النص المفهرس
صفحات 521-540
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢١ قال: لعلِّي أصادِفُ يومًا أتوب فيه وأعمل صالحًا. فقيل لوهيب : أيّ شيءٍ تقول أنت ؟ فقال: أنا لا أختار شيئًا، أَحَبُّ ذلك إِلَّي أَحَبّهُ إلى الله. فقبَّل الثورتُ بين عينيْه . وقال : روحانيةٌ وربِّ الكعبة(١). وكان وهيب - رحمه الله - له المقام العالي من الرضا وغيره . عبد اللَّه بن المبارك : عن حفص بن حميد قال : كنت عند عبد الله بن المبارك بالكوفة ، حين ماتت امرأتُه، فسألتُه: ما الرضا؟ قال: ((الرضا: لا يتمنَّى خلاف حاله ))(٢). مالك بن دينار ومحمد بن واسع : قال ابن شوذب: (( اجتمع مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش ، فقال مالك: ما شيءٌ أفضل من أن يكون للرجل غلّة يعيش فيها . وقال محمد : طوبى لمن وجد غداءً ولم يجد عشاء ، ووجد عشاء ولم يجد غداءً، وهو عن الله - عز وجل - راضٍ، أو فقال: والله عنه راضٍ))(٣). وزاد أبو نعيم : فانصرف القوم وهم يَرَوْن أن محمدًا أقوى الرجلين . ونظر رجل إلى قرحة في رِجْل محمد بن واسع ، فقال : إني لأرحمك من هذه القرحة. فقال: ((إني لأشكرها منذ خرجتْ إذ لم تخرج في عيني))(٤). (١) مدارج السالكين ٢ / ٢١٥. (٢) الرضا عن الله صـ ٥٧، ٥٨. (٣) صحيح . انظر الرضا عن الله صـ ٥٢، ٥٣، والحلية . (٤) الإِحْيَاءِ ٤ / ٣٦٥. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٢ بشير الطبري : عن أبي عمرو الكِنْدِي قال: (( أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوًا من أربعمائة جاموس . قال : فاستركبني ، فركبت معه أنا وابنٌ له . قال : فَلَقِيَنَا عبيده الذين كانوا مع الجواميس ، معهم ◌ِصِيّهم ، قالوا: يا مولانا ، ذهبتِ الجواميسُ. فقال: وأنتم أيضًا فاذهبوا معها، فأنتم أحرارٌ لوجه الله . فقال له ابنه: يا أباه ، أفْقَرْتَنا؟ فقال: اسكت يا بُنَّي ، إن ربي عز وجل اختبرني، فأحببتُ(١) أن أزيده))(٢). بیکي مع استشهاد ابنه : قال أبو عبد الرحمن حاتم الجرجاني: بلغني: (( إن الله تبارك وتعالى عبادًا ، إلا أن بعضهم أرفع من بعض ، ذهبت أُعزِّي رجلًا ، وقد قتلتِ التُّرَكُ ابنَهُ ، فبكى حيثُ رآني ، فقلت : ما يبكيك، وقد قُتل ابنك في سبيل الله ؟ قال : يا أبا عبد الرحمن ، أنت تظنُّ أني أبكي لقتله ؟! إنما أبكي كيف كان رضاه عن الله حيث أخذتْه السيوف )) (٣). أبو عبد الله البرائي : عن حكيم بن جعفر قال: سمعت أبا عبد الله البرائي يقول: (( لن يَرِدَ الآخرة أرْفَع درجاتٍ من الرَّاضِين عن الله عزَّ وجل على كلّ حال )). وزاد أبو نعيم في حلية الأولياء وابن الجوزي في صفة الصفوة: (( ومن وُهب له الرضا ، فقد بلغَ أفضلَ الدرجات ، ومن زهد على حقيقة كانت (١) في صفة الصفوة: ((فأردت)) مكان ((فأحببت)). (٢) الرضا عن الله صـ ٥٤، ٥٥. (٣) الرضا عن الله صـ ١٠٤ . أ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٣ مُؤْنَتُه خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقُلتْ عليه في جميع الأحوال))(١). أبو عبد الله النّباجيّ : قال أبو عبد الله النباجتي: ((إن في خلْق الله خلقًا يستحيون من الصبر ، لو يعلمون أقداره تلقَّفُوها تلقَّفًا))(٢). میمون بن مِهْران : قال ميمون بن مهران: ((من لم يرضَ بالقضاء ، فليس لحُمقه دواء))(٣). عبد العزيز بن أبي رؤَّاد : قال عبد العزيز بن أبي روّاد: (( ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخّ ، ولا في لُبس الصوف والشعر ، ولكنّ الشأن في الرضا عن الله عز وجل ))(٤). أعرابي : قال الحسن بن علي البصري : أصبح أعرابِّي وقد مات له أباعر(٥) كثير ، فقال : لا والذي أنا عَبْدٌ في عبادته لولا شماتةُ أعادِيهِ أظنٍ وأنَّ شيئًا قضاه الله لم يكُنِ(٦) ما سرّني أنَّ إنلي في مباركها (١) الرضا عن الله صـ ٦٠. (٢) الرضا عن الله صـ ٧٢ . (٣) الإحياء ٤ / ٣٦٥. الإحياء ٤ / ٣٦٥ . (٤) (٥) جمع بعير . (٦) إسناده حسن . انظر الرضا عن الله صـ ٤٨ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٥٢٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع شقيق البلخيّ : قال شقيق البلخيّ: (( من يرى ثوابَ الشِّدَّة ، لا يشتهي الخروج منها))(١). يونس بن عبيد : قال يونس بن عبيد : ما تمَّيت شيئًا قطُّ(٢). غیلان بن جرير : قال سعيد الراسبي: قال غيلان بن جرير: (( من أعطي الرضا ، والتَّوكُّل، والتفويض ، فقد كُفي))(٣). الربيع بن أنس : قال الربيع بن أنس: ((علامة حُبِّ الله : كثرةُ ذكْرُه ؛ فإنك لا تحبّ شيئًا إلَّا أكثرتَ من ذكْرُه . وعلامة الدِّين: الإِخلاص لله في السّرّ والعلانية. وعلامة الشكر: الرضا بقدر الله والتسليم لقضائه )) (٤). أبو سليمان الداراني : عن أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعتُ أبا سليمان الدارانّ قال : ((أرجو أن أكون قد رُزقت من الرضا طرفًا، لو أدخلني النار لكنتُ بذلك راضيًا)) (٥) . (١) الإِحياء ٤ / ٣٦٧. (٢) مدارج السالكين ٢ / ٢٢٥ . (٣) إسناده صحيح . انظر الرضا عن الله صـ ١٢٦ . (٤) مدارج السالكين ٢ / ٢١٨ . (٥) صحيح . انظر الرضا عن الله صـ ٥٠. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٥ وعنه أيضًا قال: سمعت أبا سليمان يقول: ((إذا سلا العبدُ عن الشهوات ، فهو راضٍ)) (١). وقال أبو سليمان الداراني: ((قد نلت من كل مقامٍ حالًا، إلَّا الرضا فما لي منه إلَّ مَشامّ الرّيح . وعلى ذلك لو أدخل الخلائقَ كلَّهم الجنة ، وأدخلني النار، كنتُ بذلك راضيًا ))(٢). قال ابن تيمية : هذا عَزْمٌ منه على الرضا . عن الحسن قال: ((كان رجل بالمصيصة ذاهب النّصف الأسفل ، لم يبقَ منه إلَّا روحه في بعض جسده ، ضريرٌ على سرير مثقوب ، فدخل عليه داخل فقال له : كيف أصبحتَ يا أبا محمد ؟ قال : مَلِك الدنيا ، منقطعٌ إلى الله، ما لي إليه من حاجةٍ إلّا أن يتوفَّاني على الإِسلام))(٣). قال محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم: ((وعظَ عابدٌ جبّارًا ، فأمر به فقُطعت يداه ورِجْلاه ، وحُمل إلى متعبَّده ، فجاءه إخوانُه يُعَزُّونه فقال: لا تُعُّوني ، ولكن هَتِّئُوني بما ساق الله إِلَّي. ثم قال: إلهي، أصبحتُ في منزل الرَّغائِب ، أنظرُ إلى العجائب . إلهي ، أنت تودَّد بنعمتك إلى مَنْ يُؤذيك، فكيف تودُّدْك إلى من يُؤْذَى فيك؟!))(٤). وهب بن مُنَبِّه : عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال : ((وجدتُ في زبور داود : يا داود هل تدري مَنْ أَسْرَعُ الناس مرّا على الصراط ؟ الذين (١) صحيح . انظر الرضا عن الله صـ ٥٤ . (٢) الإِحياء ٤ / ٣٦٨. (٣) الرضا عن الله صـ ٩٧، ٩٨. (٤) الرضا عن الله صـ ٩٧، ٩٨ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٦ يرضُون بحُكمي ، وألسنتهم رطبةٌ من ذكْري))(١). فتح الموصليّ : عن الحسين بن علّ بن يزيد قال : قال رجلٌ لفتح الموصلّ : ادْعُ الله. فقال: ((اللهمَّ هِبْنا عطاءَك، ولا تكشف عنَّا غطاءَك ، وأرضنا بقضائك )»(٢). قال أبو العباس بن عطاء : الفرح في تدبير الله لنا ، والشقاء كله في تدبيرنا . وقال سفيان بن عيينة : من لم يصلُح على تقدير الله ، لم يصلح على تقدير نفسه . وقال بعض العارفين : أصل العبادة ثلاثة : لا تُرُدّ من أحكامه شيئًا ، ولا تسأل غيره حاجةً ، ولا تدَّخِر عنه شيئًا . وسُئل ابن شمعون عن الرضا ؟ فقال : أن ترضى به مُدبّرًا ومختارًا ، وترضى عنه قاسِمًا ومُعطيًا ومانعًا، وترضاه إلهًا ومعبودًا وربًّا . وقيل : الرّاضي من لم يندم على فائتٍ من الدنيا ، ولم يتأسَّف عليها . ولله در القائل : والذَّهْرُ ذو دُوَلٍ والرِّزقُ مقسومُ العبدُ ذو ضَجَرٍ والّبُّ ذو قدرٍ وفي اختيارِ سِوَاهُ اللَّوْمُ والشُّومُ والخيرُ أجمعُ في ما اختار خالقُنَا (١) إسناده حسن. انظر الرضا عن الله صـ ٧٣. (٢) إسناده حسن . انظر الرضا عن الله صـ ١١٥ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٧ لوْم المقادير لومٌ لمُقدِّرها ، وهو مُنافٍ للعبودية : فمن لم يرضَ بالقدر ، وقع في لوم المقادير ومقدِّرها ، إما بقالبه وإمَّا بقلبه وحاله . عن أنس رضي الله عنه: خدمت رسول الله عَ لِّ عشر سنين، فما قال لي لشيءٍ فعلتُه : لِمَ فعلتَهُ ؟ ولا لشيءٍ لك أَفْعَلْه: ألا فعلتَهُ ؟ ولا قال لي لشيءٍ كان : ليته لم يكن ، ولا لشيءٍ لم يكن : ليته كان . وكان بعض أهله إذا لامني يقول: ((دعوه، فلو قُضي شيءٌ، لكان)). فهذا كمال المُوافقة، يرضى ما رضيه له ربُّه في الحالين . قال بعض العارفين : ذنبٌ أذنبْتُه ، أنا أبكي عليه ثلاثين سنة . قيل : وما هو ؟ قال : قلت لشيءٍ قضاه الله: ليته لم يَقْضِهِ . أو : ليته لم يكُن . وقال بعض السلف : لو قُرض لحمي بالمقاريض ، كان أحبَّ إلَّ من أن أقول لشيءٍ قضاه الله : ليته لم يقضه .. احذر أن تكون معاملتك مدخولة : وقيل لعبد الواحد بن زيد : هاهنا رجل قد تعبَّد خمسين سنة . فقصده فقال له : حبيبي ، أخبرني عنك، هل قنعتَ به ؟ قال : لا . قال : فهل أنستَ به ؟ قال : لا . قال: فهل رضيتَ عنه ؟ قال: لا . قال: فإنما مزيدُك منه الصوم والصلاة ؟ قال : نعم . قال : لولا أني أستحي منك ، لأخبرتك أنَّ معاملَتَك خمسين سنة : مدخولةٌ . يعني أنه لم يُقَرِّبه فيجعله في مقام المقرّبين ، فيوجده مواجيد العارفين ، بحيث يكون مزيده لديه أعمال القلوب ، التي يستعمل بها كلّ محبوب مطلوب ؛ لأن القناعة حالُ الموفَّق ، والأُنسَ به مقامُ المحبِّ، والرضا وَصْفُ المتوكِّل . يعني أنت عنده في طبقات أصحاب اليمين ، فمزيدُك عنده مزيدُ العموم تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٥٢٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع من أعمال الجوارح . وقوله: ((إن معاملته مدخولة)) ، يحتمل وجهين ؛ أحدهما : أنها ناقصة عن معاملة المقرّبين التي أوجبت لهم هذه الأحوال . الثاني : أنها لو كانت صحيحة سالمة ، لا علَّة فيها ولا غشَّ، لأثمرتْ له الأُنس والرضا والمحبَّة، والأحوال العَلِيَّة . فإن الرب تعالى شكور ، إذا وصل إليه عمل عبده جَمَّل به ظاهره وباطنه ، وأثابه عليه من حقائق المعرفة والإِيمان بحَسَب عمله . فحيث لم يجد له أثرًا في قلبه ، من الأنس والرضا والمحبة ، استدلَّ على أنه مدخول ، غير سالم من الآفات . لله دَرّك يا سفيان : قال سفيان الثوري : ((مَنْعُهُ عَطَاءٌ)). وذلك أنه لم يمنع عن بخلٍ ولا عُدْم . وإنما نظر في خير عبده المؤمن ، فمنعه اختيارًا وحُسن نظر . وهذا كما قال؛ فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاءً، إلا كان خيرًا له ، ساءه ذلك القضاءُ أو سَّه . فقضاؤه لعبده المؤمن المنْعَ عطاءٌ ، وإن كان في صورة المنع ، ونعمة وإن كانت في صورة محنة ، وبلاؤه عافيةٌ وإن كان في صورة بليّة . ولكنْ لجهل العبد وظُلمه ، لا يعدّ العطاء والنعمة والعافية ، إلَّا ما التّذَّ به في العاجل وكان ملائمًا لطَّبْعِه، ولو رُزق من المعرفة حظًّا وافرًا، لعَدَّ المنع نعمة، والبلاء رحمة، وتلذَّذ بالبلاء أكثر من لذّته بالعافية ، وتلذَّذ بالفقر أكثر من لذّته بالغِنَى ، وكان في حال القلّة أَعْظَم شُكرًا من حال الكثرة . وهذه كانت حال السلف(١). سُسْنا كيفَ شئتَ يا إلهي : تختم بما قال ذو النون المصري : (١) أغلب النقل في الرضا عن كتاب: مدارج السالكين ((مقام الرضا)). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٥٢٩ لِلْتَمِسُوكَ حالًّا بعد حالٍ إذا ارتحل الكرامُ إليك يومًا بحلمكَ عن حلولٍ وارتحالٍ فإِنَّ رحالنا حطتْ لترضَى إليك مُعَرَّضِينَ بلا اعتلالٍ أَنَخْنَا في فِنائك يا إلهي إلى تدبيرنا يا ذا المعالي(١) فَسُسْنَا كَيفَ شئتَ ولا تَكِلْنا (١) الحلية ٩ / ٣٤٤ - ٣٤٥ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ الفصْلُ الثَّامن عُلُوُّ الهِمَّةِ في مُحَاسَبَةِ النّفْسِ والمُجَاهَدَةِ والمُعَاتَبَةِ ((احذرْ نفْسَك على نفسِك)) [ ضَيْغُمُ بن مالك ] ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٥٣٣ علوُّ الهِمَّةِ فِي مُحَاسَةِ النفسِ والمجاهَدَةِ والمُعَاتَبَة اعلم يا أخي أنَّ ((اللهَ قائمٌ على كلّ نفسٍ بما كسبتْ ، محاسبٌ على النقيرِ والقِطْمِير ، والقليل والكثير من الأعمال ، وإنْ خَفيَتْ . وأربابُ البصائر عرفوا أنّ الله تعالى لهم بالمرصاد ، وأنهم سيُناقَشون في الحساب، ويُطالبون بمثاقيل الذَّرٌ من الخَطَرَات واللّحَظَات، وتحقَّقوا أنه لا يُنجيهم إلَّا لُزوم المحاسبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات . فَمَن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب ، خفَّ في القيامة حسابُه ، وحضر عند السؤال جوابُه ، وحسن منقلبه ومآبُه ، ومَن لم يحاسب نفسه دامتْ حسراتُه ، وطالت في عَرَصات القيامةِ وَقَفَّاته، وقادتْه إلى الخِزْي والمَقْتِ سَيِّئاته . دَرَجَاتُ المُرَابَطَة : فلمّا انكشف لهم ذلك عَلِمُوا أنه لا يُنجيهم منه إلَّا طاعة الله ، وقد أمرهم بالصبر والمرابطة، فقال عزّ مِن قائل: ﴿ يَأَيُّهَا الذين آمنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا ... ) الآية [آل عمران: ٢٠٠]، فرابطوا أنفسهم أوَّلًا: بالمشَارَطة، ثُمّ بالمراقَبَة ، ثم بالمحاسَبة ، ثم بالمعاقَبَة ، ثم بالمجاهَدَة ، ثمّ بالمعاتَبَة. فكانت لهم في المرابطة ستُّ مقاماتٍ ))(١). (١) إحياء علوم الدين ٤ / ٤١٧ - ٤١٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٥٣٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع المقام الأوَّلُ من المرابطة : المُشَارَطَة : العقل هو التاجر في طريق الآخرة ، ومَطْلبه وربْحُه : تزكية النفس ؛ لأنَّ بذلك فلاحَها ؛ قال تعالى : ﴿ قد أفلحَ مَن زَكَّاهَا وقدْ خَابٍ مَن دَسَّاها﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]، وفلاحُها إنّما يكون بالأعمال الصالحة ، والعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة ، إذْ يستعملها ويستسخرها فيما يزكِّيها ، كما يستعين التاجر بشريكه وغُلامه الذي يتَّجِر في ماله ، وكما أنّ الشريك يَصير خصْمًا منازِعًا يُجاذبه في الرِّبح، فيحتاج إلى أنْ يُشارِطه أولًا، ويراقبه ثانيًا ، ويحاسبه ثالثًا ، ويعاقبه أو يعاتبه رابعًا، فكذلك العقل يحتاج إلى مشارَطة النفس أوَّلًا؛ فيوظف عليها الوظائف ، ويشترط عليها الشروط ، ويرشدها إلى طريق الفلاح ، ويحزم الأمر بسلوك تلك الطُرق ، ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة ، فإنه لو أهملها ، لم يَر منها إلَّا الخيانة ، وتضييع رأس المال كالعبد الخائن . ثم بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها ، فإنّ هذه تجارة ربحها بالفردوس الأعلى وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء ، فتدقيق الحساب في هذا مع النفس : أهمُّ كثيرًا من تدقيقه في أرباح الدنيا ، مع أنها مُحْتَقَرَة ، ومصيرها إلى التصرُّم والانقضاء ، ولا خيرَ في خیرٍ لا يدوم . فَحَتْمٌ على كلّ ذي حَزْم أن لا يغفل عن محاسبة نفسه ، والتضييق عليها في حركاتها وسَكَناتها ، وخطراتها وخطواتها ، فإنّ كلّ نَفَس من أنفاس العمر جوهرةٌ نفيسة يمكن أن يشتري بها كَثْزٌ من الكنوز لا يتناهى نعيمُه أبد الآباد ، فانقباض هذه الأنفاس ضائعةً خسرانٌ عظيم لا تسمح به نفس عاقل . فإذا أصبح العبد وفرغ من صلاة الصبح ، ينبغي أنْ يفرّغ قلبه ساعةً المشارطة النفس ، كما أنّ التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرّغ المجلس لمشارطته ، فيقول للنفس : ما لي بضاعة إلّا العمر ، ومهما فني فني تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٣٥ رأسُ المال ، ووقع اليأس عن التجارة وطلَبِ الربح ، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه ، وأنساً في أُجَلي وأنعم علَّ به ، ولو توفاني لكنتُ أتمنّى أنْ يُرجعني إلى الدنيا يومًا واحدًا حتى أعمل فيه صالحًا ، فاحسَبي أنّك قد تُوُفِّيتِ ، ثم قد رُدِدتِ ، فإيّاك ثم إِيَّاكِ أن تضيّعي هذا اليوم ، اجتهدي اليوم في أنْ تُعمري خزانتك ، ولا تدعيها فارغةً من كنوزك ، ولا تميلي إلى الكسل والدَّعَة والاستراحة ، فيفوتكِ من درجات عِلِيِّين ما يدركه غيرُك ، وتبقى عندك حسرةٌ لا تفارقكِ وإنْ دخلتِ الجنة ، فألمُ الغبْن وحسرتُه لا يُطاق ، وإن كان دُون ألم النار ، وقد قال بعضهم : هَبْ أَنَّ المسيء قد عُفي عنه ، أليس قد فاته ثواب المحسنين ؟! أشار به إلى الغبْن والحسرة ، وقال الله تعالى: يومَ يجمعُكُمْ لِيومِ الجَمْعِ ذلِكَ يومُ التغابُن ... ﴾ الآية [التغابن: ٩]. فهذه وصيّته لنفسه في أوقاته . ثم ليستأنف لها وصية في أعضائه السبعة ، وهي : العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، وتسليمها إليها ، فإنها رَعَايا خادمة لنفسه في هذه التجارة . ثم يستأنف وصيتها في وظائف الأعضاء التي تتكرّر عليه في اليوم والليلة ، ثم النوافل التي يقدر عليها ، ويقدر على الاستكثار منها ، ويرتّب لها تفصيلها ، وكيفيّتها ، وكيفية الاستعداد لها بأسبابها . وهذه شروط يفتقر إليها في كلّ يوم ، ولكنْ إذا تعوّد الإِنسان شرْطَ ذلك على نفسه أيامًا ، وطاوعتْه نفسه في الوفاء بجميعها ، استغنى عن المشارطة فيها ، وإن أطاعتْ في بعضها بقيتْ الحاجة إلى تجديد المشارطة فيما بقي ، وعليه أن يشترط على نفسه الاستقامة فيما يمّ به ، والانقياد للحقّ في مجاريها ، ويحذّرها مَغَبَّة الإِهمال ويعظها ، فإن النفْسَ بالطبع متمرّدة عن الطاعات ، مستعصية عن العبودية ، ولكنّ الوعْظ يؤثر فيها؛ قال تعالى: ﴿وذكِّرْ فإنَّ الذكرى تنفعُ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٥٣٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع المؤمنين ﴾ [ الذاريات : ٥٥]، فهذه محاسبةٌ قبل العمل ، كما قال تعالى : واعلموا أنَّ اللهَ يَعلمُ ما في أنفسكم فاحذرُوه ﴾ [ البقرة: ٢٣٥]، وهذا للمستقبل . المرابطة الثانية : المراقبة : وهذه سنُفرد لها الفصل التالي . سُئُل ذو النونِ : بِمَ ينال العبدُ الجنة ؟ قال : بخمسٍ : استقامة ليس فيها زَوَغَان ، واجتهادٌ ليس معه سَهْوٌ ، ومراقبة الله تعالى في السرِّ والعلانية، وانتظار الموت بالتأهُّب له ، ومحاسبة نفسك قبل أنْ تُحاسَب . المرابطة الثالثة : مُحَاسَبَةُ النفس : قال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الذينَ آمِنُوا اتَقُوا اللهَ وَلْتَنظرْ نَفْسٌ ما قدَّمتْ لِغدٍ واتقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خبير بما تعملون﴾ [الحشر: ١٨]. قال ابن كثير في تفسيره (٤ / ٣٤٢): ((قوله: ﴿ولْتنظرْ نَفْسٌ ما قدَّمتْ لِغدٍ﴾، أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وانظروا ماذا ادّخَرْتُم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم، وعرضكم على ربّكم)). (( فإذا كان العبد مسئولًا ومحاسبًا على كلّ شيء، حتى على سمعه وبصره وقلبه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ السمْعَ والبصرَ والفؤادَ كُلُ أولئِكَ كَانَ عنهُ مَسئولًا ﴾ [الإسراء: ٣٦] - فهو حقيقٌ أنْ يحاسِب نفسه قبل أن يُناقَش الحساب))(١). قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( حاسبوا أنفسكم قبل أن (١) إغاثة اللهفان ١ / ١٠١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ : ٠ : : ٠ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٥٣٧ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع تُحاسَبوا ، وزِنُّوا أنفسكم قبل أن تُوزنوا ، فإنه أهونُ عليكم في الحساب غدًّا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزيّنوا للعرض الأكبر ، يومئذٍ تُعرضون لا تخفی منكم خافية »(١). حَاسِبْ نَفْسَك لنفسك ؛ فإن غيرها من الأُنْفُس عليها حسيب غيرك . ويحدثك عالي الهمة ، والحادي لمعارج القمّة ابن قيم الجوزية عن المحاسبة في أعلى صورها فيقول : وجماع ذلك أن يحاسب نفسه على الفرائض ، فإنْ تذكّر فيها نقصًا تداركه ؛ إما بقضاءٍ أو إصلاح . ثم يحاسبها على المناهي ، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئًا تدار كه ؛ بالتوبة والاستغفار ، والحسنات الماحية . ثم يحاسب نفسه على الغفلة ، فإنْ كان قد غفل عما خُلِقٍ له ، تدار كه بالذكر والإِقبال على الله تعالى . ثم يحاسبها بما تكلّم به ، أو مشت إليه رجلاه ، أو بطشتْ يداه ، أو سمعتْه أذناه ، ماذا أردت بهذا ؟ ولمن فعلته ؟ وعلى أي وجهٍ فعلته ؟ ويعلم أنه لا بدّ أن ينشر لكلّ حركة وكلمةٍ منه ديوانين : لمن فعلته ؟ وكيف فعلته ؟ فالأول : سؤال عن الإِخلاص ، والثاني : سؤال عن المتابعة . طريقة محاسبة النفس : يقول ابن القيم: ((محاسبة النفس : نوعان : نوعٌ قبل العمل ، ونوعٌ بعده : (١) إسناده صحيح موقوف؛ أخرجه أحمد في الزهد ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن الجوزي في صفة الصفوة . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٣٨ النوع الأول : هو أنْ يقف عند أول همِّه وإرادته ، ولا يبادر بالعمل حتى يتبيّن له رجحانه علی تر که . قال الحسن رحمه الله : رحم اللهُ عبدًا وقف عند همّه ، فإن كان الله : مضى ، وإن كان لغيره : تأخّر . وشرح هذا بعضهم ، فقال : إذا تحرّكتِ النفس لعمل من الأعمال وهمّ به العبد ، وقف أولًا ، ونظر : هل ذلك العمل مقدور له ، أو غير مقدورٍ ولا مستطاع ؟ فإن لم يكن مقدورًا لم يُقدم عليه ، وإن كان مقدورًا ، وقف وقفةً أُخرى ونظر : هل فعْله خيرٌ له من ترْكه، أو تركه خيرٌ له من فعْله ؟ فإن كان الثاني : تَرَكَه ولم يقدم عليه ، وإنْ كان الأول ، وقفَ وقفة ثالثة ونظر : هل الباعث عليه إرادةُ وجْه الله عز وجلّ وثوابه ، أو إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق ؟ فإن كان الثاني لم يُقدم ، وإن أفضى به إلى مطلوبه ، لئلا تعتاد النفس الشرك . وإن كان الأول ، وقف وقفة أُخرىُ ، ونظر : هل هو معان عليه ، أم لا ؟ فإن لم يكن له أعوانٌ أمسك عنه ، كما أمسك النبي عَّم عن الجهاد بمكة حتى صار له شوكة وأنصار . وإن وجده معانًا عليه فليقدم عليه فإنه منصور . فهذه أربع مقامات يحتاج إلى محاسبة نفسه عليها قبل العمل . النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل ، وهو ثلاثة أنواع : أحدها : محاسبتها على طاعة قصّرت فيها من حقّ الله تعالى ، فلم تُوقِعْها على الوجه الذي ينبغي . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ٥٣٩ وحقّ الله في الطاعة ستةُ أمور ، وهي : الإِخلاص في العمل ، والنصيحة لله فيه ، ومتابعة الرسول فيه ، وشهود مشهد الإِحسان فيه ، وشهود منّة الله عليه ، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله . الثاني : أن يحاسب نفسه على كلّ عمل تْكُه خيرٌ له من فعْله . الثالث : أن يحاسب نفسه على أَمْرٍ مباح ، أو معتاد : لِمَ فعَله ؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة ، فيكون رابحًا ، أو أراد به الدنيا وعاجلها ، فيخسر ذلك الربح ، ويفوته الظفر به ؟ انتهى))(١). يا عالي الهمَّة ، هذه أركانُ المحاسبة : وللمحاسبة ثلاثة أركان : أحدها : أن تقايس بين نعمة الله وجنايتك : حين تقايس بين ما مِنَ الله وما منك ، فحينئذ يظهر لك التفاوت ، وتعلم أنه ليس إلَّا عفوه ورحمته ، أو الهلاك والعطْب . وبهذه المقايسة تعلم حقيقة النفس وصفاتها ، وعظمة جلال الربوبية ، وتفُرُّد الربِّ بالكمال والإِفضال ، وأنت قبل هذه المقايسة جاهلٌ بنفسك ، وبربوبية فاطرِها وخالقها، فإذا قايستَ ظهر لك أنها منبعُ كلّ شرٌّ ، وأساس كل نَقْصٍ ، وأن حدّها : الجاهلة الظالمة ، وأنه لولا فضلُ الله ورحمته بتزكيته لها ، ما زكتْ أبدًا ، فكما أنها ليس لها مِن ذاتها وجود ، فكذلك ليس لها من ذاتها كمال الوجود ، فليس لها من ذاتها إلَّ العدم ؛ عدم الذات وعدم الكمال ، فهناك تقول حقًّا: ((أَبُوءُ لك بنعمتك علَّ، وأُبُوءُ بذنبي)). ثم تقايس بين الحسنات والسيئات ؛ فتعلمْ بهذه المقايسة : أنهما أكبر (١) إغاثة اللهفان [ ١ / ٩٧ - ٩٨ ] .. بتصرُّف. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٥٤٠ وأرجح قدرًا وصِفةً . وهذه المقايسة الثانية مقايسة بين أفعالك وما مِنْك خاصّة . وهذه المقايسة تشقُّ على مَن ليس له ثلاثة أشياء : الأول : نُور الحكمة الذي نور الله به قلوب أتباع الرسل ؛ فبقدره ترى التفاوت ، وهو العلم الذي يميّز العبد به بين الحقّ والباطل ، والكامل والناقص ، ومراتب الأعمال ؛ راجحها ومرجوخها ، ومقبولها ومردودها ، وكلّما كان حظُّه من هذا النور أقوى ، كان حظُّه من المحاسبة أكملَ وأتمَّ . الثاني : سوء الظنّ بالنفس ؛ فحسن الظنِّ بالنفس يمنع من كمال التفتيش ، ويلبّس عليه ، فيرى المساوئ محاسن ، والعيوب كمالًا . كما أنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبدي المَسَاوِیَا فَعَيْنُ الرضا عن كلّ عيْبٍ كليلةٌ مَن أحسن ظنَّه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه . الثالث: تمييز النعمة من الفتنة؛ فليفرّق بين النعمة التي يرى بها الإِحسان واللطف ، وبين النعمة التي يرى بها الاستدراج ، فكم مِن مُستدرَج بالنعم وهو لا يشعر ، مفتون بثناء الجهال عليه ، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه . فإذا كملتْ هذه الثلاثة فيه ، عَرَف حينئذٍ أنّ ما كان من نعم الله عليه يجمعُه على الله فهو نعمةٌ حقيقيّة ، وما فرّقه وأخذه عنه فهو البلاء في صورة النعمة ، والمحنة في صورة المنحة ، فلْيحذرْ . فكلّ علْم صَحِبَه عمل يُرضي الله سبحانه فهو مِنّة ، وإلا فهو حُجَّة ؛ وكلّ قوّةٍ ظاهرةٍ وباطنة صحبها تنفيذٌ لمرضاته وأوامره فهو مِنّة ، وإلَّا فهو حجّة . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد