النص المفهرس
صفحات 1-20
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com «النَّكْمِلَةُ) صَلَاءِ الْأَمَّةِ ◌ُعُلِوُ اَلْهِمَّةِ المجلد العاشر تأليف دكتور/سيد بن حسين العفاني قدم له الشيخ محمد صفوت نور الدين الشيخ أبوبكر الجزائري الشيخ أحمد فريد الشيخ محمد إسماعيل المقدم الشيخ ياسر برهامي الشيخ سعيد عبد العظيم الشيخ عائض القرني الشيخ محمد عبد المقصود الشيخ أبو إسحاق الحويني الشيخ أحمد عيسى أ.د. عبد الرحمن فوده د. حمزة بن يافع الفتحي دار العفاني تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صَلاءِ الأمّة ◌ُلِقَ الهِمَّةِ المجلد العاشر تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة السابعة طبعة جديدة مزيدة ومنقحة ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م رقم الإيداع بدار الكتاب المصرية ٢٠٦١٢/ ٢٠٠٧ دار العفاني ٣درب الأتراك خلف الجامع الأزهر - القاهرة ت/ ٠٢/٢٥١٠٨٢٥٧-٠١٢/٢٥٧٧٥٧١١ فرع بني سويف - برج الري- حي الرمد - بجوار مجمع المحاكم-بني سويف ت/٨٢/٢٣١٧٣٤٤ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تكملة علو الهمة في طلب العلم تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٠ ١ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٧ علو الهمة في طلب العلم تكملة فصل علو الهمة في طلب العلم یس ١- الإمام المجدد الناصر للسّنّة القامع للبدعة أبو إسحاق الشاطبي وافتراعه لعلم ((مقاصد الشريعة)) في كتابه («الفذ ((الموافقات)): ■ قال عنه العلامة الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في مقدمته لكتاب ((الموافقات)): ((هو الإمام المجدِّد العلّامة المصلح، الزاهد، الورع، المحتسب، الناصر للسُّنَّة، القامع للبدعة: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى ابن محمد اللخمي نسبًا، المالكي مذهبًا، الأثري مشرَبًا، الشاطبي، ثم · الغرناطي مولدًا نحو (سنة ٧٣٠هـ)، ووفاة (سنة ٧٩٠هـ)، نجم لمع من أندلس الإسلام مولِدًا، ونشأة، ووفاة، شيوخًا، منهم: ابن الفخار، والمقَّري الجد، وابن لُبِّ، وابن مرزوق، ومنصور الزواوي، وابن الزيات، والشقوري، والبلنسي، وكان معاصرًا لأعلام ثلاثة: لسان الدين بن الخطيب، وابن خلدون، وابن القباب. وأبو إسحاق هو أستاذ غرناطة في جامعها الأعظم: في القراءات، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والنحو ولسان العرب. وكان له تلاميذ مشاهير منهم: القاضيان الأخوان: أبو يحيى ابن عاصم، وأبو بكر ابن عاصم، وأبو جعفر بن الفخار، والبياني، والَجَاري، والقصَّار، وابن فتوح، وغيرهم)). كان إبراهيم الشاطبي من ألمع أعلام عصره بالأندلس، يتبوَّأُ مكانة علمية سامية ويمتاز بتعمقه في علوم العربية وعلوم الشريعة، مما خول له استكناه أسرارها وإبراز مقاصدها وضبط قواعدها وربط فروعها بأصولها. وقد حدثنا عن شغفه المبكر بالعلم، وتدرجه في تلقيه وفهم مقاصد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٨ صلاح الأمة في علو الهمة الدين إلى أن أدرك كماله وتحقيقه للسعادة، فقال: ((لم أزل منذ فُتَق للفهم عقلي، ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته وأصوله وفروعه، لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت عن أنواعه نوعًا دون آخر، حسبما اقتضاه الزمان والإمكان وأعطته المنة المخلوقة في أصل فطرتي، بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة، وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء حتى كدت أتلف في بعض أعماقه، أو أنقطع في رفقتي التي بالأنس بها تجارست على ما قدر لي، غائبًا عن مقال القائل وعذل العاذل، ومعرضًا عن صد الصاد ولوم اللائم إلى أن منَّ علي الرب الكريم الرؤوف الرحيم، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسابي، وألقى في نفسي القاصرة أن كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، ولا أبقيا لغيرهما مجالًا يعتد به فيه، وأن الدين قد كمل، والسعادة الکبری فیما وضع، والطلبة فيما شرع، وما سوى ذلك فضلال وبهتان، وإفك وخسران، وأن العاقد عليه بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى محصل لكلمتي الخير دنيا وأخرى، وما سواهما فأحلام، وخيالات وأوهام، وقام لي على صحة ذلك البرهان الذي لا شبهة تطرق حول حماه، ولا ترتمي نحو مرماه ﴿ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ [یوسف]، والحمد لله والشکر کثیرًا كما هو أهله، ٣٨ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ فمن هناك قويت نفسي على المشي في طريقه بمقدار ما يَسَّرَ الله فيه، فابتدأتُ بأصول الدين عملًا واعتقادًا، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول)) (١). (١) ((الاعتصام)) (٨/١ - ٩). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com علو الهمة في طلب العلم ٩ وقد شهد كثير من العلماء بفضل الشاطبي ونوَّهُوا بجهوده وحلّوْهُ بما يستحق من الصفات المصورة لمكانته. قال عنه تلميذه أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي المُجَاري الأندلسي: ((الشيخ الإمام العلامة الشهير نسيج وحده وفريد عصره))(١). ■ وقال في حقه الإمام ابن مرزوق الحفيد: ((الشيخ الأستاذ الفقيه الإمام المحقق العلامة الصالح)). ■ وقال أحمد بابا السوداني في ترجمته: «الإمام العلامة المحقق القُدوة الحافظ الجليل المجتهد، كان أصوليًا مفسرًا فقيهًا محدثًا لغويًا بيانيًا نظارًا ثبتًا ورعًا صالحًا زاهدًا سُنيًا إمامًا مطلقا بحاثًا مدققًا جدليًا بارعًا في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات وأكابر الأئمة المتفننين الثقات، له القدم الراسخ والإمامة العظمى في الفنون فقهًا وأصولًا وتفسيرًا وحديثًا وعربية وغيرها مع التحري والتحقيق .. على قدم راسخ من الصلاح والعفة والتحري والورع)». ويدل على استحقاقه لهذا التحلية مؤلفاته، وما ذاع له من صيت طيب. ■ قال الشيخ بكر أبوزيد: ((وأبو إسحاق: هو مؤلف غرناطة الإبداعي في كُتبه: ((الموافقات)) في أصول الشريعة ومقاصدها، و((الاعتصام)) في السُّنّة وقمع البدعة، و((الإفادات والإنشادات)) و((الفتاوى)) مستخرجه من ((المعيار)) للونشريسي جمعها بعض المعاصرين، وله ((المجالس)) في شرح البيوع من (صحيح البخاري))، و((شرح الخلاصة (١)(البرنامج)) (١١٦) للمَجَاري. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٠ صلاح الأمة في علو الهمة لابن مالك)) وهو -رحمة الله عليه- في مؤلفاته هذه بعيد عن طرق التأليف التقليدية، والعمل المكرور، وإنما يفترعها افتراعًا، ويُبدِع فيها إبداعًا؛ لأنه قد اتخذ القرآن والسُّنَّة له نبراسًا وإمامًا، وحذق ((لسان العرب))؛ لغة، ونحو، وفقهًا، واشتقاقًا؛ بما لم يدرك شأوه من لحقه، ولم ينسج على منواله ومسلكه؛ فلا جَرَم كان نجمًا لامعًا، أضاء الأمة الإسلامية في المشارق والمغارب؛ فلفت الأنظار، وعكفت على كتبة الأبصار، واستضاءت بأنوارها بصائر أهل الأمصار. وهذا الإمام الفذّ -رحمة الله عليه- قد اشتهر في قطره، ثم ذاع صيته في المشارق والمغارب؛ لمناداته بالسُّنَّة، والاعتصام بها، ورفضه الجمود والتقليد، وإنكاره التصوف والبدع المضّة ودعوته الملحّة إلى الدليل، وله في ذلك منازلات ومراسلات مع شيوخ عصره: ابن عرفة، والقَبَّات، وابن عباد الرَّنْدي إلى آخرين سمّاهم صاحب ((المعيار)) واحتفظ بتدوين هذه المراسلات؛ فجزاه الله خيرًا .. ثم قال الشيخ بكر: ((هذه إلماعة معتصرة عن هذا الإمام في حياته العلمية والعملية، وبتاملها يظهر فيها جَليًّا نزعته التجديدية، ودعوته الإصلاحية -شأن كل مجدد ومصلح- وهي تُشبه إلى حدٍّ كبير دعوة التجديد التي قام بها في المشرق شيخ الإسلام-رحمة الله تعالى- مع تباعد الدار، وأن ولادة هذا الإمام بعد وفاة شيخ الإسلام، وكل منهما لم يرحل إلى قطر الآخر)) .. ثم قال الدكتور بكر أبو زيد عن أوجه التشابه بين الشاطبي وابن تيمية: ((ومن أعظم وجوه التشابه بينهما: ربط الترجيح والاختيار في مسائل الخلاف بالنظر إلى مقاصد الشريعة، وتنقيحها، وتحقيقها، والتدقيق فيها، وهذه من أبرز السمات التي جعلت كُتُب هذيْن الإمامين تحتل مكان تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١١ علو الهمة في طلب العلم الصَّدارة عند أهل العلم. وإذا كانت هذه الالتفاتة النفيسة ملحوظة في كتابات الشاطبي، فإن محط الرَّحل فيها هو كتابه الفريد الفارد، ولقد جعل القسم الثالث من كتابه ((الموافقات)) في مقاصد الشريعة .. وقد أُفِردت بالتأليف من عدد من علماء المشرق. ■ يقول الدكتور بكر: «فلماذا إذا اشتهر هذا الإمام بها واشتهرت به، ولا يكاد تُعرف إلَّا مِن طريقه، وشغف الناس بكتابه هذا: ((الموافقات)) نظمًا واختصارًا، وصار لأهل عصرنا بن النصف الثاني من القرن الرابع عشر فما بعد، توجّهٌ عظيم إلى دراسة ((المقاصد)) والتأليف فيها استقلالًا، ومحاضرة بلغت نحو الأربعين، من أهمها كتاب ابن عاشور وكتاب علال الفاسي، حتى قُرِّرت مادة مستقلة في الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، كل هذه الجهود من خلال ((المقاصد عند الشاطبي))؟؟. ■والجواب من وجوه: ١- أن الشاطبي -رحمه الله تعالى - أبرز هذا العلم، ولهج به، وأوسعه بحْثًا، وتحليلًا، وتحقيقًا، وتفصيلاً؛ فعقد آصرة النسب بين الأصول والقواعد، ووسع لائحة المقاصد. ٢- في النَّسج والصياغة فارق عامَّة من سَبَقَه؛ إذْ ساقه بنقاوة اللسان العربي متخلًّا عن الاصطلاحات الكلامية، والأدوات المنطقية، وكيف لا يكون ذلك وديْدَنُه في كتابه على أن هذه الشريعة عربية لا مدخل فيها للألسن الأعجمية، ودعوته قائمة على ساقها بالتزام اللسان العربي وحِذْقه؟! تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٢ صلاح الأمة في علو الهمة ٣- بناه إعدادًا على الاستقراء الكلى للأدلة من الكتاب والسنة، بجمع نصوص الوحدة الموضوعية منهما، وضميمة كلام السلف إليهما، وشهود العقل لهما. ٤ - أردف هذا باستيلاد أبحاث بسط القول فيها، بما يعزّ نظيره، ومن هذه الأبحاث التي أفترعها، وانفتق ثاقب فكرة عنها: أ- المصلحة وضوابطها. ب- القصد في الأفعال وسوء استعمال الحق. جـ- النوايا بين