النص المفهرس
صفحات 81-100
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة فَي عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس ٨١ يقول الصِّدِّيق وهو مَنْ هو: لو أن أحدهم نظر إلى قدمَيْه لَأبصَرَنا ، والرسول ◌َ الله يهدِّئُ من روعِهِ وَيُطَمْئنُ من قلبه، فيقول له: (( يا أبا بكر ما ظنك باثنَيْن الله ثالثهما ؟! )) . وفي أُحُدٍ لمَّ انكشف صفُّ المسلمين في نهاية المعركة ، يَصيحِ أبو سفيان: ((اعُلُ هُبَل)). ويأمر الرسول صحابته أن يُجيبوه: ((الله أعلى وأجلّ)). فيصيح أبو سفيان: ((لنا العُزّى ولا ◌ُزَّى لكم)). ويأمر الرسول عَ لَله صحابته أن يجيبوه: ((الله مؤلانا ولا مؤلى لكم)). وفي حُنين يقول: (( أنا النبّ لا كَذب، أنا ابن عبد المطلب)). ويُسطّرُ في القرآن الكريم اليقينُ العظيم لرسولنا عَلِ ﴿ ... قل ادعوا شركاءَ كم ثم كِيدُونِ فلا تنظرون : إنَّ ولِّي الله الذي نزّلَ الكتابَ وهَو يتولَّى الصالحين﴾، [الأعراف: ١٩٤ - ١٩٥ ]. تحدَّى بها رسول الله عَ لِّ المشركين في زمانه وآلهتهم المُدَّعاة، في لهجة الواثق المطمئن إلى السند الذي يُرْتكن إليه، ويحتمي به من كيدهم جميعًا، وإنها لَكلمةُ صاحبِ الدعوة إلى الله، بعد رسول الله عَّهِ، في كلِّ مكانٍ وفي كلِّ زمان . إنه لا بدَّ لصاحب الدعوة إلى الله أن يتجرّد من أسناد الأرض ، وأن يستهينَ كذلك بأسناد الأرض . صاحب الدعوة إلى الله يرتكن إلى الله ، فما هذه الأسناد الأخرى إذن ؟! وماذا تساوي في حسِّه ؟! حتى لو قدَرَتْ على أذاه ؟! إنما تقدر على أذاه بإِذن ربّه الذي يتولَّاه ، لا عجزًا من ربِّه ولا تخلّيًا منه سبحانه عن نصرة أوليائه .. إنما ابتلاء لعباده الصالحين للتربية والتمحيص . ((إن صاحب الدعوة إلى الله في كلِّ زمان وفي كل مكان ، لن يبلغ شيئًا إلّا بمثل هذه الثقة، وإلّا بمثل هذه العزيمة، وإلّ بمثل ذلك اليقين ... ومهما أسفر تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٢ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس الباطل من تعدٍّ ، وأطلق على الدعاة تهديده ، وبغى في وجه كلمة الحقِّ الهادئة ، وعرْبَد في التعبير والتفكير ... ينبغي على الدعاة أن يَمضوا في الطريق ، وأن يحملوا الواجب المُلْقى على عاتقهم))(١). وانظرْ إلى يقينه عَّ له بربِّه، بعد أن جَرَى له ما يَشيب لذكْرِه الولْدان في الطائف حين يقول لملك الجبال: ((بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله لا يشرك به شيئًا)). فهل بعد هذا اليقين يقين ؟! سَحَرَةُ فَرْعونَ ويقينُهم العَالي الغالي : قال تعالى: ﴿فَأُلقيَ السَحَرةُ ساجدينَ ﴿ قالوا آمنا بربِّ العالمين =ربِّ موسى وهارون * قال ءامنتمْ لهُ قبلَ أنْ آذنَ لكمْ إنهُ لكبيرُ كُمُ الذي علَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْف تعلمون لَأُقطُعنَّ أيديَكُمْ وأرجلَكمْ من خلافٍ وَلَأُصلِّكمْ أجمعين » قالوا لا ضيْرَ إنَّا إلى ربنا مُنقلبون » إنَّا نطمَعُ أن يغفر لنا رُبُّنا خطايانا أنْ كنَّا أوَّلَ المؤمنين﴾ [ الشعراء: ٤٦ - ٥١ ] . إنها كلمة الفئة المؤمنة التي رأتِ النور وملأ اليقين قلبها ، كلمة القلب الذي وجدَ الله فلم يعُدْ يَحْفل ما يفقد بعد هذا الوجدان ، القلب الذي اتصل بالله فذاقَ طعْمَ العَزَّة ، فلم يعد يحفل بالطغيان ، القلب الذي يرجو الآخرة فلا يهمُّه من أمْ هذه الدنيا قليل ولا كثير ... لا ضيْر في تقطيع الأيدي والأرجُل من خِلاف .. لا ضير في التعذيب والتصليب ، لا ضير في الموت والاستشهاد .. لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون﴾ .. وليكنْ في هذه الأرض ما يكون . يا لله !! يا لَروعة الإِيمان !! إذْ يشرق في الضمائر، وإذْ يفيض على الأرواح، وإذ يسكب الطمأنينة في النفوس ، وإِذ يرتفع بسُلالة الطين إلى أعلى عِلِِّين ، وإذْ يملأ القلوب بالغِنَى والذّخر والوَفر ، فإذا كل ما في الأرض تافه حقير زهيد . يا لجلال المشهد ويا للروعة الغامرة !! (١) طريق الدعوة في ظلال القرآن لأحمد فايز . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٣ صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس وقال تعالى في الأعراف: ﴿وأُلقيَ السَّحَرَةُ ساجدين قالوا آمنًّا بربِّ العالمين ربِّ موسى وهارون﴾، [الأعراف: ١٢٠ - ١٢٢]. إنها صوْلة الحقِّ واليقين في الضمائر، ونور الحقِّ في المشاعر، ولَمْسَة الحقِّ للقلوب المهيَّأة لتلقِّي الحقِّ والنور واليقين . تحوّل السحرة من التحدي السافر إلى التسليم المطلق ، الذي يجدون برهانه في أنفسهم عن يقين . ولكنَّ الطواغيت المتجبِّرین لا يدر كون کیف يتسرّب النور إلى قلوب البشر ، ولا كيف تمازجها بشاشة الإيمان ، ولا كيف تَلَمَسُها حرارة اليقين، فما كان من فرعون إلَّا أن قال: ﴿آمنتمْ له قبلَ أنْ آذن لكنْ ) !! كأنما كان عليهم أن يستأذنوه في أن تنتفض قلوبهم للحق ، أو يستأذنوه في أن ترتعش وجداناتهم، أو يستأذنوه في أن تُشرق أرواحهم !! أو كأنما كان عليهم أن يدفعوا اليقين وهو ينبت في الأعماق ، أو يطمسوا الإِيمان وهو يترقرق من الأغوار ، أو أن يحجبوا النور وهو ينبعث من شِعاب اليقين !! ولكنه الطاغوت جاهل غبي مطموس ، وهو في الوقت ذاته متعجرف متكبِّر مغرور . ولكن هيهات ؛ فقد جاء اليقينُ قلوبَ السحَرَة ، وتفتَّحتْ لهذه القلوب آفاقٌ مشرقة وضيئة ، لا تبالي أن تنظر بعدها إلى الأرض وما بها من عَرَض زائل ، ولا إلى حياة الأرض وما فيها من متاع تافهٍ . إن النفس البشرية حين تشِفُّ وترِقُّ باليقين ، وحين تستعلن فيها حقيقة الإِيمان ؛ تستعلى على قوى الأرض ، وتستهين ببأسِ الطغاة ، وتنتصر فيها العقيدة على الحياة ، وتحتقر الفناء الزائل إلى جوار الخلود المقيم . إنها لا تقف لتسأل ماذا ستأخذ وماذا ستدع ؟ ماذا ستقبض وماذا ستدفع ؟ ماذا ستخسر وماذا ستكسب ؟ وماذا ستلقى في الطريق من صعابٍ وأشواك وتضحيات ؟ لأن الأفق المشرق الوضّ أمامها هناك ، فهي لا تنظر إلى شيء في الطريق . إنها لمسَة اليقين في القلوب التي كانت منذ لحظة تعنو لفرعون ، وتعدُّ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس القربى منه مغنمًا يتسابق إليه المتسابقون ، فإذا هي بعد لحظة تواجهه في قوة ، وترخّص مُلْكه وزُخْرُفَه وجاهَهُ وسلطانه ؛ ﴿ قالوا لن تُؤْثرك على ما جاءنا منَ البيّنات والذي فطرنا﴾؛ فهي علينا أعُّ وأغلى، وهو - جلّ شأنه- أجلُّ وأعلى: فاقض ما أنتَ قاضٍ إنما تقضي هذهِ الحياةَ الدنيا إنَّا آمنًا بربِّنا لِيغفر لنا خطايانا وما أكرهتَنَا عليه من السِّخْر والله خيرٌ وأبقى﴾ [ طه : ٧٢ - ٧٣ ] ؛ خيرٌ قسمةً وجوارًا ، وأبقى مغنمًا وجزاءً . قالوا إنا إلى ربِّنا منقلبونَ وما تنقمُ منَّا إلّا أنْ آمنًّا بآياتِ ربِّنا لمَّا جاءتنا ربَّنا أفرغْ علينا صبْرًا وتوقّنا مسلمين). [الأعراف: ١٢٥ - ١٢٦] . إنه اليقين الذي لا يفزَعْ ولا يتزعزع ، كما أنه لا يخضع ولا يخنع ، اليقين الذي يطمئن إلى النهاية فيرضاها ، ويستيقن من الرجعة إلى ربِّه فيطمئن إلى جواره . وهزأت القلوب الموقنة بتهديد الطغيان الجائر ، وواجهتْه بكلمة الإِيمان القوية ، وباستعلاء الإِيمان الواثق ، وبتحذير الإِيمان الناصع ، وبرجاء الإِيمان العميق . ويقف الطغيان عاجزًا أمام اليقين ، وماذا يملك الطغيان إذا رغبتِ القلوب في جوار الله ؟! وماذا يملك الجبروت إذا اعتصمتِ القلوب بالله ؟! وماذا يملك السلطان إذا رغبتِ القلوب عمَّا يملك السلطان ؟! ومضى هذا المشهد في تاريخ البشرية إعلانًا لحرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطان الأرض ، وعلى الطمع في المثوبة والخوف من السلطان . وما يملك القلب البشريّ أن يجهر بهذا الإعلان القوي إلّا في ظلال اليقين . إنه موقف من المواقف الحاسمة في تاريخ البشرية ، هذا الذي كان بين فرعون ومَلَئِهِ ، والمؤمنين من السَّحَرة السابقين . إنه موقفٌ حاسمٌ في تاريخ البشرية ؛ بانتصار العقيدة على الحياة ، وانتصار العزيمةِ على الألم ، وانتصار الإِنسان على الشيطان . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٨٥ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس إنه موقفٌ حاسمٌ في تاريخ البشرية بإعلان ميلاد الحرية الحقيقية ، فما الحرية إلَّا الاستعلاء بالعقيدة على جبروت المتجبِّرين وطغيان الطغاة، ومتى عجزت القوة المادية عن استذلال القلوب ، فقد وُلِدتِ الحرية الحقيقيّة في هذه القلوب . إنه موقف حاسم في تاريخ البشرية بإعلان إفلاس المادية ؛ فهذه القلة التي كانت منذ لحظة تسأل فرعون الأجر على الفوز، وتمنَّى بالقرب من السلطان ، هي ذاتها التي تستعلي على فرعون ، وتستهين بالتهديد والوعيد ، وتُقبل صابرة محتسبة على التنكيل والتصليب ؛ وما تغيَّر في حياتها شيء ، ولا تغيَّر من حولها شيء ، إنما وقع الحقُّ واليقين في القلوب واستقرَّ وثبت، وتسمَّع الضميرُ أصداء الهداية ، وتلقّت البصيرة إشراقاتِ النور، فرفعتِ الإِنسانَ من عالَمِ الواقع إلى الآفاق التي لم يكن يطمحُ إليها الخيال . ويذهب التهديد ، ويتلاشى الوعيد ، ويمضي الإِيمان في طريقه ، لا يتلفَّتُ ولا يتردّد ولا يحيد . ويُقدِم أهُ الإِيمان على الموت مستهينين ؛ ليقينهم بأنهم هم المؤمنون بربّ العالمين ، وأنَّ عدوًّهم على غير دينهم ، يُنكر ربوبية ربّ العالمين . وما كان أن يمضي المؤمنون في طريق الدعوة إلى رب العالمين على ما ينتظرهم من التعذيب والتنكيل ؛ إلَّ بمثل هذا اليقين بشقَّيْه: أنهم هم المؤمنون وأن أعداءهم هم الكافرون ، وأنهم إنما يحاربونهم على الدين ، ولا ينقمون منهم إلا هذا الدين . فلله ما أروعه من مشهد نعجز عن القول فيه !! وتعجز البشرية !! ولا يصوِّره بصدقٍ إلَّا القرآن الكريم !! نماذجُ مِنْ الجِيلِ السامِقِ الذي تَرَّى بالقرآن، وصُنِع على عَيْنِ النبي عَّةِ: ابن مسعود رضي الله عنه : تناوله المشركون بالأذى ، لأنه أسمعهم القرآن في ناديهم إلى جوار الكعبة ، تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٦ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس حتى تركوه وهو يتربَّح لا يصلب قامته ، فكان يقول بعد هذا الأذى المنكر الفاجر الذي ناله : ((والله ما كانوا أهونَ علَّي منهم حينذاك)) !! . كان يستيقن أنَّ الذي يحادُّ الله مغلوبٌ هَيِّنٌ على الله ، فينبغي أن يكون مَهينًا عند أولياءِ الله . ابنُ مَظْعُون رضي الله عنه : وهذا عثمان بن مظعون يردُّ جِوار عتبة بن ربيعة ، ويضربه المشركون ، وآذوه حتى خسروا عينه ، فدعاه ◌ُتبة إلى جواره ، فقال لعتبة : (( لَأَنا في جوارٍ مَن هو أعز منك)) !! ولمَّا قال له عتبة: ((يا ابن أخي، لقد كانت عينُكَ في غنى عمَّ أصابها)). فقال: ((لا والله، ولَلْأُخرى أحقُ لما يُصلحُها في سبيل الله )). كان يعلم أنَّ جوار ربِّه أعزّ من جوار العبيد ، وكان يستيقن أنَّ ربه لا يتخلَّى عنه، ولو تركه يُؤْذَى في سبيله هذا الأذى ، لترتفع نفسه إلى هذا الأفق العجيب : ((لا والله، ولَلأخرى أحقّ لِمَا يُصلحها في سبيل الله)). لقد احتملوا الأذى بثقة في الله لا تتزعزع ، وبعزمةٍ في الله لا تلين . وللأَنصار يقينّ أُغْرِبُ من الخيالِ وأطيبُ من المِسْك : كان للأنصار يقينٌ كامل ، وثقة سامية بالله ورسوله عَ لّهِ ؛ وخذ على هذا مثالًا : في يوم العَقَبَة الْتقى رسول الله عَ لِّ بالوفد الثاني للأنصار، وكان من أمْرهم كما قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري: (( يا معشر الخزرج ، هل تدرون علامَ تُبايعون هذا الرجل ؟ قالوا: نعم! قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ؛ فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكتْ أموالكُمْ مُصيبة وأشرافكم قتلًا ، أسلمتموه ؟ فمِن الآن ، فهو - والله - إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة . وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه على نهكة الأموال وقتل الأشراف ، تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٧ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس فخذوه ؛ فهو - والله - خيرُ الدنيا والآخرة . قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف )). وعند الإِمام أحمد من حديث بيعة العقبة: (( فقلنا - أي الأنصار - : يا رسول الله، نبايعك؟ قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائمٍ ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة ؟ )). قال: فقمنا إليه فبايعناه ، وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم، فقال: رويدًا پا أهل يثرب ؛ فإنا لم نضرب إلیه أُکباد الإبل ، إلّا ونحن نعلم أنه رسول الله عَّلِ، وإن إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرب كافَّة ، وقتْل خياركم وتعضُّكم السيوف ، فإمّا أنتم قوم تصبرون على ذلك ؛ وأجركم على الله ، وإمَّا أنتم قوم تخافون مِن أنفسكم جبينةً ، فبيّنُوا ذلك ؛ فهو أعذر لكم عند الله ، قالوا : أَمطْ عنَّا يا أسعد؛ فوالله لا ندع هذه البَيْعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا))(١). ((وهذه امرأة من بني عبد الدار عرفت معنى اليقين والثقة، فعبَّرت عنها بكلمات بقيتْ تُزِينُ صدر التاريخ ، وأصبحت أمانة في عنق كلِّ مسلمة ؛ وذلك عندما أُخبرتْ باستشهاد زوجها وأخيها وأبيها، قالت: ماذا صنع رسول الله عَ ◌ّهِ؟ فقالوا : هو بخير . قالت : كلُّ مصيبة بعدك يا رسول الله جلل(٢)))(٣). (١) إسناده حسن: أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي ، وقال ابن كثير : وهذا إسناد جيّد على شرط مسلم . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٢٢٢/٧) : رواه أحمد بإسناد حسن . (٢) جلَل : هينة . (٣) الرسول القائد : لمحمود شيت خطاب . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٨ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس وفي هذا الجيلِ السامِقِ نزلت آياتٌ : قال تعالى: ﴿الذين استجابوا الله والرسول مِن بعد ما أصابَهُمُ القَرْحُ للذينَ أُحسنوا منهم واتقَوْا أجرٌ عظيمٌ = الذين قال لهُمُ الناسُ إنَّ الناسَ قد جمَعُوا لكمْ فاخشوهُمْ فزادهم إيمانًا وقالوا حسبُنا الله ونعْمَ الوكيل : فانقلبُوا بنعمةٍ من الله وفَضْلٍ لم يمسَسْهِمْ سُوءٌ واتبعوا رضوانَ الله والله ذو فضلٍ عظيمٍ ﴾، [ آل عمران : ١٧٢ - ١٧٤ ] . الله دُّ هؤلاءِ النفرِ من الصحابة !! دعاهم رسول الله عَّ إلى الخروج معه كَرَّةً أخرى في ((حمراء الأسد)) غدَاة المعركة المريرة، وهم مُتْخَنُون بالجراح ، وهم ناجون بشِقِّ الأنفس من الموت أمسٍ في المعركة ، وهم لم ينسوا بعدُ هوْلَ الدعْكَة ومرارة الهزيمة وشِدَّة الكرْبِ ، وقد فقدوا من أعزَّائهم مَن فقدوا، فَقلَّ عددهم ، فوق ماهم مُثْخَنون بالجراح، ولقد دعاهم رسول الله عَ ◌ّةٍ، ودعاهم وحدهم فاستجابوا لدعوته ... لليقين الذي يغمر قلوبَهم ، ولُيُعْلِموا الدنيا أن هناك عقيدةً هي كلّ شيء في نفوس أصحابها، ليس لهم من أرب في الدنيا غيرها، وليس لهم من غاية في حياتهم سواها ، عقيدة يعيشون لها وحدها ، فلا يبقى لهم في أنفسهم شيء بعدها، ولا يستَبْقون هم لأنفسهم بقيَّة في أنفسهم لا يبذلونها لها ، ولم يكن أقوى في التعبير عن ميلاد هذه الحقيقة ، من خروج هؤلاء الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القَرْح ، ومن خروجهم بهذه الصورة الرائعة الناصعة الهائلة ؛ صورة التوكّل على الله وحده ، واليقين به . وقال تعالى: ﴿ولمَّا رأى المؤمنون الأحزابَ قالوا هذا ما وعدَنا الله ورسولُهُ وصدق الله ورسولهُ وما زادهم إلّا إيمانًا وتسليمًا﴾، [الأحزاب: ٢٢]. مع الزلزلة ، وزوَغان الأبصار ، وكُرْب الأنفاس ؛ صِلَّةٌ لا تنقطع بالله، وإدراك لا يضلُّ عن سنن الله، وثقة لا تتزعزع بثبات هذه السنن ، ويقين لا يخالجه الشكُ بربِّهم ، وارتباط بالعروة الوثقى يشدُّهم إلى الله ويجدد فيهم الأمل .. يتخذون تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٨٩ صلاح الأمة في عُلُوُّ الهمة - المجلد الخامس من الزلزال بشيرًا بالنصر ، وكانوا بهذا نموذجًا فريدًا في تاريخ البشرية ، لم يُعرَف له نظير . الصِّدِّيقُ الأكبرُ رضي الله عنه ويقينُه الكبيرُ يومَ مَوْتِ رسول الله عَ ◌ّهِ: مَن شاء أن يرى يقين أبي بكر في أحفل ساعاته ، من شاء أن يرى اليقين العُلْوَِّ الموصول بقيُّوم السموات والأرض ، فلْيَرَ هذا اليقين يومَ دُعي الرسول عَ ◌ّه إلى الرفيق الأعلى، فأجاب ورحل عن الحياة والأحياء، يومئذٍ تكشَّف هذا الجوهر ... يقين لا يضعف بل يتفوَّق ، ولا يجزع بل يحتشد ، ولا ينوء تحت وقّع الضربة ، بل ينهض أَيِّدًا رشيدًا ثابتًا ليحمل مسئولياته وتبعاته !! وقف یقین أبي بكر يوم وفاة الرسول ع آم وقفة ما كان يقدر عليها سواه ، يومَ أن قال عمر: ((إنَّ رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله مات ، وإنه والله ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران ... والله لَيرجعنَّ رسول الله، فَلَيقطِّعنَّ أيدي رجال زعموا أنه مات)) ... ((ألا، لا أسمع أحدًا يقول: إن رسول الله مات ، إلّا فَلَقْتُ هامَتَهُ بسيفي هذا)). وأقبل أبو بكر يكلِّم الناس ، فلم يلتفت إلى شيء ، ودخل على رسول الله عَ لِ وهو مسجّى في ناحية البيت، عليه بُرْدُ حَبَرَة ، فكشف عن وجهه ثم قبَّله، وقال: ((بأبي أنت وأمي، طبتَ حيًّا وميّتًا، إن الموتة التي كتبها الله عليك قد مِتَّها)). ثم ردَّ الثوب على وجه الرسول عَّةِ، ثم خرج وأقبل على الناس يكلِّمهم ، فلما سمعوه أقبلوا عليه منصتين ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: (( أيُّها الناس، مَن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومَن كان يعبد الله فإنَّ الله حِّي لا يموت )). ثم تلا هذه الآية ﴿ وما محمد إلّا رسول قد خلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلَ أفإِنْ مات أو قُتِلَ انقلبتُم على أعقابكم ومَن ينقلب على عقبَيْهِ فلن يضرّ الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤]. فوالله لَكأنَّ الناسَ يسمعون هذه الآية لأوَّلِ مرة ... أما عمر فقد وقع على الأرض حين علم من كلمات أبي بكر أنه الموت حقًّا . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس وهكذا كان يقين أبي بكر يُشبه عيْنَ الصفْر ، يقع في أقلِّ مِن لمْح البصر على كلمة السّرّ التي ستردُّ الهمَمَ المنْسَحِقَةَ تحت وطأة الفاجعة ، إلى وعي قدير يستقبل تبعاته الجِسَام ، ويَعْبُر أزمة الموت بسلام !! إذن يا خيلَ الله اركبي ... ويارايةَ الله ارتفعي ... ويا حَمَلة هذه الراية قوموا ... انهضوا ... واصلوا رحلة الشمس المشرقة . لقد فعل يقين أبي بكر في الصحابة ما فعل واستقبلوا الأمر بالعزم الأيد ... ومِن قبلُ قالَها ثابتُ بنُ الدَّحْدَاحَةِ وأنسُ بنُ النضر رضي الله عنهما : لما نادى الشيطان يومَ أُحُد: ((ألا إن محمدًا قد مات)). أُسقِطَ في أيدي نَفَر من الصحابة ، فَماذا تمَّ ؟ في ((الاستيعاب)) (١٩٥/١)، وعند الواقدي، عن عبد الله بن عمَّار الخطمي قال: ((أقبل ثابت بن الدحْدَاحَة رضي الله عنه يومَ أُحد والمسلمون أوزاع ؛ قد سُقِط في أيديهم، فجعل يَصيحِ: يا معشر الأنصار ، إلَّ إلَّي ، أنا ثابت بن الدحداحة، إن كان محمد عَّ له قد قُتِل، فإن الله حي لا يموت، فقاتِلوا عن دينكم ؛ فإنَّ الله مُظهِركم وناصِرُكُم، فنهض إليه نَفَرٌ من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفتْ له كتيبةٌ خشناءُ فيها رؤساؤهم : خالد ابن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعِكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، فجعلوا يناوشونهم ، وحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فطعنه فأنفذه ، فوقع فيها ، وقُتل مَن كان معه من الأنصار )). وفي (( البداية))، (٣٤/٤) ، عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار ، قال: انتهى أنس بن النضر عمُّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله ، في رجالٍ من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ، وقد ألقوا أيديهم ، فقال: فما يجلسكم؟ قالوا: قُتِل رسولُ الله عَّ اله. قال فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا، فموتوا على ما مات عليه رسول الله عَ ليه. ثم https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩١ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس استقبل القوم ، فقاتل حتى قُتل . قال ابن كثير في (( تفسيره)) (١٠٩/٢): (( قال ابن أبي نجيح ، عن أبيه : أنَّ رجلًا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار ، وهو يتشخّط(١) في دمه، فقال له: يا فلان، أشعرتَ أن محمدًّا عَ لّه قد قُتِل ؟ فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قُتل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم. فنزل: ﴿ وما محمد إلَّا رسول قد خلتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُل﴾)) . يا سبحان الله الذي أعلى هِمَمَ الصحابة ويقينهم بدينهم ، ودعوتهم الضاربة في جذور الزمن ، العميقة في منابت التاريخ ، المبتدئة مع البشرية ، تحدو لها بالهدى والسلام مِن مطالع الطريق . وهي أكبر من الداعية وأبقى من الداعية ، وتبقى هي على الأجيال والقرون . عَلَّمهم الرسول ووصلَهم مباشرة بالعروة الوثقى ... ويقينهم الكبيرُ أنَّ النبع لم يفجِّره محمد عَّ له، ولكن جاء فقط لِيُومئ إليه، ويدعو البشر إلى فيْض هذا الدين المتدفّق، كما أوْمَاً إليه من قبله الرسلُ ، ودعوا القافلة إلى الارتواء منه . اليقينُ السَّامِقِ لعلّ بن أبي طالب رضي الله عنه : عن أبي سعيد ، قال: بينا النبي عَِّ يقسِم ، جاء عبد الله بن ذي الخُوَيْصِرة التميمي ، فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: (( ويلك !! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ )). قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: (( دعه ؛ فإنَّ له أصحابًا يحقر أحدُكم صلاته مع صلاته(٢) وصيامه مع صيامِه(٢)، يمرقون من الدين كما يُمُرُق السهمُ من الرمِيَّةِ ، يُنظر في قُذَذِه فلا يوجد فيه شيء ، ثم يُنظر إلى نصْلِهِ فلا يُوجد فيه شيء ، ثم يُنظر إلى رِصافِه فلا يُوجد فيه شيء ، ثم يُنظر (١) أي يتخبط فيه ويتمَّّغ . (٢) وفي رواية للبخاري أيضًا: ((صلاتهم .. صيامهم)). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس في نِضِيِّه فلا يُوجد فيه شيء ، قد سبق الفرْث والدَّمَ . آيْتُهم : رجلٌ إحدى يديْه - أو قال: ثذْيَيْه - مثل ثدي المرأة. أو قال: مثل البضعة تَدَردَرُ(١) يخرجون على حين فُرقة من الناس )) . قال أبو سعيد: أشهد سمعتُ من النبي عَ له، وأشهد أن عليًّا قتلهم وأنا معه ؛ جيءَ بالرجل على النعت الذي نعته النبي عَ ◌ِّ قال: فنزلتْ فيه: ﴿ومنهمْ مَن يلمزُك في الصدقات﴾(٢). رواه البخاري . وآية الخوارج، كما جاء في رواية علي عند مسلم: «فيهم رَجُلٌ مُخْدَج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد)). وفي رواية أخرى عند مسلم لعلّ: ((وغاية ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُد ليس له ذراع ، على رأس عَضُده مثل حَلَمة الثدي عليها شعرات بيض)). ولما خرجت الخوارج على علِي وكانوا ثمانية آلافٍ من قُرّاء الناس، ونزل بحروراء فناظرهم علي ، فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء ، فبعث علّي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا ، فأرسل إليهم : كونوا حيث شئتم ، وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تقطعوا سبيلًا ولا تظلموا أحدًا ، فإن فعلتم نبذتم إليكم الحرب . قال عبد الله بن شدَّاد : فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل ، وسفكوا الدم الحرام ، وذلك بقتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت ، وبقروا بطن سُرِّيَّتِهِ . (( وفي ((الأوسط)) للطبراني: عن جندب بن عبد الله البجلي ، قال : لما فارقت الخوارجُ عليًّا، خرج في طلبهم ، فانتهينا إلى عسكرهم ، فإذا لهم دَوِتّ كدويٌّ النحل من قراءة القرآن ، وإذا فيهم أصحاب البرانس . أي الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة . قال : فدخلني من ذلك شِدَّة ، فنزلتُ عن فرسي. (١) تَدَرْدَر: أي تتدردر ، ومعناه تتحرَّك وتذهب وتجيء . (٢) رواه البخاري في كتاب: ((استتابة المرتَدين)) باب: مَن تَرَك قتال الخوارج للتألف. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس ٩٣ وقمتُ أصلي ، فقلتُ : اللهمَّ إنْ كان في قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذنْ لي فيه . فمَّ بي علِّي ، فقال لمَّا حاذاني : تعوَّذْ بالله من الشكِّ يا جندب . فلما جئتُه أقبل رجلٌ على بِرْذَوْنٍ يقول : إنْ كان لك بالقوم حاجة ، فإنهم قد قطعوا النهر . قال : ما قطعوه . ثم جاء آخر كذلك ، ثم جاء آخر كذلك . قال : لا ، ما قطعوه ، ولا يقطعونه، ولَيقتلنَّ مَن دُونه عهدٌ من الله ورسوله . قلتُ : الله أكبر . ثم ركبنا فسايرته ، فقال لي : سأبعث إليهم رجلًا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم ، فلا يُقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبْل ، ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة . قال : فانتهينا إلى القوم ، فأرسل إليهم رجلًا فرماه إنسان ، فأقبل علينا بوجهه فقعد ، وقال عليّ: دونكم القومَ . فما قُتل منَّا عشرة ولا نجا منهم عشرة)) . وفي رواية زيد بن وهب: ((فقال علّي: الْتمسوا فيهم المخرج . فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علِّ بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتل بعضُهم على بعضٍ ، قال: أخّروهم. فوجده ممَّا يلي الأرض ، فكبّر ، ثم قال : صدَقَ الله وبلَّغ رسولهُ )) . وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع: ((فلمَّا قتلهم علِّي قال : انظروا . فنظروا ، فلم يجدوا شيئًا ، فقال : ارجعوا ؛ فوالله ما كُذِبتُ ، ولا كَذبتُ . مرتين أو ثلاثًا ، ثم وجدوه في خَرِبة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديْه)). أخرجها مسلم . وفي رواية للطبري من طريق زيد بن وهب: ((فقال علِّي : اطلبوا ذا الثدية . فطلبوه فلم يجدوه ، فقال : ما كُذبتُ ولا كَذبتُ ، اطلبوه . فطلبوه ، فوجدوه في وَهْدةٍ من الأرض ، عليه ناس من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السِّنَّور، فكَّر علِّي والناس، وأعجَبَه ذلك))(١). (١) فتح الباري ٣١٠/١٢ - ٣١١. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس وفرح الناس حين رأوه واستبشروا ، وذهب عنهم ما كانوا يجدونه ، ورحمهم الله بیقین علِي . اليقين الغالي لشيخ الإسلام ابن تيمية ذي القذر العَالي : في الليلة التي سبقتْ مناظرته للبطائحيَّة وشيوخهم أمام نائب السلطنة ، استخار ربَّه واستعانه واستنصره واستهداه ، قال: (( وسلكتُ سبيلَ عباد الله في مثل هذه المسالك ، حتى ألقي في قلبي أنْ أُدخل النار عند الحاجة إلى ذلك ، وأنها تكون بردًا وسلامًا على مَنِ اتَّبع ملَّةَ الخليل ، وأنها تحرق أشباه الصابئة ، أهل الخروج عن هذه السبيل ، وبين الصابئة ومَن ضلّ من العباد المنتسبين إلى هذا الدين ، نسبٌ يعرفه مَن عرف الحقَّ المبين)). ولمَّا حضر ابن تيمية والرفاعية وشيوخهم أمام نائب السلطان ؛ قال ابن تيمية: (( هم يزعمون أن لهم أحوالًا يدخلون بها النار ، وأن أهل الشريعة لا يقدرون على ذلك ، ويقولون : لنا هذه الأحوال التي يعجزُ عنها أهلُ الشرع ، ليس لهم أن يعترضوا علينا ، بل يُسلم إلينا ما نحن عليه، سواء وافق الشرعَ أو خالَفَه . وأنا قد استخرتُ الله سبحانه أنهم إن دخلوا النار أدخُلُ أنا وهم ، ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنةُ الله، وكان مغلوبًا، وذلك بعد أن نغسِل جُسومنا بالخلِّ والماء الحارِّ . فقال الأمير : ولِمَ ذاك ؟ قلتُ : لأنهم يَطلُون جُسومَهم بأدوية يصنعونها من دُهن الضفادع ، وباطِن قِشْر النارنج ، وحَجَر الطلْق ، وغير ذلك من الحِيَل المعروفة لهم ، وأنا لا أطلي جِلدي بشيء، فإذا اغتسلتُ أنا وهم بالخلّ والماءِ الحارِّ ، بطلتِ الحِيلة وظهر الحق . فاستعظم الأمير هجومي على النار ، وقال : أتفعل ذلك ؟ فقلتُ له : نعم ، قد استخرتُ الله في ذلك ، وأُلقي في قلبي أنْ أفعله ، ونحن لا نرى هذا وأمثاله ابتداءً؛ فإن خوارق العادات إنما تكون لأُمة محمد عَ لّه المتَّبعين له باطنًا وظاهرًا لحجَّة أو حاجة؛ فالحجَّة لإِقامة دين الله، والحاجة لما لا بدَّ منه من النصر والرزق، الذي به يقوم دين الله ، هؤلاء إذا أظهروا ما يسمُّونه إشاراتهم وبراهينهم التي يزعمون أنها تُبطل دين الله وشرعه ، وجب علينا أن ننصر الله ورسوله عَّ ◌ُلّه ، ونقوم في نصر دين الله وشريعته ، بما نقدر https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٥ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس عليه من أرواحنا وجسومنا وأموالنا ، فلنا حينئذ أن نعارض ما يُظهرونه من هذه المخاريق ، بما يؤيّدنا الله به من الآيات، ولْيُعْلَمْ أن هذا مثل معارضة موسى للسَّحرة ؛ لمَّا أظهروا سِحْرهم أيَّد الله موسى بالعصا التي ابتلعتْ سِحْرَهم. فجعل الأمير يخاطب مَن حضره من الأمراء على السِّمَاط بذلك ، وفرح بذلك ، فلما حضروا تكلّم منهم شيخٌ - يقال له : حاتم - بكلامٍ ، مضمونُه طلبُ الصلح والعفو عن الماضي والتوبة ، وإنا مجيبون إلى ما طلب - أي شيخ الإِسلام - مِن ترك هذه الأغلال وغيرها من البدع، ومُتَبعون للشريعة))(١). ومِسْكُ الخِتام : قال الإِمام أحمد بن عاصم الأنطاكي: ((يسيرُ اليقينِ يُخرِج كلَّ الشكِّ من القلب)). وقال شيخ الإسلام الحافظ محمد بن منصور الطوسي: رأيتُ النبَّعَّ} في النوم ، فقلتُ: مُرْني بشيء حتى ألزَمَهُ. قال: ((عليك باليقين)). صِيْحَةُ عُمير بن الحَمَامِ رضي الله عنه : منارةٌ مِن مناراتِ اليقينِ بالله : ((فهذا عُمير بن الحمام ؛ لمّا سمع رسول الله عَ لّه يقول لأصحابه يوم بدر: ((قوموا إلى جنة عرضُها السموات والأرض )) ، قال : يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: (( نعم )). قال: بخ بخٍ . فقال رسول الله: ((ما يحملك على قولك: بخٍ بخٍ ؟)). قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءةً أن أكون من أهلها. قال: ((فإنك من أهلها)). فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهنَّ ، ثم قال : لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه ... إنها لحياةٌ طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِل))(٢). (١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٤٤٥/١١ - ٤٧٥. تقرأ كاملة . (٢) رواه مسلم . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس فهذه صيحة من الأعماق ، نقتبس منها جذوة تُثير الطريق وترسم المعالم ، ثقة بالله ويقينًا به في كلِّ حركة ، وفي كل سَكَنة . حَيْوةُ بن شُرَيْح : قال ابن وهب : كان حيوة يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارًا ، فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدّق بها ، ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه . وبلغ ذلك ابنَ عمِّ له فتصدَّق به كلَّه وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئًا ، فشكا إلى حَيْوة فقال : أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيتَه تجرِبةً(١). محمدُ بنُ إسماعيل البخاري : وكان هجِّيراه (٢) من الليل إذا أتيتَه في آخر مقدمه من العراق: ﴿إِنْ ینصرْ کُمُ الله فلا غاَلِبَ لکمْ وإنْ يخذلگُمْ فمن ذا الذي ینصرُ كُمْ مِن بعده ﴾(٢) . (٣) علّ بن أبي طاهر : الإِمام الأوْحدُ ، والثقةُ الحافظ : لمَّا رحل إلى الشام و كتب الحديث ، جعل كُتُبَه في صندوق وقَيَّرَهُ ور كب البحر ، فاضطربتِ السفينة وماجت ، فألقى الصندوق في البحر ثم سكنت السفينة ، فلمَّا خرج منها أقام على الساحل ثلاثًا يدعو الله ، ثم سجد في الليلة الثالثة وقال : إن كان طلبي ذلك لوجهك وحِبٍّ رسولك، فأغثني بردِّ ذلك. فرفَعَ رأسَه فإذا بالصندوق مُلقى عنده ، فقدم وأقام بُرْهةً ، ثم قصدوه لسماع الحديث ، فامتنع منه . قال: فرأيتُ النبي عَ له في منامي ومعه علي رضي الله عنه، فقال النبي عربية: ((يا علي ، مَن عامَلَ اللهَ بما عاملك به على شط البحر ؟! لا تمتنعْ من رواية أحاديثي)). قال : فقلتُ : قد تبت إلى الله . فدعا لي وحثّني على الرواية(4). (١) السير ٦ /٤٠٤ - ٤٠٦. (٢) هِجِّيراه : كلامه ودأبه وشأنه . (٣) سير أعلام النبلاء ٣٩١/١٢. (٤) سير أعلام النبلاء ٨٧/١٤ - ٦٨٨ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٧ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس أبو عبد الله مردنيش : الزاهد المجاهد ، أبو عبد الله ، محمد الجذامي المغربي : قال الذهبي : فمن عجيب ما صحَّ عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع ابن حزم - أنه أغار يومًا ، فغنم غنيمةً كثيرةً واجتمع عليه من الروم أكثر مِن ألف فارس ، فقال لأصحابه - وكانوا ثلاثمائة فارس - : ما ترون ؟ فقالوا : نشغلهم بتْك الغنيمة. قال: ألم يقل القائل : ﴿إن يكنْ منكم عشرون صابرونَ يغلِبُوا مائتين﴾؟! قال له ابن مورين: يا رئيس ، الله قال هذا . فقال: الله يقول هذا ، وتقعدون عن لقائهم ؟! قال: فثبتُوا ، فهزموا الروم(١). الشيخُ عبدُ القادر ؛ الشيخُ الإِمامُ ، العالمُ الزاهدُ ، شيخُ الإسلامِ الجيلاني : قال رحمه الله : وتَرِدُ علّ الأثقال التي لو وُضعتْ على الجبال تفسَّختْ ، فأضع جنبي على الأرض وأقول: إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا . ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني(٢). أبو عثمان الحِيري ؛ الشيخُ الإِمام، شيخُ الإِسلام: سعيد بن إسماعيل الخيري : قال الحاكم : وسمعتُ أبي يقول: لمَّا قَتَلَ أحمد بن عبد الله الخجستاني - الذي استولى على البلاد - الإِمامَ حكيان بن الذهلي ، أخذ في الظلم والعسْف ، وأمر بحربة رُكزت على رأس المربعة، وجمَع الأعيانَ وحَلَف إن لم يصبُّوا الدراهمَ حتى يغيب رأس الحربة فقد أحلُّوا دماءهم ، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم ، فخُصَّ تاجرٌ بثلاثين ألف درهم ، فلم يكن يقدر إلَّا على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عثمان وقال : قد حلف هذا كما بلغك ، ووالله لا أهتدي إلَّا إلى هذا. قال : تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعك ؟ قال : نعم . ففَّقها أبو عثمان وقال للتاجر : (١) السير ٢٠ / ٢٣٢ - ٢٣٤. (٢) السير ٤٣٩/٢٠. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٨ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس امكثْ عندي . فما زال أبو عثمان يتردّد بين السِّكَّة والمسجد ليلته حتى أصبحَ ، وأَّن المؤذِّن ، ثم قال لخادمه : اذهبْ إلى السوق وانظر ماذا تسمع. فذهب ورجع ، فقال : لم أر شيئًا. قال : اذهب مرة أخرى. وهو في مناجاته يقول: وحقِّك لا أقمتُ ما لم تفرِّج عن المكروبين . قال: فأتى خادمه الفرغاني يقول : ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾، شُقَّ بطْنُ أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة . قال الذهبي : بمثل هذا يُعَظَّمُ مشايخ الوقت(١) . وقد مرَّ مثلُها من سفيان الثوري مع أبي جعفر المنصور . يقول عصام العطَّار: (( إذا عرفتم الله صغُر عندكم من سواه وما سواه ، بل ذاب في أعينكم وفني في قلوبكم كلُّ ما عداه ، ولم يعُدْ يستأهل الطلب والنصَب إلَّا قربه ورضاه ، وإذا استشعر تم رابطتكم بربِّكم وعونه لكم ، وأيقنتم أنه معكم ، رأيتم أنفسكم أقوى من كلٌّ قوى الشيطان والطغيان !! وهكذا يُولد المسلم ولادَةً جديدة ، من عقيدته لا من رحم أمِّه ، وينبعث بمعرفتِهِ بالله وحرارة إيمانه به .. ولقد أحسَّ جند الله المؤمنون المخلصون الذين فرغوا من أنفسهم ووهبوا حياتهم - كلَّ حياتهم - لربهم ، فلم يتحرّكوا ولم يقفوا ، ولم يُعطوا ولم يمنعوا ، ولم يُحبُّوا ولم يُبغضوا ، ولم يحاربوا ولم يُسالموا، إلّا به وفيه. ومن أجله عز وجل، لقد أحسُّوا أنهم قدَرٌ من قِدَرِ الله الغَلّاب ، لا تصدُّه ولا تردُّه قوة في الأرض ، إلا أن يشاء الله))(٢) . ولله درُّ سيد قطب حين يقول : وإنْ طَوَّقَتْني جيوشُ الظلام فإني على ثقة بالصباح. إلى الله ربِّ السَّنَا والشروقِ وإني على ثقةٍ من طريقي فإن عاقني الشوْقُ أو عقّني فإني أمينٌ لعهدي الوثيقِ (١) السير ٦٢/١٤ - ٦٦ . ((أزمة روحية)) لعصام العطار . (٢) =: https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٩٩ صلاح الأمة في عُلَوِّ الهمة - المجلد الخامس وفوْج على إثْرِ فَوْجِ جدیدِ أخي أخذوكَ على إِثْرنا وأنتَ ستمضي بنصرِ مجيدٍ فإنْ أنا متُّ فإني شهيدٌ وإِنَّا سنمضي على سنتهْ قد اختارنا الله في دعوتِهْ ومنَّا الحفيظُ على ذِمَّتَهْ فمنَّا الذينَ قضوا نحْبَهِمْ طريقُكَ قد خضَّبْهُ الدماءْ ولا تتطلع لغيرِ السماءْ أخي فامضٍ لا تلتفتْ للوراءْ ولا تلتفتْ هاهنا أو هناك ولله درُّ القائل الموقن بوعد ربِّه في الدنيا قبل الآخرة : لا تُهيِّئْ كفني يا عاذلي فأنا لي معَ الفجرِ مواثيق وعهدُ ولله درّ عبد الرحمن العشماوي وهو يهدِر بها : ويبقى لنا المبدأُ الخالدُ تموتُ المبادئ في مهدِهَا نزولاً ومرْكِبُنا صاعدُ مراكبُ أهل الهوىُ أُتخِمَتْ وأُسطورةٍ أصلُها فاسدُ سوانا يلوذ بعرَّافةٍ وفيهِ على نفسِهِ شاهدُ يُحدِّثنا الليلُ عن نفسهِ فنحنُ لنا رُبُّنا الواحِدُ (١) إذا عدَّدَ الناسُ أَرْبَابَهُمْ ولله درُّ الدكتور النحوي وهو يقول في ملحمته : وتهتدي فطنةُ الألبابِ بالحِكَم سيجمعُ الغرباءَ الساحُ فِي لَهَبٍ مِنَ التُّقى وجلال الموْكب العَمَمِ (٢) وعِزَّةُ النهْجِ في أفياءِ موهبةٍ ولفحةُ الشوْقِ إعصارُ الفِتِي القَرِمِ سندفعُ الخطوَ فوقَ الدرْبِ وَقْدَ لظَّى وبين أكبادِنا أشواق كُلِّ كَمي على محاجِرنا أطيافُ ملحمةٍ مُوجُ الأعاصيرِ جازتْ ظلْمة التُّخُمِ ومن سَواعِدِنا هدَّارَةٌ عَصَفَتْ (١) قصيدة: ((موقف))، من ديوان: شموخ في زمن الانكسار، لعبد الرحمن العشماوي ، ص ٥ - مكتبة الأديب . (٢) العمم : الاجتماع والكثرة، والتأمُّ من كلِّ شيء، ومن الرجال : الذي يعمُّ خيره . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ١٠٠ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس تُعيدُ من عبقريِّ اللحن والنغَمِ وفي مباسِمِنا إشراقةٌ طلَعَتْ معَ الميامينِ مِن غُرِّ وِمِنْ بُهَمِ (١) الله أكبرُ دارُ الخلدِ فامضِ لهَا ولله درّ وليد الأعظمي وهو يقول : بايعتُه فيما يُرِيحُ ويُتْعِبُ واهتفْ بهمْ : أنا من جُنودِ محمدٍ صفَّاقةٌ وجنودُها لا تُغْلَبُ راياتُها خفّاقةٌ وسُيُوفُها واهتزتِ الدنيا لصوتٍ محمَّدٍ نعم يا أخي : يقينٌ تنوءُ بِهِ الراسياتُ وإخوتي .... يا مناطَ العُلا ويا جرحَ آمالنا الغاليات ويا صحوة الفكْرِ .... أرواحُنا يُجلجلُ فينا نداءُ السماءِ يُحيِّي الرجالَ ذوي العَزْمَاتِ يُحيلُ المشاعرَ نارًا ونورًا ويشرحُ للدهرِ معنى الثباتِ ولله دُّه حين يقول : الله أكبرُ شرقُها والمغرِبُ ويكبرُ عنْ قبضةِ المجرم ويا صيحةً الحقِّ ملْءَ الفمِ توهَّجَ كالشَّررِ المضْرَمِ بغيرِ البطولاتِ لمْ تحْلُمِ ويجأرُ كالقدَرِ المُبْرَمِ ويُهدي الضِياء لعيْنِ العَمِي يشقُّ سُجوفَ الدُّجَى المظلِمِ على الحقِّ في نهجِهِ القيِّمِ (٢) خَلَلَ الظلامِ تُسَلْسِلُ الأضواءَا الموقنونَ الصادقونَ مشاعلٌ (١) البُهَم: جمع بهْمة ؛ يُقال : فلان بهْمة من البُهم ، أي الشجاع الذي لا يُهتدى مِن أين يُؤتى . من قصيدة : الخاتمة ، من ديوان : ملحمة الغرباء . للدكتور عدنان النحوي ص١٥١ - ١٥٢ ، دار النحوي للنشر والتوزيع . (٢) التحدي؛ من ديوان: نداء الحق، لأحمد محمد الصديق ص ٨٣، ٨٤ - دار الضياء للنشر والتوزيع . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/