النص المفهرس

صفحات 201-220

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٢٠١
ربي الجنة(١).
.(١)
يزيد بن مرثد :
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت ليزيد بن مرثد : ما
لي أرى عينك لا تجفّ ؟ قال : وما مسألتك ؟! قلت : لعلّ الله أن ينفع
به . قال : إن الله عز وجلّ توعّدني إنْ أنا عصيتُه أنْ يسجنني في النار ،
والله لو توعّدني أن يسجنني في الحمّام كنت حريًّا أن لا يجف لي دمعٌ .
فقلت : هكذا في خلْوتك ؟ قال : واللهِ إنه لَتُوضع القصعة بين أيدينا فيعرِض
لي فأبكي ، ويبكي أهلي ، ويبكي صبياتُنا ، لا يدرون ما أبكانا . واللهِ إني
لأسكُن إلى أهلي ، فيعرض لي ، فيحول بيني وبين ما أريد ، فيقول أهلي :
يا ويحها ما خصّت به معك من طول الحزن ، ما تقرّ لي معك عينٌ(٢)!
مالك بن دينار :
قال مالك : الحزن تلقيح العمل الصالح (٣).
وقال رحمه الله : لولا أن يقول الناس : جُنّ مالك، لَلَبِستُ المَسُوحِ ،
ووضعتُ الَّماد على رأسي ، أنادي في الناس : مَن رآني فلا يَعْصِ ربَّه (٤).
وقال رحمه الله : لو استطعت أن لا أنام لم أنمْ ؛ مخافة أن ينزل العذاب
وأنا نائم ، ولو وجدتُ أعوانًا لفرّقتُهم ينادون في سائر الدنيا كلها : أيها
الناس ، النارَ النارَ .
(١) ثلاث شعب من الجامع ٢٢٥/١، ٢٥٨.
(٢) الزهد لابن المبارك ص١٦٦، والزهد لأحمد ص٢٥٨، والفسوي في المعرفة
٣٧٨/٢، والحلية ١٦٤/٥.
(٣) الهم والحزن لابن أبي الدنيا ص ٤/ب، وثلاث شعب ٢١٣/١ ، وصفة الصفوة
٢٧٧/٣ .
(٤) الزهد لأحمد ص٣٩١، وأبو نعيم في الحلية ٣٧١/٢، وشعب الإِيمان.
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٢٠٢
وقال مالك : لقد هممتُ إذا أنا متُّ آمرهم أن يقيّدوني ويُغلّوني ،
ثم ينطلقوا بي إلى ربي كما يُنطَلَق بالعبد الآبق إلى سيده(١).
وقال رحمه الله: ((بينما أنا أطوف بالبيت إذْ أنا بجويرية متعبِّدة ، متعلِّقة
بأستار الكعبة وهي تقول : يا ربِّ، كمْ شهوةٍ ذهبتْ لذَّتُها وبقيتْ تبعاتها !
يا رب ، أما كان لك أدبّ وعقوبة إلا النار ؟! وتبكي ، فما زال ذلك مقامها
حتى طلع الفجر . قال مالك : فلما رأيتُ ذلك وضعتُ يدي على رأسي
صارخًا أقول: ثكلتْ مالكًا أمُّه))(٢).
عطاء السّليمي رحمه الله :
قال عطاء : وجدوا بين يديه نُدُوّةً قدْر ما يتوضأ الرجل ، فأخبروه
أن ذلك مِن دموعه .
وكان عطاء السليمي يبكي حتى خشي على عيْنَيْه، فأُتي بطبيبٍ
يداوي عينه ، قال : أداوي ، بشرط أن لا تبكي ثلاثة أيام . فاستكره ذلك ،
وقال : لا حاجة لنا فيك .
وقال رحمه الله : بكيتُ على ذنبٍ أربعين سنةً ؛ صِدتُ حمامةً ، وإني
أحمد الله إليكم ، تصدقت بثمنها على المساكين ؟ قال البيهقي رحمه الله :
وكأنه ارتاب بها ، هل هي مملوكة أو غير مملوكة .
وكان رحمه الله يضرب بيده فزعًا إلى أعضائه ، يحسها؛ مخافة أن تكون
قد غُيِّرتْ خلقته .
وعن جعفر بن سليمان قال : التقى ثابت البناني وعطاء ثم تفرقا ،
فلما كان عند الهاجرة ، جاء عطاء فخرجت الجارية إليه ، ثم دخلت وهو
(١) الإِحياء ١٩٥/٤.
الإحياء ١٩٤/٤ .
(٢)
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٢٠٣
يريد القائلة ، فقالت : أخوك عطاء . فخرج إليه ، فقال : يا أخي ، في
هذا الحِّ ؟! قال : ظللتُ صائمًا فاشتد علّ الحُّ ، فذكرت حَّ جهنم ،
فأحببتُ أن تعينني على البكاء . فبكيا حتى سَقطا .
وعن أبي سليمان قال : كان عطاء قد اشتد خوفه ، وكان لا يسأل
أبدًا الجنة ، فإذا ذُكِرت عنده الجنة قال : نسأل الله العفوَ .
وقيل له في مرضه : ألا تشتهي شيئًا ؟ فقال : إن خوف جهنم لم
يدع في قلبي موضعًا للشهوة .
قال نعيم بن مورّع : أتينا عطاء السليمي ، فجعل يقول : ليت عطاء
لم تلده أمُّه ، وكرّر ذلك حتى اصفرتِ الشمس .
