النص المفهرس
صفحات 21-40
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢١ علو الهمة في طلب العلم مقالاتهم، ويتكلمُ في الحديث بكلام أئمته المعتبرين، مع إحاطته بحفظٍ غالبِ المتون، ومعرفته لأحوال رجال الأسانيد شخصًا وحالًا وزمانًا ومكانًا، وتبخُّرِه في جميع العلوم العقلية والنقلية على حدٍّ يقصر عنه الوصف، ومَن رام أن يعرف حالَه ومقدار علمِه، فعليه بمطالعةِ مصنَّفاته، فإنها شاهدُ عدلٍ على علو طبقته، فإنه يسرُدُ في المسألة الواحدة من الوجوه ما يُبهِرُ لُبَّ مُطالِعِه، ويُعرِّفُه بقِصَرِ باعه بالنسبة إلى علم هذا الإمام، كما يفعله في ((العواصم والقواصم))، فإنه يورد كلام شيخه السيد العلامة علي بن محمد بن محمد بن أبي القاسم في رسالته التي اعترض بها عليه، ثم ينسفُه نسفًا بإيراد ما يزيِّفُه به من الحُجج الكثيرة التي لا يجدُ العالِمُ الكبيرُ في قوته استخراجَ البعض منها، وهو في أربعة مجلدات(١) يشتملُ على فوائدَ في أنواع من العلوم لا توجدُ في شيءٍ من الكتب، ولو خَرج هذا الكتاب إلى غير الديار اليمنية، لكان من مفاخر اليمن وأهله، ولكن أبی ذلك لهم١٢) ما جُبلوا عليه من غَمطٍ محاسن بعضهم لبعض، ودفنٍ مناقب أفاضلهم. ومن شعر الإمام ابن الوزير -عليه الرحمة -: في النصِّ والعلماءُ هُمُ وُرَّاتُهْ العلمُ ميراثُ النبيِّ كذا أتى ورَّاته وعرفت ما ميراثُه فإذا أردتَ حقيقةً تدري لمن فينا فذاك متاعُهُ وأثاثُةْ ما وَرَّث المختارُ غيرَ حديثِه ولكلِّ مُحدِثٍ بِدعةٍ إحداثُةْ فلنا الحديثُ وراثةً نبويةً (١) وهو الآن مطبوع في تسعة مجلدات بتحقيق العلامة المحدث شعيب الأرنؤوط. (٢) أي: أهل الحسد. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٢ صلاح الأمة في علو الهمة وكان إذا تكلّم في مسألةٍ لا يحتاجُ الناظرُ بعده إلى النظر في غيره من أيِّ علم كانت، وقد وقفتُ من مسائله التي أفردها بالتصنيف على عددٍ کثیر تكونُ في مجلّد، وما لم أقف عليه أكثرُ مما وقفتُ عليه، وكلامه لا يُشبِهُ كلامَ أهلِ عصره، ولا كلامَ مَن بعده، بل هو من نَمط كلام ابن حزم وابن تيمية، وقد يأتي في كثيرٍ من المباحث بفوائدَ لم يأتِ بها غيرُه - كائنًا مَن كان-، وديوانُ شعره مجلد، وشعرُه أغلبُه في التوسلات والرقائق وتقييد الشوارد العلمية، والمجاوبةِ لمن امتُحن به من أهل عصره، فإن له معهم قلاقلَ وزلازل، وكانوا يثُورون عليه ثورةً بعد ثورة، ويَنظِمون في الاعتراض عليه القصائد، وأفضى ذلك إلى أن اعترض عليه شيخُه - المتقدِّمُ ذِكره (١) - برسالةٍ مستقلَّة، فأجابه بما تقدَّم، وكان يُجاوبهم ويُصاوِلهُم ويُحاولهُم، فيقهرهُم بالحجة، ولم يكن في زمنه مَن يقومُ له لكونه في طبقةٍ ليس فيها أحدٌ من شيوخه -فضلًا عن معارضيه-، والذي يغلِبُ على الظن أن شيوخَه لو ◌ُمعوا جميعًا في ذاتٍ واحدة، لم يبلغ علمُهم إلى مقدارٍ علمه، وناهیك بهذا. ثم بعد هذا انجمع، وأقبل على العبادة، وتمشيخ، وتوخَّش في الفلوات، وانقطع عن الناس ، ولم يَبْقَ له شغل بغير ذلك، وتأسَّف على ما مضى من عمره في تلك المعارك التي جرت بينه وبين معاصريه، ومع أنه في جميعها مشغول بالتصنيف والتدريس والذبِّ عن السنة، والدفع عن أعراض أكابر العلماء وأفاضل الأمة، والمناضلةِ لأهل البدع ونشرٍ علمٍ الحديث وسائر العلوم الشرعية في أرضٍ لم يألفْ أهلُها ذلك، لا سيما في تلك الأيام، فله أجرُ العلماء العاملين وأجرُ المجاهدين المجتهدين، ولكنه (١) أي: علي بن محمد بن محمد. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٣ علو الهمة في طلب العلم ذاق حلاوةَ العبادة، وطعمَ لذة الانقطاع على جنابِ الحق، فصغُر في عينيه ما سوى ذلك. وقد ترجمه بعضُ بني الوزير في كراريس، واستوفى أحواله، ولو ترجمه في مجلدٍ لم يكن وافيًا بحقُّه، وترجمه أيضًا جماعةٌ من علماء الزيدية ومن غيرهم، كالوجيه العطاب اليمني والشريف الفاسي المالكي في كتابه ((العقد الثمين)) الذي جعله تأريخًا لمكة، والبريهي .. ومدحه غيرُ واحدٍ من أعيان العلماء . والحاصلُ أنه رجلٌ عرفه الأكابر، وجَهِله الأصاغر، وليس ذلك مختصًّا بعصره، بل هو كائنٌ فيها بعده من العصور إلى عصرنا هذا، ولو قلت: ((إن اليمن لم يُنْجِبْ مثلَه)) لم أُبعد عن الصواب ، وفي هذا الوصف ما لا يُحتاج معه إلى غيره. وما أحسنَ قوله في معاتبة شيخه المتقدِّم ذِكرُه: فما عدا بالله مما بدا؟ عرفتَ قدْري ثم أنكرتَه أسرفتَ في القول بسوءِ البِدا وكلَّ يوم لك بي موقفٌ یا ليت شعري کیف تَضحی غدًا أمسِ الثنا واليومَ سوءُ الأذى ومنصبَ التعليم والاهتدا يا شيبةَ العترةِ في وقته عليك والشيبُ رداءَ الردى قد خَلع العلمُ رداءَ الهدى عن دنسِ الإسراف والاعتدَا)) فصُنْ ردائيك وطهِّرْهما مؤلفاته : ١ - العواصم والقواصم في الذبِّ عن سنة أبي القاسم .. وهو أعظم کتبه وأفضلها. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٤ صلاح الأمة في علو الهمة ٢- البرهان القاطع في إثبات الصانع وجميع ما جاءت به الشرائع. (مطبوع) ٣ - التأديب الملكوتي. (مخطوط) ٤ - التحفة الصفية في شرح الأبيات الصوفية. (مخطوط) ٥ - الأمر بالعزلة في آخر الزمان. (مخطوط) ٦ - إيثار الحق على الخلق. (مطبوع) ٧- ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان. (مطبوع) ٨- تنقيح الأنظار في علوم الآثار. (مطبوع) ٩ - الحسام المشهور. (مخطوط) ١٠ - واضحة المناهج وفاضحة الفوالج. (مخطوط) ١١ - حصر آيات الأحكام الشرعية. (مخطوط) ١٢ - الروض الباسم في الذبِّ عن سنة أبي القاسم. (مطبوع) ١٣ - قبول البشرى بالتيسير لليسرى. (مخطوط) ١٤ - القواعد. (مخطوط) ١٥ - مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق. (طبع مختارات منه) ١٦ - نصر الأعيان. (طبع مختارات منه) ١٧ - التفسير النبوي. (مخطوط) هذا وقد قال عنه صاحب ((مطالع البدور)): ((ترجم له الطوائف، وأقرَّ له الموالف والمخالف)). ■ ومن كلامه العذب نَحمّهُ: ما قاله في مقدمة كتابه ((الروض تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٥ علو الهمة في طلب العلم الباسم)): ((أما بعد، فإن اللهَ لما اختار محمدًا وَ لَه رسولًا أمينًا، ومعلِّمًا مُبينًا، واختار له دينًا قويًا، وهداه صراطًا مستقيمًا، ارتضاه لجميع البشر إمامًا، وجعله للشرائع النبوية ختامًا، وأقسم في كتابه الكريم تبجيلًا له وتعظيمًا، فقال عزَّ قائلًا كريمًا: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ا﴾ [النساء]. (٦٥) ثم إنه عز وجل أثار أشواق العارفين إلى الاقتداء برسوله بكثرة الثناء عليهم في تنزيله، مثل قوله في التعظيم له والتبجيل: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِّ الْأُمِىَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالإِنجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، الشاهدة لمتبعيه بالطريقة القويمة، فلما وعت هذه الآياتِ آذانُ العارفين، وتأمَّلتها قلوبُ الصادقين، حرصوا على الاقتداء به في أفعاله، والاستماع منه في أقواله، فكانوا له أتبعَ من الظل، وأطوعَ من النعل، فعلّمهم أركانَ الإسلام وشرائعه وفرائضه ونوافله، وكان بهم رؤوفًا رحيمًا، وعلى تعليمهم حريصًا أمينًا، كما وصفه ربُّ العالمين، حيث قال في كتابه المبين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )﴾ [التوبة]. فلم يزلْ وَ يُرشِدُهم إلى أفضل الأعمال، ويهديهم إلى أحسن الأخلاق، ويُلزمُهم ما فيه النجاةُ والفوز في الآخرة والسلامةُ والغبطةُ في الدنيا، من لزوم الواجب والمسنون ومجانبة المكروه وترك الفضول، فلم يترك خيرًا قطّ إلا أمرهم به ففعلوه، ودعاهم إليه فأجابوه، حتى لم يكن في زمانه شيءٌ من أعمال البر متروكًا، ولا منهجٌ من مناهج الخير إلَّا مسلوكًا، تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٦ صلاح الأمة في علو الهمة فلما تمَّ ما أراد اللهُ تعالى برسوله من هدايةٍ أهل الإسلام، وبلّغ إلى الأنام جميعًا ما عنده من الأحكام من العقائد والآداب والحلال والحرام، أنزل الله في ذلك تنصيصًا وتبيينًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَنَْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فكمَّل الدين في ذلك