النص المفهرس
صفحات 381-400
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٨١ للرسول : ارجع إليه وقل له : إن كان فيه ما تكره أن يعلم به أمير المؤمنين ، فلا حاجة لك في فتْحِه ؛ فإني أعرِّفه ما فيه ، وإن لم تكن تكره اطِّلاعه عليه فافتحه ، ثم أعطه الرسول . فمضى ولم يعد ، وحصل في نفسه من ذلك شيءٌ . فلما توفي المقتفي وولي المستنجد ، أمر بحضوره للمبايعة . قال ابن الجوزي : فقال لي الوزير حين جاءه الرسول : إن وصلتُ إلى أمير المؤمنين نلتُ ما أريد ، وإن قُتلت قبل وصولي إليه فما لي حيلة . فما كان إلا ساعة دخوله عليه حتى عاد فرحًا ، فقلت له : ما الخبر ؟ قال : وصلت إليه وبايعته ، ثم قلت : يكفي العبد في صدقه ونصحه أنه حابى مولانا في أبيه نصحًا لأمير المؤمنين ، وأشرتُ إلى ردّ مكتوبه . فقال : صدقت ، أنت الوزير . فقلت : إلى متى ؟ فقال : إلى الموت . فقلت : أحتاج والله إلى اليد الشريفة . فأحلقْتُه على ما ضمن لي . قال صاحب سيرته : وأخبرني الخادم مرجان بن عبد الله - أحد خواصّ خدم الخليفة - قال : سمعتُ الإِمام المستنجد بالله أمیر المؤمنین ینشد وزيره عون الدين أبا المظفر بن هبيرة ، وقد مثل الوزير بين يدي سدته في أثناء مفاوضةٍ جرت بينهما في كلام يرجع إلى تقرير قواعد الدين ، والنظر في مصالح الإِسلام والمسلمين ، فأعجب الخليفة به ، فأنشده الخليفة - يمدحه - أربعة أبيات ؛ الأخيرين منهما لنفسه ، والأولين لابن حيوس ، وهي : فذكرُهما حتى القيامة يُذْكَرُ صَفَتْ نعمتان خصَّنَاك وعمَّتا وَجودُك والمعروف في الناس يُنكَرُ وُجُودُك والدنيا إليك فقيرةٌ ویحیی لکفی عنه یحیی وجعفرُ فلو رام يا يحيى مكانَك جعفرٌ مظفَّر إلّا كنت أنت المظفرُ ولم أر مَن ینوي لك السوء يا أبا الـ وقال الذهبي في ((تاريخه )): كان عالمًا فاضلاً ، عابدًا عاملًا ذا رأي صائب وسريرة صالحة ، وظهرت منه كفاية تامّة ، وقيام بأعباء الملك ، حتى شكره تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٨٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس الخاصّ والعام . وكان مكرمًا لأهل العلم ، ويقرأ عنده الحديث عليه ، وعلى الشيوخ بحضوره ، ويجري من البحث والفوائد ما يكثر ذكره . وكان مقرّبًا لأهل العلم والدين ، كريما طيِّب الخُلُق . قال ابن القطيعي : كان ابن هبيرة عفيفًا في ولايته ، محمودًا في وزارته ، كثير البِّ والمعروف ، وقراءة القرآن ، والصلاة والصيام ، يُحبُّ أهل العلم ، ويُكثر مجالستهم ومذاكرتهم ، جميل المذهب ، شديد التظاهر بالسُّنَّة . قال : ومن كثرة ميله إلى العمل بالسنة ، اجتاز في سوق بغداد - وهو الوزير - فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيءٍ قدير . ورعه : قال صاحب سيرته : ولقد بلغ به من شدَّة الورع ، بحيث أحضر له كتاب من وقف المدرسة النظاميّة ؛ ليُقرأ عنده . فقال : قد بلغني أن الواقف شرط في كتاب الوقف : أن لا يخرج شيءٌ من كتب الوقْف عن المدرسة ، وأمر بردِّه . فقيل له : إن هذا شيء ما تحقّقناه . فقال : أليس قد قيل ؟ ولم يمكّنهم من قراءته ، وحثّهم على إعادته . قال : وحدَّثني الفقيه أبو حامد أحمد بن محمد بن عيسى الحنبلي ، قال : حدَّثني الوزير عون الدين قال : كان بيني وبين بعض مشايخ القرى معاملة ، مضيتُ من أجْلها من الدور إلى قريته ، فلم أجده ، فقعدتُ لانتظارهم حتى هجم الليل ، فصعِدتُ إلى سطحه للنوم ، فسمعتُ قومًا يسفِّهون بالهجر من الكلام ، فسألت عنهم ، فأُخبرتُ أنهم يعصرون بالنهار الخمر ، ويسفهون في الليل . فقلت : والله لا بِتُّ بها . فقيل : ولم ؟ فقلت : أخاف أن ينزل بهم عذاب وسخط فأكون معهم ، فإن لم يكن حَسْفًا حقيقيًا كان خسفًا معنويًا ، مما يدخل على https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ٣٨٣ القلب من القساوة والفتور عن ذكر الله تعالى بسماع هذا الكلام ، ومضيتُ ذلك الوقت إلى الدور . قال الوزير : فلمّا عدتُ أنا والمقتفي لأمر الله من حصار قلعة تكريت ، مررنا بتلك القرية ، فسألني المقتفي عنها ؟ فقلت : هذه الناحية للوكلاء أجلَّهم الله تعالى . فقال: لَأَنْ تكون لك ، إذ هي في جوارك أصلح من أن تكون لنا ، فتقدَّم إلى عمالك بالتصرف فيها . فذكرت له حينئذٍ حالتی بها ، وقلت له : فمن بركة ذلك الفعل ، رُزقت القرب منك يا أمير المؤمنين ، وتملُّك الناحية من غير طلبٍ مني لها . فاستظرف ذلك مني ، وكَثُر تعجُّبه منه . تواضعه : قال : وكان الوزير شديدَ التواضع ، رافضًا للكِبْر ، شديدَ الإِيثار لمجالسة أرباب الدين والفقراء ، بحيث سمعته في بعض الأيام يقول لبعض الفقراء وهو يخاطبه : أنت أخي ، والمسلمون كلُّهم إخوة . قال : ولقد كنا يومًا بالمجلس على العادة لسماع الحديث ، إذ دخل حاجبه أبو الفضائل بن تركان ، فسار الوزير بشيء لم يسمعه أحد ، فقال له الوزير : أدخِل الرجل . فأبطأ عليه ، فقال الوزير : أين الرجل ؟ فأبطأ . فقال : أين الرجل ؟ فقال الحاجب : إن معه شملة صوف مكوَّرة ، وقد قلت له : اتركها مع أحد الغلمان خارجا عن الستر وادخل . قال : لا أدخل إلا وهي معي . فقال له الوزير : دعه يدخل وهي معه . فخرج وعاد ، وإذا معه شيخ طوال من أهل السواد ، وعليه فوطة قطن ، وثوب خام ، وفي رِجْلَيه جمجان ، فسلّم ، وقال الوزير: يا سيدي ، إن أمَّ فلان - يعني : أمّ ولده - لما علمتْ أني متوجّه إليك ، قالت لي : بالله سلّم على الشيخ يحيى عني ، وادفع إليه هذه الشَّملة ؛ فقد خبزتها على اسمه . فتبسَّم الوزير إليه وأقبل عليه ، وقال : الهدية لمن حضر ، وأمر بحلِّها ، فحُلت الشَّملةُ بين يديه ، وإذا فيها خبزُ شعيرٍ مشطور بكامخ اكشوت ، فأخذ الوزير منه رغيفين ، وقال : هذا نصيبي ، وفَّق الباقي على مَن حضر مِن https://web lessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ ٣٨٤ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس صدور الدولة ، والسادة الأجلَّة . وسأله عن حوائجه جميعها ، وتقدَّم بقضائها على المكان . ثم التفت إلى الجماعة وقال : هذا شيخ قد تقدَّمت صحبتي له قديمًا ، واختبرته في زرْعٍ بيننا فوجدته أمينًا . ولم يظهر منه تأفَّفْ بمقال الشيخ ، ولا تكبِّرٌ عليه ، ولا أعرض عنه ، بل أحسن لقاءه ، وقضى حوائجه ، وأجزل عطاءه . ثم حكى أنه كان بينه وبين هذا الشيخ زرْع ، وأنهم خشوا عليه من جيشٍ عظيم نزل عندهم ، فقرءوا على جوانبه القرآن، فسلم ولم يرع منه سنبلة واحدة . قال : ودخل عليه يومًا نقيبُ نقباء الطالبيِّين: الطاهر بن أحمد بن علي الحسيني ، فسلّم عليه وَدَمِه ، وسأله رفْع رقعة له إلى الخليفة المستنجد ، وأن يتكلّم له عند عرضها ولا يُهملها . فتبسَّم وقال : والله ما أهملت لأحد رقعةً قطّ ، ولا حاجة حضرني ذكرها . وذكر حكايةً عن الوزير ابن العميد : أنه وعد رجلًا النظر في ظُلامته، ومَطَلَه وسوَّفه وقال: سننظر فيها. فقال له بعض أصحابه : هذا كلام مَن لا يعرف دبيبَ الساعات في انخرام السدول . فانتبه لها ابن العميد ، والآن يتولَّى رفْع ظلامات المتظلِّمين . قال: ودخل عليه يومًا أبو الفرج عبد الخالق بن يوسف المحدِّث ، وقال في كلامه : المملوك شيخ من حَمَلة القرآن وأهل العلم ورواة الحديث ، وله وعليه حقوق في المال ، فانظر له وعليه ، مقاطعة شيء من الجانب الغربي ، فليس بيده شيء . فتقدَّم له الوزير بخمسين دينارًا قبضها في مجلسه ، ثم قال له : هذا بعض ما لك على بيت المال ، فأدِّ بعض ما عليك لبيت المال . علوّ همَّته في الصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قال : وكنا يومًا عنده والمجلس غاصّ بولاة الدين والدنيا ، والأعيان الأماثل ، وابن شافع يقرأ عليه الحديث ، إذ فجأنا من باب الستر وراء ظهر الوزير صراخٌ بَشِع وصياح يرتفع ، فاضطرب له المجلس ، وارتاع الحاضرون ، والوزير ساكن بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٨٥ ساكت ، حتى أنهى ابن شافع قراءة الإِسناد ومتنه . ثم أشار الوزير إلى الجماعة على رسلكم ، ثم قام ودخل إلى الستر ولم يلبث أن خرج ، فجلس وتقدَّم بالقراءة ، فدعا له ابن شافع والحاضرون ، وقالوا : قد أزعجنا ذلك الصياح ، فإن رأى مولانا أن يُعَرِّفنا سببه . فقال الوزير : حتى ينتهي المجلس . وعاد ابن شافع إلى القراءة حتى غابت الشمس وقلوب الجماعة متعلقة بمعرفة الحال ، فعاودوه ، فقال : كان لي ابن صغير مات حين سمعتم الصياح ، ولولا تعين الأمر علي بالأمر بالمعروف في الإِنكار عليهم ذلك الصياح ، لما قمت عن مجلس رسول الله عَ ليه . فعجب الحاضرون من صبره . قال : وحضر يومًا في دار الخلافة بالمرخم من التاج ، فجلس به ، وحضر أرباب الدولة بأسرهم للصلاة على جنازة الأمير إسماعيل بن المستظهر ، فسقط من السقف أفعى عظيمة المقدار على كتف الوزير ، فما بقي أحد من أرباب الدولة وحواشي الخدمة إلّا خرج أو قام عن موضعه ، إلّا الوزير فإنه التفت إلى الأفعى وهي تسرح على كمه حتى وقعت على الأرض ، وبادرها المماليك فقتلوها ، ولم يتحرّك الوزير عن بقعته ، ولا تغيَّر في هيئته ولا عبارته . وللوزير رحمه الله تعالى من الكلام الحسن ، والفوائد المستحسنة ، والاستنباطات الدقيقة من كلام الله ورسوله ما هو كثير جدًّا . وله من الحِكَم والمواعظ والكلام في أصول السنة وذمِّ من خالفها شيء كثير أيضًا ، ونذكر هنا بعض ذلك إن شاء الله تعالى . قبس من علوّ همَّته في الفهم والعلم للكتاب والسنة : قال ابن الجوزي في المقتبس : سمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ قل لن يُصيبَنا إلّا ما كتبَ اللهُ لنا﴾ قال : إنما لم يقل: ما كتب علينا ؛ لأنه أمرٌ يتعلّق بالمؤمن ، ولا يُصيب المؤمن شيءٌ إلّا وهو له، إن كان خيرًا فهو له في العاجل، وإن كان شّا فهو ثواب له في الآجل . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٨٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس وسمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ .... حجابًا مستورًا ﴾ [ الإسراء : ٤٥ ] قال أهل التفسير : يقولون: ساترًا. والصواب : حمله على ظاهره ، وأن يكون الحجاب مستورًا عن العيون فلا يُرى ، وذلك أبلغ . وسمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ﴾ [ الكهف : ٣٩] قال: ما قال : ما شاء الله كان ولا يكون . بل أطلق اللفظ ؛ ليعُمَّ الماضي والمستقبل والراهن . قال : وسمعته يقول في قوله تعالى : ﴿ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا﴾ [الكهف: ٩٧]. قال: التاء من حروف الشِّدَّة، تقول في الشيء القريب الأمر : ما اسطعته . وفي الشديد : ما استطعته . فالمعنى : ما أطاقوا ظهوره لضعفهم ، وما قدروا على نَقْبِه لقوَّته وشدَّته . قال : وقرأتُ عليه ما جمعه من خواطره ، قال: قرأ عندي قارىءٌ: ﴿قال هم أولاءٍ على أثري ﴾ [ طه: ٨٤] . فأُفكرتُ في معنى اشتقاقها ، فنظرت فإذا وضعها للتنبيه ، والله لا يجوز أن يُخاطب بهذا، ولم أر أحدًا خاطب الله عز وجل بحرف التنبيه إلّا الكفار، كما قال الله عز وجل : ﴿قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كُنَّا ندعوا من دونِك﴾ [ النحل: ٨٦]، ﴿ ربنا هؤلاء أضلُّونا ﴾ [ الأعراف: ٣٨]. وما رأيت أحدًا من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه، والله أعلم. فأما قوله: ﴿وقيله يا رب إن هؤلاء قومٌ لا يؤمنون ﴾ [ الزخرف: ٨٨]. فإِنه قد تقدَّم الخطاب بقوله: يا رب، فبقيت ((ها)) للتمكين ، ولما خاطب الله عز وجل المنافقين ، قال : ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ﴾ [ النساء: ١٠٩]. وكرَّم المؤمنين بإسقاط ((ها))، فقال: ﴿ها أنتم أولاءٍ تحبُّونهم ﴾ [ آل عمران: ١١٩]. وكان التنبيه للمؤمنين أخفّ . وقال في قوله تعالى: ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلّا إنهم لياً كُلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ [ الفرقان: ٢٠ ]. قال: فهو يدلّ على فضْل هداية https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٨٧ الخلق بالعلم ، ويبين شرف العالم على الزاهد المنقطع ؛ فإن النبيّ - عدويه - كالطبيب ، والطبيب يكون عند المرضى ، فلو انقطع عنهم هلكوا . وسمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ ربِّ أوزغْني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ علَّ وعلى والدَّ﴾ [ النمل: ١٩]. قال: هذا من تمام برّ الوالدين ؛ كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه قصَّرا في شُكْر الربِّ عز وجل ، فسأل الله أن يُلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما ؛ ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصَّرا . وسمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثوابُ الله خيرٌ لمن آمن ﴾ [ القصص: ٨٠] قال: إيثار ثواب الآجل على العاجل حالة العلماء ، فمن كان هكذا فهو عالم ، ومن آثر العاجل على الآجل فليس بعالم . وسمعته يقول في قوله تعالى: ﴿ اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالقٍ غير الله ﴾ [فاطر: ٣]. قال : فطلبت الفكر في المناسبة بين ذكّر النعمة وبين قوله تعالى : ﴿هل من خالق غير الله ﴾ فرأيت أن كلّ نعمةٍ ينالها العبد فالله خالقها ، فقد أنعم بخلقه لتلك النعمة ، وبسوقها إلى المنعَم عليه . وسمعته يقول في قوله تعالى : ﴿ وجاء من أُقصی المدینة رجلٌ یسعی [ يسّ: ٢٠ ]. وفي الآية الأخرى: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى [ القصص: ٢٠]. فرأيت الفائدة في تقديم ذكر الرجل وتأخيره: أن ذكْرَ الأوصاف قبل ذكْرِ الموصوفِ أبلغُ في المدح من تقديم ذكره على وصفه ؛ فإن الناس يقولون : الرئيس الأجلّ فلان . فنظرت فإذا الذي زيد في مدحه - وهو صاحب يسّ - أمر بالمعروف ، وأعان الرسل ، وصبر على القتل ، والآخر إنما حذر موسى من القتل ، فسلم موسى بقبوله مشورته ؛ فالأول هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، والثاني هو ناصح الآمر بالمعروف ؛ فاستحقَّ الأول الزيادة . ثم تأملتُ ذِكْر أقصى المدينة ، فإذا الرجلان جاءا من بُعد في الأمر بالمعروف ، ولم يتقاعدا لبعد الطريق . بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلَوَّ الهمة - المجلد السادس ٣٨٨ وسمعته يقول في قوله تعالى : ﴿ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي [ يسّ: ٢٦ - ٢٧]. قال: المعنى: يا ليتهم يعلمون بأي شيءٍ وقع غفرانه . والمعني : أنه غفر لي بشيءٍ يسير فعلته ، لا بأمرٍ عظيم . قال: وسمعته يقول في قوله عد ◌ّم: ((إذا دخل رمضان سُلسلت الشياطين)). قال : إن الشياطين للعاصي في غير رمضان كالعكَّاز يقول : سَوَّل لي ، وغَّني . فإذا سُلسِل الشيطان قَّ عُذْر العاصي . وسمعته يقول في قوله عَ ليم: ((أعوذ بك من شر ما لم أعمل)). قال: له معنيان : أحدهما : أن الإِنسان يبلغه أن الرجل قد عمل الشر فيرضى به ، أو يتمنَّى أن يعمل مثله ، فهذا شر ما لم يعمل . والثاني : أن الرجل قد لا يشرب الخمر ، فيعجب بنفسه كيف لا يشرب ، فيكون العجب بترك الذنب شر ما لم يعمل . قال : وسمعت الوزير يقول ، وقد قرئ عنده : أن رجلا قال عند رسول الله عَ له: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه . فقال رسول الله عَّ اله: ((أَيُكم قال ذلك؟)). فقال الرجل: أنا يا رسول الله، ولم أرد بذلك إلّا الخير. فقال عَ له: ((رأيت بضعًا وثلاثين ملكا يبتدرونها)). فطفقتُ - والجماعة عندي - أفكّر في معنى تخصيص هذا العدد من الملائكة ، فنظرتُ فإذا حروف هذه الكلمات بضع وثلاثون حرفًا إذا فُكِّك المشدَّد ، ورأيت أنه من عظم ما قد ازدحمت الملائكة عليها ، بلغوا إلى فكِّ المشدَّد ، فلم يحصل لكل ملك سوى حرف واحد ، فصعِد به يتقَرَّب بحمله . وسمعته يقول في قوله عَظيم: ((وجدت على باب الجنة مكتوبًا : الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر)). فتدبَّرتُ هذا الحصر ، فإذا الفائدة أن الحسنة بعشر أمثالها ، فدرهم الصدقة لا يعود فيكتب به عشر مع ذهابه ، فيكون بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٨٩ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس الحاصل به على الحقيقة تسعة ، والقرض يُضاعف على الصدقة ، فيصير ثمانية عشر ؛ لأن تسعة وتسعة ثمانية عشر . والسبب في مضاعفته : أن الصدقة قد تقع في يد غير محتاج ، والقرض لا يقع إلا في يد محتاج . وسمعته يقول في قوله معَ ◌ّم: (( أول زمرة تدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر ليلة البدر)) قال: إنما لم يقل كالشمس ؛ لأن نور الشمس يؤثِّر في عيون الناظرين إليها ، فلا يتمكَّنون من النظر ، والجنة دار لذَّةٍ وطِيْب عيشٍ ، فلو أشبهت وجوههم نور الشمس لم يتمكّن أحد منهم أن ينظر الآخر . قال مصنِّف سيرته : كثيرًا ما سمعته يقول: ليس مذهب أحمد إلا الاتباع فقط ؛ فما قاله السلف قاله ، وما سكتوا عنه سكت عنه ؛ فإنه كان يكثر أن يقال : لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق ؛ لأنه لم يُقل . وكان يقول في آيات الصفات : تمّ كما جاءت . قال : وسمعته يقول : والله ما نترك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الرافضة ؛ نحن أحقُّ به منهم ؛ لأنه منا ونحن منه ، ولا نترك الشافعي مع الأشعرية ؛ فإنا أحقُ به منهم . قال : وسمعته يقول لبعض الناس : لا يحلّ والله أن تُحسن الظنّ بمن يرفض ، ولا بمن يخالف الشرع في حال . قال : وسمعته يقول لبعض من يأمر بالمعروف : اجتهد أن تستر العصاة ؛ فإن ظهورَ معاصيهم عيْبٌ في أهل الإِسلام ، وأولى الأمور ستْر العيوب . وسمعته يقول : الأيام قد ذهبت ، والأعمار قد نُهبت ، والنفوس باتباع الهوى قد التهبت ، وما يُطلب منها شيءٌ من الخير إلا أبت ، وبيوت التقوى من القلوب قد خربت . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٩٠ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس وسمعته يقول : نَظَرُ العامل إلى عمله بعين الثقة به في باب النجاة ، أَضُرُّ على العصاة من تفريطهم . وقال : لولا الظلم الجائر ما حصلت الشهادة للشهيد ، ولولا أهل المعاصي ؛ ما بانت بلوى الصابر في الأمر بالمعروف ، ولو كان المجرمون ضعفاء لقهروا ، فلم يحصل ذلك المعنى . وسمعته يقول : احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات . وكتاب ((الإفصاح عن معاني الصحاح)) شرح فيه صحيحي البخاري ومسلم في عشر مجلدات فيه فوائد جليلة وغريبة . وزير عادل ؛ الحبس عنده غير مشروع إلّا في مواضع : قال : الحبس غير مشروع إلَّ في مواضع : أحدها : إذا سرق فقُطِعت يمينه ، ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق : حبس ولم يُقطع ، في إحدى الروايتين . الثاني : أمسك رجلٌ رجلًا لآخر فقتله : حُبِس الممسِك حتى يموت ، في إحدى الروايتين أيضًا . الثالث : ما يراه الإِمام كفّا لفساد مفسد ؛ لقوله تعالى: ﴿وآخرين مقرنين في الأصفاد ﴾ [ص: ٣٨]. وما يراه أبو حنيفة في قُطّاع الطريق ، فإنه يحبسهم حتى يتوبوا . فأما الحبس على الدَّيْن فمن الأمور المحدثة ، وأول