النص المفهرس

صفحات 261-280

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٦١
بساتين ورياض علاة الهمم
تواته، ولم تأت على وَفْق ما يريد، وكحال من يتعلل بتربيته الأولى، وأنه قد
قُصِّر فيها، فلم يُوجَّه الوجهة الصحيحة، فأخفق ولم يعد قادرًا على
استدراك ما فات.
وكحال من يتعلل بالبيئة التي يعيش فيها، أو الصحبة التي ابتلي بها،
وكحال من يتعلل بكبر سنه، وضعف قواه، وقلة تحمله، فَيُسَوِّغ بذلك
قعوده و عجزه.
فمثل تلك الأعذار والأعاليل قد يكون سببًا حقيقيًّا لدنو الهمة؛ إلَّا
أنه لا يليق بالعاقل أن يستسلم لها، أو أن يسترسل معها؛ فمهما يكن من
شيء فإن الفرصة متاحة، وإن الباب المفتوح على مصراعيه لمن أراد المعالي
وسعى لها سعيها.
فالإنسان بتوفيق الله، ثم بعزمه، وهمته، وتربيته لنفسه - قادر على
التغلب على كثير من العقبات والصعاب.
وما الصعاب في هذه الحياة إلَّا أمور نسبية؛ فكلّ شيءٍ صعبٌ جدًّا
عند النفوس الصغيرة جدًّا، ولا صعوبة عظيمة عند النفس العظيمة؛ فبينما
النفس العظيمة تزداد عظمة بمغالبة الصعاب إذا بالنفوس الهزيلة تزداد
سقمًا بالفرار منها.
وإنما الصعاب كالكلب العقور؛ إذا رآك خفت منه وجريت نبحك،
وعدا وراءك، وإذا رآك تهزأ به، ولا تعيره اهتمامًا أفسح الطريق لك،
وانكمش في جلده منك.
فإذا اعتقدت بأنك مخلوق للصغير من الأمور لم تبلغ في الحياة إلّا
الصغير، وإذا اعتقدت أنك مخلوق لعظائم الأمور، وسلكت السبل
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
الموصلة لها - شعرت بهمة تكسر الحدود والحواجز، وتنفذ منها إلى
الساحة الفسيحة، والغرض الأسمى.
ومصداق ذلك حادث في الحياة المادية؛ فمن عزم على المسير ميلاً
واحدًا أدركه الإعياء إذا هو قطعه، وإذا هو عزم على قطع خمسة أميال
قطع ميلًا، وميلين، وثلاثة من غير تعب؛ لأن غرضه أوسع، وهمته
المدخرة أکبر.
إذا كان الأمر كذلك فلا تقنع بالدون، ولا تلتمس المسوغات وتختلق
المعاذير.
فلا تتعلل بقلة الذكاء، وإنما استعمل ذكاءك خیر استعمال.
نعم إنك لا تقدر أن تكون في الذكاء مئة إذا خلقت وذكاؤك في قوة
عشرين، ولكنك قادر على استعمال ذكائك خير استعمال حتى يفيد أكثر
من ذكاؤه مئة إذا هو أهمله، كمصباح الكهرباء إذا نظف مما علق به،
وكانت قوته عشرين شمعة - كان خيرًا من مصباح قُوَّتُه خمسون إذا علته
الأتربة، وأهمل شأنه.
ولا تتعلل بأنك لست نابغةً، ولا أن الظروف لا تواتيك، فالعالَم لا
يحتاج إلى النوابغ وحدهم، والنجاح ليس مقصورًا على النوابغ دون
سواهم، ولا على من تواتيهم الظروف.
ولا تتعلل بسوء الحظ؛ فلا يوجد مَنْ منحوا قدرة على التفوق من غير
جهد، وعلى الإتيان بالعجائب من غير مشقة، وعلى قلب التراب ذهبًا
بعصا سحرية؛ فلا يكن سوء الحظ - كما تزعم - عائقًا لك عن النجاح.
ولا تعتذر بتربيتك الأولى، ولا بعامل البيئة أو الوراثة؛ فهذه لا تعوق
على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٣
بساتين وريا ض علاةالهمم
الإنسان عن إسعاد حياته، وملئها بالجد والاجتهاد إذا منح الهمة العالية،
والإرادة القوية، والتفكير الصحيح.
ولا تتعلل بكبر السن، وضعف القوى، فتقعد عن كل فضيلة، وتُقصر
عن كل مكرمة، بل جدد نشاطك، واستثر همتك، واعمل ما في وسعك.
ولا يعني ذلك أنه يراد منك حال كبرك ما يراد منك حال شبابك،
واكتمال نشاطك وفتوتك.
وإنما يراد أن تَجِدَّ في الاستفادة من طاقاتك الكامنة، وخبراتك السابقة
قدر الإمكان، فلو سرت على هذا النحو لعادات لك الروح، ولتجدد فيك
العزم (١).
■ على أن هناك من أصحاب الهمم العالية من يكبر وتكبر معه همَّتُه
فهذا ابن عقيل الحنبلي وَمَذْهُ يقول: ((وإني لأجد من حرصي على العلم،
وأنا في عُشر الثمانين أشدَّ مما كنت أجدُه وأنا ابن عشرين سنة))(٢).
٤٩- قلة الحياء:
فلقلّة الحياء أثر عظيم في دنوِّ الهِمَّة، وسفول القدر، فقليل الحياء لا
يأبه بدنو همته، ولا يبالي بسفول قدره، فلا يجد ما يبعثه للنهوض إلى
الفضائل، ولا ما يرفعه عما هو مستغرق فيه من الرذائل ..
ويبقى العود ما بقي اللحاء
يعيش المرء ما استحيا بخير
ولم تستحي فاصنع ما تشاء
إذا لم تخش عاقبة الليالي
(١) انظر: ((فيض الخاطر)) (١٢٧/٦ - ١٢٩، ٢٤٤).
(٢) ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (١٤٦/١).
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١

١
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
٥٠ - قلة الإنصاف:
فقلة الإنصاف خصلة غير حميدة، تنساق بصاحبها إلى دركات
سحيقة، فتقوده إلى الظلم، والكبر، وإيثار العاجلة على الآجلة.
■ وقلة الإنصاف تجر إلى التقاطع، وتبعد ما بين الأقارب والأصدقاء،
قال الحكيم العربي:
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
ولم تزل قلةُ الإنصافِ قاطعةً
وقلة الإنصاف تسقط الاحترام من العيون والقلوب، وتحول بين
الرجل وبين أن يزداد علمًا، كما أنها تخذل العلم، وتطمس شيئًا من معالمه،
وتحدث فيه فسادًا کبیرًا.
فمن قلة الإنصاف إلصاق التهم بالمخالف، وحمل كلامه على أسوأ
المحامل، ورد الحق الذي معه، وأخذه بلازم قوله دون أن يلتزمه.
ومن ذلك ألا ينصف المرء أقرانه، أو من هم أحدث سنًّا منه؛ إما
حسدًا من عند نفسه، أو خوفًا من ظهور مزیتهم عليه.
ومن قلة الإنصاف إصرار المرء على خطئه بعد ما يتبين له فساده،
وأنَفَتُه من قبول الحق والرجوع إليه بعد أن يتبين له وجهه؛ إما خوفًا من
سقوط منزلته، أو لحسد تنطوي عليه دخيلة نفسه، أو حذرًا من تفوق
الخصم، وحرصًا على الانفراد بخصال الحمد، أو متابعة للأصحاب،
ومسايرة لمن هم على الشاكلة، أو لإرادة الإضلال، ومحاولة قتل الحق
وطمس معالمه، أو غير ذلك من أسباب رد الحق والإصرار على الباطل(١).
(١) انظر: ((رسائل الإصلاح)) (٣٨/١- ٤٧)، وانظر: ((أخطاء في أدب المحادثة
والمجالسة)) لمحمد بن إبراهيم الحمد (ص٧١ - ٧٥).
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٦٥
بساتين وريا ض علاة الهمم
٥١ - الحسد :
فالحسد ناتج عن ضعف الإيمان، وضيق العطن، والشح بالخير على
عباد الله.
وهذه الأسباب وغيرها من موجبات سفول الهمة؛ ولذلك فالحاسد
لا تعلو له مكانة، ولا ترتفع له منزلة؛ لأنه دنيء الهمة، مهين النفس؛ ولأنه
بحسده اشتغل بما لا يعنيه، فأضاع ما يعنيه، وما يعود عليه بالنفع والخير.
قال ابن المقفع: ((ليكن ما تصرف به الأذى عن نفسك ألا تكون
حسودًا؛ فإن الحسد خلق لئيم، ومن لؤمه أنه موكّل بالأدنى فالأدنى من
الأقارب، والأكفاء، والمعارف، والخلطاء، والإخوان.
فليكن ما تعامل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين مع من هو
خير منك، وأن غُنْمًا حسنًا لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في
العلم فتقتبس من علمه، وأفضل منك في القوة فيدفع عنك بقوته،
وأفضل منك في المال فتفيد من ماله، وأفضل منك في الجاه فتصيب
حاجتك بجاهه، وأفضل منك في الدين فتزداد صلاحًا بصلاحه))(١).
٥٢- الطمع والجشع:
و ذلك أن الطمع والجشع من موجبات الذلة والحقارة، وسقوط
الجاه والمنزلة، قال الإمام الشافعي:
والحر عبدٌ إن طمع
العبد حرٌّ إن قنع
شيء يشين سوى الطمع (٢)
فاقنع ولا تقنع فلا
(١) ((الأدب الصغير والأدب الكبير)) (ص ١٤٤ - ١٤٥).
(٢) ((ديوان الإمام الشافعي)) (ص ٥٧).
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا کل جدید
https://web1essam.blogspot.com/

١
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٦
صلاح الأمة فيے علو الهمة
0 وقال:
ما الذل إلَّا في الطمع(١)
حسبي بعلمي إن نفع
■ وقال الآخر:
أطعت مطامعي فاستعبدتني
ولو أني قنعت لكنت حرا
٥٣ - الفرقة والاختلاف:
فلو أجَلْت النظر في حال المسلمين اليوم لوجدتهم متفرقين مختلفين،
عن اليمين وعن الشمال عزين، وكل حزب بما لدين فرحون إلا من رحم
ربك وقليل ما هم.
فالفرقة والاختلاف من أسباب الهزيمة والضعف، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَنَزَعُواْفَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾[الأنفال: ٤٦].
وبسبب ذلك ينال العدو نيله من الأمة، ويتمكن من التغلغل فيها،
والإيضاع خلالها؛ ابتغاء فتنتها وصدها عن دينها، وتوهین قواها.
وبسبب الخلاف تتفرق الكلمة، وتتبدد الجهود، وتنقبض الأيدي عن
التعاون.
وإن المصيبة لتعظم، وإن الخطب ليجل عندما يقع الخلاف بين خاصة
المسلمين، وبين أهل العلم والفضل.
ولن يغرق المرء في المثالية، فيحلم بألا يوجد خلاف البتة؛ فذلك غير
ممكن؛ فسنة الله اقتضت وجود الخلاف، فليست المشكلة أن نختلف، وإنما
هي ألا نعرف كيف نختلف.
(١) ((ديوان الشافعي)) (ص٥٦).
https://web1essam.blogspot.com/
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا کل جدید

https://arabessam.blogspot.com/
١
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٧
بساتين ورياض علاة الهمم
وليس الحل بألا نختلف أبدًا، وإنما هو بألا نُصعِّد الخلاف، وألا
نسعى في إذكائه، وبأن نعرف كيف نختلف كما نعرف كيف نتفق، كما كان
الصحابة شهر.
فهم خير الناس حال الوفاق وحال الخلاف؛ فمع أن الخلاف وقع
بينهم في العديد من المسائل إلّا أن قلوبهم كانت متوادة، متراحمة، متقاربة،
متآلفة.
بل لقد كانوا في مثالاً يحتذى، ونهجًا يقتفى حتى في حال الفتنة
والقتال؛ فبرغم ما حصل بينهم من قتال وفتنة إلّا أن منار العدل والتقوى
كان قائمًا فيهم؛ فلم يكفر بعض بعضًا، ولم يبدع بعضهم بعضًا.
بل لقد كانوا يأخذون العلم من بعض، ويلتمسون المعاذير لبعض، بل
كانوا يثنون على بعض، ويترحمون على بعض.
٥٤ - الانحراف في مفهوم الإيمان القدر:
لما انحرف كثير من المسلمين في مفهوم الإيمان بالقدر في العصور
المتأخرة - قادهم ذلك إلى التخلف والانحطاط.
وذلك عندما اتخذ كثير منهم من الإيمان بالقدر مسوغًا واهيًا لعجزهم
وانهيارهم؛ حيث جعلوه تُكأةً للإخلاد إلى الأرض، وذريعة لترك الحزم
والجدِّ، والتفكير في معالي الأمور وسبل العزة والفلاح، تاركين الأخذ
بالأسباب، ناسين - أو متناسين- أنَّ أقدار الله إنها تجري وفق سننه الثابتة
التي لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي أحدًا كائناً من كان.
فكان المخرج لهؤلاء أن يتكل المرء على القدر، وأن الله هو الفعال لما
يريد، وأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن؛ فَلْتمضِ إرادته، ولتكن
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

١
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
مشيئته، ولْيَجْرِ قضاؤه وقدره، فلا حول لنا ولا طول، ولا يدَ لَنَا في ذلك
کله.
هكذا بكل يسر وسهولة، استسلام للأقدار دون منازعة لها في فعل
الأسباب المشروعة والمباحة.
فلا أمر بالمعروف، ولا نهي عن المنكر، ولا جهاد لأعداء الله، ولا
حرص على نشر العلم ورفع الجهل، ولا محاربة الأفكار الهدامة، والمبادئ
المضللة، كل ذلك بحجة أن الله شاء ذلك !.
والحقيقة أن هذه مصيبة كبرى، وضلالة عظمى، أدت بالأمة إلى هوة
سحيقة من التخلف والانحطاط، وسببت لها تسلط الأعداء، وجرَّت
عليها ويلات إثر ويلات.
وإلَّا فالإيمان بالقدر على الوجه الصحيح يقضي على ذلك كله؛
فالأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر، بل هو من تمامه؛ فالله وَّ أراد
بنا أشياء، وأراد منا أشياء، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أمرنا بالقيام
به، فالخلط بين هذين الأمرين يُلبس الأمر، ويوقع في المحذور.
وهذا ما لاحظه وألمح إليه أحد المستشرقين الألمان، فقال وهو يؤرخ
لحال المسلمين في عصورهم المتأخرة: ((طبيعة المسلم التسليم لإرادة الله،
والرضا بقضائه وقدره، والخضوع بكل ما يملك للواحد القهار.
وكان لهذه الطاعة أثران مختلفان؛ ففي العصر الإسلامي الأول لعبت
دورًا كبيرًا في الحروب، وحققت نصرًا متواصلًا؛ لأنها دفعت في الجندي
روح الفداء.
وفي العصور المتأخرة كانت سببًا في الجمود الذي خيَّم على العالم
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٩
بساتين ورياض علاة الهمم
الإسلامي، فقذف به إلى الانحدار، وعزله وطواه عن تيار الأحداث
العالمية))(١).
٥٥- العدوان الخارجي:
مِنْ غزوٍ فكري، واحتلال عسكري، ومكر يهودي صليبي، وما
ينضوي تحت ذلك من تنصير واستشراق.
فلقد كان لهذا العدوان على اختلاف طرائقه وأساليبه - أثر بالغ في
تخدير الأمة، والوقوف في طريق نهضتها، والحيلولة دون تبوُّئها مكانَها
اللائق بها.
ولقد كان الأعداء يرومون إخراج المسلمين من دينهم، وإبقاء
الشعوب المسلمة هزيلة مستعبدة، ذليلة لا حول لها ولا طول، بل تكون
تابعة للغرب، خاضعة لنفوذه.
وكانوا يرمون إلى قطع حاضر الأمة عن ماضيها؛ حتى تجهله، وتتنكر
له، فتلحق بالغرب، وتسير في ركابه.
وكانوا كذلك يريدون الحد من انتشار الإسلام، ونهب الثروات من
بلاد المسلمين، وتسخيرها لأطماعهم.
ولقد سلكوا لتحقيق تلك المآرب سبلا شتى، من تأليف، واستغلال
للإعلام، وسيطرة على التعليم إلى غير ذلك مما قاموا به.
وفي ظل ذلك الانحراف نجح الأعداء في تحقيق كثير مما أرادوه، ومما
تحقق لهم فأدى إلى إضعاف الهمم أو إماتتها ما يلي:
(١) ((الإسلام قوة الغد)) بأول شمز (ص ٩٠)، وانظر: ((لماذا تأخّر المسلمون ولماذا تقدَّم
غيرهم)) لشكيب أرسلان.
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة
أ- تعطيل الحكم بما أنزل الله، وإحلال القوانين الوضعية محلها في أكثر
بلاد المسلمين.
ب- نشر الفساد، والرذيلة، والإباحية الجنسية عن طريق دور السينما،
والصحف، والمجلات، ومختلف وسائل الإعلام.
ج- نشر الأدب المتهتك، المستهتر بالقيم والثوابت.
د- إشغال الأمة بالتوافه من رياضة، وفن، ونحوها، حتى ماتت همم
كثير من الشعوب، وتبلدت أحاسيسهم، ولم يعودوا يميزون بين ما ينفع
وما يضر.
هـ- بلبلة الأفكار، وتشكيك الناس في معتقداتهم، وذلك من خلال
الطعن المتواصل في دين الإسلام، وبِنَبيِّ الإسلام، والقول بأن الإسلام قد
استنفذ أغراضه، ولم يعد صالحًا لهذا العصر.
و- إثارة الشبهات حول كثير من القضايا، كإثارتهم لقضية تحرير
المرأة، وهي في حقيقتها دعوى يهدف من ورائها إلى تحطيم القيم،
والأخلاق، والأسر، ونشر الفساد والانحلال.
وكذلك إثارتهم لبعض المسائل الخلافية، وتضخيم ذلك، وعرضه
بصورة يخيل لقليل البضاعة من العلم أن الدين لا يوجد فيه شيء يتفق عليه.
وكذلك إثارتهم لمسألة الحدود الشرعية، وتشنيعهم عليها، وزعمهم
بأنها تمثل الوحشية والهمجية.
وكذلك إثارتهم لقضية الميراث، وزعمهم بأنه هضم لحق المرأة، حيث
لم تساوَ بالرجال، إلى غير ذلك مما یثیرونه من قضایا.
ز- تهوين شأن الحضارة الإسلامية، وتشويه التاريخ الإسلامي،
بهدف تزهيد الناس فيه، ولفت نظرهم إلى الحضارة الغربية التي أضفوا
علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
١
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧١٠
بساتين ورياض علاة الهمم
عليها دعاية مغرية.
ح- احتلالهم لأكثر بلاد المسلمين، ولم يسلم من ذلك إلّا أقل القليل.
ط - القضاء على الحركات الجهادية.
ي- تمزيق الأمة، وتفريق شملها، وإثارة العداوات والأحقاد داخل
صفوفها؛ كي يسهل القضاء عليها.
ك- إحداث الهزيمة النفسية لدى كثير من المسلمين، حيث فقدوا
الثقة بأنفسهم وبدينهم، فقادهم ذلك إلى الإعجاب بالغرب، والنظر إليه
بإكبار، وإجلال، وأخذ ما عنده دونما نظر أو تمحيص، مما أدى إلى ضياع
الشخصية، وفقدان التميز.
ل- التحكم بمصير الشعوب، وامتصاص خيراتها.
م - السيطرة على وسائل الإعلام ووسائل التعليم والتوجيه في كثير
من بلاد الإسلام.
ن- اصطناع العملاء من أبناء المسلمين؛ كي يقوموا بالدور المناط بهم
من قبل أسيادهم.
س - استهلاك جهود العلماء والدعاة في مقاومة ما يروِّجونه من فساد
وتغریب.
ش - رفع الأقزام من ممثلين ولاعبين ومنحرفين، وإضفاء الألقاب
الرنانة عليهم، وفي مقابل ذلك يحط من شأن الأعلام من العلماء والقادة
العظام.
هذه بعض آثار العدوان الخارجي، وواحدٌ منها كافٍ في إنهاك الأمة،
https://web1essam.blogspot.com/
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
١

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وإماتة هممها؛ فكيف بها إذا اجتمعت كلها؟(١).
مظاهر دنو الهمة :
١ - دنو الهمة في طلب العلم.
٢ - الكسل في الدعوة إلى الله.
٣- التهرب من المسؤولية.
٤ - البخل.
٥- المِنَّة وتعداد الأيادي.
٦ - التكاسل في أداء العبادات.
٧ - التكلّف والتصنّع.
٨- الإغراق في المظهرية الجوفاء.
٩- الاشتغال بما لا يعني، والانصراف عما يعني.
١٠ - الانهماك في الترف.
١١ - الاشتغال بسفاسف الأمور ومحقرات الأعمال.
١٢ - العشق.
١٣ - التحسر على ماضي وترك العمل.
١٤ - كثرة التلاوم وقِلَّة العمل.
١٥ - کثرة الشکوی إلی الناس.
١٦ - الاسترسال مع الأماني الكاذبة.
١٧ - التسويف والتأجيل.
١٨ - الافتخار بالآباء العظام والعيش على أمجادهم.
(١) انظر: ((أسباب دنو الهمة)) من كتاب ((الهمة العالية)) (ص ٦٧ - ٩٧).
على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٣
بساتين ورياض علاة الهمم
١٩ - كثرة المزاح والإسفاف فيه.
٢٠ - اليأس من الإصلاح.
٢١ - استجداء الناس ومسألتهم.
٢٢ - الكِبر والتعالي.
٢٣ - الكذب.
٢٤ - قلة الحياء.
٢٥ - الحقد.
٢٦- مجاراة السفهاء.
٢٧ - تتَّع العثرات، والفرح بالزلات.
• والأمل كله في رحمة الله ومَنَّه وفضله وكرمه أن يتدارك المرء برحمته
(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كُلَّه، ولا تَكِلني إلى نفسي
طرفةَ عَيْنٍ))(١).
• عن أنس ليسله أن رسول الله وَّة: كان إذا كَرَبهُ أمرٌ قال: «یا حيُّ یا
قيُّوم برحمتك أستغيث))(٢).
اللهم لا كرب يعدل ما أمتنا فيه، فارزقنا همة عالية نصلح به شعث أمورنا
ونسير على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلَّ هالك.
(١) صحيح
(٢) حسن: رواه الترمذي، وحسَّنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٧٧٧).
علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

https://arabessam.blogspot.com/
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا کل جدید
https://web1essam.blogspot.com/
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا کل جدید
https://arabessam.blogspot.com/
شعر إقبال
يعلِي الهمم
ويُذْكي الحماسة للإسلام
علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

https://arabessam.blogspot.com/
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
١
علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٧
شعر إقبال يُعلي الهمم
شعر إقبال يَعْلِي الهمم ويُذْكي الحماسة للإسلام
■ قال العلامة أبو الحسن الندوي عن محمد إقبال: (( .. إني أحببتُه،
وشُغِلتُ به كشاعر ((الطموح))، والحب والإيمان، وكشاعر له عقيدة،
ودعوة، ورسالة، وكأعظم ثائر على هذه الحضارة الغربية المادية، وكأعظم
ناقدٍ لها، وحاقدٍ عليها، وكداعية إلى المجد الإسلامي، وسيادة المسلم ..
أشهد على نفسي أنِّي كلما قرأتُ شعره جاش خاطري، وثارت عواطفي،
وشعرت بدبيب المعاني والأحاسيس في نفسي للحماسة الإسلامية في
عروقي، وتلك قيمة شعره، وأدبه في نظري».
■ وقال الأستاذ عباس العقَّاد: (( .. إن إقبالًا هو طرازُ العظمة الذي
يتطلَّبه الشرق في الوقت الحاضر، وفي كُلِّ حين؛ لأنها عظمةٌ ليست
بالدنيويَّة المادية، وعظمةٌ ليست بالأخروية المعرضة عن هذه الدنيا، وهو
زعيم العمل بين العدوَّتين من الدنيا والآخرة قوّام بين العالمين كأحسن ما
يكون القَوَّام)».
■ وقال الدكتور طه حسين: ((شاعران إسلاميان رفعا مجد الآداب
الإسلاميَّة إلى الذروة، وفرضا هذا المجد الأدبَّ الإسلاميَّ على الزمان،
أحدهما إقبال شاعر الهند والباكستان .. )).
■ وقال الدكتور عبد الوهاب عزَّام: «لا أعرف كشعر إقبال، معرِّفًا
بالحياة، داعيًا إليها، معظمًا الإنسان، مشيدًا بمكانته في هذا العالم، نافثًا
الأمل، والهمَّة، والإقدام في نفوس الناس)).
■ وقال الدكتور أحمد الشرباصي: (( .. ولم أر شاعرًا يتصوَّر للمسلم
صورةً مثاليَّةً عاليةً كتلك الصورة التي يرسمها إقبال في مواضع كثيرة عن
على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١

علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة
٢٧٨
شعره، إنَّه يصوِّر المسلم حينًا كأنه ماء في رقّته، وحديد في شدَّته يهزأ
بالصِّعاب، ويعلو على التراب، ويسري مع الأفلاك، ويجري مع الأملاك .. )).
■ وقال الدكتور أحمد حسن الزيَّات: ( .. فإذا کان حسّان ښعم شاعر
الرسول {َل﴾، فإنَّ إقبالًا شاعر الرسالة))(١).
] قال رَحمَدَّلهُ:
إِنْ تَضِق بالجهاد في الأرض ذَرعًا
فحرامٌ مسراكَ فوقَ السَّحاب (٢)
■ وقال عن الصبح الذي يريده:
يُدعى بيوم أو غدٍ في الأزمُن
إنّا لنجهلُ مطلعَ الصُّبح الذي
ظُلَمُ العوالم، من أذانِ المؤمن
لكنَّا الصبحُ الذي ارتَجَّت له
كلمات للحياة:
الصرعى الحضارة الغربية من تدَنَّت هممهم يقول إقبال: ((لم يستطع
بريقُ العلوم الغربية أن يُبهر لبِّي، ويعشي بصري، وذلك لأني اكتحلت
بإثمد المدینة)).
■ ويقول: ((مكثت في أتُون التعليم الغربي؛ وخرجت كما خرج
إبراهیم من نار نمرود».
■ويقول: «لم يزل، ولا يزال فراعنةُ العصر يرصدونني، ويكمنون لي،
ولكني لا أخافهم، فإني أحمل اليدَ البيضاء، إنَّ الرجل إذا رُزِق الحبَّ
(١) ديوان ((محمد إقبال)) (١٣/٢، ١٤) - إعداد سيد عبد الماجد الغوري- دار ابن
كثير - سورية.
(٢)المصدر السابق (١٩/٢).
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا کل جدید
١
https://web1essam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
١
٢٧٩
شعر إقبال يُعلي الهمم
الصادق، عرف نفسه، واحتفظ بكرامته، واستغنى عن الملوك والسلاطين،
لا تعجبوا إذا اقتنصتُ النجوم، وانقادت لي الصِّعاب، فإني من عبيد ذلك
السيد العظيم الذي تشرَّفت بوطأته الحصباء، فصارت أعلى قدْرًا من
النَّجوم، وجرى في إثره الغبار، فصار أعبق من العبير)).
· وفي ذكر مُقوِّمات حياة الأمة الإسلامية لابدَّ من علو الهمة في
الاتصال الدائم بنبيِّها، والتشبُّع بتعاليمه واتباعه، والتفاني في حبِّه، يقول
إقبال: ((إنَّ قلب المسلم عامر بحبِّ المصطفى وَّةِ، وهو أصلُ شرفنا،
ومصدر فخرنا في هذا العالم، إنَّ هذا السید الذي داست أمته تاج کسرى،
كان يرقد على الحصير، إنّ هذا السيد الذي نام عبيدُه على أسرّة الملوك كان
يبيت ليالي لا يكتحل بنوم، لقد لبث في غار حراء ليالي ذوات العدد، فكان
أن وُجدت أمَّةٌ، ووُجد دستورٌ، ووُجدت دولةٌ، إذا كان في الصلاة فعيناه
تهملان دمعًا، وإذا كان في الحرب فسيفُه يقطر دمًا، لقد فتح باب الدنيا
بمفتاح الدين، بأبي هو وأمي، لم تلد مثله أمٌ، ولم تُنجِب مثلَه الإنسانية،
افتتح في العالم دورًا جديدًا، وأطلع فجرًا جديدًا، كان يساوي في نظرته
الرفيع والوضيع، ويأكل مع مولاه على خوانٍ واحدٍ، جاءته بنت حاتم
أسيرةً مقيَّدةً سافرة الوجه، خجلةً مطرقةً رأسها، فاستحيا النبي
صلى الله
عَبـ
وسيلة،
وألقى عليها رداءه.
نحن أعرى من السيدة الطائية، نحن عراةٌ أمام أمم العالم، لطفه وقهره
كلُّه رحمة، هذا بأعدائه، وذلك بأوليائه، الذي فتح على الأعداء باب
الرحمة، وقال: لا تثريبَ عليكم اليوم! نحن المسلمون من الحجاز،
والصين، وإيران، وأقطار مختلفة، نحن غيض من فيضٍ واحدٍ، نحن
أزهارٌ كثيرة العدد، واحدة الطيب والرائحة، لماذا لا أحبُّه، ولا أحنُّ إليه،
على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

١
علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة
٢٨٠
وأنا إنسان، وقد بكى لفراقه الجذع، وحنَّت إليه سارية المسجد؟! إنَّ تربة
المدينة أحبُّ إليَّ من العالم كله، أنعم بمدينة فيها الحبيب!))(١).
■ ويقول في دعائه لربه: ((أنت غنيٌّ عن العالمين، وأنا عبدك الفقير،
فاقبل معذرتي يوم الحشر، وإن كان لا بدَّ من حسابي فأرجوك يا رب، أن
تحاسبني بنجوةٍ من المصطفى وَله، فإني أستحي أن أنتسبَ إليه وأكون في
أمته، وأقترف هذه الذنوب والمعاصي)) (٢).
■ مَن تتبّع التاريخ علم أن محبةَ سلفنا لنبيهم وعلوَّ همتهم في اتباعه
والإيمان به كانت مصدرَ علمهم العميق، وحكمتِهم الرائعة، ومعانيهم
البديعة، وبطولتهم الفائقة، وشخصيّاتهم الفذّة، وعبقريتهم النادرة، إليه
يرجع الفضل في غالب عجائب الإنسانية، ومعظم آثارهم الخالدة في
التاريخ، فلما تجرَّد الخلَفُ من ذلك، كانوا صورًا من لحم ودم، وكانوا
قطيعًا من غنم.
لقد ((اكتست صحراءُ العرب بفضل هذا النبيِّ الأمي حلّةً أنيقة، وانبتت
زهرةً يانعة، إن عاطفةَ الحرية نشأت في ظل هذا النبي، بل ترعرعت ونمت
في حِجره، وهكذا كان يوم هذا العالَمُ المعاصر مدينًا لأمسه.
لقد وضع قلبًا نابضًا خفاقًا في جسد الإنسان البارد، وأزاح الستار عن
طلعته الجميلة الوضاءة.
هزم كلَّ طاغوت، وحطّم كل صنم، وأورق به كلُّ غصن يابس
وأزهر وأثمر، إنه رُوحُ معركة بدر وحُنين، وإنه مربّ الصِّدِّيق والفاروق
(١) ((ديوان إقبال)) (٣٠/١ - ٣١).
(٢) المصدر السابق (٣١/١).
على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١