النص المفهرس
صفحات 261-280
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦١
علو الهمة في بذل المعروف
[المجادلة: ١١].
فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِاللَّهُ لَكُمّْ
• عن ابن عمر فإنضها قال: قال رسول الله وَّه: «لا يقيم الرَّجلُ الرَّجلَ
مِنْ مقعدِه، ثم يجلس فيه، ولكن تفسَّحُوا وتوسّعُوا))(١).
• عن أبي شيبة الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دخلَ أحدُكُمْ
إلى القوم، فأوسع فليجلس، فإنَّما هي كرامةٌ من الله أكرمَهُ بها أخوه المسلمُ،
فإن لم يوسع له، فلينظرْ أوسعَها مكانًا فليجلس فيه))(٢).
١٨٣- الترحيب بالقادم عند اللقاء:
• عن ابن عباس النضها قال: إن وفد عبس القيس لما أتوا النبي ◌َّ-
قال: ((مَنِ الْقَوْمُ، أو مَنِ الْوَفْدُ؟)) قالوا: ربيعة. قال: ((مرحبًا بالقوم أو
بالوفد غير خزایًا ولا ندامي(٣).
• عن أم هانئ بنت أبي طالب شها قالت: ذهبت إلى رسول الله وَله
عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه،
فقال: ((من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: ((مرحبًا بأم
هانئ .. (٤).
388
(١) رواه أحمد، ومسلم (٤/ ١٣٧٦) (٢١٧٧).
(٢) حسن: رواه الحارث، وابن عساكر، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة))
(١٣٢١)، و((صحيح الجامع)) (٥١٧).
(٣) رواه البخاري (١/ ٢٣) (٤٢).
(٤) رواه البخاري (١١٨/١) (٣٥٧).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
كتاب الأدب
١٨٤- إجلالُ الكبير:
• عن أبي موسى الأشعري ع هعنه قال: قال رسول الله وَالَ: ((إنَّ من
إجلال الله إكرامَ ذي الشيبةِ المسلم، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه، ولا
الجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المقُسِطِ))(١).
• عن أنس بن مالك حسنه قال: جاء شيخ يريد النبي وَلِ فأبطأ القوم
عنه أن يُوسِعُوا له، فقال النبي وَّهِ: (ليسَ منَّا من لم يَرحم صغيرَنَا، ولم
يوقُّر كبيرَنَا))(٢).
((الْبَرَكَةُ مَعَ
• عن ابن عباس الخضها قال: قال رسول الله وَله:
أکابِرگم))(٣).
· عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: «أراني أتسوَّك بسواكٍ،
فجاءني رَجلانِ أحدُهما أكبرُ من الآخر، فناوَلتُ السِّواكَ الأصغرَ منهما،
فقيل لي: كبِّرِ، فدَفعتُهُ إلى الأكَبَرِ مِنْهُمَا))(٤).
(١) مرَّ تخريجه.
(٢) صحيح: رواه الترمذي عن أنس، والبخاري في ((الأدب)) عن ابن عمرو، وأحمد
والترمذي، والطبراني في ((الكبير)) عن ابن عباس، وصححه الألباني في ((السلسلة
الصحیحة)) (٥٤٤٥)، و «صحیح سنن الترمذي)) (١٥٦٥).
(٣) صحيح: رواه ابن حبان في ((صحيحه)) وأبو نعيم في ((الحلية))، والحاكم في
(المستدرك))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وأبو بكر الشافعي، وابن مخلد العطار،
وابن عدي، والخطيب والضياء، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٧٨).
(٤) رواه البخاري (١/ ٨٣) (٢٤٦).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٣
علو الهمة في بذل المعروف
• عن عائشة شها كان رسول الله وَله يستن، وعنده رجلان أحدهما
أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك: أن كَبِّر: ((أعط السواك
أكبرهما))(١).
• عن سعيد بن يزيد الأنصاري خلمنه قال: إن رجلًا قال: يا رسول
الله، أوصني، قال رسول الله وَالى: ((أوصيك أن تستحي من الله وَجَّ كما
تستحي رجلاً من صالحي قومِكَ))(٢).
• وعن ابن عمرو فإنها قال: قال رسول الله وَله: ((ليس مِنَّا مَن لَمْ
يَرْحمْ صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا)(٣).
١٨٥ - إجلال أهل السنة وتعظيمهم ومصاحبتهم، ومجالسة الأخيار وتَرْك
صحبة الأشرار:
• فقد قال النبي صلى الشرعيةُ المعلم: ((مَثَلُ الجليس الصَّالحِ، كَمَثلِ المِسْك، إن
لم يُصْبك منْه شيءٌ أصابَكَ من ريحِهِ، ومَثَلُ جلَيسِ السُّوءِ، كَمَثَلِ صاحِبٍ
الكير، إنْ لمْ يُصبْكَ من سوادِهِ، أصابك مِنْ دخانِهِ)(٤).
(١) صحيح: رواه أبو داود في ((سننه))، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(١٢/١) (٤٠).