وقال صالح المري : قلت له : يا شيخ ، قد خدعك إبليسُ ، فلو
شربتَ ما تقوى به على صلاتك ووضوئك. فأعطاني ثلاثة دراهم وقال :
تعاهدْني كلَّ يوم بشربة سُويقٍ . فشرب يوميْن وترك ، وقال : يا صالح ،
إذا ذكرتُ جهنم ، ما يسعني طعام ولا شرابٌ(١) .
بكى رحمه الله حتى عَمِش، وربما غُشِي عليه عند الموعظة .
هشام الدّسْتوائي :
(( قال عبيد الله العيشي : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من
بيته يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج ، فقالت له في ذلك ،
فقال : إني إذا فقدتُ السراجَ ذكرتُ ظلمة القبر)).
(( قال شاذ بن فيّاض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدتْ عينه ،
فكانت مفتوحةً وهو لا يكاد يبصر بها))(٢).
(١) السِّير ٨٧/٦.
(٢) السير ١٥٢/٧.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٠٤
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
عبد الله بن المبارك :
قال نعيم بن حمّاد: ((كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق تغيّر ،
كأنه ثور منحور - أو بقرةٌ منحورةٌ - من البكاء ، لا يجترىء أحدٌ منا أن
يدنو منه أو يسأله عن شيءٍ إلا دفعه))(١) .
قال الفضيل يومًا - وذكر عبد الله -: أما إني لأحبه ؛ لأنه يخشى
الله عز وجل .
وقال أبو إسحاق : قيل لابن المبارك : رجلانِ : أحدهما أخوف ،
والآخر قُتل في سبيل الله ؟ قال : أحبّهُما إلّ أخوَفُهُما(٢) .
وكان رحمه الله يتقلّب على فراشه من الغمِّ ويقول : مَن يصبر على
أخذ الله ؛ إن أخذه أليمٌ شديدٌ ؟!
وقال رحمه الله : مِن أعظم المصائب للرجل أن يعلم مِن نفسه
تقصيرًا ، ثم لا يبالي ولا يحزن عليه(٣).
وقال رحمه الله: (( إن البُصراء لا يأمنون مِن أربع خصالٍ : ذنب
قد مضى لا يدري ما يصنع الربُّ فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ماذا فيه
من الهلكات ، وفضل قد أعطي لعلةٍ واستدراج ، وضلالةٍ وقد زُيِّنتْ له
فيراها هدَّى ، ومن زيْغ القلب ساعةً ساعةً ، أسرع من طرفة عينٍ قد يُسلب
دينه وهو لا يشعر)) (٤).
(( خرج ابن المبارك يومًا على أصحابه ، فقال : إني اجترأَتُ البارحة
(١) تاريخ بغداد للخطيب ١٦٦/١٠، وصفة الصفوة ١٣٧/٤، وشعب الإِيمان.
(٢)
الجامع لشعب الإِيمان .
(٣) الجامع لشعب الإِيمان .
(٤) الجامع لشعب الإِيمان .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٢٠٥
على الله، سألتُه الجنة))(١).
يا الله! أئمة ولا يرون أنفسهم أهلًا لسؤال الجنة ! لقد استولى عليهم
الخوف من النار ، كحالٍ آخر رجلٍ يخرج من النار حَبْوًا ... يقول لربه
عز وجل : اصرفْ وجهي عن النار ، لا أسألك شيئًا غير ذلك . وعلى هذا
يتنزل كلام السادة أئمة الإِسلام .
الفُضَيْلُ بنُ عِياض :
قال هارون الرشيد : ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض ؛ قال
لي وقد دخلتُ عليه: يا أمير المؤمنين ، فرّغ قلبك للحزن والخوف حتى
يسكناه ، فيقطعاك عن معاصي الله، ويباعداك من عذاب النار(٢).
قال يحيى بن أيوب : ((دخلتُ مع زافر بن سليمان على الفضيل بن
عياض بالكوفة ، فإذا الفضيل وشيخٌ معه ، قال : فدخل زافر وأقعدني على
الباب . قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إلّ ، ثم قال : يا أبا سليمان ، هؤلاء
أصحاب الحديث ، ليس شيءٌ أحبّ إليهم من قرب الإسناد ، ألا أخبرك
بإسنادٍ لا شكَّ فيه، رسول الله عَ ليه ، عن جبريل عليه السلام، عن الله
تعالى: ﴿نارًا وَقُودُها الناسُ والحجارةُ عليهَا مَلائكةٌ غِلَاظٌ شِدادٌ ... ﴾-
قرأ الآية - فأنا وأنت يا أبا سليمان (٣) من الناس . قال : ثم غشي عليه
وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما . قال : ثم تحرّك الفضيل ، فخرج
زافر وخرجتُ معه، والشيخ مغشّ عليه ))(٤).
(١) إحياء علوم الدين ١٩٥/٤.
(٢) سير أعلام النبلاء ٤٣٨/٨، والجامع لشعب الإِيمان.
(٣) يعني : زافر بن سليمان.
(٤) ((ثلاث شعب من الجامع لشعب الإِيمان)) ٢٦٠/١.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٢٠٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
وعن إبراهيم بن الأشعث قال : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في
جنازة ، لا يزال يعظ ويذكّر ويبكي ، حتى لكأنه يودّع أصحابه ، ذاهب
إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر فيجلس ، فكأنه بين الموتى جلسَ ، من
الحزن والبكاء، حتى يقوم ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها(١).
وعن إسحاق بن إبراهيم : ما رأيتُ أحدًا أخوف على نفسه ، ولا
أرجى للناس من الفضيل .
وقال الفضيل رحمه الله : ما أَغْبِطُ مَلَكًا مقرّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا يعاين
القيامة وأهوالها ، ما أغبِطُ إلا مَن لم يكُنْ شيئًا.
وقال رحمه الله : طوبى لمن استوحش مِن الناس ، وكان الله أنيسَه ،
وبكى على خطيئته .
علّ بن الفضيل .. قتيلُ القرآن :
قال محمد بن بشر المكِّي : كنا يومًا ماضينَ مع علي بن الفضيل ،
فمررنا بمجلسٍ بني الحارث المخزومي ومعلِّمٌ يعلم الصبيان ، قال : ويقرأ
لِيَجْزِيَ الذينَ أساءُوا بِمَا عملُوا وَيَجْزِيَ الذينَ أحْسَنُوا بالحُسْنَى ﴾﴾
[ النجم: ٣١]، فشهِق ابنُ الفضيل شهقةً خرّ مغشيًّا عليه ، فجاء الفضيل
فقال : بأبي قتيلَ القرآن . ثم حُمِلَ ، فحدثني بعض من حَملَه أنَّ الفضيلَ
أخبره أن عليًّا ابنه لم يُصلِّ ذلك اليوم الظهرَ ، ولا العصر ، ولا المغرب،
ولا العشاء ، فلما كان في جوف الليل أفاق(٢) .
(( وقال أبو بكر بن عياش : صلَّيْتُ خلف فضيل بن عياض صلاة
المغرب ، وإلى جانبي علّي ابنه، فقرأ الفضيل ﴿ألهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، فلما بلغ
لَتَرُونَ الجَحِيمَ﴾ [ التكاثر: ٦]، سقط علّيّ مغشيًّا عليه، وبقي الفضيل
(١) روضة الزاهدين لعبد الملك الكليب ص٣٨ .
(٢) الجامع لشعب الإِيمان .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٢٠٧
لا يقدر يجاوز الآية ، ثم صلى بنا صلاة خائفٍ ، قال : ثم رابطتُ عليًّا
فما أفاق إلا في نصف الليل .
وكان علِّي يومًا عند ابن عيينة ، فحدّث سفيانُ بحديثٍ فيه ذكْر
النار ، وفي يد علِّ قرطاس في شيءٍ مربوط ، فشهِق شهْقةً ووقع ، ورمى
بالقرطاس أو وقع مِن يده ، فالتفت إليه سفيانُ ، فقال : لو علمتُ أنك
هاهنا ما حدّثتُ به. فما أفاق إلا بعد ما شاء الله))(١).
وفي رواية: قال أبو بكر: ((فقلت في نفسي : ويحك ، أما عندك
من الخوف ما عند الفضيل وعلّ ؟! فلم أزل أنتظر عليًّا، فما أفاق إلى ثلثٍ
من الليل بقي )).
(( قال الفضيل بن عياض : بكى علّ ابني ، فقلت : يا بني ، ما
يُبكيكَ ؟ قال : أخاف ألا تجَمعَنا القيامةُ ))(٢).
وقال الفضيل : أشرفتُ ليلةً على علِّي ، وهو في صحْن الدار وهو
يقول : النار ، ومتى الخلاص مِنَ النار ؟! وقال لي : يا أَبُهْ، سَلِ الذي
وهبني لك في الدنيا أن يهبني لك في الآخرة . ثم قال : لم يزلْ منكسرَ القلبِ
حزينًا . ثم بكى الفضيل ، ثم قال : كان يساعدني على الحزن والبكاء . يا
ثمرة قلبي ، شَكَر الله لك ما قد علمه فيك(٣).
قال الفضيل : قال لي ابن المبارك : يا أبا علّ ، ما أحسنَ حالَ مَنٍ
انقطع إلى الله ! فسمِع ذلك علّي ابني ، فسقط مغشيًّا عليه (٤).
(١) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ص ٢١ لابن رجب الحنبلي - طبع:
مكتبة الإيمان ، والسير ٤٤٥/٨ .
(٢) الحلية ٢٩٧/٨، وطبقات الأولياء ٢٧٠، والسير ٤٤٤/٨.
(٣) الحلية ٢٩٩/٨، والسير ٤٤٤/٨، ٤٤٥.
(٤) السير ٤٤٤/٨ .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٢٠٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
قال محمد بن ناجية : صليتُ خلف الفضيل ، فقرأ ﴿ الحاقة ﴾ في
الصبح ، فلما بلغ إلى قوله: ﴿خذُّوهُ فَغُلُّوهُ﴾، غلبه البكاءُ ، فسقط ابنُه
علّي مغشيًّا عليه(١).
(( قال الخطيب : مات قبل أبيه بمدَّةٍ ، من آيةٍ سمِعَها تُقْرأ ، فغُشي
عليه وتُوفّي في الحال))(٢).
((وقال إبراهيم بن بشار : الآية التي مات فيها علّي بن الفضيل في
الأنعام: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا على النارِ فقالوا يا ليْتَا ثُرَدُّ .. ) الآية
[الأنعام: ٢٧]، مع هذا الموضع مات، وكنتُ فيمن صلى عليه، رحمه الله)) (٣).
الموتُ مِن خشية الله :
يالله .. ما أرق هذه الأفئدة . لله درُك يا ابن الفضيل .. يا مَن
ضربتَ - سيدي - أروع الأمثلةِ في علو الهمة في الخوف .. يا ثمرة قلب
الفضيل ، ويكفيك هذا النعت ، بل يا قتيل القرآن وقتيل جهنم ... وعلى
دربك سار أناسٌ مِن قبلك ومِن بعدك !
(( فعن يعلى بن حكيم قال : قال سعيد بن جبير : ما رأيتُ أرعى
الحُرْمة هذا البيت ، ولا أحرص عليه مِن أهل البصرة ؛ لقد رأيتُ جاريةً
ذات ليلةٍ، تعلّقتْ بأستار الكعبة ، تدعو وتضرع وتبكي حتى ماتت))(٤).
وانظر إلى أبي حاجب البصري ( زرارة بن أوفى ) قاضي البصرة :
(( قال بهز بن حكيم : أمّنا زرارة بن أوفى في مسجد بني قشير ، فقرأ
(١) السير ٤٤٤/٨ .
(٢)
السير ٤٤٣/٨ .
(٣)
السير ٤٤٦/٨، وطبقات الصوفية ٢٧١ .
(٤)
سير أعلام النبلاء ٣٣٤/٤، وقال الذهبى : إسنادها صحيح .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٢٠٩
((المدثر))، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿فإذا نُقِر في الناقور
[ المدثر :
٨]، خرّ ميتًا. قال بهز: فكنت فيمن حضره)) (١) .
وعن إسماعيل بن نصر العبدي قال : نادى مناد في مجلس صالح المري :
ليقُمْ الباكون والمشتاقون إلى الجنة. فقام أبو جهث(٢)، فقال: اقرأ يا صالح:
﴿ وَقَدِمْنَا إلى مَا عمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فجعلْنَاهُ هَباءً مَنْتُورًا أصحابُ الجنةِ يومئذٍ
خيرٌ مستقرًّا وأحسن مَقيلًا﴾ [ الفرقان: ٢٣، ٢٤]، فقال أبو جهث: ردّدْها
يا صالح. فما فرغ من الآية حتى مات أبو جهث(٣).
وقال أبو طارق : شهدتُ ثلاثة رجالٍ أَوْ نحوهم ماتوا في مجلس الذكر
يمشون بأرجلهم صحاحًا إلى المجالس ، وأجوافهم - والله - قرحة ، فإذا
سمعوا الموعظة انصدعتْ قلوبهم فماتوا . قال يحيى بن بسطام : فقلت لابن
طارق : مجتمعين ؟ قال : لا ، بل متفرِّقين في المجلس ؛ الرجل والرجلان ،
ونحو ذلك (٤).
العمى مِن كثرة البكاء :
والعمى كما قال عامر - لما قيل له : تعمى عينك -: تلك إذا لها
شهادة .
وممّن رزقهم الله أعينًا هطّالة بالبكاء حتى عميتْ :
(١) أخرجه أحمد في الزهد عن أبي خباب القصّاب ، وابن سعد في الطبقات ، والحاكم
في المستدرك، وأبو نعيم في الحلية ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ٢٣٠/٣،
والذهبي في السير ٥١٦/٤، وقال: صحّ، وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين .
(٢) في صفة الصفوة : أبو جهير مسعود الضرير .
(٣) الجامع لشعب الإِيمان، وصفة الصفوة ٣٣٣/٣ .
(٤) ثلاث شعب من الجامع لشعب الإِيمان ٢٤٨/١ .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٢١٠
العلاء بن زياد :
وكان ربائيًّا تقيًّا قانتًا لله، بكَّاءً من خشية الله.
قال قتادة : كان العلاء قد بكى حتى غشي بصره . وكان إذا أراد
أن يقرأ أو يتكلم جهشه البكاء ، وكان أبوه قد بكى حتى عمي (١).
وعلي بن بكار :
قال يوسف بن مسلم : بكى علي بن بكار حتى عمي ، وكان قد
أَثَّرتِ الدموع في خذَّيْهِ(٢).
((وعن أبي زكريا الحلقاني الهمداني : كنا عند علي بن بكار ، فمّت
سحابة ، فسألته عن شيءٍ ، فقال لي : اسكت ، حتى تَجوزَ هذه السحابة ،
أما تخشى أن يكون فيها حجارةٌ نرمى بها؟!))(٢).
والترمذيّ :
(( قال عمر بن عَلّك: مات البخاري فلم يخلّف بخُراسَان مثلَ أبي عيسى
في العلم، والحفظ، والورع، والزهد. بكى حتى عَمِي، وبقي ضريرًا سنين))(٣).
الغَشُيُ من كَثِرَة الْبُكَاءِ :
قال حوشب لمالك بن دينار : رأيت كأن مناديًا ينادي : الرحيلَ
الرحيلَ ، فما ارتحل إلا محمد بن واسع . فبكى مالكٌ وخرّ مغشيًّا عليه .
وعبد الله بن وهب إمام أهل مصر :
(( قال خالد بن خداش : قُرىء على عبد الله بن وهب كتابُ أهوالٍ
(١) السير ٢٠٢/٤، ٢٠٣.
(٢) السير ٥٨٥/٩، والسير ٥٨٤/٩ .
السير ٢٧٣/١٣، وتذكرة الحفاظ ٦٣٤/٢، وتهذيب التهذيب ٣٨٩/٩،
(٣)
وفيه : ((عمران بن علان)) بدلًا من: ((عمر بن علك)).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٢١١
يوم القيامة ( تأليفه )، فخرّ مغشيًّا عليه ، قال : فلم يتكلّم بكلمةٍ ، حتى
مات بعد أيام، رحمه الله تعالى ))(١).
الشَّافعي :
(( قال سويد بن سعيد : كنتُ عند سفيان ، فجاء الشافعي فسلّم
وجلس ، فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا ، فغُشي على الشافعي ، فقيل :
يا أبا محمد ، مات محمد بن إدريس . فقال ابن عيينة : إن كان مات ، فقد
مات أفضل أهل زمانه ))(٢).
وسيمُ البلخيّ :
قال خالد بن خداش : كنتُ أقعدُ إلى وسيم البلخي عمِّ قتيبة - ابن
سعيد - وكان أعمى ، وكان يحدّث ويقول : أوه ! القبر وظلمته ، واللحد
وضيقه ، كيف أصنع ؟! ثم يُغمى عليه(٣).
سعيد بن عبد العزيز :
قال أبو النضر إسحاق بن إبراهيم : كنت أسمع وقعَ دموعٍ سعيد بن
عبد العزيز على الحصير في الصلاة (٤).
وقال أبو عبد الرحمن الأسدي : قلت لسعيد بن عبد العزيز : ما هذا
البكاء الذي يعرض لك في الصلاة ؟ فقال : يا ابن أخي ، وما سؤالك عن
ذلك ؟ قلت : لعَّ الله أن ينفعني به . فقال: ما قمتُ إلى صلاةٍ إلّا مُثِّلَتْ
(٥)
لي جهنم(٥).
(١) ((السير)) ٢٢٦/٩، و((الانتقاء)) لابن عبد البر ص ٤٩.
(٢) السير ١٧/١٠، ١٨، وحلية الأولياء ٩٥/٩، وتاريخ ابن عساكر، ومناقب
الرازي ١٧، ١٨ .
(٣) الجامع لشعب الإِيمان ، وثلاث شعب من الجامع ٢٥٦/١.
(٤) (٥) السير ٣٤/٨.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢١٢
صلاح الأمة في علوّ الهمة - المجلد الرابع
عمر بن عبد العزيز :
عن المغيرة بن حكيم قال : قالت لي فاطمة بنت عبد الملك ، امرأةٌ
عمر بن عبد العزيز : يا مغيرة ، إنه يكون في الناس مَن هو أكثر صلاةً
وصيامًا من عمر ، وما رأيتُ أحدًا قطُّ أشدَّ فَرَقًّا مِن ربِّه مِن عمر ؛ كان
إذا صلى العشاء قعد في المسجد ، ثم يرفع يديه ، فلم يزل يبكي حتى تغلبه
عيناه ، ثم ينتبه ، فلم يزل رافعًا يديْه يبكي حتى تغلبه عيناه(١) .
وقال النضر بن عربي : دخلتُ على عمر بن عبد العزيز ، فكان ينتفض
أبدًا، كأنّ عليه حزن الخلق(٢).
وعن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال : شهدتُ عمر بن عبد العزيز
ومحمدُ بن قيس يحدثه ، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفتْ أضلاعه(٣).
وعن ميمون بن مهران أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلْقٍ وأقراصٍ
فأكَلَ ، ثم اضطجع على فراشه ، وغطّ وجهه بطرف ردائه ، وجعل يبكي
ويقول: عبدٌ بطيءٌ بطين(٤) يتباطأ ، ويتمنَّى على الله منازل الصالحين(٥)؟!
قال المُفضَّل بن غسَّانَ الغلابي: كان عمرُ بن عبد العزيز رحمه الله
لا يجفّ دمعه من هذا البيت :
ولا خيرَ في عيشِ امرئٍ لم یکنْ لَهُ مِنَ اللهِ في دارِ القرارِ نَصِيبُ (٦)
(١) الزهد لأحمد ص ٣٦٣، والمعرفة والتاريخ للفسوي ٥٧١/١، وأبو نعيم في الحلية
٢٦٠/٥، والسير للذهبي ١٣٧/٥.
(٢) السير ١٣٧/٥.
أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٨٤/١ .
(٣)
البطين : العظيم البطن ، والأكول .
(٥) المعرفة والتاريخ ٥٨٥/١، وثلاث شعب من الجامع ٢٦٧/١.
(٤)
(٦) سير أعلام النبلاء ١٣٨/٥.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
:

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٢١٣
وعن عبد السلام ، مولى مسلمة بن عبد الملك قال : بكى عمر
ابن عبد العزيز ، فبكتْ فاطمة ، فبكى أهل الدار ، لا يدري هؤلاء ما أبكى
هؤلاء ، فلما تجلّى عنهم العَبْر ، قالت له فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين ،
مم بكيتَ ؟ قال : ذكرتُ يا فاطمة مُنصَرف القوم مِن بين يدي الله عز
وجل ، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير . قال : ثم صرخ وغُشي عليه(١).
الأوزاعي :
قال العباس بن الوليد : كان الأوزاعي إذا أخذ في ذكْر المعاد ، أقول
في نفسي : أتُرى في المجلس قلبٌ لم يبكِ(٢).
وقال أبو مسهر: كان الأوزاعي يُحبي الليلَ صلاةً وقرآنًا وبكاءً،
وأخبرني بعضُ إخواني مِن أهل بيروت أن أمَّ كانت تدخل منزلَ الأوزاعي ،
وتتفقَّد موضع مصلاه، فتجدُه رَطبًا مِن دموعه من الليل(٣).
الحسن بن صالح بن حيّ :
قال يحيى بن أبي بكير : قلت للحسن بن صالح : صِفْ لنا غسلَ
الميتِ . فما قدَر عليه من البكاء(٤).
وقال الصّلت بن مسعود : خرج الحسن بن صالح بن حي يومًا من
بيتي ، فنظر إلى جرادٍ يطير، فقال: ﴿يَحْرِجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأنَّهُمْ
جَرَادٌ مُنْتَشِيرٌ ﴾ [القمر: ٧]، ثم خرّ مغشيًّا عليه(٥).
(١) روضة الزاهدين ص٣٦.
(٢) السير ١١٠/٧.
(٣) السير ١٢٠/٧ .
(٤) السير ٣٦٨/٧ .
(٥) ثلاث شعب من الجامع ٢٣٣/١.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٢١٤
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
((وقال عبيد الله بن موسى: كنتُ أقرأ على علّ بن صالح ، فلما
بلغتُ إلى قوله: ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ... ﴾(١)، سقط الحسن بن صالح
يخور كما يخور الثور، فقام إليه علّ فرفعه ، ومسَح على وجهه ، ورشّ عليه
الماء ، وأسنده إليه ))(٢).
منصورُ بن المُعْتَمِر :
قال زائدة بن قدامة : كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت : رجلٌ
قد أُصيبَ بمصيبةٍ ، ولقد قالت له أمُّه : ما هذا الذي تصنع بنفسك ، تبكي
الليل عامَّتَهُ ، لا تكاد أن تسكت ! لعلك يا بُنَّ أُصبتَ نفسًا ، أقتلت قتيلًا ؟
فقال : يا أمَّهْ ، أنا أعلم بما صنعتْ نفسي(٣).
الجوني :
قال أبو عمران الجوني : أرتني أمِّي موضعًا من الدار قد انحفر ،
فقالت : هذا موضعُ دموع أبيك .
إمامُ أهل السُّنَّة أحمدُ بن حنبل :
قال ابنه صالح : كنتُ أسمعُه كثيرًا يقول : اللهم سلِّمْ، سلِّمْ .
((قال المروذي : كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت خنقتْه العَبرة ، وكان
يقول : الخوف يمنعني أُكْلَ الطعام والشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ علّ
كلُّ أَمْر الدنيا ، إنما هو طعامٌ دون طعامٍ ، ولباسٌ دون لباسٍ ، وإنها أيام
قلائل ، ما أعدلُ بالفقر شيئًا ، ولو وجدتُ السبيل لخرجتُ ، حتى لا يكون
لي ذكرٌ)) (٤).
(١) مريم: ٨٤ وتتمتها: ﴿ إنما نَعُدُّ لهمْ عدَّا﴾.
(٢) الكامل لابن عدي ٧٢٤/٢، والسير للذهبي ٣٦٤/٧ .
الهم والحزن لابن أبي الدنيا ، والحلية ٤١/٥، والذهبي في السير ٤٠٦/٥.
(٣)
السير ٢١٥/١١، ٢١٦.
(٤)
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٢١٥
قال الإِمام أحمد: ((لقد رأيتُ قومًا صالحين ، رأيت عبد الله بن
إدريس وعليه جُبَّةٌ من لبودٍ قد أتتْ عليها سنون ، رأيت أبا داود الحفري
وعليه جُبَّة مُخرَّقَةٌ ، قد خرج منها القطن ، وهو يصلي فيترجح من الجوع ،
ورأيت أيوب النجار وقد خرج مِن كلِّ ما يملكه ، وكان في المسجد شابٌّ
مصفر، يقال له : العوفي ، يقوم من أول الليل إلى الصباح، يبكي)) (١).
محمد بن كعب القرظي :
(( قالت أمُّ محمد بن كعب القرظي له : يا بُنَّي ، لولا أني أعرفك طيًّا
صغيرًا وكبيرًا، لقلت : إنك أذنبتَ ذنبًا موبقًا ؛ لما أراك تصنع بنفسك.
قال: يا أمَّاه ، وما يُؤْمِّنُني أن يكون اللهُ قد اطّلع علّ ، وأنا في بعض ذنوبي
فمقتني، وقال : اذهب ، لا أغفر لك))(٢).
الصَّحَّاك بنُ مُزَاحِم :
قال قيْس بن مسلم: ((كان الضَّحّاك إذا أمسى بكى ، فيُقال له ،
فيقول : لا أدري ما صعِدَ اليوم مِن عملي )).
محمد بن المُنكَدِر :
قال يحيى بن الفضل الأنيسي : سمعتُ بعضَ مَن يذكر عن محمد بن
المنكدر ، أنه بينًا هو ذات ليلةٍ قائمٌ يصلي إذ استبكى ، فكثُر بكاؤه حتى
فزع له أهله ، وسألوه فاستعجم عليهم ، وتمادى في البكاء ، فأرسلوا إلى
أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرتْ بي آيةٌ . قال :
وما هي؟ قال: ﴿ ... وبَدَا لهم مِنَ اللَّهِ ما لم يكونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [ الزمر:
٤٧ ] . فبكى أبو حازم ، واشتد بكاؤهما (٣).
(١) المدهش لابن الجوزي ٣١٢ .
(٢) السير ٦٥/٥ - ٦٦ .
السير ٣٥٥/٥ .
(٣)
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
٢١٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
هارونُ بنُ رِئاب :
(( قال جعفر بن سليمان : عُدتُ هارون بنَ رئابٍ وهو يجود بنفسه ،
فما فقدتُ وجْهَ رجلٍ فاضل إلا رأيتُه عنده ، فقال محمد بن واسع : كيف
تجدك؟ فقال: هو ذا أخوكم، يُذهَب به إلى النار، أو يعفو الله))(١).
يحيى بن أبي كثير :
(( قال ابن حبان : كان مِنَ العباد ، إذا حضر جنازةً لم يتعشَّ تلك
الليلة، ولا يكلِّمه أحدٌ))(٢).
يزيدُ بن هارون :
قال الحسن بن عرفة العبدي : رأيتُ يزيد بن هارون بواسط وهو
من أحسن الناس عينَيْن ، ثم رأيته بعينٍ واحدةٍ ، ثم رأيتُه وقد ذهبتْ عيناه ،
فقلت له : يا أبا خالدٍ ، ما فعلتِ العينانِ الجميلتانِ ؟ قال : ذهب بهما بكاءُ
الأسحار(٣).
حَمَّادُ بن عبد ربِّه :
(( كان رحمه الله إذا جلس ، جلس مُستوفِرًا على قدمَيْه ، فيُقال له : لو
اطمأننتَ ؟ فيقول : تلك جلسة الأمن ، وأنا غير آمنٍ ، إذْ عصيت الله
تعالى ))(٤).
حسَّانُ بن أبي سِنانَ :
قال حمّاد بن زيد : كنتُ إذا رأيت حسّان بن أبي سنان كأنه أبدًا
السير ٢٦٤/٥ .
(١)
(٢)
السير ٢٨/٦ .
تاريخ بغداد ٣٤١/١٤، وصفة الصفوة ١٨/٣.
(٣)
الإِحياء ١٩٤/٤ .
(٤)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في غُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٢١٧
مريضٌ. قال أبو جعفر : فذكرتُ ذلك لمخلد بن حسين ، فقال : هكذا
كان ؛ إذا رأيته كأنه أبدًا ناقةٌ(١).
قال محمد بن سوقة : إنّ المؤمنَ الذي يخاف الله لا يسمن ، ولا يزداد
لونه إلا تغيُّرًا .
وعن أبي هارون موسى قال : كان عون يحدثنا ولحيتُه ترتشُّ
بالدموع .
زيادُ بن جَریر :
عن حفص بن حميدٍ قال : قال لي زياد بن جرير : اقرأ علَّ . فقرأتُ
عليه ﴿أَلمْ نشَرَحْ لَكَ صِدْرَك ووضعْنَا عنكَ وِزْرَكَ الذي أنقضَ ظهْرَكَ ﴾،
فقال: يا ابن أمّ زياد، أنقض ظهر رسول الله عَ ليه . فجعل يبكي كما يبكي
الصبّي .
سهْلُ بن علي المروزي :
قال عنه أبو حاتم : روى عنه المراوزة كلامَه ، وتأدَّبُوا بِوَرَعِه .
قال حفص بن حميد : رأيتُ سهل بن علي في المسجد يجول كأنه أبله ؛ من
الخوف ، وهو يقول : النار ، النار . وترعد فرائصُه ، حتى أخذني البكاءُ(٢).
عبد العزيز بنُ سُليمان :
كان رحمه الله إذا ذكَر القيامة صرخ كما تصرخ الثَّكَّلى ، ويصرخ
الخائفون مِن جوانب المسجد ، وربما رُفِع المِّتُ والمَيِّتانِ مِن جوانب مجلسه(٣).
(١) روض الزاهدين ص ٣٥ .
(٢) ثلاث شعب من الجامع لشعب الإِيمان ٢٢٣/١.
(٣) الحلية ٢٤٣/٦، وصفة الصفوة ٣٧٧/٣.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع
٢١٨
◌ُتبةُ الغلامُ :
قال عنبسة الخَوَّاص : كان عتبة الغلام يزورني ، فربّما بات عندي .
قال : فبات عندي ذاتَ ليلةٍ فبكى في السحر بكاءً شديدًا ، فلما أصبح
قلت : لقد فَّْتَ قلبي منذ الليلة ببكائك ، فيم ذاك يا أخي ؟ فقال :
يا عنبسةُ ، والله إني ذكرتُ يوم العرض على الله. ثم مالَ ليسقُط فاحتضْتُه ،
فجعلتُ أنظر إلى عينيْه يتقلبان ، قد اشتدت حمرتُهما ، وجعل يخور ،
فناديته : عتبة ، عتبة ، أجبني. قال: فمكث ثلاثًا لا يجيبني. ثم هَذَى(١)،
فناديتُه : عتبة ، عتبة ، فأجابني بصوتٍ خفِي: قطّع ذكْرُ العرض على الله أو صالَ
المحبّين. قال : ثم جعل يحشرج حشْرَجَة الموت ، ويقول: أتراك تعذِّب مُحِبِيك
وأنت الحُّ الكريم ؟! قال: فلم يزل يردِّدها حتى - والله - أبكاني(٢).
قال عتبة : لولا ما نُهينا عنه من تمنِّي الموت لتمنَّيتُه . فقال له رياح
القيسي : ولِمَ تتمنّى الموت ؟ قال: لي فيه خُلُّتَانِ حسَنتانِ . قلت : وما
هما ؟ قال : الراحة من معاشرة الفُجَّار، ورجاءٌ المجاورة الأبرار . قال : ثم
بكى وقال : أستغفرُ الله ؛ وما يُؤمنني أنْ يُقرن بيني وبين الشيطان في سلسلةٍ
من حديدٍ ، ثم يُقذف بي في النار ؟! ثم غُشي عليه (٣).
عبد العزيز بن أبي روّاد :
قال عبد الله بن مرزوق : قلت لعبد العزيز بن أبي روّاد : ما أفضلُ
العبادة ؟ قال : طُول الحزن في الليل والنهار .
قال الجنيد بن محمد : سمعت السَّري يقول : إني لأنظر في أنفي كلَّ
السَّريّ السقطيّ :
(١) أي : تكلم بكلامٍ غيرِ مفهومٍ .
(٢) الحلية لأبي نعيم ٢٣٥/٦، وصفة الصفوة ٣٧٢/٣.
(٣) روضة الزاهدين ص٣٧، ٣٨.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٢١٩
يُؤْم مرارًا؛ مخافةَ أن يكون وجهي قد اسْودّ(١).
وقال الجنيد : سمعتُ السري يقول : ما أحبُّ أن أموت حيث أُعْرِف ،
فقيل له : ولمّ ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : أخاف أن لا يقبلني قبري فأفْتضح(٢).
قال السري رحمه الله : شيئانِ مفقودانِ: الخوف المُزْعج ، والشَّوْق
المغلق(٢). أو المُقلِقِ.
وقال رحمه الله: ((قلوب الأبرار معلقةٌ بالخواتيم ، وقلوب المقرّبين
معلقة بالسَّوابق ؛ أولئك يقولون : ماذا مِنَ الله سَبق لنا ؟ وهؤلاء يقولون :
بماذا يُختم لنا ؟))(٤).
وكان ( يحيى بن معاذ الرازي ) يقول: يا مَن ذكْرُه أعُّ علّ مِنْ
كلِّ شيءٍ ، لا تجعلني بين أعدائك غدًا أذَلَّ مِن كلِّ شيءٍ .
وقال ( الجُنَيْد ) : ما كان العبد أعلم بالله كان له أشدَّ خوفًا ،
والخائفون على طبقاتٍ : خائف من الإِجرام ، وخائف من الحسناتِ أن لا
تُقبل، وخائف من العواقب ؛ قال الله تعالى: ﴿ولا يخافُ عُقْبَاهَا ،
(٥)
[ الشمس : ١٥ ].
وقال رحمه الله : مَن كان اللهُ هَمَّه طالَ حِزْنُهُ ، فقال الشبلي : لا
(١)، (٢) أبو نعيم في الحلية ١١٦/١٠، والذهبي في السير ١٨٧/١٢، وابن تغربردي
في النجوم الزاهرة ٣٣٩/٢ .
(٣) المغلق : هو الذي يلازم صاحبه . من غلق الرهن : إذا بقي في يد المرتَهِن لا
يقدر راهنُه على تخليصه .
(٤) الحلية لأبي نعيم ١٢/١٠، وابن الجوزي في صفة الصفوة ٣٧٩/٢.
(٥) ثلاث شعب من الجامع ١٨٥/١ - ١٨٦.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
أ
أ

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
1
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٢٢٠
يا أبا القاسم ، بل مَن كان الله همَّه زال حزنُه .
قال البيهقي رحمه الله : قوْلُ الجنيد محمولٌ على ذكر الدنيا ، وقول
الشِّبلي محمولٌ على الآخرة ، وقوْل الجنيْدِ محمول على حزنِه عند رؤية
التقصير من نفسه في القيام بواجباته ، وقوْل الشبلي محمول على سروره
بما أُعطي من التوفيق في الوقت ، حتى جعل الهمَّ همَّ واحدًا ، والله أعلم .
وقال الكتَّاني : روْعةُ ساعةٍ عند انتباه من غفلةٍ ، وانقطاعٌ من حظّ
النفسانية ، وارتعادٌ مِن خوفٍ قطيعةٍ؛ أفضلُ من عبادة الثَّقَلْن.
وقال أحمد بن أبي الحواري، ريحانة الشام: (( أفضلُ البكاءِ : بكاءُ
العبدِ على ما فاته من أَوْقاته على غيرِ الموافقةِ ، أَوْ بكاءٌ على ما سبق له
مِنَ المخالفة .
عمرو بن قيْس الملائي :
قال حفص بن غياث : لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى ،
فقال له أصحابه : عَلامَ تبكي ؛ فوالله لقد كنت غضيضَ العَيْشِ أَيّامَ
حياتك ؟! فقال : والله ما أبكي على الدنيا ، وإنما أبكي خوفًا مِن أن أُحْرم
خيرَ الآخرة(١).
أخي ، قال إبراهيم بن أدهم : الهوى يُردي ، وخوف الله يُشفي ،
واعلمْ أنما يزيل عن قلبك هواك إذا خفتَ مَنْ تَعْلمُ أنه يراكَ .
أخي، قال رسول الله عَ لِّ: ((مَن خاف أَدْلَجَ، ومَن أَدْلَجَ بَلَغَ
المَنْزِل ، ألا وإنّ سِلْعَة اللَّهِ غاليةٌ، ألا وإنَّ سلعة اللهِ الجنةُ))(٢).
(١) ثلاث شعب من الجامع ١٩٧/١ - ١٩٨، وصفة الصفوة ١٢٥/٣، وفيها:
((تبغض)) بدلًا من: ((غضيض)).
(٢) صحيح: رواه أبو هريرة، وأخرجه الترمذي، والعقيلي في الضعفاء، والحاكم وصححه
وأقره الذهبي .
أ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/