من حبس فيه شريح القاضي، وقضت السنة في عهد رسول الله عد له وأبي بكر وعمر وعثمان: أنه لا يحبس على الدَّيْن ، ولكن يتلازم الخصمان . فأما الحبس الذي هو الآن فإني لا أعرف أنه يجوز عند أحد من المسلمين ؛ وذلك أنه يُجمعِ الجمع الكثير في موضع يضيق عنهم ، غير متمكَّنين من الوضوء والصلاة ، ويتأذّون بذلك بحرِّه وبرده ؛ فهذا كلُّه محدث . ولقد حرصتُ مرارًا https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٩١ على فكّه ، فحال دونه ما قد اعتاده الناس منه ، وأنا في إزالته حريص ، والله الموفق. قال ابن هبيرة رحمه الله : ترى النصَّ إلّا أنها تتأوَّلُ إلى الله أشكو همَّةً دنيويَّةً ويخدعُها روحُ الحياةِ فتغفلُ يُنَهْنِهُها موتُ النبيهِ فترعوي من الجسم جزءٌ مثلُه يتحلَّلُ وجسم الفتى في شغله وهو يعملُ وفي كلِّ جزء ينقضي من زمانِها فنفس الفتى في سهوِها وهي تنقضي قال : وأنشدنا لنفسه : والوقتُ أنفسُ ما عَنِيتَ بحفظه قال : وأنشدنا لنفسه : الحمد لله هذا العين لا الأثرُ وقتٌّ يفوتُ وأشغال معوِّقة والناس ر کضًا إلى مهوی مصارعهم تسعی بهم خادعاتٌ من سلامتهم وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ فما الذي باتباع الحقِّ يُنْتَظِرُ وضعفُ عزمٍ ودارٌ شأنُها الغِيَّرُ وليس عندهمُ من ركْضهم خبرُ فيبلغون إلى المهوى وما شعُروا ويزهد فيها الألمعي المُجرِّبُ يلدُّ بذي الدنيا الغنّ ویطربُ ووفِّق إلا كان في اليوم يرغبُ وما عرفَ الأيامَ والناسَ عاقِلٌ أباطيلُ آمالٍ تَغُرُّ وتخلبُ إلى الله أشكو همَّةً لعبتْ بها فيصبح فيها بعد ذلك يرغبُ فواعجبًا من عاقلٍ یعرف الدنا ذكر ياقوت الحموي في ((معجم الأدباء )): أن الوزير عُرضت عليه جارية فائقة الحسن ، وظهر له في المجلس من أدبها وحسن كتابتها وذكائها وظرفها ما أعجبه ، فأمر فاشتُريت له بمائة وخمسين دينارًا، وأمر أن يهيأ لها منزل وجارية ، وأن يحمل لها من الفرش والآنية والثياب وجميع ما تحتاج ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٩٢ إليه ، ثم بعد ثلاثة أيام جاءه الذي باعها ، وشكى إليه ألم فراقها ، فضحك ، وقال له : لعلَّك تريد ارتجاع الجارية ؟ قال: إي والله يا مولانا، وهذا الثمن بحاله ، لم أتصَرَّف فيه . وأبرزه ، فقال له الوزير : ولا نحن تصرَّفنا في المثمن ، ثم قال لخادمه : ادفع إليه الجارية وما عليها ، وجميع ما في حجرتها . ودفع إليه الخرقة التي فيها الثمن، وقال: استعينا به على شأنكما. فأكثرا من الدّعاء له ، وأخذها وخرج . وحُكي عن الوزير : أنه كان إذا مدَّ السماط فأكثر ما يحضره الفقراء والعميان ، فلما كان ذات يوم وأكل الناس وخرجوا ، بقي رجل ضرير يبكي ، ويقول : سرقوا مداسي ، وما لي غيره ، والله ما أقدر على ثمن مداس ، وما بي إلا أن أمشي حافيًا وأصلِّي . فقام الوزير من مجلسه ، ولبس مداسه وجاء إلى الضرير ، فوقف عنده وخلع مداسه والضرير لا يعرفه ، وقال له : البس هذا وأبصره على قدر رجلك . فلبسه ، وقال : نعم ، لا إله إلا الله كأنه مداسي. ومضى الضرير ، ورجع الوزير إلى مجلسه ، وهو يقول : سلمت منه أن يقول : أنت سرقته . قال مصنِّف سيرة الوزير : سمعته يقول : قفلتُ في صحبة أمير المؤمنين المقتفي من الكوفة بعد وداع الحاج ، فشاهدنا في الطريق بَرَدًا كبارًا قد وقع أمامنا - وكان الجماعة يأكلون منه - فلم أستطبه على الريق ، فلما نزلنا الخيام وأمسينا وحضر العشاء وأكلنا الطعام ، ذكرت ذلك البَرَد وودت أن لو كان الآن منه شيءٌ وأظن أني دعوت الله عز وجل أن يأتينا منه شيء ، فما كان إلا لحظة والسحاب هملى ، وإذا البرد فيه كثير ، وشرع الغلمان وجمعوا منه شيئًا كثيرًا، وجاءوا به ، فأكلتُ منه حتى تركته ، وحمدتُ الله عز وجل على إجابة الدعاء ، وإعطائه لما خطر في النفس . باتباعه الشديد للسنة ؛ يرى ربَّه منامًا : قال ابن الجوزي : وسمعته يقول : اتباع السنة سبب لكل خير ، فإني صليتُ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٩٣ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس الفريضة يومًا في مسجدنا ، ثم قلت : يُستحبُّ أن تُصلّى السنة في غير موضع الفرض . ومضيتُ إلى البيت فصليتها ، ثم اشتاق قلبي إلى رؤية الله عز وجل ، فقلتُ : اللهم أرني نفسك . فنمتُ تلك الليلة ، فرأيته عز وجل . وأنشد هذه الأبيات ، وقال : كان ابن سمعون كثيرًا ما ينشدها : وتلك بحارٌ لا يفيقُ غريقُها ركبتُ بحار الحبِّ جهلًا بقدرها فبانت قليلا ثم غاب طريقُها وسِرنا على ريحٍ تدلُّ عليكُم لنفسيَ منها سائقًا فيسوقُها إليكم بكم أرجو النجاةَ وما أرى قال الذهبي في ((السير)) (٤٢٩/٢٠): وما أحلى شعر ((الخَيْص بيص)) فيه حيث يقول : كما هزَّ شَرْبَ الحَّ صهباءُ قَرْقَفُ يهزُّ حديثُ الجود ساكنَ عِطْفِه غمامٌ ومَاسَ السَّمهريُ المُثَقَّفُ إذا قيل عون الدين يحيى تألَّق ومن قول الحيص بيص في مدحه رحمه الله تعالى : ويوسع الجار نصرًا وَهْوَ مخذولُ يفُّ عزب الرزايا وَهْي باسلة شُوسُ العيونِ فَذَمَّ القومَ إحفيلُ ویشهدُ الهولَ بسَّامًا وقد دمعتْ وجوده فهو مرهوبٌ ومأمولُ كأنه مرهفُ الخديْنِ مسلولُ فبأسُه والندى مُرّ ومعسولُ فالعارُ والمجدُ مقطوعٌ وموصولُ إذا تشابه مقطوعٌ ومفلولُ فالحبرُ والقرنُ مطرودٌ ومفصولُ وفيه من واضحِ العلياءِ تحجيلُ كأن مسعاه للعلياء أُحبولُ ويتقي مثل ما تُرجى فواضِلُه عارٍ من العار كاسٍ من مناقبه سهلَ المكارمِ صعبٌ في حفيظته قالي الدنايا وصبوان العلى كَلِفٌ المُلْكُ يحيى لذي قولٍ ومعتركٍ يُمضي الأسِنَّةَ والأقوال ماضية جوادُ مجدٍ له في فخره شبه يصيد وحش المعالي وهْي نافرةٌ ومما أنشده أبو الفتح بن الأديب في أول يوم جلس فيه الوزير وقرئ عهده : https://web lessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٩٤ إذا قلتَ ليثٌ فَهْو أمضى عزيمةً من القوم ما أبقوا سوى حُسْنَ ذِكْرهم وصيَّةُ موروثٍ إلى خيرٍ وارثٍ سيحييهمُ يحيى وما غاب غائبٌ مناقبُ تُحصى دونها عددُ الحصى لِيَهْنِ أميرَ المؤمنين اعتضاده هو المقتفي أمرَ الإِلهِ وإنّه تمنَّى وزيرًا صالحًا يكتفي به دعا زكرياءُ النبيُّ كما دعا فخُصَّ بيحيى بعدما خصَّ بعده صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس وإن قلتَ غيثٌ فهو أندى وأجودُ وما عَمَرُوه بالجميل وشيَّدوا إذا سيِّدٌ منهم خلا قام سيِّدُ إليه أحاديثُ المكارمِ تُسندُ بها يُغبط الحرُّ الكريمُ ويُحسدُ برأيك والآراء تهدي وترشُدُ لَيَصْدر عن أمر الإِله ويُوردُ وأفكارُه في مثله تتردّدُ إمامُ الهدى والأمرُ بالأمرِ يُعضدُ بيحيى أمير المؤمنين محمدُ وقال أبو علي بن الفلَّاس في ابن هبيرة : وعدلتَ حتى لم تدع من ظالمٍ يده على المسْتَضْعَفِينَ تجورُ وصباحُ عذلك ما له ديجورُ فالأرضُ مشرقةٌ بعدلك والندی قال في ((المنتظم)) (٢١٦/١١): ((كان الوزير يتأسَّف على ما مضى ، ويندم على ما دخل فيه ، ولقد قال لي : كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل ، فحدثتُ نفسي أن أقيم في ذلك المسجد ، وقلت لأخي مجد الدين : أقعد أنا وأنت ، وحاصلُها يكفينا ، ثم انظر إلى ما صِرتُ . ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرّض لأسبابها )). استيقظ رحمه الله وقت السَّحَر ، فقاءَ ، فحضر طبيبُه ابن رشادة ، فسقاه شيئًا ، فيقال: إنه سمَّه ، فمات ، وسُقي الطبيب بعده بنصف سنة سُمَّا فكان يقول : سَقَيْتُ فسُقيتُ ؛ فمات . استدعى ابن هبيرة بماء ، فتوضأ للصلاة وصلَّى قاعدًا ، فسجد فأبطأ عن القعود من السجود فحَّ كوه فإذا هو میت،رحمه الله . بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٩٥ قال ابن الجوزي : وغُلَّقت يومئذٍ أسواق بغداد ، وخرج جمعٌ لم نره لمخلوقٍ قطّ في الأسواق ، وعلى السطوح ، وشاطئ البحر ، وكثر البكاء عليه ؛ لِمَا كان يفعله من البِرِّ ويُظهره من العدل . وأنشد بعض الشعراء يوم موته : ملكًا ماجدًا به يُستعانُ مات یحیی و لم نجد بعد یحیی وإذا مات من زمانٍ كريمٌ مثلُ يحيى به يموتُ الزمانُ قال مصنِّف سيرته : حدثني أبو حامد أحمد بن عيسى الفقيه الحنبلي ابن الشيخ الصالح أبو عبد الله بن زفر ، قال : رأيت في المنام - وأنا بأرض جزيرة ابن عمر - كأن جماعة من الملائكة يقولون لي : قد مات في هذه الليلة ببغداد ولّي من أولياء الله تعالى. فاستيقظتُ منزعجًا، فحدَّثت بالمنام الجماعة الذين كانوا معي ، وأَرَّخْنا تلك الليلة، فلما قدمت بغداد سألت: من مات في تلك الليلة ؟ فقيل لي : مات بها الوزير عون الدين بن هبيرة . قال : وحدثني الشيخ الصالح محمود بن النعالي المقرىء الزاهد ، قال : كنت دائمًا إذا ذكرتُ الوزير عون الدين بن هبيرة أقول : اللهم هبه ، واستوهب له . قال : ومضى على ذلك زمان ، فرأيت في النوم كأنني قد دخلتُ إلى مدرسته لزيارة قبره ، وإذا هو نائم على القبر ، فقال: يا محمود ، إن الله وهَبَني واستوهب لي . وحدَّثني الوزير أبو شجاع محمد بن الوزير أبي منصور محمد بن الوزير أبي شجاع محمد ، قال : كنتُ كثير الوقوع في الوزير ابن هبيرة ، فرأيتُه في المنام في بستانٍ لم أر له في الدنيا شبيهًا، ومعه ملك يجني له من ثماره ، ويترك في فمه ، فهممتُ بدخول البستان ، فصاح الملك علَّ ، وقال : هذا البستان قد وهبه الله تعالى لهذا بعد أن غفر له ، فلا سبيل لأحد أن يدخله إلّا بإذنه . فاستيقظتُ مرعوبًا ، وتبت إلى الله عز وجل من ذكره إلّا بالرحمة عليه ، ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٩٦ والاستغفار له . قال : وحدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الواحد المقرئ قال : رأيت الوزير ابن هبيرة في النوم ، فسألته عن حاله ؟ فأجابني بهذين البيتين : بعد ما حال حالُنا وحُجبنا قد سُئِلْنا عن حالنا فأجبنا ووجدنا مُمَّّصًا ما اكتسبنا فوجدنا مضاعفًا ما كسبنا وزير العراق عَضُد الدين : أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله البغدادي . وزر للمستضيء ، وكان جوادًا ، سريًّا، مهيبًا، كبيرَ القَدْر . قال الموفق : كان إذا وزن الذهب ، يرمي تحت الحصر قراضةً كثيرة ليأخذَها الفَرّاشون ولا يرى منَّا صبيًّا إلّا وضع في يده دينارًا. وكان الوزير له انصبابٌ إلى أهل العلم والزهد ، يُسبغ عليهم النِّعَم ، ويشتغل هو وأولاده بالحديث والفقه والأدب ، وكان الناس معهم في بُلَهُنِيَة(١). ورأى الوزير في النوم أنه معانقٌ لعثمان رضي الله عنه ، فاغتسل قبل خروجه - وهو في طريقه للحج- وقال: هذا غسل الإِسلام، فإنني مقتول بلا شكِّ. فقتله باطنِي ، وبقي الوزير قبل الموت يقول: الله، الله. كثيرًا (٢) فرحمة الله عليه . وزير الموصل جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الأصفهاني ؛ الجواد الممدح ، وحكايته العجيبة : وَلِي نصيبين للشهيد أتابك ، ثم ولَّى الوزارة لولديه سيف الدين غازي ، (١) أي : سعة ورفاهية . (٢) السير ٢١ / ٧٥ - ٧٧ . بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣٩٧ ثم قطب الدين ممدود . ((قال العماد : فعاش بِنَدَاهُ الجود ، وعشا (١) إلى ناديه الوفود، وعادت به الموصل قِبْلة الإِقبال وكعبة الآمال ، فأنارت مطالعُ سعوده ، وسارت في الآفاق صنائعُ جوده، وعمّر الحرمين الشريفين، وشمل بالِبِرِ أهلهما، وجمع بالأمن شملهما ، وأجرى بحر السماح ، ونادى حي على الفلاح ، وصاحت بأفضاله ألفاظ الفصاح ، وأتوا إليه من كلِّ فجٍّ عميق ، وقُصِد من كل بلدٍ سحيق ، وقصده العظماء)). قال ابن الأثير : كانت الموصل في أيامه ملجاً لكلّ ملهوف ومأمنًا لكل خائف ، ثم سعى به الحُسَّاد إلى قطب الدين ، وقيل له : إنه يأخذ أموالك ، فيتصدَّق بها . فقبض عليه ، وحبسه بقلعة الموصل ، فبقي فيه نحوًا من سنة ، ثم مرض ومضى لسبيله عظيم القدر والخطر ، كبير المروءة ، كامل الفُتُوَّةِ . ولم يُروَ في كتب القدماء أن أحدًا اتسعت نفسه ومروءته ، كما اتسعت له نفس جمال الدين هذا . قال : وحكى لي جماعة عن الشيخ أبي القاسم الصوفي - وكان يتولى خدمة جمال الدين في محبسه - قال : لم يزل الجمالُ مشغولا بأمر آخرته مدة حبسه ، وكان يقول : كنت أخشى أن أُنقل من الدست(٢) إلى القبر. فلمّا مرض، قال لي : يا أبا القاسم ، إذا جاء طائر أبيض إلى الدار فعرِّفني . فقلت في نفسي : قد اختلط الرجل . فلمّا كان الغد ، أكثر السؤال عن ذلك الطائر ( الأبيض ) ، وإذا بطائرٍ أبيض لم أر مثله قد سقط فقلت له : قد جاء الطائر الأبيض . فاستبشر ، ثم قال : جاء الحق . وأقبل على الشهادة وذكر الله تعالى وتوفِّي . فلما توفِّي طار ذلك الطائر، قال: فعلمت أنه رأى شيئًا في معناه. ودُفنَ بالموصل نحو سنة . (١) عشا ، يعشو: إذا أتى نارًا للضيافة. (٢) الوزارة . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٩٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس وكان بينه وبين أسد الدين عهد أنّ مَنْ مات منهما قبل صاحبه ، حمله إلى مدينة النبي عَّ ، فحمله أسد الدين بمال صالح ، وأمر أن يحجَّ معه جماعة من الصوفية ، ومن يقرأ بين يدي تابوته عند النزول ، وعند المرحيل وقدوم مدينة تكون في الطريق ، وينادون في البلد الصلاة على فلان ، فلمّا كان في الحلّة : اجتمع الناس للصلاة عليه ، فإذا شاب قد ارتفع على موضعٍ عال، وأنشد بأعلى صوته : سرى بُّرُه فوقَ الركابِ ونائلُهُ سری نَعْشُه فوقَ الرِّقابِ وطالما عليه وفي النادي فتبكي أراملُه يمُّ على الوادي فتُثني رمالُه فلم يُر باكيًا أكثر من ذلك اليوم ، ولمّا أنشد ذاك الشاب هذين البيتين ، ارتجل الحيص بيص الشاعر المشهور هذين البيتين : لأجدَرُ مَن يسري عليها ومَن یرقی سرى نعشُهُ فوقَ الرقابِ وإنّه تلازمُه كالطوقِ في عنق الورقا فما عنقٌ إلَّا له منه مِنَّةٌ ثم وصلوا به إلى مكة ، فطافوا به حول الكعبة ، وصلَّوْا عليه بالحرم ، وحملوه إلى المدينة فصلَّوْا عليه أيضًا ، ودفنوه بالرباط الذي أنشأه بها . وكان قد بنى سورًا على مدينة الرسول عَ له، وعمّر أيضًا المسجد الذي على جبل عرفات ، وعمل الدرج الذي يُصعد إليه فيها . وكان الناس يلقون شدَّة في صعودهم ، وعمل بعرفات أيضًا مصانع للماء ، وجدَّد بناء مسجد الخيف ، وكان يحمل كل سنة من المال والغلّة والكسوة الشيء الكثير إلى أهل الحرمين ، فلمّا حملوا نعشه إليهما ، خرج أهل كل منهما عند