النص المفهرس

صفحات 561-580

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web1essam.blogspot.com/
٥٦١
علو الهمة في التبشير
قال: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِنْ كلِّ ألفٍ تسعمئةٍ وتسعةً وتسعين، فذَاكَ
حينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ كلَّ ذاتِ حملٍ حملها، وتَرى الناسَ سُكَارَى
وما همْ بسُكَارَى ولكنَّ عذابَ الله شديدٌ. فاشْتَدَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا
رسول الله، أَيُّنَا ذلك الرَّجلُ؟ قالَ: ((أبشرُوا، فَإِنَّ من يَأجوجَ ومأْجُوجَ
ألْفًا، ومِنْكُمْ رِجُلٌ. ثُمَّ قال: والذي نفْسِي بيدِهِ، إِنِّ لِأَطْمَعُ أنْ تكونوا ثُلثَ
أهْلِ الجنَّةِ. قال: فحمِدْنا الله وكبَّرْنا. ثُمَّ قال: والذي نفسي بيدِهِ، إنِّ
لأطْمَعُ أنْ تكونوا شَطْرَ أهلِ الجنَّةِ، إنَّ مثلكمْ في الأَمَمِ كمثَلِ الشعْرَةِ
البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْودِ، أو كالرُّقْمَةِ في ذرَاعِ الحمارِ (١))(٢).
• عن أبي هريرة ﴿لَه قال: أُتِيَ رسول الله وَ لَّهِ يومًا بَلَحْمٍ. فُرُفِعَ إليهِ
الذراعُ وكانتْ تعْجِبه. فَنَهَسَ (٣) منها نهْسَةً فقال: ((أنَا سَيِّدُ الناسِ يَوْمَ
القِيَامَةِ .. )) الحديث، وفيه: ((ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحمدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ.
اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرْفَعُ رَأْسِي فأقولُ: يا رَبِّ أُمَّتِي، فِيقَالُ: يا محمدُ أَدْخِلِ الجَنَّةَ
مِنْ أمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عليه من الباب الأيمنِ منْ أبوابِ الجنَّةِ، وهمْ
شُركَاءُ النَّاسِ(٤) فيما سِوَى ذلك مِنَ الأبوَابِ، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ إِنَّ
مَا بَيْنَ الْمصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ (٥) لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وهَجَرَ (٦) أَوْ كما بينْ
(١) الرقمة في الأصل هي: النقش على القماش، وهي هنا: اهنةَ القاتمة في ذراع الدابة من
داخل، وهما رقمتان في ذراعيها. ((النهاية)) (٢/ ٢٥٤).
(٢) البخاري ((الفتح)) (٦٥٣٠/١١)، ومسلم (٢٢٢).
(٣) فنهس: أي أخذ بأطراف أسنانه.
(٤) شركاء الناس: يعني أنهم لا يمنعون من سائر الأبواب.
٥) إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة: المصراعان جانبًا الباب.
(٦) هجر: مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
مَكَّةَ وبُصْرَى (١))(٢) .
• عن ابن مسعودٍ لْسِهِ أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امرأةٍ قُبُلَةً، فأتى رسولَ الله
وََّ فذكر ذلك له، فأنْزِلتْ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَتْلِّ
قال الرَّجُل: أليَ هذه؟
١١٤)
إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّاكِرِينَ
قال: ((لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي؟)»(٣).
• عن سهل بن سعدٍ ﴿لِّهِ أنَّ رسول الله وَ ◌ّ قال يوم خيبر: «لأُعطِيَنَّ
هذه الرَّايَةَ رَجُلًا يفْتَحُ اللهُ على يديْهِ، يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحُبُّهُ اللهُ
ورسولهُ)). قال: فباتَ الناسُ يدُوكُونَ (٤) ليلتَهُمْ أَيُّهُم يُعْطاها، قال: فلمَّا
أصبح الناس غدوا على رسول الله وَله. كُلَّهم يرجُو أَنْ يُعْطَاها، فقال:
((أيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟)) فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال:
((فَأرْسِلُوا إليه)). فأتيَ به، فبَصَقَ رسولُ اللهِ وَّهِ في عيْنَيْه، ودعا له فبَرَأَ.
حتَّى كأن لم يكن به وجعٌ. فاعطَاهُ الرّاية. فَقَال عليٌّ: يا رسول الله أقاتِلُهم
حتى يكونوا مثلنا، فقال: ((انْفُذْ على رِسْلِكَ(٥) حَتَّى تَنْزَلِ بِسَاخَتِهِمْ، ثمَّ
ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبِرْهُمْ بِمَا يَجِبَُ عليهمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوالله لأَنْ
يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خيرٌ لك مِنْ أنْ يكونَ لك ◌ُمْرُ النَّعَمِ (٦))(٧).
(١) وبصرى: مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل.
(٢) البخاري ((الفتح)) (٤٧١٢/٨)، ومسلم (١٩٤) واللفظ له.
(٣) البخاري ((الفتح)) (٤٦٨٧/٨)، ومسلم (٢٧٦٣).
(٤) یدو کون: أي يخوضون ويتحدثون في ذلك.
(٥) انفذ على رسلك: أي انفصل وامض سالمًا. ((النهاية)) (٩٤/٥).
(٦) حمر النعم: هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة
الشيء وأنه ليس هناك أعظم منه.
(٧) البخاري ((الفتح)) (٧/ ٣٧٠١)، ومسلم (٢٤٠٦).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
علو الهمة في التبشير
٥٦٣
• عن مالك بن صَعْصِعَةَ عِ أنَّ نبيِ نَّهِ حدَّثَهُ عنْ لَيْلَةِ أسْرِي به
قال: ((بَيْتَمَا أَنَا فِي الْحُطِيم - وربما قال في الحجر مضطجعًا إذْ أتاني آتٍ فقَدَّ -
قال وسمعته يقولُ: فشقَّ - ما بين هذه إلى هذه)) .. الحديث. وفيه: ((ثُمَّ
فُرِضتْ عليَّ الصلاةُ خمسِينَ صلاةً كُلَّ يومٍ، فَرَجَعْتُ فمرَرْتُ على مُوسَى،
فقال: بِمَ أمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ بخمْسِينَ صِّلَاةً كُلَّ يومٍ. قال: إنَّ أُمّتَكَ لا
تَسْتَطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ، وإنِ والله قَدْ جَرَّبْتُ الناسَ قَبْلَكَ،
وعالْجْتُ بَنِي إسرائيلَ أشَدَّ الْمُعَالَةِ، فارْجِعَ إلى ربِّكَ فاسأَلَهُ التخْفِيفَ
لأَمَّتِكَ، فرجعْتُ، فوضَعَ عَنِّي عشْرًا، فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَهُ.
فرجعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عِشْرًا، فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال مثلَهُ، فرجعْتُ
فَوَضَعَ عَنِّي عِشْرًا، فَرَجَعْتُ إلى موسى فقال مثلهُ، فرجعتُ فَأُمِرْتُ بعشْرٍ
صلواتٍ كُلَّ يومٍ، فَرَجَعْتُ فقال مثلُهُ، فرجَعْتُ فَأَمِرْتُ بِخَمْسٍ صلواتٍ
كلَّ يومٍ، فِرَجَغَّتُ إلى موسى فقالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْثٌ بِخَمْسٍ
صلواتٍ كُلَّ يومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خْسَ صلواتٍ كُلَّ يومٍ، وإِّ
قدْ جَرَّبْتُ الناسَ قَبْلَك، وعالْتُ بَنِي إسرائيل أشَدَّ المعالجةِ. فَارْجِعْ إلى
ربِّكَ فاسألْهُ التَّخْفِيفَ لأمَّتِك. قال: سألْتُ رَبِّ حتى اسْتَحْيَيتُ، ولكنْ
أرْضَى وأسَلِّمُ)). قال: ((فلمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أمضيتُ فَرِيضَتي،
وخفَّفْتُ عنْ عِبَادي)»(١).
• عن أبي هريرةٍ ﴿ِهِ أنَّ النبيِ نَّه قال لبِلالٍ عنْدَ صلاةِ الفجرِ: («یا
بلالُ حدِّثْني بأرجَى عملٍ عمِلْتَهُ في الإسلامِ؛ فإِنِّ سمِعْتُ دَفَّ (٢) نَعْلَيْكَ
(١) البخاري ((الفتح)) (٧/ ٣٨٨٧) واللفظ له، ومسلم (١٦٤).
(٢) الدَّفُّ: الحركة الخفيفة والسير اللين.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
بين يديَّ في الجنَّةِ؟)). قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي أنّي لم أتطهَّرْ
ءُ
طهُورًا في ساعةٍ مِنْ ليل أو نهارٍ إلَّا صَلَّيتُ بذلك الطّهُورِ ما كُتِبَ لِي أَنْ
أصلِّ(١).
• عن أبي هريرة خلفه عن النبيِ وَّ﴾ قال: ((إنَّ المَيِّتَ يَصيرُ إلى القبر.
فِيُحْلَسُ الرجُلُ الصَّالِحُ في قَبْرِهِ، غيرَ فزعٍ ولا مَشْعُوفٍ (٢). ثم يُقالُ لهُ:
فِيمَ كُنْتَ؟(٣) فيقول: كنتُ في الإسلام. فيَّقَالُ له: ما هذا الرَّجُلُ؟ فيقولُ:
محمدٌ رسولُ اللهِ وَِِّّ حَاءَنا بالبينَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فصَدَّقْنَاهُ، فيُقَالُ لهُ: هَلْ
رأيتَ الله؟ فيقول: ما يَنْبغي لأحدٍ أَنْ يرى اللهَ، فيُفْرَجُ له فُرْجَةٌ قِبَل النَّارِ،
فينْظُرُ إليها يحطمُ بَعْضُهَا بعضًا (٤)، فيقالُ لهُ: انْظُرْ على مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ
يُفْرَجُ له قِبَلَ الجنَّةِ، فَيَنْظُرُّ إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ لهُ: هذا مقْعَدُكَ،
ويقالُ له: على اليقِينِ كِنْتَ وعَلَيْهِ مُتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شَاءَ الله (٥) ويجلَسُ
الرَّجُلُ السَّوءُ في قبْرِهِ فِزِعًا مِشْعُونًا، فيقالُ لهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فيقولُ: لا
أدْرِي، فيُقالُ لهُ: ما هذا الرَّجُلُ؟ فيقولُ: سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ قولًا
فقُلْتُهُ، فيُفْرَجُ له قِبَلَ الجنَّةِ، فينْظُرُّ إلى زهرتها وما فيها، فيقال لهُ: انْظُرُ إلى ما
صَرَفَ اللهُ عِنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لهُ فُرْجَةٌ قبلَ النَّارِ، فينْظُرُ إليهَا، يَخْطِمُ بعضُهَا
بعْضًا، فَيُقالُ لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ على الشَّكُّ كُنْتَ، وعليهِ مُتَّ، وعليه تُبْعَثُ،
(١) البخاري ((الفتح)) (١١٤٩/٣).
(٢) مشعوف: الشعف شدة الفزع والخوف حتى يذهب بالقلب.
(٣) فیم کنت: أَيْ في أَيِّ دِین.
(٤) يحطم بعضها بعضًا: أي تَضْطرب وتُوج ويكسرُ بعضها بعضًا.
(٥) إن شاء الله: للتبرك لا للشك.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٥
علو الهمة في التبشير
إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى)) (١).
• عن أبي ذرِّ خلِّعنه قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّ لأعلمُ آخِرَ أَهْلِ الجنَّةِ
دخُولًا الجنة، وآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُروجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى به يوم القيامةِ،
فِيُقَالُ: اعْرِضُوا عليهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وازْفَعُوا عنهُ كِبَارَها، فتُعْرَضُ عليهِ
صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا، وعَمِلْتَ يَوْمَ كذا
وكذا، كذا وكذا، فيقولُ: نعَمْ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وهو مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ
ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عليْهِ، فيُقَالُ لهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيَِّةٍ حسنةً، فيقولُ:
رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لا أرَاهَا ها هُنَا)) فلقدْ رأيت رسول الله وَّلَهُ ضحِكَ
حتى بَدَتْ نواجِذُهُ (٢).
• عن أنس بن مالكٍ خلاله قال: بعثَ رسول الله وَّلّهِ بُسَيْسَةَ عيْنًا (٣)
ينْظر ما صنعتْ عِيرُ أبي سفيان(٤)، فجاء وما في البيتِ أحدٌ غيري وغيرُ
رسول الله ◌َلا- قال: لا أدْرِي ما استَثْنَى بعضَ نسائِهِ- قال: فحدَّثَهُ
الحديث، قال: فخرج رسول الله و له فتكلَّمَ، فقال: ((إنَّ لَنَا طَلِبَةً (٥) فمنْ
كان ظهْرُهُ(٦) حاضرًا فليركبْ معنَا»، فجعل رجالٌ يستأذنُونَهُ في
ظُهْرانهم (٧) في عُلْو المدينةِ، فقال: ((لا إلَّا مَنْ كان ظهرُهُ حاضِرًا)) فانطلق
(١) ابن ماجه (٤٢٦٨/٢) وصححه الألباني، ((صحيح ابن ماجه)) (٣٤٤٣).
(٢) مسلم (١٩٠).
(٣) عينًا: أي متجسسًا ورقيبًا، وبُسَيْسَة اسم رجل من الصحابة.
(٤) عير أبي سفيان: هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره.
(٥) طلبة: أي شيئًا تطلبه.
(٦) ظهره: الدواب التي تُركب.
(٧) ظهرانهم: أي مر کوبًاتهم.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
رسول الله وَّلله وأصحابه، حتَّى سَبَقُوا المشركينَ إلى بَدْرٍ، وجاء المشركونَ،
فقال رسول الله وَله: ((لا يُقَدِّمَنَّ أحدٌ منْكُمْ إلى شيءٍ حَتَّى أكُونَ أَنَا
دُونَهُ(١)) فَدَنا المشركون، فقال رسول الله وَّهِ: ((قُومُوا إلى جَنَّةٍ عِرْضُهَا
السَّماواتُ والأرْضُ)) قال: يقول عُمَيرُ بن الحمام الأنصَارِيُّ: يا رسول الله
جنّةٌ عْضُها السماواتُ والأرضُ؟، قال: ((نعمْ))، قال: بَخ بَخ(٢)، فقال
رسول الله وَله: ((مَا يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَخ بَخ))، قال: لا، والله يا رسول الله
إِلَّا رجاءَةً (٣) أَنْ أَكُونَ مِنْ أهلها، قال: ((فَإِنَّكَ مِنْ أهْلِهَا)) فَأَخْرَجِ تَمَرَاتٍ
مِنْ قَرَنِهِ (٤)، فجعل يأكُّل مِنْهنَّ، ثم قال: لئنْ أنا حييتُ حتى آكُلَ تمراتي
هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ، قال: فرمى بما كان معه من التَّمْرِ، ثم قاتلهم حتى
قُتْل(٥).
• عن ابن عباسٍ ﴿يفضها قال: قال النبيُّ وَّةِ: ((عُرِضَتْ عليَّ الأممَ فَأخَذَ
النبيُّ يُمُّ مَعَهُ الأمَّةُ، وَالنَّبِيُّ معهُ النَّفَرُّ، والنَِّيُّ يَمُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُؤُّ
مَعَه الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُزَّ وحْدَهُ، فنظَرْتُ فإذا سَوَادٌ كثيرٌ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ
هؤلاءِ أمَّتِي؟ قالَ: لا، ولكِنِ انظر إلى الأفقِ، فنظَرْتُ فإذا سَوَادٌ كثيرٌ، قالَ:
هؤلاءِ أمَّتُكَ، وهؤلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًّا قُدَّامَهُمْ لا حِسَابَ عَلَيهِمْ ولا عَذَابَ،
(١) حتى أكون أنا دونه: أي قدامه متقدمًا في ذلك الشيء.
(٢) بخ بخ: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير، وفيها لغتان: سكون الخاء
و کسرها منونًا.
(٣) إلَّا رجاءة: أي والله ما فعلته لشيء إلَّا رجاء أن أكون من أهلها.
(٤) قَرَنِهِ: جعبة النشاب.
(٥) مسلم (١٩٠١).
ـعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٥٦٧
علو الهمة في التبشير
قُلْتُ: وَلِ؟ قالَ: كَانُوا لا يَكْتَوُونَ، ولا يُسْتَرِقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُون(١)، وعلى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))، فَقَامَ إليهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فقال: ادْعُ اللهَ أَنْ يِجْعَلَني
مِنْهُمْ، قال: ((اللهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ))، ثم قَام إليه رجلٌ آخرُ، فقال: ادْعُ اللهَ أنْ
يجعلني منهم، قال: ((سبقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)(٢).
· عن خرشةً بن الحُرِّ، قال: كُنْت جالسًا في حلقةِ مسجد المدينةِ، قال:
وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام، قال: فجعل يحدثهم
حديثًا، قال: فلما قام قال القوم: مَنْ سرَّهُ أن يَنْظُرُ إلى رجُلٍ مِنْ أهلِ الجنَّةِ
فليَنْظُرْ إلى هذا، قال: فقلتُ: والله لأتبعنَّهُ فلأعلمنَّ مكان بيته، قال:
فتبعْتُهُ، فانطلق حتى كادَ أنْ يخرجَ من المدينةِ، ثمَّ دخل منزلَهُ، قال:
فاستأذنت عليه فأذن لي، فقال: ما حاجتكَ يا ابن أخي؟ قال: فقلتُ له:
سمعتُ القوم يقولون لك لما قمْتَ: منْ سرَّهُ أنْ ينظر إلى رجل من أَهْل
الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أنْ أكونَ معك، قال: اللهُ أعلم بأهل الجنَّةِ،
وسأُحدِّثُك مِمَّ قالوا ذاك؟ إنِّ بينما أنا نائمٌ، إذْ أتاني رجلٌ فقال لي: قُمْ،
فأخذ بيدي فانطلقْتُ معه، قال: فإذا بجوادَّ عَنْ شمالي، قال: فأخذتُ
لآخذَ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا
جواٌّ مَنْهَجٌ (٣) على يميني، فقال لي: خذ هاهنا، فأتَى بي جبلًا، فقال لي:
اصعد، قال: فجعلتُ إذا أردْتُ أن أصْعَدَ خَرَرْتُ على اسْتِي، قال: حتى
(١) لا يكتوون ولا يستَرقون ولا يتطيرون: وصف للسبعين ألفًا بأنهم تَامُّو التوكل على
الله، فلا يسألون غيرهم أن يكويهم أو يَرقِيَهُم، ولا يتشاءمون من شيءٍ.
(٢) البخاري ((الفتح)) (٦٥٤١/١١)، ومسلم (٢١٦).
(٣) جَوَادُّ منهج: الجوادُ جمع جَادَّة وهي الطرق المسلوكة، أما المنهجُ فالمراد به الطريق
وكأنه تفسير للجوادّ، وقد جاء لفظ الطريق في رواية النسائي.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
فعلت ذلك مرارًا، قال: ثمَّ انْطلق بي حتى أتى بي عمودًا، رَأْسُه في السماءِ
وأسْفَله في الأرض، في أعلاه حلقةٌ فقال لي: اصعدْ فوق هذا، قال: قلتُ:
كيف أصعدُ هذا ورأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فَزَجَل بي (١)، قال:
فإذا أنا متعلقٌ بالحلقةِ، قال: ثمَّ ضرب العمودَ فخَرَّ، قال: وبقيتُ متعلقًا
بالحلقة حتى أصبحتُ، قال: فَأتيتُ النبيِ وَّهِ فقصصْتُها عليه، فقال: ((أمَّا
الطُّرُقُ التي رَأَيْتَ عنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرقُ أصْحَابِ الشَالِ، قال: وأمَّا
الطُّرُقُ التِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِي طُرُقُ أصْحَابٍ اليمينِ؛ وأمَّا الجبَلُ فهو
مِنْزِلُ الشُّهِدَاءِ، ولَنْ تَثَالَهُ؛ أمَّا العمُودُ فُهُوَ عَمُودُ الإسلامِ؛ وأمَّا العُرْوَةُ
فهي عُرْوَةُ الإسلامِ، ولَنْ تَزَالَ مُتَمسِّكًا بها حتى تَمُوتَ))(٢).
• عن عبد الله بن مسعودٍ ظلّه قال: لما نزلت: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
[المائدة: ٩٣] فقال لي رسول الله وَله: ((أَنْتَ مِنْهُمْ))(٣).
• عن أنس بن مالكٍ ﴿َعنه قال: وقفَ النبيُّ وَلَّهِ بعرفاتٍ وقدْ كادَتِ
الشمسُ تغْرِبُ فقال: ((يا بِلَالُ أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ)»، فقامَ بلالٌ، فقال:
أنصِتُوا لرسول الله وَ له فنصتَ الناسُ، فقال: ((يا مَعْشَرَ الناسِ أثَاني جِبْرِيلٌ
آنِفًا فَأَقْرَأَني مِنْ ربِّ السلامَ وقال: إن اللهَ وَّ غَفَرَ لأهْلِ عَرَفَاتٍ وأهْلِ
المشْعَرِ الَحَرَامِ وضَمِنَ عَنْهُمْ التَّبِعَاتِ (٤))) فقام عمر بن الخطاب ◌َم
(١) فزجل بي: أي رَفَعَني.
(٢) البخاري ((الفتح)) (١٢ /٧٠١٠)، ومسلم (٢٤٨٤) واللفظ له.
(٣) الترمذي (٣٠٥٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أي حمل عنهم المظالم التي بينهم.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦٩
علو الهمة في التبشير
فقال: يا رسول الله هذا لنا خَاصَّةً؟ قال: ((هذا لَكُمْ وَلَمِنُ أَتَى بَعْدَكُمْ إلى
يَوْمِ القيامةِ))، فقال عمر بن الخطابِ: كثُرَّ خَيْرُ الله وطَابَ (١).
علوهمة الرسول 85# في التبشير:
• عن أنس بن مالكٍ ؤعنه قال: قال رسول الله وَله: «أنا أوَّلُ النَّاس
خُرُوجًا إذا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إذا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَفِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا (٢)، لَوَاءُ
الَحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّ وَلا فَخْرَ)) (٣).
• عن أبي هريرة لأنه قال كُنَّا قعودًا حوْلَ رسول الله وَّ﴾ معنا أبو بكرٍ
وعمر في نفرٍ، فقام رسول الله وَّهِ مِنْ بين أظهرِنَا فَأَبْطَأ علينا وخشينا أن
يُقْتطع دوننا وفزعْنَا فقمْنَا، فكنْتُ أوَّل مَنْ فزعَ فخرجْتُ أَبْتَغِي رسول الله
وَلِ ﴿ حتى أَتَيْتُ حائطًا للأنصار لبني النَّجَّارِ، فَدُرْتُ به عَلَّ أجدُ له بابًا فلم
أَجِدْ ، فإذا ربيعٌ يدخل في جَوْفِ حائطٍ مِنْ بَثْرِ خارجة - والرَّبيعُ
الجذْوَلُ(٤)، فاحْتَفَزْتُ (٥) كما يَخْتَفِزُ الثعْلبُ، فدخلْتُ على رسول الله وَّةِ،
فقال: ((أبو هريرةَ؟)) فقلتُ: نعمْ يا رسول الله، قال: ((ما شَأَنُكَ))، قلتُ:
كُنْتَ بين أظْهُرنا فقُمْتَ، فأبْطَأْتَ علينا، فخشينا أن تُقتطع دُوننا، ففزعْنَا
فَكُنْتُ أوَّل مَنْ فَرْعَ، فَأَتَيْتُ هذا الحائِطَ فاحْتَفزتُ كما يحتَفِزُ الثعلبُ
(١) قال الحافظ الدمياطي: رواه ابن المبارك بإسناد جيد، ورواته ثقات أثبات. انظر:
((المتجر الرابح)» (ص٣١١).
(٢) أَيِسَ مقلوب يَئِسَ من اليأس بمعنى القنوط.
(٣) الترمذي (٣٦١٠) وقال: حديث حسن غريب. وقال محقق ((جامع الأصول))
(٥٢٨/٨): حديث حسن وله شواهد يتقوی بها.
(٤) الجدول: النهر الصغير.
(٥) احتقرت: تضاممت ليسعني المدخل.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة
وهؤلاءِ الناسُ ورَائِي فقال: ((يا أَبَا هُرِيْرَةَ)) - وأعْطَانِي نِعْلَيهِ- قال:
((اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ ورَاءِ هذا الحائِطِ يشهدُ أنْ لا إله إلَّا
الله مُستيْقِنَا بها قلبه فبشره بالجنَّةُ)) .. الحديث(١).
• عن أبي هريرة ◌ِاللهِ أنَّ رسول الله وَِّ قال: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجينٍ فِي
سَبِيلِ الله نُودِيَ مِنْ أَبَوابِ الَجَنَّةِ: يا عَبْدَ الله هذا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ
الصَّلاةِ ذَّعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كان مِنْ أهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ
الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِن أهْلِ
الصَّدَقَةِ دُعِي مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ))، فقال أبو بكر طلبته: بأبي أنْتَ وأمِّي يا
رسول الله، ما على مَنْ دُعِيَ مِنْ تلك الأبواب من ضرورةٍ (٢) فهل يدْعَى
أحدٌ مِنْ تلك الأبوابِ كُلِّها؟ قال: (نَعَمْ، وأرجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))(٣).
• عن أنس بن مالكٍ ﴿لَه أنَّ النبيَّ وَِّ افْتَقَد ثابت بن قَيْسٍ، فقال
رجلٌ: يا رسول الله، أنا أعلمُ لك علْمَهُ، فأتاهُ فوجدهُ جالسًا في بيته مُنكِّسًا
رأسَهُ، فقال له: ما شأنُكَ؟ فقال: شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوْتِ النبيِّ
﴿لَه فقدْ حَبِطَ عمَلُهُ وهو مِنْ أهلِ النارِ، فَأتَى الرجلُ النبيَّ وَّهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ
قال كذا وكذا، فرجع إليه المرّة الآخرةَ ببشَارَةٍ عظيمةٍ، فقال: ((اذهب إليه
فقُل له: إِنَّك لسْتَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، ولكِنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ» (٤).
• عن أبي هريرة ظلعنه قال: بعث رسول الله وَله خيْلًا قبل نَجْدٍ،
(١) مسلم (٣١) وللحديث بقية.
(٢) من ضرورة: أي من ضرر.
(٣) البخاري ((الفتح)) (١٨٩٧/٤)، ومسلم (١٠٢٧) واللفظ له.
(٤) البخاري ((الفتح)) (٤٨٤٦/٨) واللفظ له، ومسلم (١١٩).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧١
علو الهمة في التبشير
فجاءَتْ برجُلٍ مِنْ بني حنيفة يُقال له تُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سيدُ أهْلِ اليمامة،
فرَبطُوهُ بساريةٍ مِنْ سوَارِي المسجد فخرجَ إليه رسول الله وَ له فقال:
((مَاذَا عِنْدَكَ يا تُمَامَةُ؟))، فقال: عندي يا محمد خيرٌ، إنْ تقتلْ تقْتُلُ ذا دَم،
وإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإنْ كنت تريد المال فسلْ تُعْطَ منه ما شئْتّ،
فتركه رسول الله وَ﴿ حتى كان بعد الغَدِ فقال: «مَا عِنْدَكَ يا تُتَامَةُ)) قال: ما
قلت لك: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلُ ذا دم، وإنْ كنت تريد
المال فسَلْ تُعْطَ منه ما شئْتَ، فتركه رسول الله وَّهَ حتَّى كان من الغَدِ
فقال: ((ماذا عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟)) قال: عندي ما قلتُ لك: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على
شاكرٍ، وإنْ تَقْتُلْ تَقْتُلُ ذا دم وإنْ كنت تريد المال فسلْ تُعْطَ منه ما شئْتَ،
فقال رسول الله وَ اله: ((أطلقُوا ثُمَامَةَ))، فانطلق إلى نَخْل قريب من المسجدِ
فاغْتَسَل ثمَّ دخل المسجد فقال: أشهد أنْ لا إله إلَّ الله وأشهدُ أنَّ محمّدًا
عبده ورسوله، يا محمَّدُ والله ما كان على الأرضِ وجْهُ أَبْغضَ إليَّ مِنْ
وجْهكَ، فقدْ أصْبح وجهك أَحَبَّ الوجوه كلِّها إليّ، والله ما كان مِنْ دینٍ
أَبْغض إليَّ مِنْ دينكَ، فأصْبح دِينُكَ أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله ما كان مِنْ
بلدٍ أبغض إليَّ مِنْ بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلادِ كلِّها إليّ، وإنَّ خيْلَكَ
أخذتْنِي وأنا أريد العمْرَةَ، فماذا ترى؟ فَبَشَّرَهُ رسولُ اللهِ وَّهِ وأمرَهُ أَنْ
يَعْتَمِرَ، فلمَّا قَدِمَ مَّةَ قال له قائِلٌ: أصَبَوْتَ (١)؟ فقال: لا ولكني أسلَمْتُ
مع رسول الله وَله، ولا والله لا يأتِيكُمْ مِنَ اليمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذن
فيها رسول الله و القيم (٣).
(١)أي رجعت عن دين آبائك وأجدادك.
(٢) مسلم (١٧٦٤).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
■ قال عبد الله بن زيدِ الأنصارِيُّ(١):
رَامِ حَمْدًا عَلَى الأَذَانِ كَثِيرًا
أَحْمَدُ اللهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الإْـ
فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرًا
إِذْ أَتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ الله
كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرًا
فِي لِيَالٍ وَالَى بِنَّ ثَلَاثٍ
قال الرَّافَعِيُّ (٢):
وَصِرْتُ مُجَاوِرَ الرَّبِ الرَّحِيمِ
إِذَا أَمْسَى فِرَاشِي مِنْ تُرَابٍ
لَكَ الْبُشْرَى قَدِمْتَ عَلَى كَرِيمٍ(٣)
فَهَنُّونِي أَحِبَّائِي وَقُولُوا:
(١) انظر ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٣٣).
(٢) ((دليل الفالحين)) لابن علان (٣٦١/٢).
(٣) من بركة العلم عزوه إلى قائله .. ومن أول هذا الفصل إلى هنا مُلَخَّصٌ من («نضرة
النعيم من أخلاق النبي الكريم)).
بعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٣
علو الهمة في التبشير
التفاؤل
التفاؤل حسن ظن بالله وَّ، وترويح للمؤمن وسرورٌ له، جالبٌ
للسعادة للنفس والقلب، مُقَوِّ للعزائم، ومُعِين على الظَّفَرِ، وباعثٌ على
الجِدِّ، واقتداءٌ بالنبي ◌َّة؛ فهو الأسوة الحسنة حيث كان التفاؤل شعاره
ودثاره.
الفأل لغةً:
ضِدُّ الطِّيرة(١) والجمع فُؤولٌ، وتفاءَلْتُ به (٢) والفأَلُ: أنْ يكون الرَّجُل
مريضًا فيَسْمَعَ آخرَ يقولُ: يا سالم، أوْ يكونَ طالبَ ضاَّةٍ فيسْمَعَ آخرِ
يقولُ: يا واجِدُ، فيقولُ: تفَاءَلْتُ بكذا، ويتوجهُ له في ظنِّه كما سَمِعَ أنَّهُ يَبْرَأُ
مِنْ مرضه أو يجد ضالَّتْهُ، والفألُ يكون فيها يحسن وفيها يسوءُ
■ قال أبو منصور: «مِنَ العرب مَنْ يجعلُ الفألَ فيما يَكْرَهُ أيضًا».
· وفي نوادرِ الإعراب يُقال: ((لا فَأَلَ عليك بمعنى لا ضَيْرَ عليك ولا
طِيْرَ عليك ولا شَرَّ عليك)).
• وفي الحديث: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ)).
والفَأْلُ الصالِحُ: الكلمةُ الحسنةُ.
(١) الطيرة المشار إليها هنا من الصفات المذمومة وهي الاسم من قولهم: تطيرت من كذا
وبه أي تشاءمت به، وهي من الفأل الرديء. انظر: ((الصحاح)) (٧٢٨/٢).
(٢) والتفاؤل هو المصدر من هذا الفعل يقال: تفاءلت تفاؤلًا، والصيغة هنا تدل على
المطاوعة (وهي قبول أثر الفعل) أي أن المتفائل قد قبل وتأثر بما رأى من فأل حسن،
أو سمع من كلمة طيبة. انظر في معاني صيغة تفاعل ((شرح الشافية)) للرضي
(٩٩/١).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
وقال: وهذا يَدُلُّ على أنَّمِنَ الفأْلِ ما یکون صالحًا، ومنه ما یکون غير
صالح، وإنما أحبَّ النبيُّ وَّهِ الفأَلَ؛ لأنَّ الناسَ إذا أمَّلُوا فائِدَةَ الله ورجَوْا
عائدَتَهُ عند كُلِّ سببٍ ضعيفٍ أو قويٍّ فهم على خيْرِ، ولو غِلِطُوا في وجْهَةِ
الرجاءِ فإنَّ الرجاءَ لهم خيرٌ، ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم ورجاءَهم مِنَ
الله كان ذلك مِنَ الشّرِّ؟ وإنما أخْبَرَ النبيُّ وَله عن الفطْرَةِ كيف هي وإلى أي
شيءٍ تنْقَلِبُ (١).
■ قال الماوَرْدِيُّ: «فأمَّا الفأْلُ ففيه تقويةٌ للعزمِ، وباعِثٌ على الجدِّ،
ومعونةٌ على الظفر؛ فقد تفاءَلَ رسولُ الله آل## في غزواته وحروبه)).
• وروى أبو هريرة فيظلعنه: أن رسول الله وَله سمع كلمةً فأعجبتْهُ،
فقال: ((أخذْنا فَأَلَكَ مِنْ فِكَ)).
• فينْبَغِي لمنْ تفاءَلَ أنْ يتأوَّلَ الفأل بأحْسَنِ تأويلاتِه، ولا يجعل لسوءِ
الظنِّ على نفسه سبيلاً، فقد قال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ البَلاءَ مُوكَّلٌ بالمنْطِقِ)).
• ورويَ أنَّ يوسف ◌َلِّلِّ شكا إلى الله تعالى طُولَ الحَبْسِ، فَأوْحَى اللهُ
تعالى إلَيْه: يا يوسفُ، أَنَتْ حَبْسَتَ نَفْسَكَ حِيْثُ قلتَ: ((رَبِّ السِّجنُ
أحبُّ إليَّ))، ولو قلت: العافيةُ أحَبُّ إليَّ لَعُوفِتَ.
■ وحُكِيَ أن المؤمَّلَ بن أميلِ الشاعر لما قال يوم الحيرَةِ:
لَيْتَ المؤمَّلَ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ بَصَرُ
شَفَّ المؤمَّلَ يَوْمَ الِحِيْرَةِ النَّظَرِّ
عمِيَ، فأتاهُ آتٍ في منامه، فقال له: هذا ما طَلَبْتَ))(٢).
(١) ((لسان العرب)) (٥١٣/١١ - ٥١٤).
(٢) انظر: ((أدب الدنيا والدين))، و((نضرة النعيم)) (١٠٤٥/٣ - ١٠٤٦).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
علو الهمة في التبشير
٥٧٥
واصطلاحًا:
الفألُ هو الكلمة الصالحة أو الكلمة الطيبةُ أو الكلمة الحسنة، مصْدَاقُ
ذلك ما جاء في الحديث الشريف من أنَّه وَ لَّ سُئِلَ ما الفأْلُ؟ فقال:
((الكلِمةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُم)).
] وجاء في حديث أنسِ السه: أنَّ الفأْلَ: الكلمةُ الحسنَةُ والكلِمَةُ
الطَّيِيةُ، ومن ثَمَّ يكون المرادُ بالتَّفاؤلِ: انْشِراحَ قلب الإنسان وإحسانَهُ
الظنَّ، وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح أو الحسن أو الطيب.
] قال ابن عباسِ هِشِه: «الفرْقُ بين الفألِ والطيرةِ أنَّ الفألَ مِنْ طريقِ
حسْنِ الظَّنِّ بالله، والطيرةُ لا تكون إلَّا في السُّوءِ؛ فلذلك كُرِهَتْ))(١).
■ قال الحليميُّ: ((كان النبيُّ وَّه يُعْجِبِه الفألُ؛ لأنَّ التشاؤُمَ سوءُ ظَنٍّ
بالله تعالى بغير سبب محقّقٍ، والتفاؤُلُ حسْنُ ظَنٍّ به، والمؤمنُ مأمُورٌ بحسن
الظَّنِّ بالله تعالى علىّ كُلِّ حالٍ))(٢).
■ قال الطبيِيُّ: ((معنى التَّرَتُصِ في الفأْلِ والمنْعِ مِنَ الطيرة هو أنَّ
الشخص لو رأى شيئًا فظنَّهُ حسنًا محرِّضًا على طلب حاجته فليفعل ذلك،
وإنْ رآهُ بضدٌّ ذلك فلا يقْبَلْهُ بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضيِّ
فهو الطيرةُ التي اختُصَّتْ بأنْ تستعمل في الشؤْمِ»(٣).
أحاديث في التفاؤل:
• عن أبي هريرة ظْه أن رسول الله وَله، سَمِعَ كلمةً فأعجبَتْهُ فقال:
(١) ((فتح الباري)) (٢٢٥/١٠).
(٢) المرجع السابق (٢٢٦/١٠).
(٣) المرجع السابق (٢٢٦/١٠).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
((أخذنا فَأَلَكَ مِن فيك))(١).
• عن أبي هريرة ◌ُؤْعنه أن النبي وَله: «كان يعجبه الفأل الحسن، ويكره
الطِيِّة))(٢)، و((كان ◌َّه يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن))(٣).
فالفأل فيه تقوية للعزم، وباعث على الجدِّ، ومعونة على الظَّفر، وهذا
رزق حسن يُرزقه العبد، ((وخير الفأل: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم)).
• وعن أبي هريرة ﴿لَهعنه قال: سمعتُ النبيِ وَّ يقول: «لَا طِيَرَة
وخيرُها الفَأَلُ))، قيل: يا رسول الله: وما الفَأْلُ؟ قال: ((الكَلِمَةُ الصالحةُ
يسمَعُها أحَدُكُمْ)) (٤).
• وعن أنس لته أن نبيَّ الله ◌َّه قال: «لا عَدْوَى ولا طِيَرَة، ويُعجِبُني
الفأل: الكلمةُ الحَسَنَةُ، والكَلِمَةُ الطَّيَّةُ)) (٥).
وهذه الكلمات لغةٌ قائمة بذاتها، لا يفهمها إلَّا أهلها الذين يرزقهم الله
(١) صحيح: رواه أبو داود عن أبي هريرة، وابن السني وأبو نعيم معًا في ((الطب)) عن كثير
ابن عبد الله عن أبيه عن جده، والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن ابن عمر، وأبو
الشيخ في «أخلاق النبي))، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم (٧٢٥)،
و((صحيح الجامع)) رقم (٢٢٣)، و((صحيح سنن أبي داود)) (٣٣١٧).
(٢) صحيح: رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، والحاكم في ((المستدرك))، وصححه عن
عائشة، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) رقم (٤٨٦١)، وفي ((الزوائد)): إسناده
صحیح ورجاله ثقات.
(٣) صحيح: رواه أحمد في ((مسنده)) عن ابن عباس، وكذا رواه الطيالسي، وأبو الشيخ،
والبغوي، والضياء في ((المختارة))، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم
(٧٧٨)، و(صحيح الجامع)) رقم (٤٧٨٠).
(٤) رواه البخاري (٥٧٥٥)، ومسلم (٢٢٢٣).
(٥) رواه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٧
علو الهمة في التبشير
إياها، وقاموسها ضخم، ونحوها فیه رفع ونصب، ولیس فیه خفض
وكسر، والمبتلى بالموازين المادية هو عن هذا الذوق بمعزل، والحمد لله أن
هذا الذوق ذوق سُني.
● وعن أنس خلفعنه قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((رأيت ذات ليلةً فيما يرى
٩
النائم - كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برُطَب من رطب ابن طاب (١)،
فأوَّلتُ: الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب))(٢).
• وقال رسول الله وَ له: ((إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير، مغاليق
للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل
الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه))(٣).
• وقال رسول الله وَ له: ((عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها
الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وويل لمن جعله
الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير)) (٤).
• عن بريدة ظنه أن النبي وَّ كان لا يتطيّرُ من شيءٍ، وكان إذا بعثَ
(١) نوعٌ من الرُّطب معروفٌ يُقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وابن طاب رجل
من أهل المدينة.
(٢) رواه مسلم (٢٢٧٠).
(٣) حسن: رواه ابن ماجه عن أنس، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٣٢)،
و((صحيح الجامع)) (٢٢١٩).
(٤) حسن: رواه الطبراني في ((المعجم الكبير))، والضياء في ((المختارة)) عن سهل بن سعد،
وكذا أخرجه ابن ماجه، وأبو يعلى في («مسنده))، وابن أبي عاصم، والخرائطي،
والطيالسي، والمروزي عن أنس، وحسَّنه الألباني في ((تخريج السُّنَّة)) رقم (٢٩٦،
٢١٩)، و((صحيح الجامع)) رقم (٣٩٨٧).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
عاملًا سأل عَنِ اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورُؤِيَ بشرُ ذلك في
وجهه، وإنْ كَرِهَ اسمه رُؤيَ كراهيةُ ذلك في وجْهه، وإذا دخل قريةً سأل
عن اسمها، فإنْ أعجبهُ اسمها فرحَ بها، ورُؤِيَ بِشْرُ ذلك في وجْهِه، وإنْ
کرِه اسمها رُؤِی کراهةٌ ذلك في وجهه(١).
• عن أنس بن مالكٍ لسنه قال: «ليلةَ أسريَ برسول الله مِنْ المسجد
الكعبة أنَّهُ جاءَّهُ ثلاثةُ نفر قبل أنْ يُوحى إليه وهو نائمٌ في المسجد الحرام
فقال أوَّلهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا
خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهُمْ حتى أتَوْهُ ليلةً أخرى فيما يرى قلْبُهُ
وتنامُ عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياءُ تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم
يكلِّموه حتى احْتَمَلُوه فوضعوه عند بثْرِ زمزم، فتولاهُ منهم جبريل فشَقَّ
جبريل ما بین نَحْرِه إلی لَبَّتْه حتى فرغَ مِنْ صدره و جوفه فغسله مِنْ ماء
زمزم بيده حتى أنْقَى جوفهُ ثم أتى بطَسْتٍ مِنْ ذهبٍ فيه توْرٌ من ذهبٍ
محشُوًّا إِيمانًا وحكْمَةً، فحشا به صدْرَهُ ولغَادِيدَهُ - يعني عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثمَّ
أَطْبَقَهُ ثمَّ عَرَجَ به إلى السماءِ الدنيا فضرب بابًا مِنْ أبوابها فناداهُ أهلُ السماءِ:
مَنْ هذا؟ فقال: جبريلُ، قالوا: ومنْ معك؟ قال: مَعِيَ محمَّدٌ، قالوا: وَقَدْ
بُعِثَ؟ قال: نعمْ، قالوا: فمرحبًا به وأهلًا، فيستبْشِرُ به أهل السماء لا يعلم
أهلُ السماءِ بما يُريد اللهُ به في الأرضِ حتى يعْلِمَهُمْ فوجدَ في السماءِ الدُّنيا
آدم فقال له جبريلُ: هذا أبُوَ فسلِّمْ علیه فسلَّمَ علیه ورَدَّ علیهِ آدمُ وقال:
مرحبًا وأهلًا يا بُنَيَّ نعم الابن أنْتَ، فإذا هو في السماءِ الدُّنْيا بنهْرَيْنِ
(١) صحيح: رواه أبو داود (٣٩٢٠)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(٣٣١٩)، و ((الصحيحة)) (٧٦٢).
بعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
علو الهمة في التبشير
٥٧٩
يَطَّرِدَانِ، فقال: ما هذانِ النَّهْرَانِ يا جْرِيلُ؟ قال: هذان النِّلُ والفُرَاتُ
عنصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى به في السماءِ فإذا بنهرٍ آخر عليه قصْرٌ من لُؤْلُؤٍ وزَبَرْ جَدٍ
فضرب يدهُ فإذا هو مِسْكٌ أُذْفَرُ قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوْثَرُ
الذي خبَّأ لك ربُّكَ ثمَّ عرج إلى السماءِ الثانية، فقالت الملائكةُ له مثل ما
قالت له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قالوا: ومَنْ معك؟ قال: محمدٌ
وَله، قالوا: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قال: نعمْ، قالوا: مرحبًا به وأهْلًا، ثمّ عُرِجَ به
إلى السماءِ الثالثةِ وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانيةُ، ثمَّ عُرِجَ به إلى
الرابعةِ فقالوا له مثل ذلك، ثمَّ عُرِجَ به إلى السماءِ الخامسةِ فقالوا مثل ذلك،
ثُمَّ عُرِجَ به إلى السادسةِ فقالوا له مثل ذلك، ثُمَّ ◌ُرِجَ به إلى السماءِ السابعةِ
فقالوا له مثل ذلك كُلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قَدْ سَّهُمْ فوعَيْتُ منهم إدريسَ في
الثانية وهارُونَ في الرَّابعة وآخر في الخامسة لم أحفظِ اسمه، وإبراهيم في
السادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضْلٍ كلامهِ لله، فقال موسى: ربِّ لم أظُنَّ أنْ
ترفع عليَّ أحدًا ثمَّ علا به فوقَ ذلكَ بما لا يعلمه إلَّ الله، حتى جاءَ سِدْرَة
المنتهى ودَنَا الجَبَّارُ ربُّ العزَّةِ فتدَلَّ حتى كان مِنْهُ قاب قوسين أو أدْنَى
فَأَوْحَى الله فيما أوحى خمسين صلاةً على أُمَّتكَ كلَّ يوم وليلةٍ ثُمَّ هَبَطَ حتى
بلغ موسى فاحْتَبَسَهُ موسى فقال: يا محمدُ، ماذا عَهِدٌ إليك رَبُّك؟ قال:
عهد إليَّ خمسين صلاةً كُلَّ يومٍ وليلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَك لا تستطيعُ ذلك،
فارجعْ فلْيُخَفِّفْ عنك رَبُّك وعنهم، فالتفتَ النبيُّ وَّهِ إلى جبريل كأنَّهُ
يستشِيرُهُ في ذلك فأشَارَ إليه جبريلُ أنْ نعِمْ إِنْ شِئْتَ، فعلا به إلى الجبّارِ،
فقال وهو مكانه: يا ربِّ خفّفْ عنا فإنَّ أَمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضع عنْهُ
عشْرَ صلواتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى موسى فاحْتَبَسَهُ فلم يزل يردِّدُهُ موسى إلى ربِّه
حتى صَارَتْ إلی خْسٍ صلواتٍ، ثم احتبسهُ موسى عند الخمس فقال: يا
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
محمدُ، والله لقد راودْتُ بني إسرائيلَ قومي على أذْنَى مِنْ هذا فضعُفُوا
فتركوه، فأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقلوبًا وأَبْدانًا وأَبْصَارًا وأسماعًا، فَارْجِعْ
فلْيُخَفِّفْ عنك ربُّكَ، كُلَّ ذلك يلتفتُ النبيُّ وَّهَ إلى جبريلَ لِيُشِيرَ عليه
ولا يكره ذلك جبريلُ، فرفَعَهُ عند الخامسةِ فقال: يا ربِّ إنَّ أُمَّتِي ضَعَفَاءُ
أجسادُهُمْ وقلوبهم وأسماعهم وأَبْدَانهم فخَفِّفْ عَّا، فقال الجبَّارُ: يا محمدُ،
قال: لبيكَ وسعْدَيْكَ، قال: إنَّهُ لا يُبدلُ القول لديَّ كما فَرَضْتُ عليك في أُمّ
الكتابِ، قال: فكُلُّ حسنةٍ بعَشْرِ أمثالها فهي خمسونَ في أُمّ الكتابِ وهي
خمسٌ عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيفَ فعلْتَ؟ فقال: خَفَّفَ عنَّا،
أعْطَانا بكُلِّ حسنةٍ عشر أمثالها، قال موسى: قد والله راودتُ بني إسرائيل
على أدْنَى مِنْ ذلك فتركُوهُ، ارجِعْ إلى ربِّكَ فليُخفِّفْ عنْك أيضًا، قال
رسول الله وَّله: يا موسى، قدْ والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إليه،
قال: فاهْبطْ باسْم الله، قال: واسْتَيْقَظًّ وهُوَ فِي مَسْجِدِ الحَرَامِ» (١).
أخي: يا ابن الإسلام:
• لا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفيف عندما
نستطيع أن ندخل الثقة ونبث الأمل في نفوس المسلمين، وقد قال رسول الله
وَ له: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله وعَز
سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كُرْبة .. ))(٢).
(١) رواه البخاري (٧٥١٧).
(٢) حسن: رواه ابن الدنيا في ((قضاء الحوائج))، والطبراني في ((المعجم الكبير)) عن ابن
عمر، وحسّنه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم (٩٠٦)، و((صحيح الجامع)) رقم
(١٧٤).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/