الزمان، ووَضَحت الحُجَّةُ والبرهان، ودُحضت وساوس المشتبهين، وانحسمت قوادحُ المبطلين، إذ لا حُجَّةَ على الله - بعد الرسل- لأحدٍ من العالمين بنصِّ كتابه المبين)). · وقال يصفُ أحاديثَ الرسول وَّ: ((فإنه عِلمُ الصدر الأول، والذي عليه - بعد القرآن- المعوَّل، وهو لعلوم الإسلام أصلّ وأساس، وهو المفسِّرُ للقرآن بشهادة ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]، وهو الذي قال اللهُ فيه تصريحًا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْىٌ يُوحَى )) [النجم]، وهو الذي وصفه الصادقُّ الأمين بمماثلة القرآن المبين، حيث قال في التوبيخ لكل مُتْرَفٍ إِمَّعة: ((إني أُوتيتُ القرآنَ ومِثلَه معه))، وهو العلمُ الذي لم يشارك القرآنَ سواه في الإجماع على كفر جاحدِ المعلوم من لفظه ومعناه، وهو العلم الذي إذا تجاثت الخصومُ للركب، وتفاوتت العلوم في الرتب، أصمَّت مرنانٌ نوافله كلَّ مناضل وأصمَتَ برهانُ معارفه كلّ فاضل، وهو العلم الذي ورَّثه المصطفى المختار والصحابةُ الأبرار والتابعون الأخيار. وهو العلم الفائضةٌ بركاتُه على جميع أقاليم الإسلام، الباقيةُ حسناته في أمر الرسول عليه السلام، وهو العلمُ الذي صانه اللهُ عن عبارات الفلاسفة، وتقيَّدت عن سلوك مناهجه، فهي راسفةً في الفلا آسِفة، وهو العلمُ الذي جلَّى الإسلامُ به في ميدان الحجة وصلَّى، وتجمّل بديباج ملابسه من صام لله وصلَّى، وهو العلم الفاصلُ حين تلجلُج الألسنة تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٧ علو الهمة في طلب العلم بالخطاب، الشاهدُ له بالفضل رجوع عمر بن الخطاب، وهو العلمُ الذي تفجَّرت منه بحارُ العلوم الفقهية والأحكام الشرعية، وتزينت بجواهره التفاسيرُ القرآنية، والشواهد النحوية، والدقائق الوعظية، وهو العلمُ الذي يسلكُ بصاحبه نهجَ السلامة ويوصِّلُه إلى دار الكرامة، والساربُ في رياض حدائقه، الشاربُ من حياض حقائقه، عالمٌ بالسنة، ولا بس من كل صوف جُنَّة، وسالكُ مِنهاج الحق إلى الجَنَّة، وهو العلمُ الذي يرجعُ إليه الأصولي -وإن برز في علمه-، والفقيه -وإن برز في ذكائه وفهمه-، والنحوي -وإن برز في تجويد لفظه-، واللغوي -وإن اتسع حفظُه والواعظُ المبصر، والصوفي والمفسر .. كلّهم إليه راجعون، ولرياضه منتجعون)). وكانت وفاة الإمام ابن الوزير -تغمَّده الله بغفرانه- في السابع والعشرين من شهر محرم سنة أربعين وثمانمئة (٨٤٠) (١). B ٣ - العلامة مرتضى الزبيدي اليمني: (١١٤٥ - ١٢٠٥هـ - ١٧٣٢ - ١٧٩٠م): هو الإمام محمدُ بنُ محمد بن محمد بن عبدالرزّاق الحُسينى الَّبيدى، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، كان علامةً باللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنّفين. أصلُه من واسط (في العراق)، ومولده بالهند (في بلجرام)، ومنشأه في (زَبيد)) (٢) (باليمن) .. رحل إلى الحجاز، وأقام بمصر، فاشتُهر فضله، وانهالت عليه الهدايا والتحف، وكاتبه ملوك الحجاز والهند واليمن والشام (١) هذه الترجمة مأخوذة من (البدر الطالع)) (٦٤٤: ٦٤٧)، ومقدمة ((العواصم والقواصم)) بتحقیق الشيخ شعيب الأرنؤوط. (٢)بفتح الزاي. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٨ صلاح الأمة في علو الهمة والعراق والمغرب الأقصى والترك والسودان والجزائر. وزاد اعتقادُ الناس فيه، حتى كان في أهل المغرب كثيرون يزعمون أن مَن حَجَّ ولم يُزُر الزّبيدى ويَصِلْه بشيءٍ لم يكن حَجُّه كاملًا (١). من مؤلفاته : ١ - تاج العروس في شرح القاموس. ٢ - إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين للغزالي. ٣- أسانيد الكتب الستة. ٤ - عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبى حنيفة. ٥ - كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام. ٦ - رفع الشكوى وترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب. ٧- معجم شيوخه. ٨- ألفية السند - في الحديث - ١٥٠٠ بيت، وشرحها. ٩ - مختصر العين في اللغة، اختصر به كتاب ((العين)) المنسوب للخليل ابن أحمد. ١٠ - التكملة والصلة والذيل للقاموس. ١١ - إيضاح المدارك بالإفصاح عن العواتك. ١٢ - عقد الجمان في بیان شعب الإيمان. ١٣ - تحفة القماعيل، في مدح شيخ العرب إسماعيل. ١٤ - تحقيق الوسائل لمعرفة المكاتبات والرسائل . (١) هذا غلوٍّ مرفوض. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٩ علو الهمة في طلب العلم ١٥ - جذوة الاقتباس في نسب بني العباس. ١٦ - حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق . ١٧ - الروض المعطار في نسب السادة آل جعفر الطيار. ١٨ - مزيل نقاب الخفاء عن كنى سادتنا بني الوفاء. ١٩ - بُلغة الغريب في مصطلح آثار الحبيب. ٢٠ - تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير. ٢١ - سفينة النجاة المحتوية على بضاعة مزجاة من الفوائد المنتقاة. ٢٢ - غاية الابتهاج لمقتفي أسانيد مسلم بن الحجاج. ٢٣ - عقد اللآلي المتناثرة في حفظ الأحاديث المتواترة. ٢٤ - نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح. ٢٥- العرائس المجلوة في ذكر أولياء فوة . وكان -عليه رحمة الله - يحسن التركية والفارسية، وبعضًا من لسن الكرج. وهو من الخمسة الذين وصفهم العلامة محمود شاكر بأنهم حامِلو راية الإصلاح الديني، بدايةً من منتصف القرن الحادي عشر الهجري إلى منتصف القرن الثاني عشر (١). والناظر في مؤلّفات الإمام الَّبيدي -عليه رحمة الله - يدرك أنه كان بحرًا لا تُكدِّرُه الدِّلاء، وإذا لم يكن له إلا (تاج العروس)) و(«إتحاف السادة (١) رسالة ((في الطريق إلى ثقافتنا)) (٨٢) للعلامة محمود شاكر، والمطبوع في أول کتابه «المتنبي». تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٠ صلاح الأمة في علو الهمة المتقين)) لكفاه شرفًا ودليلًا على علو همته وذكائه المفرط. تُوقِّي بالطاعون في مصر سنة (١٢٠٥هـ) .. رحمه الله رحمةً واسعة (١). ٤- الإمام جمال الدين أبو الحسن عليُّ بن يوسف القِفْطي .. العلَّامة النحوي: وُلد أبو الحسن في ((قِفْط)) سنة (٥٦٨ هـ)، وقَضى بها شطرًا من طفولته، ثم ذهب إلى القاهرة، وتعلّم بمدارسها، وأخذ عن شيوخها وعلمائها، ثم عاد إليها في ربيع شبابه، وقضى بها حِقبةً من الزمن، نَهل من مواردِ العلم وقَبَسَ من ضياء المعرفة، وتخرَّج على مَن كان بها من العلماء. وأبوه ((يوسف بن إبراهيم)) -الملقب بالقاضي الأشرف-، كان كاتبًا ناصع البيان، متصرِّفًا في ضروب الإنشاء، حَسَنَ الترسُّل، مليحَ الخط، وُلد بـ((قِفط)) سنة (٥٤٨ هـ)، وقَضى بها صدرًا من حياته، نابِهَ الذكر، مرعيَّ المكانة، سامي الرتبة. ولمَّا نَشَبت الفتنةُ بها (٢)، وأعلن أهلُها خروجَهم على السلطان صلاح الدين الأيوبي، نَزَح عن البلاد طلبًا للعافية وإيثارًا للسلامة، ثم ذهب إلى القاهرة، واتَّصل بالملوك الأيوبيين، فأنزلوه منزلةً كريمة، وولَّوه أعمالًا بالصعيد، ثم بلبيس وبيت المقدس، وناب عن القاضي الفاضل (١) ترجمة العلامة الزَّبيدي معظمها من ((الأعلام)) للزّركلي (٧/ ٧٠). (٢) وقعت الفتنة بـ قِفط سنة (٨٥٧٢)، وذلك أن دعيًّا من بني عبدالقوي ادَّعى أنه داود بن العاضد الخليفة الفاطمي، واجتمع الناسُ عليه، فبعث السلطانُ صلاحُ الدين أخاه الملك العادل على جيش، فقتل من أهل ((قِفط)) ثلاثةَ آلاف، وصَلَبهم على الشجرة بعمائمهم وطيالستهم .. انظر: ((خطط المقريزي)) (٣٧٦/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٣١ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com علو الهمة في طلب العلم بحضرة صلاح الدين. ولما مَلَك ((العادلُ)) الشام، لم تَطِبْ للقاضي الأشرف الإقامةُ ببيت المقدس، وغادرها إلى ((حَرَّان))، وهناك استوزره الملك الأشرف موسى بن العادل، ثم استأذنه في الحج، فأذن له على أن يعود، ولكنه امتنع من العَود، وذهب إلى اليمن، فاستوزره ((أتابك سُنقر))، وأقام في الوزارة زمنًا، ثم بدا له أن ينقطعَ عن خدمة الملوك، فذهب إلى ((ذي جبلة)) (١)، وآثَرَ العُزلةَ عن الناس، والإخلادَ إلى الوحدة، فأقام بها منفردًا بنفسه، بعيدًا عن الخاصة والعامة إلى أن تُوقّي سنة (٦٢٤ هـ). وكانت القاهرة حين وفد ((القِفطي)) إليها معمورةً بالمدارس، مأهولةً بالعلماء، زاخرةً بالكتب، فأخلى ذَرْعَه للدرس، وقَصَر نفسه على العلم، وأحاط منه بقدرٍ صالح كبير، ولَقِيَ كثيرًا من العلماء، وأخذ عنهم، وكان ممن لقيه: محمدُ بن محمد بن بُنان الأنباري، وكان شيخًا فاضلاً عالمًا، تصدَّر للإقراء، فلزمه وأخذ عنه سماعاته، وأجازه في رواياتِه، وسمع منه كتاب ((الصِّحَاح)) للجوهري. وترامت إليه أخبارُ ((أبي طاهر السِّلَفي)) - نزيل الإسكندرية وعالمها في ذلك الحين -، فارتحل إليه، وانتظم في حلقة الطلّاب الذين وفدوا عليه من أطراف البلاد، وكان صغيرًا في ذلك الحين، إلَّا أنه أفاد منه، وتحدَّث عنه في كتاب ((إنباه الرواة)). ثم عاوده الحنينُ إلى وطنه، واشتاق إلى ملاعب طفولته ومَنِبِتِ أهلِه وعشيرته، فسافر إلى ((قِفط))، وكان قد اكتمل عقلُه، وأوفى على الغايةِ استعدادُه، وهناك خالط علماءها، وناظَر أدباءها، والتقى بـ((صالح بن (١) ذو جبلة: من مُدن اليمن .. وكانت من أحسن مدن اليمن وأنزهها وأطيبها. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٢ صلاح الأمة في علو الهمة عادي العذري)) نزيلها. وكان ابنُ عادي ممَّن حذق النحو، وتقصَّى مسائله، وجمع أشتاته، وأحاط بأصوله وفروعه، ونقَّب عن مقيسه وشاذّه، فلزمه واستفاد منه، وحمل عنه علمًا كثيرًا. ثم عاد إلى القاهرة ليقضي بها مدةً قصيرة، ويرحلَ عنها فلا يعود. ففي سنة (٥٩١ هـ) سافر أبوه إلى بيت المقدس واليًا عليها من قبل الملك، العزیز عثمان بن صلاح الدين، فصحِبه في سفره، ونزل معه ببیت المقدس، وطاب له الْمُقَامُ فيها زمانًا، وهناك عايش أهلَها، ولابس رجالها، ولقي عندهم جوارًا كريمًا، ومنزلًا طيبًا، ولقُوا منه رجلًا محمود الصحبة، جميلَ العشرة، لطيفَ الطبع، أديبًا بارعًا عذبَ الموارد، وعالمًا فاضلاً جمَّ الفوائد، يتجمَّلُ بالخُلُق الكريم والطبع السَّرِيِّ النبيل، فأحبهم وأحُّوه، واطمأن إليهم واطمأنوا إليه، ثم رغبوا إليه في أن يتولّى شيئًا من أمور المُلك، فأبى عليهم، وآثر أنديةَ العلم ومجامعَ الأدب والفضل، وزَهِد في مجالس الحكم وديوان السلطان. وعَصَفت ببيت المقدس أقدارٌ، وتقلَّبت عليها أهوال، وانتهت إلى أن دخلت في حَوزة الملكِ العادل ووزيره (ابن شكر))، ولم يكن أبوه -القاضي الأشرف- من شيعة العادل، ولا ممن يوادُّون ابنَ شكر، فتوجَّس منهما خِيفةً، وخرج منها بليل، وذهب إلى حرَّان، وعندئذ تعذّر على القِفطي ے المُقامُ بعد أبيه، ونبا به المنزل، فترك بيت المقدس، وقصد إلى حَلَبَ مع من قصد إليها. وكان السلطانُ ((صلاح الدين)) أعطى ولايةَ حلب لابنه الملك غازي المعروف بـ ((الظاهر)» في حیاته، ثم ظلّت في حکمه بعد وفاة أبيه، وتوارثها تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٣ علو الهمة في طلب العلم أولاده من بعده، فكانت بعيدةً عن الفتن التي شجرت بين خلفاء صلاح الدين، والحالُ فيه خيرٌ من الحال في مصر والعراق وبقية بلاد الشام، فازدهرت فيها الآداب، وأينعت العلوم، ورحَل إليها العلماء، مما طابت له نفسُ القفطي، ووافق هواه، ووجد المكانَ الذي يطمئنُّ له العيشُ فيه. وفي صدر أيامه بحلب كان مصاحبًا لميمون القصري صديق أبيه، ورفيقِه في الرحلة إلى حلب، وأحدِ الولاة الذي صار لهم نصيبٌ من السلطان، فلازمه على سبيل الصداقة والمودة - لا على سبيل العمل والخدمة-، وفي هذه المدة اجتمع بجماعةٍ من العلماء المقيمين بحلب والواردين عليها، واستفاد بمحاضرتهم، وفقًه بمناظرتهم، ثم جدَّ في شراء الكتب، وسعى في اقتنائها وجلبها، واستطارت شهرتُه بذلك في الآفاق، وتوافد عليه الورَّاقون والناسخون وباعةُ الكتب، كما توافد عليه العلماء والشعراء وذوو الفضل، وكان ممَّن وفد إليه في ذلك الحين ((ياقوت بن عبدالله الحمَوي)) -صاحب ((معجم الأدباء))-، فآواه إلى ظلَّه، وأنزله في داره، وأفرد له مكانًا من مجلسه، وعرف فيه ياقوتُ الفضلَ والعلم، فأذاع بفضله في كلِّ محفل، ورَوى عنه فيما صنف من الكتب، وأهدى إلى خزانته كتابه «معجم البلدان)). وبينما كان القِفطي مطمئنًا إلى هذه الحياة الهادئة الخصيبة، يُجالسُ العلماء، ويأخذُ عنهم ويأخذون عنه، ويقتني الكتب، ويقرؤها، ويستوعب ما فيها، ويُحصِّلُ العلوم، ويؤلِّف في شتى نواحيها، وإذا بمیمون القصري یموت وزیرُه، فيُلزِمُه أن يحلّ مكانه، فیقبلُ علی کُرهِ. · وفي ذلك يقول ياقوت (١): «ألزمه ميمون القصريُّ خدمته والاتسام (١) «معجم الأدباء)) (١٨٥/١٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٤ صلاح الأمة في علو الهمة بكتابته، ففعل ذلك على مضضٍ واستحياء، ودَبَّر أموره أحسن تدبير، وساس جُنده أحسنَ سياسة، وفرَّغ باله من كل ما يُشغَلُ به بال الأمراء، وأقطع الأجنادَ إقطاعاتٍ رضُوا بها، وانصرفوا شاكرين له .. لم يُعرف عنه منذ تولَّى أمره إلى أن مات ميمون القصري جنديٌّ اشتكى أو تألَّ، وكان وجيهًا عند ميمون المذكور، يحترمه ويُعظّمُ شأنَه، ويتبرَّكُ بآرائه إلى أن مات میمون سنة (٦١٠))). وعندئذ عاد إلى منزله، والتزم العزلةَ أكثر من عام، يُطالِعُ ويَنسخُ ويستفيد، ولكنه أُلزم بالخدمة مرةً أخرى، فظلّ متولِّيًا أمور الدیوان حتى مات الملك غازي سنة (٦١٣)، وتولَّى المُلْكَ ابنُه ((العزيز))، فعاد إلى داره، ومكث ملتزمًا الخلوة والبعد عن السلطان، وشهابُ الدين طُغريل -وزير العزيز - يُجري عليه رُزقًا يستعينُ به على الانقطاع والخلوة، إلى أن كانت سنة (٦١٦)، حيث ألزمه الأميرُ تولّيَّ أمور الديوان، فلم يجد من قبول ذلك بُدًّا. وطالت أيامُه في هذه المدة، فإنه ظلَّ من سنة (٦١٦) إلى سنة (٦٢٨) يسوسُ الأمور أحسنَ سياسة، ويَنصحُ للأمير، ويرعى مصالحَ الرعية. · روى عنه ياقوت: «أنه مرَّ في طريقة بصعلوكٍ شكا إليه أنه قد اتّهم بسرقةِ المِلح، وأخذت دابَّته، ثم طولب بجِبايةٍ، فلم يكدْ يستمعُ إلى شكواه، حتى ذهب إلی شهاب الدین طُغریل، وقال له : أيها الأمير، رُوي عن النبي وَله أنه قال: ((ثلاثةُ أشياءَ مباحةٌ، الناس مشتركون فيها: الكلأ والماء والمِلح)) (١)، وقد جرى كيتٌ وكيت، ولا يليقُ بمِثلك - وأنت عامَّةً (١) لا يصح بهذا اللفظ: ولكن روى الإمام أحمد (٣٦٤/٥) وأبو داود (٣٤٤٧) وابن أبي شيبة (٣٠٤/٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٨٥٧/٢) والبيهقي في = تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٥ علو الهمة في طلب العلم وقتك جالسٌ على مصلَّاك - أن تكون مثلُ هذه الأشياء في بلدك. فقال: اكتب الساعة إلى جميع النواحي برفع الجبايات ومحوِ اسمها، وأُمُرِ الولاةَ أن يعملوا بكتاب الله وسُنةِ رسوله، ومَن وجب فيه حدٍّ من الحدود الشرعية يُقامُ فيه على الفور، ولا يُلتمسُ منه شيءٌ آخر، وأمُرٍ الساعةَ بإراقةِ كلِّ خمرٍ في المدينة، ورَفع ضمانها، واكتُبْ إلى جميع النواحي التي تحت حُكمي بمثل ذلك، وأَوعِذَ مَن يُخالفُ ذلك عقوبتَنَا في الدنيا عاجلًا، وعقوبةَ الخالق في الآخرة آجلاً. فقال القِفطي: فخرجتُ وجلست في الديوان، وكتبتُ بيدي - ولم أستعِنْ بأحدٍ من الكُتَّاب في شيء - من ذلك ثلاثةَ عشَرَ كتابًا إلى وُلاة الأطراف)). ولا تكتبْ بكفِّك غيرَ شيءٍ يَسُرُّكَ في القيامةِ أن تراهُ وكأنه رأى أن طولَ هذه المدة قد أقصاه عن المطالعة وصَرَفه عن التأليف، وحال بينه وبين الانقطاع إلى مجالس العلم، فأعفى نفسه من تكاليف السلطان، وخَلع عن عنقه رِبْقةَ الإمارة، ((وانقطع في داره مستريحًا من معاناة الديوان، مجتمِعَ الخاطر على شأنه للمطالعة والفِكرة وتأليف الكتب، منقبضًا عن الناس، محبًّا للتفُرُّدِ والخَلوة، لا يكادُ يظهرُ لمخلوقٍ))(١). ((السنن الكبرى)) (١٥٠/٦) وغيرهم عن رجل من الصحابة خلفعنه قال: قال رسول الله وَل: ((الناس شركاءُ في ثلاث: الماء والكلام والنار)) .. وهو حديث صحيح، صححه العلامة شعيب الأرنؤوط في ((المسند)) (١٧٤/٣٨) .. وروى ابن ماجة - بإسناد ضعيف- عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ فقال: ((الماء والملح والنار)) .. وضعفه العلامة الألباني. (١) من ترجمة أخيه مؤيِّد الدین. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٦ صلاح الأمة في علو الهمة ولكنِ الملكُ ((العزيز)) حينما جاوز حداثتَه واستقلّ بالمُلك وحده، لم يلبث أن دعاه إليه، واتخذه وزيره، وألقى إليه زِمامَ أموره، مطمئنًّاً إلى نفاذِ بصيرته وأصالةٍ رأيه، فأصفى له النصح، واجتهد في المشورة، وتوخَّى مناهج الرُّشد، والتزم القصدَ والسَّداد. ومات العزيز، وتولَّى بعدة ابنُه ((الناصر)) - ولم تجاوزُ سِنُّه سبعَ سنوات-، فاستمر القِفطيُّ في تدبير المملكة، وفيًّ بالعهد، قائمًا بمصالح المُلك، بعيدَ الصِّيت، مرعيَّ الجانب، إلى أن تُوقّ سنة (٦٤٦). علمه وثقافته : كان القِفطيُّ أديبًا جيِّدَ الملكة، وافرَ المحفوظ، عالمًا طويلَ الباع، واسعَ الاطلاع، غزيرَ المادة، واضحَ القصد، مصنِّفًا سديدَ المنهج، جامعًا الأشتات الفوائد ومنثورٍ المسائل، جال في كلّ فن، وشارك في كل ناحيةٍ من نواحي المعرفة. ■ قال ياقوت: ((اجتمعتُ بخدمته في ((حلب))، فوجدته جمَّ الفضل، كثير النُّبل، عظيمَ القَدْر، سَمْحَ الكف، طَلْقَ الوجه، حُلوَ البشاشة، وكنتُ أُلازمُ منزله، ويَحِضُرُ أهلُ الفضل وأربابُ العلم، فما رأيتُ أحدًا فاتحه في فنٌّ من فنون العلم -كالنحو واللغة والفقه والحديث وعلم القرآن والأصول والمنطق والرياضة والنجوم والهندسة والتاريخ والجرح والتعديل وجميع فنون العلم على الإطلاق-، إلا قام به أحسنَ قيام، وانتظم في وَسَط عِقدهم أحسنَ انتظام)). وقد تضافرت ظروفُ نشأته وحياته، وتعدّدُ أسفاره ورِحلاتِهِ، واتصالُه بشيوخه في حلقاتِ الدرس، ومناظرتُه للعلماء والأدباء في مجالس الأدب والعلم، وعملُه في ديوان الإنشاء، وقراءتُه الموصولة في الكتب تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٧ علو الهمة في طلب العلم والأسفار: على تكوينٍ ذَوقِه الأدبي، وتمكينه من المعرفة الشاملة، وذلك المحصول الوافر. كانت أُمُّه بدويَّةً من ((عرب قُضاعة))، فصيحةً مطبوعة، تحفظُ الشِّعرَ وترويه، وكان أبوه -على ما عرفناه- كاتبًا من كُتَّاب ديوان الإنشاء، فنشأ القفطيُّ أديبًا صافيَ الديباجة، فتيقَ اللسان، حُرَّ البيان. وكانت القاهرةُ -حينما ارتحل إليها- مَنهَلًا للعلم والمعرفة، ومَورِدًا للفنون والآداب، حافلةً بالعلماء، وقِبلةً للشعراء والأدباء، ودُورُ الكُتب فيها ميسَّرةٌ لكل دارس، ومعاهدُها مفتوحةٌ لكل وافد، والملوكُ الأيوبيُّون مِن وراء ذلك يُشَيِّدون المدارس، ويَعِقِدون المناظرات، ويُشجِّعون الدارسين، ويُرفِدُون العلماءَ بالهِبات والأَعطيات، فتهيَّا له من كل ذلك دراسةٌ كاملة، ومعرفةٌ شاملة، فدرس القرآن، وتلقّى الحديث، وحَذِقَ النحو، وحَفِظ اللغة، ووعى التاريخ، وأحاط بقِسطٍ وافرٍ من الفلسفة والحِكمة وعلم الكلام. ثم كانت الحصيلةُ تلك المحاضراتُ التي عُقدت بمجلسه في ((حلب))، والأحاديث التي دارت حولَ المعقول والمنقول في مسائل العلوم والتحدُّثِ بالغرائب والطرائف، وكُتبُه التي عكف عليها في داره، فاستجلى غوامضَها، واستلهم أسرارها، واستقصى ما فيها استقصاءَ الدارس الحصيف، ونَقَدها نقدَ الصَّيرفيِّ الخبير. من هذه المنابع الصافية تكوَّنت ثقافتُه وتلاقت معارفه، وانسجمت أفكارُه وخواطره، وتألقت منها تلك الكنوزُ التي نَثَر منها في مجالسِه الخاصة، وأوردها كتبَه المتنوّعة. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٨ صلاح الأمة في علو الهمة غرامه بالكتب: وقد أُغرم القِفطيُّ بالكتب إغرامًا شديدًا، ونافس في اقتنائها، وبَذل النفيسَ في شرائها، وأنفق وقتَه في حفظها وترتيبها، وأصبحت دارُه في حلب قِبلةَ الورّاقين ومَقصِدَ النسّاخين، يجلبون له الكتب والأسفار، وهو يضاعفُ لهم الثمن، ويُحِزِلُ العطاء، وله في تلك البابةِ أعاجيب. ■ قال ابن شاکر (١): «جمع من الکتب ما لا يُوصف، وقُصد بها من الآفاق، وكان لا يُحبُّ من الدنيا سواها، ولم تكن له دارٌ ولا زوجة، وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب، وكانت تساوي خمسين ألف دينار)). ورُوي أنه اقتنى نسخةً من كتاب ((الأنساب)) للسمعاني، حُرِّرت بيد المؤلف، إلا أن فيها نقصًا، وبعد الاطّلاب المديد والافتقادِ الطويل حَصَل على الناقص، إلا أوراقًا بلغه أن ((قلانِسِيًّا))(٢) قد استعملها قوالبَ لقلانسه، فضاعت، فتأسَّف غايةَ الأسف على هذا الضياع حتى مَرِض، وامتنع أيامًا عن خدمة الأمير في قصره، فصار عِدَّةٌ من الأفاضل والأعيان يزورونه تعزیةً له، كأنه قد مات أحد أقاربه المحبوبین !. وفي كتابه ((إنباه الرواة)) نجدُه كثيرًا ما يفخر بأنه اقتنى كتابًا بخطّ مؤلّفٍ معروف، أو ناسخ مشهور، أو عثر على نسخةٍ فريدةٍ من كتابٍ لا تُوجد عند سواه. وقد جمع مقدارًا وافرًا من التعليقات والفوائد والطّرَف التي تعوَّد العلماءُ أن يضعوها على ظهورِ الكتب، ولما اجتمع له قدرٌ صالحٌ منها رأى أنها تستأهلُ أن تكون كتابًا، فكان كتاب ((نُهْزة الخاطر ونُزهة الناظر في (١) «فوات الوفيات)) (١٢١/٢). (٢) صانع أغطية الرؤوس. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤ علو الهمة في طلب العلم ٣٩ أحاسن ما نُقل من ظهور الكتب)). وللقِفطيِّ مؤلّفاتٌ نفيسة زادت على سبعةٍ وعشرين كتابًا، ضاع جُلُّها -مع بالغ الأسى-، ولعلّ من أشهر ما وصلنا كتابُه القيم: ((إنباهُ الرواة على أنباهِ النحاة))(١). هذا وقد تُوفّي القِفطيُّ عام (٦٢٤ هـ) بعد رحلةٍ زاخرةٍ بالطلب والصبر والمصابرة والإفادة .. رحِمه اللهُ رحمةً واسعة (٢). ٥- الإمام برهان الدين البقاعي .. إبراهيم بن عمر بن حسن بن الرباط .. صاحب ((نظم الدرر)): ■ قال الإمام الشوكاني: «نزيلُ القاهرة ثم دمشق، الإمامُ الكبير، برهان الدين، وُلد تقريبا سنةَ (٨٠٩) بقرية من عمل ((البِقاع))، ونشأ بها، ثم تحوَّل إلى دمشق، ثم فارقها، ودخل بيتَ المقدس، ثم القاهرة، وقرأ على ((التاج بن بهادر)) في الفقه والنحو، وعلى ((ابن الجزري)) في القراءات جمعًا للعشرة إلى أثناء سورة البقرة، وأخذ عن التقيِّ الحِصني، والتاج الغرابيلي، والعماد بن شرف، والشرف السبكي، والعلاء القلقشندي، والقاياني، والحافظ ابن حجر، وأبي الفضل المغربي، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، لا كما قال السخاوي: ((إنه ما بلغ رتبةَ العلماء، بل قُصارى أمرِه إدراجُه في الفضلاء، وأنه ما عَلِمَه أتقن فنَّا)) .. قال: ((وتصانيفُه شاهدةٌ بما قلتُّه)) !!. (١) ((الإنباه)): التنبيه .. ((الأنباه): جمع ((نبيه)). (٢) هذه الترجمة للقفطي نقلناها باختصار من مقدمة تحقيق كتاب ((إنباه الرواة)). طبعة: دار صادر . تحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل بن إبراهيم. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٤ = صلاح الأمة في علو الهمة . قلتُ -الشوكاني -: بل تصانيفُه شاهدةٌ بخلاف ما قاله، وأنه من الأئمّة المتقنين المتبحِّرين في جميع المعارف، ولكن هذا من كلام الأقران في بعضهم بما يخالفُ الإنصاف، لما يجري بينهم من المنافسات، تارةً على العلم، وتارةً على الدنيا. وقد كان المترجَمُ له (أي البقاعي) منحرفًا عن السخاوي، والسخاويُّ منحرفًا عنه، وجرى بينها من المناقضةِ والمراسلة والمخالفة ما يُوجبُ عدمَ قبولِ قول أحدهما على الآخر. ومَن أمعن النظر في كتاب المترجم له في التفسير الذي جعله في المناسبة بين الآي والسور، عَلِم أنه من أوعيةِ العلم المُفرِطين في الذكاء، والجامعين بين عِلمَي المعقول والمنقول، وكثيرًا ما يُشكِّلُ عليَّ شيءٌ في الكتاب العزيز، فأرجعُ إلى مطوَّلاتِ التفاسير ومختصراتها، فلا أجدُ ما يَشفي، وأرجع إلى هذا الكتاب، فأجدُ ما يُفيد في الغالب. وقد نال منه علماءُ عصره بسبب تصنيف هذا الكتاب، وأنكروا عليه النقلَ من التوراة والإنجيل، وتراسلوا عليه، وأغرَوا به الرؤساء، ورأيتُ له رسالةً يُجِيبُ بها عنهم، وينقلُ الأدلةَ على جواز النقل من الكتابَين، وفيها ما يَشفي. وقد حجَّ ورابط، وانجمع، وأخذ عنه الطلبةُ في فنون، وصنَّف التصانيف، ولما تنگّر له الناس وبالغوا في أذاه، لمّ أطرافه، وتوجّه إلى دمشق. وقد كان بلغ جماعةٌ من أهل العلم في التعرض له بكل ما يكون إلى حدٍّ التكفير، حتى رتَّبوا عليه دعوى عند القاضي المالكي أنه قال: إن بعضَ المغاربة سأله أن يَفصِلَ في تفسيره بين كلام الله وبين تفسيره بقوله: ((أي)» تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com