النص المفهرس
صفحات 521-540
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢١ علو الهمة في النصيحة وصية إمام أهل الشام الأوزاعي: ■ عن الأوزاعي، أنه كتب إلى أخ لي: «أما بعد؛ فإنه قد أحيط بك من كل جانب؛ واعلم: أنه يسار بك في كل يوم وليلة؛ فاحذر الله، والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به؛ والسلام»(١). ■ عن الأوزاعي: أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي: ((قد أحببت -رحمنا الله وإياك- أن يقفك ما عملت من المراء، وإن كان على ما تعلم فيه؛ وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبًا، ولا يستفرغنك إيثار غيره، وَدَعْ امتحان من اتهمت، وضع أمره على ما قد ظهر لكم منه؛ فإن ستر عنك خلافًا، فاحمد الله على عافيته؛ وإن عرض لك ببدعة، فأعرض عن بدعته، ودع من الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة، ويجفي القلب، ويرقّ الورع في المنطق والفعل؛ ولا تكن ممن يمتحن من لقي بالأوابد، وما عسى أن يفتري به أحد؛ وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع، تريد به الله؛ وليعنك ما عني الصالحين قبلك، فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم؛ عناهم على أنفسهم، وراحتهم على الناس. نسأل الله أن يرزقنا وإياك علمًا نافعًا، وخشوعًا يؤمننا به من الفزع الأكبر؛ إنه أرحم الراحمين، والسلام عليك))(٢). وصية الفقهاء: ■ عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: ((كان الفقهاء يتواصون بينهم (١) ((الحلية)) (١٤٠/٦). (٢) ((الحلية)) (٦/ ١٤٠- ١٤١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢٢ صلاح الأمة في علو الهمة بثلاث، ويكتب بذلك بعضهم إلى بعض: من عمل لآخرته: كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته: أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين الناس))(١). ] قال أحمد بن عاصم: ((كتب رجل إلى أخيه: أما بعد: فاطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك؛ فإن في ترك ما لا يعنيك: درك لما يعنيك. قال: وكتب رجل إلى أخيه، أما بعد: فالله الله، اسمع أحدثك عنه: إنه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم، ولكن بقدر كرمه وجوده؛ ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم، ولكن بقدر رأفته ورحمته؛ فما ظنك بالتواب الرحيم: الذي يتودد إلى من يؤذي به، فكيف بمن يؤذى فيه؛ وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم: الذي يتوب على ما يعاديه، فكيف بمن يعادي فيه؛ والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه، فكيف بمن يترضاه، ويختار سخط العباد فيه))(٢). ■ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال: ((قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله؛ فإنها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين؛ وإياك والدنيا أن تفتنك؛ فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك: إنها تغر المطمئنين إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها؛ لها مناظر بهجة؛ ما قدّمت منها أمامك: لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك: لم يلحقك))(٣). (١) («الحلية)) (٤ / ٢٤٧). (٢) ((الحلية)) (٢٩١/٩). (٣) ((الحلية)) (٣٤١/٥ - ٣٤٢). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢٣ علو الهمة في النصيحة ـسر وصية عون بن عبد الله الهذلي (١): ■ عن عون بن عبد الله، أنه كان يكتب بهذه: ((أما بعد: فإني أوصيك بوصية الله التي حفظها سعادة لمن حفظها، وإضاعتها شقاوة لمن يضيعها؛ ورأس التقوى: الصبر، وتحقيقها: العمل، وكمالها: الورع؛ وأن تقوى الله: شرطه الذي اشترطه وحقه الذي افترض؛ والوفاء بعهد الله: أن تجعل له، ولا تجعل لمن دونه؛ فإنما يطاع من دونه بطاعته، وإنما تقدم الأمور وتؤخر بطاعته؛ وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده، ولا ينقض عهده لوفاء بعهد غيره؛ هذا إجماع من القول به، تفسير لا يبصره: إلّا البصير، ولا يعرفه: إلَّا اليسير))(٢). ■ وقال عونُ بنُ عبد الله لابنه وهو يَعظُهُ: ((يا بنيَّ! كُنْ مَمَّنْ نأَيَه عُمَّنْ نَأَى عنه يقينٌ ونزاهةٌ، ودُّوه ممَّنْ دَنا لينٌ ورحمةٌ، ليس نأيهُ بكيرٍ ولا بعظمةٍ، ولا دنوُّه خداعٌ ولا خِلابةٌ (٣)، يقتدي بمَن قبلَه، فهو إمامٌ لمن بعدَهُ، ولا يَعْزُبُ (٤) علمُه، ولا يحضُرُ جهلُهُ، ولا يعجل فيما رابَهُ، ويعفو فيما يتبيَّنُ له، يُغْمِضُ في الذي له، ويزيدُ في الحق الذي عليه، والخيرُ منه مأمولٌ، والشَّرُّ منه مأمونٌ، إنْ كان مع الغافلين؛ كُتِبَ من الذَّاكرين، وإنْ كان مع الذَّاكرين؛ لم يُكْتَبْ من الغافلينَ، لا يغرُّهُ ثناءُ من جهلهُ، ولا ينسى إحصاءَ ما قدْ علمهُ، إنْ زُكِّي؛ خافَ ما يقولون، واستغفر لما لا يعلمون؛ (١) هو عبد الله بن عبد بن عتبة من ثقات التابعين، ومن عُبّاد أهل الكوفة وقُرَّائهم. (٢) ((الحلية)) (٢٤٤/٤ - ٢٤٥). (٣) خديعة باللسان. (٤) يغيب. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢٤ صلاح الأمة في علو الهمة يقولُ: أنا أعلمُ بي من غيري، ورَبِّ أعلمُ بي مِن نفسي، فهو يَسْتَبْطِيءُ نفسهُ في العملِ، ويأتي ما يأتي من الأعمالِ الصالحةِ على وجلٍ، ويظلّ يذكر، ويُمْسي وهمُّهُ أنْ يشكُرَ، يبيتُ حذِرًا، ويُصْبِحُ فَرِحًا؛ حذِرًا لما حذِرَ من الغفلةِ، وفرحًا لما أصابَ من الغنيمةِ والرَّحمةِ، إنْ عصتْهُ نفسه فيما يكرهُ؛ لم يطعها فيما أحبَّتْ، فرغْبتُه فيما يخْلُد، وزهادَتُه فيما ينفد، يمزُجُ العلم بالحلم، ويصمت؛ ليسلم، وينطِقُ؛ ليُفْهم، ويخلو؛ ليغْنم، ويخالِقُ؛ ليعلِّمَ، لا ينصتُ لخيرِ حين ينصِتُ وهو يسهو، ولا يستمِعُ له وهو يَلْغو، لا يُحدِّثُ أمانتَهُ الأصدقاءَ، ولا يكتم شهادته الأعداء، ولا يعمل من الخير شيئًا رياءً، ولا يترك منه شيئًا حياءً، مجالسُ الذِّكر مع الفقراءِ أحبُّ إليه من مجالس اللهو مع الأغنياء. ولا تكنْ يا بنيَّ مَمَّن يعجبُ باليقين من نفسه فيما ذهب، وينْسى اليقينَ فيما رَجا وطلب، يقولُ فيما ذهب: لو قُدِّر شيءٌ لكانَ، ويقولُ فيما بَقِيَ: ابتغ أيُّها الإنسانُ، شاخصًا غير مطمئنٌّ، ولا يثقُ من الرِّزق بما قد ضُمنْ، لا تَغْلِيه نفسه على ما يظنُّ، ولا يغلبها على ما يستيقنُ، فهو من نفسه في شٍّ ومن ظنِّه أنْ لم يرحم في هلك، إنْ سقم؛ ندم، وإنَّ صحَّ؛ أمن، وإن افتقر؛ حزن، وإن استغنى؛ افتُيِّنَ، وإنْ رغِبَ؛ كسلَ، وإن نشطً؛ زهدَ، يرغَبُ قبل أن ينصبَ، فيما يرغبُ، يقولُ: لم أعمل فأتعنَّى، بل أجلسُ فَأَنَّى، يتمنَّى المغفرة، ويعملُ المعصيةِ، كان أولُ عمره غفلةً وغرةً، ثم أبقَي وأقيلَ العثرةَ، فإذا في آخره كسلٌ وفترةٌ، طال عليه الأمل فافتُنَ، وطال عليه الأمدُ فاغْتَرَّ، وأعذرَ إليه فيما عُمِّر، وليس فيما أعمر بمعذر، عُمِّرَ ما يتذكَّر فيه من تذكَّرَ، فهو من الذنب والنعمةِ موقّرٌ، إنْ أعطى؛ منَّ؛ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٢٥ علو الهمة في النصيحة لِيُشكَرَ، أو إن مُنعَ؛ قال: لم يقدر، أساءَ العبد واستأثرَ، يرجو النَّجاةَ ولم يحذر ويبتغي الزيادةَ ولم يشكر، حقَّ أنْ يشكُرَ وهو أحَقُّ أنْ لا يعْذَرَ، يكلّفُ ما لم يؤمَرْ، ويُضيِّعُ ما هو أكثرُ، إنْ يسأل؛ أكثر، وإنْ أنفق؛ قَتَّرَ، يسأل الكثير، وينفِقُ اليسيرَ، قدِّرَ له خيرٌ من قَدْرِهِ لنفسه، فوُسِّعَ له رزقُهُ، وخفّف حسابه، فأعطي ما یکفیه، ومُنِعَ ما يُلھیه، فلیس یری شيئًا يغنيه دون غنّى يُطْغيه، يعجِزُ عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بَقِيَ، يستبطئُ نفسه في شكر ما أوتِيَ، وينسى ما عليهِ من الشكر فيما وُلِّ، يُنْھی فلا ينتهي، ويأْمُرُ بما لا يأتي، يَهْلِكُ في بُغْضِهِ، ويُقَصِّرُ في حُبِّه، غرّه من نفسه حُبُّهُ ما ليسَ عنه، وبغْضُهُ ما عندَه مثله، يحبُّ الصالحين فلا يعمَلُ أعمالهم، ويبغِضُ الُسيئينَ وهو أحدهم، يرجو الآخرةَ في البغضِ على ظنِّهِ، ولا يخشى المقْتَ في اليقينِ من نفسِهِ، لا يقْدِرُ في الدُّنيا على ما يَهْوى، ولا يَقْبَلُ من الآخرةِ ما يَبْقى، يُبادِرُ من الدُّنيا ما يَفْنى، ويَتْرُكُ من الآخرةِ ما يَبْقى، إِنْ عُوِفِيَ؛ حسبَ أَنَّه قد تابَ، وإن ابْتُلِيَ؛ عادَ يقولُ في الدُّنيا قولَ الزاهِدِينَ، ويعْمَلُ فيها عمل الرَّاغِبينَ، يكرَهُ الموتَ؛ لإِساءَتِه، ولا ينتهي عن الإساءَة في حياته، يكرهُ الموتَ؛ لما لا يدَعُ، ويحبُّ الحياةَ؛ لما لا يصْنَعُ، إِنْ مُنَع من الدُّنيا؛ لم يَقْنَع، وإنْ أُعْطِيَ منها؛ لم يشْبَعْ، وإِنْ عَرضَتِ الشهوةُ؛ قال: يكفيكَ العملُ، فواقعَ، وإنْ عرضَ لهُ العملُ؛ کَسِلَ، وقال: يكفيكَ الورعُ، لا تذهب مخافَتُه الكسل، ولا تَبْعَثُهُ رغبتُه على العمل، يرجو الأجْرَ بغير عمل، ويؤثِّرُ التوبةَ؛ لطولِ الأملِ، ثم لا يسعى فيما له خُلِقَ، ورغبتُهُ فيما تُكُفِّلٌ له من الرزقِ، وزهادتُهُ فيما أُمِرِ به من العملِ، ويتفرَّغُ لما فُرَّغَ له من الرزق، يخشى الخلقَ في ربِّه، ولا يخشى الرَّبَّ في خلقه، يعوذُ بالله مَمَّنْ هو فوقَه، ولا يُعيذُ الله من هو تحته، يخشى الموتَ، ولا يرجو الفَوْتَ، يأْمَنُ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٢٦ صلاح الأمة في علو الهمة ما يخشى وقد أَيْقَنَ به، ولا ييأسُ مما يرجو وقد تيقّنَ منه، يرجو نفعَ علم لا يعْمَلُ به، ويأْمَنُ ضُرَّ جَهْل قد أيقنَ به، يَسْخَرُ بمن تحتَهُ من الخلقِ ويَنْسَى ما عليه فيه من الحَقِّ، ينظُرُ إلى من هو فوقَه في الرِّزْقِ، ويَنْسی من تحتَهُ من الخَلْقِ، يخافُ على غيرِهِ بأَدْنى من ذَنْبِهِ، ويَرْجو لنفسهِ بأَيْسَ من عملهِ، يُبْصِرُ العَوْرةَ من غيره، ويُغْفِلُها من نفسه، إنْ ذَكَرَ اليقينَ؛ قال: ما هكذا من كان قبلَكُم، فإنْ قيلَ: أفلا تعمَلُ أنت عملَهُم؟ يقولُ: من يستطيعُ أنْ يكونَ مثلَهُم؟ فهُو للقولِ مُدل، ويستصعبُ علیه العملُ، یری الأمانةَ ما عُوفي وأُرْضِيَ، والخيانَةَ إِنْ أُشْخِطَ وابتُلي، يلينُ؛ ليُحْسَبَ عندَهُ أَمانةٌ، فهو يرصُدُها للخيانَةِ، يتعلَّمُ للصَّداقةِ ما يُرْصَدُ به للعداوةِ، يستعْجِلُ بالسيئةِ وهو في الحسنةِ بطيءٌ، يخفُّ عليه الشِّعْرُ، ويَثْقُلُ عليه الذِّكْرُ، اللغوُ مع الأغنياءِ أَحبُّ إليه من الذِّكْرِ مع الفقراء، يتعَجَّلُ النومَ، ويؤخِّرُ الصومَ، فلا يَبيتُ قائمًا، ولا يصبحُ صائمًا، ويصبحُ وهُّهُ التصبِّحُ مِن النَّومِ ولم يسْهَرْ، ويمشي وهُّهُ العشاءُ وهو مُفْطِرٌ. زاد الحجّاجُ عن المسعُودِيِّ في روایتِهِ: إِنْ صَلَّى؛ اعْتَرَضَ، وإنْ رَكَعَ؛ رَبَضَ، وإنْ سجدَ؛ نَقَر، وإنْ سأَلَ؛ أَلْفَ، وإنْ سُئِلَ؛ سَوَّفَ، وإنْ حَدَّثَ؛ حَلَفَ، وإنْ حلفَ؛ حنث، وإِنْ وعدَ؛ أَخلفَ، وإنْ وُعِظَ؛ كَلَحَ، وإنْ مُدِحَ؛ فَرِحَ، طلبُهُ شرٌّ، وتَرْكُهُ وِزْرٌ، ليس لهُ في نفسه عن عيبِ الناسِ شُغُلٌ، وليسَ له في الإحسانِ فضلٌ، يميلُ لها ويحبُّ لها منهُم العدلُ، أَهلُ الخيانةِ لهُ بطانةٌ، وَأَهْلُ الأمانةِ لهُ عَداوةٌ، إنْ سَلَّمَ؛ لم يُسْمِعْ، وإنْ سَمَّعَ؛ لم يَرْجِعْ، ينظرُ نظَرَ الحسودِ، ويعْرِضُ إعراضَ الحَقودِ، يسْخَرُ بالمقِّرِ، ويأْكُلُ بالمديرِ، ويرضي الشاهِدَ بما ليسَ في نفسِهِ، ويسْخِطُ الغائِبَ بما لا يُعْلَمُ فيه، جريٌّ على الخيانةِ، بريءٌ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢٧ علو الهمة في النصيحة من الأمانةِ، من أحَبَّ؛ كذبَ، ومن أَبْغَضَ؛ خَلَبَ، يضحكُ من غير العجَب، ويَمْشِي فِي غَيْرِ الأدبِ، لا ينْجُو منه من جانبَ، ولا يَسْلَمُ منه من صاحبَ، إِنْ حَدَّثْتَهُ؛ ملَّكَ، وإِنْ حَدَّتَكَ؛ غَمَّكَ، وإنْ سُؤْتَهُ؛ سَرَّكَ، وإنْ وافَقْتَه؛ حسدكَ، وإنْ خالَفْتَهُ؛ مَقَتَك، يُحْسَد إن يُفْضَلْ، ويزهد أَن يفضُلَ، يحسدُ من فضلَهُ، ويزْهَدُ أن يعمل عمله، يعجِزُ عن مكافأةٍ من أحسن إليه، ويُفْرِطُ فيمن بغى عليه، ولا ينصتُ فيسلم، ويتكلمُ بما لا يعلمُ، يغلِبُ لسانُهُ قلبهن ولا يضبطُ قلبه قوله، يتعلَّمُ للمراءِ، ويتفَقَّهُ للرِّياءِ، ويظهِرُ الكبرياء، يظهرُ منه ما أَخْفى، ولا يَخْفَى منه ما أبدى، يُبادِرُ ما يفنى، ويواكِلُ ما يَبْقى، يبادِرُ بالدُّنْيا، ويُواكلُ بالتَّقوى)) (١). وصية أبي حازم لعمر بن عبد العزيز: ■ عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: ((عظني يا أبا حازم؛ قال: قلت: أضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحب أن تكون فيه تلك الساعة، فخذ فيه الآن؛ وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة، فدعه الآن))(٢). وصية للفضيل بن عياض: ■ عن محمد بن يزيد بن خنيس قال: ((قال رجل: مررت ذات يوم بفضيل بن عياض؛ فقلت له: أوصني بوصية ينفعني الله بها؛ قال: يا عبدالله، أخف مكانك، واحفظ لسانك، واستغفر لذنبك، وللمؤمنين، والمؤمنات؛ كما أمرك))(٣). (١) ((الحلية)) (٢٦٠/٤ - ٢٦٣). (٢) ((الحلية)) (٢٠ / ٣١٧). (٣) المصدر السابق (٨/ ٩٧). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٢٨ صلاح الأمة في علو الهمة وصية رجل لابن محيريز: ■ عن عمر بن عبد الملك الكناني قال: ((صحب ابن محيريز رجلًا في الساقة في أرض الروم، فلما أردنا أن نفارقه؛ قال له ابن محيريز: أوصني، قال: إن استطعت أن تعرف ولا تُعرف، فافعل؛ وإن استطعت أن تمشي ولا يمشي إليك، فافعل؛ وإن استطعت أن تسأل، ولا تُسأل، فافعل))(١). وصية فضالة بن عبيد الله لابن محيريز: ■ عن ابن محيريز قال: «صحبت فضالة بن عبيد صاحب رسول الله وَله؛ فقلت: أوصني رحمك الله؛ قال: احفظ عني ثلاث خصال، ينفعك الله بهن؛ إن استطعت أن تعرف ولا تُعرف، فافعل؛ وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم، فافعل؛ وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك، (٢) فافعل))(٢). وصية يوسف بن أسباط لحذيفة المرعشي: عن أبي سهل الحسن، قال: ((كنت جالسًا عند يوسف بن أسباط؛ 0 فقال: اكتبوا إلى حذيفة؛ أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلَّا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله؛ فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمّر الساق؛ فإن الدنيا ممر السابقين، فلا تكن ممن قد أظهر الشك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف له؛ فإن لنا