النص المفهرس

صفحات 81-100

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨١
علو الهمة في بذل المعروف
وهم يدِّ على مَن سِوَاهم، ويسعَى بذمَّتهم أدناهم .. ))(١).
• وعن عبد الله بن عمرو بن العاص فإنها قال: قال رسول الله وَلقوله:
(«المسلمون تتكافأُ دِماؤهم، يسعى بِذمَّتهمْ أدناهمْ، ويجيرُ عليهم أقصاهم،
وهم يدٌّ على مَن سواهم، يردُّ مُشِتُّهُم على مُضْعَفِهِمٍ، ومُسْرِعُهُم على
قاعدهم)(٢).
((ولا خيرَ فيمن يحجُبُ خيرَه عن غيره، ويَزوي معروفَه عمَّن
يستحقه، ولا يُعطي كلّ ذي حقٌّ حقَّه.
ومَن يكون هذا حالُه، فوجوده كعدمه، وحضورُه كغيابه، وموته
كحياته، فلا هو في العِير ولا في النفير، ولا يوزنُ في موازين الناس بقنطار
ولا يقطمير، لا وزن له ولا حجم، ولا حيِّزْ ولا جُرْم، فهو من سَقَط
المتاع، ومن الهمل الرَّعاع، فلا هو يدفع أو يمنع، وعود خلال منه أنفع !!
ولم يَكُ للمعروف عندك موضعُ
إذا كنت لا تُرجى لدفعٍ مُلِمَّةٍ
ولا أنت يوم البعث للنَّاسِ تَشْفَعُ
ولا أنت ذو حياةٍ يعايش بجاهه
وعود خلالٍ من حياتِكَ أنفع
فعيشُكَ في الدنيا وموتُّكَ واحدٌ
ومن عزَّ نوالُه وقلَّ عطاؤه، فنعمته إلى زوالٍ، وما عنده من خیر فهو
إلى اضمحلال؛ لأنها غيرُ محفوظة بالبذل، وغير مصانةٍ بالإسداء، أو
(١) صحيح: رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم في ((المستدرك))، وصححه الألباني
في «الأرواء» رقم (٢٢٠٩)، و((صحيح الجامع)) رقم (٦٦٦٦).
(٢) حسن: رواه أبو داود في ((سننه))، وابن ماجه، وحسّنه الألباني في «الإرواء))
(٢٢٠٨)، و((صحيح الجامع)) (٦٧١٢)، و((صحيح أبي داود)) (٥٢٦/٢) رقم
(٢٣٩٠).
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٢
صلاح الأمة في علو الهمة
محروسة بالإهداء))(١).
• فعن ابن عمر لفظها قال: قال رسولُ الله وَ له: ((إن الله -تعالى- أقوامًا
يختصُّهم بالنِّعم لمنافع العباد، ويُقرُّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها
منهم، فحوَّهَا إلى غيرهم)) (٢).
• وعن ابن عباس يقدمها قال: قال رسول الله وَجَله: «ما مِنْ عبدٍ أنعم الله
عليه نعمةً فأسبغها عليه، ثمَّ جَعل مِن حوائج الناسِ إليه فتبرَّمَ؛ فقد
عرَّض تلك النِّعمةَ للزَّوالِ))(٣).
• وعن عبد الله بن عمرو فإنها قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن الله عند
أقوام نعمًا أقرَّها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين -ما لم يملّوها-، فإذا
ملُّوهُم نقلها إلى غيرهم)) (٤).
(١) ((بذل المعروف)) (ص١١ - ١٢).
(٢) حسن: رواه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص٧٤) رقم (٥)، وأبو نعيم في
(«الحلية)) (١١٥/٦)، (١٥/١٠)، وتمام في ((فوائده)) (٦٥/٤) رقم (١٢٨٥)،
ووالبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١٧/٦ و١١٨) رقم (٧٦٦٢، ٧٦٦٣)،
والخطيب في ((تاريخه)) (٤٥٩/٩)، وهو عند أبي نعيم في ((تاريخ أصبهان))
(٧٦/٢)، والحديث حسَّنه السيوطي في ((الجامع الصغير))، وذكره المنذري في
(الترغيب)) (٣٩١/٣) ومال إلى تحسينه فقال: ((رواه الطبراني في و((الأوسط))،
ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكِنًا))، وأقرَّ الألباني تحسنه كما في ((الصحيحة))
(١٦٩٢)، و((صحيح الجامع)) رقم (٢١٦٤).
(٣) صحيح: رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٩٣٨) ((مجمع البحرين))، وأبو نعيم في
((تاريخ أصبهان)) (١٧٥/١)، وذكره الهيثمي في (المجمع)) (١٩٥/٨) وقال:
إسناده جيد، وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣٩١/٣): رواه الطبراني بسند جيد،
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٧٠٧/٢) (٢٦١٨) ..
(٤) صحيح: رواه الطبراني، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب))
=
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
.
٨٣
علو الهمة في بذل المعروف
تتهيأ صنائعُ الإحسانِ
ليس في كل حالة وأوانٍ
حذرًا من تَعَذَّر الإمكانِ (١)
فإذا أَمْكَنَتْ فبادِرْ إليها
وقال فيضُ بن إسحاق رَّتْهُ: ((كنتُ عند الفضيل بن عياض
نَّهُ فجاء رجلٌ فسأله حاجةً، فألحَّ في السؤال عليه، فقلت: لا تؤذٍ
الشيخ، فزجرني الفضيل، وصاح عليَّ، وقال: أما علمتَ أن حوائج الناس
إليكم نِعمٌ من الناس عليكم؟! فاحذروا أن تملّوا النعم فتُحوَّل نقمًا، ألا
تحمد ربَّك أن جعلك موضعًا تُسْأل، ولم يجعلْكَ تَسْأل)) (٢).
وما المرء إلَّا حيثُ يجعلُ نفسَه
ففي صالح الأعمال نفسَك فَاجْعَلِ (٣)
■ وعن عمر بن الخطاب منه أنه كان إذا بعث عمَّله شرط عليهم
أمورًا؛ منها: ((ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئًا من
ذلك، حلَّت بكم العقوبة، ثم يشيِّعهم)).
• عن علقمة خلفه قال: قال رسول الله وَ له: «كلُّ معروفٍ صنعتَه إلى
غَنِيٍّ أوْ فقيرٍ فهو صَدَقة)) (٤).
• وعن ابن عباس وخفضها قال: قال رسول الله وَ له: «كُلَّ معروف
(٧٠٧/٢) (٢٦١٦).
(١) لمحمد بن طاهر الرقيّ.
(٢) كتاب ((الحدائق)) لابن الجوزي (٢/٣٨٥).
(٣) لحزن بن جناب.
(٤) حسن: رواه الخطيب في ((الجامع))، وابن عساكر عن جابر، والطبراني في ((الكبير))
عن ابن مسعود، وكذا رواه الخرائطي، وابن عدي، وأبو نعيم في ((الحلية)) عن
ابن مسعود، حَسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٤٠)، و((صحيح الجامع))
(٤٥٥٨).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة
٨٤
صدقة، والدَّالَّ على الخير كفاعله))(١).
• وقال ◌َّ: «كل معروف صدقة»(٢).
• وقال ◌َله: ((كلُّ معروف صَدَقَة، وإنَّ من المعروف أن تلقَى أخاك
ووجهك إليه منبسط، وأن تَصُبَّ مِن دَلْوِك في إناءٍ جاركَ)) (٣).
• وعن عبد الله بن عمر لنفها قال: قال ◌َ: («المسلم أخو المسلم، لا
یظلمُه، ولا يُسلِمُه، ومَن کان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فَّج
عن مسلم كربةً، فَرَّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومَن ستر
مسلمًا، ستره الله يوم القيامة)) (٤).
• وقال رسول الله وَّ ه: ((إن أهلَ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروف
في الآخرة، وإنَّ أهلَ المنكَرِ في الدنيا أهل المنكَرِ في الآخرة»(٥).
• وعن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ظنه مرفوعًا: ((إِن هذا الخيرَ خزائنُ،
(١) صحيح: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). وصحّحه الألباني في ((الصحیحة)) رقم
(١٦٦٠)، و((صحيح الجامع)) رقم (٤٥٥٦).
(٢) رواه أحمد والبخاري عن جابر، وأحمد، ومسلم، وأبو داود عن حذيفة.
(٣) حسن: رواه أحمد، والترمذي، والحاكم في ((المستدرك)) عن جابر، وكذا رواه
البخاري في ((الأدب المفرد» وحسّنه الألباني في ((صحيح الجامع)» (٤٥٥٧).
(٤) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي عن ابن عمر.
(٥) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن سلمان وعن قبيصة بن برقة وعن ابن
عباس، ورواه أبو نعيم في (الحلية)) عن أبي هريرة، وكذا رواه عنه الطبراني في
((الصغير))، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) والبزار عن قبيصة، ورواه الحاكم
· في ((المستدرك)) عن علي، والبزار عن ابن عمر، ورواه البخاري في ((الأدب
المفرد)) وعبد الله بن أحمد في ((المسند)) عن سلمان. وصححه الألباني في
((الروض النضير)) (١٠٢٠) و(١٠٨٢)، و((صحيح الجامع)) (٢٠٣١).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٥
:
علو الهمة في بذل المعروف
لتلك الخزائن مفاتيحُ، فطُوبى لعبد جعله الله مِفْتَاحًا للخير مِغْلاقًا للشّر،
وويلٌ لِعَبْدٍ جعله الله مِغْلاقًا للخير مِفْتاحًا للشَّرِ))(١).
• وورد بلفظ: ((عند الله خزائن الخير والشّرِّ، مفاتيحها الرجال،
فطوبَى لمن جعله الله مِفْتاحًا للخير مغلاقًا للشّر، وويل لمن جعله الله
مفتاحًا للشّر مغلاقًا للخير))(٢).
■ ولله درُّ القائل:
إلى الفضل حتى عُدَّ ألفٌ بواحِدٍ
ولستَ ترى مثل الرِّجال تفاوتًا
■ فلله درُّ مَن هو بالخير يُذكَر، وبِكفِّ الشَّرِّ يُشَهَر، ويبذل المعروف
يُعَرف، وبالإحسان يُوصف.
■ سُئِل عبد الله بن المبارك عن حسن الخُلُق، فقال: ((وبسط الوجه،
(١) حسن: رواه ابن ماجه في ((سننه)) (المقدمة) (٨٧/١) رقم (٢٣٨)، وأبو نعيم في
(الحلية)) (٣٢٩/٨)، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (٣٤١) رقم (٢٣٨)، وفي
إسناد الحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو متفق على ضعفه كما قال ابن
الجوزي، وأخرجه ابن ماجه عن أنس (٨٦/١، ٨٧) وفيه محمد بن أبي حميد
وهو ضعيف كما قال المناوي في ((فيض القدير)) (٥٢٨/٢)، وله شواهد عند ابن
أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٦/١، ١٢٧) بأرقام (٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩) من
حديث أنس وسهل، وأخرجه المَرْوزيّ في ((الزهد)) لابن المبارك عن أبي
الدرداء (ص٣٣٢) رقم (٩٤٩) وقال: غريب صحيح الإسناد، والحديث حسَّنه
الألباني من طريق سهل بن سعد كما في تعليقه علي ((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم
(١٢٨/١).
(٢) حسن: سبق تخرجه. انظر ((صحيح الجامع)) رقم (٤١٠٨) والسُّنَّة لابن أبي
عاصم (٢٩٦ - ٣١٩).
(٣) للوليد بن عبيد البحتري.
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٦٪.
صلاح الأمة في علو الهمة
وبذل المعروف، وكفُّ الأذى)) (١).
■ ولله در القائل:
وموتُه خزيه لا يومه الداني
عمر الفتى ذكره لا طولُ مَّتِه
تُجْمَعْ بِهِ لَكِ في الدنيا حَيَاتان (٢)
فَأَخْي ذكرَك بالإحسانِ تَفْعَلُهُ
■وما أحسن قول القائل:
وبها يُفضَّلُ في الورى ويُوقَّر (٣)
والمرءُ بالأخلاق يسمو ذكرُهُ
■ وما أطيب قول عمر بن الوردي:
أعناق حُسْنی فالزمان عواري
سارع إلى فعل الجميل وقلِّدِ الْـ
فالمكرمات حميدةٌ الآثار
وتوخَّ فعلَ المكرمات تبرعًا
■ قال عبدان بن عثمان الأزدي: «ما سألني أحدٌ حاجة إلَّا قمتُ له
بنفسي، فإِنْ تمَّ، وإلَّا قمتُ له بمالي، فإن تمَّ، وإلَّا استعنت له بالإخوان،
فإِنْ تمَّ، وإلّا استعنت بالسلطان ..
فمن كان أسعَى كان بالمجد أجْدرا (٤)
ولم أجدِ الإنسانَ إلَّ ابن سعيهِ
■ وقال حكيم بن حزام: «ما أصبحتُ ولیس ببابي صاحبُ حاجةٍ،
إلَّا علمتُ أنها من المصائب التي أسأل الله الأَجْر عليها)).
كـ أخي: مَنْ شُهِر ببذل المعروف في الدنيا شُهِر به في الآخرة، والجزاء
(١) انظر ((صحيح سنن الترمذي)) (١٩٤/٢) (١٦٣١).
(٢) لابن الرومي.
(٣) لمحمود الأيوبي.
(٤) لأبي العتاهية.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٧
علو الهمة في بذل المعروف
من جنس العمل ..
وغايةُ المزروع أن يُحصدَا
الخير زرعٌ والفتى حاصدٌ
في الدنيا لينجو غدًا(١)
وأسعدُ العالَم مَن قدَّم الإحسان
• وعن أبي هريرة لأنه قال: قال رسول الله وَله: ((ما من عبد إلَّ ولهُ
صيتٌ في السماء، فإذا كان صيتُه في السماء حسنًا، وُضِعَ في الأرض حسنًا،
وإذا كان صيتُهُ في السماءِ سيِّنًا، وُضِعَ في الأرض سيِّئًا)(٢).
إذا المرء لم يمدحه حُسْنُ فعالِه
فليسَ لَهُ وَالْحَمْدُ لله - مَادِحُ(٣)
• عن ابن عباس ﴿إنفها قال: قال رسول الله وَ له: («أهلُ الجنة: مَن ملأ
الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا، وهو يسمع، وأهلُ النار: مَن ملأ أذنيه من
ثناء الناس شرًّا وهو يسمع)(٤) .
عليك بفعلِ الخيرِ لَوْ لَمْ يكن له
من الفضل إلَّا حسنُّهُ في المسامع(٥)
• قال رسول الله وَ له: ((من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن،
تقضي عنه ديْنًا، تقضي له حاجة، تُنَفِّسُ له كُرْبة)(٦).
(١) لمحمد بن علي الهندي.
(٢) صحيح: أخرجه البزّار عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) رقم
(٢٢٧٥)، و((صحيح الجامع)) رقم (٥٧٣٢).
(٣) لأبي العتاهية.
(٤) صحيح: رواه ابن ماجه عن ابن عباس، والحاكم في (المستدرك)) والزار عن
انس.
(٥) لأبي العلاء المعري وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٤٠)، و((صحيح
الجامع)» (٢٥٢٧)، و((صحيح سنن ابن ماجه)) (٣٤٠٣).
(٦) صحيح بمجموع الطرق: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن ابن المنكدر
مرسلاً، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٢٩١)، و((صحيح الجامع))
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة
وهذا التابعي الجليل عبد الله بن شُبْرُمَة، كان يقضي حاجةً لبعض
إخوانه من المسلمين، فجاءه بهديَّة، فقال: ما هذا؟ قال: لما أسديتَ إليّ،
فقال: خذ مالك -عافاك الله -، إذا سألت أخاك حاجةً فلم يجهد نفسه في
قضائها فتوضَّأ للصلاة، وكبِّر عليه أربع تكبيرات، وعُدَّه في الموتى))(١).
• وعن أنس اسم مرفوعًا: «مَن لقيَ أخاه بما يحب ليَسُرَّه بذلك، سَّه
الله وََّ)(٢).
قال جميل بن مُرَّة: ((من اهتبل جوعة مسلم فأطعمه غُفِر له) (٣).
وقيل لمحمد بن المنكدر: ((أي الدنيا أعجب إليك؟ قال: إدخال
0
السرور على المؤمن)) (٤).
آداب صنائع المعروف:
■ ولبذل المعروف آداب ينبغي أن يراعيها باذلُه، ويهتم بها مسديه،
ويعتني بها معطيه قال ابن عباس ﴿ فهل: «المعروف أميزُ زرع، وأفضلُ كنز،
ولا يتم إلَّا بثلاث خصال: بتعجيله، وتصغيره، وستره)(٥).
■ وصدقَ وبالحق نطق؛ فإن مما يُفقِدُ المعروفَ بهاءَه ورونقه، وشذاه
(٥٨٩٧).
(١) ((وفّات الأعيان)) لابن خلكان (٢٩٠/٢).
(٢) حسن: رواه الطبراني في ((الصغير))، وحسَّنه الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٣/٨)،
وحسَّنه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣٩٤/٣).
(٣) إسناده صحيح: انظر ((قضاء الحوائج)) لابن أبي الدنيا - تحقيق عمرو عبد
المنعم سليم (ص٥٣)- مكتبة ابن تيمية- القاهرة.
(٤) إسناده صحيح: انظر ((قضاء الحوائج)) (ص٥٤).
(٥) (الآداب الشرعية)) لابن مفلح (٣٠٩/١).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٨٩
علو الهمة في بذل المعروف
وعبقه تأخيرُه عن وقته، والمماطلةُ به عن أوانه، والتسويفُ به عن زمانه،
حتى يُملَّ انتظاره، وتقلّ قيمته، ويزهد فيه من يطلبه ..
تمامُ ما تولي من المعروفِ
تعجيله عفوًا بلا تسويفٍ (١)
■ عن أنس بن مالك عنه قال: كان النبيُّ ونَ ﴿ رحيمًا، وكان لا يأتيه
أحد إلَّا وعده، وأنجز له إن كان عنده، وأقيمت الصلاة، وجاءه أعرابي
فأخذ بثوبه، فقال: إنَّما بقي من حاجتي يسيرة؛ وأخاف أنساها، فقام معه
وَ ل ﴿ حتى فرغَ من حاجته، ثم أقبل فصلی»(٢).
عند الذي تُقْضَى لَهُ تطويلُهَا
إن الحوائج ربما أزرى بها
فاعلم بأن تمامها تعجيلُها
.
فإذا ضمنتَ لصاحبِ لكَ حاجةً
فلا تكن رعدًا بدون مطر، ولا سرابًا من غير ماء ..
وقد تأخّر لم يسلم من الكدر
جُودُ الكريم إذا ما كان عن عِدَةٍ
نفعًا إذا هي لم تمطر على الأثر (٣)
إذا السحائبَ لا تجدي بوارقُهَا
■ ويكبُرُ المعروف عندما يصغُر في عين من منحه وأعطاه، ويعظُم
قدره طالما يحتقره من أسداه وأولاه ..
زاد معروفَك عندي عظُمًا
أنه عندك مستورٌ صغيرٌ
(١) لعبد الله السابوري.
(٢) صحيح: رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) وصححه الألباني في ((صحيح الأدب
المفرد» (ص ١٢٠) رقم (٢١٢).
(٣) لابن عساكر الموصلي.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة
ساه كأن لم تأتِهِ
سـ
٩٠
وهو عند الناس مشهورٌ كبيرٌ (١)
] وقال أبو سليمان الداراني: ((لو أن الدنيا كُلّها في لقمة، ثم جاءني أخٌ
لي لأحببتُ أن أضعها في فیه)»(٢).
وقال ابن عباس ﴿إنشها: «ثلاثةٌ لا أُكافئهُم: رجلٌ بدأني بالسَّلام،
0
ورجلٌ أوسع لي في المجلس، ورجلٌ اغبرَّت قدماهُ في المشي إليَّ إرادة التسليم
عليَّ، فأمَّا الرابعُ فلا يُكافئه عني إلَّ الله وَ قيل: وما هو؟ قال: رجلٌ نزلَ به
أمرٌ فباتَ ليلتهُ يُفكر بمن ينزلُهُ، ثمَّ رآني أهلًا لحاجته فأنزلها بي))(١).
وقال علي بن أبي طالب ﴿لسنه: «ما أدري أيُّ النِّعمين أعظمُ عليَّ من
ربِّ، من رجل بذَلَ مُصاصَ وجهه إليَّ فرآني موضعًا حاجته، وأجری الله
قضاءَها أو يسَّرَه علي يديّ، ولأن أقضيَ لامرئ مسلم حاجةً أحبُّ إليَّ من
ملء الأرض ذهبًا وفضَّةً))(٤).
■ ((وستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره، وأبلغ دواعي نشره، لما
جُبلتَ عليه النفوس من إظهار ما خفى وإعلان ما كُتِمَ))(٥).
أعطاك ما ملكتْ كفَّاه واعتذرا
خلِّ إذا جئتَهُ يومًا لتسأله
إن الجميلَ إذا أخفيتَه ظَهَرَا(٦)
يخفي صنائعه والله يظهره
(١) للخريمي.
(٢) ((كتاب المتحابين في الله)) لابن قدامة (ص٧٨).
(٣) ((كتاب المجالسة وجواهر العلم)) لأبي بكر الدينوري (٥٠٥/٢) رقم (٦٨٣).
(٤) ((حياة الصحابة)) للكاندهلوي (٢/ ٤٧٦).
(٥) ((أدب الدين والدنيا)) للماوردي (ص١٧٤).
(٦) لسهل بن هارون.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩١
علو الهمة في بذل المعروف
ويزيد المعروفَ معروفًا، ويغدو بالجمال موصوفًا سهولةُ النفس في
يبذله، وعدمُ التكلف فيه، والضيقِ به، وكرهِ النفس له، فإن النفس تمجّ ما
أخذ بسيف الحياء، أو بالضيق والجفاء، أو بإراقة ماء الوجه ..
وَقَلِيلٌ فَاعِلُوهُ
إن لِلْمَعْرُوفِ أَهْلًا
تُبْتَذَلْ فِيهِ الْوُجُوهُ(١)
أَهْتَأُ الْمَعْرُوفِ مَا لَمْ
ولله درُّ القائل:
لا يذهب العرف (٢) بين الله والناس(٣)
مَنْ يفعَلِ الخيرَ لا يُعَدَم جوازيه
■ عن محمد بن زياد نَحمّهُ قال: «أدركتُ السلف، وإنهم ليكونون في
المنزل الواحد بأهليهم، فربما نزل على بعضهم الضيف، وقِدْرُ أحدِهم على
النار، فيأخذها صاحب الضيف لضيفه، فيفقد القدرَ صاحِبُها، فيقول
صاحب القدر: بارك الله لكم فيها)) (٤).
وإليه قبلي تنزلُ القِدْرُ (٥)
ناري ونارُ الجار واحدةٌ
فلله دَرُّهُمْ، وعليه أجرُهُمْ، ما أسهل نفوسهم! وأطيب قلوبهم!
وأعظم شمائلهم !..
أجابوا وإن أَعطوا أطابوا وأجزلوا
هم القومُ إن قالوا أصابوا وإن دُعُوا
لجارهم بين السماكين منزلُ (٦)
هم يمنعون الجارَ حتى كأنما
(١) لأبي العتاهية.
(٢) أي: المعروف.
(٣) للحطيئة.
(٤) ((صحيح الأدب المفرد)) (ص ٢٧٤) رقم (٥٦٧).
(٥) لمسكين الدارمي.
(٦) لمروان بن أبي حفصة انظر ((بذل المعروف)) (ص١٨) وما بعدها.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٢
صلاح الأمة في علو الهمة
قبس من نور السّلف:
عـ هذي جواهر ودرر، فيها أجمل العِظات وأطيب العبر، هذا قبس
من نور سلفنا الصالح، وغيضٌ من فيضهم، وقليل من كثيرهم، وقطرةٌ
مِن عبابهم، وشذِی من عبیرهم:
صور من صنائع المعروف وبذل المعروف للناس وإرادة الخير (١):
* قال الله تعالى: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ { بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِىِ مِنَ
بس].
الْمُكْرَمِينَ )
فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا
* قال تعالى:
:[الكهف].
٦
اُلْحَدِيثِ أَسَفًا
* قال تعالى: ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَىَ إِنَّ الْمَلَأَ
[القصص].
يَأَتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُّلُوَ فَاخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ ))
• عن عبد الله بن عمرو فإنه قال: قال النبي وَله الرجل: ((كيف
أصبحتَ يا فلان؟)) قال: أحمد الله إليك يا رسول، فقال رسول الله وَلقوله:
((هذا ما أردتُ منك))(٢).
عن عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالًا خلطه مؤذِّنَ رسول الله وَه
بحلب، فقلت: يا بلال، حدِّثني كيف كانت نفقةُ رسول الله وَاللهِ؟ قال: ما
كان له شيءٌ، كنت أنا الذي أَلِي ذلك منه، منذ بعثه الله، إلى أن تُوفي،
وكان إذا أتاه الإنسانُ مسلمًا فرآه عاريًا، يأمرني فأنطلق، فأستقرض،
(١) انظر ((بذل المعروف)) (ص٢٩ - ٣٤).
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)). وصححه الألباني في ((الصحيحة))
(١٠٩٧، ٢٩٥٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٣
علو الهمة في بذل المعروف
فأشتري له البُردة، فأكسوه، وأطعمه .. ))(١).
• عن معاوية بن أبي سفيان خلفها قال: قال رسول الله وَله: ((إن الرجلَ
ليسألُني الشيءَ، فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا))(٢).
• عن أبي هريرة لبنه قال: قام رسولُ الله ◌َله في صلاةٍ وقمنا معه:
فقال أعرابي -وهو في الصلاة -: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا
أحدًا، فلما سلّمَ النبيُّ وَّهِ قال للأعرابي: ((لقد حجَّرتَ واسعًا))؛ يريد:
رحمة الله))(٣).
• عن عائشة بنت سعد عن أبيها فظعنه قال: إن النبيَّ ◌َّ﴿ كان بین یدیه
طعام، فقال: ((اللهم سُقْ إلى هذا الطعام عبدًا تحبُه ويحبُّك)) فطلعَ سعدُ بن
أبي وقاص لته (٤).
• عن أبي المُصبِّح المقرئي، قال: بينا نحن نسير بأرض الروم في طائفة
عليها مالك بن عبد الله الخثعمي؛ إذ مرَّ مالكٌ بجابر بن عبد الله انتها وهو
يمشي يقود بغلًا له، فقال له مالك: أي أبا عبد الله، اركب؛ فقد حَمَلك الله،
فقال جابر: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي؛ وسمعت رسول الله وَله
(١) (صحيح سنن أبي داود» (٢٦٢٨).
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في (سننه))، والطبراني في ((الكبير))، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) رقم (١٤٦٤)، و((صحيح الجامع)) (١٦٢٢)، و((صحيح سنن
النسائي)» (٥٣٩/٢) (٢٣٩٧).
(٣) رواه البخاري (٦٠١٠) وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة،
وابن حبان.
(٤) أخرجه البزار في ((البحر الزخار))، والحاكم في ((المستدرك)) انظر: ((السلسلة
الصحيحة» (٧ - ٩٣٦/٢)، (٣٣١٧).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٤
صلاح الأمة في علو الهمة ®
يقول: ((من اغبرَّت قدماه في سبيل الله؛ حرَّمه الله على النار))، فأعجب
مالگًا قولُهُ؛ فسار حتی إذا کان حیث يسمعه الصوت، ناداه بأعلى صوته:
يا أبا عبد الله! اركب، فقد حملك الله، فعرف جابر الذي أراد برفع صوته،
فقال: أصلح دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعت رسول الله والله يقول:
((من اغبرَّت قدماه في سبيل الله، حرَّمه الله على النار)).
فتواثب الناسُ عن دوابِهم، فما رأيت يومًا أكثر ماشيًا منه(١).
■ حكي عن الأوزاعي رآهُ: «أنه عطس رجلٌ بحضرته، فلم يحمد
الله، فقال له الأوزاعي: كيف تقول إذا عطستَ؟ فقال: أقول الحمد لله،
فقال له: يرحمك الله !! )×٢) .
قال إبراهيم التيمي رَحمّلْهُ: ((إن الرجل ليظلمُني فأرحمه، قيل: كيف
ترجمه، وهو يظلمك؟! قال: إنه لا يدري لسُخطٍ من يتعرض)(٣).
قال الشافعي ◌َمَّهُ: ((ما كلمت أحدًا إلَّا أحببتُ أن يوفَّقَ ويُسدد
ويُعان، ويكون عليه رعايةٌ من الله وحفظ، وما كلمتُ أحدًا قطَّ إلَّا ولم
أُبالٍ بيَّن الله الحق على لساني، أو لسانه)(٤).
■ جلس عبد الله بن مسعود غلسنه في السوق يبتاع طعامًا، فابتاع ثم
طلب الدراهم، وكانت في عمامته فوجدها قد حُلّتْ، فقال: لقد جلست،
وإنها لمعي، فجعلوا يدْعون على من أخذها، ويقولون: اللهم اقطع يد
(١) ((صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)) (٩٠/٢)، (١٣١٤).
(٢) ((معالم السنن)) للخطابي (١٣١/٣).
(٣) (كتاب الحدائق)) لابن الجوزي (٤٧٧/٢).
(٤) (الفقيه والمتفقه)) للبغدادي (٤٩/٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٥
علو الهمة في بذل المعروف
السارق الذي أخذها، اللهم افعلٌ به كذا، فقال عبد الله: اللهم إن كان
حمله على أخذها حاجةٌ، فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءةٌ على الذنب
فاجعله آخر ذنوبه))(١).
■ كان مورِّقٌ العجلي زَمْذَتْهُ يَتَّجِرُ فيصيب المال فيُفرِّقُه على الفقراء
والمساكين، ويتصدَّقُ به على أهل الحاجة، ويَصِلُ به إخوانه، وکان يقول:
((لولا الفقراءُ ما تعرضت للتجارة))(٢).
■ ذكر عن بعض الزاد أنه كان في بيته وِقرٌ من الحنطة، فقحط الناس،
فباع ما عنده من الحنطة، ثم جعل يشتري لحاجته، فقيل له: ((لو أمسكتَ
ما عندك؟! فقال: أردتُ أن أشاركَ الناس في غمهم))(٢).
جاء رجلٌ إلى الحسن بن سهل نَّهُ يستشفعُ به في حاجة،
0
فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: ((علام تشكرُنا؟
ونحن نرى أن للجاه زكاةً كما أن للمال زكاة؟!))(٤).
■ دُعي عثمان بن عفان لسه إلى قوم على رِيبة، فانطلق ليأخذهم،
فتفرقوا، فلم يدركهم، فأعتق رقبةً شكرًا لله تعالى أن لا يكون جرى على
یدیه خزيُ مسلم)»(٥).
جاء رجلٌ إلى الفضيل بن برزوان رَمّلهُ فقال: ((إن فلانًا يقعُ فيك،
0
(١) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (١٩٦/٣).
(٢) ((الزهد)» لأحمد بن حنبل (ص ٣٨١).
(٣) (تبيه الغافلين)) لأبي الليث السمر قندي (ص٩٢).
(٤) (الآداب الشرعية)) لابن مفلح (١٧٦/٢).
(٥) ((فيض القدير)) للمناوي (١٩٣/٦).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فقال: لأَغيظنَّ مَن أَمَره، يغفر الله لي وله، قيل: من أمره؟ قال:
الشيطان))(١).
· عن كثير بن مُرَّة، قال: ((دخلت المسجد يوم الجمعة، فوجدت
عوف بن مالك الأشجعي جالسًا في حلقة، مادًّا رجلیه بین یدیه، فلما رآني
قبض رجليه، ثم قال لي: تدري لأبي شيءٍ مددتُ رجلي؟ ليجيء رجلٌ
صالحٌ فيجلس))(٢).
] قال يونس بن محمد المؤدِّب، أخبرني زياد، قال: ((كان زُبيد بن
الحارث مؤذنَ مسجده، فكان يقول للصبيان: تعالَوا فصلُّوا، أهبْ لكم
جَوزًا، فكانوا يُصلون ثم يُحيطون به، فقلتُ له في ذلك، فقال: وما عليَّ أن
أتشري لهم جوزًا بخمسة دراهم، ويتعوَّدون الصلاة، وكان إذا كانت ليلة
مَطيرة طاف على عجائز الحيِّ، ويقول: ألكم في السوق حاجة؟))(٣).
دخل لصٍّ على مالك بن دينار، فما وجد ما يأخذ، فناداه مالكٌ: لم
((تجد شيئًا من الدنيا، فترغبُ في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ،
وصلِّ ركعتين، ففعل، ثم جلس، وخرج إلى المسجد. فسئل: من هذا؟
قال: جاء ليسرق فسرقناه))(٤).
■ عن طعمة الجعفري، قال: «كان عمران بن موسى بن طلحة يأتيني
بالألف دينار والألفي دينار، ويقول: اقسمها على إخوانك، ولا تعلمهم
(١) ((الزهد والرقائق)) لابن المبارك (ص ٢٣٤) رقم (٦٧٠).
(٢) ((صح الأدب المفرد) ( ٤٤٢) رقم (٤٧٩).
(٣) ((سير أعلام النبلاء)» (٢٩٧/٥).
(٤) (السير)) (٣٦٣/٥).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٧
علو الهمة في بذل المعروف
أنها من قِبلي، وكان يقول: ما رأيتُك إلَّا رأيتُ لك عليَّ فضلًا بقضاء
حوائجي.
قال طعمة: وإنما قضاء حوائجه أن يعطيني الدنانير والدراهم،
أقسِّمُهَا على الفقهاء))(١).
صنائع المعروف عُباب زاخر وبحرٌ وافر لا يُجيد السباحة والغوص فيه إلا
عالي الهمة:
صنائعُ المعروف لا جدَّ لها، وعالي الهمة هو الذي يقتنصُ أكثرها،
ويُحمِّل واقعَ الناس المرير بعبقٍ من عطرها .. ويطيِّب ذكره في الدارين
بفعلها، لا همَّ له إلّا سعادة يراها على وجوهِ إخوانه من المسلمين ..
ومجالاتُ بذل المعروف كثيرة وسُننه هنا على بعضها دعوة منّاً لأصحاب
المعالي وعشاق السموِّ أن يقتطفوا من أزاهيرها:
من كتاب الإيمان
١- الدلالة على أوجه الخير:
• عن أبي هريرة لهعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من دعا إلى هُدى،
مُ
كان لهُ من الأجر مثلُ أجور من تبعَهُ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا،
ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ینقُصُ ذلك
من آثامهم شيئًا»(٢).
(١) (كتاب الإخوان)) لابن أبي الدنيا (ص٢٠٨) رقم (١٦٦).
(٢) رواه أحمد، ومسلم (١٦٣٦/٤) (٢٦٧٤)، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجه.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٨
صلاح الأمة في علو الهمة
٢ - من سنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُعْمَل بها مِن بعدِه:
[الفرقان].
. قال تعالى: ﴿وَأَجْعَلْنَالِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا
﴾ [السجدة: ٢٤].
* قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمِّنَا
• عن جرير خلفعنه قال: قال رسول الله وَّله: «مَن سنَّ في الإسلام سنةً
حسنةً، فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقصَ من
أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً، فعليه وزرها، ووزرُ من
عمل بها من بعده، من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيء))(١).
• عن واثلة بن الأسقع شفها عن النبي وَّ قال: ((من سنَّ سنةً حسنة؛
فله أجرُها ما عُمل بها في حياته، وبعد مماته حتى تُتْرَكَ، ومن سن سنةً
سيئة؛ فعليه إثمُها حتى تُترك، ومَن مات مرابطًا في سبيل الله؛ جرى عليه
عمل المرابطِ في سبيل الله حتى يُبْعَثَ يوم القيامة))(٢).
• وعن أبي جُحيفة ظله قال: قال رسول الله وَله: «من سنَّ سُنَّة حسنة
عُمِل بها بعدَه، كان له أجرُه، ومثلُ أجورهم من غير أن ينقُصَ من
أجورهم شيء، ومن سَنَّ سُنَّةً سيِّئَةً، فعُمِل بها بعدَه، كان عليه وِزْرُها،
ومثل أوزارهم من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء)(٣).
٣- إحياء سُنَّة مَيِّتة:
• عن عمرو بن عوف المُزَني ◌َهعنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَن
(١) رواه أحمد، ومسلم (٥٨٣/٢) (١٠١٧)، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في ((الكبير))، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب
والترهيب)) (٦٧/٢) (١٢٢٢).
(٣) صحيح: رواه ابن ماجه في ((سننه))، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) رقم
(٦٣٠٦).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٩٩
علو الهمة في بذل المعروف
أحيا سنةً من سنتي، فعمل بها الناس، كان له مثلُ أجر مَن عمل بها لا
ينقصُ من أجرهم شيئًا، ومَن ابتدع بدعةً، فعمل بها لا ينقصُ من أوزار
من عمل بها شيئًا))(١).
٤- العون على الطاعة:
• عن أنس قالعنه قال: خرج رسولُ الله ◌َله إلى الخندق، فإذا المهاجرون
والأنصار يحِفِرون في غداةٍ باردة، فلم يكن لهم عبيدٌ يعملون ذلك لهم،
فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال:
فارحم الأنصارَ والمهاجرة
اللهم لا العيش إلَّا عيشُ الآخره
فقالوا مجیبین له:
على الجهاد ما بقينا أبدًا (٢)
نحن الذين بايعوا محمدًا
• عن أبي طُليق ◌ِ قال: ((إنَّ امرأته طُليق أتته، فقالت له: حضر
الحج يا أبا طليق، وكان له جملٌ وناقة، يحجُّ على الناقة، ويغزو على الجمل،
فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه؟ فقال: ألم تعلمي أني حبستُه في سبيل
الله؟! قالت: إن الحج من سبيل الله؛ فأعطنيه، يرحمكَ الله! قال: ما أريد أن
أعطيكِ. قالت: فأعطِني ناقتك، وحُجَّ أنت على الجمل. قال: لا أوثركِ بها
على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضلٌ عني وعن
عيالي ما أخرج به، وما أترك لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفكها الله.
قال: فلما أَبَيْتُ عليها، قالت: فإذا أتيتَ رسول الله وَّله فأقرئه مني
(١) صحيح: رواه ابن ماجه في ((سننه))، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه))
(٤١/١) (١٧٣).
(٢) رواه البخاري (٢٨٨/٣) رقم (٢٨٣٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
١٠٠
صلاح الأمة في علو الهمة
السلام، وأخبره بالذي قلت لك. قال: فأتيتُ رسول الله وَله فأقرأته منها
السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق، قال: ((صدقتْ أمُّ طُليق؛ لو
أعطيتَها الجمل كأنه في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتَك كانت وكنتَ في
سبيل الله، ولو أعطيتَها من نفقتك أخلفكها الله)(١).
٥ - حماية المؤمنين من أذى الكافرين:
• عن معاذ بن أنس الجهني خلفعنه قال: قال رسول الله وَظله: ((مَن حمى
مؤمنًا من منافق، بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومَن
رمى مسلمًا بشيء يُريدُ شَينهُ به، حَبَسَهُ الله على جِسرٍ جهنَّم حتى يخرجَ مِمَّا
قال))(٢).
٦- الدعاء للعاصي والكافر بالهداية:
• عن أبي هريرة فيه قال: إن رسول الله وَ ل ﴿ أُتي برجل قد شرب،
فقال: ((اضربوه))، قال أبو هريرة: فمنَّا الضارب بيده، والضارب بنعله،
والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله
وَله: ((لا تقولُوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: اللهم اغفر
له، اللهم ارحمه)(٣).
• وعنه أنه قال: قدم طفيلُ بن عمرو الدوسيِّ خلفه وأصحابه على
(١) صحيح: أخرجه الدولابي في ((الأسماء والكنى))، وصححه الألباني في
«الصحيحة» (٧/ ١٩١) رقم (٣٠٦٩).
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود في «سننه))، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي
داود» (٣/ ٩٢٤) (٤٠٨٦).
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود في ((سننه))، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي
داود» (٣/ ٨٤) (٣٧٥٩).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٠