الحكم والقصد. د- المقاصد والعقل. هـ- الغايات العامة للمقاصد. ٥- دعوته الجادة إلى التطبيق العملي بمزج الفروع الفقهية بالمقاصد الشرعية؛ ليستخرج القول الحق فيها. ٦- والكتاب وضعه هذا الإمام؛ ليكون وسيلة إلى فقه الاستنباط، بحذق اللسان، وتشخيص علم المقاصد؛ إلّا أنه في حقيقته: فقه في الدين، ومثال متميِّزٌ في توظيف الاستقراء الكلى؛ لفهم نصوص الوحيين، وعلم متكاملٌ بنظام الشريعة وأسس التشريع ومقاصده في مصالح العباد في الداريْن لهذه الوجوه وغيرها؛ بَهَر العلماء، وتسابقوا إليه، وعكفوا عليه. ولعلَّه في قطره (الغرب الإسلامي) أوَّل مننسج في الأصول بركنيْه على هذا الطِّراز، وهو في قطره أول من بسط الكلام على: ((علم المقاصد))، ونهض به، وفق مسائله، وشيّد عمارته، وجال في تفاصيله، وشخَّصها، ولفت الأنظار إلى قواعده الكليَّة، وبَسَطَها، وتعمَّق في بحثها، مناشدًا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٣ علو الهمة في طلب العلم باستخراج علل الأحكام، وحكمتها، ومصالحها، وتترف أنظار الفقهاء من الخلاف والجدل الفقهي الجامد في الفروعيَّات إلى تطعيمه بالنظر في مقاصد الشارع، وأنها كالحياض الواسعة لهذه الفروعيات والخلافيات فيتقلص ظل الخلاف، وتلتقي الأحكام الاجتهادية ما أمكن في قالب واحد، وفق مقاصدها التي وُضِعت لها، نابعة من مشكاة واحدة، بجامع مقاصد الشريعة الكُلِّية، مُحُقُّقَةً خلود الشريعة وعصمتها، ووحدة أحكامها. والشاطبي -رحمه الله تعالى - ينصُّ في مقدمته على افتراعه لهذا العلم، أيْ بهذا الاعتبار، كما افترع الإمام الشافعي: ((علم أصول الفقه)»، والخليل ابن أحمد: ((علم العروض))، وابن خلدون: ((علم الاجتماع)) في ((مقدمته))، وهكذا)) اه. ■ يقول أحمد بابا عن كتاب ((الموافقات)): ((كتاب ((الموافقات)) في ء أصول الفقه كتاب جليل القدر جدًّا لا نظير له، يدلّ على إمامته وبعد شأوه في العلوم لا سيما علم الأصول، قال الإمام الحفيد ابن مرزوق: كتاب (الموافقات)) المذكور من أقبل الكتب))(١). · وقال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور أن الشاطبي هو («الرجل الذي أفرد هذا الفن بالتدوين)»(٢) . ) وقال ابنه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: ((ولقد بنى الإمام الشاطبي حتًّا بهذا التأليف هرمًا شاعًا للثقافة الإسلامية، استطاع أن يشرف منه على مسالك وطرق لتحقيق خلود الدين وعصمته، قلّ من (١) (نيل الابتهاج)) (ص٤٨). (٢) ((مقاصد الشريعة الإسلامية)) لمحمد الطاهر بن عاشور (ص٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٤ سـ صلاح الأمة في علو الهمة اهتدى إليها قبله، فأصبح الخائضون في معاني الشريعة وأسرارها عالة عليه، وظهرت مزية كتابه ظهورًا عجيبًا في قرننا الحاضر والقرن قبله؛ لما أُشكلت على العالم الإسلامي عند نهضته من كبوته أوجه الجمع بين أحكام الدين ومستَجدَّات الحياة العصرية؛ فكان كتاب ((الموافقات)) للشاطبي هو المفزع وإليه المرجع لتصوير ما يقتضيه الدين من استجلاب المصالح، وتفصيل طرق الملاءمة بين حقيقة الدين الخالدة وصور الحياة المختلفة المتعاقبة)) (١). ■ ويقول الشيخ علي حسب الله: ((وقد جاء أبو إسحاق الشاطبي المتوفى سنة (٧٩٠هـ) في كتابه ((الموافقات)) بما لم يُسبَق إليه))(٢). ■وقال الشيخ مصطفى الزرقاء: ((ومنذ أن نُشِر كتابه ((الاعتصام)» في البدع، وكتابه الآخر: ((الموافقات)) في أصول الشريعة، وكانا من الكنوز الدفينة، أخذ اسم الشاطبي يدور على ألسنة العلماء والفقهاء، وأصبح الكتابان -ولا سيما ((الموافقات))- من ركائز التراث الأساسية التي يلجأ إليها أساتذة الشريعة وطلابها المتقدِّمون، تفهُمًا في دراستهم، وعزوًا وتوثيقًا لأفهامهم فيما يكتبون، ولمع نجم الشاطبي منذئذ بالمشرق في هذا الأفق العلمي، ثم أخذ يزداد سطوعًا حتى أصبح يستضاء به في بحوث أصول الشريعة ومقاصدها، وتوضَّح الحُجَّة، وتُقام بما فيه المحجة)) (٣). ويقول محمد محمود الشنقيطي: ((حقَّ هذا الكتاب أن يستنسخ (١) ((أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي)) (ص٧٦). (٢) ((أصول التشريع الإسلامي)) للشيخ على حسب الله (ص٧). (٣) تقديم ((فتاوى الشاطبي)) (ص٨). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٥ علو الهمة في طلب العلم ويُطبع في بلاد المسمين لاحتياجهم إليه))(١) ■ ويتمنَّى الشيخ عبد الله دراز أنْ ((لو اتَّخِذ كتاب ((الموافقات)) منارًا للمسلمين، بتقريره بين العلماء، وإذاعته بين الخاصة؛ لتكون منه مذبَّة تطرد أولئك الأدعياء المتطفَّلين على موائد الشريعة المطهرة)). وذهب رشيد رضا إلى أن الشاطبي يُعَدُّ بكتاب ((الموافقات)) نظيرًا لابن خلدون في ((المقدمة)) فكلاهما ابتدع من التأليف ما لم يُسبَق إليه، كما أنهما انتهيا إلى وضع واحد هو أن الأمة الإسلامية التي ابتدع لها هذان العبقريَّان كتابيهما، أو علميْهما الجديديْن، لم تُقبل على إبداعهما العجيب، ولم تنتفع به)(٢). ■ يقول الشاطبي: «فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار، وعمى عنك وجه الاختراع فيه والابتكار، وغرّ الظان أنه شيءٍ ما سُمِع بمثله، ولا أَلُّف في العلوم الشرعية الأصلية أو الفرعية ما نُسِج على منواله، أو شُكِّل بشكله، وحسبك من شرِّ سماعه، ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه -فلا تلتفت إلى الأشكال دون اختبار - ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار))(٣). ■ يقول الشاطبي رحمهُ: ((أيها الباحث عن حقائق أعلى العلوم، الطالب لأسنى نتائج الحلوم، المتعطِّش إلى أحلى موارد الفُهوم، الحائم حول حِيَّ ظاهر المرسوم، طمعًا في إدراك باطنه الرقوم، معاني مرتوقةٍ في (١) ((أشهر الكتب العربية بخزائن دولة أسبانيا)) (ق٢١). (٢) مقدمة ((الاعتصام)) (٤/١). (٣) ((الموافقات)) (١٢/١ - ١٣). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٦ صلاح الأمة في علو الهمة فَتْق تلك الرسوم؛ فإنه قد آن لك أن تُصغيَ إلى من وافق هواك هواه، وأن تُطارح الشَّجَى مَن مَلَكه -مثلك- شجاه، وتعودَ -إذْ شاركته في جَوَاه- محلّ نجواه، حتى يبثّ إليك شكواه، لتجري معه في هذا الطريق من حيث جرى، وتسري في عيشه الممتزج ضوؤه بالظّلمة كما سَرَى، وعند الصباح تحمد إن شاء الله عاقبة السری. فلقد قطع في طلب هذا المقصود مَهامِة فِيحا، وكابد من طوارق طريقه حسنًا وقبيحًا، ولاقى من وجوهه المعترضة جَهْمًا وصَبيحًا، وعانى من راکبته المختلفة مانعًا ومبیحًا، فإن شئت الفیته لتعب السیر طلیحًا، أو لما حالف من العناء طريحًا، أو لمحاربة العوارض الصَّادَّة جريحًا؛ فلا عيش هنيئًا، ولا موت مريحًا))(١). ■ ويقول عن كتابه: ((وعند ذلك فحقَّ على الناظر المتأمِّل، إذا وجد فيه نقصًا أن يُكمِل، وليحسِن الظن بمن حالفَ الليالي