(٢) صحيح: رواه السن بن سفيان، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))،
وأحمد في ((الزهد))، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، والضياء، وصححه الألباني في
((السلسلة الصحيحة» (٧٤١)، و((صحيح الجامع)) (٢٥٤١).
(٣) صحيح: رواه أحمد، والترمذي، والحاكم عن ابن عمرو، وكذا رواه البخاري في
((الأدب المفرد))، وأبو داود والحميدي، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب))
(٩٨)، و((صحيح الجامع)) (٥٤٤٤).
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٨٢٩) وصححه الألباني.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
• وقال مل هذاط لم: ((لا تُصاحِبْ إلَّا مؤْمِنًا، ولا يأكُلُ طعامَكَ إِلَّا
(١)
تَقیٌّ))(١).
] وقال شعيب بن حرب نَّهُ: ((لا تجلس إلّا مع رجلين: رجل
جلست إليه يعلِّمك خيرًا فتقبل منه، أو رجل تعلّمه خيرًا فيقبل منك،
والثالث اهْرب منه))(٢).
■ وعن يحيى بن جعدة قال: قال عمر بن الخطاب عنه: «لولا ثلاث
لأحببت أن أكون قد لحقت بالله، لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جبيني
لله ساجدًا، أو مجالسة قوم يلتقطون طيب الكلام كما يلتقط طيب التمر))(٢).
] وعن داود بن أبي هند قال: ((جالست الفقهاء، فوجدت ديني
عندهم، وجالست أصحابَ المواعظ فوجدتُ الرِّقَّةَ في قلبي، وجالست
كبار الناس، فوجدت المروءة فيهم وجالست شرار الناس، فوجدت
أحدهم يطلق امرأته على شيء لا يساوي شعيرة)) (٤).
• عن أبي موسى الأشعري عنه قال: قال رسول الله وَل: ((مثل
الجليس الصالح، والجليس السوء، كمثل صاحب المسك، وكير الحدَّاد، لا
يعدمك من صاحب المسك، إما أن تشتريه، أو تجدَ ريحَه، وكيرُ الحَدَّادِ،
يحرق بيتَك، أو ثوبَك، أَوْ تجدُ منه ريحًا خبيثة)(٥).
(١) حسن: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد،
وحسَّنه الألباني في «صحيح الجامع)) (٧٣٤١).
(٢) («صفة الصفوة)) (٤/٣)، و((العزلة والانفراد)) (ص٨٢).
(٣) ((الزهد)» لوكيع (ص٣١٥).
(٤) ((المجالسة وجواهر العلم)) (٣٠٣/٢).
(٥) رواه البخاري.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٥
علو الهمة في بذل المعروف
• وعن أنس البثم قال: قال رسول الله وَله: «مَثلُ الجليس الصالح،
كَمَثلِ العطّار، إِنْ لمْ يُعطكَ من عطره، أصابكَ من ريحه))(١).
■وعن الحسن بن علي الخلال رحمَهُ قال: قال بعض الحكماء: ((مجالسة
أهل الدِّيانة تجلو عن القلوب صدأ الذُّنوب، ومجالسة ذوي المروءة تدلُّ
على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تنتج ذكاء القلوب))(٢).
■ وقال الأصمعي عن أبيه: ((كان يقال: الصَّاحب رُقعَةٌ في قميص
الرجل، فلْينظر بما يَرْقُعُهُ))(٣).
■ وكان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب تحمّهُ لجالس أسلم
مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشًا وتجالس عبد بني عديّ؟
فقال عليّ: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع)) (٤).
] قال الماوردي رَحمّثهُ: «إن من جالس الأخيار: أحبّ أن يقتدي بهم
في أفعالهم، ويتأسَى بهم في أعمالهم، ولا يرضى لنفسه أن يقصر عنهم، ولا
أن يكون في الخير دونهم، فتبعثه المنافسة على مساواتهم، وربما دعته الحَميَّة
إلى الزيادة عليهم، والمكاثرة لهم، فيصيرون سببًا لسعادته، وباعثًا على
استزادته، والعرب تقول: لولا الوئام، لهلك الأنام، أي لولا أن الناس
يرى بعضهم بعضًا فيُقتدى بهم في الخير لهلكوا))(٥).
(١) صحيح: رواه أبو داود، والحاكم، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٨٢٨).
(٢) ((المجالسة وجواهر العلم)) (٧/ ١٦٠).
(٣) المصدر السابق (٨٥/٣).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) (١١١/٥).
(٥) ((أدب الدنيا والدين)) (ص ٨٧ - ٨٨).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
ولذلك قال بعض البلغاء: ((من خير الاختيار: صحبة الأخيار، ومن
شر الاختيار، مودة الأشرار، وهذا صحيح؛ لأن للمصاحبة تأثيرًا في
اكتساب الأخلاق، فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة أهل الصلاح، وتفسد
بمصاحبة أهل الفساد)).
■ وأنشد بعض أهل الأدب، لأبي بكر الخوارزميّ:
كم صالح بفساد آخر یفسُدُ
لا تصحب الكسلان في حالاته
والجمر يُوضَعُ في الرماد فيَخْمُدُ
عَدْوى البليدِ إلى الجليس سريعةٌ
■ وأوصى حكيم ولده، فقال: ((عليك بصحبة من إذا صاحبته زانك،
وإن احتجت إليه مانك، وإن استعنت به أعانك، وإن خدمك صانك)).
■ وقال ذو النون: «عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر الغيب،
كسلامتك منه في المشاهدة))(١).
أخي: لا تصحب الأشرار، فقد قال النبي ملفعالم: ((الرجل على
دين خَليله، فلينظر إحدُكُمْ منْ يُخالِلُ))(٢).
■ وعن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عنه قال: قال عمر:
((اعتزل ما يؤذيك، وعليك بالخليل الصالح، وقل ما تجده، وشاور في
أمرك الذين يخافون الله وَ)(٣).
■ وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويحمّلهُ:
(١) ((تاريخ دمشق)) (٨٧/١٨)، و(٣٠٧/١٩).
(٢) حسن: رواه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي، عن أبي هريرة وحسَّنه الألباني في
((الصحيحة)) (٩٢٧)، و((صحيح الجامع)) (٣٥٤٥).
(٣) ((الجامع)) لشعب الإيمان (١٦ / ٤٧١).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٦٧
علو الهمة في بذل المعروف
((أوصاني أبي فقال: لا تصحبن خمسة ولا ترافقهم في الطريق: لا تصحبن
فاسقًا، فإنه بايعك بأكلةٍ فما دونها، قلت: يا أَبَهْ وما دونها؟ قال: يطمع فيها
ثم لا ينالها، ولا تصحبنّ البخيل؛ فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت
إليه، ولا تصحبن كذابًا فإنه بمنزلة السراب، يبعد منك القريب ويقرب
منك البعيد، ولا تصحبن أحمقَ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، ولا تصحبن
قاطع رحم فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع))(١).
■ وقال ابن عبد القوي نحمّلهُ في منظومة الآداب:
ولا تَصْحَب الحمْقى فَذُوا الجهل إِن يَرُمْ
صلاحًا لأمر يا أخا العَزْم يُفْسِدِ
■ والأحمق هو قليل العقل، والحمق: ((ارتكاب الخطأ على بصيرة يظنه
صوابًا، وقيل: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، وقيل:
استحسان ما تستقبحه العقلاء.
■ وأشار بقوله: يُفسِد إلى ما رواه الدينوري في المجالسه عن علي بن
أبي طالب خلفه قال: ((لا تواخ الفاجر، فإنه يزين لك فعله ويجب لو أنك
مثله))(٢)
.
* فيجب على الإنسان أن لا يصحبَ إلَّا مَنْ له دينٌ وتقوى، وينبغي
للإنسان أن يجتنب معاشرة الأشرار، ويترك مصاحبة الفجَّار، ويهجُرَ من
ساءَتْ خُلَّتُهُ وقبُحَتْ بين الناس سيرتُهُ، قال الله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَيِذٍ
[الزخرف].
٦٧
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ {
** وقال تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلََّ أُمّمّ
(١) ((حلية الأولياء)) (١٨٤/٣)، و((سير السل الصالحين)) (٩١٤/٣).
(٢) ((غذاء الألباب)) (٣٧٦/٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
موجً
أَمْثَالَكَمـ
[الأنعام: ٣٨].
فأثبت الله تعالى المماثلة بيننا وبين البهائم، وذلك إنما هو في الأخلاق
خاصةً فليس أحدٌ من الخلقِ إلَّا وفيه خُلُقُ مِنْ أخلاق البهائم، ولهذا تجدُ
أخلاق الخلائق مختلفةً فإذا رأيت الرجلَ جاهلًا في خلائقهِ، غليظًا في
طبائعِه، قويًا في بدنه لا تُؤْمَنُ ضغائِنُهُ، فألحقّهُ بعالم النمورة، والعرب
تقول: أجلّ من نمِر، وإذا رأيت الرجل هجامًا على أعراض الناس فقد
ماثلَ عالم الكلاب.
فإن دأب -عادة- الكلب أن يجفُوَ مَنْ لا يجفُوه، ويؤذيَ مَنْ لا يؤذيه،
فعاملُهُ بما كنتَ تعاملُ به الكلبَ إذا نَبَحَ ألسْتَ تذهب وتتركُهُ؟ وإذا رأيت
إنسانًا قد جُبلَ على الخلافِ إن قلت: نعم، قال: لا، وإنْ قلت: لا، قال:
نعم، فألحقْهُ بعالم الحمير فإنَّ دَأْبَ الحمارِ إن أدنَيْتَهُ بَعُدَ، وإن أبعدتَهُ قَرُبَ،
فلا تنتفعُ به ولا يُمكنُك مفارقتُهُ، وإن رأيت إنسانًا يهجمُ على الأموال
والأرواح فألحقهُ بعالم الأسودِ، وخُذْ حِذرَك منه كما تأخُذ حِذَرك من
الأسدِ، وإذا بُليْتَ بإنسانٍ خبيثٍ كثير الرَّوغانِ فألحِقَّهُ بعالم الثعالب، وإذا
رأيت من يمشي بين الناس بالنميمة، ويفرَّقُ بين الأحبةِ فألحقّهُ بعالم
الظَّرْبَانِ، وهي دابة صغيرة تقول العرب -عند تفرُّقِ الجماعة: مشى بينهم
ظربانٌ فتفرقوا، وإذا رأيْتَ إنسانًا لا يسمعُ الحكمة والعلمَ، وينفرُ من
مجالسةِ العلماء، ويألف أخبار أهل الدنيا فألحقّهُ بِعالَم الخنافس، فإنَّهُ يعجبُها
أكلُ العُذُرات -القاذورات- وملامسةُ النجاساتِ، وتنفر منْ ريح المسكِ
والوردِ، وإذا شمَّتِ الرائحة الطيبة ماتت لوقتها، وإذا رأيتَ الرجل يصنعُ
بنفسِه كما تصنعُ المرأة لبَعْلها يبيضُ ثيابَهُ ويعدلُ عمَامَتَهُ، وينظرُ في عِطْفَيْهِ
فألحقْهُ بعالم الطّواويس، وإذا بُليتَ بإنسان حقودٍ لا ينسى الهفواتِ
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٦٩
علو الهمة في بذل المعروف
ويُجازي بعد المُدَّةِ الطويلة على السَّقطات، فألحقه بعالم الجمال، والعربُ
تقول: أحقدُ مِنْ جمل، فتجنب قُرْبَ الرجل الحقود.
وعلى هذا النمط فلْيتحرِز العاقلُ من صحبة الأشرار، وأهل الغدر
ومَنْ لا وفاءً لهم؛ فإنه إذا فعل ذلك سَلِمَ من مكائِدِ الخلق وأراحَ قلبَهُ
وبدنَهُ، والله أعلم))(١).
■ وقال محمد بن سلام الجمحي نَحمّلهُ: ((قال بعض الحكماء: ثلاثة
أشياء تميت القلب: مجالسة الأنذال، ومجالسة الأغنياء، ومجالسة
النساء(٢))) اهـ(٣).
■ قال الفضيل بن عياض ◌َمّتْهُ: ((إذا رأيت رجلاً من أهل السنَّةِ
فكأنما رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله ملاذطيالظالم، وإذا رأيت رجلًا من
أهل البدع فكأنما رأيت رجلاً من المنافقين)(٤).
وقال أيوب السختياني رَمّلهُ: ((إنه ليبلغني موت الرجل من أهل
0
السنَّةِ مات فكأنما أفقد بعض أعضائي)(٥).
■ وعن سفيان رَحمّلهُ قال ليوسف بن أسباط: ((يا يوسف إذا بلغك
عن رجل بالمشرق أنه صاحب سنة فابعث إليه بالسلام، وإذا بلغك عن
الآخر بالمغرب أنه صاحب سنة فابعث إليه بالسلام؛ فقد قل أهل السنَّةِ
(١) ((المستطرف)) (١/ ٢١٤).
(٢) ((المجالسة وجواهر العلم)) (٣/ ٥٠٠).
(٣) ((أدب السلف في التعامل مع الناس)) (١٦٤ - ١٦٧).
(٤) ((طبقات الحنابلة)) (٤٢/٢).
(٥) ((حلية الأولياء)) (٣١٠).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة
٢٧٠
والجماعة))(١).
■ قال معتمر بن سليمان: ((دخلت على أبي وأنا منكسر، فقال لي
مالك؟ قلت: مات صديق لي فقال: مات على السنَّةِ؟ قلت: نعم، قال:
تحزن عليه؟!))(٢).
■ وقال سفيان الثوري وَخَّهُ: ((استوصوا بأهل السنَّةِ خيرًا؛ فإنهم
غرباء))(٣).
] قال السِّلَّفِيُّ - شيخ الإسلام - أبو طاهر أحمدُ بنُ محمدٍ رَّتْهُ.
لِتَحْمَدَ ما نَصَحْتُكَ في المآلِ
فلا تَصْحَبْ سِوَى السُّنِّيِّ دِيْنًا
فما إن عِنْدَهُمْ غيرُ المُحَالِ
وجانِبْ كلَّ مَبْتدَع تَرَاهُ
ولا تَغْرُرْكَ حَذْلَقَه الرُّذالِ
ودع آراء أهل الزَّيْغِ رأسًا
ومِنْ أينَ المَقَرُّ لذي ارْتِحَالِ (٤)
فليسَ يدومُ للبدْعيّ رأيٌ
١٨٦ - تقديرُ مَن لهم سابقة في الخير:
• عن عمر بن الخطاب علم أن رجلًا على عهد النبي ◌َّ- كان اسمه
عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضْحِكُ النبيِ نَّه وكان النبي وَلِّ قد
جلده في الشراب، فأَتِيَ به يومًا فأمر به فجُلِدَ، فقال رجل من القوم:
اللهم، العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ◌َله: ((لا تلعنوه؛ فوالله، ما
(١) ((تلبيس إبليس)) (ص١١، ص١٢).
(٢) المرجع نفسه.
(٣) ((تلبيس إبليس)) (ص١١، ١٢).
(٤) ((سير أعلام النبلاء)) (٢١/ ٣٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٧١
علو الهمة في بذل المعروف
علمتُ إلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ))(١).
• عن علي بن أبي طالب خلفه قال: بعثني النبي ◌َّله والزبير حلمعنه فقال:
((ائتوا روضةً كذا، وتجدون بها امرأةً أعطاها حاطبٌ كتابًا)) فأتينا الروضة،
فقلنا: الكتاب. قالت: لم يعطني، فقلنا: لتخرجن، أو لأجرِّدَنَّكِ،
فأخرجت من حجزتها، فأرسل إلى حاطب، فقال: لا تَعْجَلْ، والله، ما
كفرت، ولا ازددت للإسلام إلّا حبًّا، ولم يكن أحد من أصحابك إلَّا وله
بمكة من يدفع الله به عن أهله وماله، ولم يكن لي أحد، فأحببت أن أتخذ
عندهم يدًا، فصدَّقَهُ النبي وَِّهِ قال عمر: دعني أضرب عنقه؛ فإنه قد
نافق، فقال ◌َّ: ((ما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما
شئتُم؛ فقدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) (٢).
■ قال عروة بن الزبير: ((سببتُ ابنَ فريع؛ - يعني: حسان بن ثابت
فو عنه - عند عائشة إشها فقالت: يا ابن أخي، أقسمت عليك لما كففت
عنه؛ فإنه كان يدافع عن رسول الله (آلآت))(٣).
١٨٧- تقديم مَن يخشى عليه الفتنة بتأخيره:
• عن سعد بن أبي وقاص خلاله أنَّ رسول الله وَّه أعطى رهطًا وسعدٌ
جالس، فترك رسول الله وَله رجلًا هو أعجبهم إليَّ، فقلت: يا رسول الله،
ما لك عن فلان؟ فوالله، إني لأراه مؤمنًا. فقال: ((أو مسلمًا)). فسكتُّ
قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي؛ فقلت: ما لك عن فلان؟
(١) رواه البخاري في «صحيحه)) (٣٢٧/٧) (٦٧٨٠).
(٢) رواه البخاري في ((صححه)) (٣٦٦/٣) (٣٠٧٥).
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٤/٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
فوالله، إني لأراه مؤمنًا، فقال: ((أو مسلمًا))، ثم غلبني ما أعلم منه؛ فعدت
المقالتي، وعاد رسول الله وَل﴾، ثم قال: ((يا سعد، إني لأعطي الرجلَ وغيرُهُ
أحبُّ إِلَّ منه؛ خشية أن يكبَّه الله في النَّارِ))(١).
43
١٨٨- توقير العلماء والصالحين، ومجالستهم، والأدب معهم، والذب
عنهم:
• عن عباد بن الصامت خلفعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((ليس مِنَّا مَنْ لمْ
يُجِلَّ كبيرنا، ويَرحمْ صغيرنا ويَعرف لعالِنا حقَّه))(٢).
أخي: خذ من هدي العلماء وسَمْتِهِم ودَلهم:
■ قيل لابن المبارك نَحمّلهُ: ((أين تريد؟ قال: إلى البصرة، فقيل له: من
بقي؟ فقال: ابنُ عون آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه)).
■ وقال عبد الرحمن بن مهدي: «کنا نأتي الرجلَ ما نریدُ علمہ لیس
إلّا أنْ نتعلَّمَ من هَذْيه وسمْته ودلّه، وكان عليُّ بن المدينيِّ وغير واحد
يحضرون عند يحيى بن سعيد القطان ما يريدون أن يسمعوا شيئًا إلَّا أن
ینظروا إلى هَدْیه وسمته)).
■ قال الشاعر:
فَكُنْهُ يَكُنْ منك ما يُعْجِبُكْ
إذا أعجبتك طِباعُ امريءٍ
حجابٌ إذا جْتَهُ يَحْجُبُكْ (٣)
فليس على الجودِ والمكرمات
(١) رواه البخاري (٩٩/١) (٢٧)، ومسلم، وأبو داود.
(٢) حسن: رواه أحمد في («مسنده))، والحاكم في ((المستدرك))، وحسَّنه الألباني في «صحيح
الترغيب» (٩٦)، و((صحيح الجامع)) (٥٤٤٣).
(٣) ((الآداب الشرعية)) (٢٥٥/٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٣
علو الهمة في بذل المعروف
ا وساق ابن عساكر بسنده إلى بشر بن الوليد -قاضي المصِّيصة،
فقال: ((قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تحدث فقد كان أصحابك يحدثون؟،
قال: كان همي هديُ العلماء وآدابهم))(١).
■ وبسنده عن محمد بن يحيى قال: «قال لي عبد الرزاق: كان أحمد بن
حنبل إذا صلَّى يُذكِّرني بشمائل السلف)) (٢).
■ وبسنده عن محمد بن عُبَيد الطنّافسي كان يقول لأصحاب الحديث:
((ألا تكونون مثل عيسى بن يونس؟ كان إذا أقبل إلى الأعمشَ ومعه
الشباب والشيوخ ينظرون إلى هدْيه وسمته))(٣).
أخي عالي الهمة : اصحب العلماء وجالسهم ففي صحبتهم تطيب الحياة:
] قال ذو النون المصري نحمّلهُ: ((بصحبة الصالحين تطيب الحياةِ،
والخير مجموع في القرين الصالح إن نسيت ذكّرك، وإن ذكَرْتَ أعانك)) (٤).
■ وقال ميمون بن مهران نحمّلهُ: ((بنفسي العلماء، وجدتُ صلاح
قلبي في مجالستهم هم بغيتي في أرض غريبة، وهم ضالتي التي إذا لم
أجدها))(٥).
■ وقال صالح المري: سمع الحسن البصري يقول: ((الدنيا كلها ظلمة
إلَّا مجالس العلماء))(٦).
(١) ((تاريخ دمشق)) (٢٦٤/٦).
(٢) ((تاريخ دمشق)) (٢٩٦/٥).
(٣) ((تاريخ دمشق)) (٢٦/٥١).
(٤) ((صفة الصفوة)) (٢٦١/٤).
(٥) («تاريخ دمشق)) (٢٧٠/٦٤).
(٦) ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/ ٥٣).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبغوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
أخي : صاحب العلماء وجالسهم لتصيب الخير والهدى والرشاد:
ــ .
قال ابن عبد القوي تحمّهُ في منظومة الآداب:
من العلَمَا أهْلِ النَّقي والتَّعَبُّد
وخَالِطْ إذا خَالَطْتَ كلَّ مُوَفَّق
فصاحِبْهُ مُهدی مِنْ هُداه وتَرشد
يُفيدُكَ مِنْ علم وینْهَاكَ عنْ هوی
■ يقول: ((إذا خالطت أحدًا من أبناء زمانك، وعاشرت شخصًا من
إخوانك وأخدانك فخالط مُوفّق من الله -سبحانه - لطرق الخيرات مهتد
لسبل السعادات مسدد في الحركات والسكنات، لما فيه من سعادتك
ونجاتك، وأن يكون ذلك الموفق من العلماء المتصفين بالعلوم الشرعية
أهل التقى والخضوع والذل والخشوع، فمن كانت هذه صفته فصاحبه
ولازمه؛ فإن يفيدك من علمه وينهاك عن متابعة الهوى وتُهْدى مِنْ هُداه
وينتفعُ بتقواه))(١).
■ وقال زكريا بن زياد النحوي: «كان أشياخنا يقولون: جالس العلماء
فإنك إن أصبت حمدوك، وإن أخطأت علموك، وإن جهلت لم يعنفوك،
ولا تجالس الجهال؛ فإنك إن أصبت لم يحمدوك، وإن أخطأت لم يعلموك
وإن جهلت عنفوك، وإن شهدوا لك لم ينفعوك))(٢).
وأخرج البيهقي في ((شعب الإيمان)): ((عن بسطان بن مسلم قال:
سمعت معاوية بن مرة، (قال بسطام: فلا أدري) أنه قال: يا بني جالس
الصالحين من عباد الله؛ فإنك ستصيب بمجالستهم خيرًا ولعله أن يكون
(١) ((غذاء الألباب)) (٣٧٠/٢ - ٣٧٤).
(٢) ((أخبار القضاة)) (٣/ ١١٣).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٥
علو الهمة في بذل المعروف
في آخر ذلك أن تنزل الرحمة عليهم وأنت فيهم فتصيبك معهم))(١).
■ ومن أجل هذا قال الشاعر:
فلا تُرَيَنْ لغيرِهِمْ أَلُونَا
بعشرَتِكَ الكرامَ تُعَدُّمِنهم
■ وذكر ابن القيم تحمّهُ في ((زاد المعاد)»، قول الإمام الشافعي رَمَذْهُ:
((أربعةٌ تزيدُ في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواكُ، ومجالسةُ
الصالحين، ومجالسةُ العلماء))(٢).
عالي الهمّة: صاحب العلماء فهم يُذكرون بالله، ويرَققون القلوب:
■ فعن أنس عنه قال: قال أبو بكر خلفه، بعدَ وفاةِ رسولِ الله مل الفطي الظالم،
لِعُمَرَ: انطلق بنا إلى أمِّ أَيْمَنَ نزورُها، كما كان رسول الله صل الخطي الظلم يزورُها،
فلما انتهَيْنَا إليها بَكَتْ، فقالا لها: ما يُبْكيكِ؟ ما عند الله خيْرٌ لرسُولِهِ،
فقالتْ: ما أبْكِي أن لا أكونَ أعْلمُ أن ما عندَ الله خيرٌ لرسوله من الخط الظلم ولكن
أبكِي أنَّ الوَحْيَ قد انْقَطَع من السماءِ فهيَّجَتْهُما على البُكاء، فجعلا يبْكِيَان
معَها))(٣).
. وهذه بعض النماذج من أولئك الذين كانت رُؤْیتھُم تذکِّرُ بالله
تعالى، وينتفعُ الناس بهذيهم وسمْتِهم ومشاهدتهم.
منهم: عمرو بن ميمون تابعي جليل، قال تلميذه أبو إسحاق
السّبيعي: ((كان إذا رُؤي ذُكِرَ الله تعالى)).
ومنهم: محمد بن سيرين البصير تابعي جليل، قال تلميذاه: هشامُ
(١) ((شعب الإيمان)) (٦ / ٥٠٢) رقم (٩٠٦٢).
(٢) ((حاشية أبي غدَّة على رسالة المسترشدين)) (ص١٢١).
(٣) رواه مسلم في (صحيحه)) كتاب ((فضائل الصحابة)) رقم (٢٤٥٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
ابن حسان الأزْدِي، وأيوبُ بن كَيْسَان السِّخْتياني: ((كان إذا مَرَّ في السُّوق،
فما يراه أحدٌ إلَّا ذكر الله تعالى)).
■ ومنهم: محمد بن واسع البصري، قال جعفر بن سلیمان: «کنت إذا
وجدتُ في قلبي قسوة، غدوتُ فنظرتُ إلى وجه محمد بن واسع البصري
كأنه ثَكْلَی»(١).
ومنهم: عبد الله بن شؤْذب الخراساني، قال تلميذُه: کثیرُ بن الوليد:
0
((كنت إذا نظرتُ إلى عبد الله بن شَوْذَب ذكرتُ الملائكة)).
■ ومنهم: محمد بن المنكدر البصري، قال الإمام مالك: ((وكنتُ كلما
أجدُ في قلبي قسوةً آتي محمد بن المنكدر، وكان يجتمع عنده الصالحون
ليقتبسوا من هَدْيه وصلاحه، فأنظرُ إليه نظرة، فأتَّعظُ بنفسي أيامًا».
ومنهم: الفضيل بن عياض، قال خالد بن رباح: «قال لي عبد الله
ابن المبارك: إذا نظرتُ إلى الفضيل جَدَّدَ لي الحُزْنَ ومَقَتَّ نفسي، ثم بكى)).
■ وقال الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري لعنه: ((المجلس كنت
أُجالِسُه عبد الله بن مسعود له أوثق في نفسي من عَمِل سَنَةٍ)(٢).
■ وقد ساق البيهقي في ((الجامع لشعب الإيمان)) عن أبي بكر الهجيمي
البصري، قال: ((سمعت سهل بن عبد الله وقد سأله رجل فقال: يا أبا
محمد إلى من تأمرني أجلس؟ قال: إلى من تكلمك جوارحه لا من يكلمك
لسانه)).
■ وقال الأستاذ أبو علي الحسن بن محمد الدقاق تحمّهُ: ((من لم يعظك
(١) النَّكْلَى والثاكِلة: التي فقدت ابنها أو عزيزًا.
(٢) ((تحقيق الشيخ أبي غُدَّة على رسالة المسترشدين)) (ص ١٠٢ - ١٠٧).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٧
علو الهمة في بذل المعروف
لحظه لم يعظك لفظه))(١).
■ وساق الذهبي حمّلهُ في ((سير أعلام النبلاء))، قال ابن عيينة زَحمّلهُ:
((حجَّ صفوان بن سُليم فذهبتُ بمنى فسألت عنه، فقيل: إذا دخلت
مسجد الخيف فأتِ المنارة، فانظر أمامها قليلًا شيخًا، إذا رأيته علمت أنه
يخشى الله تعالى فهو صفوان بن سُليم فما سألت عنه أحدًا حتى جئت كما
قالوا، فإذا أنا بشيخ كُلِمَا رأيتُه علمت أنه يخشى الله، فجلست إليه، فقلتُ:
أنت صفوان بن سُليم، قال: نعم))(٢).
وقد جلَّى ابن الجوزي ◌َمّهُ حقيقة الانتفاع بسمت العلماء
والصالحين وأثره في ترقيق القلوب، فقال: ((رأيت الاشتغال بالفقه وسماع
الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلّا أن يُمزج بالرقائق والنظر في
سير السلف الصالحين.
لأنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها،
إلى ذوق معانيها المراد بها، وما أخبرتك بهذا إلَّا بعد معالجة وذوق لأني
وجدت جمهور المحدثين وطلاب الحديث هِمة أحدهم في الحديث العالي
وتكثير الأجزاء.
وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغالب به الخصم، وكيف يرقُ
القلب مع هذه الأشياء؟ وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد
الصالح للنظر إلى سمته وهدیه -لا لاقتباس علمه -.
وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته، فافهم هذا وامزج طلب الفقه
(١) ((الجامع لشعب الإيمان)) (٧٠٥/١٦) (٩٠٤٥).
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٦/٥).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سببًا لرقة
قلبك))(١).
ومن هنا فقد ساق ابن عساکر رغلّهُ بسنده عن عبد الله بن بُسر المازني
صاحب النبي ما الشاعر الظلم قال: ((المتَّقون سادة، والعلماء قادة، ومجالسهم
عبادة (٢)))(٣).
وعالي الهمة لا يقع في أعراض العلماء وإنما يَذُبَّ عنهم:
■ قال ابن عساكر: ((واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا
ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء -رحمة الله عليهم- مسمومة،
وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؟ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه
براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم،
والاختلاف على ما اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم، والاقتداء بما
مدح الله به قول المتبعين من الاستغفار لمن سبقهم وصف كريم، إذ قال
مثنيًا عليهم في كتابه وهو بمكارم الأخلاق وضدها عليم: ﴿﴿ وَالَّذِينَ
جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ
١٠
[الحشر]، والارتكاب لنهي النبي مل الخطيالظلم عن الاغتياب وسب الأموات
جسيم: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
[النور].
٦٣
أَلِئُ
(١) (صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص ١٦٥).
(٢) ((تاريخ دمشق)» (١٠٨/٢٩).
(٣) ((أدب السلف في التعامل مع الناس)) (ص ١٨٧ - ١٩٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
٢٧٩
علو الهمة في بذل المعروف
ثم قال: وكل من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله وًَ قبل موته
بموت القلب.
■ وساق بسنده عن مخلد بن الحسين قال: ((حدثنا بعض أصحابنا،
قال: ذكرت يومًا عند الحسن بن ذكوان رجلًا بشيءٍ، فقال: مه لا تذکر
العلماء بشيءٍ فيميت الله قلبك))(١).
وليُعلَمَ أنه خشى على من تلذذ بغيبة العلماء، والقدح فيهم أن يُبتلى
بسوء الخاتمة عياذًا بالله منها، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبدالله
الزبيدي -ولد سنة عشر وسبعمئة- شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلدًا،
ودرَّس وأفتى، وكثرت طلابه ببلاد اليمن، واشتهر ذكره، وبعُدَ صيته،
قال الجمال المصري: ((إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه، أي: خرج
من الفم واسترخى واسودّ، فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته في
الشيخ محي الدين النووي -رحمهم الله جميعًا))(٢).
١٨٩ - تقريب العباد الصالحين أولياء الله وإكرامهم والأدب معهم:
قال تعالى لنبيه محمد صل الذطا المثلم: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَائِكَ عَلَيْهِم
[الأنعام].
٥٢
مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظِّمِينَ
قال الرازي وَكَمَّتْهُ في قوله تعالى: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَِّمِينَ
فيه قولان: الأول: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لنفسك بهذا الطرد.
الثاني: أن تكون من الظالمين لهم؛ لأنهم لما استوجبوا مزيد التقريب
(١) ((تبيين كذب المفتري)) لابن عساكر (ص٢٩، ٤٠).
(٢) ((الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام)) للشيخ محمد إسماعيل المقدم (ص ٣٢٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
والترحيب كان طردهم ظلمًا لهم))(١).
■ وقال السعدي ◌َمَّهُ عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم ﴾ فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والإعراض، بل هم مستحقون
لموالاتك إياهم ومحبتهم، وإدنائهم، وتقريبهم؛ لأنهم الصفوة من الخلق
وإن كانوا فقراء، والأعزاء -في الحقيقة- ولو كانوا عند الناس أذلاء))(٢).
[هود: ٢٩]، ما
وقال عند قوله تعالى: ﴿ وَمَآَ أَنْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُّوَأْ
ينبغي لي ولا يليق ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز
والإعظام))(٣).
وقال الشوكاني رَمَّهُ عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
أي: إن فعلت ذلك كنت من الظالمين، وحاشاه ملاذاعاد الظلم من وقوع ذلك منه،
وإنما هو من باب التعريض لئلا يفعل ذلك غيره من الخطيالظلم من أهل
الإسلام)» (٤).
وإن طرد الصالحين -أولياء الله - أمر مستغرب عند العقلاء
والمصنفين، وقد استغرب النبي صلىالطبيةالظلم ذلك واستبعد ما قاله ورقة بن
نوفل نّاللهُ لما قال له: ((ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك)»، فقال له النبي
من الخطيالظلم: (أو مخرجي هم؟)).
قال ابن حجر ريحمّلهُ: ((واستبعد النبي مل الفاط الظلم أن يخرجوه؛ لأنه لم
(١) ((التفسير الكبير)) للرازي (ص٢٤٩/٦).
(٢) ((تفسير السعدي)) (ص٢١٩).
(٣) المصدر السابق (ص٣٣٦).
(٤) ((فتح القدير)) للشوكاني (١٦٨/٢).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/