النص المفهرس

صفحات 321-340

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
الفصْلُ الرَّابع
عُلُوُّ الهِمَّةِ
في الورع.
(( فضلُ العلمِ أحبُّ إليَّ من فضلِ العبادةِ ، وخيرُ دينكم الورَعُ))
[ حديث شريف ]
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ttps://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٣٢٣
عُلُوُّ الهِمَّةِ في الورعِ
فريضة طلب الحلال من بين سائر الفرائض : أعصاها على العقول
فهمًّا ، وأثقلُها على الجوارح فِعَلًا، ولذلك اندرس بالكُلِّية علمًا وعملًا،
وصار غموض علمه سببًا لاندراس عمله .
قال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الرسل كُلُوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني
بما تعملون عليم ﴾ [ المؤمنون: ٥١]. فأمر بالأكل من الطيبات قبل العمل .
وقال تعالى: ﴿وثيابك فطهِرْ ﴾ [المدثر: ٤] .
قال قتادة ومجاهد : نفسك فطهِّرْها من الذنب ، فكنَّى عن النفس
بالثوب .
وهذا قول إبراهيم النخعي ، والضحاك ، والشعبي ، والزهري ،
والمحقّقين من أهل التفسير .
قال ابن عباس : لا تلبسْها على معصية ولا غدر .
ونجاسة الباطن تُورِث نجاسة الظاهر ، وبين الثياب والقلوب مناسبة
ظاهرة وباطنة ، ويُؤْثِّر كُلٌّ منهما في الآخر ، وتأثير القلب والنفس في الثياب
أمْر خفّي يعرفه أهل البصائر من نظافتها ودنسها ورائحتها ، حتى إن ثوب
البِرِّ لَيُعرَف من ثوب الفاجر وليسا عليهما .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((كُنْ وَرِعًا
تَكنْ أَعبدَ الناس))(١).
(١) حسن: أخرجه ابن ماجه، والخرائطي في مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في ((الحلية))
والبيهقي في ((الزهد)) وابن أبي الدنيا في ((الورع)) واللفظ له . قال البوصيري =
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٢٤
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
وقال رسول الله عَ له: ((فضلُ العلم أحبُّ إلَّي من فضل العبادة،
وخيرُ دينكم الوَرَعُ))(١).
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٢ / ٢١): ((وقد جمع النبي عَّ.
الورع كله في كلمة واحدة ، فقال: ((من حُسْنٍ إسلام المرء تركُه ما
لا يعنيه )). فهذا يعمُّ التَّرك لما لا يُعنى ؛ من الكلام ، والنظر ، والاستماع،
والبطش ، والمشي ، والفكّر ، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة . فهذه
الكلمة شافية في الورع)).
وعن عائشة رضي الله عنها : إنكم لتغفُلُون عن أفضل العبادة ؛ هو
الورع .
وقال إبراهيم بن أدهم : ما أدرك مَنْ أدرك إلا مَنْ كان يعقل ما يدخل
جوفه .
وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة مَنْ يشاء ﴾ [ البقرة:
٢٦٩ ]، قال : الورَّع .
وعن معاوية بن قُرّة قال : دخلتُ على الحسن وهو مُتَّكئ على سريره ،
فقلتُ : يا أبا سعيد ، أمّ الأعمال أحبُّ إلى الله ؟ قال : الصلاة في جوف
الليل والناس نيام . قلتُ : فأتّ الصوم أفضل؟ قال : في يومٍ صائف .
قلتُ : فأتّ الرِّقاب أفضل ؟ قال: أنفسُها عند أهلها وأغلاها ثمنًّا . قلتُ :
=
في الزوائد : هذا إسناد حسن .
(١) صحيح: أخرجه البزار والطبراني في الأوسط ، والحاكم في المستدرك عن حذيفة ،
والحاكم عن سعد بن أبي وقاص . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ،
ووافقه الذهبي ، وحسَّن الحديثَ المنذري ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم (٤٢١٤ ) .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الرابع
٣٢٥
فما تقول في الورَع ؟ قال : ذاك رأسُ الأمر كلِّه .
وعن أرطاة بن المنذر قال: قال عيسى بن مريم عَ لِّ: ((لو صلَّيتم
حتى تصيروا مثل الحنايا ، وصُمتُم حتى تكونوا أمثال الأوتاد ، وجرى من
أعينكم الدموع أمثال الأنهار؛ ما أدركتم ما عند الله إلا بورَع صادق)»(١).
وقال أبو إسماعيل المؤدّب: جاء رجل إلى العُمَري ، فقال : عظني ،
فأخذ حصاة من الأرض ، فقال : زِنة هذه من الورَع يدخل قلبَك ؛ خيرٌ
لك من صلاة أهل الأرض . قال : زدني . قال : كما تُحِبُّ أن يكون الله
لك غدًّا فكنْ له اليوم .
وقال يونس بن عُبيد: لو أعلم موضع درهم من حلال من تجارة
لاشتريتُ به دقيقًا، ثم عجنتُه، ثم جفَّفتُه، ثم دققتُه، أُداوي به المرضى (٢).
وقال الضخَّاك: أدركتُ الناس وهم يتعلَّمون الورع ، وهم اليوم يتعلّمون
الكلام. وقال: ((لقد رأيتُنا وما يتعلَّم بعضنا من بعض إلا الورَع)).
وقال النضر بن محمد : نُسُكُ الرجل على قدْر ورَعه .
وقال صالح المرّ: المُتورِّع في الفتن كعبادة النبيِّين في الرخاء .
وقال خالد بن معدان : من لم يكن له حلمٌ يضبط به جهْله ،
وورٌَ يحجزه عما حرَّم الله عليه ، وحسْنُ صحابة عمن يصحبه ؛
(١) صحيح : أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ، وأحمد والطبراني في الكبير
عن الحسين بن علي ، والحاكم في ((الكنى)) عن أبي ذر، والحاكم في تاريخه عن
علي بن أبي طالب ، والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت ، وابن عساكر عن
الحارث بن هشام ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ( ٥٩١١ ) .
(٢) إسناده حسن إلى أرطاة .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٣٢٦
فلا حاجة لله فيه(١).
وقال يحيى بن أبي كثير : يقول الناس : فلانٌ الناسك ، فلان
الناسك ، إنما الناسك : الوَرِعُ .
وقال الفضيل : من عرف ما يدخل جوفه كُتب عند الله صدِّيقًا ،
فانظر عند مَنْ تُفطر يا مسكين .
وقال سهل التسْتُري :لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع
خصال : أداء الفرائض بالسُّنَّة ، وأَكْل الحلال بالورَع ، واجتناب النهي من
الظاهر والباطن ، والصبر على ذلك إلى الموت .
وقال سهل رحمه الله : مَنْ أكل الحرام عصتْ جوارحه شاء أم أبى ،
عَلِمَ أو لم يعلم ، وَمَنْ كانت طُعْمته حلالًا أطاعته جوارحه ، ووفّقتْ
للخيرات .
(( قال الشبلي : الوَرَع : أن يتورَّع عن كل ما سوى الله .
وقال يحيى بن معاذ : الورَع : الوقوف على حدِّ العلم من غير
تأويل .
وقال: الوَرَع على وجهين : ورَع في الظاهر ، وورَع في الباطن ؛
فورع الظاهر : أن لا يتحرّك إلا لله ، وورَع الباطن: هو أن لا تُدخِل قلبك
سواه .
وقال : مَنْ لم ينظر في الدقيق من الورَع لم يصل إلى الجليل من
العطاء .
وقال يونس بن عبيد : الورَع : الخروج من كل شبهة ، ومحاسبة
(١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١٧ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٢٧
النفس في كل طرفة عين .
وقال الحسن : مثقال ذرَّة من الورَع خير من ألف مثقال من الصوم
والصلاة .
وقال أبو هريرة : جلساء الله غدًا أهل الوَرَع .
وقال بعض الصحابة : كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافةً أن
نقع في باب من الحرام )) (١).
قال الهروي: (( الورع تَوَقٌّ مُسْتَقْصِّى على حَذَرٍ، وتحرُّجٌ على
تعظيم)) .
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٢ / ٢٣): ((يعني أن يتوقَّى الحرام
والشُّبَه وما يخاف أن يضرّه أقصى ما يُمكِنُه من التوقّي . والتوقّي : فعْل
الجوارح، والحذّر : فعْل القلب . ويكون الباعث على الوَرَع عن المحارم
والشُّبَه: إما حذرُ الوعيد ، وإما تعظيم الربّ جلَّ جلاله ، وإجلالاً له أن يتعرّض
لما نهى عنه ، فقد يتوقّى العبد الشيء لا على وجه الحذَر والخوف ، ولكن
لأمورٍ أُخرى ؛ من إظهار نزاهة ، وعَّة وتصوُّف ، أو اعتراض آخر ؛ كتوقّي
الذين لا يؤمنون بمعاد ولا جنَّة ولا نار ما يتوقّونه من الفواحش والدناءة تصوُّنًا
عنها ، ورغبةً بنفوسهم عن مواقعتها ، وطلبًا للمحمدة ونحو ذلك)).
قال الهروي: (( وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : تجنُّب صوْن القبائح ؛ لصون النفس ، وتوفير
الحسنات ، وصيانة الإِيمان )).
(١) تحت الطبع بفضل الله جمعٌ لي عن الزهد والورع بعنوان ((رائق الشهد في الوَرَع
والزهد)) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٢ / ٢٤): ((هذه ثلاث فوائد
من فوائد تجنُّب القبائح :
إحداها : ((صوْن النفس)): وهو حفظها وحمايتها عمّا يشيئُها
ويعيبها ويزري بها عند الله عزَّ وجل وملائكته وعباده المؤمنين وسائر خلقه ؛
فإن مَنْ كُرُمت عليه نَفْسُهُ وكبُرت عنده صانها وحماها ، وزكَّاها وعَلَّاها ،
ووضعها في أعلى المحالِّ، وزاحم بها أهل العزائم والكمالات . ومَنْ هانت
عليه نَفْسُه وصَغُرت عنده ألقاها في الرذائل ، وأطلق شناقها ، وحلّ زمامها
وأرخاه ، ودسَّها ولم يصنْها عن قبيح ، فأقل ما في تجنُّب القبائح صوْن
النفس .
وأمَّا ((توفير الحسنات )) فمن وجهين :
أحدهما : توفير زمانه على اكتساب الحسنات ، فإذا اشتغل بالقبائح
نقصت عليه الحسنات التي كان مُسْتَعِدًّا لتحصيلها .
والثاني : توفير الحسنات المفعولة عن نقصانها ، بموازنة السيئات
وحبوطها ، فتجنُّب السيئات يُوفِّر ديوان الحسنات .
وأما ((صيانة الإِيمان)): فلأن الإِيمان عند جميع أهل السنة يزيد
بالطاعة وينقص بالمعصية . وهذه الأمور الثلاثة - وهي : صون النفس ،
وتوفير الحسنات ، وصيانة الإِيمان - هي أرفع من باعث العامَّة على الورع ؛
لأن صاحبها أرفعُ هِمَّة ، لأنه عاملٌ على تزكية نفسه وصونها ، وتأهيلها
للوصول إلى ربِّها ، فهو يصونها عمّا يشينها عنده ، ويحجبها عنه ، ويصون
حسناته عما يُسقطها ويضعها ؛ لأنه يسير بها إلى ربِّه ، ويطلب بها رضاه ،
ويصون إيمانه بربِّه - من حُبِّه له ، وتوحيده ، ومعرفته به ، ومراقبته إياه -
عما يُطفئ نوره، ويُذهِب بهجته، ويُوهِن قُوَّته )).
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٢٩
قال الهروي :
((الدرجة الثانية: حفْظ الحدود عند ما لا بأس به ؛ إبقاءً على
الصيانة والتقوى ، وصعودًا عن الدناءة ، وتخلّصًا من اقتحام الحدود )).
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٢ / ٢٥ - ٢٦): ((إن مَنْ صعد
عن الدرجة الأولى إلى هذه الدرجة من الوَرَع يترك كثيرًا مما لا بأس به
من المباح ؛ إبقاءً على صيانته ، وخوفًا عليها أن يتكدَّر صفوها ، ويُطفَأ
نورُها . فإنَّ كثيرًا من المباح يُكدِّر صَفْوَ الصيانة ، ويُذهِب بهجتها ، ويُطفئ
نورها ، ويُخلِق حسنتها وبهجتها .
وقال لي يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله روحه - في شيء
من المباح : هذا يُنافي المراتب العالية ، وإن لم يكن تركّه شرطًا في النجاة ،
أو نحو هذا من الكلام .
والفرق بين صاحب الدرجة الأولى وصاحب هذه : أن ذلك يسعى
في تحصيل الصيانة ، وهذا يسعى في حفظ صَوْنها أن يتكدّر ، ونورها أن
يُطْفأ ويذهب .
وأما الصعود عن الدناءة : فهو الرفع عن طرقاتها وأفعالها .
وأما التخلُّص عن اقتحام الحدود : فالحدود : هي النهايات ، وهي
مقاطع الحلال والحرام ، فحيث ينقطع وينتهي ؛ فذلك حدُّه ، فمن اقتحمه
وقع في المعصية ، وقد نهى الله تعالى عن تعدِّي حدوده وقُربانه ، فقال :
تلك حدود الله فلا تقربوها ﴾ [ البقرة: ١٨٧]، وقال تعالى: ﴿ تلك
حدود الله فلا تعتدوها ﴾ [ البقرة: ٢٢٩]، فإن الحدود يُراد بها أواخر الحلال ،
وحيث نهى عن القُربان ؛ فالحدود هناك : أوائل الحرام .
فالورَع يُخَلِّص العبد من قُربان هذه وتعدِّي هذه . وهو اقتحام
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٠
الحدود )) .
قال الهروي :
((الدرجة الثالثة : التورُّع عن كل داعية تدعو إلى شتات الوقت ،
والتعلُّق بالتفُرُّق، وعارض يُعارض حال الجمع)).
قال ابن القيم في ((مدارج السالكين)): ((الفرق بين شتات الوقت ،
والتعلُّق بالتفرُّق : كالفرق بين السبب والمسبّب والنفي والإِثبات؛ فإنه
يُشتِّت وقته ، فلا يجد بُدًّا من التعلُّق بما سوى مطلوبه الحق ، إذ لا تعطيل
في النفس ولا في الإرادة ، فمن لم يكن الله مُراده أراد سواه ، ومن لم يكن
هو وحده معبوده عبد ما سواه ، ومن لم يكن عمله لله فلا بدَّ أن يعمل
لغيره .
فالمُخلِص يصونه الله بعبادته وحده ، وإرادة وجهه وخشيته وحده ،
ورجائه وحده ، والطلب منه ، والذلِّ له ، والافتقار إليه وحده .
وإنما كان هذا أعلى من الدرجة الثانية ؛ لأن أربابها اشتغلوا بحفظ
الصيانة من الكدر وملاحظتها ، وذلك عند أهل الدرجة الثالثة : تفرُّقٌ عن
الحق ، واشتغالٌ عن مراقبته بحال نفوسهم . فأدبُ أهل هذه أدبُ حضور ،
وأدبُ أولئك أدبُ غيبة .
وأما (( الورع عن كل حال يُعارض حال الجمع)) : فمعناه : أن
يستغرق العبد شهود فنائه في التوحيد ، وجمعيَّته على الله تعالى فيه عن كل
حال يُعارض هذا الفناءِ والجمعيّة .
وفوق هذا مقام أرفع منه وأعلى ، وهو الورَع عن كل حظّ يُزاحم
مراده منك ، ولو كان الحظَّ فناءً أو جمعية، أو كائنًا ما كان. و((الفناء))
و((الجمعية)) حظّ العبد، وأنّ حقَّ الرب وراء ذلك، وهو البقاء بمراده
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣١
فرقًا وجمعًا به وله .
وعلى هذا فالوَرَع الخالص : الوَرَع عن كل حال يُعارض حال القيام
بالأمر والبقاء به فرقًا وجمعًا . والله المستعان)).
قال أبو سليمان الداراني : الوَرَعِ أَوَّل الزهد ، كما أنّ القناعة أوَّل
الرضا .
فائدة :
قال ابن القيم: ((الخوف يُثمر الورع والاستعانة وقِصَر الأمل. وقوة
الإِيمان باللقاء تُثمر الزهد . والمعرفة تُثمر المحبة والخوف والرجاء . والقناعة
تُثمر الرضاء . والذكْرُ يُثمِر حياة القلب . والإِيمان بالقدر يُثمر التوكُّل .
ودوام تأمُّل الأسماء والصفات يُثمر المعرفة . والورَع يُثمر الزهد أيضًا .
والتوبة تُثمر المحبة أيضًا، ودوام الذكْر يُثمرها . والرضا يُثمر الشكر .
والعزيمة والصبر يُثمران جميع الأحوال والمقامات . والفكْر يُثمر العزيمة .
والمراقبة تُثمر عمارة الأوقات وحفظ الأيام . والحياء والخشية والإِنابة وإماتة
النفس وإذلالها وكسْرها يوجب حياة القلب وِزَّه وجبْرَهُ . ومعرفة النفس
ومقْتها يوجب الحياء من الله عز وجل ، واستكثار ما منه ، واستقلال ما
منك من الطاعات ، ومحو أثر الدعوى من القلب واللسان . وصحَّة البصيرة
تُثمر اليقين. وحُسْن التأمُّل لما ترى وتسمع من الآيات المشهودة والمتُلُوَّة
يُثمر صحّة البصيرة .
وملاك ذلك كله أمران : أحدهما : أن تنقُل قلبك من وطن الدنيا
فُتُسكنه في وطن الآخرة . ثم تُقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها
وتدبُّرها ، وفهم ما يُراد منه وما نزل لأجله ، وأخذ نصيبك وحظِّك من
كُلِّ آية من آياته ، وتُنزلها على داءٍ قلبك .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٣٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
فهذه طريقة مُختَصرة قريبة سهلة ، مُوصلة إلى الرفيق الأعلى ، آمنة
لا يلحق سالكها خوفٌ ولا عطبٌ ، ولا جوٌ ولا عطشٌ ، ولا فيها آفة
من آفات سائر الطريق ألبتة ، وعليها من الله حارس وحافظ يكلا السالكين
فيها ويحميهم ويدفع عنهم . ولا يعرف قدر هذه الطريق إلا من عرف
طُرُقَ الناس وغوائلها وآفاتها وقطاعها. والله المستعان)) (١).
درجات الوَرَع عن الحرام عند الغزالي :
قال الغزالي رحمه الله: (( الورع عن الحرام على أربع درجات :
الأولى : ورع العدول : وهو الذي يجب الفسق باقتحامه ، وتسقط
العدالة به ، ويثبت اسم العصيان والتعرُّض للنار بسببه ؛ وهو الورع عن
كل ما تُحرِّمُه فتاوى الفقهاءِ .
الثانية : ورع الصالحين: وهو الامتناع عما يتطَرّق إليه احتمال
التحريم ، ولكن المفتي يُرخّص في التناول بناءً على الظاهر ، فهو من مواقع
الشبهة على الجملة .
الثالثة : ورع المتقين : ما لا تُحِّمه الفتوى ولا شبهة في حِلِّه ،
ولكن يُخاف منه أداؤه إلى مُحَّم . وهو تّرْك ما لا بأس به مخافةً مما به
بأس . وهذا ورَع المتقين .
أخذ الحسن رضي الله عنه تمرةً من الصدقة - وكان صغيرًا - فقال
النبي عٍِّ: ((كخْ كخْ، ألِقِها))(٢).
((ومن ذلك ما سُئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن رجل يكون في
(١) المدارج ٢ / ٢٨ .
(٢) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٣
المسجد، يحمل مجمرةً لبعض السلاطين ، ويُبَخِّر المسجد بالعود ، فقال :
ينبغي أن يخرج من المسجد ، فإنه لا يُنتفع من العود إلا برائحته . وسُئل
أحمد بن حنبل عمّن سقطت منه ورقة فيها أحاديث ، فهل لمن وجدها
أن يكتب منها ثم يردّها ؟ فقال: لا، بل يستأذن ثم يكتب )).
ومن ذلك : التورُّع عن الزينة ؛ لأنه يخاف منها أن تدعو إلى
غيرها ، وإن كانت الزينة مُباحة في نفسها . وقد سُئل أحمد بن حنبل عن
النِّعال السبتية ، فقال: أما أنا فلا أستعملها ، ولكن إنْ كان للطين فأرجو ،
وأمَّا مَنْ أراد الزينة فلا .
ومن ذلك ما رُوي عن علي بن معبد أنه قال : كنتُ ساكنًا في بيت
بكراء ، فكتبتُ كتابًا ، وأردتُ أن آخذ من تراب الحائط لأُتّرِّبه وأُجفّفَه ،
ثم قلتُ : الحائط ليس لي ، فقالت لي نفسي : وما قدْرُ تراب من حائط ؛
فأخذتُ من التراب حاجتي ، فلما نمتُ إذا أنا بشخص واقف يقول لي :
يا علي بن معبد ، سيعلم غدًا الذي يقول : وما قَدْرُ تراب من حائط .
ولعلّ معنى ذلك : أنه يرى كيف يحطّ من منزلته ، فإن للتقوى درجة
تفوت بفوات ورع المتقين ، وليس المراد به أن يستحقّ عقوبة على فعْله .
وهكذا المباحات كلها إذا لم تُؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة ،
مع التحُّزِ من غوائلها بالمعرفة أولًا ، ثم بالحذر ثانيًا ، حتى كره أحمد
ابن حنبل تجصيص الحيطان ، وقال : أمَّا تخصيص الأرض فيمنع التراب ،
وأما تخصيص الحيطان فزينة لا فائدة فيه ، حتى أنكر تخصيص المساجد
وتزيينها ، واستدلّ بما رُوي عن النبي عَّ ◌ُله: أنه سُئِلَ أن يكحل المسجد ،
فقال: ((عرش كعرش موسى!)) (١)، وقال معَّ ◌ُله: ((عريشًا كعريش موسى ؛
(١) صحيح : أخرجه البيهقي في السنن عن سالم بن عطية مُرسلًا، وصحَّحه =
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٤
تُمام، وخُشيبات، والأمر أعجلُ من ذلك)) (١).
م
وكره السلف الثوب الرقيق ، وقالوا : مَنْ رَقَّ ثوبه رقُّ دينه . وكل
ذلك ؛ خوفًا من سريان اتّباع الشهوات في المباحات إلى غيرها ، فإن
المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة ، وإذا تعوَّدتِ المسامحة
استرسلت ؛ فاقتضى خوف التقوى الورعَ عن هذا كله .
الدرجة الرابعة : وَرَع الصِّدِّيقين: ما لا بأس به أصلًا ولا يُخاف
منه أن يُؤدِّي إلى ما به بأس ، ولكنه يُتناول لغير الله ، وعلى غير نيّة التّقَوِّي
به على عبادة الله .
فالأمر عندهم : كلُّ ما لا تتقدَّم في أسبابه معصية ، ولا يُستعان به
على معصية ، ولا يُقصد منه في الحال والمآل قضاءُ وطٍ ، بل يُتناول لله تعالى
فقط ، وللتقوِّي على عبادته ، واستبقاء الحياة لأجله . وهذه رُتبة الموخِّدين
المُتجرِّدين عن حظوظ نفوسهم ، المنفردين لله تعالى بالقصد .
فمن ذلك ما رُوي عن يحيى بن كثير أنه شرب الدواء ، فقالت له
امرأته : لو تمشّيْت في الدار قليلًا حتى يعمل الدواء ؟ فقال : هذه مشية
لا أعرفها ، وأنا أُحاسِب نفسي منذ ثلاثين سنة . فكأنه لم تحضره فيَّة في
هذه المشية تتعلَّق بالدِّين ، فلم يجز الإِقدام عليها .
ومن هذا ما روي عن ذي النون المصري أنه كان جائعًا محبوسًا ،
فبعثت إليه امرأة صالحة طعامًا على يد السجّان فلم يأكل ، ثم اعتذر وقال :
= الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٩٩٨)، والصحيحة رقم (٦١٦ ).
(١) حسن : أخرجه المخلص في فوائده ، وابن النجار عن أبي الدرداء ، وكذا أخرجه
الضياء ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ( ٤٠٠٧ ).
والثُّمام : نبات يُشَدُّ به خصاص البيوت .
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٥
جاءني على طبق ظالم ؛ يعني أنَّ القوة التي أوصلت الطعام إلَّي لم تكن
طيِّبة . وهذه الغاية القصوى في الورَع .
ومن ذلك أن بشرًا رحمه الله كان لا يشرب الماء من الأنهار التي
حفرها الأمراء . فإن النهر سبب لجريان الماء ووصوله إليه ، وإن كان الماء
مُباحًا في نفسه ؛ فيكون كالمنتفع بالنهر المحفور بأعمال الأجراء ، وقد
أُعطوا الأجرة من الحرام )) (١).
عمر بن الخطاب :
الله دَرُّه! ما كان أشدَّ ورعه عن مال المسلمين !
ورحم الله حافظًا حين قال في عُمرِيَّتَه :
أمَّن يُحاولُ للفاروقِ تشبيها
فَمَنْ يُجاري أبا حفصٍ وسيرته
من أين لي ثمنُ الحلوى فأشريها
إذا اشتهتْ زوجُهُ الحلوى فقال لها
أولى فقومي لبيتِ المالِ رُدِّيها
ما زاد عن قُوتِنا فالمسلمون به
((عن عاصم بن عمر عن عمر قال: إنه لا أجده يحلُّ لي أن آكل
من مالكم هذا ، إلا كما كنتُ آكل من صُلب مالي : الخبز والزيت ، والخبز
والسمن. قال : فكان ربما يُؤتى بالجفنة قد صُنِعت بالزيت ، ومما يليه منها
سمنٌ ؛ فيعتذر إلى القوم ويقول : إني رجل عربي، ولستُ أستمري الزيت))(٢).
أبو الدرداء :
عن معاوية بن قُرَّة قال: ((كان لأبي الدرداء جَمَلٌ يُقال له :
((الدمون)). فكان إذا استعاره منه رجُلٌ؛ قال : لا تحمل عليه إلا طاقته .
(١) إحياء علوم الدين بتصرُّف ٤ / ١٠٧ - ١١٠.
(٢) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١٤ .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٦
فلما كان عند الموت؛ قال: يا ((دمون))، لا تُخاصمْني عند ربي ، فإني
لم أكن أحمل عليك إلَّا ما كنتَ تُطيق))(١).
عُبادة بن الصامت رضي الله عنه :
((عن عثمان بن أبي العاتكة: أن عُبادة بن الصامت مَّ بقرية ((دُمَّر))،
فأمر غُلامَهُ أَنْ يقطعَ له سواكًا من صفصاف على نهر بَرَدَى ، فمضى ليفعلَ .
ثم قال له : ارجعْ ، فإنَّه إنْ لا يكنْ بثمن، فإنَّه يَبْبسُ، فيعودُ حطبًا بثمن)) (٢).
أبو بكرة الثقفي رضي الله عنه :
عن الحكم بن الأعرج قال: ((جَلَبَ رجلٌ خشبًا، فطلَبَهُ زياد ، فأبى
أن يبيعَهُ، فغصَبَهُ إِيَّه، وبنى صُفّة مسجدِ البصرة . قال: فلم يُصَلّ
أبو بَكْرَةَ فيها حتى قُلعت))(٣).
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
قال طاووس : ما رأيتُ رجلًا أورع من ابن عمر !
((عن قَرَعَة ، قال: رأيتُ على ابنِ عمر ثيابًا حَشنةً أو جَشبةً ، فقلتُ
له : إني قد أتيتُكَ بثوب لّيِّن مما يُصنع بخراسان، وتَقُّ عيناي أنْ أراه عليكَ .
قال : أرِنِيه ، فَلَمَسَه ، وقال : أحريّر هذا؟ قلتُ: لا، إنه من قُطْن . قال :
إني أخاف أنْ ألبَسَه ، أخافُ أكون مُختالًا فَخُورًا، واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ
(٤ )
فخور ))(٤).
(١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١٠.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٧ / ٣٢٠ / أ، والسير ٣ / ٧.
(٢)
سير أعلام النبلاء ٢ / ١٠ .
(٤) سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٣٣، وحلية الأولياء ١ / ٣٠٢ . والجشب من الثياب :
الخشِن الغليظ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٧
المسور بن مخرمة :
(( قالت أمُّ بكر : احتكر المسور طعامًا كثيرًا ، فرأى سحابًا من الخريف
فكرهه ، فقال : لا أراني قد كرهتُ ما ينفع المسلمين ، مَنْ جاءني أوليتُه
كما أخذتُه . قال: فبلغ ذلك عمر . فقال: مَنْ لي بالمسور ، فأتى عمر .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا ، فرأيتُ سحابًا قد نشأ ،
فكرهتُها ، فتألَّيتُ أن لا أربح فيها شيئًا. فقال عمر: جزاك الله خيرًا)) (١).
((وعن أُمِّ بكر ابنة المسور قالت : كان المسور لا يشرب من الماء
الذي يُستقى في المسجد، ويكرهه، ويرى أنه صدقة))(٢).
عمرو بن عتبة بن فرقد :
((عن علقمة قال : خرجنا ومعنا مسروق ، وعمرو بن عتبة ، ومعضد ؛
غازين ، فلمّا بلغْنا ((ماسندان))، وأميرها عتبة بن فرقد ؛ قال لنا ابنه عمرو
ابن عتبة: إنكم إنْ نزلتم عليه صنع لكم نُزُلًا ، ولعلّه يظلم فيه أحدًا ، ولكن
إن شئتم قِلنا في ظلِّ هذه الشجرة ، فأكلنا كِسرنا ، ثم رجعنا. ففعلنا))(٣).
عامر بن عبد قيس :
((بعث أمير البصرة إلى عامر بن عبد قيس : ما لَكَ لا تأكل الجبن ؟
قال: إنا بأرض فيها مجوس، فما شهد مسلمان أنّ ليس فيها ميتة أكلتُه))(٤).
(١) الورع لأحمد صـ ٤٤ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٤٣ .
(٣) الورع لأحمد ص ٤٢ .
. (٤) السير ٤ / ١٨، وفي كتاب الزهد لأحمد: ((السمن))، وكلاهما صحيح.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٨
عبيدة السلماني :
((روى هشامُ بن حسَّان، عن محمد، عن عبيدة ، قال: اختلف الناسُ
في الأشربة ، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلَّا العَسَل واللَّبن والماء)) (١).
أبو وائل : شقيق بن سلمة :
((قال عاصم بن بَهْدلة : كان أبو وائل يقولُ لجاريته ، إذا جاءَ يحيى -
يعني ابنَهُ - بشيءٍ فلا تقبليه ، وإذا جاء أصحابي بشيءٍ فَخُذِيه . وكان ابنهُ
قاضيًا على الكُناسة(٢). قال: وكان لأبي وائل رحمه الله خُصٌّ من قصب ،
يكون فيه هو وفرسه ، فإذا غزا، نَقَضَهُ وتصدَّق به . فإذا رَجَعَ ، أنشأ
بناءه .
قلتُ : قد كان هذا السَِّّد رأسًا في العلم والعمل)) (٣).
سعید بن جُبير :
((قال الأعمش : لمّا جيء بسعيد بن جُبَيْر وطَلْقٍ بن حبيب وأصحابِهِمَا ؛
دخلتُ عليهم السجن ، فقلتُ: جاء بكم شرطي أو جُلَيْرِيز من مكَّةً إلى
القتل ، أفلا كَتَّفْتُموه وألقَيْتُمُوه في البرِيَّة ؟! فقال سعيد : فَمَنْ كان يسقيه
الماء إذا عَطِشَ !))(٤).
محمد بن سيرين :
قال الذهبي : (( وقد وقف على ابن سيرين دَيْن كثير من أجل زيت
(١)
السير ٤ / ٤٢ .
(٢)
محلة بالكوفة .
(٣) السير ٤ / ١٦١، والحلية ٤ / ١٠٣ .
(٤) السير ٤ / ٣٤٠.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٣٣٩
كثير أراقه ؛ لكونه وجد في بعض الظروف فأرة )) (١).
رحم الله ابن سيرين ، فلقد كان يركب مثل حدِّ السنان .
قال العلاء بن زياد: ((لو كنتُ مُتْمنِّيًا لتمنيتُ فقّه الحسن ، وورع
ابن سيرين ، وصواب مطرف ، وصلاة مسلم بن يسار .
وعن بكر بن عبد الله قال : مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى أعلم رجل أدر كناه
في زمانه ؛ فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا أعلم منه . ومَنْ سَرَّه أن ينظر
إلى أورع رجل أدركناه في زمانه ؛ فلينظر إلى ابن سيرين ، إنه لَيَدَعُ بعض
الحلال تأثُّمًا .
وقال مورق : ما رأيتُ رجلًا أفقه في ورعه ، ولا أورع في فقهه
من محمد .
وقال أبو قلابة : اصرفوه كيف شئتم لتجدُنَّه رجُلًا .
وعن هشام قال : كان أنس بن مالك أوصى أن يُغَسِّله محمد بن
سيرين ، فلما مات أتى محمد بن سيرين ، فقيل له في ذلك . فقال : أنا
محبوس في السجن . قالوا : قد استأذنًّا الأمير فأذن لك. قال : إن الأمير
لم يحبسْني ، إنما حبسني الذي له علَّ الحقُّ .
وعن ابن عون قال : كان محمد يكره أن يشتري بهذه الدنانير
المُحدَثة والدراهم التي عليها اسم الله ))(٢).
وقال هشام بن حسَّان : ترك محمد بن سيرين أربعين ألفًا فيما
لا ترون به اليوم بأسًا .
(١) السير ٤ / ٦٠٩ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٤١، ٤٢ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
1
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٣٤٠
الحسن البصري :
قال الحسن: ((إن هذه المكاسب قد فسدتْ ، فخذوا منها القوت ؛
أي شبه المضطر)) (١).
طاووس :
((عن بلال بن كعب قال : كان طاووس إذا خرج من اليمن إلى مكة
لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية))(٢).
((وقال المروزي : قلتُ لأبي عبد الله : كان طاووس لا يشرب في
طريق مكة إلّا من الآبار القديمة ؟ قال : نعم . قد بلغني هذا عنه . وقال :
طاووس كاسمه ، لقد افتعل ابنه على لسانه كتابًا إلى عمر بن عبد العزيز ،
فأعطاه ثلاثمائة دينار ، فباع طاووس ضيعة له ، فبعث بها إلى عمر ، فأُريد
طاووس على أن يدخل على ابنه وهو في الموت فأبى ، أو قال : دخل عليه
في وقت الموت))(٣).
(( قال يوسف بن أسباط : مَّ طاووس بنهر قد كُرِي ، فأرادتْ بغلتُه
أن تشرب ، فأبى أن يدعها ؛ يعني كراة السلطان)» (٤).
(( قال طاووس : مَثَلُ الإِسلام كمثل شجرة ، فأصلُها الشهادة ،
وساقُها كذا وكذا ، وورقها كذا - شيء سمّاه - وثمرها الورع ، لا خير
في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له » (*).
(١) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١١ .
(٢) الورع لأحمد صـ ٢٣.
(٣) الورع لأحمد صـ ٥٣، ٥٤ .
(٤) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١١٩ .
(٥) الورع لابن أبي الدنيا صـ ١٠٩ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/