النص المفهرس

صفحات 141-160

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٤١
علو الهمة في الوفاء
ما رجع رسولُ اللهَ وَّلِّهِ، فَأوْفَاهُ ثلاثين وسْقًّا، وفضلت له سبعة عشر
وسْقًا، فجاءَ جابرٌ رسول الله وَ له ليُخْبِرَهُ بالذي كان، فوجده يُصَلِّي
العصر، فلمَّا انصرف أخبره بالفضْل (١)، فقال: أخبر ذلك ابن الخطّاب،
فذهب جابرٌ إلى عمر فأخبره، فقال له عمرُ: لقد عَلِمْتُ حين مشى فيها
رسولُ اللهِ وَلِّ لِيُبارَ كِنَّ فيها))(٢).
• عن أبي هريرة ◌َّته أنَّ رسولَ الله وَّه كان يُؤتَى بالرَّجُل المتوفَّى
عليه الدَّينُ، فيسألُ: ((هل ترك لدينه فضلًا؟)) فإنْ حُدِّث أنَّه تَرك لدينه
وفاء صلَّى، وإِلَّا قال للمسلمين: ((صلَّوا على صاحِبِكُمْ)). فلمَّا فتحَ الله
عليه الفُتوحَ قال: ((أنا أوْلَى بالمؤمنينَ من أنفسهم، فمن تُوفَّي من المؤمنين
31
فترك ديْنًا فعليَّ قضاؤُهُ، ومن ترك مالًا فلورَثَتِهِ))(٣).
• قال ابن عباس ﴿إنضها فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنَّه كان بالشَّام في
رجالٍ من قريشٍ قدموا تجارًا (٤) في المُدَّةِ التي كانت بين رسول الله وَّه
وبين كُفَّارٍ قريشٍ .. الحديث. وفيه: قال - يعني قيصر - فمَاذا يأمُرُكُمْ
به؟ قال (٥): يأمُرُنَا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وينهانا عمَّا كان
يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداء
الأمانةِ. فقال لترجمانه حين قلت ذلك له: قل له إنِّي سألتُكَ عن نسبه
(١) أخبره بالفضل: أي بالزيادة.
(٢) البخاري ((الفتح)) (٢٣٩٦/٥).
(٣) البخاري ((الفتح)) (٢٢٩٨/٤).
(٤) تِجَارًا: رجل تاجر والجمع تِجَار -بالكسر والتخفيف- وتُجَّار- بالضم
والتشديد- وتَجْر.
(٥) قال: يأمرنا أن نعبد الله. القائل هو أبو سفيان.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٤٢
صلاح الأمة في علو الهمة
فيكم، فزعمتَ أَنَّه ذو نسبٍ، وكذا الرُّسُل تُبْعَثُ في نسب قومها. وسألتُك
هل قال أحدٌ منكم هذا القول قبلهُ؟ فزعمْتَ أنْ لا، فقلت: لو كان أحدٌ
منكم قال هذا القول قبله، قلتُ: رجلٌ يأتَمُّ بقولٍ قد قيل قبله. وسألتُكَ:
هل كنتم تتَّهمُونَه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فعرفتُ
أنَّه لم يكنْ ليدع الكذب على النَّاسِ ويكذبَ على الله. وسألتُكَ هل كان منْ
آبائه من ملكٍ، فزعمْتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كان من آبائه ملكٌ قلتُ يطلبُ
ملك آبائه، وسألتك: أشراف النَّاس يتَّبِعونَه أم ضُعفاؤهم؟ فزعمت أن
ضُعفاءهم اتَّبِعوه، وهم أتْبَاعُ الرُّسُل، وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟
فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتمَّ، وسألتك هل يرتدُّ أحدٌ
سخطةً لدينه بعد أنْ يدخُلَ فيه؟ فزعمت أنْ لا، فكذلك الإيمَان حين
تخْالِطُ بشاشتُه القلوب لا يسخطه أحدٌ. وسألتُكَ: هل يغْدِرُ؟ فزعمت أنْ
لا، وكذلك الرُّسلُ لا يغْدِرُون. وسألتك: هل قاتلتموه وقاتلكم؟
فزعمْتَ أنْ قد فعل، وأنَّ حربكُمْ وحربةُ تكون دُولًا، يُدالُ عليكم المرَّةَ
وتُدَالُون عليه الأخرى، وكذلك الرُّسل تُبْتلى وتكون لها العاقبةُ. وسألتكَ
بِمَاذا يأمُركم؟ فزعمْت أَنَّه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشْرِكوا به شيئًا،
وينهاكم عمَّا كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصلاة، والصَّدقةِ، والعفاف،
والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. قال: وهذه صفةٌ نبيِّ قد كنت أعلم أنَّه
خارجٌ، ولكن لم أعلم أنَّه منكم، وإنْ يكُ ما قلت حقًّا فيُوشِكُ أن يملك
موضع قدميَّ هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشَّمْتُ لقاءَهُ، ولو
کنت عنده لغسلت قدمیه .. الحدیث (١).
