النص المفهرس
صفحات 301-320
https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٠١ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس الوالي إذا أخطأ في العفو خير من أن يتعدّى في العقوبة )). وكتب إلى عامله عدي بن أرطاة: (( أما بعد ؛ فإني أذكرك ليلة تمخّضُ بالساعة ، فصباحها القيامة ، يا لها من ليلة !! ويا له من صباح كان على الكافرين عسيرًا !! )). ردُّه لمظالم بني أمية : قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك : يا عبد الملك، ما ترى في هذه الأموال التي أُخذت من الناس ظلمًا ، قد حضروا يطلبونها وقد عرفنا مواضعها ؟ قال : أرى أن تردّها ، فإن لم تفعل كنتَ شريكًا لمن أخذها . ولما ذهب عمر يتبوَّأ مقيلًا ، قال له ابنه عبد الملك: تَقَيَّلُ ولا تردُّ المظالم ؟ قال : أي بُنَي ، قد سهرتُ البارحة في أمر عمِّك سليمان ، فإذا صلَّيتُ الظهر رددتُ المظالم . قال: من لك أن تعيش إلى الظّهر؟ فخرج ولم يَقِلْ، فَأَمَرَ مُناديَهُ أن ينادي : أُلَا مَنْ كانت له مظلمة فليرفعها . فقام إليه رجل ذِمِي من أهل حمص ، أبيضَ الرأس واللحية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك كتاب الله . قال : وما ذاك ؟ قال : العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي . والعباس جالس . فقال له : يا عباس ، ما تقول ؟ قال : أقطعَنيها أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك ، وكتب لي بها سِجِلًا . فقال : ما تقول يا ذمي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أسألك كتابَ الله عز وجل . فقال عمر : كتاب الله أحق أن يُتَّبع من كتاب الوليد بن عبد الملك ، ارددْ عليه يا عباس ضيْعته . فردَّ عليه . فجعل لا يدع شيئًا مما كان في يده ، وفي يد أهل بيته ، من المظالم إلَّا ردَّها ؛ مظلمة مظلمة . قال الفرات بن السائب : إن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك - وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها ، لم يُرَ مثله -: اختاري ، إما أن تردِّي حُلِيَّك إلى بيت المال ، وإما أن تأذني لي في فراقك ؟ فإني أكره أن أكون أنا وأنت في بيت واحد . قالت : لا بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه ، وعلى https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣٠٢ أضعافه لو كان لي . فأمر به ، فحُمِل حتى وضع في بيت مال المسلمين ، فلما هلك عمر واستخلف يزيد ، قال لفاطمة : إن شئتِ رددتُه عليك ؟ قالت : فإني لا أشاؤه ، طبتُ عنه نفسًا في حياة عمر ، وأرجع فيه بعد موته ؟! لا والله أبدًا . فلما رأى ذلك قسَّمه بين أهله وولده . يا حُكَّامَ عصْرِنا ، هكذا ربَّى عمرُ ولدَه : عن إسماعيل بن أبي حكيم قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز حتى تفرّق الناس ، ودخل إلى أهله للقائلة ، فإذا منادٍ يُنادي : الصلاةُ جامعة . قال : ففزعْنا فزعًا شديدًا ، مخافة أن يكون قد جاء فتق من وجه من الوجوه أو حدث حدثٌ . قال جويرية : وإنما كان أنه دعا مزاحمًا فقال : يا مزاحم ، إن هؤلاء القوم قد أعطونا عطايا ، والله ، ما كان لهم أن يعطوناها ، وما كان لنا أن نقبلها ، وإن ذلك قد صار إلَّي ، ليس علَّي فيه دون الله محاسب . فقال له مزاحم : يا أمير المؤمنين ، هل تدري كم ولدك ؟ هم كذا وكذا . قال : فذرفتْ عيناه ، فجعل يستدمع ويقول: أكِلُهم إلى الله . قال : ثم انطلق مزاحم من وجهه ذلك ، حتى استأذن على عبد الملك ، فأذن له - وقد اضطجع للقائلة - فقال له عبد الملك : ما جاء بك يا مزاحم هذه الساعة ؛ هل حدث حدث ؟ قال : نعم ، أشدّ الحدث عليك وعلى بني أبيك . قال : وما ذاك ؟ قال : دعاني أمير المؤمنين ... فذكر له ما قال عمر ، فقال عبد الملك : فما قلتَ له ؟ قال : قلتُ له : يا أمير المؤمنين ، أتدري كم ولدك ؟ هم كذا وكذا . قال : فما قال لك ؟ قال : جعل يستدمع ، ويقول : أكِلهم إلى الله تعالى . قال عبد الملك : بئس وزير الدين أنتَ يا مزاحم !! ثم وثب فانطلق إلى باب أبيه عمر ، فاستأذن عليه ، فقال له الآذِنُ : إِنَّ أمير المؤمنين قد وضع رأسه للقائلة . قال : استأذِنْ لي . فقال له الآذِن : أما ترحمونه ؟! ليس له من الليل والنهار إلَّا هذه الوقعة. قال عبد الملك: استأذِنْ لي لا أمَّ لك !! فسمع عمر الكلام ، فقال : من هذا ؟ قال : هذا عبد الملك . قال : ائذن له . https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣٠٣ فدخل عليه وقد اضطجع عمر للقائلة ، فقال : ما حاجتك يا بنّي هذه الساعة ؟ قال : حديثٌ حدَّثنيه مزاحم . قال : فأين وقع رأيك من ذلك ؟ قال : وقع رأيي على إنفاذه . قال: فرفع عمر يديه . ثم قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذرِّيتي من يُعينني على أمر ديني . نعم يا بُنَّي ، أصلي الظهر ، ثم أصعد المنبر . فأردَّها علانية على رؤوس الناس . فقال عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، ومَن لك بالظُّهر يا أمير المؤمنين ؟! ومن لك إن بقيتَ إلى الظهر أن تسلم لك نيِّئُك إلى الظهر ؟ قال : فقال عمر : قد تفرّق الناس ورجعوا للقائلة . فقال عبد الملك : تأمر مناديَك ينادي : الصلاة جامعة . فيجتمع الناس . قال إسماعيل : فنادى المنادي : الصلاة جامعة . قال : فخرجتُ فأتيتُ المسجد ، فجاء عمر فصعد المنبر . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: ((أما بعد؛ فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا، والله ما كان لهم أن يعطوناها ، وما كان لنا أن نقبلها ، وإن ذلك قد صار إلَّي، ليس علَّي فيه دون الله محاسب . . ألّا وإنِّي قد رددتُها ، وبدأت بنفسي وأهل بيتي ، اقرأ يا مزاحم )). قال : وقد جيء بسفَطِ قبل ذلك - أو قال: جُونة - فيها تلك الكتب . قال : فقرأ مزاحم كتابًا منها ، فلما فرغ من قراءته ، ناوَله عمر وهو قاعد على المنبر وفي يده جَلَم ، قال : فجعل يقصّه بالجلَم . واستأنف مزاحم كتابًا آخر ، فجعل يقرؤه ، فلما فرغ منه دفعه إلى عمر فقصَّه . ثم استأنف كتابًا آخر ، فما زال حتى نُودي بصلاة الظهر . وفي رواية أخرى : وكأن مزاحمًا - مع فضله - لم يقنع بقوله ، فخرج مزاحم ، فدخل على عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، فقال : إن أمير المؤمنين قد همَّ بأمرٍ ، لَهو أَضُرُ عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا ؛ إنه قد همَّ بردِّ السهلة . قال عبد الله : وهي باليمامة ، وهي أمر عظيم . قال : وكان عيش ولده بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٤ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس منها . قال عبد الملك : فماذا قلتَ له ؟ قال: كذا وكذا . قال: بئس - لَعمْر الله - وزير الخليفة أنت !! قال : ثم قام ليدخل على عمر بن عبد العزيز وقد تبوَّأ مقيله ، قال : فاستأذن ، فقال له البواب : إنَّه قد تبوَّأ مقيله . قال : ما منه بدٌّ. قال : سبحان الله !! ألا ترحمونه ؟! إنما هي ساعته . قال : فسمع عمر صوته فقال : عبد الملك ؟ قال : نعم . قال : ادخل . فدخل . قال : ما جاء بك ؟ قال : إنَّ مزاحمًا أخبرني بكذا وكذا . قال : فما رأيك ؟ فإني أريد أن أقوم بالعشيّة . قال: أرى أن تعجِّله؛ فما تأمن أن يُحدِث الله بك حدَثًا . قال : فرفع يديه وقال : الحمد لله الذي جعل من ذرِّيتِي مَن يُعينني على ديني . قال : ثم قام من ساعته ، فجمع الناس وأمر بردِّها . نظر عمر رحمه الله في مزارعه ، فخرق سجلات بها غير مزرعتين : ( خيبر ) و ( السويداء ) ، فسأل عن خيبر : من أين كانت لأبيه ؟ قيل : كانت فيْئًا على عهد رسول الله عَ له، فتركها رسول الله عَّ له فيئًا على المسلمين، حتى كان عثمان بن عفان فأعطاها مروان بن الحكم ، وأعطاها مروان عبد العزيز أبا عمر ، وأعطاها عبدُ العزيز عمرَ ، فخرق سجلّها وقال : إنما أتركها كما تركها رسول الله عَ ليه. وبلغني أنها كانت (فدَك ). أما خبر فدَك : فإن معاوية بن أبي سفيان كان قد وهبها لمروان بن الحكم ، فأعطى عبدَ الملك نصفها وعبد العزيز نصفها ، فوهب عبدُ العزيز حقّه لعمر ولده ، فلما تُوفي عبد الملك طلب عمر إلى الوليد حقّه فوهبه له ، وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له ، ثم مَن بقي مِن أعيان عبد الملك ، حتى خلصت له ، فلقد وَلي عمر الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا وهي تُغِلُّ كلّ سنة عشرة آلاف أو أقل أو أكثر ، فسأل عنها فَحصَّ ، فأخبر بما كان أمُرُها في عهد رسول الله عَ ◌ّلِ ، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكتب إلى أبي بكر بن حزم كتابًا ، يقول فيه : إني نظرتُ في أمر فدَك ، فإذا هو لا يصلح ، فرأيتُ أن أردّها على ما كانت عليه في عهد رسول الله عَّم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فاقبضها وولِّها https://weblessam.blogspot.com/ بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣٠٥ رجلاً ، يقوم فيها بالحقِّ ، وسلام عليك . رحم الله عمر بن عبد العزيز ، لمَّا تولّى الخلافة خرج مما كان في يده من القطائع ، و کان في يده ( المكيدس ) و (جبل الورس ) باليمن، و(فدَك) وقطائع باليمامة ، فخرج من ذلك كلِّه وردَّه إلى المسلمين ، إلَّا أنه ترك عينًا بالسويداء ، وكان استنبطها بعطائه ، فكانت تأتيه غلَّتها كلّ سنة مائة وخمسون دينارًا أو أقلّ أو أكثر ، فذكر له مزاحم يومًا أن نفقة أهله قد فنيتْ ، فقال : حتى تأتينا غلَّتنا . قال : فلم يَنشبْ أن قدَّم قيمةٌ بغلَّتِه وبجراب تمر صيحاني ، وبجراب تمر عجوة ، فنثره بين يديه ، وسمع أهلُه بذلك ، فأرسلوا ابنًا له صغيرًا، فحفن له من التمر فانصرف، فلم يَنشب أن سمعنا بكاءه ، قد ضرب ، ثم أقبل بأمّ الدنانير ، فقال : أمسكوا يديه . ثم رجَع يديْه ، فقال: اللهم بغِّضْها إليه كما حَّتها إلى موسى بن نصير. ثم قال: خلَّوه . فكأنما رأى به عقارب ، ثم قال : انظروا الشيخ الجزري المكفوف الذي كان يغدو بالأسحار ، فخذوا له ثمن قائد ؛ لا كبير فيقهَرَه ، ولا صغير يضعُف عنه . ففعلوا . ثم قال لمزاحم : شأنك ما بقي ، فأنفقْه على أهلك . يرحم الله عمر، لمّا ردَّ المظالم قال : إنه لَينبغي أن لا أبداً بأول من نفسي . فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع ، فخرج منه ، حتى نظر إلى فصِّ خاتم ، فقال : هذا مما كان الوليد أعطانيه مما جاء من أرض المغرب . فخرج منه . وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، قال: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز ، جعل لا يدع شيئًا مما كان في يده ويد أهل بيته من المظالم إلَّ ردَّها ، مظلمة مظلمة. فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك، فكتب إليه: (( إنك أَزْريتَ على من كان قبْلَك من الخلفاء ، وعبتَ عليهم ، وسرتَ بغير سيرتهم ، بُغضًا لهم، وشنآنًا لمن بعدهم من أولادهم . قطعتَ ما أمر الله به أن يُوصَل؛ إذ عمدتَ 1 تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلْتها بيت المال جورًا وعدوانًا . يا ابن عبد العزيز ، اتقِ الله وراقبْه إن شططتَ، لم تطمئنَّ على منبرك حتى خصصتَ أول قرابتك بالظلم والجور. فوالذي خصَّ محمدًا عَّهِ بما خصَّه به، لقد ازددتَ عن الله بُعدًا في ولايتك هذه، إذ زعمتَ أنها عليك بلاء ، فاقصرْ بعض ميلك . واعلم بأنك بعين جبار وفي قبضته ، ولن تُتَرَك على هذا )) . فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه ، كتب إليه : (( بسم الله الرحمن الرحيم ؛ من عبد الله عمر ، أمير المؤمنين ، إلى عمر بن الوليد : السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . أما بعد : فإنه بلغني كتابك وسأجيبك بنحو منه ؛ أما أول شأنك يا ابن الوليد كما زُعم : فأُمُّك بَّانة أمة السكون ، كانت تطوف في سوق حمص ، وتدخل في حوانيتها ، ثم الله أعلم بها ، اشتراها ذبيان بن ذبيان من فيء المسلمين ، فأهداها لأبيك ، فحملتْ بك ، فبئس المحمول وبئس المولود . ثم نشأتَ فكنتَ جبّارًا عنيدًا ، تزعم أني من الظالمين لما حرمتُك وأهل بيتك فيء الله عز وجل ، الذي فيه حق القرابة والمساكين والأرامل ، وإنَّ أظلَمَ مني وأتَرَكَ لعهد الله ، مَنِ استعملك صِيًّا سفيهًا على جند المسلمين ، تحكم بينهم برأيك ، ولم تكن له في ذلك نية إلَّا حبُّ الوالد لولده ، فويل لك وويل لأبيك ، ما أكثر خُصماء كما يوم القيامة ! وكيف ينجو أبوك مِن خصمائه ؟ وإنَّ أَظلمَ مني وأترك لعهد الله ، مَنِ استعمل الحجّاج بن يوسف على خُمس العرب يسفك الدم الحرام ، ويأخذ المال الحرام . وإن أظلَّمَ مني وأترك لعهد الله ، مَنِ استعمل قَّة بن شريك أعرابيًّا جافيًا على مصر ، أذِن له في المعازف واللهو والشرب. وإنَّ أظلمَ مني وأترك لعهد الله ، من جعل لعالية البربرية سهمًا في خمس العربِ . فرويدًا يا ابن بنانة ، فلو الْتقتْ حلْقتا البطانِ ، ورُدَّ الفيء إلى أهله، لتفرغتُ لك ولأهل بيتك ، فوضعتهم على المحجَّة البيضاء ، فطالما تركتم الحق وأخذتم في بُنَّات الطريق ، وما وراء هذا من الفضل - ما أرجو أن أكون رأيتُه - بَيْعُ رقبتك https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ٣٠٧ وقسْم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل ، فإن لكلٍّ فيك حقًّا . والسلام علينا ، ولا يَنال سلامُ الله الظالمين )). وعن ابن شوْذب ، قال : كتب عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر ابن عبد العزيز كتابًا يغلظ له ، فكتب عمر: (( إنّ أظلم مني وأجور ، مَن ولَّى عبدَ ثقيفِ العراقَ ، فحكم في دمائهم وأموالهم . وإنَّ أظلم مني وأجور ، وأترك لعهد الله ، من وَلَّى قَّة مصر، حِلْفًّا جافيًا. وإنَّ أظلم منِّي وأجور ، وأترك لعهْد الله مَنْ وَلَّى عثمان بن حيان الحجاز ، فأنشد الأشعار على منبر رسول الله سَلَّهِ، وإنما أمُّك كانت تختلف إلى حوانيت حمص ، فاشتراها ذبيان بن ذبيان ، فبعث بها إلى أبيك فحملتْ ، فبئس الجنين وبئس المولود !! ثم وضعتْكَ جبّارًا شقيًّا. لقد هممتُ أن أبعث إليك من يحلق جمَّتك فبئس الجمَّة !! )). وعن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : أتى عمرَ بن عبد العزيز كتابٌ من بعض بني مروان ، فأغضبه ، فاستشاط ثم قال : إن لله مِن بني مروان يومًا - وقال نعيم : ذبحًا - وأيمُ الله، لئن كان ذلك الذبح: على يدَّ. فلما بلغهم ذلك ، كفّوا وكانوا يعلمون صرامته ، وأنه إذا وقع في أمر مضى فيه . 1 وكان مما قاله عمر فيما كتب لعمر بن الوليد: (( ... وقسَم أبوك لك الخُمس كلَّه ، وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين ، وفيه حقُّ الله ، وحق الرسول ، وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة ! فكيف ينجو مَن كثُر خصماؤه ؟! وإظهارك المعازف والمزامير بدعة في الإِسلام . لقد هممتُ أن أبعث إليك من يَجُّ جمَّتك، جمَّة السوء ... )) . وقال رحمه الله مرة لآذِنه: لا يدخل علَّي اليوم إلّا مروانّ . فلما بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /ttps://arabessam.blogspot.com ٣٠٨ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس اجتمعوا عنده ، حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا بني مروان ، إنكم قد أعطيتُم حظًّا وشرفًا وأموالًا . إني لأُحسب شطر أموال هذه الأمة أو ثلثيها في أيديكم . فسكتوا ، فقال عمر : ألا تجيبوني ؟ فقال رجل من القوم : والله ، لا يكون ذلك حتى يُحال بين رؤوسنا وأجسادنا. والله لا نكفِّر آباءنا، ولا نفقِّر أبناءنا . فقال عمر : والله ، لولا أن تستعينوا علَّ بمن أطلب هذا الحق له ، لَأضرعتُ خدودكم . قوموا عني . ولما قال هشام له : إنا والله لا نعيب آباءنا ، ولا نضع شرفنا في قومنا . فقال عمر : وأتُّ عيب أعيَبُ ممن عابه القرآن . لأَسْكرَنَّ تلكَ السواقي حتى أُجريَه مجراهُ الأول : عن نوفل بن أبي الفرات ، قال : كانت بنو أمية يُنزلون فلانة بنت مروان على أبواب القصور ، فلما ولي عمر قال : لا يلي إنزالَها أحدٌ غيري . فأدخلوها على دابّتها إلى باب قبَّته ، فأنزلها ثم طبق لها وسادتين ؛ إحداهما على الأخرى ، ثم أنشأ يمازحها ، ولم يكن من شأنها المزاح ، فقال : أما رأيتِ الحرس الذي على الباب ؟ قالت : بلى ، فربما رأيتُهم عند مَن هو خير منك . فلما رأى الغضب لا يتحلَّل عنها، أخذ في الجدّ وترك المزاح، فقال: يا عمة، إن رسول الله عَ له قُبِض ، فترك الناس على نهر مورود ، فولي ذلك النهر رجل فلم يستنقص منه شيئًا ، ثم ولي ذلك النهر بعد ذلك الرجل رجلٌ آخر ، فلم يستنقص منه شيئًا ، ثم ولي بعد ذلك رجل آخر فكَرَى منه ساقية ، ثم لم يزل الناس يكرون منه السواقي حتى تركوه يابسًا ليس فيه قطرة . وأيم الله، لئن أبقاني الله لأسكرَنَّ السواقي حتى أُعيده إلى مجراه الأول . قالت : فلا يُسْبُّوا عندك إذن ؟ قال : مَن يسبُّهم ؟! إنما يرفع لي الرجل مظلمته ، فأردّها عليه . ودخلت عليه مرّةً عمتُه أُمّ عمر ، فقالت : إنَّ قرابتك يشكونك ، ويزعمون أنك أخذتَ منهم خير غيرك . قال : ما منعتُهم حقًّا أو شيئًا كان لهم . بعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٣٠٩ فقالت : إني رأيتُهم يتكلَّمون ، وإنّي أخاف أن يُهيِّجوا عليك يومًا عصيًا . فقال : كلّ يوم أخافه دون يوم القيامة ، فلا وقاني الله شَرّه . قال : ودعا بدينار وجنبٍ ومجمرة ، فألقى ذلك الدينار في النار ، وجعل ينفخ على الدينار ، حتى إذا احمر تناولَه بشيء ، فألقاه على الجنب ، فنش وقتر ، فقال : أي عمة ، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا ؟ فقامت فخرجت على قرابته ، فقالت : تزوِّجون آل عمر ، فإذا نزعوا إلى الشبه جزعتم ، اصبروا له . وفي رواية: (( لا تلوموا إلا أنفسكم ، عمدتم إلى صاحبكم فزوَّ جتموه بنت ابن عمر ، فجاءتكم بعمر )). ولمّا قال له عنبسة بن سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن مَنْ كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطونا عطايا منعتناها ، ولي عيال وضيْعة ، أفتأذن لي أن أخرج إلى ضيعتي وما يُصلح عيالي ؟ فقال عمر : أحبكم إلينا من كفانا مئونته . فخرج من عنده، فلمّا صار إلى الباب، قال عمر : أبا خالد ، أبا خالد . فرجع ، فقال : أكثر ذكْر الموت ، فإن كنتَ في ضيق من العيش وسّعه عليك ، وإن كنت في سعة من العيش ضيّقه عليك . قال مزاحم : أتى ابنُ سليمان بن عبد الملك ، فقال : إن لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر . قال : فاستأذنتُ له فقال : أُدخله . فأدخلتُه على عمر . فقال ابن سليمان : يا أمير المؤمنين ، عَلَامَ تردُّ علَّي قطيعتي؟ قال : معاذَ الله أن أردّ قطيعة رسخت في الإِسلام ! قال : فهذا كتابي . فأخرج كتابًا من كُمِّه ، فقرأه عمر ، فقال : لمن كانت هذه الأرض ؟ قال : للفاسق ابن الحجاج . قال عمر : فهو أولى بماله . قال : يا أمير المؤمنين ، فإنها من بيت مال المسلمين ! قال : فالمسلمون أولى بها . قال : يا أمير المؤمنين، رُدَّ علَّي كتابي . قال : لو لم تأتني به لم أسألكه ، فأما إذْ جئتَني به ، فلا ندعك تطالب بباطل . قال : فبكى ابن سليمان . قال مزاحم : فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، ابن سليمان تصنعُ به هذا ؟ قال : ويحك يا مزاحم ! إنها نفسي أحاول عنها ، وإني لأجد له من اللَّوْطِ ما أجد لولدي . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٠ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس وعن بعض آل عمر : أن هشام بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، إنِّي رسول قومك إليك ، وإنّ في أنفسهم ما أكلِّمك به ؛ إِنَّهم يقولون : استأنِفِ العمل برأيك فيما تحت يدك ، وخلٍّ بين مَن سبقك وبين ما وُلُّوا ، بما عليهم ولهم . فقال له عمر : أرأيتَ إن أُتيتُ بسجلّيْن : أحدهما من معاوية ، والآخر من عبد الملك بأمر واحد ، فبأيّ السجلَّين آخذ ؟ قال : بالأقدم . فقال عمر : فإني وجدتُ كتاب الله الأقدمَ ، فأنا حاملٌ عليه مَن أتاني ممن تحت يدي ، وفيما سبقني . فقال له سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان : يا أمير المؤمنين، امضِ لرأيك فيما وُلِّيت بالحق والعدل، وخلّ عمَّن سبقك وعمّا وُلّ ؛ خيره وشرِّه ، فإنك مكتفٍ بذلك . فقال له عمر: أنشدك الله الذي إليه نعود ، أرأيتَ لو أن رجلًا هلك، وترك بنين صغارًا وكبارًا، فعَّ الأكابرُ الأصاغرَ بقوَّتهم ؛ فأكلوا أموالهم، فأدركك الأصاغر فجاءوك بهم وبما صنعوا في أموالهم ، ما كنتَ صانعًا؟ قال : كنتُ أردُّ عليهم حقوقهم حتى يستوفوها . قال فإني وجدتُ كثيرًا ممن قبلي من الولاة ، عَزُّوا الناسَ بقوتهم وسلطانهم، وعَّهم بها أتباعُهم ، فلما وُلِيتُ أتوني بذلك ، فلم يسعني إلّا الرد على الضعيف من القوي، وعلى المستضعَف من الشريف. فقال: وفّقك الله يا أمير المؤمنين . عن إسماعيل بن أبي حكيم قال : كان عند عمر بن عبد العزيز ناس من بني مروان ، فحبسهم وقال لخبّازه : إذا دعوت بالطعام فلا تعجل به . فحبسهم حتى تعالى النهار ، قال : وهم قوم لم يعتادوا ذلك . فمَّ به الخباز فقال : ويحك ! ائتنا بطعامك . قال : نعم يا أمير المؤمنين الآن . قال : فلما أبطأ ، قال لهم : فهل لكم في سويق وتمر ؟ قال: فجيء بسويق وتمر فأكلوا ، فلما فرغوا جاء الخباز بالطعام فأمسكوا ، فقال : ألا تأكلون ؟ قالوا : والله ، يا أمير المؤمنين ، ما نقدر عليه . فقال لهم ذلك غير مرة ، فأبوا أن يأكلوا ، فقال : ويحكم يا بني مروان ففيم التقخُّم في النار ؟ فبكى والله وأبكى . https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣١١ قال أبو بكر المروزي: سمعتُ أحمد بن حنبل- وذكر عمر بن عبد العزيز - قال : ما كان أشدَّه على بني أمية . لباسُ عمر بن عبد العزيز : قال رجاء بن حيوة : لما استُخلف عمر بن عبد العزيز قوَّموا ثيابه اثني عشر درهمًا : كمته وعمامته وقميصه ، وقباءه وقرطقه وخُفِّيه ورداءه . قال نعيم : قلتُ لعمر بن عبد العزيز : ما يُقعدك ها هنا ؟ قال : أنتظر ثيابي تُغسل لأصعد بها المنبر . عن يعقوب ، عن أبيه ، قال : كان عمر بن عبد العزيز يُذيل ثيابه ، ويُسرف في عِطْره ؛ فلقد كان يُدخل في طيبه حمل القرنفل ، ولقد رأيتُ العنبر على لحيته كالملح ، فلما أفضتْ إليه الخلافة ، ترك ذلك وتبذَّل . قال : فأخبرني رياح بن عبيدة ، وكان تاجرًا من أهل البصرة يعامل عمر بن عبد العزيز ، يأمره وهو بالمدينة أن يشتري له جُبََّ خٍّ ، قال: فاشتريتُها بعشرة دنانير ، ثم أتيتُه بها فمسَّها ، وقال : إني لَأَستخشنُها . فلما ولي الخلافة أمرني فاشتريتُ له جُبَّة صوف بدينار ، فأتيتُه بها فجعل يُدخل يده فيها ويقول : ما ألينها . فقلتُ: عجبًا ! تستخشن الخَّ أمس ، وتستلين الصوف اليوم ؟! قال : تلك حال ، وهذه حال . عن يعقوب قال : أخبرني رجاء بن حيوة قال : كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس ، وألبس الناس ، وأخيلهم في مِشيته . فلما استُخلف قوَّموا ثيابه اثني عشر درهمًا : كمته وعمامته وقميصه ، وقباءه وقرطقه وخُفَّيْه ورداءه . عن عيسى بن سنان، قال : كان عمر بن عبد العزيز لا يبني بناء ، ويقول : سنة رسول الله عَ لّه، خرج من الدنيا ولم يضع لَبِنة على لَبِنة، ولا قَصَبة على قصبة . تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣١٢ طعامُه : عن نعيم بن سلامة ، قال : دخلتُ على عمر بن عبد العزيز وهو يأكل ثومًا بدقّة وزيت . وقال : دخلتُ على عمر بن عبد العزيز فوجدتُه يأكل ثومًا مسلوقًا بزيت وملح. وعن ابن شوذب ، قال : دخلتِ امرأة من المهالبة على فاطمة ( امرأة عمر بن عبد العزيز ) ، فلما رأتها ورأتْ حالها ، قالت لها : هل تهيأ المرأة لزوجها إلّا بما يحبُّ ؟ قالت: لا . قالت : فإنه يحبُّ هدا مني . قال عمر رحمه الله : ما تركتُ من الدنيا شيئًا إلّا عقبني في قلبي ما هو أفضل منه - يعني من الزهد - وما أنعم الله علَّ في ديني أفضل . قال أبو أمية - غلام عمر -: دخلتُ يومًا على مولاتي فغدَّتْني عدَسًا، فقلت : كلّ يوم عدس ؟ قالت : يا بُني ، هذا طعام مولاك أمير المؤمنين . وقال يونس بن أبي شبيب : شهدتُ عمر وهو يطوف بالبيت ، وإن حُجْزة إزاره لغائبة في عَكَنه ، ثم رأيتُه بعدما استُخلف ، ولو شئتُ أن أعدَّ أضلاعه من غير أن ألمسها لَفعلتُ . عن أزهر ، قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بـ ((خناصرة)) يخطب الناس عليه قميص مرقوع . وأخبر ربيعة بن عطاء ، عن عمر بن عبد العزيز أنه أخَّر الجمعة يومًا عن وقته الذي كان يُصلِّي فيه ، فقلتُ له : أخَّرتَ الجمعة عن وقتك ؟ فقال : إن الغلام ذهب بالثياب يغسلها ، فحبس بها . فعرفنا أن ليس له غيرها ، ثم قال : أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة ، وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط . ثم تمثّل بهذا البيت : قضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكنْ له عودةٌ أخرى الليالي الغوابر https://web1essam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٣١٣ وعن عون بن المعتمر، قال: دخل عمر على امرأته فقال: يا فاطمة، عندك درهم أشتري به عنًا ؟ قالت : لا . ثم أقبلتْ عليه فقالت: أنت أمير المؤمنين ، لا تقدر على درهم ولا ثمنه تشتري به عنبًا ؟! فقال : هذا أهون علينا من معالجة الأغلال في جهنم . قال مالك بن دينار : الناس يقولون : مالك بن دينار زاهد ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها . قال أحمد بن أبي الحواري سمعتُ أبا سليمان الداراني ، وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبد العزيز وأويس القرني ؛ قال أبو سليمان لأبي صفوان : كان عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس . قال له : ولِمَ ؟ قال: لأن عمر ملك الدنيا فزهِد فيها . فقال له أبو صفوان : وأويس ، لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر . فقال أبو سليمان : لا تجعلْ مَن جرّب كمَن لم يجرِّب ، إن مَن جرت الدنيا على يديه ليس لها في قلبه موقع ، أفضل ممن لم تجرٍ على يديه ، وإن لم يكن لها في قلبه موقع . قال الزبير بن بكّار : أتى عمر بن عبد العزيز منزله ، فقال : هل عندكم من طعام ؟ فأصاب تمرًا وشرب ماءً ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله . وعن حفص بن عمر قال : احتبس عمر بن عبد العزيز غُلامًا له ، يحتطب عليه ويلقط له البعر ، فقال له الغلام : الناس كلهم بخيرٍ غيري وغيرك . قال : فاذهب فأنت حٌّ . كَرَمُه ووَرَعُه : قال عمر رحمه الله : ما أعطيتُ أحدًا مالًا إلَّ وأنا أستقلُّه، وإِنِّي لأستحي من الله عز وجل أن أسأل الجنة لأخ من إخواني وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قيل لي : لو كانت الجنة بيدك ، كنتَ بها أبخل . قال أبو شيبان : بعث معي عمارة بن نسي إلى عمر بسلّتيْن من رطب ، بعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٣١٤ أول ما جاء الرطب ، فأتيتُه بهما فقال : علامَ جئتَ بهما ؟ قلتُ : على دوابٌ البريد . قال : فاذهب فبعهما . فذهبتُ فبعتُهما بثمانية عشر درهمًا ، فاشتراهما مني رجل من بني مروانٍ ، فأهداهما إلى عمر ، فلما أُتي بهما قال : يا أبا شيبان ، كأنهما السَّتان اللتان أُتينا بهما . قال : قلتُ : نعم . فوضع إحداهما بين أيدينا فأكلنا منها ، وبعث الأخرى إلى امرأته ، وألقى ثمنهما في بيت المال . قال عمر بن عبد العزيز : ودِدتُ أن عندي عسلًا من عسل ( سنِّير ) أو ( لبنان ) . فسمعتْ فاطمة بنت عبد الملك ، فحمَّلتْ بعض غلمانها ، أو بعض مواليها ، إلى ابن معدي كَرِب ، وهو عامل ذلك المكان : إن أمير المؤمنين قد تشهَّى من عسل سنير أو لبنان . فأرسل إليه بعسل كثير ، فلما انتهى بالعسل إليها ، أرسلت به إلى عمر ، فقالت : هذا الذي تشَّيتَ . فقال : كأني بك يا فاطمة قد بعثتِ بعض مواليك إلى ابن معدي كرب . فأمر بذلك العسل ، فأخرج إلى السوق ، فبيع وأُدخل ثمنه بيت مال المسلمين ، ثم كتب إلى ابن معدي کرب : إن فاطمة بعثتْ إليك تُخبرك أني تشهَّيتُ عسلًا من عسل سنير أو لبنان ، فبعثتَ إليها ، وأيُمُ الله ، لئنْ عدتَ إلى مثلها لا تعمل لي عملًا أبدًا، ولا أنظر إلى وجهك . وانظر إلى ورَعه رحمه الله ؛ فإنه كان لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين . قال رياح بن عبيدة : كان عمر بن عبد العزيز يُعجبه أن يأْتَدِم بالعسل ، فطلب من أهله يومًا عسلًا فلم يكن عنده ، فأتوه بعد ذلك بعسل ، فأكل منه فأعجبه ، فقال لأهله : من أين لكم هذا ؟ قالت امرأته : بعثتُ مولاي بديناريْن على بغل البريد فاشتراه لي . فقال : أقسمتُ عليك لما أتيتِني به . فأتتْه بعكة فيها عسل ، فباعها بثمن يزيد ، وردَّ عليها رأس المال ، وألقى بقيَّته في بيت مال المسلمين ، وقال : نصبتِ دوابَّ المسلمين في شهوة عمر ؟ !. عن فاطمة بنت عبد الملك قالت : اشتهى عمر بن عبد العزيز يومًا عسلًا ، https://weblessam.blogspot.com/ بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣١٥ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس فلم يكن عندنا ، فوجَّهْنا رجلًا على دابَّة من البريد إلى ((بعلبك)) ، فأتى بعسل ، فقلنا يومًا : إنك ذكرتَ عسلًا ، وعندنا عسل ، فهل لك فيه ؟ قال : نعم . فأتينا به ، فقرب ثم قال : من أين لكم هذا العسل ؟ قالت : وجَّهنا رجلًا ، على دابة من دوابٌ البريد بدينارين إلى بعلبك ، فاشترى بها لنا عسلًا فأرسل إلى الرجل فجاءه ، فقال : انطلقْ بهذا العسل إلى السوق فبعْه ، فارددْ إلينا رأس مالنا ، وانظر إلى الفضل ، واجعله في بيت مال المسلمين علفَ دوابٌ البريد ، ولو ينفع المسلمين قيْئِي لَتقيّأْتُ . وعن فرات بن مسلم قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز ثُفَّاحًا ، فطُلب له فلم يُوجد ، فركب وركبنا معه ، فتلقَّاه غلمان من الديارنة بأطباق فيها تفاح . فوقف على طبق منها ، فتناول منه تفاحة فشمَّها ثم أعادها في الطبق ، ثم قال : ادخلوا ديركم ، لا أعلم أنكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء . قال : فحركتُ بغلتي فلحقتُه ، فقلت: يا أمير المؤمنين، اشتهيتَ التفاح وطُلب لك فلم يوجد ، ثم أُهدي إليك فرددتَه، ألم يكن رسول الله عَّله ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، يقبلون الهدية؟ قال: إنها كانت لرسول الله عَ لٍ ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، هدية ، وللعمَّال بعدهم رشوة . وعن الفهري ، عن أبيه : كان عمر بن عبد العزيز يقسِّم تفاح الفيء ، فتناول ابن له صغير تفاحة ، فانتزعها مِن فِيهِ فأوجعه ، فسعى إلى أمه مستعبِرًا ، فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحًا ، فلما رجع عمر وجد ريح التفاح ، فقال : يا فاطمة ، هل أتيتِ شيئًا من هذا الفيء ؟ قالت : لا . وقصَّت عليه القصة ، فقال : والله لقد انتزعتُها من ابني ، لكأنما انتزعتُها من قلبي ، لكن كرهتُ أن أضيع نفسي من الله عز وجل ، بتفاحة مِن فيء المسلمين . وقال ابن السماك : كان عمر بن عبد العزيز يقسِّم تفاحًا بين المسلمين ، فجاء ابنٌ له فأخذ تفاحة من ذلك التفاح ، فوثب إليه ففكَّ يده ، فأخذ تلك التفاحة، وطرحها في التفاح، فذهب إلى أمه مستعبِّرًا، فقالت له: ما لكَ أي بُني ؟ ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ٣١٦ فأخبرها ، فأرسلت بدرهميْن ، فاشترتْ له تفاحًا وأطعمته ، ورفعت لعمر . فلما فرغ مما بين يديه ، دخل إليها ، فأخرجت له طبقًا من تفاح ، فقال : من أين هذا ؟ فأخبرته ، فقال : رحمك الله ، والله إن كنتُ لَأشتهيه . وعن خالد بن أبي الصلت قال: أُتي عمر بن عبد العزيز بماءٍ قد سُخِّن في فحم الإِمارة ، فكرهه ولم يتوضَّأ منه . وعن يعقوب ، عن أبيه ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : أسخنوا لي ماء أغتسل به للجمعة ، قال : قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا والله ما عندنا عُود حطب نوقده به . قال : فذهبوا بالقُمْقُم إلى المطبخ ( مطبخ المسلمين ) . قال : ثم جاءوا بالقمقم ، فقالوا : هذا القمقم يا أمير المؤمنين ، وهو يفور . فقال : ألم تخبروني أنه ليس عندكم حطب ؟ لعلَّكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين ؟ قالوا : نعم . قال : ادعوا لي صاحب المطبخ . فلما جاءه ، قال له : قيل لك : هذا قمقم أمير المؤمنين فأوْقدتَ تحتَه ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ما أو قدتُ تحته عُودًا واحدًا ، وإن هو إلَّا جمْر لو تركتُه لخمد حتى يصير رَمَادًا. قال: بكمْ أخذتَ الحطب ؟ قال : بكذا قال : أُدُّوا إليه ثمنه . أخذ عمر بيده اليمنى على ذراعه اليسرى، فقال: إن هذا اللحم والعظم إنما نبت من مال الله ، فإني - والله - إن استطعتُ لا أعيد فيه منه شيئًا أبدًا . وعن محمد بن قيس - قاصِّ عمر بن عبد العزيز - قال : خرج علينا يومًا مزاحم فقال : لقد احتاج أهل أمير المؤمنين إلى نفقة ، ولا أدري من أين آخذها ، ولا أدري ممن أستلفها . قال : قلتُ : لولا قلّة ما عندي لعرضتُه عليك . قال : وكم عندك ؟ قلت : خمسة دنانير . قال : والله ، إن في خمسة دنانير لبلاغًا ، فأعطِنيها . فدفعتُها إليه . ثم أتاه مال من أرض عمر باليمن ، ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣١٧ قال: فمر علَّ مزاحم مسرورًا، وقال: قد جاءنا مال من أرض لنا ، نقضيك الآن تلك الخمسة الدنانير . قال : فدخل ثم خرج وإحدى يديه على رأسه ، وهو يقول : أعظم الله أجرَ أمير المؤمنين ، أعظم الله أجر أمير المؤمنين . قال : قلنا : أجل ، أعظم الله أجر أمير المؤمنين ، وما ذاك ؟ قال : أمر بهذا المال الذي جاء من أرضه أن يدخل بيت مال المسلمين . فلا أدري كيف تحيَّل لي في الخمسة حتى قضائي . ودخل جرير على عمر بن عبد العزيز ، فقال له : مِن الخليفةِ ما نرجو مِنَ المطرِ إِنَّا لَنرجو إذا ما الغيثُ أخلَفَنا أم أكتفي بالذي أُنبئت منْ خبري أأذكر الضرَّ والبلوى التي نزلتْ وضاق بالحي إصعادي ومنحدري ما زلتُ بعدَك في دارٍ تقحِّمني ولا يعودُ لنا بادٍ على حضري لا ينفعُ الحاضرُ المھجودُ بادینا ومن يتيمٍ ضعيفِ الصوتِ والنظرِ كم بالمواسمِ منْ شعثاءَ أرملةٍ يا ربِّ بارِكْ لِطَرِّ الناسِ في عُمرٍ أُذهبتَ خلّتَهُ حتى دعا ودعتْ كالفرْخِ في الوكْرِ لم ينهضْ ولم يطرِ فَمَن لحاجة هذا الأرْملِ الذكرِ ممَّن نعدُّك تكفي فقْدَ والِدِهِ هذي الأراملُ قدْ قضَّيْتَ حاجتَها فترقرقتْ عينا عمر ، وقال : إنَّك لَتصف جهدك . فقال : ما غاب عني وعنك أشدُّ . قال : فجهّز إلى الحجاز عِيرًا يحمل الطعام والكسي والعطاء يُبَثُّ في فقرائهم . ثم قال : أخبرني : أَمِنَ المهاجرين أنت يا جرير ؟ قال : لا . قال : فبينك وبين الأنصار رَحِم أو قرابة أو صهر ؟ قال: لا. قال: فممَّن يقاتل على الفيء أنت ؟ ويُجلِب على عدو المسلمين ؟ قال : لا . قال : فلا أرى لك في شيء من هذا الفيء حقًّا . قال : بلى والله ، لقد فرض الله لي فيه حقًّا ، إنْ لم تدفعني عنه . قال : ويحك ! وما حقُّك ؟ قال : ابن السبيل أتاك من شُقّة بعيدة ، فهو منقطع به على بابك . فقال : إذنْ أُعطيك . فدعا https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣١٨ بعشرين دينارًا فضَلَتْ من عطائه ، فقال : هذه فضلت من عطائي ، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل ، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك ، فخذها ، فإن شئتَ فاحمدْ ، وإن شئتَ فِذِمَّ . قال : بل أحمدُ يا أمير المؤمنين . فخرج ، فجهشتْ إليه الشعراء وقالوا: ما وراءك يا أبا حرزة ؟ قال: ليلحق الرجل منكم بمطيَّتَه، فإني خرجتُ من عند رجل يعطي الفقراء ولا يعطي الشعراء ، وإني عنه لراضٍ . قال : وجدتُ رُقَى الشيطانِ لا تستفزُّهُ وقد كان شيطاني مِن الجنِّ راقیا حِلْمُه وصفْحُه : كان لعمر بن عبد العزيز ابن من فاطمة ، فخرج يلعب مع الغلمان، فشجَّه غلام ، فاحتملوا ابن عمر والذي شجَّه ، فأدخلوهما على فاطمة ، فسمع عمر الجَلَبة وهو في بيت آخر فخرج ، وجاءت مُريئة فقالت : هو ابني ، وهو يتيم . فقال : له عطاء؟ قالت: لا. قال: اكتبوه في الذُّرِّيَّة. قالت فاطمة : فَعَل الله به وفعل ، إن لم يشجَّه مرة أخرى . قال : إنكم أفزعتموه . وعن عبد الملك ، قال : قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته ، وعرض له رجل بيده طومار ، فظنَّ القوم أنه يريد أمير المؤمنين ، فخاف أن يُحبَس دونه ، فرماه بالطومار ، والتفت أمير المؤمنين ، فأصابه في وجهه فشجَّه ، فنظرتُ إلى الدماء تسيل على وجهه وهو في الشمس، فقرأ الكتاب، وأمر له بحاجته وخلّى سبيله . وخرج ليلة ومعه حزس ، فدخل المسجد فمر في الظُّلْمة برجل نائم ، فعثر به ، فرفع رأسه ، فقال : أمجنون أنت ؟ قال : لا . فهمّ به الحرس ، فقال له عمر : مَهْ ! إنما سألني : أمجنون أنت ؟ فقلت : لا . وأسمعَ رجلٌ عمرَ كلامًا ، فقال له عمر : أردتَ أن يستفزّني الشيطان بعزّ السلطان ، فأنال منك اليوم ما تنال مني غدًا ؟! ثم عفا عنه . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس ٣١٩ تعبُّدهُ واجتهادُه : قال سعيد بن عبد الملك : بتُّ عند أختي فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز ، فلمّا أمسينا دخل البيت ، وفي البيت تابوت ، قال : ففتحه فأخرج ثوبَي شعر ، ووضع ثيابه ، ثم لبسها ، ثم قام يصلي . وكان لعمر سفَط فيه دراعة من شعر وغُلٌّ، وكان له بيت في جوْف بيت يصلِّي فيه، لا يدخل فيه أحد، فإذا كان في آخر الليل، فتح ذلك السفَط، ولبس تلك الدراعة ، ووضع الغُلّ في عنقه ، فلا يزال يناجي ربَّه وبيبكي حتى يطلع الفجر ، ثم يعيده في السفط . ولما مات عمر كان استودع مولَّى له سفطًا يكون عنده ، فجاءوه فقالوا : السفط الذي كان استودعك عمر . فقال : ما لكم فيه خير . فأَبُوا ، حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك ، فدعا بالسفط ، ودعا بني أمية وقال : حَبْركم هذا قد وجدنا له سفَطًا وديعةً قد استودعها . فدعا به ، فجاءوا به ففتحوه ، فإذا فيه مقطَّعات من مسحٍ كان يلبسها بالليل . قال إبراهيم بن عبيد بن رفاعة : شهدتُ عمر بن عبد العزيز ، ومحمد بن قيس يحدِّثه ، فرأيتُ عمر يبكي حتى اختلفتْ أضلاعُه . وقال عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك : بكى عمر ، فبكت فاطمة ، فبكى أهل الدار ، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء! فلمَّا تجلّى عنهم العسر ، قالت له فاطمة : بأبي أنت يا أمير المؤمنين، ممَّ بكيتَ ؟ قال : ذكرتُ يا فاطمة منصرفَ القوم من بين يدي الله ؛ فريق في الجنة وفريق في السعير . قال : ثم صرخ وغُشي عليه . وقال النضري بن عدي : دخلتُ على عمر فرأيتُه هكذا : قد نصب ركبتيه ووضع يديه عليها ، وذقُه على ركبتيه ، وكأنَّ عليه بَثّ هذه الأمة . وكان عمر رحمه الله إذا ذُكر الموت ، انتفض انتفاض الطير وبكى ، حتى تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ٣٢٠ تجري دموعه على لحيته . قال عطاء : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كلّ ليلة الفقهاءَ ، يتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ثم بيكون ، حتى كأنّ بين أيديهم جنازة . وعن الحسن بن عميرة قال : اشترى عمر بن عبد العزيز جارية أعجمية ، فقالت : أرى الناس فرٍحين ، ولا أرى هذا يفرح . فقال : ما تقول لُكَع ؟ فقيل له : إنها تقول كذا وكذا . فقال : ويحها ! حدِّثوها أن الفرح أمامها . وعن ميمون بن مهران قال : حدَّثت عمر بن عبد العزيز بحديث فيه شدَّة ، فلم يزل بيكي حتى بكى الدمَ . وعن مولَّى لعمر ، قال : استيقظ ذات ليلة باكيًا ، فلم يزل يبكي حتى استيقظت . قال : وكنتُ أبيتُ معه ، وربما منعني النومَ كثرةُ بكائه . قال : فأكثر ليلتئذٍ البكاء جدًّا ، فلما أصبح دعاني ، فقال : أي بُنَّي ، ليس الخير أن يُسمَع لك ويُطاع ، إنما الخير أن تكون قد عقلتَ عن ربك ثم أطعتَه . يا بنَّي، لا تأذنِ اليوم لأحد علَّ حتى أُصبحَ ويرتفع النهار ، فإني أخاف أن لا أعقل عن الناس ولا يفهمون عني . قلتُ : بأبي أنتَ يا أمير المؤمنين ؛ رأيتُك اللیلة بکیت بکاءً ما رأيتُك بکیتَ مثله ؟ قال : فبكى ثم بكى ، ثم قال : يا بُنَّي ، إني والله ذكرتُ الوقوفَ بين يدي الله . قال : ثم أغمي عليه ، فلم يفقْ حتى علا النهار . قال : فما رأيتُه بعد ذلك مبتسمًا حتى مات . وقال محمد بن قيس قاصُّ عمر بن عبد العزيز : ما رأيتُ أحدًا من خلْق الله أكثر بكاءً منه . رحم الله عمر ... صعد مرة المنبر فخطب، فقرأ: ﴿ إذا الشمس كُوِّرت وإذا النجومُ انكدرتْ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿ وإذا الجحيمُ سُعِّرتْ وإذا الجنةُ أُزلفتْ ﴾ [ التكوير: ١ - ١٣]، فبكى ، وأبكى أهل المسجد حتى ارتجَّ المسجد بالبكاء ، حتى كأنَّ حِيطان المسجد تبكي معه . قال الوليد : سمعتُ رجلًا يحدِّث الأوزاعي ، عن جسر ، عن عمر بن عبد العزيز ، https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد