النص المفهرس

صفحات 501-520

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥٠١
علو الهمة في النصيحة
لو أنَّ مدفونًا في قبرِه قيل له: هذه الدُّنيا - أولها إلى آخرها، تَجْعَلها لولِدِكَ
من بعدك يتنعَّمونَ فيها من ورائكَ، فقد كنت وليس لك همٍّ غیرهُم -
أَحَبُّ إليك أم يومٌ تُتْركُ فيه تعمل لنفسك؛ لاختارَ ذلك، وما كان لیجمعَ
مع اليوم شيئًا إلّا اختار اليوم عليه؛ رغبةً فيه، وتعظیمًا له.
بل لو اقتصرَ على ساعةٍ خُيَِّها وما بينَ أضعافٍ ما وصفتُ لك
وأضعافِهِ يكون لسواهُ؛ إلّا اختارَ الساعَةَ لنفسهِ على أضعافٍ ذلك يكونُ
لغيره.
بل لو اقتصر على كلمةٍ يقولها تُكْتَبُ له وبين ما وصفتُ لك وأضعافهِ؛
لاختار الكلمة الواحدةَ علیهِ.
فانتقِدِ اليوم لنفسكَ، وأبْصِرِ الساعةَ، وأعظمِ الكلمةَ، وأحذَرِ الحسْرةَ
عند نُزُولِ السَّكْرَةِ، ولا تَأْمَنْ أن تكونَ لهذا الكلام حُجَّةٌ، نفعنا الله وإياكَ
بالموعظةِ، ورزقنا وإِيَّاكَ خيرَ العواقب.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُهُ(١).
وصية أبي حازم الأعرج للزهري ونصحه إياه:
■ عن الذيال بن عباد قال: ((كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري:
عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار؛ فقد أصبحت بحال:
ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها؛ أصبحت شيخًا كبيرًا، قد أثقلتك
نِعَم الله عليك: بما أصح من بدنك، وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله
تعالى: مما حملك من كتابه، وفقهك فيه في دينه، وفهمك من سنة نبيك
(١) («الحلية)).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥٠٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وَلة؛ فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك
الغرض الأقصى؛ ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك؛ وقد قال:
وَإِذْ نَأَذَّنَ رُّكُمْ لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِ
٤ [إبراهيم]، انظر: أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله وَّ؟
لَشَدِیٌ
فسألك عن نعمه عليك: كيف رعيتها؟ عن حججه عليك: كيف
قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغرير، ولا قابلًا منك التقصير؛
هيهات، ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه، إذ قال تعالى: ﴿لَتُبَيْنُنَّهُ,
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ، فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] الآية. إنك
تقول أنك جدل، ماهر، عالم، قد جادلت الناس: فجدلتهم، وخاصمتهم:
فخصمتهم؛ إدلالًا منك بفهمك، واقتدارًا منك برأيك؛ فأين تذهب عن
قول الله وَّ: ﴿ هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَنْ
يُجَدِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [النساء: ١٠٩] الآية.
اعلم، أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت: أن آنست الظالم،
وسهلت له طريق الغي: بدنوك حين أدنيت وإجابتك حين دعيت؛ فما.
أخلقك: أن تبوء باسمك غدًا مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت، بإغضائك
عن ظلم الظلمة؛ إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على
أحد حقًّا، ولا ترك باطلًا حين أدناك؛ وأجبت من أراد التدليس بدعائه
إياك حين دعاك، جعلوك قطبًا تدور رحى باطلهم عليك، وجسرًا يعبرون
بك إلى بلائهم، وسلّمًا إلى ضلالتهم، وداعيًا إلى غیهم، سالكًا سبيلهم؛
يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم؛ فلم
تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلّا دون ما بلغت من:
إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم؛ فما أيسر ما عمروا
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
علو الهمة في النصيحة
٥٠٣
لك، في جنب ما خربوا عليك؛ وما أقل ما أعطوك، في كثير ما أخذوا
منك؛ فانظر لنفسك، فإنه لا ينظر لها غيرك؛ وحاسبها حساب رجل
مسؤول؛ وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه، صغيرًا، وكبيرًا؟ وانظر
كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلًا؟ وكيف صيانتك
لكسوة من جعلك لكسوته ستيرًا؟ وكيف قربك وبعدك، ممن أمرك أن
تكون منه قريبًا؟ ما لك لا تنتبه من نعستك، وتستقيل من عثرتك؟
فتقول: والله، ما قمت لله مقامًا واحدًا: أحيي له فيه دينًا، ولا أمیت له فيه
باطلًا؛ إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه، ما يؤمنك أن
تكون من الذين قال الله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِقُواْ الْكِنَبَ
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ [الأعراف: ١٦٩] الآية. إنك لست في دار مقام
قد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه؟ طوبى لمن كان مع الدنيا على
وجل، يا بؤس من يموت، وتبقى ذنوبه من بعده؛ إنك لم تؤمر بالنظر
لوارثك على نفسك؛ ليس أحد أهلًا أن تردفه على ظهرك؛ ذهبت اللذة،
وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره؛ احذر، فقد أتيت،
وتخلص، فقد أدهيت؛ إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا
يغفل؛ تجهز: فقد دنا منك سفر، وداو دینك، فقد دخله سقم شديد؛ ولا
تحسبن أني أردت توبيخك، أو تعييرك وتعنيفك؛ ولكني أردت أن تنعش
ما فات من رأيك، وترك عليك ما عزب عنك من حلمك؛ وذكرت قوله
[الذاريات]. أغفلت ذكر
تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنَفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
من مضى من أسنانك وأقرانك، وبقيت بعدهم كقرن أعضب؛ فانظر: هل
ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه ادخر
لك خيرًا منعوه، أو علمك شيئًا جهلوه؟ بل جهلت ما ابتليت به من
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥٠٤
صلاح الأمة في علو الهمة
حولك في صدور العامة، وكلفهم بك: أن صاروا يقتدون برأيك،
ويعلمون بأمرك؛ إن أحللت، أحلوا؛ وإن حرمت، حرموا؛ وليس ذلك
عندك؛ ولكنهم إکبابهم علیك، ورغبتهم فيما في یدیك: ذهاب عملهم،
وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة، وطلب الدنيا منك
ومنهم؛ أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء
والفتنة؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم
عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل
الذي بلغت؛ فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره؛
فالله لنا ولك ولهم المستعان.
واعلم، أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه
لأوليائه، الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم؛ ولقد جاء نعتهم على لسان
رسول الله ﴾﴾.
إن الله يحب: الأخفياء، الأتقياء، الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا،
وإذا شهدوا لم يعرفوا؛ قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة
سوداء مظلمة؛ فهؤلاء أولياء الله، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ أُوْلَئِكَ
[المجادلة] وجاه يجريه الله تعالى
٢٢
حِزُبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
على يدي أعدائه لأوليائه ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس
بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم، لرغبة أولئك فيه إليهم:
[المجادلة].
١٩
﴿ أُوْلَيْكَ حِزْبُ الشَّيْطِنِّ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَلِرُونَ
وما أخوفني: أن تكون ممن ينظر لمن عاش: مستورًا عليه في دينه،
مقتورًا عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٠٥
علو الهمة في النصيحة
شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره؛ حتى إذا كبر
سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته: فتحت عليه
الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت عينيه زهرتها،
وصفت لغيره منفعتها؛ فسبحان الله، ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا
لأمر؛ فهلا إذا عرضت لك فتنتها: ذكرت أمير المؤمنين خلفه، في كتابه إلى
سعد، حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه، عندما فتح الله على سعد؛ أما
بعد: فأعرض عن زهرة ما أنت فيه، حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في
أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم؛ ليس بينهم وبين الله حجاب، لم
تفتنهم الدنيا، ولم يفتتنوا بها، رغبوا فطلبوا؛ فما لبثوا أن لحقوا.
٦
فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا: في کبر سنك، ورسوخ علمك،
وحضور أجلك؛ فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في
رأيه، المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.
على من المعول، وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا،
ونشكو إليه بثنا وما نرى منك؛ ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به؛
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته))(١).
وصية سفيان إلى علي بن الحسن السلمي:
عن سفيان الثوري قال: «فيما أوصى به علي بن الحسن السلمي:
عليك بالصدق في المواطن كلها، وإياك والكذب، والخيانة، ومجالسة
أصحابها، فإنها وزر كله، وإياك يا أخي: والرياء في القول والعمل؛ فإنه
شرك بعينه، وإياك والعجب: فإن العمل الصالح: لا يرفع وفيه عجب.
(١) ((حلية الأولياء)) (٢٤٦/٣- ٢٤٩).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٠٦
صلاح الأمة في علو الهمة و
ولا تأخذنَّ دينك، إلَّا ممن هو مشفق على دينه؛ فإن مثل الذي هو غير
مشفق على دينه: كمثل طبيب به داء، لا يستطيع أن يعالج داء نفسه،
وينصح لنفسه؛ كيف يعالج داء الناس، وينصح لهم؟ فهذا الذي لا يشفق
على دينه كيف يشفق على دينك؟
ويا أخي: إنما دينك: لحمك ودمك، ابك على نفسك وارحمها؛ فإن
أنت لم ترحمها: لم ترحم؛ وليكن جليسك: من يزهدك في الدنيا، ويرغبك
في الآخرة، وإياك ومجالسة أهل الدنيا: الذي يخوضون في حديث الدنيا،
فإنهم يفسدون عليك دينك، وقلبك؛ وأكثر ذكر الموت، وأكثر الاستغفار
مما قد سلف من ذنوبك، وسل الله السلامة لما بقي من عمرك.
ثم: عليك يا أخي بأدب حسن، وخلق حسن؛ ولا تخالفهن الجماعة،
فإن الخير فيها؛ إلّا من هو مكب على الدنيا: كالذي يعمر بيتًا، ويخرب
آخر؛ وانصح لكل مؤمن إذا سألك في أمر دينه، ولا تكتمن أحدًا من
النصیحة شيئًا؛ إذا شاورك فیما کان لله في رضى.
وإياك أن تخون مؤمنًا، فمن خان مؤمنًا: فقد خان الله ورسوله، وإذا
أحببت أخاك في الله، فابذل له نفسك، ومالك وإياك: والخصومات،
والجدال والمراء؛ فإنك تصير: ظلومًا، خوانًا أثيًا.
وعليك بالصبر في المواطن كلها، فإن الصبر يجر إلى البر، والبر يجر إلى
الجنة، وإياك والحدة والغضب؛ فإنهما يجران إلى الفجور، والفجور يجر إلى
النار.
ولا تمارينّ عالماً فيمقتك، وإن الاختلاف إلى العلماء رحمة، والانقطاع
عنهم: سخط الرحمن؛ وإن العلماء: خزان الأنبياء، وأصحاب مواريثهم؛
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٠٧
علو الهمة في النصيحة
وعليك بالزهد: يبصرك الله عورات الدنيا؛ وعليك بالورع: يخفف الله
حسابك؛ ودع كثيرًا مما يريبك إلى ما لا يريبك: تكن سليمًا؛ وادفع الشك
باليقين: يسلم لك دينك؛ وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر: تكن حبيب
الله؛ وأبغض الفاسقين: تطرد به الشياطين؛ وأقل الفرح والضحك، بما
تصيب من الدنيا: تزدد قوة عند الله؛ واعمل لآخرتك: يكفك الله أمر
دنياك؛ وأحسن سريرتك: يحسن الله علانيتك؛ وابك على خطيئتك: تكن
من أهل الرفيق الأعلى؛ ولا تكن غافلًا، فإنه ليس يغفل عنك.
وأن الله عليك حقوقًا وشروطًا كثيرة، وينبغي لك أن تؤديها، ولا
تكونن غافلًا عنها؛ فإنه ليس يغفل عنك، وأنت محاسب بها يوم القيامة.
وإذا أردت أمرًا من أمور الدنيا: فعليك بالتؤدة؛ فإن رأيته موافقًا لأمر
آخرتك: فخذه؛ وإلا: فقف عنه؛ حتى ينظر إلى من أخذه: كيف عمله
فيها، وكيف نجا منها؟ واسأل الله العافية.
وإذا هممت بأمر من أمور الآخرة: فشمّر إليها وأسرع، من قبل أن
يحول بينها وبينك الشيطان.
ولا تكونن أكولًا، لا تعمل بقدر ما تأكل، فإنه يكره ذلك؛ ولا تأكل
بغير نية، ولا بغير شهوة، ولا تحشون بطنك: فتقع جيفة لا تذكر الله.
وأكثر من الهم والحزن؛ فإن أكثر ما يجد المؤمن في كتابه من الحسنات:
الهم، والحزن.
وإياك والطمع فيما في أيدي الناس؛ فإن الطمع هلاك الدين، وإياك
والرغبة؛ فإن الرغبة تقسي القلب، وإياك والحرص على الدنيا؛ فإن
الحرص مما يفضح الناس يوم القيامة، وكن طاهر القلب، نقي الجسد من
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٠٨
صلاح الأمة في علو الهمة
الذنوب والخطايا، نقي اليدين من المظالم، سليم القلب من الغش، والمكر
والخيانة؛ خالي البطن من الحرام؛ فإنه لا يدخل الجنة: لحم نبت من
سحت، كفّ بصرك عن الناس، ولا تمشين بغير حاجة، ولا تكلمنَّ بغير
حکم، ولا تبطش بيدك إلى ما ليس لك.
وكن خائفًا حزينًا لما بقي من عمرك؛ لا تدري ما يحدث فيه من أمر
دينك، وإياك أن تلي نفسك من الأمانة شيئًا، وكيف تليها، وقد سماك الله
ظلومًا جهولًا؟ أبوك آدم: لم يبق فيها، ولم يستكمل يوم حملها، حتى وقع
في الخطيئة.
أقل العثرة، واقبل المعذرة، واغفر الذنب، كن ممن يرجى خيره،
ويؤمن شره، لا تبغض أحدًا ممن يطيع الله، كن رحيمًا للعامة والخاصة،
ولا تقطع رحمك، وصِل من قطعك، وصِل رحمك، وإِنْ قطعك.
وتجاوز عمن ظلمك، تكن رفيق الأنبياء والشهداء؛ وأقل دخول
السوق؛ فإنهم ذئاب عليهم ثياب، وفيها مردة الشياطين من الجن
والإنس؛ وإذا دخلتها، فقد لزمك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛
وإنك لا ترى فيها إلّا منكرًا، فقم على طرفها، فقل: أشهد أن لا إله إلَّا
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير،
وهو على كل شيءٍ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فقد
بلغنا: أنه يكتب لقائها بكل من في السوق: عجمي، أو فصيح: عشر
حسنات؛ ولا تجلس فيها، واقض حاجتك وأنت قائم: يسلم لك دينك.
وإياك أن يفارقك الدرهم؛ فإنه أتم لعقلك، ولا تمنعن نفسك من
الحلاوة؛ فإنه يزيد في الحلم، وعليك باللحم، ولا تدم عليه، ولا تدعه
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥٠٩
علو الهمة في النصيحة
أربعين يومًا؛ فإنه يسيء خلقك، ولا ترد الطيب؛ فإنه يزيد في الدماغ،
وعليك بالعدس؛ فإنه يفرز الدموع، ويرق القلب، وعليك باللباس
الخشن؛ تجد حلاوة الإيمان، وعليك بقلة الأكل: تملك سهر الليل،
وعليك بالصوم؛ فإنه يسد عنك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة،
وعليك بقلّة الكلام؛ يلين قلبك، وعليك بطول الصمت؛ تملك الورع.
ولا تكونن حريصًا على الدنيا، ولا تكن حاسدًا؛ تكن سريع الفهم،
ولا تكن طعانًا؛ تنج من ألسن الناس، وكن رحيمًا؛ تكن محببًا إلى الناس،
وارض بما قسم الله لك من الرزق؛ تكن غنيًا، وتوكل على الله؛ تكن قويًا،
ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم؛ يحبك الله ويحبك أهل الأرض، وكن
متواضعًا؛ تستكمل أعمال البر، اعمل بالعافية؛ تأتك العافية من فوقك،
كن عفوًا؛ تظفر بحاجتك، كن رحيمًا؛ يترحم عليك كل شيءٍ.
ك﴾. يا أخي: لا تدع أيامك ولياليك وساعاتك تمر عليك باطلًا، وقدَّم
من نفسك لنفسك ليوم العطش، يا أخي، فإنك لا تروى يوم القيامة: إلّا
بالرضى من الرحمن، ولا تدرك رضوانه؛ إلَّا بطاعتك، وأكثر من النوافل؛
تقربك إلى الله، وعليك بالسخاء؛ تستر العورات، ويخفف الله عليك
الحساب والأهوال، وعليك بكثرة المعروف؛ يؤنسك الله في قبرك،
واجتنب المحارم كلها؛ تجد حلاوة الإيمان.
جالس أهل الورع، وأهل التقى؛ يصلح الله أمر دينك، وشاور في أمر
دينك الذين يخشون الله، وسارع في الخيرات؛ يحول الله بينك وبين
معصيتك، وعليك بكثرة ذكر الله؛ يزهدك الله في الدنيا، وعليك بذكر
الموت؛ يهون الله عليك أمر الدنيا، واشتق إلى الجنة؛ يوفق الله لك الطاعة،
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٠٥١٠
صلاح الأمة في علو الهمة
وأشفق من النار؛ يهون الله عليك المصائب، أحب أهل الجنة؛ تكن معهم
يوم القيامة، وأبغض أهل المعاصي؛ يحبك الله، والمؤمنون شهود الله في
الأرض، ولا تسبنَّ أحدًا من المؤمنين، ولا تحقرنَّ شيئًا من المعروف، ولا
تنازع أهل الدنيا في دنياهم، وانظر يا أخي، أن يكون أول أمرك: تقوى الله
في السر والعلانية، واخش الله خشية من قد علم: أنه ميت، ومبعوث، ثم
الحشر، ثم الوقوف بين يدي الجبار وَّ، وتحاسب بعملك، ثم المصير إلى
إحدى الدارين: إما جنة ناعمة خالدة، وإما نار فيها ألوان العذاب، مع
خلود لا موت فيه، وارج رجاء من علم، أنه يعفو، أو يعاقب. وبالله
التوفيق، لا رب غیرہ)»(١).
وصية عمر بن عبد العزيز في لزوم السّنّة واتباع السلفِ الصالح:
■ عن شهابٍ بن خِراشٍ قال: «کتبَ عمرُ بن عبد العزیزِ إلی رجلٍ:
سلامٌ علیك.
أَمَّا بعدُ:
فإِّ أُوصيكَ بتَقْوى الله، والاقتصاد في أمْرِهِ، واتِباع سُنَّةِ رسوله،
وترك ما أحْدَثَ الْمُحْدِثون بعدهُ، مما جرتْ سُنَتّه، وكفُوا مؤوَنَتَهُ.
ثم اعلم أنَّهُ لم تكُنْ بدعةٌ قطُّ إلَّا وقد مضَى قبلها ما هو دَليلٌ عليها،
وعِبْرَةٌ فيها، فعليك بلزومِ السُّنَّةِ؛ فإنَّها بإذنِ الله - لك عصْمَةٌ، فإنَّ السُّنَّةَ
إِنَّمَا سَنَّها من قدْ عِلمَ ما فيَ خِلافِها من الخطإِ والزَّلَلِ والحُمْقِ والتَّعَمُّقِ.
فارْضَ لنفسك بما رَضِيَ به القومُ لأَنفَسِهمْ، فإنَّهُم على علم وقَفَوا،
ـو
(١) («الحلية)» (٧/ ٨٢- ٨٥).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥١١
علو الهمة في النصيحة
وببصر نافِذٍ كُفوا، ولهم كانوا على كشف الأمورِ أقوى، وبفضل ما فيه-لو
كان- أحْرَى، فإنَّهُم السَّابِقونَ.
ولئنْ كان الهُدَى ما أنْتُم عليه؛ لقدْ سبقْتُموهُم إليه.
ولئنْ قلتَ: حدَثَ بعدَهُم حدثٌ؛ فما أحْدَثَهُ إلَّا من خالف سبيلهم،
ورغِبَ بنفسِهِ عنھُم.
ولقد تكلَّموا منهُ ما يَكْفي، ووصفوا منه ما يَشْفِي، فما دُونَهُم مُقصِّرٌ،
ولا فوقَهُم مُحْسِنٌ، لقدْ قصَرَ عنهم أقوامٌ فجفَوْا، وطَمِحَ عنهم آخرون
فغلوْا، وإنَّهُم بين ذلك لعلى هُدِّى مستقيم))(١).
وصية عطاء الخراساني:
■ عن عطاء الخراساني، أنه كان يومي في حديثه، يقول: ((إني لا
أوصيكم بدنياكم، أنتم بها مستوصون، وأنتم عليها حراص؛ وإنما
أوصيكم بآخرتكم، تعلم: أنه لن يعتق عبد، وإن كان في الشرف والمال؛
وإن قال: أنا فلان بن فلان، حتى يعتقه الله تعالى من النار، فمن أعتقه الله
النار عتق، ومن لم يعتقه الله من النار: كان في أشد هلكة هلكها أحد قط.
فجدّوا في دار المعتمل لدار الثواب، وجدوا في دار الفناء لدار البقاء؛
فإنما سميت الدنيا؛ لأنها أدنى فيها المعتمل؛ وإنما سميت الآخرة؛ لأن كل
شيء فيها متأخر؛ ولأنها دار ثواب: ليس فيها عمل، فألصقوا إلى الذنوب
إذا أذنبتم إلى كل ذنب، اللهم، اغفر لي؛ فإنه التسليم لأمر الله: وألصقوا
إلى الذنوب: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله
(١) ((الإبانة)) لابن بطة (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥١٢
صلاح الأمة في علو الهمة
رب العالمين، وسبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله، وأستغفر
الله وأتوب إليه.
فإذا نشرت الصحف، وجاء هذا الكلام، قد ألصقه كل عبد إلى
خطاياه: رجا بهذا الكلام المغفرة، وأذهبت هذه الحسنات سيئاته؛ فإن الله
تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ
[هود].
١١٤
:
فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات: رجا بها مغفرة لسيئاته؛ ومن
أصر على الذنوب، واستكبر عن الاستغفار: خرج ذلك اليوم مصرًا على
الذنوب، مستكبرًا عن الاستغفار، قاصه الحساب، وجازاه بعلمه.
إلَّا من تجاوز عنه المتجاوز الكريم؛ فإنه لذو مغفرة للناس على
ظلمهم، وهو سريع الحساب.
واجعلوا الدنيا كشيءٍ فارقتموه، فوالله، لتفارقنها، واجعلوا الموت
كشيءٍ ذقتموه، فوالله، لتذوقنه؛ واجعلوا الآخرة كشيءٍ نزلتموه فوالله،
لتنزلنها؛ وهي دار الناس كلهم.
ليس من الناس أحد يخرج لسفر، إلَّ خذ له أهبته، وتجهز له بجهازه،
وأخذ للحر ظلالة، وللعطش مزادًا وللبرد لحافًا؛ فمن أخذ لسفره الذي
يصلحه، اغتبط؛ ومن خرج إلى سر لم يتجهز له بجهازه، ولم يأخذ له أهبته:
ندم؛ فإذا أضحى: لم يجد ظلًا؛ وإذا ظمئ: لم يجد ماء يتروى به؛ وإذا وجد
البرد: لم يجد لذلك لحافًا؛ فلا أرى رجلًا أندم منه.
وإنما هذا سفر الدنيا ينقطع عنه، ولا يقيم فيه؛ فأكيس الناس: من قام
یتجهز لسفر لا ينقطع، فأخذ في الدنيا لظما لا یروی؛ فمن آواه الله في ظل
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥١٣
علو الهمة في النصيحة
عرشه: لم يضح أبدًا؛ ومن أضح يومئذٍ: لم يستظل أبدًا؛ ومن قام، فأخذ
لري: لم يعطش أبدًا؛ فإن من عطش يومئذٍ: لم يرو أبدًا؛ ومن قام فأخذ
لکسوته: لم يعر أبدًا؛ فإنه من عري يومئذٍ: لم یکس أبدًا.
لم يأت أحد من الناس ببراءتين؛ واحدة منهن: بعد هول المطلع،
والثانية: في القيام بين يدي الجبار تعالى: يقضي في رقاب خلقه ما يشاء، لا
شريك له (١).
وصية إبراهيم بن أدهم لعبد الملك مولاه:
■ عن أبي محمد البلخي قال: ((قرأت كتاب إبراهيم بن أدهم إلى
عبدالملك مولاه؛ أما بعد: أوصيك بتقوى الله، إنه جاءني كتابك -
فوصلك الله- تذکر ما جری بیننا، فمن رعی حق الله: وفر حظه، وسلم
منه الناس؛ ومن ترك حظه، ولم يراقب حقه: ولع به الناس؛ وذلك إلى الله،
ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله.
ثم إن القوم ناس مثلكم: يغضبون، ويرضون؛ فكان الذي يقومهم:
إليه يرجعون، وبه يقنعون، وبه يأخذون، وبه يعظون؛ فأثنى عليهم أحسن
الثناء، فاقتدوا بآثارهم وأفعالهم، حتى أنتم على ملتهم، وتمنّون منازلهم.
ثم إن الله تعالى أحسن إلينا، وأبقانا بعد الجيران؛ فنعوذ بالله أن يكون
إيقاؤنا لشر، فإنه لا يؤمن مكره؛ والأعمال بالخواتيم، وإنه من خافه: لم
يصنع ما يحب، ولم يتكلم بما يشتهي؛ وينبغي لصاحب الدين: أن يرجو في
الكلام ما يرجو في الفعل، وأن يخاف منه ما يخاف من الفعل، وذلك إلى
الله.
(١) ((الحلية)) (١/ ١٩٤ - ١٩٥).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥١٤
صلاح الأمة في علو الهمة
فإن استطعت: أن لا يكون عندك أحد هو آثر من الله، فراقبه في
الغضب والرضا؛ فإنه يعلم السر وأخفى، ويغفر، ويعذب، ولا منجي منه
إلّا إليه؛ فإن استطعت: أن تكف عما لا يعنيك، وأن تنظر لنفسك؛ فإنه لا
یسعی لك غيرك.
إن الناس قد طلبوا الدنيا. بالغضب، والرضا؛ فلم ينالوا منها
حاجتهم، وإنه من أراد الآخرة: كان الناس منه في راحة، لا يخدع من ذلها،
ولا ينازعهم في عزها؛ هو من نفسه في شغل، والناس منه في راحة.
فاتق الله، وعليك بالسداد؛ فإن من مضى: إنما قدموا على أعمالهم، ولم
يقدموا على الشرف، والصوت، والذكر؛ فإن الله تعالى أبى، إلّا عدلًا؛
أعاننا الله وإياكم على ما خلقنا له، وبارك لنا ولكم في بقية العمر، فما شاء
الله.
وأما ما ذكرت من أمر القصر، فلا تشقّوا على أنفسكم: إن جاءكم أمر
ءُ
في عافية، فلله الحمد؛ وإن كانت بلية، فلا تعدلوا بالسلامة؛ فإنه من ترك
من أمره ما لا ينبغي: أحق بالجزع منكم؛ إنا قد أيقنا: أن الناس لا يذهبون
بحقوق الناس، والله معط كل ذي حق حقه، وسعي الناس: لهم وعليهم،
والجزاء غدًا؛ فإن استطعتم: أن لا تلقوا الله بمظالم؛ فأما ما ظلمتم: فلا
تخافوا الغلبة، فإن الله تعالى لا يعجزه شيء.
فمن علم أن الأمور هكذا: فليكبر على نفسه، وليقض ما عليها؛ فإن
غدًا أشده، وأضره؛ حسبنا الله ونعم الوكيل؛ وأما من بقي من بقية
الجيران، فأقرئهم السلام، فقد طال العهد)(١).
(١) ((الحلية)) (١٤/٨ -١٥).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥١٥
علو الهمة في النصيحة
وصية ابن السمَّاك:
■ عن عبد الله بن صالح قال: ((سمعت ابن السماك، وکتب إلی أخ له؛
أما بعد: أوصيك بتقوى الله: الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في
علانيتك؛ فاجعل الله في بالك، على حالك في ليلك ونهارك، وحب الله
بقدر قربه منك، وقدرته عليك؛ فاعلم أنك بعينه، ليس تخرج من سلطانه
إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره؛ فليعظم منه حذرك،
وليكثر منه وجلك.
واعلم، أن الذنب من العاقل. أعظم من الذنب من الأحمق، والذنب
من العالم: أعظم من الذنب من الجاهل، والذنب من الغني: أعظم من
الذنب من الفقير.
وقد أصبحنا أذلاء رغماء، والذليل: لا ينام في البحر؛ وقد كان عيسى
◌َالِثَلا يقول: حتى متى تصفون الطريق للذاكرين، وأنتم مقيمون في محلة
المتجبرين، تضعون البعوض من شرابكم، وتشترطون الجمال
بأجمالها؟))(١).
من وصايا عروس العباد محمد بن يوسف الأصبهاني:
كتب محمد بن يوسف الأصبهاني إلى بعض إخوانه: ((أقرئ من
أقرأنا منه السلام، وتزود لآخرتك، وتجاف عن دنياك، واستعد للموت،
وبادر الفوت؛ واعلم أن أمامك أهوالًا وأفزاعًا، قد فزعت منها الأنبياء
والرسل .. والسلام))(٢).
(١) ((الحلية)) (٢٠٦/٨٠).
(٢) ((الحلية)) (٢٣٥/٨ - ٢٣٦).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٠٥١٦
صلاح الأمة في علو الهمة
وصية لمحمد بن واسع:
قال رجل لمحمد بن واسع: ((أوصني. قال: أوصيك أن تكون ملكًا
في الدنيا والآخرة؛ قال: كيف لي بذلك؟ قال: ازهد في الدنيا))(١).
وصية للمغيرة بن حكيم:
■ عن عبد العزيز بن أبي الرواد قال: ((دخلت على المغيرة بن حكيم
في مرضه الذي مات فيه؛ فقلت: أوصني؛ فقال: اعمل لهذا المضجع))(٢).
وصية لمعروف الكرخي:
■ قيل لمعروف الكرخي في علته: «أوص؛ فقال: إذا مت، فتصدقوا
بقميصي هذا؛ فإني أحب أن أخرج من الدنيا عريانًا، كما دخلت إليها
عریانًا))(٣) .
وصية لعمر بن عبد العزيز:
! قال رجل لعمر بن عبد العزيز: ((أوصني؛ قال: أوصيك بتقوى الله،
وإيثاره: تخف عليك المؤونة، وتحسن لك من الله المعونة))(٤).
■ كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: ((أوصيك بتقوى الله: الذي لا
يقبل غيرها، ولا يرحم إلَّا أهلها، ولا يثيب إلّا عليها؛ فإن الواعظين بها
كثير، والعاملين بها قليل))(٥) .
(١) ((الحلية)) (٣٠٢/٦).
(٢) ((الحلية)) (١٩٤/٨).
(٣) ((الحلية)) (٣٦٢/٨).
(٤) («الحلية)) (٢ /٢٧٦).
(٥) المصدر السابق (٢٦٧/٥).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥١٧
علو الهمة في النصيحة
وصية ميمون بن مهران:
■ عن أبان بن أبي راشد القشيري قال: «كنت إذا أردت الصائفة:
أتيت ميمون بن مهران أودعه؛ فما يزيد على كلمتين: اتق الله، ولا يغيرك
طمع، ولا غضب))(١).
وصية من بشر بن الحارث الحافي:
■ عن علي بن خشرم قال: ((كتب إليَّ بشر بن الحارث -أبو نصر -: إلى
أبي الحسن علي بن خشرم: السلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله
إلّا هو؛ أما بعد: فإني أسأل الله: أن يتم ما بنا وبكم من نعمة، وأن يرزقنا
وإياكم الشكر على إحسانه، وأن يميتنا ويحيينا وإياكم على الإسلام، وإن
يسلم لنا ولكم خلفًا من تلف، وعوضًا من كل رزية.
أوصيك بتقوى الله يا علي، ولزوم أمره، والتمسك بكتابه؛ ثم اتباع
آثار القوم الذين سبقونا بالإيمان، وسهلوا لنا السبل؛ فاجعلهم نصب
عينيك، وأكثر عرض حالاتهم عليك: تأنس بهم في الخلاء، ويغنوك عن
مشاهدة الملأ؛ فمثل حالهم، كأنك تشاهدهم؛ فمجالسة أصحاب النبي
وَالله: أوفق من مجالسة الموتى، ومن يرهب منك زلتك وسقطتك إن قدر
عليها؛ فإن لم يقدر عليها: جعل جليسًا أن رآه عندك عيبك، فرماك بما لم
يره الله منك.
واعلم -علّمك الله الخير، وجعلك من أهله - أن أكثر عمرك -فيما
أرى- قد انقضى، ومن يُرضى حاله قد مضى؛ وأنت لاحق بهم، وأنت
مطلوب؛ ولا تعجز طالبك وأنت أسير في يديه، وكلّ الخلق في كبريائه
(١) المصدر السابق (٤/ ٨٥).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥١٨
صلاح الأمة في علو الهمة
صغير، وكلهم إليه فقير؛ فلا يشغلنك كثرة من يحبك، وتضرع إليه: تضرع
ذليل إلى عزيز، وفقير إلى غني، وأسير لا يجد ملجأ، ولا مفرًا يفر إليه عنه؛
وخائف مما قدمت يداه: غير واثق على ما يقدم. لا يقطع الرجاء، ولا يدع
الدعاء، ولا يأمن من الفتن والبلاء؛ فلعله إن رآك كذلك: عطف عليك
بفضله، وأمدَّك بمعونته، وبلغ بك ما تأمله من عفوه ورحمته؛ فافزع إليه
في نوائبك، واستعنه على ما ضعفت عنه قوتك؛ فإنك إذا فعلت ذلك:
قربك بخضوعك له، ووجدته أسرع إليك من أبويك، وأقرب إليك من
نفسك؛ وبالله التوفيق، وإياه أسأل خير المواهب لنا ولك.
واعلم يا علي، أنه: من ابتلي بالشهرة ومعرفة الناس، فمصيبته جليلة،
فجبرها الله لنا ولك بالخضوع والاستكانة، والذل لعظمته؛ وكفانا وإياك
فتنتها، وشر عاقبتها؛ فإنه تولى ذلك من أوليائه، ومن أراد توفيقه.
وارجع إلى أقرب الأمرين بك إلى إرضاء ربك، ولا ترجعن بقلبك إلى
محمدة أهل زمانك ولا ذمهم؛ فإن من كان يتي ذلك منه: قد مات.
وإنارة إحياء القلوب: من صالح أهل زمانك؛ وإنما أنت في محل
موتى، ومقابر أحياء: ماتوا على الآخرة، ودرست عن طرقها آثارهم.
هؤلاء أهل زمانك، فتوار مما لا يستضاء فيها بنور الله، ولا يستعمل
فيها كتابه إلَّا من عصم الله؛ ولا تبال من تركك منهم، ولا تأس على
فقدهم؛ واعلم: أن حظك في بعدهم، أوفر من حظك في قربهم؛ وحسبك
الله، فاتخذه أنیسًا، ففيه الخلف منهم.
فاحذر أهل زمانك، وما العيش مع من يظن به في زمانك الخير، ولا
مع من يسيء به الظن خير؛ وما ينبغي أن يكون طلعة أبغض إلى عاقل
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٥١٩
علو الهمة في النصيحة
تهمه نفسه، من طلعة إنسان في زمانك؛ لأنك منه على شرف فتنة إن
جالسته، ولا تأمن البلاء إن جانبته؛ ولَلموت في العزلة، خير من الحياة.
وإن ظن رجل: أن ينجو من الشر، يأمن خوف فتنة: فلا نجاة له؛ إن
أمكنتهم من نفسك: آثمرك، وإن جانبتهم: أشركوك؛ فاختر لنفسك،
واكره لها ملابستهم؛ وأرى: أن الفضل اليوم ما هو إلَّا في العزلة؛ لأن
السلامة فيها؛ وکفی بالسلام فضلًا.
اجعل أذنك عما يؤثمك صماء، وعينيك عنه عمياء؛ احذر سوء الظن،
فقد حذرك الله تعالى ذلك؛ وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْهٌ
[الحجرات: ١٢]. والسلام)) (١).
وصية لسفيان الثوري:
عن أبي مهلهل قال: ((أخذ بيدي سفيان الثوري، فأخرجني إلى
0
الجبّان، فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس؛ فبكى، ثم قال: يا مهلهل، إن
استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدًا، فافعل؛ وليكن همك مرمَّة
جهازك، واحذر إتيان هؤلاء الأمراء، وارغب إلى الله في حوائجك لديهم،
وافزع إليه فما ينوبك؛ وعليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارفع
حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده؛ فوالله، ما أعلم اليوم بالكوفة
أحدًا: أفزع إليه في قرض عشرة دراهم أقرضني، ثم كتبها علي، حتى
يذهب ويجيء؛ ويقول: جاءني سفيان، فاستقرض مني، فأقرضته))(٢).
قال سفيان الثوري: ((عليك بالقصد في معيشتك، وإياك أن تتشبه
(١) ((الحلية)) (٨/ ٣٤١ - ٣٤٣).
(٢) («الحلية)) (٧٠/ ٧).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٥٢٠
صلاح الأمة في علو الهمة
بالجبابرة، وعليك بما لا يقرف: من الطعام، والشراب، واللباس،
والمركب؛ وليكن أهل مشورتك: أهل التقوى، وأهل الأمانة، ومن يخشى
الله وَّ))(١).
وصية عمر بن عبد العزيز لعامله :
■كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: ((أما بعد: فكان العباد قد
عادوا إلى الله تعالى، ثم ينبئهم بما عملوا: ﴿لَِجْزِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُوا
[النجم]. فإنه لا معقب لحكمه، ولا
٣١
وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ يِالمُسْنَى
ينازع في أمره، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده، وأوصاهم به.
وإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من
نعمة، وآتاك من كرامة؛ فإن نعمه: يمدها شكره، ويقطعها كفره.
أکثر ذكر الموت: الذي لا تدري متی یغشاك، ولا مناص ولا فوت.
وأكثر من ذكر يوم القيامة وشدته؛ فإن ذلكم يدعوك إلى الزهادة فيما
زهدت فيه، والرغبة فيهما رغبت فيه؛ ثم كن مما أوتيت من الدنيا على
وجل، فإن من لا يحذر ذلك، ولا يتخوفه: توشك الصرعة أن تدركه في
الغفلة.
وأكثر النظر في عملك في دنياك، بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه؛ فإن
فيه لعمري شغلًا عن دنياك؛ ولن تدرك العلم، حتى تؤثره على الجهل؛
ولا الحق، حتى تذر الباطل؛ فنسأل الله لنا ولك حسن معونته، وأن يدفع
عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته)) (٢).
(١) ((الحلية)) (١٢/٧ - ١٣).
(٢) ((الحلية)) (٢٦٨/٥).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/