(١) البخاري ((الفتح)) (٦/ ٢٩٤١) واللفظ له، ومسلم (١٧٧٣).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٤٣
علو الهمة في الوفاء
• عن ابن عباس الفشل أنَّ امرأةً من جُهينة جاءتْ إلى النّبِّ وَالم
فقالتْ: إنَّ أمِّي نذرتْ أن تَحُجَّ فلم تحجَّ حتَّى ماتت، فأَحُجُ عنها؟ قال:
((نعم، حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمُّكِ دينٌ أكنتٍ قاضيتَهُ؟ اقْضُوا
الله، فالله أحقُّ بالوفاءِ)) (١).
• عن عليّ بن الحسين: أنَّهم حين قدمُوا المدينةَ، من عند يزيد بن
معاوية، مَقْتَلَ الحسين بن عليٍّ النضها لقيهُ المسور بن مخرمةً، فقال له: هل
لك إليَّ من حاجةٍ تأمرني بها؟. قال: فقلت له: لا. قال له: هل أنت معْطِّ
سيف رسولِ الله وَلّ؟ فإِنِّي أخافُ أن يغْلِبَك القوم عليه. وايمُ الله؛ لئن
أعطيتنيه لا يخلصُ إليه أبدًا، حتَّى تَبْلُغَ نفسي. إنَّ عليّ بن أبي طالبٍ خطب
بنت أبي جهْل على فاطمةَ. فسمعتُ رسول الله وَ له وهو يخطبُ النَّاسَ في
ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذٍ مُحْتلمٌ، فقال: ((إنَّ فاطمةَ مِنِّي، وإِنِّي أتحوَّفُ
أن تُقتن في دينها (٢)). قال: ثمَّ ذکر صِهْرًا (٣) له من بني عبد شمسٍ. فأثنى
عليه في مُصاهريه إيَّاهُ فأحسن. قال: ((حدَّثَني فصدقني. ووعدني فأوْفَى لي.
وإِّ لستُ أحرِّمُ حلالًا (٤) ولا أُحِلُّ حرامًا. ولكن، والله لا نجتمعُ بنتُ
(١) البخاري ((الفتح)) (٤/ ١٨٥٢)، واللفظ له، ومسلم (١٣٣٤) نحوه.
(٢) أن تفتن في دينها: أي بسبب الغيرة الناشئة من البشرية.
(٣) ثم ذكر صهرا: هو أبو العاص بن الربيع. زوج زينب ﴿ها، بنت رسول الله وَ الهول
والصهر يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة، وهو مشتق من صهرت
الشيء وأصهرته، إذا قربته. والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين.
(٤) لست أحرم حلالاً: أي لا أقول شيئًا يخالف حكم الله. فإذا أحل شيئًا لم
أحرمه. وإذا حرمه لم أحله، ولم أسكت عن تحريمه، لأن سكوتي تحليل له،
ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٤٤
صلاح الأمة في علو الهمة
رسولِ الله وَهِ وبنْتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا))(١).
• عن عبد الله بن عمرٍ و لنفما أنّ رسول الله وَّه قال في خُطْبته: «أَوْفُوا
بحلْفِ الجاهليّةِ، فإنَّ الإسلام لم يزدْهُ إلّا شدَّةً، ولا تحدثوا حِلْفًا في
الإسلام»(٢).
