النص المفهرس

صفحات 341-360

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٣٤١
عمر بن عبد العزيز :
أخرج الإمام أحمد عن (( عبد الله بن راشد - صاحب الطِّيب -
قال : أتيتُ عمر بن عبد العزيز بالطِّيب الذي كان يُصنع للخلفاء من بيت
المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما يُنتفع بريحه)) (١).
وقال مسلمة بن عبد الملك : (( دخلتُ على عمر بن عبد العزيز بعد
الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر ، فلا يدخل عليه أحدٌ ، فجاءته جارية
بطبق عليه تمرٌ صيحاني ، وكان يُعجبه التمر ، فرفع بكفِّه منه ، فقال : يا
مسلمة ، أترى لو أن رجُلًا أكل هذا ثم شرب عليه من الماء - على التمر
طيب - أكان مُجزئه إلى الليل ؟ قلتُ : لا أدري . قال : فرفع أكثر منه ،
فقال : هذا ؟ قلتُ : نعم يا أمير المؤمنين ، كان كافيه دون هذا حتى ما
يُبالي أن لا يذوق طعامًا غيره . قال : فعلامَ يدخل النار ؟ قال مسلمة :
فما وقعتْ مني موعظة ما وقعتْ هذه))(٢).
قال فرات بن مسلم: (( كنتُ أعرض على عمر بن عبد العزيز كُتُبي
في كل جمعة ، فعرضتُها عليه ، فأخذ منها قرطاسًا قدْر أربع أصابع ، فكتب
فيه حاجة . قال : فقلتُ : غفل أمير المؤمنين ، فأرسل من الغد أن جئني
بكتُبك . قال : فجئتُ بها ، فبعثني في حاجة ، فلما جئتُ قال لي : ما لنا
أن ننظر فيها . قلتُ: إنَّما نظرتَ فيها أمس . قال : فاذهب أبعث إليك ،
فلما فتحتُ كُتُبي وجدتُ فيها فرطاسًا قدْر القرطاس الذي أخذ ))(٣).
(١) الورع لأحمد صـ ٢٥ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٦٣ .
(٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٢٣ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٤٢
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
يونس بن عُبيد :
قال رحمه الله : إنك لَتعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلّم . وقال :
ما أهمَّ رجُلًا كسْبه حتى أهمَّه أين يضع درهمه .
(( قال النضُرُ بن شميل : غلا الخُّ في موضع كان إذا غلا هناك غلا
بالبصرة ، وكان يونس بن عُبيد خزَّازًا ، فعلم بذلك ، فاشترى من رجل
متاعًا بثلاثين ألفًا . فلما كان بعد ذلك ، قال لصاحبه : هل كنتَ علمتَ
أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال : لا . ولو علمتُ لم أبع . قال :
هَلُمَّ إِلَي مالي ، وخذْ مالك. فردّ عليه الثلاثين الألف)) (١).
گھْمس :
قال الذهبي في السير ٦ / ٣١٧: ((قيل: إنَّ كهمسًا سقط منه
دينار، ففتّش ، فلقيه ، فلم يأخذه ، وقال: لعلَّه غيره )).
عطاء بن محمد الحَّاني :
(( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله - أحمد بن حنبل -
وذكر ورع عطاء بن محمد الحَرّاني . فذكر من ورعه ، قال : كان إذا قدم
مكة حمل معه أحمال طعام ، وقال : لا أُنافس أهل مكة في سعرهم ، وكان
يتأوَّل هذه الآية ﴿ومن يُرد فيه بإلحادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال أبو عبد الله: ما
بلغني عن أحد أنه نظر في هذا غير هذا))(٢).
أيوب بن النجَّار :
((قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر ورع أيوب بن
(١) السير ٦ / ٢٩٣، والورع لأحمد ص ٤٢.
(٢) الورع لأحمد صـ ٥ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٣
النجار ، فقال : قد كان خرج من ماله كله ، قد رأيتُه بمكة ومعه رشاءٌ
يستقي به من بئر زمزم ))(١).
أبو السّوار :
((قال مخلد بن حسين : استسقى إنسان من منزل أبي السّوار ماءً،
فقالت امرأته: ما في الجُبِّ قطرة ، أو ما عندنا قطرة من ماء . قال : فذهب
إلى عَكَرِ الجُبِّ أو ما في أسفله . قال : فجاء فصبَّ على رأسها ، وقال :
يا أُمَّ السَّوار ، كم هاهنا من قطرة .
قال مخلد : إن أبا السوار العدوي أقبل عليه رجُلٌّ بالأذى فسكت ،
حتى إذا بلغ منزله أو دخل ؛ قال: حَسبُك إنْ شئت))(٢).
فهذا ورع في المنطق !
إبراهيم بن أدهم :
(( قال أبو بكر المروزي : قلتُ لأبي عبد الله : قد قال قادم الديلمي :
قيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من زمزم ؟ فقال : لو وجدتُ رشًا أو
دلوًا لاستقيتُ .
وقيل لوهيب بن الورد : ألا تشرب من زمزم ؟ فقال : بأي دلو .
قال أبو عبد الله : ما ظننتُ أنّ وهيبًا قال هذا ، ولا ظننتُ أن أحدًا
نظر في هذا غير أيوب بن النجار .
وقال محمد بن مقاتل : سقطتْ نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة ، فمكث
الورع لأحمد صـ ٦ .
(١)
الورع لأحمد صـ ٤٤
(٢)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٤
خمسة عشر يومًا يستفَّ الرَّمْل))(١).
سفيان الثوري :
قال الذهبي في ((السير)) (٧ / ٢٦٠): ((قال قتيبة: لولا سفيان
لمات الوَرَعُ)).
((قال الفريابي : قيل لسفيان أو سُئل عن الشرب من زمزم ، فقال :
إن وجدت دلوًا فاشرب))(٢).
قال سفيان رحمه الله : ((عليك بالزهد يبصّرّك الله عورات الدنيا ،
وعليك بالورع يُخَفِّفِ الله حسابك ، ودعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك ،
وادفعْ الشكَّ باليقين يسلمْ لك دينك))(٣).
عثمان بن زائدة :
قال عنه ابن حبان : كان من العُبَّد المُتقشِّفين، وأهل الورع الدقيق
والجهد الجهيد .
((قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر ورع عثمان بن
زائدة ، فقال أبو عبد الله : قد قيل لسفيان - يعني الثوري - : مَنْ نسأل
بعدك ؟ فقال: سلوا عثمان بن زائدة .
وقال عباس العنبري : سمعتُ أبا الوليد يقول : كنتُ مع عثمان بن
زائدة ؛ فانطفأ مصباحه ، فذهب غلامه ، فأخذ له نارًا من قوم . فقال له
عثمان : من أين هذا؟ قال : من موضع سمَّاه . قال : فطفأه عثمان وقال:
الورع لأحمد صـ ٦ .
(١)
الورع لأحمد صـ ٦
(٢)
الحلية ٧ / ٢٠ .
(٣)
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٥
لا نستضيء بنارهم . سمعتُ عَّاسًا العنبري يقول : قال لي بشر بن الحارث:
انظر أن تكتب لي بأخلاق عثمان بن زائدة ))(١).
روى ابن أبي الدنيا في ((الورع)): ((قيل لسفيان بن عيينة: مَن
أورع مَنْ رأيتَ ؟ قال : عثمان بن زائدة .
وقال أبو الوليد : ما سمعتُ عثمان بن زائدة تكلّم بكلمة قطَّ لا يستثني
فيها . وكان يقول : يا أبا الوليد ، إن حدَّث أبا الوليد . وكان يُكلِّمني
نهارًا طويلًا ، ثم يقول : كلُّ ما جرى بيني وبينك فهو إن كان كذلك ،
إن شاء الله))(٢).
من سادات الوَرِعين :
(( قال بشر بن الحارث : سمعتُ المُعافى بن عمران يقول : كان عشرة
فيمن مضى من أهل العلم ينظرون في الحلال النظر الشديد ، لا يُدخِلون
بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال ، وإلّا استقّوا التراب. ثم عدَّ بشر : إبراهيم
ابن أدهم ، وسليمان الخَوَّاص ، وعلي بن الفضيل ، وأبا معاوية الأسود ،
ويوسف بن أسباط ، ووهيب بن الورد ، وحذيفة شيخ من أهل حرَّانِ ،
وداود الطائي. فعدَّ عشرة كانوا لا يُدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال ؛
وإلا استقّوا التراب))(٣).
يوسف بن أسباط :
(( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله، وذكر له رجُلٌّ ورَعَ
يوسف بن أسباط ، أنه كان ينزل فيما أُقطعوا بطرسوس ، فلما تبايعوا
(١) الورع لأحمد صـ ٥، ٦.
(٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠١، ١٠٢ .
الورع لأحمد صـ ٩ .
(٣)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٦
اعتزل يوسف بن أسباط ، وكره مبايعتهم ؛ فاستحسن أبو عبد الله فعْل
يوسف رحمه الله .
وسمعتُ شُعيب بن حرب ، وقيل له : يوسف بن أسباط من أين
كان يأكل ؟ فقال شعيب : البُرُّ عشرة أجزاء ؛ تسعة في طلب الحلال ،
يوسف أحكم التسعة . قال : وسمعتُ علي بن شعيب يقول : لمَّا فارق
شعيبٌ يوسف بن أسباط زوَّده طعامًا . فقال شعيب لابنه : طعام يوسف
بَقُّوه لي، وكُلُوا أنتم طعامنا ))(١).
محمد بن إدريس :
((قال المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر محمد بن إدريس الذي
كان بالثغر ، فقال : كان ذلك رجُلَهم ، ذاك كان يأكل من الأسل ؛ يعني
من نتفه .
علي بن شعيب يقول : لمّا قدم شعيب بن حرب على يوسف بن
أسباط ؛ رأى عنده شابًّا يُكلِّم يوسف ويغتاظ له ، أو قال : يرفع صوته ،
فقال شعيب : ترفعُ صوتك ؟ فقال له يوسف : يا أبا صالح ، إنه محمد بن
إدريس ، إنه يدري من أين يأكل .
قال أبو عبد الله : كان محمد بن إدريس رَجُلًا من الثغر . قال شعيب :
بأبي أنت وأُمِّي، وإني نذرت إذا رأيتُك أن أُحدِّثك))(٢).
وهيب بن الورد :
(( قال شعيب بن حرب : ما احتملوا لأحد ما احتملوا لوهيب ، وكان
(١) الورع لأحمد صـ ٨ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٩ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٧
يشرب بدلوه )» (١).
قال ابن المبارك : ما جلستُ إلى أحد كان أنفع لي من مجالسة
وهيب ، وكان لا يأكل من الفواكه ، وإذا انقضت السَّنَة وذهبتِ الفواكه ؛
يكشف عن بطنه وينظر إليها ، ويقول : يا وهيب ، ما أرى بك بأسًا ،
ما أرى تركَك للفواكه ضَرَّك شيئًا .
((قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله يقول : وذكر وهيب
ابن الورد ، فقال : قد كلّمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر ، وإنما أراد
ابن المبارك أن يُسهِّل عليه، ولم يدرِ أنه يُشدِّد عليه، وكان لا يأكل مما
يجيء من مصر إلا الزيت . قال : سمعتُ محمد بن حبيس خادم وهيب
يقول : كلِّم إبراهيم بن أدهم وهيبًا فيما يجيء من مصر . قال : فحال الناس
بين إبراهيم وبين وهيب من أن يسمع كلامه . قال أبو بكر بن خلَّاد :
فقيل لابن حبيس : لو سمع كلامه أيش ترى كان يصنع ؟ قال : كان -
والله - لا يأكل إلا زبيب الطائف، يقتصر عليه حتى يلقى الله عز وجل)) (٢).
(( واجتمع الفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب
ابن الورد بمكة ، فذكروا الُّطَب . فقال وهيب : هو من أحبِّ الطعام
إلَّي، إلّا أني لا آكله ؛ لاختلاط رُطَب مكة ببساتين زبيدة وغيرها. فقال
له ابن المبارك : إِنْ نظرتَ في مثل هذا ضاق عليك الخبز . فقال : وما
سببُه ؟ قال : إن أصول الضياع اختلطت بالصوافي . فغُشي على وهيب .
فقال سفيان : قتلتَ الرجل . فقال ابن المبارك : ما أردتُ إلا أن أُهْوِّن
عليه . فلما أفاق قال : لله علَّي أَلَّا آكل خبزًا أبدًا حتى ألقاه . قال : فكان
(١) الورع لأحمد صـ ٦ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٥٣.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٣٤٨
يشرب اللبن . قال : فأتته أُمُّه بلبن ، فسألها . فقالت : هو من شاة
بني فلان . فسأل عن ثمنها وأنه من أين كان لهم ، فذكرت . فلما أدناه من
فيه قال : بقي أنها من أين كانت ترعى ! فسكتتْ ، فلم يشرب ؛ لأنها كانت
ترعى من موضع فيه حقٍّ للمسلمين . فقالت أُمُّه : اشرب ؛ فإن الله يغفر لك .
فقال: ما أُحبُّ أن يغفر لي وقد شربتُه، فأنال مغفرته بمعصيته))(١).
((وقال وهيب: ألا حُرّ كريم يغضب على الدنيا فيخربها))(٢).
((قال وهيب : هؤلاء الذين يدخلون على الملوك، إنهم لَأَضُرُ على
الأُمَّة من المُقامرين .
قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - وذكر
قومًا من المُتَرَفين ، فقال: الدنُّ منهم فتنة ، والجلوس معهم فتنة))(٢).
أبو يوسف الغسولي :
((قال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - : أبو يوسف الغسولي قد
خَلَف ابن إدريس ، يريد بذلك : الورع .
سمعتُ علي بن شعيب يقول : قال لي أبي : كنتَ قِلتَ عند فلان .
قال : فقال لي : أكلتَ عنده ؟ قلتُ : نعم . قال : احمد ربَّك، أكلتَ ما
لا تُسأل عنه ؛ يعني عن كسبه ، سمعتُ أبا يوسف الغسولي يقول : إنه
لَيكفيني في السَّنَة اثنا عشر درهمًا ، في كل شهر درهم ، وما يحملني على
العمل إلا ألسنة هؤلاء القرّاء ، يقولون : أبو يوسف من أين يأكل .
(١) الإِحياء ٢ / ١٠٤.
(٢) الورع لأحمد صـ ٤٣ .
الورع لأحمد صـ ٥٠ .
(٣)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٣٤٩
سمعتُ أبا يوسف الغسولي يقول : أنا أتفقّه في مطعمي منذ ستين
سنة))(١).
داود بن يحيى بن يمان :
(( قال المروزي : سمعتُ أبا عبد الله يقول : قدم داود بن يحيى بن
يمان، وأيش كان ؟! ما كان أنسكه ؟!))(٢).
حمّاد بن أبي حنيفة :
قال عنه الذهبي في ((السير)) (٦ / ٤٠٣): ((كان ذا علم ودين
وصلاح وورع تامٍّ . لمَّا تُوفّي والده ؛ كان عنده ودائع كثيرة ، وأهلُها
غائبون ، فنقلها حمَّاد إلى الحاكم ليتسلَّمها . فقال : بل دعها عندك ، فإنك
أهل . فقال : زِنْها واقبضها حتى تبرأ منها ذِمَّة الوالد ، ثم افعل ما ترى .
ففعل القاضي ذلك . وبقي في وزنها وحسابها أيامًا ، واستتر حماد ، فما ظهر
حتى أودعها القاضي عند أمين )) .
حمزة بن حبيب الزيَّات شيخ القُرَّاء :
قال الذهبي في ((السير)) (٧ / ٩٠): ((كان يجلِبُ الَّيْت من الكوفة
إلى حُلوان ، ثم يجلِبُ منها الجُبْنَ والجَوْزَ ، وكان إمامًا قَيِّمًا لكتاب الله ،
قانتًا لله، ثَخِينَ الورع، رفيعَ الذِّكر ، عالمًا بالحديث والفرائض . أصلُه
فارسي .
قال حسين الجُعْفي : ربَّما عطِش حمزة ، فلا يَسْتَسقي ؛ كراهية أن
يُصَادِف مَنْ قَرَأْ عليه .
ءَه
(١) الورع لأحمد صـ ٩ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٩ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٠
قال ابن فُضَيل: ما أحْسِب أن الله يَدِفَعُ البلاءَ عن أهلِ الكوفَةِ
إلا بحمزةَ)).
یزید بن زُريع :
((قال ابن حبَّان: مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ، في ثامن شوال .
وكان مِن أورع أهل زمانه .
مات أبوه ، وكان واليًا على الأُبُلَّة ، فخلَّف خمسمائة ألف ، فما أخذ
منها حبَّة، رحمه الله))(١).
(( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر ورَع يزيد بن
زُريع ، فقال : قد تنزَّه عن ميراث أبيه . سمعتُ عبد الوهاب يقول : سمعتُ
أبا سليمان الأشقر - وكفاك بأبي سليمان - قال : قد تنزّه يزيد بن زُريع
عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه فلم يأخذه . وسمعتُ أَميَّة بن بسطام ابن
عمِّ يزيد بن زُريع يقول : كان يزيد يعمل الخوص ، وكان يكون في هذا
البيت؛ وأشار إلى بيت لطيف في المسجد . وكان زُريع واليًا)) (٢).
الإِمام عبد الله بن المبارك :
(( قال الحسن بن عرفة : قال لي ابنُ المبارك : استعرتُ قلمًا بأرض
الشَّام ، فذهبتُ على أن أردَّه ، فلما قدمتُ مرو ؛ نظرتُ فإذا هو معي ،
فرجعتُ إلى الشام حتى رددتُه على صاحبه ))(٣).
(( قال الحسن بن الربيع : لما احتُضِرَ ابن المبارك في السَّفر قال : أشتهي
(١) السير ٨ / ٢٩٩.
(٢) الورع لأحمد صـ ٦ - ٧ .
(٣) السير ٨ / ٣٩٥.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥١
سويقًا ، فلم نجدْه إلا عند رجل كان يعمل للسلطان ، وكان معنا في
السفينة ، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه. فمات ولم يَشْرَبْه))(١).
قال أبو بكر المروزي: ((سمعتُ أبا عبد الله - أحمد بن حنبل -
وذكر ورَع ابن المبارك ، فقال: إنما رفعه الله بمثل هذا)).
علي بن الفضيل بن عياض :
قال الذهبي في ((السِّير)) (٨ / ٤٤٢، ٤٤٣): ((من كبار
الأولياء ، ومات قبلَ والده . وكان علِّي قانتًا لله، خاشعًا، وَجِلًا، رَبَّانيًّا،
كبيرَ الشأن )) .
((عن فضيل، أنهم اشتَرَوْا شعيرًا بدينار ، وكان الغَلاء ، فقالت
أُّ علي للفضيل : قوَّرْتُه لِكل إنسان قرصين ، فكان علّي يأخذ واحدًا ،
ويتصدَّقُ بالآخر، حتى كاد أن يُصيبه الخَوَاءُ )) (٢).
وبه، (( أن عليًّا كان يحمِل على أباعِرَ لأبيه، فنقص الطعامُ الذي
حمله ، فحبس عنه الكِرَاء فأتى الفُضيل إليهم ، فقال : أتفعلون هذا بعلِي،
فقد كانت لنا شاةٌ بالكوفة ، أكلتْ شيئًا يسيرًا مِن علف أمير ، فما شَرِبَ
لها لبنًا بعدُ. قالوا: لم نعلم يا أبا علي أنه ابنُك))(٣).
((حمَّد بن الحسن: حدَّثنا عمر بن بِشْر المكي ، عن الفضيل قال :
أهدى لنا ابن المبارك شاةً فكان ابني لا يشربُ منها ، فقلتُ له في ذلك فقال :
إنها قد رعتْ بالعراق)) (٤).
(١) السير ٨ / ٤١١ .
(٢) الحلية ٨ / ٢٩٨، ٢٩٩ .
(٣) الحلية ٨ / ٢٩٨ .
(٤) السير ٨ / ٤٤٦ .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٢
أبو بكر بن عيَّاش :
((قال يحيى بن سعيد : زاملتُ أبا بكر بن عياش إلى مكة ، فما رأيتُ
أورَعَ منه ، لقد أهدى له رَجُلٌّ رُطَبًا ، فبلغه أنه من بستانٍ أُخِذَ من خالد
ابن سلمَة المخزومي ، فأتى آلَ خالد، فاستحلَّهم، وتصدَّق بثمنه)) (١).
منصور :
((عن الحسن بن صالح، عن منصور أنه كان في الديوان ، وكان في
الديوان دَنَّ فيه طين ، فقال له رجل : ناولني طيًا أختم به هذا الكتاب .
قال: أعطني كتابك حتى أنظر ما فيه ))(٢).
أبو جميل :
(( قال زكريا المروزي : جاء رجل بكتاب إلى أبي جميل ، فقال له :
هذا الكتاب تحمله معك . قال : حتى أستأمر الحمَّال . قال: فأتى به
عبد الله بن المبارك ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هذا الكتاب تحمله معك .
قال : ادفعه إلى الغلام . فقال : إني أتيتُ أبا جميل ، فقال : حتى أستأمر
الحمَّال. قال ابن المبارك: ومن يُطيق ما يُطيق أبو جميل؛ مرّتين))(٣).
زاذان :
((قال سالم بن أبي حفصة : كان زاذان إذا عرض الثوب ناول ثمن(٤)
الطرفين ))(٥).
(٥)
(١) السير ٨ / ٤٩٩ .
(٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ٨٢.
(٣) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٢ .
(٤) يعني أردأ الطرفين .
(٥) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٤ .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٣
مجمع التيمي :
(( قال سفيان بن مسعر : جاء مجمع التيمي بشاة يبيعها ، فقال : إني
أحسب أو أظنُّ في لبنها ملوحة)» (١).
عمرو بن قيس :
((قال علي بن يزيد : كان عمرو بن قيس إذا باع الثوب - يعني
المقطوع - قال : أبرأ إليك من العرض في الطول ، ومن الطول في العرض ،
وما أفسد الحائك والعقد))(٢).
حسَّان بن أبي سنان :
(( قال عبد الله : كتب غلام لحسَّان بن أبي سنان إليه من الأهواز،
أنَّ قصبَ السُّكَّر أصابته آفة ، فاشترِ السُّكَّر فيما قِبَلك . قال : فاشتراه من
رجل ، فلم يأتِ عليه إلا قليل ؛ فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفًا ، فأتى
صاحب السُّكَّر ، فقال: يا هذا ، إن غلامي كان كتب إلَّ ولم أُعلِمْك ،
فأقلْني فيما اشتريتُ منك. فقال الآخر: فقد أعلمتني الآن وطَّتُه لك .
قال : فرجع فلم يحتمل قلبُه . قال : فأتاه ، فقال : يا هذا، إني لم آتٍ
هذا الأمر من قِبَل وجهه ، فأُحبُّ أن يُستردَّ هذا البيع . قال : فما زال به
حتى ردَّ عليه ))(٣).
شعيب بن حرب :
((قال محمد بن عبد الله : رأيتُ قد بَنَوْا درجة لمسجد شعيب في
الطريق ، فقال : لا وضعتُ رِجْلي عليها حتى تُهْدَمَ .
(١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٤ .
(٢، ٣) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٥.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٥٤
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر ورَع شعيب
ابن حرب ، فقال : لقد دقّق ، فقال : ليس لك أن تُطيِّن من خارج ؛ لئلا
تخرج في الطريق .
وقال محمد بن عبد الله البزاز : سمعتُ شعيب بن حرب يقول :
لك أن تُطِّن الحائط من خارج ، وليس لك أن تُجصِّصَه ؛ لعله أن يخرج
في الطريق)) (١).
ابن عون :
(( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله، وذكر ابنَ عون ،
فقال : كان لا يُكري دوره من المسلمين . قلتُ : لَأَِّّ عِلّةٍ ؟ قال : لئلا
◌ُروِّعَهم ))(٢).
((قال أبو الأسود حميد : قال ابن عون لرجل : إني سأُحسن إليك .
فأتاه متاع من موضع ، فدعا الرجل ، فقال له : ضعْ عليه صنفًا صنفًا ما
أردتَ ، ففعل الرجل . فقال له ابن عون : إن دفعتُه إليك بما وضعتَ أتراني
أحسنتُ ؟ قال : نعم . قال : هو لك ، ثم قال : لا أدري أبلغتُ مبلغ
الإِحسان أم لا؟))(٣).
محمد بن واسع :
(( قال الربيع اليحمدي : رأيتُ محمد بن واسع يبيع حمارًا بسوق
بلخ ، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيتُه لم أبِعْه))(٤).
(١) الورع لأحمد صـ ٦ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٤٦، ٤٧ .
(٣، ٤) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٦ .
i
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٥
وقال محمد بن واسع : يكفي من الدعاء مع الورعِ اليسيرُ منه .
أيوب بن راشد :
((قال رباح بن الجرّاح : رأيتُ أبا شعيب أيوب بن راشد ، فما رأيتُ
أحدًا كان أورع منه ، كان يكنس حيطان بيته ، فإذا وقع شيء من حيطان
جيرانه جمعه فذهب به إليهم ))(١).
أبو داود الحَفَري :
قال الجوهري: ((رأيتُ أبا داود الحفري وعليه خرقتان: إزار،
ورِداء فيه عِدَّةُ رِقاع، وكان إذا أراد أنْ ينتثر ؛ خرج من المسجد ، وكان
مسجدُهُم مُحَصِّبًا ، فقيل : أليس كفَّارتُها دفتَها ؟ فيقولُ : لعلِّي أؤخَذ قبل
أَنْ أُكَفِّرَ .
وتزوَّجَ بامرأةٍ ، فَأَصْدَقَهَا ثلاثةَ دنانير، وكان قُوتُه كلَّ ليلةٍ قُرْصَيْن ،
وبفلسٍ فجل أو هِنْدَبا .
قال أبو حمدون الطَّيِّبُ المُقرئ: دفنًّا أبا داود الحفري رحمه الله،
وتركنا بابه مفتوحًا ، ما كانَ في البيت شيءٍ ))(٢).
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتابه ((الورع)) ص ٧٧: ((رأيتُ
أبا داود الحفري وعليه جُبَّةٌ حَلِقة ، قد خرج القطن منها ، بين المغرب والعشاء
يُصلِّي ويترجَّح من الجوع .
وسمعتُ بعض المشيخة يقول : سمعتُ أن أبا داود الحفري سمع رجُلًا
(١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ٤١٥ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٦
يقول : أكَلْنا كذا وأكَلْنا كذا . فقال له أبو داود : اسكتْ ، لي اليوم
ثلاث ، ما أكلتُ إلا بقلًا وخلًّا ولم يُيسَّرَّ خُبزٌ .
وسمعتُ عثمان بن أبي شيبة يقول : سمعتُ أبا داود الحفري يقول :
إذا أصبتُ قرصين من شعير عند فطري فعلى مُلك أبي جعفر العفا .
سمعتُ طحَّانًا بالكوفة يقول : كان أبو داود الحفري يأكل النُّخالة ،
وكان يجلس إليه ، ثم خلف بعد أبي داود أبو كريب ، فلا أدري لمن
قال أنه كان يأكل النخالة ؛ لأحدهما أو جميعًا )).
ز کریا بن عدي بن زُریق :
(( قال أبو يحيى صاعِقة: قدم زكريا بنُ عدي، فكلَّموا له مَن يستعْمِلُه
على قَرْيَةٍ في الشَّهْرِ بثلاثين دِرْهَمًا، فرجَع بعد شَهر ، وقال : ليس أجدُني
أعمل بقدر الأجرة .
واشتكتْ عينه ، فأتاه رجل بكُحْل . فقال : أنت ممّنْ يسمع الحديث
مني ؟ قال: نعم. فأبى أن يأخذه ))(١).
شيخ أهل الوَرَع : بِشْرُ بنُ الحارث الحافي :
(( قال أبو بكر بنُ عثمان : سمعتُ بشر بن الحارث يقولُ : إني لأشتهي
شِوَاءً منذ أربعين سنةً ، ما صفا لي درهمُه .
قال محمدُ بن عبد الوهّاب الفَرَّاء : حدَّثنا علّ بن عثَّام ، قال : أقام بشُرُ
ابن الحارث بعبَّادان يشربُ ماءَ البحرِ ، ولا يشربُ من حياضِ السلطان ، حتى
أَضَرَّ بجوفه، ورجع إلى أُختِهِ وجِعًا، وكان يعملُ المغازِلَ ويَبيعُها، فذاكَ كسبُه))(٢).
(١) تاريخ بغداد ٨ / ٤٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٤٤٣ - ٤٤٤.
تاريخ بغداد ٧ / ٧٦ .
(٢)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٥٧
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
رضي الله عنك يا بشر ، كم جُعتَ سيدي من أجل ورَعك !!
(( قال أبو بكرٍ المروزي : سمعتُ بشرًا يقولُ : الجوعُ يُصفِّي الفؤادَ ،
ويُميت الهوى ، ويُورِثُ العلمَ الدقيق))(١).
(( قال بشر رحمه الله : ما شبعتُ منذ خمسين سنة ؛ يعني من
السواد .
وقال رحمه الله : ما ينبغي للرجل أن يشبع اليوم من الحلال ؛ لأنه
إذا شبع من الحلال دعتْه نفسه إلى الحرام ، فكيف إلى هذه الأقذار اليوم !
وقال رحمه الله : ينبغي للرجل إذا كان عنده شيء يستطيبه أن
يرفعه - أو قال: يتقوَّته - ويتنزّه عن هذه الأقذار))(٢).
((وقال رحمه الله: ينبغي للرجل أن ينظر خُبْزَه من أين هو ، ومسكنَه
الذي سكنه ، أصلُه من أيش هو، ثم يتكلّم))(٢).
((قال أبو بكر المروزي : أدخلتُ على أبي عبد الله رجُلًا - وهو
حطَّب - فقال : إن لي إخوةً ، وكسبُهم من الشُّبهة ، فربما طبختْ أُمُّنا ،
وتسألنا أن نجتمع ونأكل . فقال : هذا موضع بشر ، لو كان لك حيًّا كان
موضعًا تسأله ، أسأل الله ألَّ يمقتنا، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب فتسأله .
فقال له الرجل : فتخبرني بما في العلم ؟ قال : قد روي عن الحسن : إذا استأذن
والدته في الجهاد فأذنت له وعلم أن هواها في المقام ؛ فليقمْ))(٤).
(١) سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤٧١ .
الورع لابن حنبل صـ ٧ .
(٢)
(٣) الورع لأحمد صـ ١٠.
(٤) الورع لأحمد صـ ٣٣ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٥٨
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
أنّ فخار وأي تاج يضعه على جبينك يا بشر إمامُ أهل السُّنة حين
يقول: ((هذا موضع بشر)) !! ويقول في حادثة أخرى لأخت بشر: ((من
بيتكم خرج الورَعُ )) !!
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ((سمِعتُ قرابة بشر بن الحارث
يقول : قدم بشر بن الحارث من عبَّادان ليلًا - أو قال : من سفر - وهو
مُتَّزِّرٌ بحصير .
سمعتُ بعض أصحابنا يقول : قال بشر لأناس : هذا أويس عري
حتى قعد في قوصرة .
وقيل لبشر بن الحارث : لو اتخذتَ في مقطوعك لفافة أو نحوها -
وذكر له الندى والبرد - فقال : لهذا البرد نهاية وينقطع ؟ قالوا : نعم .
قال : فالأمر قريب))(١).
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : إنما هو طعام دون طعام ، ولباس
دون لباس ، وإنها أيام قلائل .
(( قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله يقول في ذكْر بشر
ابن الحارث ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فيه أُنْسٌ . وذُكر له شيء من
أمْر الورع ، فقال: يُسأل عن مثل هذا بشر، لو كان حيًّا كان موضعًا
لهذا ، هذا موضع بشر، وأنا لا ينبغي لي أن أتكلّم في هذا))(٢).
وقال أحمد بن حنبل : (( سمعتُ أبا نصر التمَّار يقول : قال لي بشر
ابن الحارث: إني لَأشتهي الباذنجان منذ عشرين سنة ))(٣).
الورع لأحمد صـ ٤٤ .
(١)
(٢)
الورع صـ ٤٦ .
الورع صـ ٦٣ .
(٣)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاحِ الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الرابع
٣٥٩
قال أحمد بن حنبل : ((سمعتُ عبد الرحمن المُتطبِّب يقول :
جئتُ بشرًا بقارورة فيها دواء . فقال : قارورتك هذه تُشبه قوارير الملوك .
فردَّها ولم يقبلْها ))(١).
((كان بشر الحافي رحمه الله من الورعين . فقيل له : من أين
تأكل . فقال : من حيث تأكلون ، ولكن ليس مَنْ يأكل وهو يبكي كمن
يأكل وهو يضحك . وقال : يدّ أقصر من يدٍ ، ولقمة أصغر من لقمة ،
وهكذا كانوا يحترزون من الشُّبُهات)»(٢).
أبو عبد الله الطوسي التروغندي :
((كان لأبي عبد الله الطوسي التروغندي شاةٌ يحملها على رقبته كل
يوم إلى الصحراء ، ويرعاها وهو يصلي ، وكان يأكل من لبنها ، فغفل عنها
ساعة ، فتناولتْ من ورق كرمٍ على طرف بستان ؛ فتركها في البستان ولم
يستحلَّ أخذها ))(٣).
داود الطائي :
قال أحمد بن حنبل : (( كان عندي مولَّى لابن المبارك ، فذكر عن
ابن المبارك، قال : الأمر ما كان عليه داود الطائي ))(٤).
عیسی بن يونس :
((قال أبو بكر المروزي : سمعتُ أبا عبد الله ، وذكر ورَعَ عيسى بن
يونس ، فقال : قدم فُرُفع في حصن منقوب ، فأمروا له بمائة ألف - أو
(١) الورع لأحمد صـ ٧٧ .
(٢) إحياء علوم الدين ٢ / ١٠٤.
(٣) الإحياء ٢ / ١٢٥.
(٤) الورع لأحمد صـ ٧ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٣٦٠
قال : بمال - فلم يقبل ، ويُدرى ابن كم كان عيسى ؟! كأنه أراد به أنه
كان حَدَثًا ))(١).
أبو العباس الخطّاب :
((قال ابن أبي خالد الخطّاب: كنتُ مع أبي العَبَّاس الخطّاب، وقد
جاء يُعزِّي رجلًا ماتت امرأته ، وفي البيت بساط ، فقام أبو العباس على باب
البيت ، فقال : أيها الرجل ، معك وارث غيرك ؟ قال : نعم . قال : فما
قعودك على ما لا تملك ، أو كلامًا ذا معناه . قال: فتنحَّى الرجل عن
البساط ))(٢).
الضَّاك صاحب بشر :
قال الإِمام أحمد: (( بلغني عن الضحَّاك صاحب بشر بن الحارث ،
قال : كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها فيبيت عندها ، فيجيء معه
بشيء يقعُدُ عليه، ولم يَرَ أن يقعد على ما خلَّف من غَلَّة الورثة))(٣).
عبد الرحمن بن مهدي :
((قال موسى بن عبد الرحمن بن مهدي : لمّا قُبِضَ عمِّي أُغمي على
أبي، فلما أفاق قال: البساط! نخُّوه، أي أدرِ جُوه، لعلَّه للورثة))(٤).
بشر بن منصور السليمي :
قال أبو نعيم في الحلية (٦ / ٢٣٩): (( قال عبد الرحمن بن مهدي:
أتاني بشر بن منصور مرَّة في حاجة . فقلتُ له : ألا بعثتَ إلَّي حتى آتيك ؟
قال : لا ، الحاجة لي . وعرضتُ عليه دابة يركب يرجع عليها . قال:
(١) الورع لأحمد صـ ٨.
(٢، ٤،٣) الورع لأحمد صـ ٢٣ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/