والأيام، واستبدل التعب بالراحة والسهر بالمنام؛ حتى أهدى إليك نتيجة عُمْره، ووهب لك یتیمة دهره))(٢). ((الاعتصام)) للشاطبي: وللشاطبي كتاب ((الاعتصام)) وهو من أجل الكتب التي تناولت موضوع البدع وحرّرت الكلام في مسائلها، فقد بحثها بحثًا علميًّا وسبرها بمعيار الأصول الشرعية. ■ ولكنه لم يتم هذا الكتاب الهام، وما أنجزه منه جاء ممتعًا مفيدًا (١) ((الموافقات)) (٧/١ - ٨). (٢) المصدر السابق (١٣/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٧ علو الهمة في طلب العلم منحصرًا في عشرة أبواب هي التالية: ((الباب الأول: في تعريف البدع ومعناها. الثاني: في ذم البدع وسوء منقلب أهلها. الثالث: في أن ذم البدع والمحدثات عام وفيه الكلام على شبه المبتدعة، ومن جعل البدع حسنة وسيئة. الرابع: في مأخذ أهل البدع في الاستدلال. الخامس: في البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما. السادس: في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة. السابع: في الابتداع، يختص بالعبادات أم تدخل فيه العادات؟ الثامن: في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان. التاسع: في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين. العاشر: في الصراط المستقيم الذي انحرفت عنه المبتدعة))(١). لقد وضّح الإمام الشاطبي البدع، وفرّق وميّزها عن السنن المشروعة. ■ وقد شهد له ببلوغ شأوٍ بعيد في ذلك بعض الأعلام المؤرخين لثقافتنا الإسلامية مثل أبي عبد الله محمد بن الأزرق الأندلسي الذي يقول: ((للأستاذ أبي إسحاق الشاطبي في تلخيص هذا الأصل من شوائب ما يكدر صفوَهُ اليدُ الطولَى والسعيُ الذي لا يؤدي شكره إلّا من عرف قدر ما يسَّرَ الله من ذلك على يديه، فجزاه الله عن الإسلام خيرًا)). ■ وللشاطبي ((شرح جليل على الخلاصة في النحو)) يقع في أربعة (١) انظر مقدمة السید محمد رشيد رضا. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com - ١٨ صلاح الأمة في علو الهمة أسفار كبار، يقول أحمد بابا: ((لم يُؤَلَّف عليها مثله بحثًا وتحقيقًا فيما أعلم)(١) . ■ وكُتب الشاطبي وأخص ((الموافقات)) و((الاعتصام)) بحر أبحر تغرق فيه البحار، ويرشف الأنهار، بحار لا ساحل لها، تموج بالدرر، وتفضل كثيرًا من المؤلفات يزهو الزهر والثمر، وبفخامة الأسرار التي تفني في استيعابها وسبْر غورها الأعمار، مُبَيِّنة للدقائق، معلمة للشرائع والحقائق. ■ والله إن الشاطبي هو أولى الناس بما قاله هو في مدح كتاب ((الشفا)) للقاضي عياض إذ يقول: يا من سمًا لِمَرَاقي المَجْدِ مَقْصَدُه فَنَفْسُهُ بنفيس العِلْم قد كلفت هذي رياضٌ يروق العقل مخبَرُها هي ((الشِّفا)) لنفوس الحلق إن دفنت(٢) ونختم بما قاله العلّامة محمد رشيد رضا في مقدمة كتاب (الاعتصام)) للشاطبي، قال رَحمّلهُ: ((العلماء المستقلون في هذه الأمة ثلَّةٌ من الأوَّلين، وقليلٌ من الآخرين، والإمام الشاطبي من هؤلاء القليل، وما رأينا من آثاره إلَّا القليل، رأينا كتاب ((الموافقات)) من قبل، ورأينا كتاب ((الاعتصام)) اليوم من هذا القليل فأنشدنا قول الشاعر: قليلُك لا يُقال له قليلُ قليلٌ منك يكفيني ولكنْ ادخل دار الكتب الخديوية، وارم ببصرك إلى الألوف من المصنَّفات 0 (١) ((النيل)) (٤٨). (٢) (الإفادات والإنشادات)) للشاطبي (ص١٥١ - ١٥٢). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com م تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٩ علو الهمة في طلب العلم في خزائنها، تر أن كثرتها قلَّة، وكثيرها قليل؛ لأن القليل منها هو الذي تجد فيه علمًا صحيحًا لا تجده في غيره؛ لأنه مما فتح الله به على صاحبه دون غيره. وقد كان كتاب ((الاعتصام)) من هذا القليل، فأحسنت نظارة المعارف إلى الأمة الإسلامية كلها بإجابة مجلس إدارة دار الكتب الخديوية إلى طبعه))، ثم قال: ((وقد كتب كثير من العلماء في البِدَع، وكان أكثر ما كتبوا في الترهيب والتفير، والردَّ على المبتدعين، ولكن الفِرَق التي يريد بعضها على بعض يدَّعي كل منها أنه هو المحق، وأن غيره الضال المبتدع؛ إمَّا بالإحداث في الدين، وإمَّا بجهل مقاصده، والجمود على ظواهره، وما رأينا أحدًا منهم هُدِيَ إلى ما هُدِيَ إليه ((أبو إسحاق الشاطبي)) من البحث العلمي الأصولي في هذا الموضوع وتقسمِه إلى أبواب يدخل في كل واحدٍ منهما فصول كثيرة. لولا أن هذا الكِتاب ألّف في عصر ضعف العلم والدين في المسلمين لكان مبدأ نهضة جديدة لإحياء السُّنَّة، وإصلاح شؤون الأخلاق والاجتماع، ولكان المصنّف بهذا الكتاب وبصِنوه كتاب ((الموافقات)) الذي لم يسبق إلى مثله سابق أيضًا - من أعظم المجدِّدين في الإسلام .. ))، ثم قال: (كتاب ((الموافقات)) لا نِدَّ له في بابه («أصول الفقه وحكم الشريعة وأسرارها))، وكتاب ((الاعتصام)) لا نِدَّ له في بابه، فهو ممتع مشبع - وإن لم يتمه المصنف -رحمه الله تعالى-)) اهـ. فيا للشاطبي من إمام مجدد أعطاه الله من نور البصيرة، وغزارة العلم، وقوة العارضة، وفصيح العبارة ما أعطاه .. حاله مع حال أهل عصره كما يقول القائل: غزلْتُ لهم غزْلًا دقيقًا فلم أجدْ لغزلي نسَّاجا فکسَّرْت مغزلي https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٢٠ صلاح الأمة في علو الهمة ٢- العلامة محمد بن إبراهيم .. المعروف بابن الوزير اليماني: هو الإمامُ المجتهد المطلق، المفسِّرُ الحافظُ المحدِّث، العلّامة المُتْقِنُ، الأصولي الفقيه الحُجَّة، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضَى بن المفضَّل ابن منصور .. اشتُهر بابن الوزير اليمني الصنعاني. وُلد في شهر رجب عام (٧٧٥ هـ) بـ((هجر الظّهرواين من شظب)). تلقَّى العلمَ عن طائفةٍ من العلماء: فأخذ العربية عن الهادي بن إبراهيم الوزير، ومحمد بن حمزة بن مظفر. وأخذ علم الكلام عن علي بن عبدالله بن أبي الخير اليمني. وأخذ التفسير عن علي بن محمد بن أبي القاسم . وأخذ الفقه عن عبدالله بن حسن الدواري وغيره من مشايخ صعدة. وأخذ علم الحديث عن علي بن عبدالله بن ظهريرة بمكة المكرمة، وفي غيرها عن نفيس الدين العلوي. ومن شيوخه أيضًا: الناصر بن الإمام المطهر الحسني .. ودرس على جماعة عدة. وقد تلمذ له الكثيرُ من العلماء، وتسابقوا على ورود مشرعِه الصافي والموردِ العذب كثير الزحام، ونذكر من مشهوري تلاميذه: محمد بن عبدالله بن الهادي الوزير، والإمام الناصر صلاح الدين محمد ابن علي بن محمد، وعبدالله بن محمد بن المطهر، وعبدالله بن محمد بن سليمان الحمزي. ■ قال عنه الإمام الشوكاني: «هو ممن يقصُرُ القلمُ عن التعريف بحاله، وكيف يمكنُ شرحُ حالٍ مَن يُزاحِمُ أئمّةَ المذاهب الأربعة فمن بعدهم من الأئمة المجتهدين في اجتهاداتهم ، ويُضايقُ أئمة الأشعرية والمعتزلة في تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com