النص المفهرس
صفحات 601-620
https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عَلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٦٠١ فقال : ليس هذا الأمر بقطع المسافات ؛ فارِق نفسَك بخطوة ، وقد حصل لك مقصودك ، لو عرفتْ منك نفسُك التحقيق لَسارتْ معك في أصعب مضيق ، لكنها ألفت التفاتَك، فلما طلبتَ قهرَها فاتَك ، هلّا شددتَ الحيازم ، وقمتَ قيام حازم ، وفعلتَ فِعْلَ عازم ، وقطعتَ على أمر جازم ، تقصد الخير ، ولكن ما تلازم . فيجهدُهُ كَرًّا ويُرهِبُهُ ذُعْرَا ويعرفُ أخلاقَ الجبانِ جوادُهُ يجدْ حُلْوَ ما يُعطاهُ مِنْ غيرِهَا مُرَّا ومَن يحل تطلابَ المعالي بصدرِهِ حريم العزم الصادق حرامٌ على المتردّد ... متى تحزم العزم هزم ، لو رأيتَ صاحب العزم وقد سرى - حين رقدتِ السراحِينُ - بهمّةٍ تحلّ فوق الفرقد ، فلنفسه نفاسة ، ولأنفه أنفة ... سهمُ الشهمِ مُفوَّقُ فوق عرضة الغَرَض . كان ((الفضيل)) ميّتًا بالذنوب، و((ابن أدهم)) مقتولًا بالكبْرِ، و((السبتُي)) هالكًا بالملْك، و((الجُنَيْد)) من جيّد الجِنْد، فتُفِخ في صور المواعظ ، فدبَّتْ أرواح الهدى في موْتى الهوى ، فانشقّتْ عنهم قبور الغَفْلة ، وصاح إسرافيل الاعتبار: ﴿ كَذْلِكَ يُحيي اللهُ الموتى﴾، إنما سمع الفضيل آية ، فذلَّتْ نفسُه لها واستكانت ، وهي: ( كانت ) ، إنما زُجِر ابن أدهم بكلمة كلَمَتْ قلبَه فانقلبَ ، هايفٌ(١) عائَبه ولَام ، أخرجه من بلخ إلى الشام ، كانت عقدة قلوبهم بأنشوطةٍ ومَسَد (٢) ، قلبك كله عقد ، لاحَت للقوم جادّة السلوك، فقالوا: ﴿رَبُّنَا اللهُ ثم استقامُوا﴾، هيهات منك غبارُ ذاك الموكب ، ركبوا سفين العزم ، فهبّت لهم رياحُ العَوْن ، (١) العطشان الذي لم يصبر على العطش. (٢) حبل من ليف . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٢ فقطعوا بالعلم لُجَجَ الجهل ، فوصلوا إلى إقليم أرض الفَهْم ، فأرسلوا على ساحل بلد الوصل . إذا استصلح القدَر أرضَ قَلْبٍ ، قَلَبها بمحراث الخوف ، وبذر فيها حَبّ المحبّة ، وأدار لها دولاب العين ، وأقام ناطور المراقبة ، فترّى زرع التقى على سُوقه ؛ أصفهم لمن ؟! أصفهم عند من ؟ أنثر الدرّ على من ؟! قلبي وإنْ حالُوا إليهمْ تَائِقْ بلّغْ سلامي بالغويرِ جيرةً للروحِ منْ دُونهمُ مُفَارِقْ فارقتُهم كَرْهًا وليتَ انني بالبعدِ فيما بيننا عَلايِقْ ولستُ أنساهمْ وإنْ تقطَّعَتْ يا نفس ، عند ذكر الصالحين تبكين ، وعند شرح جدّهم تئنِّين ، وإذا تصوَّرت طيبَ عيشهم تحنّين ، فإذا عرفتِ قيامَهم بالخدمة تنكّبين ! حنّي فَمَا أمنعُكِ الحنينَا أمِن خُفوق البرْقِ تُرزمینا فضلة ما تتلفّتينا سيري يمينًا وسراك شامةٌ ونُعلنُ الوجدَ وتكتُمِينا نعمْ تشتاقينَ وأشتاقُ لَهُ وأينَ نجدُّ والمغورينا فأينَ منّا الیومَ أو منكِ الهوى لقي بعض الجند إبراهيم بن أدهم في البريّة ، فقال له : أين العمران ؟ فأومأ بيده إلى المقابر ، فضربه فشجَّ رأسَه ، فقيل له : هذا ابن أدهم . فرجع يعتذر إليه ، فقال له إبراهيم : الرأسُ التي يحتاج إلى اعتذارك تركتُه يبلغ . ومّ رجل بابن أدهم وهو ينطر (١) كُرْمًا، فقال: ناولني من هذا العنب . فقال : ما أذِنَ لي صاحبه . فقلب السوط وضرب رأسه ، فجعل يطأطئ رأسه ويقول : اضرب رأسًا طالَمَا عصى الله . (١) أي : يحرس أشجار عنب . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٣ واأسفاه من حيوةٍ على غرور ، وموت على غفلة ، ومنقلب إلى حسرة ، ووقوف يوم الحساب بلا حجّة . يا هذا ، مثّلْ نفسَكَ في زاوية من زوايا جهنم ، وأنت تبكي أبدًا، وأبوابها مغلقة ، وسقوفها مطبَقَة ، وهي سوداء مظلمة ، لا رفيق تأنس به ، ولا صديق تشكو إليه ، ولا نوم يريح ، ولا نفس . يا هذا ، استوطأتَ مهاد الكسل ، وإِبَرَ النحل دون العسل ؟ قيل لبعض أهل الرياضة : كيف غلبتَ نفسك ؟ فقال : قمتُ في صفّ حربها بسلاح الجد ، فخرج مرحب الهوى يدافع ، فعلاه علّ العَزْم بصارم الحزم ، فلم تمضِ ساعة حتى ملكتُ خَيْبَر . وقيل لآخر : كيف قدرتَ على هواك ؟ فقال : خدعتُه حتى أسرته ، واستلبتُ عُوده فكسرتُه ، وقيدتُه بقيْد العزلة ، وحفرتُ له مطمور الخمول في بيت التواضع ، وضربتُه بسياط الجُوعِ فَلَانَ ، يا فلانُ ، ألك في مجاهدة النفس نّة ، أم النّة نيّة ؟ أتعبتني وأنت أنت .. إلى متى تجول في طلب هجول(١)؟! ما عّ يوسف إلا بترك ما ذلّ به ((ماعِز)). أُخي ، الهوى مطمورة ضيقة في حبس وَعِر ، ومذْ خُلق الهوىُ خُلق الهوان ... لا يتصرف الهوى إلا بَرَبْعِ قلبٍ فارغ من العلم . الجهلُ خندق يحول بين الطالب والمطلوب ، والعلمُ يدلّ على القنطرة ... كتابة العلم في ليلِ الجهل تفتقر إلى مصباح فطنة ، ودُهْن الذِّهنِ غالٍ ... ما قدر لصٌّ قطُّ على فَطِن ... ومتى نام حارس الفكْر انتبه لصُّ الهوى ... مَن ثبت قلبه في حرب الشهوات ، لم يتزلزل قدمه ... أولُ ما ينهزم من المهزوم عقله ... (١) جمع هجل : وهي المفازة الواسعة . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦٠٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ما دمتَ في حرب العدو فلا تبالٍ بالجراح ؛ فإنه قد يصاب الشجاع ، إنما المهادنة دليل الذّ . أين عزيمة توبة ((ماعِز))، لا عزيمة ((توبة)) (١)؟! وأين همّ ((أويس)) من غمّ ((قيس))(١) ؟! يا أطيار القلوب ، إلى كم في مزبلة الحبس ؟ اكسري بالعزم قفصَ الحِرْص ، واخرجي إلى فضاء القدس ، روحي خماصًا من الهوى تعودي بطانًا من الهدى ... بين أبي الحركة وأُمِّ القصد : ينتج ولد الظفر ... لا يُنال الجسيمُ بالهُوَيْنَى ... حمْل النفس على حمْل المشاقّ مدرجة إلى الشرف ... واعجبًا مِن توقُّف الكسالى والدُّ يُنثر ، أشهودٌ كغيابٍ ؟! أكانونُ في آب ؟! الحرب خصام قائم ، وأنت غلام نائم ، ادخل بسلامتك ، لابسَ لامتك ... ليس في سلاح المحارب أحد من نبلة عزم ... أجرأ الليوث أجُها للصيود ... ليسَ عزمًا ما مرضَ العزمُ فيهِ ليسَ همَّا ما عاقَ عنهُ الظلامُ مَن أراد من العمال أنْ يعرف قدره عند السلطان ، فلينظر ماذا يُوليه من العمل ، وبأتّ شغل يشغله ... الأرواح في الأشباح ، كالأطيار في الأبراج ، وليس ما أعد للاستفراخ ، كما هي للسباق ... ما أظنُّ الضعف إلَّا في الوضع ... ضعف عيْن الخفّاش ليس برمَد ، وِدّة ناظر الهدهد خلقة ... مصابيح القلوب الطاهرة - في أصل الفطرة - منيرة قبل الشرائع ، يكاد زيتُها يضيء ... وحّد قُسٌّ ولم يَر الرسول ، وكفر ابن أُبّ وقد صلّى معه ... مع الصبّ رِّ يكفيه ولا ماء ، وكم من عطشان في الموجة ... (١) هو: توبة الحميري صاحب ليلى الأخيلية، وهذا قيس بن الملوّح صاحب ليلى العامرية . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٥ إذا سبق الإِنعام في القِدم ، فذلك غِنَى الأبد ... ارحموا مَن طلوعُ الشمس عنده ليلٌ ... إخواني ، فُودوا هممكم عن مرعى المنى ؛ فإنه يزيدها عجفًا ، ولا تُولّوا الهوى على ميدان الأبدان؛ ﴿ إني أخافُ أن يبدِّلَ دينَكُمْ أَوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرضِ الفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٦]. الهوى وثن ينصب في جاهلية الشباب ، فإن صحَّ إيمان العزم ، جعل أصنام الشهوات جُذَاذًا . يا معشر الشباب، زنوا حُلوَ المشتهى بمُرِّ العقاب، يَبِينُ لكم التفاوت . وكمْ على الذلِّ إقرارٌ وإذعانُ كمِ اصْطبارٌ على ضَيْم ومنقَصَة إِنَّ المناقبَ للأرواحِ أتمانُ ثوروا لها ولْتَهُن فيها نفوسُكُمُ لّما عرف القوم قدْر الحياة، أماتوا فيها الهوى فعاشوا، انتهبوا بأكفّ الجدّ من الزمن ما نثره زمن البطالة . على كلّ مغبِّ الطوالِعِ قاتمِ وركْبٍ سَرَوْا والليُلُ فلقُ رواقِهِ فصَارَ سراهُمْ في ظهورِ العزائمِ حَدَوْا عَزَمَاتٍ ضاقتِ الأرضُ بينها على عاتقِ الشّعْرِ وهامِ النعائمِ تُرِيهِمْ نجومُ الليلِ ما يبتغونَهُ رماحَ العطايا في صدورِ المکارِمِ إذا طَرّدوا في معْركِ الجدّ قصَّفُوا هان عليهم طول الطريق لعلمهم أين المقصد ، وحَلَتْ لهم مرارات البِلى حبًّا لعواقب السلامة، فيا بشراهم يوم ﴿هُذَا يومُكُمْ﴾ . تبكي الأحبَّةَ حَسْرةً وتشوُّقًا قِفْ بالديارِ فهذي آثارُهُمْ عن أهلِها أو صادِقًا أو مُشْفِقًا كمْ قدْ وقفْتُ بها أُسائل مخبِرًا فارقتَ مَن تهوىُ فِعَزّ الملتَقَى فأجابني داعي الهوى في رسمها يا رُبوع الأحباب ، أين سُكَّانُك ؟ يا موطن الألباب ، أين قُطّانُك ؟ يا جواهر الآداب ، أين خزّاتُك؟ واأسف المتقاعد عنهم ، واحسرة البعيد منهم ! https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٦ أول قدم في الطريق ، بذْل الروح ، هذه الجادّة فأين السالِك ؟ هذا قميص يوسف ، فأين يعقوب ؟ هذا طور سيناء ، فأين موسى ؟ يا جنيد ، احضر ، يا شبلُي ، اسمع . بِدَمِ المُحِبِّ يُباعُ وَصْلُهُمُ فمنِ الذي يَبْتَاعُ بالثمنِ يا مَنْ نّتك في الخير نيّة ، لو أنضجتْها نيرانُ خوف أو شوق ، لَا نتفعتَ بها ، لو قد طلعتْ شمسُ العزيمة في نهار اليقظة ، لانبعث عالم النشاط في صحراء المجاهَدة ، واعجبًا لهمّتك! أَيُسأل عن الهلال ابنُ أمّ مكتوم ؟! ويُستملّى الفصاحة من باقل ؟! وينتظر الوفاء من عرقوب ؟! يا مَن أخذ الهوىُ بأزمّته، وأمسك الردى بلمّتِهِ ، يا رهينَ ديونٍ تعلّقتْ بذمّته ، هذا أوانُ جدّك إنْ كنتَ مجدًّا ، هذا زمان استعدادك إن كنت مستعدًّا، رُضْ مُهْرَ النفس، يتأثَّ رکوبُه، تلمّحْ فجر الأجْر ، يَهُن ظلامُ التكليف . رحلْتَ رحلة ﴿ تَتَجَافَى﴾، ومطرودُ النوم في حَبْس الرقاد ، فما فكّ عنه السجَّان قيد الكَرَى ، حتى استقرّ بالقوم المنزل، فقام يتلمّحُ الآثار بباب الكوفة ، والأحباب قد وصلوا إلى الكعبة . هل روّح الرعيانُ بالإِبلِ من يَطَّلعْ شَرفًا تفعتْ قبابُهُمُ على البذْلِ أَمْ قَعْقَعتْ عمُدُ الخيامِ أمِ ارْ منها غُرابُ البَيْنِ يَستملي أمْ غَّدَ الحادي بقافيةٍ إلَّا أقولُ متّمٌ مِثْلِي ما مرّ ذو شجنٍ يُكَتِّمُهُ أخي ، يا مَنْ قدْ أخذ الهوىُ بأزمّته ، وأمسك الردى بلمّتِهِ ، يا رهين ديونٍ تعلّقتْ في ذمّته ، هذا أوان جدّك إنْ كنت مُجدًّا، هذا زمان استعدادِك إنْ كنتَ مستعدًّا . يا نفسُ قَدْ عَزّ المرادُ فخُذِي إِنْ كنتِ يومًا تأخذينَ أوْ ذَرِي تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٧ لمثلِها ينصفُ ساقِي مِعْزَرِي نهزة مجدٍ کنتٍ في طِلابِها آونةُ الشيبِ انقضاءُ العُمْرِ عمرُ الفتى شبابُهُ وإنّما رُضْ مُهْرَ النفسِ يتأثَّ زكوبُه ، أَمِتْ زئبقَ الطبع يمكن استعماله . ويحك ، إنما يكون الجهاد بين الأمثال ، ولذلك منع من قتل النساء والصبيان ، فأيّ قدْر للدنيا ، حتى يحتاج قلبك إلى محاربةٍ لها ؟! أما علمتَ أن شهواتها جِيَفْ ملقاة ؟! أفيحسن بباشق الملك أن يطير عن كفِّه إلى ميتةٍ ؟! مهلًا، ﴿لا تمدَّنَّ عينيْكَ﴾ ... لو علمتَ أن لّة قهْر الهوى أطيبُ من نيْله ، لَمَا غلَبَكَ ، أما ترى الهرّة تتلاعب بالفأرة ولا تقتلها ، ليبين أثر اقتدارِها ؟! وربّما تغافلتْ عنها ، فتُمْعن الفأرة في الهرب ، فتثبُ ، فتدركها ولا تقتلها ، إيثارًا للذَّة القهْر على لذَّة الأكل ... مَن ذبح حنجرةً الطمع بخنجر اليأس ، أعتق القلب من أسر الرِّقِّ ... مَن ردَم خندق الحرص بسكر القناعة ، ظفر بكيمياء السعادة ... مَن تدرّع بدرْع الصدق على بدن الصبر ، هزم عسكر الباطل ... من حصَد عشب الذنوب بمنجل الورَع ، طابتْ له روضة الاستقامة ... من قطع فضول الكلام بشفرة الصمت ، وجد عذوبة الراحة في القلب ... مَن ركب مركب الحذر ، مرّت به رخاء الهدى إلى رجاء النجاة ... مَن أرسى على ساحل الخوف ، لاحتْ له بلاد الأمن ... ألَا عزيمة عُمَرية ؟! ألا هجرة سلمانية ؟! ولي قوادمُ لو أني جُذِبتُ بها لأنهضتْني ولكنْ أفرُخي زَغبُ غمّضْ عينَيْك على الدواء يعمل ، وافتحْها لرؤية الهدى تُبصر ... حجّر المعصية تطحطح إناء القلب ... وضبة التوبة شعاب ... يا مَن عزمُه في الإِنابة جزر بلا مدٍّ، وقفتْ سفينة نجاتك ... ليلُ كَسَلِكَ قد طبقَ آفاق التردُّد ، وقد طلبتْ فيه أطيار الهمّة أو كارَ الدعة ، فلو قد طلعت شمس العزيمة https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٦٠٨ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع في نهار اليقظة ، لانبتّ عالم النشاط في صحراء المجاهدة ... يا صبيان التوبة ، تزوَّدوا للبادية ، تأهَّبوا لحاجر ، انعلوا الإِبل قبل زرود ، ولا تنسوا - وقتَ تناول الزادِ - جِمالَكم . والنفسُ كالطفلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شبّ على حبِّ الرَّضَاعِ وإِنْ تفِطِمْهُ يَنْفَطِمِ أخي ، اتركِ الهوى محمودًا قبل أن يتركك مذمومًا . مرّ الجنيدُ برجلٍ يقول : أَيَّامَ أَنتَ على الأيامِ مَنصورٌ منازلٌ كنتَ تَهْواهَا وتألفُهَا فبكى الجنيدُ بكاءً شديدًا، وقال: (( ما أطيبَ منازلَ الأُلفة والأُنْس ، وأوحشَ مقاماتِ المخالفة ، لا أزال أحنُّ إلى أول بدء إرادتي وجدّة سعْبي)). فلو شريتُ بعمري ساعةً سَلَفَتْ مِنْ عيشتي معكُمْ ما كانَ بالغالي يا هذا، مرعى المشتهى هشيمٌ ، والعجْز شريك الحرمان ، والتفريط مضارب الكسل ، ديجورُ الجهل مُعْتِمٌ، وسُؤْر الهوىُ مغرق ، روْضُ اللهو وَبِّي ، وغديرُ اللذات غدْر . يا هذا، المجاهدة حرب ، لا يصلح لها إلّا بطل . موْتُ النفوسِ حياتُهَا مَنْ شَاءَ أَنْ يَحْيَا يموتْ يا هذا ، إذا هممتَ بخير فبادرْ ؛ لئلا تُغلب، وإذا هممتَ بشرِّ فسوِّفْ هواك ؛ لعلّك تَغْلِب، تَقِّفْ نفسك بالآداب قبل صحبة الملوك ؛ فإن سياسة الأخلاق مراقي المعالي . يا أطفالَ الهوى ، أين أنتم والرجال ؟ ! . قال أبو يزيد : كنتُ اثنتي عشرة سنةً حدّادَ نفسي ، وخمسين سنة مرآةَ قلبي ، ولقد أحببتُ الله حتى أبغضتُ نفسي . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عَلَوَ الهمة - المجلد الرابع ٦٠٩ وقال : ما زلتُ أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي ، حتى سقتُها وهي تضحك . إلى مَنِ اخْتُضِبَتْ أخفافُها بدمٍ ما زلتُ أُضحك إِبْلِي كُلَّمَا نظرتْ أجابَ كلَّ سؤالٍ عن هلْ بِلَمِ من اقتضی بسوى الهنديّ حاجتَهُ يا بعيدًا عنهم ... يا مَن ليس منهم ، ألكَ نيّة في لحاقهم؟ اسرجْ كميتَك ، واجرر زمامَك ، يقف بك على المرعى ، يا من يستهول أحوال القوم ، تنقّل في المراقي تَعْلُ . قُلْ للديارِ سقاكِ الرائِحُ الغادِي بانُوا وخُلّفتُ أبكي في ديارِهِمْ وقلْ لَوادِيهم حيّيتَ من وَادٍ وقُلْ لأظعانِهِمْ حُيِّيتِ من ظَعْنٍ أنا العبدُ الذي كَسَبَ الذُّنُوبَا أنا العبدُ الذي أضحى حزينًا أنا العبدُ الذي سُطِرَتْ عليهِ أنا العبدُ المسيءُ عصيتُ سِرًّا أنا العبدُ المفرِّطُ ضاعَ عُمْرِي أنا العبدُ الغريقُ بِلُجّ بحرٍ أنا العبدُ السقيمُ مِنَ الخطايا أنا العبدُ المُخلَّفُ عن أناسٍ أنا العبدُ الفقيرُ مَدَدْتُ كفّي أنا الغدّارُ كمْ عاهدتُ عهدًا أنا المقطوعُ فارحمْنِي وصِلْنِي أنا المضطر أرجو منكَ عَفْوًا فيا أسفى على عُمرٍ تَقَضَّى وأحذرُ أنْ يعاجلني مَمَاتٌ وَصَدَّتْهُ الأماني أنْ يَتُوبَا على زِلَّاتِهِ قَلِقًّا كَبِيبًا صحائِفُ لم يَخَفْ فيها الرَّقِيبا فما لي الآنَ لا أُبدي النحيبا فلمْ أَرْعَ الشبيبةَ والمَشِيبًا أَصيحُ لَرُبَّمَا أَلقَىُ مُجِيبًا وقدْ أقبلتُ التمسُ الطبيبا حَوَوْا من كلّ معروفٍ نصيبًا إليكمْ فادفَعُوا عني الخُطُوبا وكنتُ على الوفاء بِهِ كَذوبًا ويَسِّرْ منكَ لِي فَرَجًا قريبًا ومَن يرجُو رضاكَ فلنْ يَخِيَبَا ولمْ أكسبْ بِهِ إلَّ الدُّنُوبَا يحيّرِ هَوْلُ مصرَعِهِ اللَِّيَا تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦١٠ صلاح الأمة في عَلَوَ الهمة - المجلد الرابع ويا حزناهُ مِن حشْري ونشْري تفطَّرَتِ السماءُ بِهِ ومارَتْ إِذَا ما قمتُ حَيْرانًا ظَمِيثًا ويا خَجَلاهُ مِن قُبْحِ اكتسابي وَذِلَّة موقفٍ وحساب عَدْلٍ ويا حذَراهُ من نارٍ تلظَّىُ تكادُ إِذَا بدتْ تنشقُّ غَيْظًا فيا مَنْ مَدّ في كَسْبِ الخطايا بيومٍ يجعلُ الولدانَ شِيْبًا وأصبحتِ الجبالُ بِهِ كَثِيبًا حَسيرَ الطْفِ عُرِيَانًا سَلْيَبَا إِذَا مَا أبدَتِ الصُّحُفُ العُيُوبَا أكونُ بِهِ على نفسي حَسيبًا إذَا زفرتْ وأقلقتِ القُلوبَا على مَن كان ظلَّامًا مُرِيبًا ◌ُخُطاهُ أَمَا آنَ الأوان لِأَن تتوبًا https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ الفصْلُ التَّاسِعِ علوّ الهمَّة في تحرِّي الحقِّ والنّبات عليه ((إن الحق ما زال مصونًا عزيزًا ، نفيسًا كريمًا ، لا يُنال مع الإضراب عن طلبه وعدم التشوُّف والتشوُّق إلى سببه)). [السيد مرتضى اليماني ] https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٦١٣ علوّ الهمَّة في تحرِّي الحقِّ والثّبات عليه طلب الحق أحلى في النفوس الأبيّة من الشمس في رائعة النهار ، وقطب تدور عليه همم الأخيار ، وعبابٌ تنصبّ منه جداول شمائل الأطهار ، ومتى علتِ الهمَّة في طلب الحق ، حملتْ على مفارقة العوائد وطلب الأوابد، ((فإن الحق في مثل هذه الأعصار قلَّما يعرفه إلّا واحد، وإذا عظُم المطلوب قل المساعد ، فإن البدع قد كثُرت ، وكثرت الدُّعاة إليها ، والتعويل عليها ، وطالب الحق - اليوم - شبيهٌ بطلابه في أيام الفَتْرة ، وهم سلمان الفارسي وزيد بن عمرو بن نفيل وأضرابهما ، رحمهما الله تعالى ، فإنهم قدوة للطالب الحق ، وفيهم له أعظم أسوة ، فإنهم لمَّا حرصوا على الحق ، وبذلوا الجهد في طلبه ، بلغهم الله إليه ، وأوقفهم عليه ، وفازوا من بين العوالم الجمَّة ، فكم أدرك الحقّ طالبُهُ في زمن الفترة ! وكم عمي عنه المطلوب له في زمن التُّبُوَّة ! فاعتبْ بذلك ، واقْتَدٍ بأولئك، فإن الحق ما زال مصونًا عزيزًا ، نفيسًا كريمًا ، لا يُنال مع الإضراب عن طلبه ، وعدم التشُّف والتشوّق إلى سببه ، ولا يهجم على المُبطلين المُعرضين ، ولا يُفاجىء أشباه الأنعام الغافلين ، ولو كان كذلك ما كان على وجه الأرض مُبطل ولا جاهل ، ولا بطَّال ولا غافل))(١) . زيد بن عمرو بن نفيل الذي يُعَث أُمَّة وحده ، أنموذج جليل لتحرِّي الحق : قال الذهبي: ((كان زيد بن عمرو ممن فّ إلى الله من عبادة الأصنام ، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيِّم ، فرأى النصارى واليهود فكَرِه (١) إيثار الحق على الخلق . للسيد مرتضى اليماني صـ ٢٤. مطبعة الآداب والمؤيد . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦١٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع دينهم وقال : اللهم إني على دين إبراهيم . ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم عليه السلام كما ينبغي ، ولا رأى من يُوقفه عليها . وهو من أهل النجاة ، فقد شهد له النبي عَّ له بأنه يُبعث أُمّةً وحده، وهو ابن عم الإِمام عمر ابن الخطاب، رأى النبَّ عَلّه ، ولم يعش حتى بُعث ، فنقل يُونس بن بكير ، وهو من أوعية العلم بالسير ، عن محمد بن إسحاق قال : قد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحارث بن أسد ، وعُبيد الله بن جحش ، وأميمة ابنة عبد المطلب حضروا قريشًا عند وثنٍ لهم، كانوا يذبحون عنده لعيدٍ من أعيادهم، فلمَّا اجتمعوا، خلا أولئك النفر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : تصادقوا وتكاتموا . فقال قائلهم: تعلمنَّ والله، ما قومكم على شيءٍ، لقد أخطئوا دين إبراهيم وخالفوه، فما وثن يُعبد ولا يضرّ ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم . قال : فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض ، يلتمسون أهل كتاب من اليهود والنصارى والملل كلّها يتطلّبون الحنيفية ، فأمَّا ورقة فتنصَّر ، واستحكم في النصرانية ، وحصّل الكتب ، وعلم علمًا كثيرًا، ولم يكن فيهم أعْدَل شأنًا من زيد ، اعتزل الأوثان والملل إلَّا دين إبراهيم، يوحِّد الله تعالى ، ولا يأكل من ذبائح قومه ، وكان الخطاب عمه قد آذاه ، فنزح عنه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء، فوكَّل به الخطاب شبابًا سفهاء لا يَدَعونه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلَّا سرًّا، وكان الخطاب أخاه أيضًا من أُمّه ، فكان يلومه على فراق دينه ، فسار زيد إلى الشام والجزيرة والموصل يسأل عن الدين))(١). قال ابن عمر : إن زيد بن عمرو بن نُفيل خرج إلى الشام ، يسأل عن الدين ويتَّبعه ، فلقي عالمًا من اليهود ، فسأله عن دينهم فقال : إني لعلِّي أن أدين دينكم، فأخبرني. فقال: إنك لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك (١) سير أعلام النبلاء ١ / ١٢٦ - ١٢٧ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٦١٥ من غضب الله . قال زيد: وما أفّ إلَّا من غضب الله تعالى ، ولا أحمل من غضب الله شيئًا ، ولا أستطيعه ، فهل تدلّني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلَّا أن تكون حنيفًا . قال زيد: وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم عليه السلام ، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبد إلا الله . فخرج زيد ، فلقي عالمًا من النصارى فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . فقال زيد : وما أفّ إلّا من لعنة الله ، فهل تدّني على غيره ؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف ؟ قال: دين إبراهيم ، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبد إلا الله. فلمَّا رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج ، فلمَّا برز رفع يديه فقال : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . قال الليث : كتب إلَي هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مُسنِدًا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري . وكان يُحيي الموعودة ، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أنا أكفيك مؤنتها . فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئتَ دفعتها إليك ، وإن شئت كفيتُك مؤنتها . انتهى ما ذكره البخاري . وقد قال النبي عَ لّم قبل البعثة لزيد لمَّا رآه: ((ما لي أرى قومك قد شَنفوا لك ؟ )) أي أبغضوك . قال : أما والله إن ذلك مني لغير نائلةٍ كانت مني إليهم ، ولكني أراهم على ضلالةٍ ، فخرجتُ أبتغي الدين ، حتى قدمت على أحبار أيلة ، فوجدتهم يعبدون الله ويُشركون به ، فدُلِلتُ على شيخٍ بالجزيرة ، فقدمت عليه ، فأخبرتُه ، فقال : إن كلّ من رأيت في ضلالةٍ ، إنك لتسأل عن دينٍ هو دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك نبِّي ، أو هو خارجٌ ، ارجع إليه واتَبعه. فرجعتُ ، فلم أُحسّ شيئًا . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ أ / تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦١٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ومات زيد قبل المبعث، فقال رسول الله عَ لّه: ((يأتي أُمَّةً وحده))(١). ولمَّا علم بخبر رسول الله عَ لِ أقبل يريده ، فقتلَه أهلُ ميفعة بالشام. وقال ابن إسحاق : قُتل ببلاد لخم . قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٢٢٤: ((مات بأرض البلقاء من الشام ، لمَّا عدا عليه قومٌ من بني لخم ، فقتلوه بمكان يقال له: ميفعة . والله أعلم )) . عن جابر قال: سُئل رسول الله عَّم عن زيد بن عمرو بن نُفيل، أنه كان يستقبل القبلة في الجاهلية ويقول : إلهي إلهُ إبراهيم ، وديني دينُ إبراهيم. ويسجد، فقال رسول الله عَ ليه: (( يُحشر ذاك وَحْدَهُ بيني وبين عيسى بن مريم ))(٢) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ لَّه: ((دخلتُ الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين))(٣). أورد له ابن إسحاق من شعره في خلق السماء والأرض والشمس والقمر : وقولًا رَضِيًّا لا يَنِي الدَّهْرَ باقيا إلى الله أُهدي مِدْحَتِي وثنائيًا إلهٌ ولا ربّ يكون مُدانِيا إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقَهُ (١) إسناده حسن: ذكره الحافظ في (( المطالب العالية)) ونسبه إلى أبي يعلى. وذكره الهيثمي في المجمع ونسبه إلى أبي يعلى والبزار والطبراني ، وقال : أحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث . (٢) قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٢٢٤: إسناده جيد حسن . (٣) إسناده جيد، ذكره ابن الباغندة، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٢٤/٢: إسناد جيد وليس هو في شيء من الكتب . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٦١٧ ألا أيّها الإِنسان إيّاك والَّدَى وإياك لا تجعل مع الله غيرَهُ حنائَيْكَ إن الجنَّ كانت رجاءهم رضيتُ بك اللَّهمَّ ربًّا فلن أُرَى وأنت الذي منْ فضل مَنٍّ ورحمةٍ فقُلْتَ له يا اذهبْ وهَارونَ فَادْعُوَا وقولا له آأَنت سوَّيْتَ هذهِ وقولا له آأنت رفَّعتَ هذهِ وقولا له آأَنت سوّيتَ وَسْطها وقولا له مَنْ يرسُلُ الشمس غُدْوَةً وقولا له مَنْ يُنبتُ الحبَّ في الثَّری ويُخرج منه حبَّهُ في رؤوسهِ وأنت بفضل منك نَجَّيْتَ يُونُسًا وإني لو سبَّحتُ باسمك ربَّنا فَرَبَّ العبادِ أَلْقَ سَيْبًا ورحمةً وقال رحمه الله: وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ دحاها فلمَّا استوتْ شدَّها وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ إذا هي سِيقتْ إلى بَلْدَةٍ وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ فإنّك لا تُخفي من الله خافيا فإن سبیل الُّشدِ أصبح بادِیا وأنت إلهي ربّنا ورجائيا أدِينُ إلهًا غيرك الله ثانيا بعثتَ إلى موسى رسولًا مُنادِیا إلى الله فرعونَ الذي كان طاغيا بلا وَتدٍ حتى اطمأنَّتْ كما هِیا بلا عمدٍ أَرْفِقْ إذَنْ بك بانِيا منيرًا إذا ما جنَّهُ الله هاديًا فُيُصبحَ مَا مسَّتْ من الأرض ضاحِيا فُيُصبحَ منه البَقْلُ يهتُ رَابيا وفي ذاك آیات لمن کان واعيا وقد بات في أضعافٍ حوتٍ لياليا لَأَكثرُ إلّا ما غفرتَ خطائيا علَّي وبارِك في يَنِّ وماليا (١) له الأرضُ تحمل صَخْرًا ثِقالا سواءً وأرسى عليها الجبالا له المُزْنُ تحملُ عَذْبًا زُلالا أطاعتْ فصبَّتْ عليها سِجالا له الرِّيحُ تُصرفُ حالًا فحالًا (١) البداية والنهاية ١ / ٣٢ - ٣٣. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٦١٨ وقال رحمه الله : أَدِينُ إذا تقسَّمَتِ الأمورُ أربٌّ واحدٌ أم ألفُ ربِّ كذلك يفعلُ الجَلْدُ الصَّبُورُ عزلتُ الَلَّاتَ والغَُّى جميعًا كذلك يفعل الجَلْدُ الصبورُ ولا صنمَيْ بني طَسْمٍ أَدِيُ(١) لنا في الدَّهر إذْ حِلْمِي یسیرُ وفي الأيام يعرفها البصيرُ كثيرًا كان شأنُهُمُ الفجورُ فَيَرْبُل(٣) منهم الطِّفُلُ الصغيرُ كما يتروَّحُ الغُصْنُ النَّصِيرُ ليغفرَ ذنبَيَ الرَّبُّ الغفورُ متى ما تحفظوها لا تبوروا وللكُفار حاميةٌ سعيرُ يُلاقوا ما تضيق به الصدورُ عزلتُ الجِنَّ والجِنَّانَ عني فلا العُزَّى أَدينُ ولا ابنتَيْها ولا غَنْمًا أدينُ .... (٢) عجِبْتُ وفي الليالي مُعْجَبَاتٌ بأن الله قد أفْتَى رجالًا وأَبْقَى آخرين ببرِّ قومٍ وبَيْنَا المرءُ بعثُرُ ثابَ يومًا ولكنْ أعبدُ الرحمن ربي فَتَقْوَى الله ربِّكمُ احفظوها تَرَى الأبرارَ دارُهُمُ جِنانٌ وخِزْيٌ في الحياة وإن يموتوا فرضى الله عن الرجل ، بل الرجال ، بل الأُمَّة زيد بن عمرو ، الذي قال فيه ورقةُ : رَشدتَ وأَنْعَمْتَ ابن عمرو وإنَّما تجنّبْتَ تَنُورًا من النارِ حامِيًا وتَرْكِكَ جِنَّنَ الجبال كما هِيَا لِدِينِكَ رِبًّا ليس ربُّ كمِثْلِهِ (١) وعند ابن إسحاق : فلا العُزّى أَدينُ ولا ابنتيْها (٢) عند البغوي : ولا صَنَمْ بني عمرو أزُورُ ........... إذ حلمي صغيرُ و کان رَبًّا (٣) أي يربو . وهي عند البغوي : فيربو . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٦١٩ سلمان ابن الإِسلام سابِقُ الفرس ، المنارة الشامخة لطَّلَب الحق : عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علِي، وعمّار، وسلمان))(١) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لو كان الإِيمان عند التُّريًّا، لتناوَلَهُ رجالٌ من فارس))(٢). وعند مسلم من رواية أبي هريرة: (( لو كان الإِيمان عند التُّريًّا ، لذَهَبَ به رجلٌ من أبناء فارس ، حتى يتناوله )). ومن أولى بذلك من سلمان ! سئل علي عن سلمان فقال: (( أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ، بحرٌ لا يُدرَك قعره، وهو منَّا أهل البيت))(٣). وقصة إسلام سابق الفرس وتحرِّيه وطَلَبه للحق ، آفاقٌ ومنارةٌ لا يُدرك شأوُها ، لسانُ حاله يقول : تركْنا البحارَ الزاخراتِ وراءنا فمن أين يدري الناسُ أُنَّى توجَّهْنا عن ابن عباس قال: حدثني سلمانُ الفارسيّ قال: كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهَانَ، مِن أهل قرية منها يُقال لها: ((جّ))(٤)، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحبَّ خلق الله إليه ، فلم يزل بي حبُّه إياي حتى حبسني في بيته كما تُحبسُ الجارية ، فاجتهدتُ في المجوسية ، حتى كنت قاطِنَ النار الذي يُوقدها ، لا يتركها تخبو ساعةً. وكانت لأبي ضَيْعَةٌ عظيمةٌ ، فشُغِلَ في بنيانٍ (١) حسن : رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن أنس ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( رقم ١٥٩٨) والمشكاة ( رقم ٦٢٢٥ ) . (٢) رواه البخاري ومسلم والترمذي . (٣) رجاله ثقات . (٤) جَّ ، بالفتح والتشديد: مدينة ناحية أصبهان القديمة . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٦٢٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع له يومًا، فقال لي: يا بُنَّ، إني قد شُغِلْتُ في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطْلَعْها . وأمرني ببعض ما يُريد ، فخرجت ، ثم قال : لا تحتبس علَّي ، فإنك إن احتبستَ علَّ، كنت أُهمَّ إلي من ضيعتي ، وشغلتَني عن كل شيءٍ من أمري . فخرجتُ أريد ضيعته ، فمررتُ بكنيسةٍ من كنائس النصارى ، فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصلّون ، وكنتُ لا أدري ما أُمُرُ الناسِ بحبس أبي إياي في بيته ، فلمَّا مررتُ بهم ، وسمعتُ أصواتهم ، دخلتُ إليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتُهم أعجبتني صلواتُهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا والله خيرٌ من الدين الذي نحن عليه . فوالله ما تركتُهم حتى غربت الشمسُ ، وتركت ضيعةً أَبي ولم آتِها ، فقلت لهم : أين أَصْلُ هذا الدين ؟ قالوا : بالشام . قال : ثم رجعتُ إلى أبي ، وقد بعثَ في طلبي وشغلتُه عن عمله كلِّه، فلمَّا جئتُه قال : أْ بُنَّي ، أين كنتَ ؟ ألم أكن عهدتُ إليك ما عهدت ؟ قلت : يا أبتِ ، مررتُ بناسٍ يُصلّون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيتُ من دينهم ، فوالله ما زلتُ عندهم حتى غربت الشمسُ . قال : أَيْ بُني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينُك ودين آبائك خيّرٌ منه . قلت : كلا والله ! إنه لخيرٌ من ديننا . قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدًا ، ثم حبسني في بيته . قال : وبعثتُ إلى النصارى فقلت : إذا قَدِمَ عليكم ركبٌ من الشام تُجَّارٌ من النصارى ، فأخبروني بهم . فقدم عليهم ركب من الشام . قال : فأخبروني بهم ، فقلت : إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجْعة، فأخبروني. قال : ففعلوا . فألقيتُ الحديد من رِجلي ، ثم خرجتُ معهم حتى قدمتُ الشام ، فلمَّا قدمتُها ، قلت : مَنْ أَفضلُ أهلِ هذا الدِّين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة . فجئتُه ، فقلت : إني قد رغبتُ في هذا الدين، وأحببتُ أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأُتعلَّم منك، وأُصلّي معك . قال : فادخل . فدخلتُ معه ، فكان رجلَ سوءٍ يأمُرهم بالصدقة ويُرغُّبهم فيها ، فإذا جمعُوا إليه منها شيئًا اكتنزه تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/