ولك من الله مقامًا يسألنا فيه عن الرمق الخفي، (١) («الحلية)) (٥ / ١٤١). (٢) ((الحلية)) (٥ /١٤١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٢٩ علو الهمة في النصيحة وعن الخليل الجافي؛ ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه: وساوس الصدور، ولحاظ الأعين، وإصغاء الأسماع، وما يصخر مثل عن صفة مثله. اعلم، أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة: أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من الحق، ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم؛ إذ ذهبوا إليه، فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة والتقى، كثرت آمالهم بلا تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيع. 25. واعلم يا أخي: أنه لا يجزينا من العمل القول، ولا من الفعل، ولا من البدل العدة؛ ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله؛ فمن يكن كذلك: فقد تعرض للمهالك. احذر القراء المصغين، والعلماء المتحرين؛ حيوا بطرق، وصدوا الناس عن سبيل الهوى، وفقنا الله وإياك لما يحب، والسلام))(١). وصية ذي النون المصري: ■ عن ذي النون وأتاه رجل فقال: ((يا أبا الفيض، دلني على طريق الصدق والمعرفة؛ فقال: يا أخي، أدّ إلى الله صدق حالتك التي أنت عليها، على موافقة الكتاب والسنة؛ ولا ترق حيث لم ترق، فتزل قدمك؛ فإنه إذا زل بك: لم تسقط؛ وإذا ارتقيت أنت: تسقط؛ وإياك أن تترك ما تراه يقينًا، لَمَا ترجوه شكًا)»(٢). (١) («الحلية)) (٢٤١/٨). (٢) («الحلية)) (٣٥٣/٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٠ صلاح الأمة في علو الهمة وصية أحمد بن حنبل لعلي بن المديني: عن علي بن المديني قال: قال لي أحمد بن حنبل: ((إني لأحب أن 0 أصحبك إلى مكة؛ وما يمنعني من ذاك، إلَّا أني أخاف: أن أملّك، أو تملّني؛ قال: فلما ودعته، قلت له: يا أبا عبد الله، توصني بشيء؟ قال: نعم ألزم التقوى قلبك، وأنصب الآخرة أمامك))(١). وصية داود الطائي: ■ عن محمد بن إشكاب الصفار: حدثني رجل من أهل داود الطائي؛ قال: قلت له يومًا: ((يا أبا سليمان، قد عرفت الرحم بيننا، فأوصني؛ قال: فدمعت عيناه، ثم قال لي: يا أخي، إنما الليل والنهار مراحل، تنزل بالناس مرحلة، حتى تنتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم؛ فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زادًا لما بين يديه، فافعل؛ فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك فتزوّد لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك هو، والأمر أعجل من ذلك فتزوّد لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك فكأنك بالأمر قد بغتك؛ إني لأقول هذا، وما أعلم أحدًا أشد تضييعًا مني لذلك ثم قام))(٢). من درر وصايا إبراهيم بن أدهم: ■ كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه: ((أما بعد؛ فعليك بتقوى الله، الذي لا تحل معصيته ولا يرجى غيره واتق الله؛ فإنه من اتقى الله وجَّا عز وقوي، وشبع وروي، ورفع عقله عن الدنيا؛ فبدنه منظور بين ظهراني (١) المصدر السابق (٩/ ١٧٣). (٢) ((الحلية)) (٣٥٤/٧ - ٣٤٦). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٣١ علو الهمة في النصيحة أهل الدنيا، وقلبه معاين للآخرة فأطفأ بصر قلبه عيناه من حب الدنيا؛ فقذر حرامها وجانب شهواتها، وأضر بالحلال الصافي منها، إلَّا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه، أو يواري به عورته من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه ليس له ثقة ولا رجاء إلَّا الله قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجدّ وهزل، وأنهك بدنه لله، حتى غارت العينان، وبدت الأضلاع وأبدله الله تعالى بذلك: زيادة في عقله وقوة في قلبه، وما أدخر له في الآخرة أكثر؛ فارفض يا أخي الدنيا، فإن حب الدنيا يصم ويعمي، ويذل الرقاب ولا تقل غدًا وبعد غد؛ فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني، حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون، فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة، وأسلمهم الأهلون والولد؛ فانقطع إلى الله بقلب منيب وعزم ليس فيه شك والسلام))(١). من درر كلام ذي النون : عن يوسف بن الحسن قال: قال ذو النون المصري يومًا -وأتاه رجل فقال له: ((أوصني-؛ فقال: بِمَ أوصيك؟ إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب بصدق التوحيد، فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا؛ هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين؛ وذلك خير من وصيتي لك، وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء»(٢). (١) ((الحلية)) (١٨/٨ - ١٩). (٢) ((الحلية)) (٣٥٤/٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٢ - صلاح الأمة في علو الهمة وصية شقيق البلخي: · عن أبي التراب: سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البخلي وحاتمًا الأصم يقولان: كان لشقيق وصيتان: ((إذا جاء رجل من العرب، يوصه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك، وأن تكون بالله أوثق مما في يديك؛ والثالث: أن ترضى عن الله)). وإذا جاءه أعجمي قال: ((احفظ مني ثلاث خصال: أول خصلة: أن تحفظ الحق ولا يكون الحق حقًّا إلّا بالاجتماع؛ فإذا اجتمع الناس فقالوا: إن هذا الحق يعمل ذلك الحق، يريد الثواب مع الإياس من الخلق ولا يكون باطلًا إلَّا بالاجتماع؛ فإذا اجتمعوا وقالوا: إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفًا من الله تعالى مع الإياس من المخلوقين؛ فإنه حرام عليك أن تدخل في شيء من الأشياء إلّا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه))(١). وصية لعمر بن الخطاب لتعنه: ■ عن مالك بن أنس قال: حدثني من أرضي: أن عمر بن الخطاب أوصى رجلًا؛ فقال: ((لا تعترض فيما لا يعنيك، وأجتنب عدوك، واحذر خليلك؛ ولا أمير من القوم إلّا من خشي الله؛ والأمير من القوم: لا تعدل به شيئًا؛ ولا تصحَبَنَّ فاجرًا: كي تعلم من فجوره، ولا تفش إليه سرك؛ واستشر في أمرك الذين يخشون الله)) (٢). (١) ((الحلية)) (٦٢/٨). (٢) ((الحلية)) (٣٢٨/٦ - ٣٢٩). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٣ علو الهمة في النصيحة وصية من ذي النون: ■ عن يوسف بن الحسين قال: قلت لذي النون لما أردت توديعه: أوصني رضي الله عنك بوصية أحفظها عنك؛ فقال: ((لا تكن خصمًا لنفسك على ربك، مستزيد في رزقك وجاهك، ولا تكن خصمًا لربك على نفسك؛ فإنه لا يجتمع معك عليك، ولا تلقين أحدًا بعين الازدراء والتصغير، وإن كان مشركًا خوفًا من عاقبتك وعاقبته؛ فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها))(١). وأخرى من ابن أدهم: ■ عن إبراهيم بن بشار قال: كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم ابن أدهم وهو بالرملة: أن عظني أحفظها عنك، فكتب له: ((أما بعد؛ فإن الحزن على الدنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنفس منه في كل وقت نصيب، وللبلى في جسمه دبيب؛ فبادر بالعمل قبل أن تنادى بالرحيل، وأجتهد قبل أن ترحل إلى دار المقر))(٢). وثالثة لداود الطائي: ■ عن عبد الله بن إدريس قال: قلت: قلت لداود الطائي: أوصني؛ قال: ((أقلل معرفة الناس؛ قلت: زدني؛ قال: ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا، مع فساد الدين، قلت: زدني؛ قال: اجعل الدنيا كيوم صمته، ثم افطر على الموت))(٣). (١) ((الحلية)) (٩ / ٣٨٢ - ٣٨٣). (٢) ((الحلية)) (١٧/٨ - ١٨). (٣) ((الحلية)) (٣٤٣/٧). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٤ صلاح الأمة في علو الهمة وصية لمالك بن أنس: ■ عن خالد بن خداش قال: ودعت مالك بن أنس؛ فقلت: ((أوصني يا أبا عبد الله؛ قال: تقوى الله، وطلب الحديث من عند أهله))(١). من درر الثوري: عن طاهر بن أحمد الزبيري: ثنا أبي قال: كتب رجل من إخوان سفيان الثوري إلى سفيان الثوري: أن عظني فأوجز؛ فكتب إليه: ((عافانا الله وإياك من السوء كله؛ يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفرحها لا يدوم، وفكرها لا ينقضي، فاعمل لنفسك حتى تنجو؛ ولا تتوان فتعطب والسلام))(٢). وصية خالد بن صفوان لعمر بن عبد العزيز: ■ عن إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد: غطني وأوجز فقال خالد: يا أمير المؤمنين، إن أقوامًا غرهم ستر الله، وفتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك، علمك بنفسك أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى، ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى))(٣). وصية حكيم الأمة أبي الدرداء: ■ عن حبيب بن عبد الله أن رجلا أتى أبا الدرداء، وهو يريد الغزو (١) ((الحلية)) (٣١٩/٦). (٢) ((الحلية)) (٥/٧). (٣) ((الحلية)) (١٨/٨). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٥٣٥ علو الهمة في النصيحة فقال: أوصني؛ فقال: ((اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير)) (١). وصية لابن مسعود الشعنه : ■ قال رجل لعبد الله بن مسعود له: أوصني يا أبا عبد الرحمن؛ قال: ((ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك عن ذكر خطيئتك))(٢). وصية للثوري: ■ عن أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله أوصني؛ قال: ((إياك والأهواء، وإياك والخصومة، إياك والسلطان))(٣). وصية إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في هجر المبتدعة: · عن أبي عليٍّ بن حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: ((كتب رجلٌ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رَمّتْهُ كتابًا يستأذِنُه في أَنْ يَضَعَ كتابًا يَشْرَحُ فيه الرَّدَّ على أَهْلِ البِدَعِ، وأن يَخْضُرُ مع أهل الكلام، فيُنَاظِرَهُمْ، ويُخْتَجَّ عليهم، فكتب إليه أبو عبد الله: ((بسم الله الرحمن الرحمن .. أحسن الله عاقِبَتَكَ، ودفع عنك گُلّ مگروهٍ ومحذورِ. الذي كُنَّا نسمَعُ، وأدْرَكْنا عليه من أدْرَكْنا من أهل العلم أَنَّهُم كانوا يَكْرَهُونَ الكلامَ، والجُلوسَ مع أَهْلِ الزَّيْغِ، وإنَّما الأمورُ فِي التَّسْلِيمِ والانْتِهاءِ إلى ما كان في كتاب الله أو سُنَّةِ رسولَ الله لا في الجُلوسِ مع أَهْلِ (١) ((الحلية)) (٢٠٩/١). (٢) المصدر السابق (١٣٥/١). (٣) المصدر السابق (٢٨/٧). تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٦ صلاح الأمة في علو الهمة البِدَعِ والزَّيْغِ لِتَرُدَّ عليهم؛ فإنَّهُمُ يُلَبِّسون عليك وهم لا يَرْجِعون. فالسَّلامَةُ -إن شاء الله- في ترك مجالستِهِم، والخوض معهم في بدْعَتِهِم وضلالتهم، فلْيَتَّقِ الله امرؤٌ، ولَيَصِرْ إلى ما يَعودُ عليه نَفْعُهُ غدًا من عملٍ صالح يقدِّمُه لنفسه، ولا يَكُنْ مِمِّنْ يُحْدِثُ أمْرًا، فإذا هو خرِجَ منهُ؛ أَرادَ الْحُجَّةَ، فَيَحْمِلُ نفسَهُ على المحالِ فيه، وطلب الحُجَّةِ لما خرج منه بحَقِّ أو بباطلٍ، ليُزَيِّنَ به بدعته، وما أحدث وأَشدُّ من ذلك أن يكون قد وَضَعَهُ في كتابٍ قد ◌ُلَ عنه، فهو يُريدُ أنْ يُزَيِّنَ ذلك بالحقِّ والباطلِ، وإنْ وضح له الحَقّ في غيرِهِ، ونسألُ الله التَّوَفيقَ لنا ولك. والسَّلامُ عليكَ))(١). ونختم بوصية وهب بن منبه (٢): ■ قال وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ: ((إذا أَرَدْتَ أنْ تعمل بطاعة الله وَّ؛ فاجتهد في نُصْحِكَ وعلمك الله، فإنَّ العمل لا يُقْبَلُ ممَّن ليس بناصح، وإِنَّ النُّصْحَ لله وَ لا يَكْمُلُ إلَّا بطاعة الله، كمثل الثمرةِ الطيبةِ؛ ريحُهًا طيِّبٌ وطعمها طيِّبٌ؛ كذلك مثل طاعة الله، النَّصْحُ رِيحُها، والعمل طَعْمُها. ثمَّ زَيِّنْ طاعة الله بالعلم، والحلم، والفِقْهِ. ثمَّ أَكْرِمْ نفسك عن أخلاقِ السُّفهاءِ، وعَبِّدْها على أخلاقِ العلماءِ، وعَوِّذها على فعل الحُلماءِ، وأمنعها عمل الأشقياء، وأَلْزِمْها سيرة الفُقهاء، واعْزِلها عن سُبُل الحُبَثَاءِ. وما كان لك من فضل؛ فأعنْ به من دونَكَ، وما كان فيمَنْ دُونَكَ من نقْصٍ؛ فأَعِنْهُ علیه حتى تُبلِّغَهُ معك؛ فإنَّ الحکیم یجْمَعُ فضوله، ثم يعود بها على من دونه، ثم ينظُرُ في نقائِصٍ من دونه، ثم يُقَوِّمُها ويُزْجِها حتى يُبْلغَهُ. (١) ((الإبانة)) لابن بطة (٢ / ٤٧١ - ٤٧٢). (٢) من ثقات التابعين. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٥٣٧ علو الهمة في النصيحة إن كان فقهيًا؛ حمل من لا فِقْهَ له، إذا رأى أنَّه يُريدُ صُحْبتَهُ ومعونتَهُ وإذا كان له مالٌ، أَعْطِى منه من لا مالَ لهُ. وإنْ كان مُصْلِحًا؛ اسْتَغْفَرَ الله للمُذْنبِ إذا رجا توبتَهُ. وإن كان مُحْسِنًا؛ أحسن إلى من أَساءَ إليه، واسْتَوْجَبَ بذلك أَجْرَهُ. ولا يغترُّ بالقول حتى يجيء معه الفعل، ولا يَتمنّى طاعة الله إذا لم يَعْمَلُ بها. فإذا بلغ من طاعة الله شيئًا؛ حمد الله، ثم طلب ما لم يَبْلُغْ منها، وإذا عَلِمَ من الحِكْمَةِ لم تُشْبِعْهُ حتى يتعلّم ما لم يبلغ منها. وإذا ذكر خَطِيئَتَهُ سَتَرَها عن النَّاس واستغفر الله الذي هو القَادِرُ على أن يُغْفِرَها. ثم لا يستعينُ على شيءٍ من قوله بالكذب؛ فإنَّ الكذب في الحديث مثل الأكَلَةِ في الخشبةِ، يُرى ظاهرها صحيحًا وجوفُها نخرًا، لا يزالُ من يغْتَرُّ بها يَظُنُّ أنَّها حاملةُ ما عليها حتى تَنْكسر على ما فيها، ويهلك من اغْتَرَّ بها، وكذلك الكذب في الحديث، لا يزال صاحبه يغتر به، ويظنُّ أنَّهُ معينُهُ على حاجته، وزائدٌ له في رغبتِهِ؛ حتى يعرف ذلك منه، ويتبَّين لذوي العُقول غروره، ويستنبط العلماءُ ما كان يسْتَخْفي به عنهم، فإذا اطَّلَعوا على ذلك من أمره، وتبيَّنَ لهم؛ كَذَّبوا خبره، وأبادوا شهادته، واتَّهموا صدقه، واحتقروا شأنه، وأبغضوا مجلسه، واسْتَخْفَوا منه بسرائرهم، وكتموا حديثهم، وصرفوا عنه أمانتهم، وغيِّبُوا عنه أمرهم، وحزروه على دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروا شيئًا من محاضرهم، ولم يأمنوه على شيءٍ من سرهم، ولم يُحُكِّموهُ في شيءٍ ثَمَّا شَجَر بينهم))(١). (١) ((حلية الأولياء)) (٣٦/٤ - ٣٧). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد 1 https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد فهرس الموضوعات تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد