النص المفهرس
صفحات 261-280
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦١ علو الهمة في الأمانة أمانة الإيمان بالملائكة : من الأمانة في الإيمان بالملائكة أن نعرف النصوص التي وردت في شأن الملائكة عليهم السلام في الكتاب والسنة، ونوفق بينها. * ومن الأمانة أن نتولى الملائكة الكرام بالحب والتوقير، وأن نتجنب الإساءة إليهم أو إذايتَهُمْ، خلافًا لمَا زعم اليهود أن جبريل ◌َلِّلُ عدو لهم، وأن ميكائيل ظَالِثَّل وَلِّ لهم، فكذّبهم الله سبحانه في قوله تعالى(١): ﴿﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ, عَلَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىْ لِلْمُؤْمِنِينَ آ مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ. (٢) [البقرة] ٩٨ وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ أمانة الإيمان بالكُتب السماوية المُنَزَّلة: قال ابن أبي العز الحنفي: ((وأما الإيمَان بالكتب المنزلة على ٥ المرسلين، فنؤمن بمَا سمى الله تعالى منها في كتابه، من التوراة والإنجيل والزبور، ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتبًا أنزلها على أنبيائه، لا يعرف أسماءها وعددها إلَّا الله تعالى))(٣). * وقد تكفل المولى وَلَّ بحفظ القرآن العظيم، وما عداه من التوراة والإنجيل وَكِلَ حفظها إلى الربانيين والأحبار من اليهود والنصارى، ولكنهم حرَّفوها وبدَّلوها وغيروها وزادوا فيها ونقصوا، قال خَالّ: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا (١) انظر: ((تفسير الطبري)) (٢/ ٣٧٧). ٦ (٢) («الأمانة في الإسلام)) (ص١٢٨). (٣) ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العز الحنفي (ص٤٢٣). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٢ صلاح الأمة في علو الهمة بِهِ ثَمَنَّا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كُنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ٧٩ إِنَّا [البقرة]، واختص المولى وَّ القرآن الكريم بالحفظ، قال تعالى: : [الحجر]، وجعله آخر الكتب المنزلة، ٩ نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَخَفِظُونَ وأعظمها والناسخ لجميعها. ]قال ابن عباس ﴿إنضها: ((القرآن أمينٌ على كل كتاب قبله)) (١). ■ وقال ابن جريج: ((القرآن آمينٌ على الكتب المتقدمة، فما وافقه منها فهو حقٌّ، وما خالفه فهو باطلٌ)) (٢). :فأمانة الإيمَان بكتاب الله ومَّ، تقتضي الاحتكام إليه في كل شؤون الحياة وقضاياها، صغرت أم كبرت، قال ◌َّلاةِ: ﴿ وَأَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمبِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ هُمْ عَمَّاجَآءَ لَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَّأَ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةٌ وَلَكِن لِّيَبْلُوَّكُمْ فِ مَآ ءَاتَنَكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ ﴾ [المائدة]. ٤٨ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ومن أمانة الإيمان بكتاب الله تعالى، وتلاوته، وحفظه، والقيام به آناء الليل وأطراف النهار، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والوقوف عند حدوده)) (٣). أمانة الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام: : الإِيمَان بالرسل عليهم الصلاة والسلام- هو الركن الرابع من (١) ((تفسير ابن كثير)) (١٢٧/٣). (٢) المصدر السابق (١٢٨/٣). (٣) ((الأمانة في الإسلام)) (ص ١٣٠). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٣ علو الهمة في الأمانة 7 أركان الإيمان، فنؤمن بهم جميعًا ونجلهم ونعظمهم من غير غلو فيهم، فهم أفضل الخلق عند الله تعالى، ونحن بحاجة إليهم في إصلاح قلوبنا، وتزكية نفوسنا، وهداية عقولنا، يقول ابن تيمية: ((الرسالة ضرورية للعباد، لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟ والدنيا مظلمة ملعونة إلّا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِىِ النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِ الظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ج ١٢٢]. فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمَات))(١). * والمؤمنون يؤمنون بالرسل جميعًا، فكل رسول أرسله الله تعالى قد أدى الأمانة، وبلغ الرسالة على الوجه الأكمل، قال تعالى: ﴿قُلْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أَنْزِلَ عَلَىّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَاُلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوْتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍمِّنْهُمْ [آل عمران]. فمن الرسل من قص الله وَلَّ علينا ٨٤ وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ خبره في كتابه، ومنهم من لم يقصص علينا خبره، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَ مِنْهُم مَّن ◌َلَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَْ [غافر: ٧٨]. (١) ((مجموع الفتاوى)) (٩٣/١٩ - ٩٤)، (١٩ /٩٦ - ٩٩). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٤ صلاح الأمة في علو الهمة : فيجب الإيمَان بجميع الرسل والأنبياء، سواء من جاء ذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية، أو من لم يأت ذكرهم، ((فلا نفرق بينهم بأن نؤمنَ ببعض، ونكفر ببعض، بل نؤمنُ بهم ونصدقهم كلهم، فإن من آمن ببعض، وكفر ببعض، فهو كافر بالكل)) (١). * قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اَللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥)﴾ [النساء]. ** وقال ◌َ له: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أَنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِئَمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوْتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتَِّ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْلَا [البقرة]. ١٣٦ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَتَحْنُ لَهُ, مُسْلِمُونَ * ومن أمانة الإيمَان بالرسل -عليهم الصلاة والسلام - طاعتهم وعدم مخالفتهم؛ لأن ذلك من طاعة الله، قال رَّ: ﴿﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ ﴾ [النساء]. ٨٠ أَطَاعَ اللَّهُ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ومن الأمانة اعتقاد أنهم معصومون ومنّهون عن الكذب والخيانة. ومن أمانة الإيمَان بالرسل أن نؤمن بالآيات والمعجزات التي أَيَّدَ الله تعالى بها رسله وأنبياءه (٢)، ومن أظهرها القرآن العظيم الذي جعله الله سبحانه معجزة لنبينا محمد لي خاتم الرسل، يقول صاحب ((الظلال)): لم يشأ الله تعالى أن ينزل آية قاهرة مادية تلوي الأعناق وتخضعها (١) (شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ٥٢٣). (٢) ((الرسل والرسالات)) للدكتور عمر سليمان الأشقر (ص١٢٣ - ١٥٣). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ٢٦٥ علو الهمة في الأمانة وتضطرها إلى التسليم، ذلك أن الرسالة الأخيرة - التي أُرْسِلَ بها محمد وَّل- رسالة مفتوحة إلى الأمم كلها، وللأجيال كلها، وليست رسالة مغلقة على أهل زمان أو مكان، فناسب أن تكون معجزتها مفتوحة كذلك القريب والبعيد، لكل أمة ولكل جيل، والخوارق القاهرة لا تلوي إلَّا أعناق من يشاهدونه، ثم تبقى بعد ذلك قصة تروى، لا واقعًا يشهد .. ، فأما القرآن فها هو ذا بعد أكثر من - ثلاثة عشر قرنًا- كتاب مفتوح ومنهج مرسوم، يستمد منه أهل هذا الزمان ما يقوم حياتهم - لو هُدُوا إلى اتخاذه إمامهم - ويلبي حاجاتهم كاملة، ويقودهم بعدها إلى عالم أفضل، وأفق أعلى، ومصير أمثل، وسيجد من بَعْدَها كثيرًا ممَا لم نجده نحن، ذلك بأنه يعطي بقدر حاجته، ويبقى رصيده لا ينفد، بل يتجدد))(١). أمانة الإيمان باليوم الآخر : وتتجلى أمانة الإيمان باليوم الآخر في سلوك المسلم في تعامله مع الآخرين، فإذا كان تاجرًا فهو التاجر الصادق الأمين، وإذا كان فقيرًا فهو الرجل الشريف العامل، وإذا كان عاملًا فهو العامل المجتهد الناصح، وإذا كان غنيًا فهو الغني السخي المواسي، وإذا كان قاضيًا فهو القاضي العادل الفهم، وإذا كان واليًا فهو الوالي المخلص الأمين .. ، وإذا كان خادمًا أو أجيرًا فهو المخلص الأمين)). وما أعظم خطر الأمانة يوم القيامة!، وما أعظم السؤال عنها في هذا المشهد العصيب واليوم العقيم !! ■ عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((إن الشهادة تكفّر كل ذنب إلَّا (١) ((الظلال)) (٢٥٨٥/٥). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ - ٢٦٦ صلاح الأمة في علو الهمة الأمانة، يؤتى بالرجل يوم القيامة، وإن كان قتل في سبيل الله تعالى، فيقال: أد أمانتك، فيقول: وأَنَّى أؤديها وقد ذهبت الدنيا؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم فيهوي إليها، فيحملها على عاتقه، قال: فتنزل على عاتقه فيهوي على أثرها أبد الأبد، قال زاذان: ((فأتيت البراء (١) علمه، فحدثته، فقال: صدق أخي إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدِّلِ ﴾ [النساء: ٥٨](٢). أمانة الإيمان بالقدر خيره وشرّه: ## إن استشعار العبد لأمانة الإيمان بالقدر تجعله يمضي في حياته على منهج سواء، لا تُبْطِرُهُ النعمة، ولا تُسْخِطُهُ المُصِيبَةُ، فمَا أوتي من نِعَمِ وَمَاپِكُممِّن وخيراتٍ فمِنَ الله تعالى، لا بذكائه وحسن تدبيره، قال ◌َّة: مـ [النحل]، وإذا أصاب ٥٣ نِعْمَلٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَتَكُمُ الْضُّهْرُّ فَإِلَيْهِ تَحْتَرُونَ العبد الضراء والبلاء علم أن هذا بتقدير الله سبحانه وابتلاء منه، فلا يَجزع ولا يَيأس (٣)، قال ◌َالِ: ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا فِيّ أَنْفُسِكُمْ [الحدید]، بل إِلَّ فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) علیه أن يحتسب ویرضی ویصبر، فیکون ذلك خيرًا له بما یناله من الأجر والمثوبة من المولى الكريم فقد قال النبي وَله: «عَجَبًا لأمرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خيرٌ، وليس ذَاكَ لأحدٍ إلَّا للمُؤْمنِ، إنْ أصابَته سَّاءُ شكر، فكان (١) البراء بن عزاب فإنه. (٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (٩٨٥/٣). (٣) انظر: ((القضاء والقدر)) للدكتور عمر سليمان الأشقر (ص١١١). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٧ علو الهمة في الأمانة خيرًالهُ. وإنْ أصابتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فكان خيرًا لهُ)(١). • ومن آثار أمانة الإيمَان بالقدر، غِنَی النفس والرضا بالرزق، يقول النبيِ وَّهِ: (( .. وارْضَ بَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْتَى النَّاس .. )(٢). • وقال ◌َ: «ليس الغِنَى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْس)،(٣) . * كما أن أمانة الإيمان بالقدر تجعل العبد دائمًا على حذر من مکر الله تعالى: []، فقلوب العباد بين إصْبَعَيْنِ من أصابع الرَّحمن يصرِّفُها حيث يشاء، مع مراعاة تنزيه الله ◌ُعَلَ عن ظلم العباد، قال ◌َاةِ: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ (٤) [طه]٤) . (١١٢) الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا الأمانة وارتباطها بالعقيدة: ■ قال الفضيل بن عياض له: «أصل الإيمَان عندنا، وفروعه وداخله وخارجه، بعد الشهادة بالتوحيد، وبعد الشهادة للنبي صَلى اللّه رسين بالبلاغ، وبعد أداء الفرائض: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، ووفاء العهد، وصلة الرحم، والنصيحة لجميع المسلمين، فقيل له: يا أبا عَلِي، مِن رأيك تقول أو سمعته؟ قال: لا بل سمعناه وتعلمناه من أصحابنا، ولو لم أجده من أهل الثقة والفضل لم أتكلم به)(٥) . (١) رواه مسلم - كتاب الزهد- باب المؤمن أمره كله خير (٢٩٩٩). (٢) حسن: جزء من حديث رواه الترمذي في كتاب ((الزهد))- باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس (٢٣٠٥) وحسَّنه الألباني في ((صحيح جامع الترمذي)). (٣) رواه البخاري في كتاب ((الرقاق)) باب الغنى غنى النفس. (٤) ((الأمانة في الإسلام)) (ص١٣٤ - ١٣٥). (٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي - باب في الأمانات (٣٢١/٤). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٨ صلاح الأمة في علو الهمة الأمانة في العبادة: عَرَّفَ ابن تيمية العبادة بأنها ((اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة .. وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبرُّ الوالدين .. وأمثال ذلك من العبادة))(١)، فالإسلام كُلٌّ لا يتجزأ، سواء في العقيدة والعبادة والأخلاق، فهو بمثابة عِقْدٍ مترابطٍ، فالعقيدة لها أثرها في العبادة، ومنهمًا جميعًا ينتج الأثر الأخلاقي للأمانة، يقول المولى خرا: ﴿بَلَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَأَتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ [آل عمران]. ٧٦ اُلْمُتَّقِينَ قال الطبري: ((هذا إخبار من الله وَّ عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته .. ، وأوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد ◌َ وصدق به وبما جاء به من عند الله تعالى، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله تعالى ونهيه، (واتقى) اتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به، وسائر معاصيه التي حرمها عليه، فاجتنبَ ذلك مراقبةً وعيد الله تعالى وخَوْفَ عقابه، فإن الله يحب الذين يتقون فيخافون عقابه ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحَرَّمه عليهم ويطيعونه فيما أمرهم به))(٢). وحينمًا يغيب معنى الأمانة في النفوس يختلّ الدور الحقيقي للعبادة قال تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ هُمْ لِأَ مَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ [المؤمنون: ٨ ٨]، [المعارج: ٣٢]. ((راعون لأماناتهم وعهدهم أفرادًا، وراعون لأماناتهم (١) ((مجموع الفتاوى)) (١٤٩/١٠)، و(«العبودية)) (ص٣٨). (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) (٥٢٥/٣ - ٥٢٦). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٦٩ علو الهمة في الأمانة وعهدهم جماعة))(١). فهناك أمانة العبادات المتعلقة بالأفراد، وأمانة العبادات المتعلقة بالجماعة. ■ وفوق هذا كله أمانة العبادات القلبية وأهمها الإخلاص لله تعالى، وإرادة وجهه وابتغاء مرضاته وحده، وإفراده بالعبادة والقصد. الأمانة فيما بين العبد وبين ربه في الاعتقاد والعبادات: قال الشيخ ابن جبرين في محاضرته عن الأمانة (٢): ((هذه الشرائع والعبادات من الأمانة، وكل إنسان مؤتمن فيما بينه وبين ربه على هذه الحقوق التي لا يَطَّلِع عليها إلَّا رب العباد. فلا أحد يراقبك سِوَى ربك الذي ائتمنك على هذه العبادات: - ائتمنك على الطهارة والصلاة. - ائتمنك على الأذكار، وعلى القراءات التي في الصلاة. - ائتمنك على الصيام. ائتمنك على أداء الحقوق المالية والزكاة، والكفّارات. - ائتمنك على ترك الذنوب وتجنّب المعاصي التي حرّمها عليك. ووثَّل كلّ ذلك إلى قلبك ومعتقدك، ولا يطَّلع عليه أحدٌ سوى الله تعالى. فالناس لا يعرفون؛ ولكنك تعرف من نفسك أن ربَّك لا يخفى عليه شيء. (١) ((الظلال)) (٢٤٥٦/٤). (٢) تم طبعه في كُتيب ضمن منشرات دار القاسم باسم ((الأمانة)). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٠ صلاح الأمة في علو الهمة - فلو صلَّت بلا وضوء لم يشعر بك أحدٌ من الناس، لكن الله هو الذي يشعر بك، فالوضوء هو الطهارة، وهو أمانة بينك وبين ربك. - ولو صَفَفْتَ في الصلاة، ولأخذت تنحني مع الناس، وترفع وأنت لا تُسَبِّح، ولا تقرأ، ولا تذكر، ولا تأتي بشيء من واجبات الصلاة السِّرِّية ولا أركانها، فإن الناس لا يدرون عنك، ولكن الله يدري. فهذه الأذكار التي في الصلاة أمانة بينك وبين ربك. - ولو أكلت في رمضان سِرًّا، لم يشعر بك أحد؛ لأن الناس لا يراقبونك في كل حال، ولكن الله تعالى هو الذي يطّلِعِ عليك. فهذا الصيام أمانة بينك وبين ربك. - ولو بَخَست الحقوق الواجبة لله من الزكاة ونحوها، ولم تؤدِّ زكاة المَالِ السِّرِّية، لم يطّلعْ عليك إلَّا ربك، فالناس ليس لهم إلّا الظاهر. فهذه أمانة مالية بينك وبين ربك. - وكذلك لو خَلَوْت بالمعاصي والذنوب، لم يطلع عليك إلَّا ربك. - ولو أضمرت في نفسك أي شيء من الشك، أوْ مِن الشرك، أو الكفر، أو الوسوسة، لكان ذلك فيما بينك وبين الله، ولن يطَّلع الناس عليك إلّا أن تخبرهم. فالله هو الذي ائتمنك على هذا وبهذا نعرف أن الأمانة عامة لكل العبادات التي فرضها الله على الناس، وإنما كانت تلك أمثلة، وهي على سبيل الاختصار وليست على سبيل الحصر))(١). (١) ((الأمانة)) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (ص١٢ - ١٤) دار القاسم. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧١ علو الهمة في الأمانة الإخلاص وأعمال القلوب أعظم الأمانات: ■قال فضيلة الشيخ ابن جبرين: «ومن الأمانة أيضًا: الإخلاص في الأعمال - وهذا من أهم الأمانات التي يجب على العبد مراعاتها- فمثلًا: إذا أراد الإنسان الصلاة أو الحد أو الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، وفعل ذلك أمام الناس، فإن الناس يمدحونه على ما ظهر منه ويعتقدون أنه رجل صالح لأجل هذه الأعمال الصالحة، ولكن إذا كان قلبه مُصِرًّا على شك أو على رياء، أو سمعة، أو طلب مدح الناس له، أو نحو ذلك؟ كان هذا العمل باطلًا ولا يَطّلِع على بطلانه سوى ربه. فالإخلاص أمانة يفسده الرياء. * وأعمال القلوب أمانة جعل للملائكة سلطانًا عليها يتصلون بها، كمَا في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ كِرَامًا كَنِينَ ) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ١٢ [الأنفطار]. والفعل شامل لفعل القلب والبدن، والأمانة فيه بين العبد وربه، وبينه وبين العباد مطلوبة)) (١). الأمانة في العبادات: ■قال ابن مسعود خلفه: « .. والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشدُّ ذلك الودائع)) (٢). * فالصلاة هي أهم أركان الإسلام، والأمانة فيها: أن تُؤدي كاملة بأركانها وواجباتها دون إخلال بشيء من شروطها، قال تعالى: ﴿حَفِظُواْ ﴾ [البقرة]، ويدخل ٢٣٨) عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ (١) المصدر السابق (ص١٤، ١٨،١٥). (٢) ((تفسير الطبري)) (٢٠/ ٣٤٠). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٢ صلاح الأمة في علو الهمة في أداء أمانة الصلاة تفريغ القلب من الشواغل الدنيوية وأداؤها بخشوع، قال ◌َّ: ﴿قَدْأَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ [المؤمنون]. اُللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ ومن كان أمينًا في صلاته، فإن الله يُبارك له في أعماله وحیاته، ومن ضيَّعها كان لمَا سواها أضيع. وتتجلّى الأمانة في الزكاة من جهة إخراج قدرها الشرعي من المَال البالغ نصَابًا وصرفها لمستحقُّها. فالأمين هو الذي يبذل الزكاة لمستحقيها، بعد إحصاءٍ لأمواله وتَحَرِّ في ذلك (١) .. ■ والصوم عبادة سِرِّيَة بين العبد وربِّه، يكون المكلّف به مُؤتَمَنًا على الإمساك عن شهوات نفسه وما حرَّم الله عليه تَعبِّدًا في هذا الوقت المخصوص. وتتحقّق الأمانة في الحج ابتداءً من النّة الخالصة لله تعالى، والحرص على تحرِّي النفقة الحلال، ومراعاة أداء النَّسك على الوجه الصحیح. أمانة العبادات المتعلقة بالجماعة : أمانة العبادات المتعلقة بالجماعة: * جعل الإسلام الأمانة مظهرًا لوحدة الجماعة، فقد وصف المولى وَّ المؤمنين بأنهم يراعون أماناتهم وعهدهم، قال وَّ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ [المؤمنون: ٨] و [المعارج: ٣٢]، ذلك أن ٥ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ (١) انظر: ((الأمانة في الإسلام)) (ص١٣٨). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٧٣ علو الهمة في الأمانة الأمانة ((صفة دائمة لهم في كل حين، وما تستقيم حياة الجماعة إلَّ أن تؤدى فيها الأمانات، وتراعى فيها العهود؛ ويطمئن كل من فيها إلى هذه القاعدة الأساسية للحياة المشتركة الضرورية لتوفير الثقة والأمن والاطمئنان))(١). · فمن العبادات المتعلقة بالجماعة؛ إمامة المصلين، التي تُعَدُّ بمثابة الرأس للجسد، فإنه إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، لارتباط صحة صلاة المأموم بصحة صلاة الإمام (٢)، لقوله ◌َلة: ((الإمام ضامن(٣) .. )). • وقوله وَّ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ .. )»(٤). لذا كان من مقتضى صحة صلاة الإمام أن يراعي حق الإمامة في الصلاة، من حيث الطهارة والخشوع وجميع شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، كما ينبغي عليه أن يُطَهِّرَ سلوكَه ظاهرًا وباطنًا، يقول أبو حامد الغزالي: ((يُطَهِّر باطنة عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر، فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك بجهده، فإنه كالوفد والشفيع للقوم، فينبغي أن يكون خير القوم. وكذا الطهارة ظاهرًا عن الحدث والخبث، فإنه لا يطلع عليه سواه فإن تذكر في أثناء صلاته حدثًا أو خرج منه ريح، فلا ينبغي أن يستحي، بل يأخذ بيد من يقرب منه ويستخلفه .. ))(٥). (١) «الظلال)) (٢٤٥٦/٤). (٢) ((الروض المربع)) للبهوتي (١ / ٥٠). (٣) ضامن: المُراد ضمان الحفظ والرعاية لأنه يحفظ على القوم صلاتهم. (٤) يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم. (٥) صحيح: رواه الترمذي (٢٠٧)، وقال الشيخ أحمد شاكر: حديث صحيح ثابت = بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٤ صلاح الأمة في علو الهمة · ومن الأمور المتعلقة بأمانة الإمام تجاه المأمومين ألا يخص نفسه بالدعاء، وقد جاء النهي عن ذلك كما في حديث ثوبان (١) عن النبي وَلقوله: (( .. لا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَومًا فَخُصَّ نَفسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُم، فَإِن فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُم .. ))(٢). ■قال ابن القيم: («سمعت ابن تيمية يقول: «هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين، ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه))(٣). ● «والأذان أمانة كما أخبر النبي ◌َّ: «الإمامُ ضامنٌ والمؤذنُ مؤتمرٌ»، وقد ذكر أهل العلم أن من شروط المؤذن أن يكون أمينًا، ((أي عدلًا لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها)) (4)، فالمؤذن أمين بين الناس على (٤٠٣/١ - ٤٠٥) حاشية، ورواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (٥١٧)، وأحمد في («المسند» عن أبي هريرة (٣٧٧/٢، ٣٧٨، ٤١٩، ٥١٤)، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود)) (١٥٥/١) (٥٣٠)، و((الإرواء)) (٢١٧)، و((صحيح الجامع)) (٢٧٨٧)، وروى الحديث أيضًا ابن حبان، والبيهقي، والشافعي، والطحاوي، وللطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة، وأحمد، والطحاوي، وابن حبان، والبيهقي عن عائشة، وأحمد عن أبي أمامة. (١) رواه البخاري في كتاب ((الأذان))- باب إنما جُعل الإمام ليؤتم به. رقم (٦٨٨). (٢)((إحياء علوم الدين)) (١/ ٢٣٢). (٣) صحيح رواه أبو داود في كتاب ((الطهارة))، باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟، رقم الحديث ٩٠، وأشار إلى ضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (ص١٧ - ١٨)، وحَسَّنَ سند رواية أبي داود، محققًا ((زاد المعاد)»: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط (٢٦٤/١). (٤) ((الروض المربع)) (٣٩/١). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٥ علو الهمة في الأمانة صلاتهم وصيامهم وعوراتهم)) (١). أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ومن العبادات المتعلقة بالجماعة أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحياة على أساس المعروف وتطهيرها من لوثة المنكر. وقد دَلَّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة (٢)، قال تعالى: ﴿وَلَتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١) [آل عمران] .. وقوله حَالة: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ يَأْمُونَ بِلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ ٧١ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَئِكَ سَيَرْجَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة]. • وقول الرسول وَله: (مَن رَأَى مِنكُم مُنكَرًا فَلْيُغَيِّرُهُ بِيَدِهِ، فإن لم يَستطِعِ فَبِلِسَانِهِ، فإِن لم يَستطِعِ فَبِقَلِهِ، وذلك أَضْعَفُ الإِيمَان))(٣). وقد وصف أبو حامد الغزالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١) ((الأمانة في الإسلام)) (ص١٤٢). (٢) نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كأبي المعالي الجويني، والنووي في (شرح صحيح مسلم)) (٢٢/٢)، والغزالي في «الإحياء)) (٤/٣ - ٥)، وابن تيمية في (مجموع الفتاوى)) (١٢٥/٢٨ - ١٢٦)، وابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (١٧٩/١ - ١٨٠). (٣) رواه مسلم في كتاب ((الإيمان))- باب كون النهي عن المنكر من الإيمان -رقم الحدیث (٤٩). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٧٦ صلاح الأمة في علو الهمة بالقطب الأعظم في الدين، إذ يقول: ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله تعالى له النبيين أجمعين، ولو طُوي بساطُه وأُهمل علمُهُ وعمله، لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعَمَّت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلَّا يوم التناد))(١). · وذهب ابن تيمية إلى أن جميع الولايات الإسلامية: ((إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى: مثل نيابة السلطان، والصغرى: مثل ولاية الشرطة، وولاية الحكم أو ولاية المَال وهي ولاية الدواوين المالية، وولاية الحسبة (٢). لذا وجب على الحاكم أن ينصب في كل بلدة أناسًا صالحين أقوياء أمناء من أهل العلم يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا تتوقف أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الولايات، بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمانة متعلقة بكل فرد من الأمة، ولا سيما من كانت له ولاية ورعاية، يقول نبينا محمد وَله: ((أَلا كُلُّكُم رَاعٍ، وكُلُّكم مَؤول عن رَعِيته، فَالأَمِير الذي على الناسِ رَاعٍ، وهُو مَسؤول عن رَعِيتِهِ، والرجلُ رَاعٍ على أَهل بَيْتِهِ، وهُو مَسؤول عنهُمْ، والمرأةُ رَاعِية على بَيتٍ بَعلِها وولَدِهِ، وهي مسؤولة عنهم، والعبدُ راع على (١) ((إحياء علوم الدين)) (٤/٣). (٢) ((مجموع الفتاوى)) (٦٦/٢٨). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٧ علو الهمة في الأمانة مالٍ سَيدِه، وهو مسؤولٌ عنه. أَلا فكُلُّكُم راع، وكُلُّكُم مسؤُولٌ عن رَعِيته))(١)، فكل هؤلاء المذكورين في الحديث رعاةً وحكامًا على اختلاف مراتبهم مؤتمنون بأمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسؤولون أمام الله تعالى. · كما حذر الإسلام من خيانة الأمانة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأن يأمر المرء غيره وهو يقع في المنكر، كما في حديث أسامة بن زيد ﴿يفضها عن النبي وَّة: ((يُجَاءُ بالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ فَيُلقى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُهُ (٢) فِي النَّارِ، فيدورُ كما يدورُ الحَارُ بَرَحَاه، فيجتمعُ أَهْلُ النَّارِ عليه، فيقولون: أي فُلانُ ما شَأْنِكَ؟ أَليسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بالمعروفُ وتَنْهانا عن المنكر؟ قال: كُنْتُ آمُرُكُم بالمعروفِ ولا آتِيه، وأنهاكُم عن المنكرِ وآتِيه))(٣)) (٤). ■ ولا يمكن الفصل بين العبادة والأمانة إلَّا لمن به خلل، قال عمر مؤلفه: ((لا يعجبَنَّكم من الرجل طَنْطَنته - يعني صلاته- ولكن من أدَى الأمانة، وكفّ عن أعراض الناس فهو الرَّجُل))(٥). (١) سبق تخريجه. (٢) أي: أمعاؤه. انظر ((النهاية في غريب الحديث)) (٤/ ١١). (٣) رواه البخاري -كتاب بدء الخلق- باب صفة النار (٣٢٦٧)، ورواه مسلم في كتاب ((الزهد والرقائق))- باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله (٢٩٨٩). (٤) ((الأمانة في الإسلام)) (ص ١٤٢ - ١٤٣). (٥) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٧٢/٦)، وبنحوه في ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (ص ١٩٣). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٧٨ صلاح الأمة في علو الهمة والعقل أمانة فانظر كيف تعلوهمتك في توظيفه للآخرة ونفع المسلمين في الدنيا : ((اتصاف المرء بالعقل وتسخيره في طاعة الله وَلَّ أمانة كبرى يثاب عليها، لذا كان من رعاية الإسلام لأمانة العقل - أن جعله إحدى الضروريات الخمس (١) - ومنع أي فعل يعطل مهمته، وحَرَّم حفظًا له كل ما يضر بهمته ولو لفترة محدودة، فقد حرم كل مُسْكٍ ومُخدرٍ ممَا يُخامر العقل ويُغطيه، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَّيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ [المائدة]، ومن أجل ٩٠ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صيانة العقل شرعت عقوبة جلد شارب الخمر لردع متناوله، وزجر كل ما يسعى إلى الإضرار بأمانة العقل ولو لفترة محدودة. أما تعطيل العقل بالكلية بأي سبب يؤدي إلى ذهابه، فقد عاقب الشرع فاعله بالدية كاملة رعاية لَهُ، قال ابن قدامة: ((في ذهاب العقل الدية، لا نعلم في هذا خلافًا، - وكتب النبي وَّ لعمرو بن حزم خلقته: (وفي العقل الدية))(٢)، وتظهر عِلَّة هذه العقوبة؛ بأنه أكبر المعاني قدرًا، وأعظم الحواس نفعًا، وبه يميز بين النافع والضار، والحق (٣) (٤) والباطل(٣)))(٤). (١) انظر: ((المستصفى)) للغزالي (٢٨٦/١ - ٢٨٧)، و((الموافقات)) للشاطبي (١٥/١)، و(٤/٢). (٢) («المغني)) (١٥١/١٢ - ١٥٢). (٣) المرجع السابق. (٤) ((الأمانة في الإسلام)) (ص ٨١ - ٨٢). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٧٩ علو الهمة في الأمانة ■ قال ابن القيم اله: ((إن امتناع السموات والأرض والجبال من حمل الأمانة لأجل خُلُوِّها من العقل الذي يكون به الفهم والإفهام، وحُمِّلُ الإنسان إياها لمكان العقل فيه))(١). ■ ومن الأمثلة العظيمة لأمانة العقل أنه لمَّا عزم أبو بكر الصديق تخبه على جمع القرآن، قال لزيد بن ثابت إنضها: ((إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله وَالله، فتتبع القرآن فاجمعه))(٢)، فكان أول ما حمل أبا بكر عنه على اختيار زَيْدٍ ما اتصف به من أمانة العقل. قال المهلب معقبًا على قول أبي بكر خلالعنه: ((إن العقل أصل الخِلال المحمودة؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه))(٣). ■ ومن حفظ أمانة العقل أن يزكِّية الإنسان ويوظَّفه ويُعلِي همته في ذلك بأن يوجهه إلى آيات الله الكونية، وفي النفس البشرية، وارتياد أوسع الآفاق لخدمة الناس في الحياة الدنيا وبناء الحضارة الإسلامية، وفوق هذا معرفة أسرار الشريعة، والفهم في كتاب الله تعالى وسنة نبيه وَل. ■ ومن أمانة العقل أن تستخدمه فيما يصلح له، وأن لا يُتعدَّى به طوره، فمثل العقل كالميزان الحساس يُوزن به أدق شيء من الجواهر النفيسة، ولا تُوزن به الصخور والجبال، والعقل كالدّابة يُوصِّلك إلى (١) ((الروح)) لابن القيم (ص٢٢٣). (٢) البخاري -كتاب فضائل القرآن- باب جمع القرآن (٤٩٨٦). (٣) فتح الباري)) (١٣/ ١٨٣). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٨٠ - صلاح الأمة في علو الهمة باب المَلِك، ثم تدخل عليه بعد ذلك بمطلق التسليم. ■ قال الغزالي: ((العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب، ولا كاشفًا للغطاء عن جميع المعضلات))(١). ■ وأصل ذلك كما يقول ابن تيمية: ((إنه لا يمكن العاقل أن يدفع عن نفسه أنه يميز بعقله بين الحق والباطل، والصدق والكذب، وبين النافع والضار، والمصلحة والمفسدة، ولا يمكن المؤمن أن يدفع عن إيمَانه أن الشريعة جاءت بما هو الحق والصدق في المعتقدات، وجاءت بما هو النافع والمصلحة في الأعمال التي تدخل فيها الاعتقادات))(٢). ■ والدكتور محمد عبد الله دراز له رَدٌّ على أولئك الذين لا يتبعون إلَّا العقل ويعطلون الشرع، إذ يقول: ((لا تحسبن أن نور الشريعة فيمَا لَمْ يهتد إليه العقل بمفرده قد أصبح مستغنيًا عن نور الفطرة جملة؛ كلا، فإنه لا يزال في أشد الحاجة إلى رفده وعضده))(٣)، ولهذا لا يمكن الاهتداء في ظل العقل وحده، بل إن العقل في حاجة ماسة إلى الشرع في الاستنارة بهداه، كما يقول أبو حامد الغزالي: ((الأخلاق والأعمال متفاوتة متفاضلة ومتمايزة بالخير والشر، والمقادير فيها عملٌ وجزاء مما لا يهتدي إليه عقل كل عاقل، إلّا أن يكون مؤيدًا من عند الله وَّ بالوحي))(٤)، ويؤيد هذا ما ذكره الماوردي: ((إن العقل لا يعلم فرض شيء ولا إباحته، ولا (١) ((المنقذ من الضلال)) لأبي حامد الغزالي - تحقيق محمود بيو (ص٥٦). (٢) (مجموع الفتاوى)) (٣٤٦/١١ - ٣٤٧). (٣) ((دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية)) (ص١١٧). (٤) ((معارج القدس في مدارج معرفة النفس)) (ص ١٤٧). ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com