النص المفهرس

صفحات 221-240

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٢٢١
كان))(١) .
تزكيةُ النفوسِ مُسلَّم إلى الرسل :
قال ابن القيم:((إن تزكيةَ النفوس مُسَلَّم إلى الرسل ، وإنما بعثهم الله لهذه
التزكية وولَاهم إياها ، وجعلها على أيديهم دعوة وتعليمًا ، وبيانًا وإرشادًا ،
لا خلقًا ولا إلهامًا؛ فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم ، قال الله تعالى: ﴿هو
الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا مِن قبل لَفي ضلال مبين ﴾ [الجمعة: ٢]. وقال تعالى:
﴿ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكِّيكم ويعلّمكم الكتابَ
والحكمةَ ویعلِّمکم ما لم تكونوا تعلمون فاذ کروني أُذ کر کُم واشكروا لي ولا
تکفرون
[ البقرة: ١٥١ ، ١٥٢ ] .
وتزكية النفوس أصعبُ مِن علاج الأبدان وأشدُّ ؛ فمَن زكَّى نفسه
بالرياضة والمجاهدة والخلوة ، التي لم يجئ بها الرسل ؛ فهو كالمريض الذي يعالج
نفسه برأيه، وأين يقع رأيه مِن معرفة الطبيب ؟! فالرسل أطبَّاء القلوب ، فلا
سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا مِن طريقهم ، وعلى أيديهم ، وبمحْض الانقياد ،
والتسليم لهم، والله المستعان))(٢).
وقال: ((الأبدان الزاكية هي التي زكَتْ بطاعة الله ، ونبتَتْ على أُكْل
الحلال ، فمتى خلصت الأبدان مِن الحرام وأدناس البشرية التي ينهى عنها العقل
والدين والمروءة ، وطهرت الأنفسُ مِن علائق الدنيا ؛ زكَتْ أرض القلب ،
فقبلتْ بذرَ العلوم والمعارف ؛ فإنّ سُقيت بعد ذلك بماءٍ الرياضة الشرعية -
وهي التي لا تخرج عن علّم ، ولا تبعد عن واجب ، ولا تُعطِّل سنة - أنبتت
(١) صحيح: أخرجه الطبراني في المعجم الصغير، والبيهقي في السنن، وصحَّحه
الألباني في الصحيحة رقم ١٠٤٦.
(٢) مدارج السالكين ٣١٥/٢ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٢٢
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
من كلَّ زوجٍ كريمٍ ، مِن علْمِ وحكمةٍ وفائدةٍ ))(١).
وَقَفَاتٌ مع قوله تعالى لرسوله عَّهِ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾:
رضي الله عن ابن عباس حين قال مفسّرًا هذه الآية: ((لعلى دين عظيم ،
لا دين أحبُّ إلَي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإِسلام)) . فجعل الدين
كلَّه خلقًا، فمن زاد عليك في الخُلُق ، فقد زاد عليك في الدين .
وقال الحسن رضي الله عنه : هو آداب القرآن .
وقال ابن القيم : إنك لعلى الخلق الذي آثرك الله به في القرآن .
وفي الصحيحين: أن هشام بن حكيم (( سأل عائشة رضي الله عنها عن
خُلُق رسول الله عَّهِ، فقالت: كان خلقه القرآن . فقال: لقد هممتُ أن
أقوم ولا أسأل شيئًا )).
هكذا (( تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم: ﴿وإنك لعلى خلق
عظيم﴾ [ القلم : ٤]، وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي
الكريم عَّلِ، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود . ويعجز كلّ قلمٍ،
ويعجز كل تصُّر عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من ربِّ الوجود ، وهي
شهادة من الله، في ميزان الله لعبد الله، يقول له فيها: ﴿وإنك لعلى خلق
عظيمٍ﴾. ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله، ممَّا لا يبلغ إلى إدراك
مداه أحدٌ من العالمين !
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد عَّ له ، تبرز من نواحٍ شتَّى :
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال ، يسجّلها ضميرُ الكون ،
وتثبت في كيانه وتتردَّد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله .
(١) مدارج السالكين ٣١٥/٢ . انظر كتاب: معالم في السلوك وتزكية النفوس لعبد
العزيز بن محمد العبد اللطيف - دار الوطن .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٢٢٣
وتبرز من جانب آخر، من جانب إطاقة محمد عَ لم لتلقيها ، وهو
يعلم مَنْ ربُّه هذا ، قائل هذه الكلمة ؛ ما هو ؟ ما عظمته ؟ ما دلالة كلماته ؟
ما مداها ؟ ما صداها ؟ ويعلم مَن هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، والتي
يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين .
إن إطاقة محمد عّ لّهِ لتلقِّي هذه الكلمة من هذا المصدر ، وهو ثابت
لا ينسحق تحت ضغطها الهائل ، ولو أنها ثناء ، ولا تتأرجح شخصيته تحت
وقْعِها وتضطرب .. تلقِّيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن - هو ذاته
دليل على عظمة شخصيته فوق كلٌّ دليل .
ولقد رُويت عن عظمة خُلُقه في السيرة وعلى لسان أصحابه : رواياتٌ
متنوّعة كثيرة ، وكان واقِعُ سيرته أعظم شهادة من كل ما رُوي عنه ، ولكنّ
هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كلِّ شيءٍ آخر .. أعظم بصدورها عن العلِّي
الكبير، وأعظم بتلقّي محمد عَ لِّه لها وهو يعلم مَنْ هو العلي الكبير، وبقائه
بعدها ثابتًا راسخًا مطمئنًا، لا يتكبَّر على العباد ، ولا ينتفخ ولا يتعاظم ، وهو
الذي سمِع ما سمِع من العلي الكبير !
والله أعلم حيث يجعل رسالته، وما كان إلّا محمد عَ له - بعظمة
نفسه هذه - مَن يحمل الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى ، فيكون
كُفئًا لها ، كما يكون صورة حيَّة منها .
إن هذه الرسالة من الكمال والجمال ، والعظمة والشموخ ، والصدق
والحقِّ ؛ بحيث لا يحملها إلّا الرجل الذي يُثني عليه الله هذا الثناء ، فتُطيق
شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء ، في تماسُّكٍ وفي توازنٍ ، وفي طمأنينة القلب
الكبير ، الذي يسع حقيقةَ تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم .
إن حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة ، وإن عظمة هذه النفس
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٢٤
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
من عظمة هذه الرسالة ، وإن الخلق المحمدي - كالحقيقة الإِسلامية - لأبعدُ مِن
مدى أي مجهرٍ يملكه بَشَرٌ ، وقصارى ما يملكه راصدٌ لعظمة هذه الحقيقة أن
يراها ولا يحدِّد مَداها ، وأنْ يُشير إلى مسارها الكوني دون أن يحدِّد هذا المسار.
ومرةً أخرى أجد نفسي مشدودًا للوقوف إلى جوار الدلالة الضخمة
لتلقِّي رسول الله عَُّلِّ لهذه الكلمة من ربِّه، وهو ثابت راسخ متوازِنٌ مطمئنُّ
الكيان .. لقد كان - وهو بشرٌ - يُثني على أحد أصحابه ، فيهتُّ كيان صاحبه
هذا وأصحابه ، من واقع هذا الثناء العظيم ، وهو بَشَرٌ ، وصاحبه يعلم أنه
بشر ، وأصحابه يدر كون أنه بَشَر . إنه نبيٌّ .. نعم ، ولكن في الدائرة المعلومةِ
الحدود ، دائرة البشرية ذات الحدود ، فأمّا هو فيتلقَّى هذه الكلمة من الله ،
وهو يعلم مَنْ هو الله ، هو بخاصَّةٍ يعلم مَن هو الله ، هو يعلم منه ما لا يعلمه
سواه ، ثم يصطبر ويتماسك ، ويتلقَّى ويسير .. إنه أمر فوق كلِّ تصوُّر وفوق
كل تقدير !! إنه محمد عّلّم وحدَه هو الذي يرقى إلى هذا الأَفْقِ مِن العظمة،
إنه محمد عَو ◌ٍّ .. وحده هو الذي يبلغ قمَّة الكمال الإنساني. إنه محمد عد اله
وحده هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الإِنسانية ، حتى لتتمثّل
في شخصهِ حيَّة، تمشي على الأرض في إِهابِ إنسان .. إنه محمد عدِ ◌ّم.
وحده الذي علِم الله منه أنه أهل لهذا المقام ، والله أعلمُ حيثُ يجعل رسالته ،
وأعلَنَ في هذه أنه على خُلُقٍ عظيم ، وأعلن في الأخرى أنه جلَّ شأنه ،
وتقدَّستْ ذاته وصفاته - يصلّي عليه هو وملائكته))(١).
أَصَالَهُ العنصرِ الأخلاقيّ في الإِسلام :
قال الشيخُ سيِّد قطب رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وإِنَّك لَعَلى خلُقٍ
عظيم﴾: ((إن لهذه اللَّفتةِ دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله ،
(١) الظلال ٣٦٥٦/٦ - ٣٦٥٧.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي
مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٢٢٥
وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإِسلامية . والناظر في هذه العقيدة كالناظر
في سيرة رسولها عَّ له، يجد العنصر الأخلاقي بارزًا أصيلًا فيها ، تقوم عليه
أصولها التشريعية وأصولها التهذيبيَّة على السَّوَاء ؛ الدعوة الكبرى في هذه
العقيدة إلى الطهارة والنظافة ، والأمانة والصدق ، والعدل والرحمة ، والبرِّ
وحفظ العهد ، ومطابقة القول للفعل ، ومطابقتهما معًا للنيّة والضمير ، والنهي
عن الجور والظلم ، والخداع والغشِّ ، وأكل أموال الناس بالباطل والاعتداء
على الحرمات والأعراض ، وإشاعة الفاحشة بأيَّة صورة من الصور. والتشريعاتُ
في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس وصيانة العنصر الأخلاقي ؛ في الشعور
والسلوك ، وفي أعماق الضمير ، وفي واقع المجتمع ، وفي العلاقات الفردية
والجماعية والدولية على السواء. والرسول الكريم عَ ◌ّه يقول: ((إنما بُعثتُ
لأُتَمِّم مكارم الأخلاق )) ؛ فيلخِّص رسالته في هذا الهدف النبيل ، وتتوارد
أحاديثه تترى في الحضِّ على كلّ خلُقٍ كريم ، وتقوم سيرته الشخصية مثالًا
حيًّا وصفحة نقية ، وصورة رفيعة تستحقُّ من الله أن يقول عنها في كتابه
الخالد: ﴿وإنك لعَلى خُلُقٍ عظيم﴾، فيمجِّد بهذا الثناء نبيَّه عَّه كما يمجِّد
به العنصر الأخلاقي في منهجه ، الذي جاء به هذا النبي الكريم عَّ له، ويشدّ
به الأرض إلى السماء ، ويعلِّق به قلوب الراغبين إليه سبحانه ، وهو يدلّهم على
ما يحبُّ ويرضى من الخُلُق القويم .
وهذا الاعتبار هو الاعتبار الفذُّ في أخلاقيّة الإِسلام ، فهي أخلاقية لم
تنبع من البيئة ، ولا من اعتبارات أرضية إطلاقًا ، وهي لا تُستمدُّ ولا تعتمد على
اعتبار من اعتبارات العُرْف أو المصلحة أو الارتباطات التي كانت قائمة في
الجيل ، إنما تُستمدُّ من السماء وتعتمد على السماء .. تستمدّ من هُتاف السماءِ
للأرض لكي تطّلع إلى الأفق ، وتستمدّ من صفات الله المطلقة ليحقِّقها البَشَر
في حدود الطاقة ، كي يحقّقوا إنسانيّتهم العليا ، وكي يصحبوا أهلًا لتكريم الله
لهم واستخلافهم في الأرض ، وكي يتأهَّلوا للحياة الرفيعة الأخرى في مقعَدِ
صِدْق عند مليكٍ مُقْتِدِر ، ومِن ثَمَّ فهي غير مقيَّدة ، ولا محدودة بحدود ، من
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٢٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
أي اعتبارات قائمة في الأرض ، إنما هي طليقة ترتفع إلى أقصى ما يُطيقه
البشر؛ لأنها تتطلّع إلى تحقيق وظهور آثار صفات الله الطليقة من كلّ حدٍّ
ومن كلٌّ قيد . ثم إنها ليست فضائل مفردة ؛ صدق وأمانة وعدل ورحمة
وبّ ، إنما هي منهج متكامل تتعاون فيه التربية التهذيبيّة مع الشرائع التنظيميَّة ،
وتقوم عليه فكرة الحياة كلّها واتجاهاتها جميعًا ، وتنتهي في خاتمة المطاف
إلى الله ، لا إلى أيِّ اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة .
وقد تمثّلت هذه الأخلاقية الإِسلامية- بكمالها وجمالها ، وتوازنها واستقامتها ،
واطِرادها وثباتها- في محمد عَّ له، وتمثَّلت في ثناء الله العظيم، وقوله: ﴿ وإنك
لعلى خلُقٍ عظيم﴾))(١).
وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله تعالى: ﴿ خذِ العفو وأُمُزْ
بالعُرْف وأعرضْ عن الجاهلين ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. قال جعفر بن محمد: أمَر
الله نبيَّه عَ له بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق من
هذه الآية. ولا ريب أن للمطاع مع الناس ثلاثة أحوال :
أحدها : أُمْرهم ونهيهم بما فيه مصلحتهم .
الثاني : أخذه منهم ما يبذلونه مما عليهم من الطاعة .
الثالث : أن الناس معه قسمان : موافقٌ له موالٍ ، ومعادٍ له معارض .
وعليه في كل واحد من هذه واجب :
فواجبه في أمرهم ونهيهم : أن يأمر بالمعروف ، وهو المعروف الذي
به صلاحهم وصلاح شأنهم ، وينهاهم عن ضدِّه .
وواجبه فيما يبذلونه له من الطاعة : أن يأخذ منهم ما سهلٍ عليهم ، وطوَّعت
له به أنفسهم ، سماحةً واختيارًا، ولا يحملهم على العَنَت والمشقّة فَيَفْسِدهم .
(١) ظلال القرآن ٣٦٥٧/٦ - ٣٦٥٨.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٢٧
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وواجبه عند جهْل الجاهلين عليه : الإِعراض عنهم ، وعدم مقابلتهم
بالِمِثْل والانتقام منهم لنفسه ؛ فقد قال الله تعالى لنبيه عَ ةِ: ﴿ خذِ العفو
وأُمُرْ بالعُرْف وأعرض عن الجاهلين
قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما : أمَر الله نبيه أن يأخذ العفو من
أخلاق الناس .
وقال مجاهد : يعني خُذِ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير
تخسيس ، مثل : قبول الأعذار ، والعفو والمساهلة ، وترك الاستقصاء في البحث ،
والتفتيش عن حقائق بواطنهم .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خذْ ما عفا لك من أموالهم . وهو
الفاضل عن العيال ، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون قلٍ
العفو ﴾ [ البقرة : ٢١٩ ] .
ثم قال تعالى: ﴿ وأمر بالعرف﴾ ، وهو كل معروف . وأعْرَفُه :
التوحيد ، ثم حقوق العبودية وحقوق العبيد .
ثم قال تعالى: ﴿ وأعرض عن الجاهلين ﴾ يعني إذا سفه عليك الجاهلُ ،
فلا تقابله بالسَّفَه ؛ كقوله تعالى : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
[ الفرقان: ٦٣ ]، وعلى هذا فليست بمنسوخة ، بل يُعرض عنه مع إقامة حقِّ الله
عليه ، ولا ينتقم لنفسه .
وهكذا كان خلُقه عَِّ؛ قال أنس رضي الله عنه: ((كان رسول الله
عَ لَّمِ أحسن الناس خلقًا)). وقال: (( ما مسستُ ديباجًا ولا حريرًا ألْنَ من
كفّ رسول الله عَِّ ، ولا شممتُ رائحة قطُّ أطيب من رائحة رسول الله
عٍَّ. ولقد خدمتُ رسول الله عَ لَّلِ عشر سنين، فما قال لي قطُّ: أُفٍّ؛
ولا قال لشيء فعلتُه: لِمَ فعلْتَهُ ؟ ولا لشيء لم أفعلْه: ألا فعلتَ كذا؟ )).
متفق عليهما .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٢٨
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
وأخبر رسول الله عَّهِ ((أن البَرّ: هو حسن الخلق)).
وفي صحيح مسلم عن النّوَّاس بن سمعان رضي الله عنه قال: ((سألتُ
رسول الله عَّلِ عن البِّ والإِثم، فقال: البّ حسْنُ الخُلُق، والإِثم ما حاك
في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس)).
فقَابَلَ البر بالإِثم ، وأخبر أن البر حُسْنِ الخُلُق ، والإِثْمَ حوازُّ الصدور .
وهذا يدل على أنّ حسن الخلق : هو الدين كله ، وهو حقائق الإِيمان ،
وشرائع الإِسلام ؛ ولهذا قابله بالإِثم .
وفي حديث آخر: ((البر ما اطمأنّت إليه النفس ، والإِثم ما حاك في
الصدر)) . وقد فسر حسن الخلق بأنه البُّرُّ، فدلّ على أنَّ حسْنَ الخلق :
طمأنينة النفس والقلب ، والإِثم : حواز الصدور ، وما حاك فيها واسترابتْ
به . وهذا غيرُ حسْن الخلق وسوئه في عرْف كثير من الناس ؛ كما سيأتي
في الصحيحين عن رسول الله عَ لِ: ((خياركم: أحاسنكم أخلاقا)).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عنه عَّ ◌ُله: ((أنا زعيمٌ ببيتٍ فِي رَبَض
الجنة لمن ترك المِرَاء وإن كان محقًّا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب
وإن كان مازِحًا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسُن خلقه )). رواه الطبراني.
وإسناده صحيح .
فجعل البيت العلوّ جزاءً لأعلى المقامات الثلاثة ، وهي حُسْنِ الخُلُق .
والأوسط لأوسطها ، وهو ترك الكذب . والأدنى لأدناها ، وهو ترك المماراة
وإن كان معه حقٍّ . ولا ريبَ أن حسن الخلق مشتمل على هذا كلِّه .
أحاديثُ عَطِرَة في الحثِّ على حُسْنِ الخُلُقِ :
قال رسول الله عَ له: ((اتقِ الله حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ
تُمْحُها ، وخالقِ الناسَ بِخُلُق.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٢٢٩
حسن ))(١) .
وقال عَّ ◌َله: ((أثقُ شيءٍ في الميزانِ: الخُلُقُ الحسنُ))(٢).
وقال عَّه: (( أثقُلُ شيءٍ في ميزانِ المؤمنِ خلُقٌ حسنٌ ؛ إنَّ الله يُبغضُ
الفاحشَ المتفخِّش البذيّ))(٣).
وقال عَّهِ: ((أحبُّ عبادِ الله إلى الله أحسنهمْ خلقًا))(٤).
وقال عَّه: ((استقِمْ وليْحسُنْ خُلُقُكَ للناسِ)) (٥) .
وقال رسول الله عَ لِّ: ((أفضلُ المؤمنينَ أحسنُهمْ خلقًا)) (٦) .
وقال عَ له: ((أقربكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ: أحسنكم خُلقًا))(٧).
وقال عَّله: ((أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلقًا))(٨).
(١) رواه أحمد والترمذي والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذرٍّ، وأحمد
والترمذي والبيهقي في شعب الإِيمان عن معاذ ، وابن عساكر عن أنس ، وحسَّنه
الألباني في صحيح الجامع رقم ٩٦ .
(٢) رواه ابن جبان عن أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٣٣.
(٣) رواه البيهقي في السنن عن أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٣٤ .
(٤) رواه الطبراني في الكبير عن أسامة بن شريك، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٧٧ .
(٥) رواه الطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
عمرو ، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٩٦٢ .
(٦) رواه ابن ماجه، والحاكم في المستدرك عن ابن عمر ، وصحَّحه الألباني في صحيح
الجامع رقم ١١٣٩ .
(٧) رواه ابن النجار عن علي، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ١١٨٧ .
(٨) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة، وصحَّحه
الألباني في صحيح الجامع رقم ١٢٤١ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وقال عَّله: ((أكملُ المُؤمِنينَ إيمانًا أحسنُهمْ خُلقًّا ، الموطئون
أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأَلْفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، ولا خيرَ فِي مَنْ لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَّفُ)) (١).
وقال عَّله: ((أكمل المؤمِنِينَ إيمانًا أحسنُهمْ خُلقًا، وخِيارُكمْ خِيارُكمْ
لِنسائِهِمْ))(٢) .
وقال عَ ◌ّه: ((إنَّ أحبَّكم إلَي وأقربكم مني في الآخرةِ مجالِسَ أحاسنُكُمْ
أخلاقًا، وإنَّ أبغضكم إلَّي وأبعدكم مني في الآخرةِ أسْوَأُ كم أخلاقًا ، الثرثارُونَ
المتفيهقونَ المتشدِّقون ))(٣) .
وقال عَ له: ((إنَّ أقربَكمْ مني مَنزِلًا يومَ القيامة: أحاسنُكُمْ أخلاقًا في
الدُّنيا)) (٤) .
وقال عَّلِ: ((إنَّ أكمل المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهمْ خُلقًا، وإن حُسنَ الخُلقِ
◌َيبلُغُ درجة الصوم والصلاة ))(٥) .
وقال عَّهِ: ((إن الرجلَ ليدرِكُ بحسنٍ خلقِهِ درجاتِ قائمِ الليلِ،
صائمِ النَّهار))(٦) .
(١) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٢٤٢ .
(٢) رواه الترمذي وابن حبان عن أبي هريرة وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٢٤٣ .
(٣) رواه أحمد وابن حبان ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ثعلبة
الخشني ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٥٣١ . والمتفيهقون: أي المتكبِّرون .
(٤) رواه ابن عساكر عن أبي هريرة ، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٥٦٩.
(٥) رواه البزار عن أنس، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٥٧٤ .
(٦) رواه أحمد، والحاكم في المستدرك عن عائشة، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٦١٧ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣١
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وقال عَّله: ((إنَّ الرجلَ لَيُدرك بحسْن خلقِه درجةَ القائمِ بالليلِ
الظامئ بالهواجر )) (١) .
وقال رسول الله عَّله: ((إنَّ الله تعالى جميلٌ يحبُّ الجمال ، ويحبُّ معالي
الأخلاقِ ، ويكرهُ سفسافَها))(٢).
وقال عَ لَّه: ((إنَّ الله تعالى يحِبُّ معالي الأمورِ وأَشْرَافَها، ويكرهُ
سَفْسافها))(٣).
وقال عَّله: ((إنَّ المؤمنَ لَيُدركُ بحسْنِ الخُلقِ درجةَ القائمِ الصائم)) (٤).
وقال مَّله: ((إنَّ المسلمَ المُسَدَّدَ(٥) لِيُدركُ دَرَجَةَ الصَّوَّامِ القوَّامِ
بآياتِ الله ، بحسْنٍ خلُقه وكرمٍ ضريبيتِهِ(٦)))(٧).
وقال عَ ◌ّهِ: ((إنّ النَّاسَ لمْ يُعطَوْا شيئًا خيرًا منْ خُلُقٍ حسَنٍ))(٨).
(١) رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٦١٧ .
(٢) رواه الطبراني في الأوسط عن جابر، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٧٣٩ .
(٣) رواه الطبراني في الكبير عن الحسين بن علي، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٨٨٦ .
(٤) رواه أبو داود وابن حبان عن عائشة، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ١٩٢٨.
(٥) المسدد : أي المستقيم على أمر الله .
(٦) كَرَمَ ضريبته : أي حُسْن طبيعته وسجيته .
(٧) رواه أحمد والطبراني في الكبير عن ابن عمرو ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٩٤٥ .
(٨) رواه الطبراني في الكبير عن أسامة بن شريك، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ١٩٧٣ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣٢
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
وقال عَّله: ((إِنَّ لله تعالى آنيةً من أهلِ الأرض، وآنيةُ ربِّكم قلوبُ
عباده الصالحين، وأحبُّها إليه ألينُها وأرقُها))(١).
وقال عَّ له: ((إنّ مِنْ أحَبُّكمْ إلَي أحسنَكمْ أخلاقًا))(٢).
وفي سنن الترمذي ، وصحَّحه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أن رسول
الله عَ له سُئل عن أكثر ما يُدْخل الناس الجنة، فقال: ((تقوى الله ، وحسن
الخُلق)). وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: ((الفم والفرج))
وقال عَّله: ((إنَّ منْ أحَبكمْ إلَّي وأقرَبِكمْ منِّي مَجلسًا يومَ القيامةِ:
أَحاسِنَكُمْ أخلاقًا، وإنَ أَبِغَضَكمْ إلَي وأَبعَدَكمْ منِّي يومَ القيامةِ : الثَّرثارُونَ ،
والمتشدِّقون، والمتَفيهِقونَ)). قالوا: يا رسولَ الله، ما المُتَفيهِقونَ؟ قال :
((المتكبِّرون))(٣).
وقال رسول الله عَ له: ((إنّما بُعِثْتُ لِأَنَّمِّمَ صالحَ الأخلاق)) (٤).
وقال رسول الله عَ له: ((بُعِثْتُ لأتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ)) (٥).
وقال رسول الله عَّه: ((خِيارُكمْ أحاسِنكم أخلاقًا))(٦).
(١) رواه الطبراني في الكبير عن أبي عنبسة وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم
٢١٥٩ .
(٢) رواه البخاري عن ابن عمرو .
(٣) رواه الترمذي عن جابر، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٢١٩٧ .
(٤) رواه ابن سعد، والبخاري في الأدب ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في شعب
الإِيمان عن أبي هريرة، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٢٣٤٥ .
(٥) رواه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في السنن عن أبي هريرة ، وصحَّحه الألباني
في صحيح الجامع رقم ٢٨٣٠ .
(٦) رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي عن ابن عمرو .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٢٣٣
وقال عَّله: ((خِيَارُ كُمْ أَحاسِنُكُمْ أخلاقًا، المُوَطِئُونَ أكنافًا، وشِرارُ كمْ
الثّرثارون ، المُتفيهِقونَ، المُتشدِّقونَ))(١).
وقال عَ ◌ّهِ: ((خيرُ الناسِ أحسنهم خُلُقًا)(٢).
وقال عَ ◌ّه: ((خيرُكم مَن يُرجى خيرُهُ، ويُؤْمَنُ شُرُّهُ، وشُرُّكمْ مَنْ لا
يُرجى خيْرِهُ ولا يُؤْمَنُ شُرُّهُ » (٣).
وقال عَّ له: ((خيرُكُمْ إِسلامًا أحاسنُكُمْ أخلاقًا إذا فقِهُوا)) (٤).
وقال عَ لِ: ((خيرُ ما أُعطيَ الناسُ خُلقٌ حَسنٌ))(٥).
وقال عَّله: ((عَلَيكَ بحسنِ الخُلُقِ، وطولِ الصَّمْتِ؛ فَوَالَّذِي نفسي
بيدِهِ ، ما تَجَمَّلَ الخلائقُ بِمِثلِهما)) (٦) ..
وقال عَّه: ((ليسَ شيءٌ أثقلَ في الميزانِ من الخُلُق الحسن))(٧).
وقال معَّه: ((ما شيءٌ أثقل في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خلُقٍ
حسنٍ ؛ فإنّ الله تعالى يُبغضُ الفاحِشَ البذَّ))(٨) .
(١) رواه البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع
رقم ٣٢٥٥ .
(٢) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٢٨٢.
(٣) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس، وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ، وصحَّحه
الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٣١٥ .
(٤) رواه البخاري في الأدب، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٣٠٧ .
(٥) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك عن أسامة بن شريك ،
وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٣١٦ .
(٦) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٩٢٧ .
(٧) رواه أحمد عن أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٥٢٦٦ .
(٨) رواه الترمذي عن أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٥٥٠٨ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣٤
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وقال عَّةٍ: ((ما من شيء يُوضع في الميزان أثقلَ من حسْن الخلق ،
وإنّ صاحب حسن الخلق لَيبلُغُ به درجةَ صاحب الصَّوم والصَّلاةِ)) (١).
وقال عَّه: ((مَن كان سَهلًا هيّنًا ليّنَا، حَرَّمه الله على النَّار)) (٢).
وقال عَّله: ((المؤمنونَ هَيِّنونَ لَيِّنُونَ، كالجملِ الأُنِفِ(٣)، إنْ قِيدَ
انقادَ، وإذا أُنيخَ على صخرةٍ استناخ(٤)))(٥) .
وقال عَّله: ((يا عائشة، إن شِرار الناس الذين يُكرَمون اتقاءً شرِّهم))(٦).
((قال يحيى بن معاذ: في سَعة الأخلاق كُنوزُ الأرزاق.
وقال رحمه الله: سُوءُ الخُلُقِ سيِّئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحُسْن
الخُلُق حسنة لا تضُرُّ معها كثرة السيئات .
وقال الجنيد : أربع ترفَعُ العبد إلى أعلى الدرجات وإن قلّ عمله وعِلْمُه :
الحِلْم والتواضع والسخاء وحسْن الخُلُق ، وهو كال الإِيمان .
وقال الفضيل : لَأَنْ يصاحِبَنِى فاجرٌ حَسَنُ الخُلُق أحبُّ إلَي من أن
يصحبَني عابد سيئُ الخُلُق))(٧).
(١) رواه الترمذي عن أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٥٦٠٢ .
(٢) رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن عن أبي هريرة ، وصحَّحه الألباني
في صحيح الجامع رقم ٦٣٦٠ .
(٣) أي : الذلول المنقاد .
(٤) أي : إذا مال به صاحبه علي صخرة ، انقاد له .
(٥) رواه ابن المبارك عن مكحول مرسلًا ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ،
وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٦٥٤٥ .
(٦) رواه أبو داود عن عائشة، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٨٠٠ .
(٧) إحياء علوم الدين ٥٧/٣.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٢٣٥
قال الحسن : حسْن الخُلُق : بسطُ الوجه، وبذْلُ الندى ، وكفُّ
الأذى .
وقال أبو عثمان : هو الرضا عن الله تعالى .
وقال سهل التستري : أدناه : الاحتمال ، وترك المكافأة ، والرحمة
للظالم والاستغفار له والشفقة عليه .
وقال : أن لا يتهم الحقَّ في الرزق ، ویثقَ به ویسکن إلى الوفاء بما
ضمِن ، فيطيعه ولا يعصيه في جميع الأمور فيما بينه وبينه ، وفيما بينه وبين
الناس .
وقيل : حُسْنِ الخُلُق : بذل الجميل وكفّ القبيح .
وقيل : التخلِّي من الرذائل ، والتحلي بالفضائل .
أَمَّهاتُ محَاسِنِ الأخلاقِ وأركانُ حُسْنِ الخُلُق عند ابن القيّم :
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٣٠٨/٢ - ٣١١): وحسن الخلق
يقوم على أربعة أركان ، لا يُتَصوَّر قيام ساقه إلّا عليها : الصبر ، والعقَّة،
والشجاعة ، والعدل .
فالصبر : يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ ، وكفِّ الأذى ، والحلْم
والأناة والرفْق ، وعدم الطيش والعجلة .
والمِفَّة : تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل . وتحمله
على الحياء وهو رأس كلّ خير . وتمنعه من الفحشاء ، والبخل ، والكذب ،
والغيبة والنميمة .
والشجاعة : تحمله على عزَّة النفس ، وإيثار معالي الأخلاق والشِّيم ،
وعلى البذْلِ والندى ، الذي هو شجاعة النفس وقوَّتها على إخراج المحبوب
ومفارقته . وتحمِله على كظم الغيظ والحلْم ؛ فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يُمسك
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
عنانها ، ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطْش؛ كما قال النبي عَّهِ: ((ليس
الشديدُ بالصُّرَعَة، إنما الشديد : الذي يملك نفسه عند الغضب)). وهو
حقيقة الشجاعة ، وهي ملَكة يقْتَدِرُ بها العبد على قهر خَصْمه .
والعدلُ : يحمله على اعتدال أخلاقه ، وتوسُّطه فيها بين طرفي الإِفراط
والتفريط ، فيحمله على خُلُق الجود والسخاء الذي هو توسُّطٌ بين الذلِّ والقِحَّةِ .
وعلى خلق الشجاعة ، الذي هو توسُّط بين الجبن والتهُّر . وعلى خلُق الحلْم ،
الذي هو توسُّط بين الغضَب والمهانة وسقوط النفس .
ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة .
ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان : الجهل ،
والظلم ، والشهوة ، والغضب .
فالجهل : يُريه الحسَن في صورة القبيح ، والقبيحَ في صورة الحسن ،
والكمالَ نقصًا، والنقصَ كالًا .
والظلم : يحمِله على وضْع الشيءٍ في غير موضعه ؛ فيغضب في موضع
الرضا ، ويرضى في موضع الغضب ، ويجهل في موضع الأناة ، ويبخل في
موضع البذْل ، ويبذُل في موضع البخْل ، ويُحجم في موضع الإِقدام ، ويُقدِم
في موضع الإِحجام ، ويَلين في موضع الشّدَّة ، ويشتدُّ في موضع اللَّين ، ويتواضع
في موضع العِزَّة ، ويتكَّر في موضع التواضع .
والشهوة : تحمله على الحِرْص والشحِّ والبخل ، وعدم العقَّة والنَّهمة
والجَشَع ، والذلِّ، والدناءات كلِّها .
والغضب : يحمله على الكِبْر والحِقْد والحَسَد ، والعدوان والسَّفَه.
ويتركب من بين كل خُلُقَيْن من هذه الأخلاق : أخلاقٌ مذمومة .
وملاك هذه الأربعة أصلان : إفراط النّفْس في الضعْف ، وإفراطها في
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٢٣٧
القوة ؛ فيتولَّد من إفراطها في الضعف : المهانة والبخل ، والخِسَّة واللَّؤْم ،
والذلُّ والحرص، والشحّ، وسَفْساف الأمور والأخلاق .
ويتولَّد من إفراطها في القوة : الظلم ، والغضب ، والحِدَّة ، والفحْش ،
والطيْش .
ويتولَّد مِن تزوُّج أحدِ الخُلُقَيْن بالآخر : أولاد غيَّة كثيرون ؛ فإن النفس
قد تجمع قوّة وضعفًا ، فيكون صاحبها أجْبَرَ الناس إذا قَدَر ، وأذلَّهم إذا قُهِر .
ظالم عنوف جبار ؛ فإذا قُهِر صار أذَلَّ من امرأة . جبانٌ عن القوي ، جريء
على الضعيف .
فالأخلاق الذميمة : يولّد بعضُها بعضًا ، كما أن الأخلاق الحميدة :
يولِّد بعضها بعضًا وكلّ خلُق محمود مُكْتَنَفٌ بخلُقَيْن ذميمَيْن ، وهو وسط
بينهما ، وطرفاه خلقان ذميمان ؛ كالجود : الذي يكتنفه خُلُقًا البخلِ والتبذير .
والتواضع : الذي يكتنفه خلُقًا : الذّ والمهانة ، والكبر والعلو .
فإن النفس متى انحرفتْ عن ((التوسُّط))، انحرفتْ إلى أحد الخلُقَين
الذميميْنِ ولا بدَّ؛ فإذا انحرفتْ عن خلُق ((التواضع))، انحرفتْ: إمَّا إلى
كُبْرٍ وعُلُّو ، وإما إلى ذَلِّ ومهانة وحقارة. وإذا انحرفت عن خلُق ((الحياء))،
انحرفت: إما إلى قِحَة وجرأة ، وإما إلى عجٍْ وخَوَر ومهانة ، بحيث يُطِع
في نفسه عدوه ، ويفوته كثير من مصالحه ، ويزعم أن الحامِل له على ذلك
الحياء ، وإنما هو المهانة والعجز ، ومؤْت النفس .
وكذلك إذا انحرفتْ عن خلُق ((الصبر المحمود))، انحرفتْ: إما
إلى جزع وهلَع وجشَع وتسخُّط ، وإما إلى غلْظَةِ كَبدٍ ، وقسوة قلبٍ ، وتحجر
طبْع . كما قال بعضهم :
تبكي علينا ولا نبكي على أحدٍ فنحنُ أغلظُ أكبادًا من الإِبلِ
وإذا انحرفت عن خلُق ((الحلم))، انحرفت: إمَّ إلى الطيش والتَرف
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٣٨
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
والحِدَّة والخفّة، وإما إلى الذلِّ والمهانة والحقارة. ففرقٌ بين مَن حلْمُه حلْمُ
ذل ومهانة وحقارة وعجز ، وبين من حلمه حلم اقتدار وعزَّة وشَرف . كما
قيل :
كلُّ حلمٍ أتىُ بِغَيْرِ اقتدارٍ
حجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
وإذا انحرفتْ عن خلُق ((الأناة والرفق))، انحرفت: إما إلى عجَلَة
وطيْش وعُنْف ، وإما إلى تفريط وإضاعة . والرفق والأناة بينهما .
وإذا انحرفتْ عن خلُق ((العزة)) التي وهبها الله للمؤمنين ، انحرفت :
إما إلى كبْر ، وإما إلى ذل . والعزة المحمودة بينهما .
وإذا انحرفتْ عن خلق ((الشجاعة))، انحرفتْ: إما إلى تهُّر وإقدامٍ
غير محمود ، وإما إلى جبْن وتأخّر مذموم .
وإذا انحرفت عن خلُق ((المنافسة في المراتب العالية والغِبْطة))،
انحرفتْ : إما إلى حسَد ، وإمّا إلى مهانة وعجزٍ وذلّ ، ورضًا بالدُّون .
وإذا انحرفتْ عن ((القناعة))، انحرفت: إما إلى حرص وكَلَبٍ ، وإما
إلى خِسَّة ومهانة وإضاعة .
وإذا انحرفتْ عن خلق ((الرحمة))، انحرفت: إما إلى قسوة ، وإما
إلى ضعف قلب وجبْن نفسٍ ؛ كمن لا يقدم على ذبح شاة ، ولا إقامة حدٍّ ،
وتأديبِ ولد ، ويزعم أنَّ الرحمة تحمله على ذلك ، وقد ذبح أرحمُ الخلْقِ
عَُّ بيدِه في موضعٍ واحدٍ ثلاثًا وستين بَدَنة ، وقطع الأيدي من الرجال
والنساء ، وضرب الأعناق ، وأقام الحدود ، ورجم بالحجارة حتى مات
المرجوم . وكان أرحم خلق الله على الإطلاق وأرأفهم .
وكذلك طلاقة الوجْه ، والبِشْر المحمود ؛ فإنه وسَطٌ بين التعبيس
والتقطيب وتصغير الخدِّ ، وطي البشْر عن البَشَر، وبين الاسترسال بذلك مع
كل أحد ، بحيث يُذهب الهيْبة ، ويُزيل الوقار ، ويطمع في الجانب ، كما
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٢٣٩
أن الانحراف الأول يوقع الوَحْشة والبغضة والنفْرة في قلوب الخلق .
وصاحب الخلُق الوسَط : مهيبٌ محبوب ، عزيزٌ جانبُه ، حبيب لقاؤه .
وفي صفة نبينا عَّهِ: ((من رآه بديهةً هابَه، ومن خالطه عِشْرةً أحبَّه)).
والله أعلم .
أركانُ حُسْنِ الخُلُقِ ثلاثةٌ عندَ الهروي :
قال الهروي: ((جميعُ الكلام فيه يدور على قطْبٍ واحد ، وهو بذْلُ
المعروف ، وكفّ الأذى . وإنما يُدرَك إمكان ذلك في ثلاثة أشياء :
في العلم ، والجُود ، والصبر ))(١) .
فأركان حسْنِ الخلق عند شيخ الإِسلام الهروي ثلاثة :
٣- الصبر .
٢- الجود .
١ - العلم .
قال ابن القيم: ((فـ ((العلم)) يُرشده إلى مواقع بذل المعروف، والفرقِ
بينه وبين المنكر ، وترتيبه في وضعه مواضعه ؛ فلا يضع الغضب موضع الحلم ،
ولا بالعكس ، ولا الإمساك موضع البذل ، ولا بالعكس ، بل يعرف مواقع
الخير والشرِّ ومراتبها، وموضع كلِّ خلُق : أين يضعه ، وأين يحسن استعماله.
و((الجود)) يبعثه على المسامحة بحقوق نفسه، والاستقصاء منها بحقوق
غيره . فالجود هو قائد جيوش الخير .
و((الصبر)) يحفظ عليه استدامة ذلك، ويحمله على الاحتمال ، وكظم
الغيظ ، وكف الأذى ، وعدم المقابلة . وعلى كلِّ خير ، كما تقدم . وهو أكبر
العون على نيل كل مطلوب من خير الدنيا والآخرة . قال الله تعالى: ﴿ واستعينوا
بالصبرِ والصلاةِ وإنها لَكَبيرةٌ إلّا على الخاشعين ﴾ [ البقرة: ٤٥ ].
(١) مدارج السالكين ٣١٦/٢ - ٣١٧.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي
مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٢٤٠
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
فهذه الثلاثة أشياء : بها يدرَك التصوفُ ، والتصوُّف : زاوية من زوايا
السلوك الحقيقي ، وتزكية النفس وتهذيبها ، لتستعدَّ لسيْرها إلى صحبة الرفيق
الأعلى ، ومعيَّة مَن تحبُّه ؛ فإن المرء مع مَن أحبَّ . كما قال سمنون : ذهب
المحُّون بشرف الدنيا والآخرة ؛ فإن المرء مع من أحب. والله أعلم))(١).
أمهاتُ محاسِنِ الأخلاقِ وأركانُ حُسْنِ الخُلُق عند الغزالي أربعة :
ذهب الغزالي إلى أنّ حُسْنِ الخُلُق عبارة عن هيئة في النفس راسخة ،
عنها تصدر الأفعال الجميلة المحمودة شرعًا وعقلًا ، بسهولة ويُسْر من غير حاجة
إلى فكر ورويَّة . فهاهنا أربعة أمور :
أحدها : فعْل الجميل .
والثاني : القدرة عليه .
والثالث : المعرفة به .
الرابع : هيئة للنفس ، بها تميل إلى الحسن ويتيسر عليها .
وليس الخُلُق عبارة عن الفعل ، فربَّ شخصٍ خلُقه السخاء ولا يبذل ؛
إمَّا لفقد المال أو لمانع ، وربما يكون خلُقه البخل وهو يبذل ؛ إما لباعث أو لرياء .
وليس هو عبارة عن القوة ؛ لأن نسبة القوة إلى الإمساك والإِعطاء واحد ،
وكل إنسان خُلِق بالفطرة قادرًا على الإِعطاء والإِمساك .
وليس هو عبارة عن المعرفة ؛ فإن المعرفة تتعلَّق بالجميل والقبيح جميعًا على
وجه واحدٍ ، بل هو عبارة عن المعنى الرابع ، فالخُلُقُ إذن عبارة عن هيئة النفس
وصورتها الباطنة .
يقول الغزالي رحمه الله: ((في الباطن أربعة أركان لا بدّ من الحسن في
(١) مدارج السالكين ٣١٧/٢ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/