· عن عبادة بن الصَّامتِ لأنه وكان شهد بدرًا، وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلة
العقبة؛ أنَّ رسول الله وَّه قال وحوله عصابةٌ من أصحابه: ((بايعوني على
أنْ لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنُوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا
تأُوا بُهْتَانٍ تفترونه بين أيديكم وأرجُلِكم، ولا تعْصُوا في معروفٍ. فمن
وفَی منکم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقِبَ في الدنيا فهو
كفَّارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثمَّ سترهُ الله فهو إلى الله: إنْ شاء عفا
عنهُ، وإن شاء عاقبهُ)). فبايعناهُ على ذلك(٣).
• عن أبي هريرة لهعنه قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم الله
يوم القيامة ولا يزكِّهم ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضلِ ماءٍ بالطريق
يمنع منه ابن السبيل. ورجلٌ بايع إمامًا لا يبايعه إلّا لدنْيَاهُ، إن أعطاهُ ما
يريد وفَّى له، وإلا لم يفِ له. ورجلٌ بايع رجلًا سلْعَةٍ بعد العصر، فحلف
بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا، فصدَّقَهُ فأخذها، ولم يُعطَ بها))(٤).
· عن أبي حازم قال: قاعدْتُ أبا هريرة خمس سنين. فسمعته يُحدِّثُ
(١) البخاري ((الفتح)) (٣٧٢٩/٧)، ومسلم (٢٤٤٩) واللفظ له.
(٢) أحمد (٢٠٧/٢) واللفظ له. والترمذي (١٥٨٥) وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وقال محقق ((جامع الأصول)) (٦/ ٥٦٦): كما قال الترمذي.
(٣) البخاري ((الفتح)) (١٨/١) واللفظ له، ومسلم (٧٠٩).
(٤) البخاري ((الفتح)) (١٣ /٧٢١٢) واللفظ له، ومسلم (١٠٨).
بعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٤٥
مـ
علو الهمة في الوفاء
عن النّبِّ وَّ قال: ((كانتْ بنو إسرائيل تسُوسهم الأنبياءُ (١). كلَّما هلك
نبيٌّ خَلَفْهُ نبيٌّ (٢). وأَنَّه لا نبيَّ بعدِي. وستكون خُلفَاءُ فيكثرون)). قالوا:
فما تأمرُنا؟ قال: ((فُوْا ببيعة الأوَّلِ فالأوَّل (٣). وأعطوهم حقَّهُمْ. فإنَّ الله
سائِلُهم عَّ استرعاهم)) (٤).
· عن عمر بن الخطاب إلى أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي نذرتُ في
الجاهليّة أنْ أعتكفَ ليلةً في المسجد الحرام، فقال له النبيُّ وَِّ: ((أوفٍ
نذْرَك)». فاعتكف ليلةً (٥).
• عن أبي ذرِّ عَظْه عن النبيِّ وَّةٍ، فيمَا روى عن الله - تبارك وتعالى-
أَنَّه قال: ((يا عبادي، إنِّ حرَّمْتُ الظلم على نفسي(٦) وجعلته بينكم محرَّمًا.
(١) تسوسهم الأنبياء: أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية.
والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه.
(٢) كلما هلك نبي خلفه نبي: في هذا الحديث جواز قول: هلك فلان، إذا مات.
وقد كثرت الأحاديث به وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن
يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَسُولاً﴾.
(٣) فوا ببيعة الأول فالأول: معنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة
الأول صحيحة يجب الوفاء بها. وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه
طلبها. وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين. وسواء كانا في
بلدين أو بلد. أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره.
(٤) البخاري ((الفتح)) (٣٤٥٥/٦)، ومسلم (١٨٤٢) واللفظ له.
(٥) البخاري ((الفتح)) (٤/ ٢٠٤٢) واللفظ له، ومسلم (١٦٥٦).
(٦) إني حرمت الظلم على نفسي: قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت. وأصل
التحريم في اللغة المنع. فسمى تقدسه عن الظلم تحريمًا، لمشابهته للممنوع في
أصل عدم الشيء.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٤٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فلا تظَّلُوا(١). يا عبادي، كلُّكُمْ ضَالِّ(٢) إِلَّا من هديتُهُ. فاستْهدُوني أهدِكُمْ
يا عبادي، كلِّكمْ جائعٌ إلَّا من أطْعَمْتُهُ. فاستطعمُوني أطْعِمْكُمْ. يا عبادي،
كُّكم عَارٍ إلَّا من كسوْتُهُ. فاستِكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يا عبادي، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ(٣)
بالليل والنَّهارِ، وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا. فاستغفروني أغفر لكم. با
عبادي، إِنَّكُمْ لن تبلغوا ضَرِّي فتضُرُّوني. ولنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا
عبدي، لو أنَّ أوَّلُمْ وآخرَ كُمْ وإنْسَکم وچِنگُمْ كانوا على أتقى قلبٍ رجلٍ
واحدٍ منكمْ. ما زادَ ذلك في مُلْكِي شيئًا. يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخركُمْ.
وإِنْسكم وجِنَّكم. كانوا على أَفْجَرِ قلب رجلٍ واحدٍ منكم. ما نقص ذلك
من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أنَّ أَوَّلكم وآخرَكُمْ. وإنْسكم وجنكم. قاموا
في صعيدٍ واحدٍ فسألوني. فأعطيْتُ كلّ إنسانٍ مسألتَهُ ما نقص ذلك ممّاً
عندي إلَّا كما ينقص المخْيَطُ (٤) إذا أُدْخل البحر. يا عبادي، إنما هي
(١) فلا تظالموا: أي لا تتظالموا. والمراد لا يظلم بعضكم بعضًا.
(٢) كلكم ضال إلا من هديته: ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال، إلا من هداه الله
تعالى. وفي الحديث المشهور: ((كل مولود يولد على الفطرة)). فقد يكون المراد
بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي وَله. وأنهم لو تُرِكوا وما في
طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا. وهذا الثاني أظهر.
(٣) إنكم تخطئون: الرواية المشهورة: تخطؤون بضم التاء. وروى بفتحها وفتح
الطاء. يقال: خطئ يخطأ إذا فعل ما يأثم به، فهو خاطئ. ومنه قوله تعالى:
﴿أَسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَطِينَ ﴾ [يوسف]. ويقول في الإثم أيضًا: أخطأ.
فهما صحيحان.
(٤) إلا كما ينقص المخيط: قال العلماء: هذا تقريب إلى الإفهام. ومعناه لا ينقص
شيئًا أصلاً. كما قال في الحديث الآخر: ((لا يغيضها نفقة)) أي لا ينقصها نفقة؛
لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني. وعطاء
=
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٤٧
علو الهمة في الوفاء
أعمالكم أحصيها لكم، ثمَّ أوفِّيكم إِيَّاهَا. فمنْ وجد خيرًا فليحْمَدِ الله.
ومن وجد غير ذلك فلا يلُومَنَّ إلّا نفسه)».
• عن سعيد بن المسيِّب الله قال: حدَّث عثمان بن أبي العاص قال:
آخر ما عهد إليَّ رسول الله وَلِ: ((إذا أَمْتَ قومًا فَأَخِفَّ بهم الصَّلاة))(١).
عن أمِّ عطيَّةَ ﴿شعنها قالت: أخذ علينا النَّبِّ وَّهِ عند البيعَةِ أنْ لا ننُوحَ،
فما وفتْ منَّا امرأةٌ غير خمس نسوةٍ: أمّ سليم، وأمّ العلاءِ، وابنةِ أبي سبرةً
امرأةٍ معاذٍ، وامرأتينٍ، أو ابنة أبي سبْرةَ، وامرأةٌ مُعاذٍ، وامرأةٍ أخرى)) (٢).
• عن أبي هريرة ظلسنه عن رسول الله وَلَ. فذكر أحاديثَ منها: وقال
رسول الله وَله: ((اشترى رجُلْ من رَجُلِ عقارًا(٣) له. فوجد الرَّجُل الذي
اشترى العقارَ في عقاره جَرَّةً (٤) فيها ذهبٌ. فقال له الذي اشترى العقارَ.
خُذّْ ذهبك مِنِّي. إِنَا اشتريْتُ منك الأرض. ولم أَبْتَعْ منك الذّهَب. فقال
الذي شَرَى الأرض (٥): إنما بعتُك الأرض وما فيها. قال: فتحاكمًا إلى
الله تعالى من رحمته وكرمه، وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص
فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة.
والمقصود التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه. فإن البحر من أعظم المرئيات عيانًا
وأكبرها والإبرة من أصغر الموجودات مع إنها صقيلة لا يتعلق بها ماء.
(١) مسلم (٤٦٨).
(٢) البخاري ((الفتح)) (١٣٠٦/٣) واللفظ له، ومسلم (٩٣٦).
(٣) عقارًا: العقار هو الأرض وما يتصل بها. وحقيقة العقار الأصل. سمي بذلك من
العقر، بضم العين وفتحها، وهو الأصل. ومنه: عقر الدار، بالضم والفتح.
(٤) جرة: إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.
(٥) شرى الأرض: هكذا هو في أكثر النُّسَخ. وفي بعضها: اشترى. قال العلماء:
الأوَّل أصح. وشرى بمعنى باع كما في قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنْ تَخْس ◌َ
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٤٨
صلاح الأمة في علو الهمة
رجلٍ. فقال الذي تحاكمًا إليه: ألكما ولدٌ؟ فقال أحدهما: لِي غُلامٌ. وقال
الآخرُ: لِ جاريَةٌ. قال: أنكِحُوا الغلام الجارية. وأنفقُوا على أنفسِكُمًا منه.
وتصدَّقَا))(١).
• عن أبي هريرة فله أنَّ النبيّ وَّه قال: ((اللهم، إنِّ أتخذ عندك عهدًا
لن تخلفَنِيه. فإنَّمَا أنا بشرٌ. فأيُّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته.
فاجعلها له صلاةٌ وزكاةً وقربةً، تقرِّبه بها إليك يوم القيامة))(٢).
• عن ابن عباسٍ ﴿إنفي قال: قال النبي ◌َّ وهو في قُبَّةٍ: «اللَّهُمَّ إني
أنشدك عهدك ووعدكَ. اللَّهُمَّ إِنْ شئتَ لم تعبد بعد اليوم)). فأخذ أبو بكرٍ
بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربِّكَ. وهو في الدِّرْع،
فخرج وهو يقول: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الذُّبُرَ م ◌َلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ
أَدْهَى وَأَمَرُّ (٦)﴾ [القمر]، وقال وهيبٌ: حدَّثنا خالدٌ ((يوم بدرٍ))(٣).
• عن أبي هريرة النه أَنَّه سمعَ النبَّ وَلَه يقولُ: ((إنَّ ثلاثةً في بني
إسرائيل: أَبْرَصَ (٤) وأقرعَ وأعْمَى. فأرادَ الله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبعث إليهم ملكًا.
فَأَتَى الأبرَص فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ وجلدٌ حسنٌ،
ويذهب عنِّي الذي قد قِذِرَني (٥) الناسُ. قال: فمسحهُ فذهب عنه قذره
وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: الإبل
ولهذا قال: فقال الذي شرئ الأرض إنما بعتك.
(١) البخاري ((الفتح)) (٣٤٧٢/٦)، ومسلم (١٧٢١) واللفظ له.
(٢) البخاري ((الفتح)) (١١/ ٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١) واللفظ له.
(٣) البخاري ((الفتح)) (٢٩١٥/٦).
(٤) أبرص: قال في القاموس: البرص بياض يظهر في ظاهر البدن.
(٥) قذرني الناس: أي اشمأزوا من رؤيتي.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٤٩
علو الهمة في الوفاء
- أو قال: البقر. شكَّ إسحاق - إلَّا أنَّ الأبرص والأقرع قال أحدهما:
و
الإبل. وقال الآخرُ: البقر قال: فأعطي ناقةً عشراءَ (١). فقال: بارك الله لك
فيها. قال: فأتى الأقْرع فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قال: شَعْرٌ حسنٌ
ويذهب عنِّ هذا الذي قذرني الناسُ. قال: فمسحه، فذهب عنه، وأعْطِيَ
شعرًا حسنًا. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرةً حاملًا.
فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأعمى فقال: أي شيءٍ أحبُّ إليك؟
قال: أنْ يُردَّ إليَّ بصري فَأَبْصُرُ به النَّاس. قال: فمسحهُ فَرَدَّ الله إليه بصرهُ.
قال: فأيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاةً والدةً(٢). فأنتجَ هذانٍ
وولَّدَ هذا(٣). قال: فكان لهذا وادٍ من الإبل. ولهذا وادٍ من البقر. ولهدا وادٍ
من الغنم. قال: ثمَّ إِنَّهُ أتَى الأبرصَ في صورته وهيئته (٤). فقال: رجلