النص المفهرس
صفحات 641-660
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤١ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس لقد أصاب العَرَجُ إحدى رجْلَي طلحة رضي الله عنه ، أثناء دفاعه عن النبيِ عَّهِ، ولمّا حمل طلحة النبي عَ لِ تكلَّف استقامة المشي أدبًا مع رسول الله ◌َِّ، لِئَلَّ يشَقَّ على النبيِ عَّ له ، فاستوتْ رجُلُه العرجاء لهذا التكلُّف، فشُفي من العَرَج . أدب صدّيق الأنصار سعد بن معاذ رضي الله عنه : لمّا وصل سيد الأوس سعد بن معاذ إلى مقرِّ قيادة النبي عَّةٍ في بني قريظة؛ قال له النبي عَّةِ: ((احكمْ فيهم يا سعد)). فقال: إن رسول الله عَِّ أحقُّ بالحكم. فقال النبي عَ ◌ّهِ: ((قد أمَرَك الله أن تحكم فيهم)) .. غير أن سعدًا - وقد علم حرص قومه الأوْس على التساهل في الحكم على حلفائهم اليهود - أحبَّ أن يستوثق من الجميع ، ويأخذ عليهم العهد - الأوس وبني قريظة - بأنَّ حكمه إذا صدر يكون غير قابل للنقْض أو النقاش . ووقف سعد ابن معاذ في المعسكر النبوي ، ووجّه حديثه إلى قومه الأوس خاصَّة ، وإلى مَنْ في المعسكر عامَّة قائلًا: عليكم بذلك - عهد الله وميثاقه - أن الحكم كما حكمتُ؟ قالوا: نعم. ثم اتجه إلى النبي عَِّ وأشار إلى الناحية التي هو فيها ، ثم قال وهو مُعْرض عن رسول الله عَ لِ إجلالًا وإكبارًا: وعلى مَنْ هاهنا؟ وأشار إلى الخيمة التي فيها رسول الله عَ لِّ فقال عليه الصلاة والسلام: ((نعم))(١). ثم أشار إلى بني قريظة المحجوزين جانبًا في المعسكر ؛ ليستوثق منهم قائلًا : أترضون بحكمي ؟ قالوا: نعم . فحكم أن تُقتل المقاتِلة ، وأن تُسبى النساء والذُّرِّيَّة ، وأن تقسَّم أموالهم . ولمّا نطق سعد بن معاذ بالحكم ، قال له النبي عَُّ: ((حكمتَ فيهم بحكم اللهِ مِن فوق سبع سماوات)). فانظر إلى أدب سعد أثناء الحكم، وإشارته إلى خيمة رسول الله عَ ليه (١) سيرة ابن هشام (٢٤٠/٢) . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٢ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس وهو معرض عنها؛ إجلالًا لرسول الله عَبٍّ. أدب خطيب الأنصار ثابت بن قيس رضي الله عنه : انظر إلى أدب خطيب الأنصار ؛ ثابت بن قيس بن شِماس رضي الله عنه مع رسول الله عَّ له، لمّا نزل قول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... ) الآية [الحجرات: ٢]. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَ لِ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أعلم لك علمَه . فأتاه فوجده في بيته منكّسًا رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال: شِرّ. كان يرفع صوته فوق صوت النبي عَ ◌ّلِ فقد حبط عمله، فهو من أهل النار. فأتى الرجلُ النبَّ مَ له، فأخبره أنه قال كذا وكذا . قال موسى بن أنس : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارةٍ عظيمةٍ فقال: ((اذهب إليه فقل له : إنك لستَ من أهل النار ، ولكنك من أهل الجنة ))(١). وروى الإمام أحمد ، عن أنس رضي الله عنه : لمَّا نزلت هذه الآية ﴿ يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... ) الآية [ الحجرات: ٢] . وكان ثابت بن قيس الشماس رفيعَ الصوت، فقال: أنا الذي كنتُ أرفع صوتي على رسول الله عَّ لمِ ، حبطَ عملي ، أنا من أهل النار. وجلس في أهله حزينًا، ففقده رسول الله عَ لّه ، فانطلق بعض القوم إليه ، فقالوا له : فقدَك رسول الله عَّهِ؛ ما لَكَ ؟ قال : أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي عَ ◌ّله وأجهر له بالقول؛ حبط عملي، أنا من أهل النار. فأتوا النبي عَِّ، فأخبروه بما قال، فقال: (( لا، هو من أهل الجنة)). قال أنس : فكنا نراه يمشي بين ظهرانينا ، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، (١) رواه البخاري . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٣ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس فلما كان يوم اليمامة ، كان فينا بعضُ الانكشاف ، فجاء ثابت بن قيس بن شماس ، وقد تحقَّط ولبس كَفَنَه ، فقال : بئسما تعوّدون أقرانكم !! فقاتلهم حتى قُتل . وروى البخاري عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلِكًا ؛ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعًا أصواتهما عند النبي عَ لِّ حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر - قال نافع بن عمر : لا أحفظ اسمه - فقال أبو بكر لعمر : ما أردتَ إلّا خلافي . قال: ما أردتُ [خلافك] . فارتفعتْ أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجھْر بعضكم لبعض ... ﴾ الآية . قال ابن الزبير : (( فما كان عمر يُسمع رسول الله عَ لِ بعد هذه الآية، [حتى يستفهمه] . ولم يَذكْرْ ذلك عن أبيه. يعني أبا بكر رضي الله عنه))(١). ثم روى البخاري عن ابن أبي مليكة : أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركّبٌ من بني تميم على النبي عَّةِ، فقال أبو بكر : أمِّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : بل أمِّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردتَ إلى - أو إلّا - خلافي . فقال عمر : ما أردتُ خلافك . فتارَيًا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت في ذلك : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ﴾ حتى انقضت الاية . وعن أبي بكر الصديق قال : لما نزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾، قلت: يا رسول الله، والله لا أكلِّمك إلّا كأخي السِّرار (٢). (١) انفرد به البخاري دون مسلم . (٢) قال ابن كثير: ((رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده، وحُصين بن عمر هذا = تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٤ صلاحِ الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الخامس الأدب معَ الخَلْقِ : ((أمَّا الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم ، فلكلِّ مرتبة أدب . والمراتب فيها أدَبِّ خاصٌّ : فمع الوالدين : أدب خاصٌّ ، وللأب منهما أدب هو أخصُّ به . ومع العالم : أدب آخر . ومع السلطان : أدب يليق به . وله مع الأقران : أدب یلیق بهم . ومع الأجانب : أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه . ومع الضيف : أدب غير أدبه مع أهل بيته . ولكل حال أدب : فللأكل آداب ، وللشرب آداب ، وللركوب والدخول ، والخروج والسفر ، والإِقامة ، والنوم: آداب ، وللبول آداب ، وللكلام آداب، وللسكوت والاستماع آداب(١). وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه ، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره ، فما استُجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، ولا استُجلب حرمانُها بمثل قِلَّة الأدب .. فانظر إلى الأدب مع الوالدين : كيف نجَّى صاحبه من حبْس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة !! والإِخلال به مع الأم - تأويلًا وإقبالًا على الصلاة - كيف امتحن صاحبَه بهدْم صومعته ، وضرْب الناس له ، ورميه وإن كان ضعيفًا . لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وأبي هريرة ، = بنحو ذلك. والله أعلم)). اهـ . من تفسير ابن كثير ٣٤٦/٧ . والسِّرار : المساررة ؛ أي كصاحب السرار ، أو : كمَثَل المساررة لخفض صوته . (١) لي تحت الطبع مجلّد بعنوان: ((حسن الطلب في بيان الأدب)) يسَّرَ اللهُ بُمِنِّه وفضْله إخراجَه قريبًا . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٥ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس بالفاحشة !! وتأمَّلْ أحوال كلِّ شقِيّ ومغترٌّ ومُدْبر : كيف تجد قلَّة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان !! ))(١). عُلُّ الهِمَّة في الأدب مع الوالديْن : قال تعالى: ﴿وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسابًا إِمَّا يبلغَنَّ عندك الكِبَر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناحَ الذلِّ من الرحمة وقل رَبِّ ارحمهما كما رِيَّاني صغيرًا ﴾ [ الإسراء : ٢٣ - ٢٤ ]. قال سعيد بن المسيب: ((﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾: قول العبد المتذلِّل للسيد الفظِّ. ﴿واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة﴾: تعبير يَشف ويلطُف ، ويبلغ شغاف القلب وحنايا الوجدان ، فهي الرحمة ترقُّ وتلطف ، حتى لَكَأنها الذَّلَّ الذي لا يرفع عينًا ، ولا يرفض أمرًا)). نبّي الله إسماعيل الأنموذج العالي لبّرِّ الوالدين : يقصُّ اللهُ علينا في القرآن الكريم موقف الذبيح مع أبيه خليل الرحمن إبراهيم عليهما السلام: ﴿ فلمّا بلغ معه السعي قال يا بُني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تُؤمر ستجدني إنْ شاء الله من الصابرين ﴾ [ الصافات : ١٠٢ ] . يا أبت .. يا أبت، في مودَّة وقُربى، وشبحُ السِّكِّين لا يُزعجه ولا يُفزعه ، ولا يُفقده رشدَه ، بل لا يفقده أدَبه ومودته !! وحارثة بن النعمان مَثَلٌ سَامِقٌ للبِرِّ: عن عائشة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها، عن النبي عَ الِه قال: ((دخلتُ (١) مدارج السالكين ٣٩٠/٢ - ٣٩١. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٦ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس الجنة فسمعتُ قراءةً ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ فقيل : حارثة بن النعمان )) ، فقال رسول الله عَ ل: ((كذلكم البر. كذلكم البر)). وزاد عبد الرزاق في رواية: (( وكان أبَّر الناس بأُمِّه))(١). ((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رجلان من أصحاب رسول الله عَ ليه أبَّ مَن كان في هذه الأُمّة بأمِّهما : عثمان بن عفان ، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما ؛ أمَّا عثمان: فإنه قال : ما قدرتُ أتأمَّل وجْهَ أمي منذ أسلمتُ . وأمّا حارثة : فكان يُطعمها بيده ، ولم يستفْهمها كلامًا قطُّ تأمُر به ، حتى يسأل مَنْ عندها بعد أن يخرج: ماذا قالتْ أمي ؟))(٢). أبو هُرَيْرة لم يحجَّ حتى ماتت أُمُّه ؛ لصُحْبتها : قال أبو هريرة: ((إن أمي كانت مشركة ، وكنتُ أدعوها إلى الإِسلام ، وكانت تأبى علّ، فدعوتُها يومًا فأسمعتني في رسول الله عَ لَّهِ ما أكره، فأتيتُ رسول الله عَّ له وأنا أبكي، فأخبرته، وسألتُه أن يدعو لها، فقال: ((اللهمَّ اهْدِ أُمَّ أبي هريرة )). فخرجتُ أعدو أبشِّرها، فأتيتُ فإذا الباب مجاف ، وسمعتُ خضخضة الماء ، وسَمِعَتْ حِسِّي ، فقالت : كما أنت . ثم فتحتْ ، وقد لبستْ دِرْعَها ، وعجلتْ عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . قال : فرجعت إلى رسول الله ، أبكي من الفَرَح كما بكيتُ من الحزْن ، فأخبرته وقلت : ادعُ الله أن يحِّيني وأمِّي إلى عباده المؤمنين. فقال: ((اللهمَّ حَبِّبْ عُبْدَك هذا وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين ، وحَبِّبْهم (١) إسناده صحيح : رواه أحمد، والبغوي في شرح السنة ، وعبد الرزاق في المصنف ، والحاكم وصحَّحه ، ووافقه الذهبي ، وقال الحافظ في الإصابة ٦١٨/١: إسناده صحيح . (٢) التبصرة ١٨٧/١ - ١٨٨. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٧ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس إليهما))(١) . ((ويشتدُّ الألم به من الجوع مرَّة ، فيخرج من بيته إلى المسجد ، لا يخرجه إلَّا الجوع، فيجد نفرًا من أصحاب رسول الله عَ له، فيقولون: يا أبا هريرة ، ما أخرجك هذه الساعة ؟ فيقول : ما أخرجني إلّا الجوع . فيقول أبو هريرة : فقمنا ، فدخلنا على رسول الله عَّ ◌ُلم فقال: ((ما جاء بكم هذه الساعة؟)). فقلنا: يا رسول الله جاء بنا الجوع. قال: فدعا رسول الله عَ له بطبق فيه تمر، فأعطى كل رجل منا تمرتيْن، فقال: ((كُلُوا هاتين التمرتين ، واشربوا عليهما من الماء ، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا)). قال أبو هريرة : فأكلتُ تمرةً ، وخبَّأْتُ الأخرى؛ فقال رسول الله عَ له: ((يا أبا هريرة، لم رفعتَ هذه التمرة؟)). فقلتُ: رفعتُها لأُمِّي. فقال: ((كلها، فإنّا سنعطيك لها تمرتين)). فأكلتُها فأعطاني لها تمرتيْن))(٢). وعن أبي مُرّة: (( أن أبا هريرة كان يستخلفه مروان ، وكان يكون بـ ((ذي الحُلَيْفة)) ، فكانت أمُّه في بيت، وهو في آخر . قال: فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها ، فقال : السلام عليك يا أُمَّاه ورحمة الله وبركاته . فتقول : وعليك يا بُني ورحمة الله وبركاته. فيقول: رحِمَكِ الله كما ربَّيْتني صغيرًا. فتقول: رحمك اللهُ كما بَرَرْتَني كبيرًا، ثم إذا أراد أن يدخل، صنع مثله))(٣). ((ولازَم أبو هريرة أُمَّه، ولم يحجَّ حتى ماتت؛ لصحبتها ))(٤). (١) حسن: أخرجه أحمد، ومسلم في فضائل الصحابة ، وحسَّنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥٩٣/٢. (٢) سير أعلام النبلاء ٥٩٢/٢ - ٥٩٣، وطبقات ابن سعد . (٣) الأدب المفرد للبخاري ، وأحمد في مسنده . (٤) رواه ابن عساكر في تاريخه ٥١٦/٤٧ - ٥١٧، كذا عزاه د . محمد عجاج الخطيب في كتابه : أبو هريرة راوية الإِسلام. ص ١٢٠. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس ٦٤٨ أُوَيْس القرني: يشهدُ له النبيِ عَّهِ بِيرِّه لِأُمِّه وأدَبهِ معها: قال رسول الله عَ له: ((إن خير التابعين رجلٌ يقال له: أُويس ، وله والدة هو بها بُّ، لو أقسم على الله لأبّه ، وكان به بَيَاض ، فمُرُوه فليستغفر لكم)) (١) . وكان عمر رضي الله عنه إذا أتى أمدادُ اليمنِ ، يسألهم : فيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أُوَيس بن عامر . قال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : كان بك برَصٌ فبرأتَ منه ، إلّا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : ألك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعتُ رسول الله عَ لمه يقول: (( يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به أَثُرُ بَرَص فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بارِّ بها، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل )) فاستغِفْر لي . فاستغفَرَ له ، فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراءِ الناس أحبُّ إلَّ . لقد منع أويس من القدوم على النبي عَّ له بُره بأمه . فهل فوق هذا أدب وبِّ؟! يمنعه البر من شَرف الصُّْبة مع رسول الله عَّهِ. أبو حنيفة النعمانُ مَثَلٌ يُحتذى في الأَدب مع الأُمّ : ((كان رحمه الله بارًّا بوالديه ، وكان يدعو لهما ويستغفر لهما مع شيخه حمَّاد ، وكان يتصدّق كلَّ شهر بعشرين دينارًا عن والديه))(٢). (( قال أبو يوسف : كان أبو حنيفة يحمل والدته على حماره إلى مجلس عمر بن ذرِّ ؛ كراهةَ أن يردّ قوْلها . (١) رواه مسلم عن عمر . (٢) أبو حنيفة النعمان للشيخ: وهبي غاوجي الألباني ص ١٠٢. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوٌ الهمة - المجلد الخامس ٦٤٩ وقال أبو حنيفة : ربما ذهبتُ بها إلى مجلسه ، وربما أمرتْني أن أذهبَ إليه وأسأله عن مسألة ، فآتيه وأذكرها له ، وأقول له : إنَّ أمي أمَرتْني أن أسألك عنها . فيقول : وأنت تسألني عن هذا ؟ فأقول : هي أمرتْني . فيقول : قل لي : كيف هو - يعني الجواب - حتى أخبرك . فأخبره بالجواب ، ثم يخبرني به ، فآتيها وأخبرها عنه بما قال . ونظير ذلك : أنها استفتتْ عن شيء ، فأفتيتُها فلم تقبله ، وقالت : لا أقبلُ إلا بقول زُرعة القاصّ - أي الواعظ- فجاء بها إليه ، وقال له : إن أمِّي تستفتيك في كذا ، فقال : أنت أعلم وأفقه ، فأفْتِها . قال : أفتيتُها بكذا . فقال زرعة : القوْل ما قال أبو حنيفة . فرضيتْ وانصرفتْ))(١). وعن يحيى بن عبد الحميد قال : كان الإِمام يخرج كلّ يوم من السجن فُيُضْرَب ليدخلَ القضاء ، فيأبى ، فلمَّا ضُرِب رأسُه وأثَّر ذلك في وجهه بكى ، فقيل له في ذلك ، فقال : إذا رأتْه ◌ُمِّي بكتْ واغتمَّتْ ، وما علَّ شيء أشدُّ من غمِّ أُمِّي . (( وعن يحيى الحماني ، عن أبيه قال : كان أبو حنيفة يُضرب على أن يلي القضاء فيأبى، ولقد سمعتُه يبكي وقال: أبكي غمًّا على والدتي))(٢). ((وكان حُجْر بن عدي بن الأدبر يلتمس فراش أمِّه بيده ، فيتَّهم غلظ يده ، فينقلب عليه على ظهره ، فإذا أُمِن أن يكون عليه شيء أضْجَعَها . وكان ظبيان بن علي مِن أَبِّ الناس بأمِّه ، فباتتْ ليلة وفي صدرها عليه شيء ، فقام على رجلَيْه قائمًا يكرهُ أن يوقظها ، ويكره أن يقعد . (١) من أخلاق العلماء للشيخ محمد سليمان ص٧٩ . (٢) مناقب الإمام أبي حنيفة للذهبي ص١٥، ١٦. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٠ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس ابن عون : نادت أُّ عبد الله بن عون عبدَ الله فأجابها ، فعلا صوته على صوتها فأعتق رقبتيْن . (( قال بشر الحافي : الولد يقرب من أُمِّه بحيث يُسمِع أُمّه : أفضل مِنَ الذي يضرب بسيفه في سبيل الله ، والنظر إليها أفضل من كل شيء . وقال محمد بن مُحيْريز : من مشى بين يدي أبيه فقد عقّه ، إلّا أنْ يمشي فيُميط الأذى عن طريقه . ومَن دعا أباه باسمه أو بكُنْيته ، فقد عقّه ، إلّا أن يقول يا أبت ))(١) . إني لها بَعِيرُها المُذَلَّل : ((حدّث أبو بُردة بن أبي موسى الأشعري أن ابنَ عمر شهد رجلًا يمانيًّا يطوف بالبيت ، حمل أُمَّه وراء ظهرهِ يقول : إني لها بعيرُها المذلَّلْ إِنْ أُذْعِرَتْ ركابُها لم أُذْعَرْ اللهُ ربي ذو الجلالِ الأكبرْ فهل ترى جازِيْتُها يا ابنَ عمرْ حملتُها أكثرَ ممَّا حملتْ ثم قال : يا ابن عمر ، أتراني جزيتُها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة))(٢). صورة طيبة من الأدب والبرِّ : عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله عَ له قال: ((بينما ثلاثة نفر (١) التبصرة لابن الجوزي ١٨٨/١. (٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ، وابن المبارك في البر والصلة ، والبيهقي في شعب الإِيمان . والزَّفْرة: المرة من الزفير ، وهو تردُّد النفَس حتى تختلف الأضلاع ، وهذا يعرض للمرأة عند الحمل . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس ٦٥١ يتماشَوْن ، أخذهم المطر ، فمالوا إلى غارٍ في الجبل ، فانحطتْ على فمِ غارهم صخرةٌ من الجبل ، فأطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالًا عملتموها لله صالحة ، فادعوا الله بها لعلَّه يفرِّجها . فقال أحدهم : اللهمَّ إنه كان لي والدان شيخان كبيران ، ولي صِبْيَة صغار كنتُ أرعى عليهم ، فإذا رجعتُ عليهم فحلبتُ ، بدأتُ بوالدي أسقيهما قبل ولدي ، وإنه قد نأى بي الشجر(١)، فما أتيتُ حتى أمسيتُ ، فوجدتُهما قد ناما ، فحلبتُ كما كنت أحلب ، فجئتُ بالحِلاب ، فقمتُ عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما ، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغَوْن(٢) عند قدمي ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ، فافرُجْ لنا فرجة نرى منها السماء . ففرّج الله لهم حتى يروْن السماء ... ))(٣) الحديث . وأخرى : ((كان الفضل بن يحيى أَبَّ الناس بأبيه، بلغ مِن بِّه إيّاه أنهما كانا في السجن ، وكان يحيى لا يتوضأ إلا بماءٍ سُخن ، فمنعهما السجّان من إدخال الحطب في ليلة باردة ، فلما نام يحيى ، قام الفضل إلى قمقمة وملأها ماءً ، ثم أدناه من المصباح، ولم يزلْ قائمًا - وهو في يده - حتى أصبح )) (٤) . كَهْمِسُ الدَّعَاءُ وأدبُه العالي : ((عن أبي عبد الرحمن الحنفي قال : رأى كهمس بن الحسن عقربًا في (١) نأى بي الشجر: بَعُد المرعى. (٢) يتضاغَوْن : يُصوِّتون باكين . (٣) رواه البخاري ، ومسلم ، وابن حبان . (٤) بر الوالدين للطرطوشي ص٧٨ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس البيت ، فأراد أن يقتلها ، أو يأخذها ، فسبقتْه إلى جُحْرها ، فأدخل يده في الجُحْرِ يأخذها ، وجعلَتْ تضربه ، فقيل له : ما أردت إلى هذا ؟ لِمَ أُدخلتَ يدك في جحرها تُخرجها ؟ قال : إني أحمد ؛ خفتُ أن تخرج من الجحْر فتجيء إلى أمي فتلدغها . وكان يمينه الذي يحلف به: إني أحمد وأحمد ))(١). وعن الحسن بن نوح قال: ((كان كهمس يعمل في الجصّ كل يوم بِدَانِقْيْن، فإذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أُمِّه))(٢). (( وكان كهمس الدَّعَّاءُ يكسح البيت ، ويخدم أُمّه ، فأرسل إليه سليمان ابن علي الهاشمي بصُّرَّةٍ ، وقال: اشترِ بها خادمًا لأُمِّك. لأنه كان مشغولاً بخدمتها ، وكان أبَّ شيء بأمِّه ، وأراده على أن يقبلها فأبى ، فألقاها في البيت ومضى ، فأخذها كهمس ، وخرج يتبعه حتى دفعها إليه ))(٣) . ((وكان عمرو بن عُبيد يأتي كهمسًا يسلّم عليه، ويجلس عنده هو وأصحابه ، فقالت له أمه : إني أرى هذا وأصحابه وأكرههم، وما يعجبوني فلا تجالسْهم. قال: فجاء إليه عمرو وأصحابه فأشرف عليهم ، فقال : إن أمِّي قد كرهتك وأصحابك ، فلا تأتوني ))(٤) . محمد بن سيرين لا يكلِّم أُمّه إلَّا وهو يتضرَّع: كان محمد بن سيرين لا يكلِّم أمَّه إلا كما يكَلَّمُ الأمير الذي لا يُنْتَصَف منه . وعن بعض آل سيرين قال : ما رأيتُ محمد بن سيرين يكلِّم أمَّه قطُّ إلّا وهو يتضّع . وعن ابن عون قال: (( دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه ، (١) حلية الأولياء ٢١١/٦. (٢)، (٣)، (٤) الحلية ٢١٢/٦ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس ٦٥٣ فقال : ما شأن محمد ، أيشتكي شيئًا ؟ قالوا : لا ، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه ))(١) . وزيْن العابدين بلغ من أدبه مع أمه أنه لا يأكل معها في صحفة : ((وكان زيْنُ العابدين بن الحسين رضي الله عنهما كثير البِّ بأمه ، حتى قيل له : إنك من أبِّ الناس بأُمِّك ، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة ؟ فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقتْ إليه عينها، فأكون قد عقَقْتُها))(٢). وطلقُ بن حبيب لا يمشي فوق ظهر بيْته وأُمُّه تحته : وكان طلق بن حبيب من العُبَّد والعلماء، وكان يُقَبِّلُ رأس أمه ، وكان لا يمشي فوق ظهر بيتٍ وهي تحته ؛ إجلالًا لها(٢). ابنُ القاسم لله دُرُّه : ((حُكي عن ابن القاسم: أنه كان يُقرأ عليه ((الموطأ))؛ إذ قام قيامًا طويلًا ثم جلس ، فقيل له في ذلك ، فقال : نزلتْ أمي فسألتني حاجة فقامت ، فقمتُ لقيامها ، فلمَّا صعِدت جلستُ))(٤) . حيْوة بن شريح يترُك الدرس لعَلَفِ الدجاج : ((وكان حَيْوَةُ بن شُرَيح - وهو أحد أئمة المسلمين - يقعد في حلقته يعلِّم الناس ، فتقول له أمُّه : قم يا حيوة ، فألقِ الشعير للدجاج ، فيقوم ، ويترك (٥) التعليم )) (٥). (١) المرأة وحقوقها في الإِسلام للشيخ مبشِّر الطرازي ٢٧٣/٢ . (٢) عيون الأخبار ٩٧/٣ . (٣، ٤) برّ الوالدين للطرطوشي ص٧٨. (٥) بر الوالدين للطرطوشي ص٧٩ . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٤ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس الهُذَيْلِ وأمُّه حفصة بنت سيرين : (( وعن هشام بن حسان قال : كان الهُذَيْل بن حفصة يجمع الحطب في الصيف ، فيقشُرُه ، ويأخذ القصب فيفلقُه . قالت حفصة : وكنتُ أجد قَّة(١)، فكان إذا جاء الشتاء ، جاء بالكانون فيضعه خلفي وأنا في مصلًاي ، ثم يقعد فُوقد بذلك الحطَب المقشَّر ، وذلك القصب المفلَّق وقودًا لا يؤذي دخانهُ ، ويُدفئُني ، نمكث بذلك ما شاء الله . قالت : وعنده من يكفيه لو أراد ذلك . قالت : وربما أردتُ أنصرف إليه ، فأقول: يا بُني ، ارجع إلى أهلك . ثم أذكر ما يريد فأدعه))(٢). قال هشام: ((وكانت له لِقْحة(٣)، قالت حفصة: كان يبعث إلَي بحَلْبةٍ بالغداة ، فأقول: يا بنَّي، إنك لَتعلم أني لا أشربه ، أنا صائمة . فيقول: يا أَمّ الهذيل ، إنَّ أطيب اللبن ما بات في ضروع الإِبل ؛ اسقيه مَن شئت))(٤) . محمد بن المُنْكدر : ((كان يضع خدَّه على الأرض ، ثم يقول لأُمِّه : قومي ضعي قدمك على خدِّي )) (٥) . (( قال سعيد بن عامر : قال ابن المنكدر : بات أخي عمر يصلِّ وبتُّ أغمز قدم أمي ، وما أُحبُّ أن ليلتي (١) القِّة: ما أصابك من القُرِّ ، أي البرد . (٢) صفة الصفوة ٢٥/٤ . (٣) أي: ناقة حلوب غزيرة اللبن. (٤) صفة الصفوة ٢٥/٤ - ٢٦. (٥) السير ٣٥٦/٥ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٥ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس بليلته ))(١) . منصور بن المعتمر : ((حدّثنا الأخنسي : سمعت أبا بكر يقول : كنتُ مع منصور جالسًا في منزله ، فتصيح به أُمّه - وكانت فظَّةً عليه - فتقول : يا منصور، يريدك ابن هُبيرة على القضاء فتأبى !! وهو واضعٌ لحيته على صدره ما يرفع طرْفه إليها))(٢) . بندار : (( قال عبد الله بن جعفر المروزي : سمعتُ بندار يقول : أردتُ الخروج - يعني الرحلة - فمنعتني أمي، فأطعتها فُورك لي فيه ))(٣). جمع حديثَ البصْرة ولم يرحل ؛ بًِّا بأُمِّه، ثم رحل بعدها(٤). ومِسْعَر بن كِدام في أدَبِهِ إمامٌ : (( قال محمد بن سعد : كانت لمسعر بن كدام أُمُّ عابدة ، فكان يحمل لها لِبْدًا ، ويمشي معها حتى يُدخلها المسجد ، فيبسط لها اللبد ، فتقوم فتصلِّي ، ويتقدَّم هو إلى مقدم المسجد فيصلّي ، ثم يقعد ، ويجتمع إليه مَن يريد فيحدِّثهم ، ثم ينصرف إليها ، فيحمل لِيدَها وينصرف معها))(٥). ذُرُّ بن عمر بن ذرّ: ما ارتقى سقْفًّا كان والدُه تحته : ((ولمّا مات ذرّ - وكان من الأولياء - قال أبوه عمر بن ذرّ : اللهم (١) السير ٣٥٩/٥ . (٢) السير ٤٠٥/٥. (٣)، (٤) السير ١٤٥/١٢، تاريخ بغداد ١٠٢/٢ . (٥) صفة الصفوة ٢٥/٤ - ٢٦ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٦ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس إني قد غفرتُ له ما قصَّر فيه من واجب حقِّي ، فاغفر له ما قصَّر فيه من واجب حقّك . فقيل له : كيف كان عشرتُه معك ؟ قال : ما مشى معي قطَّ فِي ليل إلّا كان أمامي ، ولا مشى معي في نهار إلّا كان ورائي ، ولا ارتقى قطُّ سقْفًا كنتُ تحته ))(١) . عامر بن عبد الله بن الزبير : بعد موت أبيه يمكث عامًا لا يدعو إلا بالمغفرة له : قال عامر بن عبد الله بن الزبير: ((مات أبي، فما سألتُ الله - حَوْلًا - إلّ العفو عنه))(٢). عُروة بن الزبير وبرُّه : كان رحمه الله يقول في صلاته وهو ساجد : اللهمَّ اغفرْ للزبير بن العوام ، وأسماء بنت أبي بكر . يعني : والديه رضي الله عنهما(٣). وأبو يوسف على الطريق : وكان أبو يوسف القاضي يقول عُقيْبَ صلاته : اللهمَّ اغفرْ لأبويّ ولأبي حنيفة(٤) . الأَبَّار : ((قال جعفر الخلدي : كان الأبار من أزهد الناس ؛ استأذن أُمَّه في الرحلة إلى قتيبة فلم تأذن له ، ثم ماتت فخرج إلى خُراسان ، ثم وصل إلى بلخ وقد مات قتيبة ، فكان يُعزّونه على هذا ، فقال : هذا ثمرة العلم ؛ إني اخترتُ رضا (١) بر الوالدين للطرطوشي ص٧٦ . (٢) عيون الأخبار ٩٨/٣ . (٣) بر الوالدين للطرطوشي ص ٧٧ . (٤) السابق . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٧ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس الوالدة))(١). الحافظ ابن عساكر صاحب ((تاريخ دمشق)): ((قال ابن النجار: قرأتُ بخطٍّ معمر بن الفاخر في ((معجمه)): أخبرني أبو القاسم الحافظ إملاءً بمنى ، وكان من أحفظ مَن رأيتُ ، وكان شيخنا إسماعيل بن محمد الإِمام يفضِّله على جميع من لاقيناهم ، قدم أصبهان ونزل في داري ، وما رأيتُ شابًّا أحفظَ ولا أورع ولا أتقن منه، وكان فقيهًا أديبًا سنًّا؛ سألتُه عن تأخره عن الرحلة إلى أصبهان ؛ قال : استأذنتُ أمي في الرحلة إليها فما أذِنَتْ)) (٢) . أمثلةٌ عَطِرةٍ في عُلُوِّ الِهِمَّة في الأدب : أدب الفاروق عمر رضي الله عنه : ((قال عمر: أبو بكر سيدنا أعتقَ بلالًا سيدنا))(٢). ((عن يحيى بن سعد قال: ذكر عمر فضل أبي بكر ، فجعل يصف مناقبه ... ثم قال : وهذا سيدنا بلال حَسَنةٌ من حسناته))(٤). (( وعن عمر أنه لم يلقَ أسامة قط إلّا قال : السلام عليك أيُّها الأمير ورحمة الله. تُوفي رسول الله عَ ◌ّه وأنت علَّي أمير)) (٥). ((عن ابن أبي الهذيل قال : دعا عمر زيد بن صوحان ، فضَفَنَه على الرَّحْلِ كما تَضْفِنُون أمراءكم ، ثم التفتَ إلى الناس فقال : اصنعوا هذا بزيد (١) السير ٤٤٣/١٣، تذكرة الحفاظ ٦٣٩/٢. (٢) السير ٥٦٧/٢٠، تذكرة الحفاظ ١٣٣٣/٤. (٤) السير ٩٦/٢، وابن سعد ٢٠/٤. (٣) السير ٣٥٩/١ . (٥) السير ٥٢٧/٣، وطبقات ابن سعد ١٢٤/٦. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٥٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس وأصحابِ زيد ))(١). أدب معاذٍ بن جبل : عن معاذ قال : ما بذقت على يميني منذ أسلمتُ(٢). أدب العباس بن عبد المطّلب : عن أبي رزيق قال : قيل للعباس : أنت أكبر أو النبي ؟ قال : هو أكبر وأنا وُلِدْتُ قبلَه(٣) . أدبُ علِّ رضي الله عنه : عن صُهْب مولى العباس ، قال : رأيتُ عليًّا يقبِّل يد العباس ورِجْله ويقول : يا عمّ ، ارضَ عني . قال الذهبي في ((السير)) (٩٤/٢): ((إسناده حسن)). أدبُ ابنِ عبَّاس : ((عن أبي سَلَمَة أن ابن عباس قام إلى زيد بن ثابت فأخذ له بركابه ، فقال تنَّ يا ابن عمِّ رسول الله عَّ له. فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا)) (٤). أدب عِمران بن حُصَيْن رضي الله عنه : ((عن عمران بن حُصين قال : ما مسستُ ذكري بيميني منذ بايعتُ رسول الله عَّةٍ))(٥). (١) السير ٤٥٥/١. (٢) السير ٨٠/٢، ومجمع الزوائد ٢٧٠/٩. (٣) السير ٩٧/٢ . (٤) السير ٤٣٧/٢؛ إسناده حسن: أخرجه ابن سعد ٣٦٠/٢ وصحَّحه الحاكم وأقرّه الذهبي . (٥) السير ٥٠٩/٢؛ رجاله ثقات، وصحّحه الحاكم وأقرّه الذهبي. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس ٦٥٩ أدب عَدِيّ بن حاتِمٍ رضي الله عنه : عن مغيرة قال : خرج عدي وجرير البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة ، فنزلوا ((قَرْقيسياء)) وقالوا: لا نقيم ببلدٍ يُشتمُ فيها عثمان(١). أدب ابنِ عُمَر رضي الله عنه : عن مجاهد قال : ربَّما أخذَ ابن عمر لي بالرِّكَاب(٢). أدب زرّ بن حبيش : عن عاصم ، قال : كان أبو وائل عثمانيًّا، وكان زرُّ بن حبيش عَلَوِيًّا ، وما رأيتُ واحدًا منهما قطُّ تكلّم في صاحبه حتى ماتا ، وكان زرّ أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعًا لم يحدِّث أبو وائل مع زرِّ. يعني يتأدّب معه لسِنِّه (٣). أدب أبي العالية : عن أبي العالية قال : ما مسست ذَكَري بيميني منذ ستين أو سبعين نة (٤) . أدب سعيد بن المسيِّب : قال سعيد : لا تقولوا : مُصْيْحف . ولا مُسيْجد ؛ ما كان الله فهو عظيم ، حسن جميل(٥). (١) السير ١٦٥/٣، تاريخ بغداد ١٩١/١. (٢) السير ٤٥٢/٤ . السير ٤ /١٦٨ . (٣) السير ٢١٠/٤، الحلية ٢١٩/٢ . (٤) السير ٢٣٨/٤، طبقات ابن سعد ١٣٧/٥. (٥) https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٦٠ صلاحِ الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس علي بن الحُسَيْن : قيل : كان علّ بن الحُسيْن إذا سار في المدينة على بغلته، لم يقلْ لأحدٍ : الطريق . ويقول : هو مشترك ؛ ليس لي أن أُنحي عنه أحدًا (١). أدبُ الحَسَن البصري : قال سفيان بن عيينة : إن الحسن البصري لمّا مات مسلم بن يسار ، قال: وامعلِّماه(٢) . أدب عطاء بن أبي رباح : عن ابن جُريح ، عن عطاء قال : إن الرجل لَيحدِّثني بالحديث فأُنصِت له كأني لم أسمعْه ، وقد سمعتُه قبل أن يُولد(٣). أدب عمر بن عبد العزيز : عن أيُّوب قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، لو أتيتَ المدينة ، فإنْ قضى الله موتًّا، دُفِنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله عَ لِ. قال: والله لَأَنْ يعذِّبني الله بغير النار، أحبُّ إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلًا(٤). أدب أبي وائل : قال عاصم بن أبي النجود : ما قدمتُ على أبي وائل من سَفَر إلا قبَّل كَفِّى(٥) . (١) السير ٣٩٨/٤ . (٢) السير ٥١٣/٤، وتاريخ ابن عساكر ٢٤٩/١٦أ. (٣) السير ٨٦/٥ . السير ١٤١/٥، وطبقات ابن سعد ٤٠٤/٥ . (٤) (٥) السير ٢٥٧/٥ . i تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/