وصوله إليه يتلقونه بالبكاء والترجُم عليه وكثرة الأسف بحيث يكون ذلك يومًا مشهودًا ، وكان له في كل يوم مائة دينار أميرية ، يتصدَّق بها على باب داره . ومآثره كثيرة جدا ، وهو مدفون في الرباط الذي أنشأه بالمدينة النبوية . وبينه وبين الحائط الشرقي من مسجد النبي عَ ◌ّم عرض الطريق ، وهو الرباط المدفون فيه بعد ذلك أسد الدين شيركوه تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٩٩ وأخوه نجم الدين أيوب ، رحم الله الجميع . القاضي الفاضل ؛ محيي الدين أبو علي عبد الرحيم بن علي اللخمي البيساني ، وزير صلاح الدين : انتهتْ إلى القاضي الفاضِل براعةُ الترسُّلِ وبلاغةُ الإِنشاءِ ، وله في ذلك الفنِّ اليدُ البيضاءُ ، والمعاني المبتكرةُ ، والباُ الأطولُ، لا يُدْرَكُ شأوُهُ، ولا يُشَقُّ غُبَارُهُ ، مع الكثرةِ . قالَ ابنُ خَلِّكان : يقال: إنَّ مُسَوَّدَاتٍ رسائِلِهِ ما يُقصِّر عن مائة مجلَّدٍ . قال العماد: ((قضى سعيدًا، ومضى شهيدًا حميدًا، فوفّاه الله تعالى الوصيّة، فكانت له بسيّد المرسلين عليه الصلاة والسلام أسوة ، وإن تردّى عن رداء العمر ، فله من حُلَل البقاء في علّين كسوة ؛ لأنّه لم يُبقِ في مدة حياته عملًا إلّا وقدَّمه ، ولا عهدًا في الجنّة إلّا أحكمه، ولا عقدًا في البِرِّ إلَّا أبرمه ؛ فإنّ صنائعه في الرقاب ، وأوقافه على سُبُل الخيرات متجاوزة عن الحسنات ، لا سيّما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إلى يوم الحساب ، وأعان طلبة العلم الشافعية والمالكّة عند داره بالمدرسة ، والأيتامَ بالكتاب والخيرات الدارَّة على الأيام ، فكانت حياةً له ثابتة إلى يوم البعث وإعادة حياة الأنام . وكان رحمه الله للحقوق قاضيًا ، وفي الحقائق ماضيًا ، سلطانه مُطاع ، والسلطان له مُطيع ، وفضلهُ جامع ، وشمل الفضل به جميع . وهو واحد الزمان ، قد خصّه الله بالمكانة والإِمكان ، والسلطان رحمه الله من مفتتحاته فتوحه ، ومختماتها ، ومبادئ أمور دولته وغاياتها ، ما افتتح الأقاليم إلَّا بأقاليد آرابه وآرائه ، ومقاليد غِناه وعنائه . وكنتُ من حسناته محسوبًا ، وإلى مناسب آلائه منسوبًا ، أعرف صناعته ، ويَعرِفُ صناعتي ، وأعارض بضاعته الثمينة بمزجاة بضاعتي ، ولم يزل يجذب بضبعي ويجلب نفعي ، وما أوسعَ ذرعه للخطاب في شغلي ، إذا ضاق بالخطبِ الشاغل ذرعي . وكانت كتابته كتائب النصر ، ويراعته رائعة الدّهر ، وبراعته بارئة البر، وعبارتُه نافِئَة للسحر ، وبلاغتُه للدولة مجُمِّلَة ، وللمملكة https://weblessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٤٠٠ مُكمِّلَة ، وللعصر الصَّلاحي على سائر الأعصار مُفَضلَةَ . ومُفتتحاته في الفتوحات البديعة: بديعة، ومخترعاته في الصنائع المخترعة: صنيعة. وإنّما نسجتُ على منواله، ومزجتُ من جرياله(١) ، ورويتُ بِزُلاله . وهو الذي نسخَ أساليب القدماء بما أقدمَهُ من الأساليب ، وأغربَهُ من الإِبداع ، وأبدعه من الغريب ، وما ألفيتُه كَّر دعاءً ذكره في مُكاتبة ، ولا ردَّد لفظًا في مخاطبةٍ ، بل تأتي فصولُه مُبتكرة مُبتدعة ، لا مفتكرة، بالعُرفِ والعرفان معرفة لا نكرة ، وكانت الدولة بإدالته تُدال، والزلَّة بإزالته تُزال ، والكِرَام في ظلُّه يقيلون ، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون ، وبعزّ حمى حمايته يعزّون ، وبهزّ عطف عطفه يهتزون، فإلى مَن الوفادة من بعده ؟ وممّن الإِفادة ؟ وفيمن السيادة ؟ ولمن السعادة ؟ والحمد لله الذي له الغيب والشهادة، ﴿إِنّا لله وإنا إليه راجعون﴾، ولأمره مُنقادون)). وذكره العماد أيضًا في كتابه ((الخريدة ))، في القسم الرابع منه في ذكْر محاسن مصر وأعمالها ، فقال : وقبل شروعي في ذکر أعيان مصر وأحاسنها ومزايا فضلائها ومزاينها ، أقدِّم ذِكْرَ مَن جميع أفاضل الدهر وأمائل العصر، كالقطرة في تيار بحره، بل كالدُّرَّة في أنوار فجره ، وهو المولى القاضي الأجلُّ الفاضل أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي بن الحسن بن البيساني ؛ واحد الزمان ، العديم الأقران، ربّ القلم والبيان ، واللّسن واللّسان، والقريحة الوقَّادة ، والبصيرة النَّقادة، والبديهة المعْجِزة ، والبديعة المطَّزة، والفضل الذي ما سُمع في الأوائل ممن لو عاش إلى زمانه ، لتعلّق بغباره ، أو جرى في مضماره ، فهو كالشريعة المحمَّدية التي نسخت الشرائع ورسخت بها الصنائع ، يَخترُِ الأفكار ، ويفترع الأبكار ، ويُطلع الأنوار ، ويُبدع الأزهار ، وهو ضابط المُلك بآرائه ، ورابطُ السلك بآلائه ، إن شاء إنشاء في يوم واحد بل في ساعة ما لو دُوِّن لكان لأهل الصناعة خير بضاعة ، أين قُسٌّ عند فصاحته ؟! (١) صبغ أحمر . https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد