النص المفهرس
صفحات 301-320
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠١ علو الهمة في بذل المعروف الرحم محبة في الأهل، مثراة (١) في المال، منسأة في الأثر (٢))(٣). • وقال ◌َّه: «صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السِّرِّ تُطفئ غضب الرب» (٤). • وقال رسول الله وَّل: ((صلة القرابة مَثراة في المال، ◌َحَبَةٌ في الأهل، مَنسأة في الأجل))(٥). • وقال الله تعالى: «أنا خلقتُ الرَّحِم، وشَقَفْتُ (٦) لها اسمًا من اسمي، فمن وصلَها وصلْتُه، ومَن قطعها وقطعْتُه، ومن بَنَّها (٧) بَهُ))(٨). • وقال وَّ: «مَن سَرَّه أن يُعْظِمَ اللهُ رزقَه، وأن يَمُدَّ في أجله، فليصلْ (١) مكثرة وزيادة. (٢) أي: مُؤخرة في العمر، وسبب لزيادته. (٣) صحيح: رواه أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((الصحیحة)) (٢٧٦)، و(صحيح الجامع)) (٢٩٦٥). (٤) صحيح: رواه القضاعي عن ابن مسعود، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٠٨)، و((صحيح الجامع)) (٣٧٦٦) .. (٥) صحيح: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن عمرو بن سهل، ورواه أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي هريرة، ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن العلاء بن خارجة، والخطيب عن علي، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٧٦)، و((صحيح الجامع)) (٣٧٦٨). (٦) الاشتقاق: صياغة كلمة من أخرى كالفرع من أصله، وهو أيضًا التقاء الكلمة مع مصادرها في المعنى، والمراد: أخذت لها اسمًا من اسمي. (٧) قطعها، قطعته. (٨) صحيح: رواه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والترمذي، والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف، والحاكم عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٢٠)، و«صحيح الجامع)) (٤٣١٤). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في علو الهمة ٣٠٢ رحمه))(١). • وقال ◌َله: ((ما من ذنب أجدرُ (٢) أن يُعجل الله تعالى لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم، والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابًا لَصِلةُ الرحم حتى إنَّ أهل البيت ليكونوا فجرةً، فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم إذا توصلوا))(٣). • وقال ◌َّي: (ليس الواصل بالمكافيء (٤)، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رَحِمُهُ وصلها))(٥). • وقال رسول الله وَله: (ليس شيءٍ أُطيع الله تعالى فيه أعجلَ ثوابًا من صِلة الرَّحِم، وليس شيءٌ أعجلُ عقابًا من البغي وقطيعةِ الرَّحِم، واليمين الفاجرة تدَعُ (٦) الدِّيَارَ بلاقع (٧))(٨). (١) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أنس، وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٧٦)، و((صحيح الجامع)) (٦٢٩١). (٢) أيْ: أَوْلَى وأَحَقُّ. (٣) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن أبي بكرة، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٧٠٤)، و((السلسلة الصحيحة)) رقم (٩١٥)، (٩٧٨). (٤) المعنى: ليس واصل رحمه حقيقة -من لا يصلهم إلّا أن يَصِلوه، بل من يصلهم وإنْ قطعوه. (٥) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن أبي هريرة. (٦) أي: تترك. (٧) خرابًا لذهاب الرزق وحلول الفقر. (٨) صحيح: رواه البيهقي في ((سننه)) عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٧٨)، و((صحيح الجامع)) (٥٣٩١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٣ علو الهمة في بذل المعروف • وقال رسول الله وَ الله: ((مَن أحبَّ أن يُبسَطَ له في رزقه، وأن يُنسأ(١) له في أثره(٢)، فليصل رحمه)(٣). • وقال رسول الله وَله: ((صِلَةُ الرَّحِمِ، وحُسْنُ الْخُلُق، وحُسْنُ الجوارِ، يُعمِّرُ الدِّيار، ويَزِدْن في الأعمار))(٤). ٢٠٣ - الإحسان إلى طلبة العلم: اقتداءً بالنبي الكريم ما الذيالظلم، فقد كان أبو سعيد الخدري حينه إذا رأى طلبة العلم قال: ((مرحبًا بوصية رسول الله مل النعي الظلم، كان رسول الله مل الفاعِل ظلم يوصينا بكُمْ))، يعني: طلبة الحديث(٥). قال المناوي رَمّثهُ: ((أي رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم أهلًا لا غربًا، فاستأنسوا ولا تستوحشوا، قد درج السلف على قبول وصيته، فكان أبو حنيفة يكثر مجالسة طلبته ويخصهم بمزيد الإكرام وصرف العناية في التعظيم)»(٦). ■ واقتداءً بالسلف الصالح -رحمهم الله-، فقد خرج ابن مسعود لشعنه على أصحابه وهم يتذاكرون، ويتدارسون: علقمةً، والأسود، ومسروق، (١) يُؤخَّر ويُؤجَّل. (٢) عقبه. والمراد: يزيد في عمره، ويبقى ذكره. (٣) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن أنس، وأحمد والبخاري عن أبي هريرة. (٤) صحيح: رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن عائشة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥١٩)، و((صحيح الجامع)) (٣٧٦٧). (٥) سبق تخريجه وانظر: ((صحيحه)) رقم (٢٨٠). (٦) ((فيض القدير)) (٣٥٦١/٧). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٠٤ صلاح الأمة في علو الهمة وأصحابهم، فوقف عليهم، قال: بأبي وأمي العلماء، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمّرتم، ورحمة الله انتظرتم، ثم أحبكم الله، وأحبَّ من أحبكم))(١). ■ وروى محمد بن خالد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال: ((كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن أجروا على طلبة العلم الرزق، وفرغوهم للطلب))(٢). ■ وعن يحيى بن صالح الوُحاظي، قال: ((ما رأيتُ رجلًا أكبر نفْسًا من إسماعيل بن عيَّاش، كنا إذا أتينا إلى مزرعته لا يرضى لنا إلَّا بالخروف والخبيص، قال: وسمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار، فأنفقتها في طلب العلم))(٣). ■ وعن أبي عثمان الوراق قال: ((اجتمع أصحاب الحديث عند وكيع، قال: وعليه ثوب أبيض فانقلبت المَحْبَرَةُ على ثوبه، فسكت مَلِيًّا، ثم قال: ما أحسن السواد في البياض)»(٤). ٢٠٤ - حَمْلُ هَمِّ الأُمَّة، وتقديم مصالح المسلمين وحفظ أموالهم: ■ ساق الذهبي تحمّثهُ عن عطاء بن أبي رباح، قال: ((حدثتني فاطمةُ امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه، إذا هو في مُصَلاه يدُهُ على خدِّه، سائلة دموعه، فقلتُ: يا أمير المؤمنين! ألشيءٍ حدث؟ قال: يا (١) ((تاريخ دمشق)) (٢٨٣/٤٣). (٢) ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٨٦/١). (٣) («تاريخ دمشق)) (١٧٠/٣). (٤) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب (٣٥٠/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٠٥ علو الهمة في بذل المعروف فاطمةُ! إني تقلَّدت أمرَ أمَّة محمد ملهذه الثلم فتفكّرتُ في الفقير والجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض فعلمتُ أن ربِي سيسألني عنهم، وأن خَصْمَهُمْ دونَهم -محمدٌ من الخط الظلم - فخشيتُ ألا تثبتَ لي حُجَّة عند خصومته فَرَحِمْت نفسي فبكيْتُ))(١). ■ وقال الذهبي نمّهُ: قال القاضي بهاءُ الدين بنُ شدَّادٍ: «قال لي السلطانُ -صلاح الدين- في بعض محاوراتِه في عقدِ الصُّلح: أخاف أنْ أصالحَ، وما أدري أيش يكونُ مِنِّي، فيقوى هذا العدوُّ، وقد بقيَتْ لهم بلادٌ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين، وترى كلّ واحد من هؤلاء -يعني: إخوانه وأولادَهَم - قد قَعَد في رأس تَلَّهِ- يعني: قلعته- ويقول: لا أنزلُ، ويهلك المسلمون))(٢). ■ وساق الذهبي نكمّلهُ عن يحيى بن أبي غنيّة، عن حفص بن عُمَر بن أبي الزُّبير، قال: ((كتب عُمرُ بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أن أدِقّ قلمك، وقارِبْ أسْطُرِكَ، فإني أكرهُ أن أُخْرِج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به»(٣). ■ وقال يحيى بن حمزة: «حدَّثنا عمر بن مهاجر أن عُمَرَ بن عبد العزيز كان تُسْرَجُ عليه الشمعةُ ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ، أطفأها وأسرج عليه سِرَاجه))(٤). (١) ((سير أعلام النبلاء)) (١٣١/٥). (٢) المصدر السابق (٢٨٩/٢١). (٣) «سير أعلام النبلاء)) (١٣٢/٥). (٤) المصدر السابق (١٣٦/٥). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٦ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وقال الليث نخمّلهُ: ((بدأ عمر بن عبد العزيز رحماللهُ بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم، وسمّى أموالهم مظالٍ، فَفزعت بنو أميّة إلى عمَّته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه: إني قد عناني أمْر، فأتته ليلًا، فأنزلها عن دابتها، فلما أخذت مجلسها، قال: يا عمّة! أنت أولى بالكلام، قالت: تكلّم يا أمير المؤمنين، قال: إنَّ الله بعث محمدًا ما اذاطيالثهم - رحمةً، ولم يبعثه عذابًا واختار له ما عنده، فترك لهم نهرًا شُربُهُم سواءٌ، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم عمر، فعملَ عملَ صاحبه، ثم لم يزل النهرُ يشتقَّ منه يزيدُ ومروان وعبدُ الملك، والوليدُ، وسلیمان، حتى أفضى الأمر إليٍّ، وقد ییس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه، فقالت: حسبُك، فلستُ بذاكرةٍ لك شيئًا، ورجعت فأبلغتهم كلامَه))(١). ما أَرَقَّ مشاعرهم وما أكرم أخلاق علاة الهمم من سادات سلفنا !!: ((ذكر الغزالي تَحَمّلهُ: ((أن الشافعي رَمَلْهُ آخى محمد بن عبد الحكم ابن أيمن بن ليث المصري، وكان يقربه، ويقبل عليه، ويقول: ما يقيمني بمصر غيره، فاعتل محمد فعاده الشافعي نَمّهُ فقال: مَرِضَ الحبيب فعُدته فمرضت من حزني عليه ■ فقال محمد في جوابه: فبرئت من نظري إلیه (٢) فأتى الحبيب يعودني ■ وساق ابن عساكر رحماللهُ بسنده عن إبراهيم بن بُرانه -وكان جلیسًا للشافعي نَحَمّلهُ- قال: ((دخلت مع الشافعي حمّامًا فخرجت قبله، وكان (١) ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٩/٥). (٢) ((إتحاف السادة المتقين)) (١٤٣/٧). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٠٧ علو الهمة في بذل المعروف الشافعي طوالًا جسيمًا نبيلًا، وكان إبراهيم طوالًا جسيمًا، فلبس إبراهيم ثياب الشافعي، ولبس الشافعي ثياب إبراهيم، والشافعي لا يعلم أنها ثياب إبراهيم، وإبراهيم لا يعلم أنها ثياب الشافعي، وانصرف الشافعي إلى منزله فنظر فإذا هي لإبراهيم، فأمر بها فطويت وبخرت وجعلت في منديل، ونظر إبراهيم فطواها وبخرها وجعلها في منديل، ثم راحا جميعًا، فجعل الشافعي ينظر إلى إبراهيم ويبتسم إليه، وجعل إبراهيم ينظر إلى الشافعي ويبتسم إليه، فلما صلّيت العصر، قال إبراهيم: أصلحك الله، هذه ثيابك. فقال الشافعي: وهذه ثيابك، والله لا يعود إليّ منها شيء، ولا يلبسها غيرك فأخذهما إبراهيم جميعًا)) (١). ■ وكان بين سعيد بن العاص خظمته وقوم من أهل المدينة منازعة فلما ولاه معاوية معه المدينة ترك المنازعة، وقال: ((لا أنتصر لنفسي وأنا والٍ عليهم: قال ابن عقيل في ((الفنون)): هذه والله مكارم الأخلاق))(٢). ■ وقال السَّكنُ الحَرشيّ: ((اشتريت من أبي المنهال سيار بن سلامة شاةً بستين درهمًا، فقلت: تكونُ عندك حتى آتيك بالثَّمن، قال: ألستُ مُسلمًا! قلت: بلى، قال فخُذها. فأخذتُها ثم انطلقتُ فأتيتُهُ بالسِّتين، فأخرج منها خمسة دراهم وقال: اعلِفْها بهذه)) (٣) .. )) اهـ (٤). (١) ((تاريخ دمشق)) (٣١٥/٥٤). (٢) ((الآداب الشرعية)) (٣١٨/٢). (٣) ((البيان والتبين)) للجاحظ (٨٤٣/٢). (٤) ((أدب السلف)) (ص ٥٥ - ٥٦). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٣٠٨ صلاح الأمة في علو الهمة ونختم بهذا الحديث الجميل: • عن الضخَّاك بن قيس عنه قال: قال رسول الله وَل: ((إذا أتي الرجلُ القوم فقالوا له: مرحبًا، فمرحباً به یوم یلقی ربه، وإذا أتی الرجل القوم فقالوا له: قَحْطًا، فقَحْطًا له يوم القيامة))(١). ■ قال المناوي: «والمرادُ إذا عمل عملًا یَسْتَحِقّ به أن يُقال له ذلك فھو عَلَمَ لسعادته، فإن الله إذا أحبَّ عبدًا ألقى محبَّته في قلوب العباد، وهو إشارة وبشارة بنظره إلیه تعالى)). قوله: ((فقحطًا له يوم القيامة)): أصله الدعاء عليه بالجدب فاستعير لانقطاع الخير وجَذْبه من العمل الصالح، والمراد أنه إذا كان ممن يقول فيه العدول عند قدومه عليهم هذه القول فإنه يُقال له مثله يوم القيامة، أوْ هُوَ كناية عن كونه يلقى شدَّةً وأهوالًا وكَرْبًا في الموقف، وفي الخبر هم شهداء الله في الأرض فهو كناية عن كونه مغضوبًا عليه، وذكر اللقاء في الأول وإضافته للربوبية دون الثاني إشارة إلى أن ربه. يتلقّاه بالإكرام ويُرَبِّيه بصنوف البر والإنعام، وأما الثاني فيُعرض عنه))(٢). (١) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير))، والحاكم في ((المستدرك)) وصححه وأقره الذهبي، والمناوي والسيوطي وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١١٨٩)، و((صحيح الجامع)) (٢٦٦). وقحطًا: أي صادفتَ قحطًا، أي: شدة حبس غيث. (٢) ((فيض القدير)) للمناوي (٢٣٩/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد علو الهمة في الإصلاح تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١١ علو الهمة في الإصلاح علو الهمة في الإصلاح أنتَ أنت في الخير والفضل يا من تُصلح بين الناس !!: هـ الإصلاح بين الناس له فضل عظيم كبير عند الله وعند الناس، وإن كان إبليس ليقول لشيطان الجن إذا فرّق بين المرء وزوجه أنت أنت! فما ظنك بمن يصلح بين الناس، ويمنع إراقة الدماء والهجر والقطيعة، أفلا يُقال له: أنت أنت؟ !. • عن جابر خلدعنه قال: قال رسول الله وَالله: ((إن إبليسَ يضعُ عرشهُ على الماءِ، ثُمَّ يبعثُ سراياهُ، فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، ويجيء أحدهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعتَ شيئًا، ويجيء أحدهم فيقولُ: ما تركتُهُ حتى فَرَّقتُ بينَه وبين أهلِهِ، فيُدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنتَ!))(١). من أنواع الإصلاح: ■ ورد في الإصلاح في كتاب الله في مواضع متعددة بمعانٍ متعدِّدة منها: : قوله تعالى على لسان نبيِّ الله شُعيب عِلِيَّاهِ: ﴿ قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْثُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِنَةٍ مِّن رَّبٍِّ وَرَزَقَنِ مِنْهُ رِزْقًا حَسَنَاً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ ج أَنْهَمُكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أُسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ [هود]. وهُوَ هنا بمعنى الإحسان. ٨٨ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ (١) رواه أحمد ومسلم. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٢ صلاح الأمة في علو الهمة ■ ويأتي الإصلاح بمعنى الطاعة، وهو ضد الإفساد وهو المعصية. * ومنها: قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( ١)﴾ [البقرة]. * ومنها: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَاْ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف]. * وقال تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًاْ قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ اُلْكَيْلَ وَاُلْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ وَلَا نُفْسِدُوا فِى اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ ٨٥ [الأعراف]. * وقال تعالى عن لسان نبيه صالح الشَّاه: ﴿ وَلَا تُطِيعُواْ أَفَ الْمُسْرِفِينَ [الشعراء]. ١٥٢ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ١٥١ * وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ )) ﴾ [النمل]. ■ ومنها الإصلاح في النبوة والإرادة: وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ * قال تعالى: مِيقَتُ رَبِّهِ= أَزْبَعِينَ لَيْلَةُ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ آخَلُفْنِ فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ [الأعراف]. ١٤٢ وَلَا تَنَبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وقال تعالى: ﴿قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرُكَ أَن تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَّا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتَؤْاْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ٨٧ قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَ يْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِ وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنَاْ وَمَا أُرِيدُ أَنْ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣١٣ علو الهمة في الإصلاح أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَمُكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود]. * وقال تعالى: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَىَّ قُلْ إِصْلَاٌ لَُّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحَّ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّاللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( ﴾ [البقرة]. ■ ومنها إصلاح ذاتِ البين: ومعنى ذاتُ البَيْنِ: صاحبةُ البَيْنُ، والبَيْنُ في كلام العربِ يأتي على وَجْهِيْن مُتضادّينِ: فيأتي بمعْنَى الفِرَاقِ والفُرْقَةِ، ويأتي بمعنى الوَصْلِ. وإصلاحُ ذَاتِ البَيْنِ على المعنى الأول يكون بمعنى إصلاح صَاحِبَةِ الفُرْقِةِ بين المسلمين، وإصلاحُهَا يكونُ بإِزالَةِ أسبابِ الخصام، أو بالتَّسامُح والعفو، أو بالتَّراضي على وجهٍ من الوجُوهِ، وبهذا الإصلاحِ يذهب البَيْنُ وتَنْحَلُّ عقدةُ الفرْقةِ. أما إصلاحُ ذاتِ البيْنِ على المعنى الثاني، فيكونُ بمعنى إصلاح صاحبةِ الوصلِ والتَّحَابُبِ والتَّالُفِ بين المسلمين، وإصلاحُهَا يكونُ برأْبٍ ما تصدَّعَ منها، وإزالَةِ الفسادِ الذي دَبَّ إليها بسببِ الخصامِ والتَّنَازُعِ على أمرْ من أُمورِ الدُّنْيَا (١). * وقد أمر الله بإصلاح ذات البين فقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ" حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَدُ، فَإِنَّمَآَ إِنَّمُهُ، عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ؟ إِنَّ (١) انظر: ((الأضداد)) للأصمعي والسجستاني وابن السكيت (٥٢)، (٣٥١ - ٣٥٢) (٢٢٥)، و((الأضداد)) للأنباري (٧٥). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣١٤ صلاح الأمة في علو الهمة اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٨) فَمَنْ خَافَ مِن ◌ُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْهُمْ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة]. ١٨٢) إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُوَأ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَّ ﴾ [البقرة]. ٢٢٥ أَيْمَنْكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوٍَ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ ** وقال تعالى: ﴿ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَزْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِّ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِّهِنَ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا وَُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِالْعْرُوفِّ وَلِلِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ [البقرة]. (٢٢٨ عَِزُ حَكِيم * وقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنَفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَنِشَتُ حَفِظَتٌ لِلْغَيْبٍ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَِّ تَخَافُونَ نُشُوزَهُرَ فَعِظُوهُرَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِ بُوهُنٌ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، ٣٤ عَلِيًّا كَبِيرًا وَحَكَمَا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء]. ٣٥ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَئُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ﴿ وقال تعالى: أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ [النساء]. ١١٤ فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًّاً عَظِيمًا * وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٥ علو الهمة في الإصلاح وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُواْ لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ، وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ، عَلِيمًا ) وَإِنِ امْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوَ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَالصُّلِحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَن تَسْتَطِيعُوْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ خَبِيرً ◌ّا كُلَ اُلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ وَ إِن يَنَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّ مِّنِ سَعَتِهِ، وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا غَفُورًا رَّحِيمًا ( ١) حَكِيمًا [النساء]. (١٣٠ : وقال تعالى: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ [الأنفال]. ١ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمٌّ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ** وقال تعالى: ﴿ وَإِن طَآئِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَّاً فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَىِ فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات]. فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيُّكُمْ وَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ والصلاح أقسام وأنواع: فهناك صلح المسلم مع الكافر وله ضوابط وشروط شرعية، ليس هذا موضع ذکرها. ■ والصلح بين المسلم وأخيه المسلم. ■ والصلح بين الفئة الباغية، والعادلة. ■ والصلح بين الزوجين. ■ والصلح بين المتخاصمين، أو المتغاضبين. ] والصلح في الجراح، كالعفو على مالٍ. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٦ صلاح الأمة في علو الهمة ■ والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المخاصمة إما في الأملاك، أو في المشتركات كالشوارع. كل تلك الصور، وغيرها يجدر أن تسود في حياة المسلمين، لكي تحل المودة موضع المشاحنة، والسلام مكان الحرب، والصلح محل الخصام، والتودد محل التباغض واللين محل الشدة. فالإسلام يدعو إلى الصلح في شتى مجالات الحياة؛ لأنه دين الأمن والأمان والسلم والسلام (١). والإصلاح رسالة أنبياء الله وأعظم بها من رسالة .. فقد كان 0 الإصلاح بين العباد من صُلب دعوتهم. * قال نبي الله شعيب الشَّهِ: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ ج [هود: ٨٨]. ، قال أبو عبد الله القرطبي: ((ما أريد إلَّا فعل الصلاح، أي أن تصلحوا دنیاکم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة)». وقال: ﴿ مَا اسْتَطَعْتُ ﴾؛ لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة، ((وما)) مصدرية، أي: إن أريد إلّا الإصلاح جهدي واستطاعتي. وَمَا تَوْفِيقِيّ﴾، أي: رشدي، والتوفيق: الرشد، أي: ﴿ إِلَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ ٤ اعتمدت. تَوَكَّلْتُ؟ ﴿ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾، أي: أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب. وقيل: إليه أرجع في الآخرة))(٢). (١) ((الإصلاح بين الناس)) لمجدي فتحي السيد (ص٢٨) دار الصحابة -طنطا. (٢) ((تفسير القرطبي)) (٦٠/٩). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٧ علو الهمة في الإصلاح أحاديث عطرة وردت في الإصلاح: • عن زيد بن مِلْحَةَ لِه أن رسول الله وَّه قال: ((إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ(١) إلى الحِجَازِ كما تَأْرِزُ الَحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا، ولَيَعْقِلنَّ الدِّينُ من الحجَازِ مَعْقِلَ الأَرْوِيَّةِ (٢) من رَأْسَ الحبلِ. إِنَّ الدِّين بَدَأَ غريبًا ويَرْجعُ غريبًا، فطُوبَى للغُرَباءِ الذينَ يُصلِحُونَ ما أفسدَ الناسُ مِنْ بَعْدي من سُنَّتِي)»(٣). • وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّهِ لِشها أَنَّ رسول الله كَتَب كِتَابًا بين المهاجرين والأنصارِ على أن يَعْقِلُوا معَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يُفْدُوا عَانِيَهُمْ(٤) بالمعروفِ، والإصلاحِ بين المسلمينَ))(٥). • عن أبي هريرة بثه أَنَّ رسول الله بَّهِ قال: ((تُفْتَحُ أبوابُ الجنَّة يومَ الاثنينِ، ويومَ الخمِيسِ فَيُغْفَرُ لكُلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا إلَّا رجلًا كانت بينهُ وبين أخيهِ شَحْنَاءُ(٦) فيقالُ: أَنْظِروا هذَينٍ (٧) حتَّى يصطَلِحًا. أنظروا هذين حتى يصطَلِحًا. أنظرُوا هذين حتَّى يَصطَّلِحًا))(٨). (١) يأرز إلى الحجاز: أي: يجتمع وينضم كما تأرز الحيَّة إلى جحرها. (٢) الأروية: هي أنثى الوعول، برؤوس الجبال وجمعها أروى. (٣) رواه الترمذي (٢٦٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٤) عانيهم: العاني الذليل الأسير. (٥) صحيح: رواه أحمد (٢٧١/١) واللفظ له، (٢٠٤/٢)، والهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٦/٤) وأشار إلى رواية أحمد وقال: فيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلِّس ولكنه ثقة. وقال الشيخ أحمد شاكر في ((تحقيق المسند)) (١٢٥/١١) (ح٦٩٠٤): إسناده صحيح. وأشار إلى رواية ابن عباس أيضًا عند أحمد (ح ٢٤٤٣). (٦) شحناء: عداوة وبغضاء. (٧) انظروا: أي: أخروهما. (٨) ((مسلم)) (٢٥٦٥). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة ٣١٨ • عن سلمة بن الأكوع لله قال: قدِمْنَا الحديبيةَ مع رسول الله وَال ونحْنُ أربعَ عشرةَ مئةً، وعليها خمسُونَ شاةً لا تُرْوِيهَا. قال: فَقَعَدَ رسول الله وَّهُ على جَبَا الركِيَّةِ(١). فإمَّا دعا، وإمَّا بَسَقَ(٢) فيها. قال: فجَاشَتْ(٣). فسقيْنَا واسْتَقَينا. قال ثم إنَّ رسول الله وَّهُ دَعانا للبيْعَةِ في أَصْلِ الشجرة قال: فَبَايِعْتُه أوَّلَ الناس ثُمَّ بايعَ وبايعَ حتَّى إذا كان في وسطٍ من الناسِ. قال: ((بايعْ. يا سَلَمةُ)). قال: قلتُ قدْ بايَعْتُكَ يا رسول الله في أَوَّلِ الناسِ. قال: ((وأيضًا)) قال: ورآنِي رسولُ الله وَّهُ عَزِلًا (٤) (يعني: ليس معه سلاحٌ). قال: فَأَعطاني رسولُ الله ◌َله حَجْفَة أو دَرَقَةً (٥) ثُمَّ بايعَ حتَّى إذا كان في آخِرِ الناس قال: ((ألا تُبايعُنِي يا سلمةُ؟)). قال: قلتُ: قد بايَعْتُكَ يا رسول الله في أَوَّلِ الناسِ، وفي أَوْسَطِ الناسِ. قال: ((وأيضًا)) قال: فَبَايعْتُهُ الثالثة. ثم قال لي: ((يا سلمةُ أين حجْفَتُكَ أو درقتُكَ التي أعْطِيْتُكَ؟)). قال: قلتُ: يا رسول الله لَقِيَنِي عمِّي عامرٌ عِزِلًا. فأعطيْتُه إِيَّاها. قال فضحِكَ رسولُ اللهِ وَّهِ وقال: ((إِنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ(٦). (١) جبا الركية: الجبا ما حول البئر. والركي البئر. والمشهور في اللغة ركي، بغير هاء. ووقع هنا الركية بالهاء .. وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره. (٢) وإما بسق: هكذا هو في النسخ: بسق. وهو صحيحة. يقال: برق وبصق وبسق. ثلاث لغات بمعنى. والسين قليلة الاستعمال. (٣) فجاشت: أي ارتفعت وفاضت. يقال: جسالشيء بجيش جيشانًا، إذا ارتفع. (٤) عَزْلاً: ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي. والشي ضمهما وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه. ويقال أيضًا: أعزل، وهو الأشهر استعمالاً. (٥) حجفة أو درقة: هما شبهتان بالترس. (٦) إنك كالذي قال الأول: الذي صفة لمحذوف. أي: إنك كالقول الذي قاله الأول. = تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٩ علو الهمة في الإصلاح اللهُمَّ أَبْغِني(١) حَبِيبًا هو أَحبُّ إِلَّ مِنْ نَفْسي)). ثمَّ إِنَّ المشركينَ رَاسلُونَا(٢) الصُّلحَ. حتَّى مشَى بعضُنَا في بعضٍ (٣)، واصطَلَحْنَا. قال: وكنتُ تَبِيعًا لطلْحَةَ بن عُبيدِ الله(٤) أسقِي فَرَسَهُ، وأَحُسُّهُ (٥)، وأَخْدُمُه وآكلُ من طعامِه. وتَركْتُ أهلي وماليَ مُهاجرًا إلى الله ورسولهِ نَّهِ. قال فلمّا اصْطَلَحْنَا نحنُ وأهلُ مكَّةَ، واختلطَ بعضنا ببعضٍ أَتيْتُ شجرةً فَكَسحْتُ شَوكَها(٦) فَاضْطَجَعْتُ في أَصْلها. قال: فأتاني أربعةٌ من المشركينَ من أهل مكَّةً فجعلُوا يقعُونَ في رسولِ اللهِ وَّهِ فأبغضتُهُم فتحوَّلْتُ إلى شجرةٍ أُخرى. وعلَّقُوا سلاحَهُمْ، واضطجعُوا. فبينما هم كذلك إذْ نَادَى مُنَادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين؛ قُتِلَ ابنُ زُنَيْمٍ. قال: فاخترطتُ سيفي(٧) ثم شَدَدتُ(٨) على أولئك الأربعةِ، وهم رُقودٌ فأخذتُ سلاحَهُمْ فجعلْتُهُ فالأول: بالرفع فاعل. والمراد به هنا: المتقدم بالزمان. يعني: أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم بزمانه. (١) أبغني، أي: أعطني. (٢) راسلونا: هكذا هو في أكثر النسخ: راسلونا، من المرسلة. أي: أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح. (٣) مشى بعضنا في بعض: في هنا بمعنى إلى. أي: مشي بعضنا إلى بعض. وربما كانت بمعنى مع. فيكون المعنى مشی بعضنا مع بعض. (٤) كنت تبيعًا لطلحة، أي: خادمًا أتبع. (٥) وأحسه، أي: أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه. (٦) فكسحت شوكها، أي: كنست ما تحتها من الشوك. (٧) فاخترطت سيفي، أي: سللته. (٨) شددت: حملت وكررت. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٢٠ صلاح الأمة في علو الهمة ضِغْئًا(١) في يدي. قال: ثم قلتُ: والذي كرَّمَ وجْهَ محمَّدٍ لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسُه إلاَّ ضربْتُ الذي فيه عَيْنَاهُ (٢). قال: ثمَّ جئتُ بهم أسوقُهُمْ إلى رسولِ اللهِ وَ﴾. قال: وجاءَ عمِّي عامرٌ برجُل من العبلاتِ(٣) يقالُ له مِكْرَزٌ يقودُهُ إلى رسول الله وَّر على فرسٍ مُجَفَّفٍ(٤). في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسولُ الله ◌َّ فقال: ((دعوهم يكُنْ لهم بَدْءُ الفُجُورِ وَثِنَاهُ))(٥). فعفا عنهم رسولُ الله ◌َّهِ. وأنزلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] .. الحديث))(٦). • عن أنسِ ظْه قال: قيل للنبيِّ وَّ: لو أتيْتَ عبد الله بن أَيِّ. فانطلَق إليه النبيُّونَ ﴿ه وركبَ حمارًا فانطلق المسلمون يمشُونَ معهُ - وهي أرضٌ سَبخَةٌ - فلمَّا أَتَاهُ النبيُّ قال: إليك عنِّي. والله لقد آذاني نَتْنُ حمارِكَ. فقال (١) ضغثاً: الضغث الحزمة . یرید أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة. قال في المصباح: الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى استعمل فیما يجمع. (٢) الذي فيه عيناه: یرید رأسه. (٣) العبلات: قال الجوهري في ((الصحاح)): العبلات من قريش، وهم أمية الصغرى. والنسبة إليهم عیلُّ. ترده إلى الواحد. (٤) مجفف: أي: عليه تجفاف. وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح، وجمعه: تجافیف. (٥) يكن لهم بدء الفجور معناه: البدء هو الابتداء. وإما ثِنَاهُ فمعاه عودة ثانية. قال في ((النهاية)): أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين. (٦) رواه مسلم (١٨٠٧). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/