النص المفهرس
صفحات 421-440
https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٢١ علو الهمة في صناعة الحياة الغياث من الأفرنج الذين خلبوا العقول، وسحروا النفوس، الغياث من هؤلاء الذين خدعوا مرة بالرقة والدلال، ومرة بالقيود والأغلال، لقد مثل الأوربيون في العصر الحديث دور جنكس وهلاكو، وأصبح العالم كله خرابًا يبابًا بإغاراتهم وغزوهم، ياباني الحرم! ويا خليفة إبراهيم! نهض لبناء العالم من جديد، انتبه من السبات العميق، الذي طال أمده واشتدت وطأته))(١). المنارة الرابعة: كفالة الكوادر العلمية النادرة والتخصصات العلمية العالية : لا بد للأمة إن أرادت الفلاح أن ترعى النابغين من الكوادر العلمية النادرة والتخصصات العالية وعلى رأس ذلك المجتهدين من طلبة العلوم الشرعية، لا بد أن يُكفَلُوا كفالة تامة .. أ قال الشافعي ◌َع ◌َلَهُ: ((يحتاج طالب العلم إلى ثلاث خصال: أولهما: طول العمر، وثانيها: سعة اليد، والثالثة: الذكاء))(٢). لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللّهِ لَا قال تعالی: يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًاْ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ ﴾ [البقرة]. ٢٧٣ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيهُ وقد ذَكَر العلماءُ أن الإنفاقَ على الدعاء وطلبة العلم داخلٌ في عموم هذه الآية الكريمة؛ لأن ((الخَصْر)) -لغةً- معناه الحبسُ، والدعاةُ حَبسوا (١) ((ماذا خسر العالم)) (ص ٢٩٣ - ٢٩٨). (٢) (أدب الدنيا والدين) للماوردي. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢٢ صلاح الأمة في علو الهمة أنفسَهم ووقفوا حياتَهم على الطلب والدعوةِ للإسلام والدفاع عن ساحته، فكانوا من أولى الناس أخذًا للمال الذي يستعينون به على إقامةٍ هذا الواجب الأكيد (١). * وقال تعالى: ﴿﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة]. ١٢٢ ففي هذه الآية بيانٌ أنه يلزمُ أن يكون من المؤمنين طائفةٌ تَنْفِرُ لتعلُّمِ العلمِ الشرعي، ثم تعود لتعلُّم الناس أحكام الشرع الحنيف. • وعن أنس به قال: كان أخَوان على عهدِ النبيِّيوَلِّ، فكان أحدُهُما يأتي النبيَّ وَّةِ، والآخَرُ يَحَتَرِفُ (٢)، فشكا المحترِفُ أخاه إلى النبيِّ وََّ" فقال له النبيُّ ◌َّهِ: ((لعلَّكْ تُرَزَقُ به)(٣). ■ وعن أبي هريرة قال: «إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكثِرُ الحديث عن رسول الله وَل *! وتقولون: ما بالُ المهاجرين والأنصارِ لا يُحِدِّثون عن رسول الله وَلل بمثل حديث أبي هريرة؟! وإنّ إخوتي من المهاجرين كان يشغلُهُم الصَّفقُ بالأسواق (٤)، وكنتُ ألزمُ رسول الله وَل (١) ((مفاتيح الرزق)) للشيخ فضل إلهي ظهير (ص٧٩). (٢) أي: يعمل عملًا دنيويًّا ويحصِّلُ من ورائه مالًا وفيرًا. يقال: ((أحرف الرجل إحرافًا)»: إذا نما مالُه وكثر. واسم الحرفة من هذا المعنى. قال قُطْرُب: والحرفة عند الناس: الفقر وقلة الكسب، وليست من كلام العرب، وإنما تقولها العامة. انظر: («تاريخ آداب العرب))، الرافعي (٢٣/١ - ط: العصرية). (٣) صحيح: رواه الترمذي وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)). (٤) أي: العمل في التجارة والبيع والشراء. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٢٣ علو الهمة في صناعة الحياة على مَلْءٍ بطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نَسُوا .. )) الحديث (١). • وعن جابر بن عبد الله فإنه قال: أن رسول الله وَ الله قال: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه))(٢). أنظر إلى بذل المسلمين في المُلِمَّات وبذل اليهود، وكيف ضاعت فلسطين؟ يقول أمير البيان شكيب أرسلان: ((عندنا مثالٌ حديثُ العهد، وهو مسألة فلسطين؛ إذ حدثت وقائعُ دمويةٌ بين العرب واليهود في فلسطين، فأُصيب بها أناسٌ من الفريقين، فأخذ اليهود في جميع أقطار الدنيا يُساعدون المصابين من يهودٍ فلسطين، وأراد العالَمُ الإسلامي أن يساعدَ عرب فلسطين كما هو طبيعي-، فبلغت تبرعات اليهود لأبناء ملتهم ((مليون)) جنيه. وبلغت تبرعات المسلمين كلها (١٣) ألف جنيه -أي: نَحو جزء من المئة -!!. إن اليهود وإن كانوا أغنى بالأموال من المسلمين، فإن المسلمين أكثرُ جدًّا بالعدد؛ لأن اليهود عشرون مليونًا، والمسلمون نحو أربعمئة مليون(٣)؛ فلو أن كلّ واحد من المسلمين تبرَّع لفلسطين بقرشٍ واحد - وهو الذي لا يعجز عنه أحد في عالم مهما اشتدَّ فقره-، لاجتمع من ذلك ثلاثةُ ملایین جنیه ونصف. فالمسلمون إذن تبرعوا لإخوانهم في فلسطين بثلاثة عشر ألف جنيه، أي بما يُساوي نحو ثلثي عشر القُرش عن كل نسمةٍ من عشر عددهم !! (١) رواه أحمد والشيخان. (٢) رواه أحمد ومسلم. (٣) واليوم مليار وربع على الأقل. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢٤ صلاح الأمة في علو الهمة أهذا ما ترون أن تسمُّوه تضحية؟! أوَ بمثل هذا تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم؟! أو هذه درجة نجدتكم لإخوانكم في الدين وجيرانكم في الوطن؟ !. وبعد هذا يقولون: لماذا سادت الأمة الإنكليزية (١) هذه السيادة كلها في العالم؟!(٢). ■ وقد ذكر المرداوي أن شيخ الإسلام ابن تيمية ذَهب إلى أن طالب العلم يجوز له أن يأخذ من زكاة المال لشراء الكتب التي يحتاج إليها في دينه ودنياه، وعقّب المرداوي قائلاً: ((وهو الصواب))(٣). ■ واستمع إلى لفتة نفيسة للإمام الغزّالي ظلَّهُ وهو يتحدَّثُ عن آداب الصدقة: ((كما ينبغي أن يطلبَ ((المتصدِّقُ)) بصدقته مَن تزكو به الصدقة، كأنْ يكون أهل علم، فإن ذلك إعانةً له على العلم، والعلمُ أشرف العبادات-مهما صحّت فيه النية-، وقد كان ابن المبارك يخصِّصُ بمعروفة أهلَ العلم، فقيل له: لو عمَّمت !! فقال: إني لا أعرفُ بعد مقام النبوةِ أفضلَ من مقام العلماء، فإذا اشتغل قلبُ أحدهم بحاجته، لم يتفرغ لطلب العلم، ولم يُقبل على التعلم، فتفريغُهم للعلم أفضل)) (٤) انتهى. ■ ولما عاتب بعض الناس شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك في إنفاقه على طلبة العلم في البلدان البعيدة دون بلده، فقال: ((إنِّي أعرفُ مكان قومٍ (١) هذا في وقته، أمَّا الآن فأمريكا. (٢) ((لماذا تأخّر المسلمون)) لشكيب أرسلان (ص٢٧) وما بعدها -بتصرف- طبع دار القلم. (٣) انظر: ((مشمولات مصرف في سبيل الله)) للشيخ عمر الأشقر (ص٣٨، ٣٩). (٤) نقلًا عن ((مفاتيح الرزق)) (ص٧٩، ٨٠). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٢٥ علو الهمة في صناعة الحياة لهم فضل وصِدق، طلبوا الحديث فأحسَنوا طلبه لحاجة الناس إليهم، احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمُهم، وإن أعنَّاهم بثّوا العلم لأمةٍ محمد وَله؛ لا أعلمُ بعد النبوة أفضل من بث العلم))(١). ■ وكان يقول منه للفضيل بن عياض: «لولاك وأصحابك ما اَّجرتُ)). ٧>>;El ■ وكان همنهُ يعطي العلماء -بجانب المال- الثيابَ الحسنة والهدايا الطيِّية (٢). ■ والإمامُ سفيان الثوري، يقول عن نفسه: ((لما أردت أن أطلب العلم قلت: يا رب، إنه لا بد لي من معيشةٍ، ورأيتُ العلم يدرُس، فقلتُ: أفرِّغُ نفسي للطلب .. وسألت ربي الكفاية)) (٣). ] فاستجاب الكريمُ الرحيم لدعوته، وإذا بأمه تدعوه وتقول له: ((يا بنَي، اذهب، فاطلب العلم، وأنا أكفيك بمغزلي (٤)) (٥). ■ ويقول الإمام أبو يوسف -تلميذ الإمام أبي حنيفة -: ((كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مُقِلَّ رثَّ الحال (٦)، فجاء أبي يومًا وأنا عند أبي حنيفة، فانصرفتُ معه، فقال: يا بُني، لا تَمَّنَّ رِجْلَك مع أبي حنيفة، فإن (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٧/٨). (٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٤١٠/٨). (٣) ((علو الهمة)) للشيخ المقدم (١٤٨). (٤) أي: أغزل الثياب وأبيعها وأنفق عليك. (٥) ((الآداب الشرعية)) للعلامة ابن مفلح الحنبلي (١٣٩/٢). (٦) أي: فقير المال والثياب. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢٦ صلاح الأمة في علو الهمة أبا حنيفة خُبزُه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش (١). فقصَّرتُ عن كثيرٍ من الطلب، وآثرتُ طاعة أبي، ففقدني أبو حنيفة، وسأل عنِّي، فجعلتُ أتعاهد مجلسه، فلما كان أولُ يوم بعد تأخّري عنه قال لي: ما شَغَلك عنا؟ قلت: الشغلُ بالمعاش وطاعةٌ والدي. فجلست، فلما انصرف الناس دفع إليَّ صُرَّةً (٢)، وقال: استمتع بهذه. فنظرت، فإذا فيها مئةً درهم، فقال لي: الزَم الحلْقة، وإذا نِفِدت فأعْلِمني. فلزمتُ الحلقة، فلما مضت مدةٌ يسيرة دفع إليَّ مئةً أخرى، ثم كان يتعاهدني (٣)، وما أعلمتُهُ بِخَلَّةٍ قط (٤)، ولا أخبَرته بنفاد شيء، كأنه كان يُخْبَرَ بنفادها، حتى استغنيتُ وتَمولت (٥)، فلزمتُ مَجَلسه حتى بلغتُ حاجتي، وفتح اللهُ لي ببركته وحُسن نيته ما فتح من العلم والمال؛ فأحسَن الله عنّي مكافأته، وغفر له))(٦). ■ ولما حَضر أسدُ بن الفرات عند محمد بن الحسن الشيباني قال له: ((إنِّي غريبٌ، قليلُ النفقة، والسماع منك نذْرٌ، والطلبةُ عندك كثير، فما حيلتي؟ فقال له محمد: اسْمع مع العراقيِّين بالنهار، وقد جعلتُ لك الليل وحدك، فتبيت عندي وأسْمعك)). قال أسد: فكنت أبيتُ عنده، وينْزل إلي، ويجعل بين يدي قدَحًا من (١) يقصد أبوه: أن أبا حنيفة مكفيٍّ، وأما أنت فمحتاج للتكسب. (٢) القُرّة: كيس النقود. (٣) أي: يراعي أحوالي ويسأل عني. (٤) أي: بنفاد المال. (٥) أي: فتح الله عليَّ من المال (٦) ((تاريخ بغداد)) (٢٤٤/١٤). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٢٧ علو الهمة في صناعة الحياة الماء، ثم يأخذُ في القراءة، فإذا طال الليل ونعستُ، ملأ يده ونضح في وجهي الماء، فأنتبه؛ فكان ذلك دأبَه ودأبي، حتى أتيتُ على ما أريد من السماع علیه». وكان مُحمد بن الحسن يتعهَّدُه بالنفقة حين علم أن نفقته نفدت، وأعطاه مرة ثَمانين دينارًا (١) حين رآه يشرب من ماء السبيل (٢). ■ وبشرُ بن الحارث، الزاهد العابد الورع، تفرَّغ لطلب العلم ونشر السنة، وكان يأكلُ من كسب أُخته، ولم ينظرْ أحدٌ من الناس إلى أن هذه بطالة أو عيبًا (٣). والإمام ابن؟ُ خزيمة كان لا يدَّخِرُ شيئًا من أرباح ماله، بل كان ينفقُها على طلبة العلم (٤). ■ والإمامُ الليث بن سعد أَعطى منصورَ بن عمار کیسًا فيه ألف دينار، وقال له: ((يا أبا السَّري، خذْ هذا إليك، وصُنْ هذا الكلام؟ أن تقفَ به على أبواب السلاطين (٥)، ولك في كل سَنةٍ مثلها. فقال منصور: رحِمِك الله، إن اللهَ قد أنعم إليَّ وأحسن. قال: لا تردَّ عليَّ شيئًا أصِلُك به. قال منصور: فقبضتُها، وخرجت، فلما كان في الجمعة الثانية أتيتُه، فقال لي: اذكر شيئًا (٦). فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ وكثُر (١) دينارًا: أي من الذهب. (٢) ((شجرة النور الزكيَّة في طبقات المالكية)) لمحمد مخلوف المالكي (٣) ((المنطلق)) للشيخ محمد بن أحمد الراشد (١٥ - ط: دار المنطلق). (٤) ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٣٧٠). (٥) أي: حتى لا تسألهم شيئًا. (٦) أي: من الوعظ. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢٨ صلاح الأمة في علو الهمة بكاؤه، فلما أردت أن أقوم قال: انظر ما في ثِنْي الوسادة (١). فإذا خَمسمئة دينار. فقلت: رحمك الله، عهدي بصِلتِك بالأمس!(٢) قال: لا تردُّ عليّ شيئًا أصِلُك به. فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودِّعًا، فقال لي: خذْ في شيءٍ أذكرك به. فتكلمت، فبکی الشيخ وکثُر بکاؤه، ثم قال لي: یا منصور، انظر ما في ثِنْي الوسادة، فإذا ثلاثمئة دينار، فقال: أعِدَّها للحج. ثم قال: يا جارية، هاتي ثيابَ إحرام منصور. فجاءت بإزارٍ فيه أربعون ثوبًا. قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين. فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبُك قومٌ، فأعطِهم. وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك))(٣). ■ وقال منصورٌ أيضًا: «دخلت على الليث بن سعدٍ يومًا -وعلى رأسه خادم يغمزُه-، فخرج، ثم ضرب الليثُ بيده إلى مصلاه، فاستخرج من ◌َحته كيسًا فيه ألف دينار، ثم رمى بها إليَّ، ثم قال: يا أبا السَّري، لا تُعلم بها ابني فتهونَ علیه))(٤). وأعطى الليثُ يومًا أسدَ بن موسى مالًا، وقال له: ((أدفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقًّا لها)). فأخذها، ففرقها على جماعة منهم (٥). ■ وقال يحيى بن بُكير: «وصل الليثُ بن سعد ثلاثةَ أنفس بثلاثةِ (١) أي: ما تحتها. (٢) أي: لا زال معي مال مما أعطيتني آخر مرة. (٣) انظر كتابنا: «من يظلهم الله)) (٤٨/٢). (٤) ((التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء)) (٨٦). (٥) ((حلية الأولياء)) (ج٧). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٠ ے تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٢٩ علو الهمة في صناعة الحياة آلاف دینار: - احترقت دار ابن لهيعة، فبعث إليه بألف دينار. - وحجَّ (١)، فأهدى إليه مالك بن أنس رُطَبًا على طبق، فردَّ إليه على الطبق ألف دينار. - ووصل منصورَ بن عمار القاضي بألف دينار، وقال: لا تُسمح بهذا ابني فتهونَ علیه. - فبلغ ذلك شعيب بن الليث، فوصله بألف دينار إلَّا دینارًا، وقال: إنَّما نقصتُك هذا التيار لئلا أساويَ الشيخ (٢) في عطيَّتَه))(٣). وها هو العلامة أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي، ذلكم الإمام الجبل مَعْلَمةُ العلوم (٤)، ذكر العلماء أنه عانَى كثيرًا من الفقر وشظَف العيش حتى يسَّر اللهُ له الشيخ أبا منصور عبد الملك بن يوسف، فكفاه مشقةً البحث عن الرزق، ليتفرغ إلى طلب العلم (٥). والإمام أبو إسحاق الشيرازي -شيخ الشافعية وإمامهم-، كان له رفيق وصاحب يقال له: ((رافع الحَّال))، كان يعملُ بالنهار حَمَّالًا، وينفق على نفسه وعلى أبي إسحاق (٦). (١) أي: الليث. (٢) يعني: أباه ((الليث)). (٣) ((حلية الأولياء)) (ج٧). (٤) المعلمة: ما يُسمَّى ((الموسوعة)). (٥) وهذه الأخيرة لفظة خاطئة. (٦) ((الواضح في أصول الفقه)) للإمام ابن عقيل (٩/١)- ط: الرسالة. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٠ صلاح الأمة في علو الهمة ! والإمام بدرُ الدين الزَّركشي، لَّا دخل إحدى المدن ورأى فقهاءُ الشافعية نَجابته أخذوه وبنَوا له بيتًا وزوَّجوه، وجعلوا له راتبًا معلومًا، كلّ هذا نظيرُ نُصرة المذهب الشافعي، فما هو إلّا فترةً من الزمان حتى خرج عليهم بكتابه الفذ: ((البرهان في علوم القرآن)). ■ والإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي، وكان يُلَقّبُ ((بمالك الصغير))، كان مع عظمته في العلم ذا بِّ وإيثارٍ وإنفاقٍ على طلبة العلم، وقد وصل الفقيه يحيى بن عبد العزيز العُمري حين قدم القيروان بمئةٍ وَمسين دينارًا، وجُهِّزت بنتُ الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمئة دينار من مال ابن أبي زيد منه (١). ■ وكان الإمام؟ عبد الغني المقدسي مجتهدًا في طلب العلم، يُكرمُ الطلبة وينفق عليهم، وكان بعضُ العلماء إذا أراد السفرَ أعطاه نفقاتٍ السفر وزوَّده بما يحتاج إليه (٢). والملكُ العادل الزاهد نور الدين زنكي، كان يُجب العلماء ويعظمهم، ويرسل إليهم بالمال والعطايا (٣). ■ وقال الإمام شعبة: ((إذا رأيتَ المحبرة في بيت إنسانٍ فارحَمه، وإن كان في كُمِّك شيءٌ فأطعِمْه)) (٤). ■ وكان أبو محمد بن ماسي يُرسل بين الفينة والفينة إلى أبي عمر الزاهد (١) ((السير)) (١٠/١٧ -١٢). (٢) ((السير)) (٢١/ ٤٤٣ - ٤٧١). (٣) انظر كتابنا ((نداء الريان)) (١٥٥/١). (٤) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (١/ ١٤٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٣١ علو الهمة في صناعة الحياة من النفقة لينفقَ على نفسه (١). ■ وكان الإمام أحمد بن حنبل تمر عليه أيام، وتنفق زوجتُه عليه وعلى أولاده، فقد قال الإمام أحمد لابنه صالح: «كانت والدتك في الغلاء تَغْزِلُ غزلًا دقيقًا، فتبيعُ الأستار بدرهمين -أو أقل أو أكثر-، فكان ذلك قوتَنَا))(٢). ■. وكان الخليفةُ المأمون يُعطي الأموال إلى إسحاق بن موسى الأنصاري ويقول له: ((قسِّمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم ضعفاء))(٣). قال أبو منصور عليُّ بنُ علي الأمين: ((لما رجع الخطيبُ من الشام كانت له ثروةٌ من الثياب والذهب، وما كان له عَقِبٌ، فكتب إلى القائم بأمر الله: إن عالي يصيرُ إلى بيت مال، فائذن لي حتى أُفرِّقَهُ فيمن شئتُ. فأذنَ له، ففرَّقها على المحدِّثين)) (٤). ■ وجاء في ترجمة الحافظ ابن حجر همنه، وعلاقته بتلاميذه ما يلي: ((وكان يَبِسُط لهم وجهه، ولا يُغلِقُ دونهم بابه، ويوسِّعُ عليهم من ماله، ويسعى بجاهه لقضاء حوائجهم العِلمية والدنيوية. وإذا قصده أحدُهم -بعد فراغ الدرس وقد هم بدخول بيته-، وقف له طويلا لا يفارقه حتى يكون الطالبُ هو المنصرف، ويُعیرهم گُتبه، حتى (١) ((فقه الائتلاف)) للشيخ الخزندار (٢٢٨). (٢) ((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي (ص١١). (٣) («مناقب الإمام أحمد)) (ص ١٢). (٤) ((مقدمة تاريخ بغداد)) بتحقيق الشيخ بشار عواد معروف. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٤٣٢ صلاح الأمة في علو الهمة ضاع منها زيادةٌ على مئةٍ وخمسين سِفرًا، التمسها في السوق فلم يجدها. وكثيرًا ما يتفقَّدُ الطلبة -سيَّما الغرباء والوافدين عليه-، منفقًا عليهم، ويُعينهم بكُتبه، ويُغدِقُ عليهم من هداياه وما شاكلها، وعندما يطلبون منه الإجازاتِ يكتبُ لهم بها، ويشجِّعُهم خلالها بالانكباب على طلب العلم وتحصيله، ويعودُ مرضاهم، بل ويصبر عليهم في اشتغالهم عليه في مرضه)»(١) انتھی. ■ وقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: ((استفتيت شيخنا إلكيا الهرسي (٢): ما يقول الإمام -وفقه الله تعالى -: في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء، أتدخلُ كَتَبَةُ الحديث تحت هذه الوصية؟ فقال: نعم))(٣) انتهى. ■ ويقول العلامة الشنقيطي عن نفسه: «ولما حفظتُ القرآن، وأخذتُ الرسم العثماني، وتفوَّقتُ فيه على الأقران، عُنيت بي والدتي وأخوالي أشدَّ العناية (٤)، وعزموا على توجيهي للدراسة في بقية الفنن، فجهّزتني والدتي بِجَمَلين، أحدهما عليه مَركبي وكتبي، والآخر عليه نفقتي وزادي، وصحبني خادمٌ ومعه عدَّةُ بقَرات، وقد هيّأْت لي مركبي كأحسنٍ، ما يكون من مركب، وملابسَ كأحسن ما يكون، فرحًا بي، وترغيبًا لي في طلب العلم، وهكذا سلكتُ سبيل الطلب والتحصيل)) (٥) انتهى. (١) مقدمة تحقيق ((هدي الساري)) (١ / ٥٤) - طبعة: طيبة. (٢) إلكيا: كلمة فارسية معناها: الكبير القدر المُّقُدَّم بين القوم، قاله ابن خلَّكان كما جاء في ((صفحات من صبر العلماء)) لأبي غُدَّة (ص ٩٢) - ط. البشائر الإسلامية. (٣) (شذرات الذهب في أخبار من ذَهَب)) لابن العماد الحنبلي (١٥/٦). (٤) تُوُنِي والده وهو صبي صغير. (٥) مقدمة تحقيق ((آثار العلامة الشنقيطي)) (٢١/١)-طبع عالم الفوائد. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٣ علو الهمة في صناعة الحياة وجاء في ترجمة الإمام الغزّالي ◌َّهُ: ((ولد بـ (طُوس))، وكان أبوه يغزل الصوف ويبيعُه في دكانه، فلما حضرته الوفاةُ أوصى به -وبأخيه أحمد - إلى صديقٍ له متصوِّفٍ من أهل الخير، وقال له: إن لي لتأسُّفًا عظيمًا على تعلّم الخط، وإني أشتهي استدراك ما فاتنتي في ولديَّ هذين، فعَلِّمْهما ولا عليك أن تُنفدَ في ذلك جميع ما أخلفه لهما))(١) انتهى. ■ وعن أبي جمرة قال: «كنت أقعدُ مع ابن عباس، فكان يُجُلِسُني معه على سريره، فقال لي: أقِمْ عندي حتَّى أجعل لك سهمًا من مالي))(٢). قال الخطيبُ البغدادي ◌َعَلَّهُ: ((وفَرضٌ على الإمام أيضًا أن يأخذَ الناسَ بذلك (٣)، ويُرتِّبَ أقوامًا لتعليم الجُهَّال، ويُفرِّض لهم الرُّزْقَ (٤) من بیت المال»(٥)انتھی. ■ وبوَّب بابًا -في موضع آخر -، فقال: ((باب: ذِكرُ ما يَلزمُ الإمامَ (٦) أن يَفرضَ للفقهاء ومَن نصَّب نفسه للفتوى مِن الرُّزقِ والعطاء)) (٧). لا يسوغُ للمفتي أن يأخذ الأجرةَ مِن أعيانِ مَن يفتیه، کالحاكم الذي لا يجوز له أن يأخذ الرزق من أعيان من یحکم له وعلیه. وعلى الإمام أن يَفرض لمن نصَّب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في (١) ((أبو حامد الغزالي والتصوُّف)) للشيخ عبد الرحمن دمشقية (ص٢٧) - طبع دار طيبة. (٢) البخاري (٥٣)، و((الفقيه والمتفقِّه)) للخيطب البغدادي (٢/ ٢٤١). (٣) أي: بطلب العلم والحث عليه. (٤) أي: المال المُعَدُّ لأهل الوظائف الدينية. (٥) («الفقيه والمتفقّه)) (١ / ١٧٤). (٦) أي: الحاكم. (٧) ((الفقيه والمتفقه)) (٣٤٧/٢). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٤ صلاح الأمة في علو الهمة الأحكام ما يُغنيه عن الاحتراف والتكسب، ويجعلُ ذلك من بيتٍ مال المسلمين، فإن لم يكن هناك بيتُ مال أو لم يفرض الإمام للمفتي شيئًا، واجتمع أهل بلدٍ على أن يجعلوا له من أموالهم رزْقًا ليتفرَّغ لفتاويهم وجوابات نواز لهم ساغ لهم ذلك». فقد كتب عمر بن عبد العزيز لوالي حمص: ((انظر إلى القوم الذين نصَّبوا أنفسهم للفقه وحَبسوها في المسجد عن طلب الدنيا، فأعطِ كلّ رجلٍ منهم مئة دينارٍ يستعينون بها على ما هو عليه من بيت مال المسلمين حين يأتيك كتابي هذا، فإن خيرَ أعجلُه، والسلامُ عليك)). ■ فقد كتب عمر بن عبد العزيز لوالي حمص: ((انظر إلى القوم الذين نصَّبوا أنفسهم للفقه وحَبسوها في المسجد عن طلب الدنيا، فأعطِ كلّ رجلٍ منهم مئة دينارٍ يستعينون بها على ما هم عليه من بيت مال المسلمين حين يأتيك كتابي هذا، فإن خيرَ الخير أعجلُه، والسلامُ عليك». فكان عمرُو بن قيس وأسد بن وداعة فيمن أخذها. ■ وعن ابن أبي غيلان قال: «بَعث عمرُ بن عبد العزیز یزیدَ بن أبي مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري يفقّهانِ الناس في البدو، وأجرى عليهما رُزقًا، فأما يزيد فقبل، وأما الحارث فأبى أن يقبل، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب عمر: إنا لا نعلمُ بما صنع يزيدُ بأسًا، وأكثَرَ اللهُ فينا مثل الحارث بن يمجد))(١). ٥ وقال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام أبي طاهر السِّلَفي: «کان حلیًا، (١) ((الفقيه والمتفقه)) (٣٤٧/٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٥ علو الهمة في صناعة الحياة متحمِّلًا، كفَّاءَ الغرباء -أي: يتحملهم ويقوم بکفایتهم-))(١)نتهى. ■ وفي ترجمة علي بن عاصم: أن أباه دفع له مئة ألف، وقال: ((اذهب، فلا أرى لك وجهًا إلَّا بمئة ألف حديث)). ■ وقال الأعمش: ((ورث خيثمة بن عبد الرحمن مئتي ألف درهم، فأنفقها على الفقراء والفقهاء)) (٢). ■ وفي ترجمة الإمام أبي العلاء الهمداني: «كان يُفتح عليه من الدنيا مُجُمَل، فلا يدخرها، بل ينفقها على تلامذته)) (٣)انتهى. ■ ورحم اللهُ العلامةَ ابن مفلح إذ يقول: ((واجبٌ على الإمام أن يتعاهدَ المعلِّم والمتعلم، ويزرقَهما من بيت المال؛ لأن في ذلك قوامًا للدين، فهو أولى من الجهاد؛ لأنه ربما نشأ الولدُ على مذهب فاسد، فيتعذَّرُ زوالُه من قلبه)) (٤))هـ ■ وهذا واجب الأمة نحو علماء الشرع وطلبة العلم الأفذاذ أن يفرِّغوهم لتحصيل العلم الشرعي وبلوغ أقصى المراتب فيه؛ فحاجة الأمة إليهم أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب. قال يحيى بن معاذ الرازي: ((العلماء أرأف بأمة بمحمد رَله من آبائهم وأمهاتهم؛ لأنهم يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالهم، وآباؤهم وأمهاتُهم يحفظونَهم من الدنيا وآفاتها)) (٥). (١) ((سير أعلام النبلاء)). (٢) ((التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء)) (ص١٢٠). (٣) ((السير)) (٤٠/٢١). (٤) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (٢/ ١٤٢). (٥) نقلًا عن ((تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين النووي)). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٦ صلاح الأمة في علو الهمة ويندرج هذا الكلام على أفذاذ العلماء من أصحاب التخصصات في كل فن وعلم من علوم الحياة ينفع الأمة، أو تكون الأمة بحاجة ماسة إليه. حتى تنال الأمة المكانة العالية والصدارة بين الأمم في علوم الدنيا ونقول: ﴿هَذِهِ، بِضَعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يوسف: ٦٥]. https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ عَذْبُ الأَمْوَاهِ في أَحَبُّ الأَعمال إلَى الله تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد 1 https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٤٣٩ أحب الأعمال إلى الله عَذْبُ الأَمْواهِ في أَحَبُّ الأعمال إلَى الله مے عالي الهمة أحرص الناس على التحلي بأحب الأعمال إلى الله وأفضلها: لَّا كانت محبة الله للعبد أغلى كنوز الآخرة .. ((ليس الشأن أن تُحِب .. إنها الشأن أن تُحبّ))؛ لذا كان حِرْص عالي الهمة دائمًا، ونُصْب عينيه أبدًا التحلي بأحب الأعمال وأفضلها عند الله وهي: ١- المداومة على الأعمال: • فعن عائشة بشعها قالت: قال رسول الله وَله: ((أحب الأعمال إلى الله أدومُها وإِنْ قَلَّ))(١). ٢، ٣، ٤- الإيمان بالله، ثم صلة الرحم، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن لُنكر: • عن رجل من خثعم لسه قال: قال رسول الله مثل: ((أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله، ثم صلةُ الرَّحم، ثم الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله، ثم قطيعة الرحم))(٢). ٥، ٦، ٧ - الصلاة لوقتها، ثم برّ الوالدين (٣)، ثم الجهاد في سبيل الله: • عن ابن مسعود فظعنه قال: قال رسول الله وَله: («أحبُّ الأعمالِ إلى الله الصلاة لوقتها، ثم بِرُّ الوالديْن، ثم الجهاد في سبيل الله)) (٤). (١) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود. (٢) حسن: رواه أبو يعلى وحسَّنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٦٦)، وانظر: ((مجمع الزوائد» (١٥١/٨)، و ((الترغيب» (٢٢٣/٣). (٣) بر الوالدين مُقدَّم على صلة الأرحام. (٤) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ -٤٤٠ صلاح الأمة في علو الهمة • وعن ابن مسعود خلالعنه قال: قال رسول الله وقال له: ((أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين))(١). • وعن أم فروة ﴿ شطها قالت: قال رسول الله وَ له: ((أفضل الأعمالِ الصلاة في أوَّلٍ وقتِها))(٢). • وعن أنس عنه قال: قال رسول الله وَله: («أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبِرُّ الوالديْن، والجهاد في سبيل الله))(٣). • عن ابن مسعود خلفعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((أفضلُ العمل الصلاة لوقتها، والجهاد في سبيل الله)) (٤). • وعن أبي ذر لهعنه قال: قال رسول الله ◌َله: («أفضل العمل إيمان بالله، وجهادٌ في سبيل الله))(٥). ٨- الحج المبرور: ● عن ماعز خلفعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((أفضل الأعمال الإيمان بالله (١) رواه مسلم. (٢) صحيح: رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم عن أم فروة، ورواه ابن حبان، والحاكم عن ابن مسعود، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٥٢)، و((تحقيق المشكاة)) (٦٠٧)، و((صحيح الجامع)) (١٠٩٣). (٣) صحيح: رواه الخطيب عن أنس، وأحمد عن رجل، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٨٩)، و((صحيح الجامع)) رقم (١٠٩٥). (٤) صحيح: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٨٩)، و((صحيح الجامع)) (١١٢٣). (٥) صحيح: رواه ابن حبَّان في ((صحيحه))، وصحَّحه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٩٠)، و((صحيح الجامع)) (١١٢٤). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/