النص المفهرس
صفحات 661-680
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٦١ قادة : قال قتادة : لقد كان يستحبُّ ألّا تقرأ الأحاديث التي عن رسول الله عَ الِ إلَّا على طهارة (١). الإِمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة : (( قال أبو مصعب : كان مالك لا يُحدِّثُ إلّا وهو على طهارة، إجلالا للحديث ))(٢). كان مالك بن أنس إمام دار الهجرة لا يركب دابَّة بالمدينة ، ويقول : أوقر أرضًا دُفِنَ فيها رسول الله عَّه. (( قال أبو مصعب : كانوا يزدحمون على باب مالك حتى يقتتلوا من الزحام ، وكنا إذا كنا عنده لا يلتفت ذا إلى ذا قائلون برؤوسهم هكذا ، وكانت السلاطين تهابه ، وكان يقول: لا . ونعم. ولا يُقال له: مِن أين قلتَ ذا؟)). ((وقال ابن وهب: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلَّمنا من علمه))(٣). قال ابن القاسم : قيل لمالك : لِمَ لمْ تأخذ عن عمرو بن دينار ؟ قال : أتيتُه، فوجدتُه يأخذون عنه قيامًا، فأْللتُ حديث رسول الله عَ لِ أن آخذه قائمًا(٤). الإِمام المبارك : عبد الله بن المبارك : قال يحيى بن يحيى اللَّيْثي : كنا عند مالك فاستُؤذن لعبد الله بن المبارك (١) السير ٢٧٤/٥ . (٢)، (٣) انظر ترجمة مالك في السير ٤٨/٨ - ١٣٥. (٤) السير ٦٧/٨ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٦٢ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس بالدخول فأذن له ، فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه ، ثم أقعده بلصقه ، وما رأيتُ مالكًا تزحزح لأحد في مجلسه غيره ، فكان القارئ يقرأ على مالك ، فربما مّ بشيء فيسأله مالك : ما مذهبكم في هذا ؟ أو : ما عندكم في هذا ؟ فرأيتُ ابن المبارك يجاوبه ، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ، ثم قال لنا مالك : هذا ابن المبارك فقيهُ خراسان . وسُئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة فقال: إنَّا نُهينا أن نتكلّم عند أكابرنا(١). قال حبيب الجلّاب : سألتُ ابن المبارك : ما خيرُ ما أعطي الإِنسانُ ؟ قال : غريزةُ عقل . قلتُ : فإن لم يكن؟ قال: حُسْن أدب . قلتُ : فإن لم يكن ؟ قال : أخٌ شفيق يستشيره . قلتُ : فإن لم يكن ؟ قال : صمتٌ طويل . قلتُ : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل(٢). (( قال إسماعيل الخطبي : بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حمّاد بن زيد، فقال أصحاب الحديث لحمَّاد : سلْ أبا عبد الرحمن أنْ يحدثنا . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، تحدِّثهم ؟ فإنهم قد سألوني. قال : سبحان الله يا أبا إسماعيل !! أحدِّث وأنت حاضر ؟! قال : أقسمتُ عليك لَتفعلنَّ. فقال: خذوا؛ حدَّثنا أبو إسماعيل حمَّاد بن زيد ... فما حدّث بحرف إلا عن حمَّاد)) (٣). سفيان بن عُيَيْنة شيخُ الحِجَاز : قال إبراهيم بن الأشعث : رأيتُ سفيان ابن عيينة يقبِّل يَدا الفضيل مرَّتيْن(٤). (١) السير ٤٢٠/٨. (٢) السير ٣٩٧/٨ . (٣) السير ٣٨٢/٨، وتاريخ بغداد ١٥٥/١٠. (٤) السير ٤٣٨/٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٦٣ وقال موسى بن داود : كنتُ عند ابن عيينة ، فجاء حسين الجعفي ، فقام سفيان وقّل يده(١). أدب الأوزاعي : قال عطاء الخفاف : كنتُ عند الأوزاعي ، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق الفزاري ، فقال لكاتبه : ابدأ به ؛ فإنه والله خير مني(٢) . قال العباس بن الوليد : فما رأيتُ أبي يتعجّب من شيء في الدنيا تعجُّبه من الأوزاعي ، فكان يقول : سبحانك تفعل ما تشاء !! كان الأوزاعي يتيمًا فقيرًا في حِجْر أُمِّه ، تنقله من بلد إلى بلد وقد جرىُ حُكْمُك فيه أن بلَّغْتَه حيث رأيتُه . يا بني ، عجزتِ الملوك أن تؤدِّب أنفسَها وأولادها أدبَ الأوزاعي في نفسه ، ما سمعتُ منه كلمةً قطُّ فاضلة إلّا احتاج مستمعُها إلى إثباتها عنه ، ولا رأيتُه ضاحكًا قطُّ حتى يُقهقه ، ولقد كان إذا أخذَ في ذكْر المعاد أقول في نفسي : أترى في المجلس قلبٌ لم يبكِ(٣). أدبُ سفيان الثوري مع الأوزاعي وابن أدهم : قال عثمان بن عاصم: ((رأيتُ سفيان الثوري بمكة آخِذًا بزمام ناقة الأوزاعي وهو يقول: كُفّوا عنا يا معشر الشباب حتى نُسَلّل الشيخ))(٤). وقال عثمان بن عاصم أيضًا: ((رأيتُ شيخًا بين الصفا والمروة على ناقة (١) السير ٣٩٧/٩ - ٤٠١. (٢) انظر السير ٥٤٢/٨. (٣) انظر السير ١٠٧/٧ - ٠١٣٤ (٤) الجرح والتعديل ٢٠٧/١ ، ونسلل : أي نخرجه من الزحام . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٦٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس وشيخًا يقوده ، واجتمع أصحاب الحديث عليه ، فجعل الشيخ الذي يقود الشيخ يقول: يا معشر الشباب ، كُفُوا حتى نسلَّ الشيخ : فقلتُ : من هذا الراكب ؟ قالوا : هذا الأوزاعي . قلتُ : فمن هذا الذي يقوده ؟ قالوا : سفيان الثوري . وقال رجل من ولد الأحنف بن قيس : بلغني أن سفيان الثوري بلغه مقدم الأوزاعي ، فخرج حتى لقيه بـ (( ذي طوى)). قال : فحلَّ سفيان رأس البعير ووضعه على رقبته ، فكان إذا مَرَّ بجماعة قال : الطريق للشيخ . وقال سلمة بن كلثوم : جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي ، فجلسا من الأولى إلى العصر ، قد أطرق كل واحد منهما ؛ توقيرًا لصاحبه(١). وقال يحيى بن يمان : كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم تحرَّز من الكلام(٢). أدب إبراهيم بن أدهم وعطفه على الأصاغر : كان إبراهيم بن أدهم في الحصاد ، وكان يُطعم الأصحاب ، وكانوا يجتمعون بالليل وهم صيام ، وكان رحمه الله ربَّما يتأتّر في بعض الأيام في العمل ؛ فقالوا ليلة : تعالَوا نأكل فطورنا دُونه ، حتى يعود بعد هذا يُسرع ، فأفطرواوناموا ، فرجع إبراهيم فوجدهم نيامًا ، فقال : مساكين ؛ لعلهم لم يكن لهم طعام . فعمد إلى شيء من الدقيق فعجنه ، فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعًا محاسنه على التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلتُ : لعلَّكم لم تجدوا فطورًا فنمتم . فقالوا : انظروا بأي شيء عاملناه ، وبأي شيءٍ يعاملنا . (١) الجرح والتعديل ٢٠٨/١ . (٢) السير ٣٩٣/٧ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٦٥ أدب الشافعي : عُوتب رحمه الله على تواضعه للعلماء ، فقال : أهين لهمْ نفسي فهمْ يُكرمونها ولنْ تُكرَمَ النَّفْسُ التي لا تُهينها (١) وقال الشافعي رحمه الله : كنتُ أقلب الصفحة بين يدي مالك صفحًا رقيقًا؛ هيبة له ؛ لئلا يسمع ورقها(٢) . قال ابن جماعة الكناني: ((ليعلم طالبُ العلم أنَّ ذَلَّه لشيخه عزّ، وأن خضوعه له فخرٌ ، وتواضعه له رِفعة ، وعلى طالب العلم أن ينظر شيخه بعين الإِجلال ؛ فإنَّ ذلك أقرب إلى نفْعِه به ، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدَّق بشيء ، وقال : اللهمَّ استر عيْب شيخي عني ، ولا تُذهب بركة علمه مني))(٣) . وكيع بن الجرَّاح : قال سَلْمُ بن جُنادة : جالَستُ وكيعًا سبع سنين ، فما رأيتُه بزق ، ولا مسَّ حصاةً ، ولا جلس مجلسًا فتحرّك، وما رأيتُه إلا مستقبلَ القبلة ، وما رأيتُه يحلف بالله (٤). يحيى بن يحيى بن كثير ؛ الإِمام المالكي الكبير : قال الذهبي : بلغَنًا أنَّ يحيى بن يحيى اللَّيْنِي كان عند مالك بن أنس رحمه الله ، فمر على باب مالكِ الفيلُ ، فخرج كلُّ مَن كان في مجلسه لرؤية الفيل ، (١) فضل العلم لمحمد سعيد رسلان ص١٢٩ - ١٣٠. (٢) المجموع ٣٦/١ . (٣) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة الكناني ص٨٧ . (٤) انظر سير أعلام النبلاء ١٤٠/٩ - ١٦٨. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٦٦ صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس سوى يحيى بن يحيى فلم يقمْ ، فأعجب به مالك وسأله : مَن أنت ؟ وأين بلدك ؟ ثم لم یزل بعدُ مکْرِمًا له . وعن يحبى بن يحيى قال : أخذتُ بركاب الليث ، فأراد غلامه أن يمنعني ، فقال الليث : دعْه . ثم قال لي : خدَمَكَ العلْمُ . قال : فلم تزلْ بي الأيام حتى رأيتُ ذلك(١). أَدَبُ الربيع بن سليمان المرادي مع شيخه الشافعي : قال الربيع بن سليمان : والله ما اجترأَتُ أن أشرب الماء ، والشافعي ينظر ؛ هيبةً له(٢) . أدب إمام أهل السَُّّة أحمد بن حنبل : لله درُّ من قال في إمام أهل السنة : رأيتَ له وجْهًا يسرُّكُ مُقْبِلًا یزینك إِمَّا غاب عنكَ فإنْ دنا من الأدبِ المجهولِ كَهْفًا ومَعْقِلًا يُعَلِّمُ هذا الخَلْقَ ما شِذَّ عِنْهُمُ بصيرٍ بأمْرِ الله يسمو على العلا(٣) وإخوانُه الأَدْنَوْنَ كُلُّ مُوَفَّقٍ أمّا أدبه مع شيوخه : فقد كان فوق الوصف ، وكان ابن حنبل آية في الأدب . ((قال أحمد بن سعيد الرباطي : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : أخذنا هذا العلمَ بالذُّلِّ ، فلا ندفعه إلا بالذُّلِّ (٤). قال أحمد بن حنبل : لزمتُ هشيمًا أربع سنين - أو خمسًا - ما سألتُه (١) السير ٥٢١/١٠ . (٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢٢٦/١. (٣) السير ٢٠١/١١ . (٤) السير ٢٣١/١١. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس ٦٦٧ عن شيء إلَّا مرتين ؛ هيبةً له(١). ((وقال عمرو الناقد : كنا عند وكيع ، وجاء أحمد بن حنبل فقعد ، وجعل يصف من تواضعه بين يديه ، قال عمرو : فقلت : يا أبا عبد الله، إن الشيخ يُكرمك فما لك لا تتكلّم ؟ قال : وإن كان يكرمني ، فينبغي لي أن أجلَّه . وقال قتيبة بن سعيد : قدمتُ بغداد وما كانت لي همّة إلا أن ألقى أحمد ابن حنبل ، فإذا هو قد جاءني مع يحيى بن معين فتذاكرنا ، فقام أحمد بن حنبل وجلس بين يديّ ، وقال: أَمْلِ علَّ هذا . ثم تذاكرنا ، فقام أيضًا وجلس بين يديّ ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، اجلسْ مكانك . فقال : لا تشتغل بي ، إنما أريد أن آخذ العلم على وجهه . وقال إسحاق الشهيد : كنتُ أرى يحيى القطَّان يصلِّي العصر ، ثم يستند إلى أصل منارة مسجد ، فيقف بين يديْه : علّ بن المديني ، والشاذكوني ، وعمرو بن علي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وغيرهم ، يستمعون الحديث ، وهم قيام على أرجلهم ، إلى أن تحين صلاة المغرب ، لا يقول لأحد منهم : اجلسْ ؛ ولا يجلسون هيبةً وإعظامًا . وقال خلف : جاءني أحمد بن حنبل يسمع حديث أبي عُوانة ، فاجتهدتُ أن أرفعه فأبى وقال : لا أجلس إلَّا بين يديك، أُمِرْنا أن نتواضع لمن نتعلّم منه (٢) . قال الحسن بن إسماعيل : سمعتُ أبي يقول : كان يجتمع في مجلس أحمد زهاءَ خمسةِ آلافٍ أو يزيدون ، أقل من خمسمائة يكتبون ، والباقون يتعلّمون (١) السير ٢٩٠/٨. (٢) مناقب الإِمام أحمد ٨٢ - ٨٣. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٦٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس منه حُسْن الأدب وحسن السَّمْت(١). وقال إبراهيم الحربي : كان أحمد بن حنبل كأنه رجل قد وُفِّق للأدب ، وسُدِّد بالحلم ، ومُلِى بالعلم ، أتاه رجل يومًا فقال له : عندك كتاب زندقة ؟ فسكت ساعةً ثم قال له : إنما يُحرز المرء قبره (٢). قال الميموني : قال لي أحمد : يا أبا الحسن ، إياك أن تتكلّم في مسألة ليس لك فيها إمام(٣). وقال أبو بكر بن المُطَّوِّعي : اختلفتُ إلى أبي عبد الله ثنتي عشرة سنة ، وهو يقرأ ((المسند)) على أولاده، فما كتبتُ عنه حديثًا واحدًا، إنما كنتُ أنظر إلى هذيه وأخلاقه(٤). وعن ابن المنادي ، عن جده أبي جعفر قال : كان أحمد من أحيا الناس وأكرمهم ، وأحسنهم عشرةً وأدبًا ، كثيرَ الإِطراق ، لا يُسمَع منه إلا المذاكرة للحديث وذِكْر الصالحين في وقارٍ وسكون ولفظ حسن ، وإذا لقيه إنسان بشَّ به وأقبل عليه ، وكان يتواضع للشيوخ شديدًا ، وكانوا يعظّمونه ، وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل بغيره ، من التواضع والتكريم والتبجيل . كان يحيى أكبر منه بسبْعٍ سنين(٥). وقال حنبل : رأيتُ أبا عبد الله إذا أراد القيام ، قال لجلسائه : إذا شئتم . ((ومن آدابه : قال عبد الله بن أحمد : رأيتُ أبي يأخذ شعرةً من شعر (١) مناقب الإِمام أحمد ص٢٧١ . (٢) مناقب الإِمام أحمد ص ٢٨٧ . (٣) السير ٢٩٦/١١ . (٤) السير ١١ / ٣١٦ . (٥) السير ٣١٧/١١ - ٣١٨. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس ٦٦٩ النبي عَ ◌ّلِ ، فيضعها على فيه ويقبّلها ، وأحسب أني رأيتُه يضعها على عينه ، ويغمسها في الماء ويشربه ، يستشفي به . ورأيتُه أخذ قصعة النبي عَّ له، فغسَلَها في حُبِّ الماء ثم شرب فيها . قال الذهبي : قلتُ : أين المتنطِّع المنكر على أحمد ... أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع)) (١) . وقال الميموني : قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي : قال لي أحمد : أبوك أحد السِّة الذين أدعو لهم سحَرًا(٢). وقال أحمد رحمه الله: (( ما مسَّ أحدٌ بيده محبرة إلّا وللشافعي في عنقه مِنَّة )). وقال رحمه الله : كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن ، فانظر : هل عن هذيْن من عِوَض ؟ . قال ابن حنبل: (( ما صلَّيتُ صلاةً منذ أربعين سنة، إلّا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله . قال المروزي : رأيتُ أبا عبد الله إذا كان في البيت ؛ عامّة جلوسه متربِّعًا خاشِعًا ، فإذا كان بَّا، لم يتبيَّن منه شدَّة خشوع . قال أبو زُرعة : كنتُ عند أحمد بن حنبل ، فذكر إبراهيم بن طهمان - وكان متَّكئًا من عِلَّة - فجلس وقال: لا ينبغي أن يُذكَر الصالحون فَيْتَّكَأْ ))(٣). السير ٢١٢/١١ . (١) السير ٢٢٧/١١ . (٢) (٣) السير ٣٨١/٧ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٧٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس أدب يحيى بن سعيد القطّان : انظر إلى أدبه مع إخوانه وأقرانه : قال يحيى بن سعيد القطان رحمه الله: ((ما صلَّيتُ صلاةً منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي؛ لِما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووقَّقه للسداد فيه))(١). الإِمام مسلم بن الحجَّاج وأدبُه مع شيخه البخاري : قال محمد بن حمدون بن رستم : سمعتُ مسلم بن الحجاج ، وجاء إلى البخاري فقال : دعني أُقبّل رجليْك يا أُستاذ الأُستاذِين، وسيِّد المُحَدِّثين ، ويا طبيب الحديث في عِلَّلِه . أبو عُمر محمد بن يوسف القاضي وأدبه مع إبراهيم الحربي : لمّا دخل شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم الحربي على إسماعيل القاضي ؛ بادَر أبو عمر محمد بن يوسف القاضي إلى نعْلِهِ ، فأخذها فمسحها من الغبار ، فدعا له ، وقال: أعزَّك الله في الدنيا والآخرة. فلمّا تُوفي أبو عمر، رُئي في النوم ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : أعزَّني في الدنيا والآخرة بدعوة الرجل (٢) الصالح (٢) . أدبُ العلماء مع شيخ الإِسلام البوشنجي : قال أبو زكريا العنبري : شهدتُ جنازة الحسين القبّاني ، فصلَّى بنا عليه أبو عبد الله البوشنجي ، فلمّا أرادوا الانصراف؛ قُدِّمتْ دابَّة أبي عبد الله ، وأخذ أبو عمرو الخفاف بلجامه ، وأخذ إمام الأئمة بركابه ، وأبو بكر الجارودي ، وإبراهيم بن أبي طالب يُسوِّيان عليه ثيابه ، فلم يمنع واحدًا منهم (١) إحياء علوم الدين ٤٥/١. (٢) السير ٣٥٧/١٣ - ٣٥٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس ٦٧١ ١ (١) ومضى(١ ٠ وقال البوشنجي رحمه الله : مَن أراد العلم والفقه بغير أدب ؛ فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله(٢). الحافظ السِّلَفي : قال عنه عبد القادر الحافظ : كان أبو طاهر - السلفي - لا تبدو منه جفوة لأحد ، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبزق ولا يتكلّم ، ولا يتورَّك ، ولا تبدو له قدم وقد جاوز المائة(٣) . أسدُ الشام ، الشيخ الزاهد العابد : عبد الله اليونيني : حكى الشيخ عبد الصمد قال : والله مذ خدمتُ الشيخ عبد الله ، ما رأيتُه استند ولا سعلَ ولا بصَق(٤). أبو علي الدقّاق : قال أبو القاسم القشيري : ((كان الأستاذ أبو علي لا يستند إلى شيء ، فكان يومًا في مجمع ، فأردتُ أن أضع وسادةً خلف ظهْره ؛ لأني رأيتُه غيرَ مستند ، فتنحى عن الوسادة قليلًا ، فتوهَّمتُ أنه توقى الوسادة ؛ لأنه لم يكن عليها خِرْقة أو سَجَّادة ، فقال: لا أريد الاستناد . فتأمَّلتُ بعد ذلك أنه لا يستند إلى شيء أبدًا)). أبو بكر الكتاني : ((قال أبو بكر الكتاني : صحبني رجلٌ وكان على قلبي ثقيلًا ، فوهبتُ السير ٥٨٢/١٣ - ٥٨٣ . (١) (٢) السير ٥٨٦/١٣ . السير ٥/٢١ - ٣٩ . (٣) (٤) السير ١٠٢/٢٢ - ١٠٣. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٧٢ له شيئًا بنيّة أن يزول ثِقَلُه مِن قلبي فلم يَزُلْ ، فخلوتُ به يومًا وقلتُ له : ضعْ رِجْلَك على خدِّي فأبى ، فقلتُ له : لا بدَّ من ذلك ، ففعلَ ذلك فزال ما كنتُ أجده في باطني . قال الرقي : قصدتُ من الشام إلى الحجاز حتى سألتُ الكَّاني عن هذه الحكاية ))(١) . أبو عبد الله بن خفيف : (( ورد علّ بن بندار على أبي عبد الله بن خفيف زائرًا، فتماشيًا فقال له أبو عبد الله : تقدَّمْ . فقال: بأِّ عذر ؟ فقال : بأنك لقيتَ الجنيد وما لقيتُه))(٢) . درجات الأدب : وعالي الهمَّة هو مَن استكمل درجات الأدب ، وترقّى فيها درجة بعد درجة . وهذه الدرجات ذكَرَها شيخ الإِسلام الهروي في ((منازل السائرين))، وشرحها ابن القيم في شرحه المبارك ((مدارج السالكين)). قال الهروي: (( وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى: مَنْعُ الخوف أن يتعدَّى إلى اليأس ، وحبْسُ الرجاء أن يخرجَ إلى الأمْن ، وضبْطُ السرور أن يضاهئ الجرأة)): قال ابن القيم: (( يريد : أنه لا يدع الخوف يُفضي به إلى حدٍّ يُوقعه في القنوط ، واليأس من رحمة الله ، فإن هذا الخوف مذموم . وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: حدُّ الخوف ما حجزك عن معاصي الله ، فما زاد على ذلك ، فهو غير محتاج إليه . (١)، (٢) عوارف المعارف للسهروردي ص ٢٨٣ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٧٣ وهذا الخوف الموقع في الإِياس : إساءة أدب على رحمة الله التي سبقتْ غضَبَه، وجهلٌ بها . وأما حبْس الرجاء أن يخرج إلى الأمن: فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حدٍّ يأمن معه العقوبة ؛ فإنه لا يأمن مكر الله إلّ القوم الخاسرون . وهذا إغراق في الطَرفِ الآخر . بل حدُّ الرجاء : ما طيَّب لك العبادة ، وحملك على السير ، فهو بمنزلة الرياح التي تُسيِّر السفينة ، فإذا انقطعتْ وقفتِ السفينة ، وإذا زادت ألقتْها إلى المهالك ، وإذا كانت بقدرٍ أوصلتْها إلى الْبُغية . وأمّا ضبط السرور أن يخرج إلى مشابهة الجرأة : فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم ، الذين لا تستفزُّهم السَّرَّاء فتغلب شكْرَهم ، ولا تُضعفهم الضَّاء فتغلب صبرهم . كما قيل : لا تغلب السراءُ منهمْ شُكرَهُمْ كِلَّ ولا الضّرّاءُ صِبْرَ الصابرِ والنفس قرينة الشيطان ومصاحِبتُه ، وتشبهه في صفاته . ومواهب الربِّ تبارك وتعالى تنزل على القلب والُّوح ، فالنفس تسترِقُ السمْع ، فإذا نزلت على القلب تلك المواهب ؛ وثَبَتْ لتأخذ قسطًا منها ، وتصيّره من عُدَّتها وحواصلها ، فالمسترسِل معها ، الجاهل بها : يدَعُها تستوفي ذلك . فبينا هو في موهبة القلب والروح وعدَّةٍ وقوَّةٍ له ؛ إذ صار ذلك كلّه من حاصل النفس وآلتها وعددها ، فصالتْ به وطغت ؛ لأنها رأت غناها به . والإِنسان يطغى أن رآه استغنى بالمال ، فكيف بما هو أعظم خطرًا ، وأجلُّ قدرًا من المال ، بما لا نسبة بينهما ؛ من علمٍ أو حال ، أو معرفة أو كشف ؟! فإذا صار ذلك من حاصلها ؛ انحرف العبد به - ولا بد - إلى طَرَف مذموم ؛ من جرأة ، أو شطْح ، أو إدلال ، ونحو ذلك . فواللهِ كم هاهنا من قتيل وسليب وجريح ، يقول : مِن أين أُتِيتُ ؟ ومن أين دُهِيتُ ؟ ومن أين أُصبتُ ؟ وأقُّ ما يُعاقَب به من الحرمان بذلك : أن تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٧٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس يغلق عنه باب المزيد . ولهذا كان العارفون وأرباب البصائر إذا نالوا شيئًا من ذلك ؛ انحرفوا إلى طَرَف الذلِّ والانكسار ومطالعة عيوب النفس، واستدعَوْا حارس الخوف ، وحافظوا على الرباط بملازمة الثغْر بين القلب وبين النفس ، ونظروا إلى أقرب الخلق من الله ، وأكرمهم عليه ، وأدناهم منه وسيلة ، وأعظمهم عنده جاهًا ، وقد دخل مكَّة يوم الفتح وذقْتُه تمسُّ قُربوسَ سَرِه ؛ انخفاضًا وانكسارًا ، وتواضعًا لربِّه تعالى في مثل تلك الحال ، التي عادة النفوس البشرية فيها : أن يملكها سرورُها ، وفرحُها بالنصر والظفر والتأييد ، ويرفعها إلى عنان السماء . فالرجل : مَن صان فتْحَهُ ونصيبَه من الله ، ووارَاه عن استرقاق نفسه ، وبخِلَ عليها به . والعاجز : مَن جاد لها به . فيا له من جُود ما أقبحه !! وسماحة ما أسْفَهَ صاحبها !! والله المستعان))(١). الدرجة الثانية: ((الخروج من الخوف إلى ميدان القبْض، والصُّعُود مِن الرجاء إلى ميدان البسْط ، ثم الترقِّي من السرور إلى ميدان المشاهدة)) : قال ابن القيم: ((ذكَر في الدرجة الأولى : كيف يحفظ الحدّ بين المقامات ، حتى لا يتعدَّى إلى غلوٍّ أو جفاء ، وذلك سوء أدب . فذكر مع الخوف : أن يخرجه إلى اليأس ، ومع الرجاء : أن يُخرجه إلى الأمن ، ومع السرور : أن يخرجه إلى الجرأة . ثم ذكر في هذه الدرجة : أدبَ الترقِّي من هذه الثلاثة إلى ما يحفظه عليها ، ولا يضيِّعها بالكلِيَّة. كما أنَّ في الدرجة الأولى : لا يبالغ به ، بل يكون خروجه من الخوْف إلى القبْض ؛ يعني : لا يزايل الخوْف بالكلِّية ، فإن قبضه لا يُؤيسُه ولا يقنطه ، ولا يحمله على مخالفة ولا بطالة . (١) مدارج السالكين ٣٩٣/٢ - ٣٩٥. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس ٦٧٥ وكذلك رجاؤه : لا يقعد به عن ميدان البسْط ، بل يكون بين القبْض والبسْط ، وهذه حال الكُمَّل ، وهي السير بين القبْض والبسط . وسروره : لا يقعد به عن ترقّيه إلى ميدان مشاهدته ، بل يُرْقى بسروره إلى المشاهدة ، ويرجع من رجائه إلى البسْط ، ومن خوْفه إلى القبض . ومقصوده : أن ينتقل من أشباحِ هذه الأحوال إلى أرواحها ؛ فإن الخوف شَبحٌ والقبْض رُوحه ، والرجاء شبح والبسْط روحه ، والسرور شبح والمشاهدة روحه ، فيكون حظّه من هذه الثلاثة : أرواحها وحقائقها ، لا صُوَرها ورسومها))(١) . الدرجة الثالثة: ((معرفة الأدب، ثم الفَناء عن التأذُّب بتأديب الحقّ ، ثم الخلاص مِن شهود أعباءِ الأدب )) : قال ابن القيم: ((قوله: ((معرفة الأدب)): يعني لا بد من الاطلاع على حقيقته في كل درجة ، وإنما يكون ذلك في الدرجة الثالثة ، فإنه يُشرِف منها على الأدب في الدَّرجتين الأُولَيْن، فإذا عرفه وصار له حالًا؛ فإنه ينبغي له أن يفنى عنه ، بأن يُغَلِّب عليه شهودَ مَن أقامه فيه ، فينسبَهُ إلیه تعالى دون نفسه ، ويَفنَى عن رُؤية نفسه وقيامها بالأدب ؛ بشهود الفضل لمَن أقامها فيه ومِنَّته. فهذا هو الفناء عن التأَدُّب بتأديب الحق))(٢). فيا له من مقام، يُحمّل العبادة، وينظِّم كلَّ الحياة، وتُوزَن به الأحوال والمقامات !! (١) مدارج السالكين ٣٩٥/٢ - ٣٩٦. (٢) مدارج السالكين ٣٩٦/٢ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com الفصل الثالث والعشرون عُلُوُّ الِهِمَّةِ في طَلَبِ الْجَنَّةِ ((مَن خاف أدلج ، ومَن أدلج بلغ المَنزِل ، ألا إنَّ سِلْعَة اللهِ غالية ، إلا إن سِلْعَة اللهِ: الجنة )). [ حديث صحيح ] https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس ٦٧٩ عُلُوُّ الِهِمَّةِ في طلبِ الجنَّة قال تعالى: ﴿وفي ذلك فلْيتنافَسِ المتنافسون مطلبٌ يستحقُّ المنافسة ، أُفَقْ يستحقّ السباق ، وغايةٌ تستحقُّ الغلاب . والذين يتنافسون في شيء من أشياء الأرض - مهما كبر وجلَّ وارتفع وعظم - إنما يتنافسون في حقير فانٍ قريب . والدنيا لا تزن عند الله جَنَاح بعوضة ، هزيلة زهيدة ، فهوّنْ من شأنها ، وارفع نفسَك عنها ... لَعِبُ ولهوّ وزينة وتفاخر وتكاثر . فليس السباق إلى إحراز اللَّهْو واللعب والتفاخر والتكاثر : بسباقٍ يليق بمن شُبُّوا عن الطَّوْق، وتركوا عالَم اللَّهْو واللَّعب للأطفال والصغار ، إنما السباق إلى ذلك الأفق، وإلى ذلك الهدف، وإلى ذلك المُلْك العريض ﴿وجنةٍ عَرْضُها كعرضِ السماءِ والأرض ﴾ [ الحديد : ٢١ ] . مَن رضي بالحظّ الخسيس مِن عاجل الدنيا ؛ بقي عن نفيس الآخرة . إن الحياة للأرض حياة تليقُ بالديدان والزواحف ، والحشرات والهوامّ ، والوحوش والأنعام ، فأمّا الحياة الآخرة فهي الحياة اللائقة بذلك الإِنسان الكريم على الله ، الذي خلقه فسوَّاه ، وأودع رُوحه الإِيمان الذي ينزع به إلى السماء ، وإن استقرّت على الأرض قدماه . إن من شاء التفاوتَ الحقَّ ، والتفاضُلَ الضخم ؛ فهناك في الآخرة ، هنالك في الرقعة الفسيحة ، والآماد المتطاولة التي لا يعلم حدودها إلّا الله ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، لا في متاع الدنيا القليل الهزيل !! . الآخرة ثقيلة في ميزان الله : والتنافس في أمر الآخرة يرتفع بأرواح المتنافسين جميعًا ، بينما التنافس تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٨٠ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس في أمْر الدنيا ينحطُّ بهم جميعًا . التنافس في الآخرة يرفع الأرواح إلى آفاقٍ أرفع وأطهر من المستنقع الآسين . إن مستوى النعيم في هذه الدنيا معروف ، ومستوى النعيم هناك يليق بالخلود ؛ فأين مجالٌ من مجال ؟ وأين غاية من غاية ؟ . ألا إن السباق إلى هناك : ((فهلمَّ إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَبٍ ولا تعَبٍ ولا عناء ، بل من أقرب الطرق وأسهلها ، وذلك أنك في وقت بين وقتيْن ، هو في الحقيقة عمرك ، وهو وقتك الحاضر ، بين ما مضى وما يُستَقْبَل ؛ فالذي مضى تُصلحه بالتوبة والندم ، وهو عمل قلبٍ ، وما يُستَقبَل تُصلحه بالعزْم والتوبة))(١) . إن مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام .. ومفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب . أخي، إيَّك أن تكون ممن قال فيهم يحيى بن معاذ الرازي: ((عملٌ كالسَّرَاب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعَدَد الَّمْل والتراب، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ؟! هيهات ؛ أنت سكران بغير شراب . ما أكملك لو بادرتَ أمَلَكَ ! ما أجلَّك لو بادرتَ أجلك ! ما أقواك لو خالفت هواك !)) (٢). يا هذا ، لقد أعظمتَ المَهْرَ وأسأت الخِطبة . إنَّها الجنة : التي حولها دندن رسول الله عَ لّهم وأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . (١) الفوائد لابن القيم . (٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ١٦٧/٦. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/