النص المفهرس
صفحات 361-380
ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٣٦١ أكره أن أُعوِّد نفسي هذه العادة . وبنى عيسى بن جعفر بِرْكَة ، فكان لا يشرب من مائها ، ويبعث إلى النهر جارية له ، فتجيئه بجرّة ، فقال: لو كنتُ غنيًّا لم يُفطن لي ، كنتُ أُرسل مَنْ يستقي لي على حمار ، ثم تدارك كلمته ، فقال : أستغفر الله ، إني لبخير ، إني لبخير . قال عبد الرحمن : فكان بشر ابن منصور يكره أن يشتري من رجل بنى كُويخًا في غير حقِّه)). ((وقال شقيق العصفري لبشر بن منصور : يسُرُّك أنَّ لك مائة ألف ؟ فقال: لَأَنْ تَنْدَرا - وأشار إلى عينيه - أحبُّ إلَي من ذاك . قال غسَّان: علَّم بشر بنيه عَمَلَ الخوص )). شميط : كان رحمه الله يقول في كلامه: (( أبناء دنيا يرضعونها ، لا ينفطمون عن رضاعها)). وقال رحمه الله: ((إن الدينار والدرهم أزِمَّة المنافقين، بها يُقادون إلى السَّوْءات))(١). وكيع : ((عن عبد الواحد القنطري قال : قال وكيع : نظرتُ في زادي فلم يصحَّ لي ، ونظرتُ في ثوبِي إحرامي فلم يصحَّ لي ، فما على رجل أن يخلع ثيابه ويقوم في الماء حتى يرزقه الله))(٢). ورَع إمام أهل السُّنة أحمد بن حنبل : ((كان رحمه الله لا يأخذ من الخلفاء شيئًا ... حتى في سجنه. (١) الورع لأحمد صـ ٤٢ . (٢) الورع لأحمد صـ ٤٣ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٣٦٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ولقد صبر رحمه الله على مقدار رُبع سويق - وهو الكيلجة - خمسة عشر يومًا بمعسكر المتوكل ، يعتصم بذلك حتى أتته النفقة من بغداد ، ولا يذوق من مائدة المتوكل)» (١). ((ولقد دفع المأمون إلى إسحاق بن موسى الأنصاري مالًا، وقال: اقسمْه على أصحاب الحديث ، فإنهم ضعفاء ، فما بقي أحدٌ منهم إلا أخذ ؛ إلا أحمد بن حنبل ، فإنه أبى))(٢). (( قال فوران : كنا عند أحمد بن حنبل قبل أن يموت بليلتين ، وكان ثَمَّ غلام أسود لأبي يوسف - يعني عمَّه - اشتراه من هذا المال ، فذهب يُرَوِّح أحمد ؛ فنهاه . وقال سليمان بن داود الشاذكوني : علي بن المديني يتشبَّه بأحمد ابن حنبل ؟! هيهات ما أُشَبِّهُ السَّكَّ باللَّكِّ(٣) ، لقد حضرتُ من ورعه شيئًا بمكة ؛ إنه رهن سطلًا عند فامِّي، فأخذ منه شيئًا يتقوَّته ، فجاء فأعطاه فكاكه ، فأخرج إليه سَطْلَيْن ، فقال : انظر أيهما سطّلُك فخذْه . فقال: لا أدري ، أنت في حِلُ منه ومما أعطيتك في حلّ ، ولم يأخذه . قال الفامي: والله إنه لَسَطْلُه، وإنما أردتُ أن أمتحنه فيه)) (٤). ((وقال أحمد بن القاسم الطوسي : كان أحمد بن حنبل إذا نظر إلى نصراني غمَّض عينيه ، فقيل له في ذلك ؛ فقال: لا أقدر أنظر إلى مَنِ افترى على الله وكذب (١) الورع لأحمد صـ ٥٠ . (٢) مناقب الإِمام أحمد صـ ٣٢٧ . السَّكُّ : ضربٌ من الطيب ، واللَّكُّ نبات يصبغ به . (٣) مناقب الإمام صـ ٣٢٨ . (٤) تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٣٦٣ عليه ))(١). قال علي بن المديني : ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد بن حنبل ، وبلغني أنه لا يُحدِّث إلا من كتاب ، ولنا فيه أسوة حسنة . وقال أحمد بن محمد التستري : ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما كان طعم فيها ، فبعث إلى صديق له ، فاستقرض شيئًا من الدقيق ، فعرفوا في البيت شدَّة حاجته إلى الطعام ، فخبزوا له بالعجلة ، فلما وُضع بين يديه قال : كيف خبزتم هذا بسرعة ؟ فقيل له : كان التَُّّور في بيت صالح مسجورًا ، فخبزنا بالعجلة ، فقال : ارفعوا . ولم يأكل ، وأمر بسدٍّ بابه إلى دار صالح . وقال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله يقول في مرضه الذي مات فيه لأُمِّ ولده : ومَنْ قال لكِ أن تخبزي ثَمَّ شيئًا ، وقد كانت خبزتْ مَّة غير تلك ، فقال لها : ومَنْ يأكله ؟ فلم يأكل منه شيئًا ؛ يعني بيت صالح ولده . قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وقال لي ونحن في موضع : ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾، ثم قال : قد سكنًّا . قال : أو نحن فيها ؟ قال إسحاق بن إبراهيم بن هاني : أعطاني أبو عبد الله يومًا قطعةً ، فقال: اشترِ لي بهذه القطعة باقلاء وماءه . وأعطتني أيضًا حُسن أمُّ ولده قطعةً ، فقالت : اشترِ لي بهذه القطعة أيضًا باقلًا ، فقال : اشترِ للصبيان زيتًا وباقلًا ، ففضُل حبةٌ أو حبتان من قِطَع الصبيان ، فقلتُ لصاحب الباقلًا : (١) مناقب الإِمام صـ ٣٢٨ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٣٦٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع أعطني به زيتًا ، فصببتُه على الباقلًا الذي أخذتُه لأبي عبد الله، فلما جئتُ به وضعتُه بين يديه ، فنظر أثر الزيت ، فقال لي : ما هذا ؟ فقلتُ : فضُل من قِطَع الصبيان حبَّة ، فصببت لك بها زيتًا ، فقال : ارفع يا أحمق ! وَمَنْ أمرك بهذا ؟ متى تعقل ؟ ولم يأكله ! وقال محمد بن علي السمسار : سمعتُ أبا عبد الله يقول لإِسحاق ابن إبراهيم النيسابوري : خذْ من أُمِّ علي - يعني ابنة أبي عبد الله - ما تُعطيك . فدخل وخرج ومعه دجاجة ، فخرجنا جميعًا ، فقلتُ لإِسحاق : ما قال لك ؟ قال : قالت : أبي يُريد أن يحتجم وليس معه شيء ، فقال لي : أعطي إسحاق الدجاجة يبيعها ، فإني محتاج إلى الحجامة . فصرنا بها إلى السوق ، فأُعطي بها درهمًا ودانقَيْن ، فلم يبعها وردّها ، فلما صرنا إلى القنطرة فإذا عبد الله جالس في دُكَّان ابن بختان ، فدعا إسحاق ، وقال : أُّ شيء هذه ؟ لمن هذه ؟ فقلتُ : أعطتني أُمُّ علي أبيعُها ، فقال: كَمْ أُعطيتَ بها ؟ قال : درهمًا ودانقيْن ، فقال : بعنيها بدرهم ونصف ، فأعطاه درهمًا ونصفًا وأخذها منه ، فلما صار إلى أبي عبد الله ، قالت أُّ علي: بِكَمْ بعتَهَا ؟ قال : بدرهم ونصف . فقالت : بسّ ؟ فقال لها : أعطَوْني في السوق درهمًا ودانقيْن . فقال أبو عبد الله: يا إسحاق ، ممَّنْ بعتَها ؟ قلتُ له: مِن عبد الله . فأخذ الثمنَ من أُمّ علِّي، وقال: مُّ، رُدَّها . فخرج إسحاق يعدو ، حتى جاء إلى عبد الله ، فقال له: رُدَّها ، فقد صاح علَّي أبوك . قال : ولِمَ قلتَ له ؟ فردَّها . قال إسحاق : فقال لي أبو عبد الله: مُرَّ بها إلى السوق ، ولا تمَّ على عبد الله . فبعتُها من غريب بدرهم وثُلُث، ثم جئتُ إلى أبي عبد الله ، فقال: لعلَّك دفعتَها إلى عبد الله ؟ قلتُ : لا ، بعتُها من رجُل غريب . وعن صالح قال أن أباه مرض ، فوصف له عبد الرحمن المُتطبِّبُ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٣٦٥ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع قرعة تُشوى ويُسقى ماؤها ، فقال لي : يا صالح ، لا تشوِ في منزلك ، ولا منزل عبد الله ، فسمعتُ أبا بكر المروزي يقول : فمضيتُ بها وشويتُها وجئتُ بها إليه . وإن تعجبْ فاعجبْ من إمام أهل السنة : قال محمد بن عياش : أرسلَني أبو عبد الله ، فاشتريتُ له سمنًا بقطعة ، فجئتُ به على ورقة بقل ، فأخذ السمن وأعطاني الورقة ، وقال : رُدَّها . لله دَرُّك يا إمام ! فقد أتعبتَ الوَرِعين من بعدك .. فكيف بمن خلَّطوا ؟! قال جعفر بن محمد بن يعقوب : جاء رسول من دار أحمد بن حنبل إليه ؛ يذكر له أن أبا عبد الرحمن(١) عليل واشتهى الزبد ، فناول رجلًا من أصحابه قطعة وقال : اشترِ له بها زبدًا ، فجاء به على ورق سلق . فلما أن نظر إليه قال : من أين هذا الورق ؟ فقال : أخذتُه من عند البقَّال . فقال : استأذنتَه في ذلك ؟ فقال: لا . قال : رُدَّه . وقال عبد الله بن أيوب المخزومي : نزل عندنا رَوْح بن عبادة ، فجاء أحمد بن حنبل إليه ، وبات هاهنا وخُبُزُه في كُمِّه ، ويشرب من ماء النهر ، وينتظر روحًا حتى خرج ، فجاء یحیی بن أُکثم في ضبنه ، فجلس بين يدي أحمد ، وجعل يسأله ، وأحمد مُطرِقٌ ، فلما رآه لا يُقبل عليه قام وتركه . وقال صالح بن أحمد بن حنبل : وُلد لي مولود ، فأهدى لي صديق شيئًا ، ثم أتى على ذلك أشهر ، وأراد الخروج إلى البصرة ، فقال لي : تُكَلِّمُ أبا عبد الله يكتب لي إلى مشايخ بالبصرة . فكلّمتُه ، فقال : لولا أنه (١) هو عبد الله بن أحمد بن حنبل . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٣٦٦ أهدى إليك كنتُ أكتب له . وقال عبد الله بن أحمد : كان هاهنا شيخ قال : رأيتُ على أبي عبد الله جَرَبًا ، فجئتُ بدواء ، فقلتُ : ضعْ هذا عليه . فأخذه ثم ردَّه ، فقلتُ له : لِمَ رددتَه ؟ فقال : أنتم تسمعون مني . الله دَرُّ إمام أهل السُّنة ابن حنبل ! يظهر ورعه بيِّنًا في المسائل التي أجاب عنها !! (( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله يقول : أكره الشرب من هذه الآبار التي في الطرقات . قلتُ لأبي عبد الله : بئر احْتُفِرَتْ ، وقد أوصى مُختَّثُ أن يُعان فيها؛ ترى الشُّربَ منها ؟ قال : لا ، كَسْبُ المُخَّث خبيثٌ ، يكسبه بالطبل . قلتُ : فإن رُشَّ منها المسجد ترى أن يُتوقَّى؟ فتبسَّم))(١). (( قال أبو بكر المروزي : قلتُ لأبي عبد الله : إني أُدعى أُغسِّل الميت في يوم بارد ، فيفضُل من الماء الحارِّ ، ترى أن أتوضَّأ منه ؟ قال : لا ، ذاك قد أُسخن بكُلْفة؛ كأنه ذهب إلى أمْر الورثة))(٢). (( قلتُ لأبي عبد الله : إن عيسى الفتاح قال: سألتُ بشربن الحارث : هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ قال: لا ، فقال أبو عبد الله: هذا سديد))(٣). (( قال أبو بكر المروزي : قلتُ لأبي عبد الله : ما تقول في طيرة أنثى جاءت إلى قوم ، فأزوجت عندهم وفرخت ، لمن الفرخ ؟ قال : (١) الورع لابن حنبل صـ ٢١ . (٢) الورع لابن حنبل صـ ٢٣ . الورع لابن حنبل صـ ٣٢ . (٣) تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٣٦٧ يتبعون الأم . وأظن أني سمعتُه يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء : أكره أُكْل فراخها ، وكره أن يرعى في الصحراء ، وقال : تأكل طعام الناس )) (١). قال إبراهيم الحربي : لزمتُ أحمد بن حنبل سنتين ، فكان إذا خرجٍ يُحدِّثنا يخرج معه محبرة مُجلَّدة بجلد أحمر وقلمًا، فإذا مَرَّ به سَقْطٌ أَوْ خطأ في كتابه ؛ أصلحه بقلمه من محبرته ، يتورَّع أن يأخذ من محبرة أحدنا شيئًا ، وكنا نقول لأحمد في الشيء يحفظه ، فيقول : لا ، إلا في كتاب . قال إبراهيم : ما خرج إلينا أحمد بن حنبل رحمه الله قطُّ إلا ومعه محبرة وقلم ، يتورَّع أن يأخذ منا مُدَّة (٢) ، فيُصلح بها سيئًا أو شكلة . قال عبد الله بن أحمد : سمعتُ أبي يقول ليحيى بن معين : يا أبا زكريا ، بلغني أنك تقول : حدَّثنا إسماعيل بن عُلِيَّة . فقال يحيى : نعم ، أقول هكذا . قال أحمد : فلا تقُلْه ، قل : إسماعيل بن إبراهيم ، فإنه بلغني أنه يكره أن يُنسب إلى أُمِّه . قال يحيى لأبي : قد قبلنا منك يا مُعلِّمَ الخير . وقال أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي : لقيتُ أبا عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل ببغداد ، فقال لي فيما يقول : ما فعل الرجل الذي عندكم بحرَّان ( الجوهري ) ، عنده علم ؟ فقلتُ له : ما أعرف بحرّان جوهريًّا يُكتب عنه، فقال : بلى، صاحب أبي معبد حفص بن غيلان ؟ قلتُ : ما أعرفه . قال : يغفر الله لك ، له بنون ؟ قلتُ : لعلك تُريد البومة ؟ قال : إياه أعني . اكتب عنه ، فإنه ثقة . قال ابن الجوزي رحمه الله : هذا الرجل اسمه محمد بن سليمان (١) الورع لابن حنبل صـ ٤٠ . (٢) المُدَّة بالضم : اسم ما استمدت به من المداد على القلم . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٣٦٨ ابن أبي داود ، وَلَقِّبَ بالبومة؛ فتورَّع الإِمام أحمد عن ذكّر لقبه . O أما عن تورُّعه عن الفُتيا : فقال أحمد بن محمد المروذي : سألتُ أحمد بن حنبل ما لا أُحصي عن أشياء ، فيقول فيها : لا أدري . وقال محمد بن عُبيد اليمامي : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : ربما مكثتُ في المسألة ثلاث سنين قبل أن أعتقد فيها شيئًا (١). فَأَيُّهَا الساعي لِيُدْرِكَ شأْوَه رويدك عن إدراكِهِ ستُقصِّرُ والله دَرُّ القائل : مناقبُهُ إن لم تكنْ عالمًا بها فاكشفْ طروس القوم عنهن واسألٍ خلف بن هشام : وقال : أعدتُ الصلاةَ أربعين سَنةً كنتُ أتناولُ فيها الشرابَ على مذهب الكوفيين(٢). البربهاري : ((ترك ميراث أبيه تورُّعًا، وكان سبعين ألفًا)) (٢). عُقْدَةُ والد الحافظ ابن عُقْدَة : عن الحافظ أبي بكر ، قال : وإنما لُّقِّب والدُ أبي العَبَّاس بِعُقْدَةَ ؛ لِعِلْمِهِ بالتَّصريف والنَّحو ، وكان يُورِّق بالكُوفة ، ويُعلِّم القرآنَ والأدبَ ، فأخبرني (١) انتهى ملخَّصًا من مناقب الإمام صـ ٣٢٦ - ٣٣٨. (٢) تاريخ بغداد ٨ / ٣٢٧، والسير ١٠ / ٥٧٩ . (٣) طبقات الحنابلة ٢ / ٤٣، والسير ١٥ / ٩٠ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٣٦٩ القاضي أبو العلاء ، أخبرنا محمدُ بنُ جعفر بن النَّجَّار ، قال: حَكَى لنا أبو علّ النَّّار ، قال : سَقَطَت مِنْ عُقْدَةَ دنانير، فجاء بنخَّالٍ ليطلُبَها . قال عُقْدَةُ : فوجدتُها ، ثم فَكَّرتُ ، فَقُلتُ : ليس في الدنيا غير دنانيرك ؟ فقلتُ للنَّخَّال : هي في ذِمَّتِكَ ، وَذَهَبْتُ وَتَرَكْتُه . قال : وكان يؤدِّب ابن هشام الخَزَّاز ، فلمَّا حَذَقَ الصَّبُّ وتَعَلَّمَ ، وَجَّه إليه أبوه بدنانير صالحة ، فردَّها، فَظَنَّ ابنُ هِشام أنَّها اسْتُقِلَّتْ ، فَأَضْعَفَهَا له ، فقال: ما رَدَدْتُهَا اسْتِقْلالًا، ولكنْ سأَلَني الصبّي أنْ أُعَلِّمَه القُرآن ، فاخْتَلَطَ تعليمُ النَّحْوِ بتعليمِ القُرْآن ، ولا أسْتَحِلُّ أنْ آخذ منه شيئًا ، ولو دَفَعَ إلَّي الدُّنيا (١). أبو الحسن الداوودي : كان ما يأكله يُحمل من بوشنج إلى بغداد احتياطًا . قال أسعد بن زياد : كان شَيْخُنَا الداوودي بقي أربعين سنةً لا يأكل لحمًا - وَقْتَ تَشويش التُّر كمان، واختلاطِ النَّهْب - فأضَّ بِهِ ، فكان يأكلُ السمكَ ، ويُصطادُ له من نَهْرٍ كبير، فحُكي له أنَّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ونُفِضتْ سُفرتُه وما فَضُلَ في النهر، فما أكل السمك بعدُ(٢). ((قال السِّلَفي : سألتُ المؤتمن عن الداوودي ، فقال : كان من ساداتٍ رجال خُراسان ، تركَ أكل الحيوانات وما يخرج منها منذ دخل التُّر كمان ديارهم ، تفقَّه بسَهل الصُّعلوكي ، وبأبي حامد الإِسفراييني . قال ابنُ النجَّار : كان من الأئمة الكبار في المذهب ، ثِقةً ، عابدًا ، (١) تاريخ بغداد ٥ / ١٥، والسير ١٥ / ٣٤٤. (٢) طبقات الإِسنوي ١ / ٥٢٥، والسير ١٨ / ٢٢٤. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٠ مُحقِّقًا، دَرَّس وأفتى، وصَنَّفَ ووَعظ))(١). أبو إسحاق الشيرازي شيخ الشافعية : (( قال السمعاني : دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدَّى ، فنسي دينارًا، ثم ذكَر ، فرجع ، فوجده ، ففكّر، وقال : لعله وَقَعَ من غيري . فتر که ))(٢). قال السبكي في طبقات الشافعية (٤ / ٢١٧): ((هذا هو الزهد هكذا هكذا ، وإلا فلا لا ، وهذا هو الورع، وليكن المرء هكذا ، وإلَّا فلا يؤمِّل من الجنة آمالاً، وهذا هو خُلاصة الناس ، وهذا هو الحَلْي ، وما يُظنُّ أنه نظيره فذاك هو الوسواس ، وإن كان تُقَّى فهذا العمل الأتقى ، وإن كانت هِمَّةٌ فمثل هذه الهِمَم التي لا يتجنّبُهَا إلا الأشقى)). المُحَدِّث الزاهد : عطاء بن أبي سعد الهروي الفقاعي : تلميذ شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري : (( قال السمعاني : سمعتُ عبد الخالق بن زياد يقول : أمر بعض الأمراء أن يُضرب عطاء الفقاعي - في محنة الشهيد عبد الهادي بن شيخ الإِسلام - مائة ، فُطح على وجهه ، فكان يُضرب إلى أن ضُرب ستين ، فشكُّوا كم ضُرب ؛ خمسين أو ستين ؟ فقال عطاء: خُذوا بالأقُلِّ احتياطًا . وحُبس مع نساء ، وكان في الموضع أترسة ، فقام بجهد من الضرب ، وأقام الأترسة بينه وبينهن، وقال: نهى رسول الله عَ له عن الخلوة (١) السير ١٨ / ٢٢٥. (٢) السير ١٨ / ٤٥٦، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢ / ١٧٣، و((المجموع)) ١ / ٢٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٤ / ٢١٩. i تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ٣٧١ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع بالأجنبية ))(١). نور الدين بن زنكي : ((قال ابن الأثير في ((الكامل)) (١١ / ٤٠٣ ): طالعتُ السِّير، فلم أر فيها بَعْدَ الخُلفاء الراشدين وعُمر بن عبد العزيز أحسنَ من سيرتِه ، ولا أكثر تحرِّيًا منه للعَدْلِ، وكان لا يأكُلُ ولا يلبَسُ ولا يتصرّفُ إلا من مُلك له قد اشتراهُ من سهمِهِ من الغَنيمة ، لقد طلبتْ زوجتُه منهُ ، فأعطاها ثلاثةَ دكاكين ، فاستقلَّتْها ، فقال: ليسَ لي إلا هذا، وجميعُ ما بيدي أنا فيه خازِنٌ للمسلمين . قال سبطُ الجوزي(٢) : كان له عجائزٌ، فكان يَخِيطُ الكوافي ، ويعملُ السكاكر، فَيَبِعْنَهَا له سرًّا، ويُفْطِرُ على ثمنها(٣). الحافظ ابن عساكر : ((كان رحمه الله زاهدًا عابدًا وَرِعًا مُنقطعًا إلى العلم والعبادة، حَسَنَ الأخلاق ، قليلَ الرغبة في الدنيا )) (٤). قال أبو شامة: ((كان يتورَّع من المرور في زُقاق الحنابلة؛ لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك لأن عوامَّهم يبغضون بني عساكر ؛ لأنهم كانوا أعيان الشافعية الأزهرية ))(٥). (١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٦، وحديث النهي عن الخلوة بالأجنبية رواه البخاري ومسلم وأحمد ، والطيالسي والترمذي وأبو يعلى والحاكم . (٣) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٣٤ - ٥٣٥، ٥٣٧. (٢) مراة الزمان ٨ / ١٩٧ . (٤) قول أبي المظفر ابن الجوزي في مرآة الزمان ٨ / ٦٣١ . (٥) سير أعلام النبلاء ٢٢ / ١٨٨ نقلًا عن ((ذيل الروضتين)). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٢ الورَعُ في النظر قال عمرو بن مرة العابد الثقة: (( ما أُحِبُّ أَنِّي بصير ، كنتُ نظرتُ نظرةً وأنا شابٌّ))(١). الله دَرُّهُم : قال أنس بن مالك : (( إذا مرَّت بك امرأة فغِّضْ عينيك حتى تُجاوزك))(٢). (( كان سفيان الثوري قاعدًا بالبصرة ، فقيل له : هذا مساور بن سوار يمُّ - وكان على شرطة محمد بن سليمان - فوثب فدخل داره ، وقال : أكره أن أرى من يعصي الله ولا أستطيع أن أُغَيِّر عليه . وقال فُضيل بن عياض : لا تنظروا إلى مراكبهم ، فإنّ النظر إليها يُطفئ نور الإِنكار عليهم ))(٣). وقال سفيان: ((لا تنظروا إلى دُورهم ولا إليهم إذا مُّوا على المراكب . قال خالد بن الأحمر : سمعتُ وكيعًا يقول : مررتُ مع سفيان على دار مشيدة ، فرفعتُ رأسي إليها . فقال : لا ترفعْ رأسكَ تنظر إليها ؛ إنما بَنَوْها لهذا))(٤). ((وقال داود الطائي : كانوا يكرهون فُضُول (١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٦٢ . (٢) إسناده حسن : أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع صـ ٦٦ . (٣) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٦٧ . (٤) الورع لأحمد صـ ٩٦ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٣ النظر))(١). ((وقد كان السلف رضي الله عنهم يُبالغون في الاحتراز من النظر : كان في دار مجاهد عُلِية قد بُنيتْ ، فبقي ثلاثين سنة ولم يشعر بها ))(٢). كم من نظرة تحلو في العاجلة ، مرارتها لا تُطاق في الآجلة ! ((عن أبي الأديان قال : كنتُ مع أستاذي أبي بكر الدقَّاق، فمرَّ حَدَثٌ ، فنظرتُ إليه ، فرآني أستاذي وأنا أنظر إليه ، فقال: يا بُنَّي ، لتجدنَّ غِبَّها ولو بعد حين ، فبقيتُ عشرين سنة وأنا أُراعي الغِبَّ ، فنمتُ ليلة وأنا مُتَفَكِّرُ فيه ؛ فأصبحتُ وقد نسيتُ القرآن كلَّه))(٣). نَعَمْ ، لُرُبَّ نظرة لَأَنْ تلقى الأَسَدَ فيأكلك خيرٌ لك منها . وأنا الذي اجتلب المنيةَ طرفُه فَمَنِ المُطالَبُ والقتيلُ القائِلُ فقلْ للناظرين إلى المُشتهَى في ديارهم ، هذا أنموذج من دار قرارهم ، فإن استعجل أطفال الهوى فدارهم ، وعِدْهم قُرْب الرحيل إلى ديارهم ﴿ قُلْ للمؤمنين. يَغُضُّوا من أبصارهم﴾ [النور: ٣٠]. الورَعُ في السمعِ (( عن نافع قال : كنتُ مع ابن عمر في طريق ، فسمع زُمَّارة راعٍ ، فوضع أصبعيه في أُذُنَيْه ، ثم عدل عن الطريق ، ثم قال : يا نافع ، أتسمع ؟ (١) الورع لابن أبي الدنيا ص ٦٢ . (٣،٢) التبصرة لابن الجوزي ١ / ١٥٨ - ١٦١ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٤ قلتُ : لا . فأخرج أصبعيه من أذنيه ، ثم عدل إلى الطريق ، ثم قال : هكذا رأيتُ رسول الله عَ ◌ّهِ صنع))(١). فنزِّهْ يا أخي سمْعَك ، واستمعْ إلى ما صحَّ عن محمد بن المنكدر . قال رحمه الله : ((إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان ، أسكِنوهم بياض المسك ، ثم يقول للملائكة: أسمِعُوهم تمجيدي وتحميدي))(٢). الورَعُ في الشمّ عن محمد بن سعد بن أبي وقّاص قال: (( قدم على عمر مسْكٌ وعنبر من البحرين ، فقال عمر : والله لوددتُ أني وجدتُ امرأة حسنة الوزن تَزِنُ لي هذا الطِّيب حتى أقسمه بين المسلمين ، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد ابن عمرو بن نفيل : أنا جيِّدة الوزن ، فهلُمَّ أزن لك . قال: لا . قالت : لِمَ ؟ قال : إني أخشى أن تأخذيه فتجعلينه هكذا - أدخل أصابعه في صِدْغيْه - وتمسحين به عُنُقك، فأُصيبُ فضلًا على المسلمين))(٣). (( وعن يونس بن أبي الفرات ، أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أُتي (١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٦٨ . صحيح: أخرجه أحمد، وأبو داود، والخلال في ((الأمر بالمعروف))، وابن حبان ، والآجّي في ((تحريم النرد))، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي . (٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٧١ . (٣) إسناده حسن : أخرجه أحمد في الزهد صـ ١١٩ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٣٧٥ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع بغنائم مسْك ، فأخذ بأنفه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، تأخذ بأنفك لهذا !! قال: إنما يُنتفع من هذا بريحه، فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين ))(١). الورَعُ في البطن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((إن الله طَيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : يَأَيُّهَا الرسل كلوا من الطيِّبات واعملوا صالحًا ﴾ [المؤمنون: ٥١ ]، وقال: ﴿ يَأَيُّهَا الذين آمنوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكم﴾ [ البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر العبد يُطيل السفر ، أشعثَ أغبرَ ، رافعًا يديْه : يا ربّ يا ربّ؛ مطعمه حرام ، ومشربُه حرام، وملبسُه حرام، وغُذِّيَ بالحرام ، فَأَنَّى يُستجابُ لهذا))(٢). وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله عَ له: ((من استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلا طيّبًا فليفعل ، فإنّ أول ما ينتُنُ من الإِنسان بطنُهُ ))(٣). ((عن أبي صالح الحنفي قال : دخلتُ على أُمِّ كلثوم ، فقالت : اثتوا أبا صالح بطعام . فأتوني بمرقة فيها جنوب ، فقلتُ : أَتُطعموني هذا وأنتم (١) إسناده حسن : انظر الورع لابن أبي الدنيا صـ ٧٤ . (٢) إسناده حسن : أخرجه أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، وقال الترمذي : حسن غريب . (٣) صحيح: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) واللفظ له . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ ٣٧٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع أمراء ؟! قالت : كيف لو رأيتَ أمير المؤمنين عليًّا، وأتي بأترجٌّ ، فأخذ الحسن أو الحسين منها أتْرُجَّة لصبِّ لهم ، فانتزعها من يده ، وقسمها بين المسلمين(١). قال أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ٣٦٩): (( يا شقيق - البلخي - لم ينبُل عندنا مَنْ نُبُل بالحجِّ ولا بالجهاد ، وإنما نُبُل عندنا مَنْ نَبل ، مَنْ كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حِلُّه)). الورَع في المسعى ((قال قتادة : كان المؤمن لا يُرى إلا في ثلاثة مواطن: في مسجد يعمُرُه ، أو بيت يستُرُه ، أو حاجة لا بأس بها . وعن شُبيل بن عوف : ما اغبَّرَّتْ رجلاي في طلب دنيا ، ولا جلستُ في مجلس إلا مُنتظرًا لجنازة أو لحاجة لا بُدَّ منها))(٢). رضي الله عن تلك الأنفس !! عن العبَّاس بن سهم ، أنّ امرأةً من الصالحات أتاها نَعْي زوجها وهي تعجن ، فرفعتْ يديها من العجين ، وقالت : هذا طعام قد صار لنا فيه شريكٌ . (١) إسناده حسن : رواه ابن أبي الدنيا في الورع صـ ٩١ . (٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٩٥ ، ٩٧ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٧ الوَرَع في الفرْجِ ((قال سفيان بن عُيْنة: لو أنّ رَجُلًا لعب بغلام بين أصبعين من أصابع رِجله، يُريد بذلك الشهوة ؛ لكان لواطًا))(١). الوَرَع في اللسان (( قال الحسن بن حّ : فَتَّشتُ الوَرَع ، فلم أجده في شيء أقلّ منه في اللسان . وعن ابن أبي رزمة قال : سُئل عبد الله - يعني ابن المبارك - : أنّ الوَرَع أشدُّ ؟ قال : اللسان . وعن أبي حيَّان التيمي قال : كان يُقال: ينبغي للعاقل أن يكون أحفظَ للسانه منه لموضع قدمه ))(٢). ((قال عبد الكريم الجزري: ما خاصَم وَرِعٌ قَطُّ؛ يعني في الدِّين))(٣). ((وقال إسحاق بن خلف : الوَرَع في المنطق أشدُّ منه في الذهب والفضة ، والزهدُ في الرياسة أشدُّ منه في الذهب والفضة ؛ لأنهما يُبذلان في طلب الرياسة))(٤). (( ذكروا عند الربيع بن خُثيم رجلًا فقال : ما أنا عن نفسي براضٍ فأتفرّغ من ذمِّها إلى ذِّ الناس ، إن الناس خافوا الله في ذنوب العباد وأمِنوه (١) إسناده حسن : أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع صـ ٩٤ . (٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٧٧ . (٣) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٥٩ . مدارج السالكين ٢٢/٢ . (٤) ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ٣٧٨ على ذنوبهم . وعن بكر بن ماعز قال : جاءت ابنة الربيع بن خُثيم ، فقالت : يا أبتِ ، أذهبُ ألعب ؟ قال : فلما أكثرتْ عليه ، قال بعض جلسائه : لو أمرتَهَا فذهبتْ. قال: لا يُكتب علَّ اليوم أني أمرتُها باللَّعب)) (١). بأبي أنت وأُمِّي يا ابن ◌ُخُثيم .. تحرص على ألا يضمَّ كتابُك حتى كلمة ( اللّعب ) .. مُجرّد التلفّظ بها لبُنيَّة! فما ظنُّك بِمَنْ طولَ عمرهم يلعبون ، وفي سكرتهم يعمهون !! ((عن إبراهيم بن بشّار قال: سُئِلَ إبراهيم بن أدهم: بِمَ يتمُّ الوَرَعُ ؟ قال : بتسوية كل الخلق من قلبك ، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك ، وعليك باللفظ الجميل من قلبٍ ذليلٍ لربِّ جليل، فَكِّرْ في ذنبك ، وَتُبْ إلى رَبِّك؛ يثبت الوَرَعُ في قلبك، واحسم الطمعَ إلا من رَبِّك))(٢). (١) الورع لأحمد صـ ٤٤، ٤٥. (٢) الحلية ٨ / ١٦ . https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ الفصْلُ الخَامِس عُلُوُ الهِمَّةِ في الصَّبْرِ (( لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَأُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ .... )) (( حديثٌ صَحيحٌ)) : رواه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حِبَّان ، عن أنسٍ . https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/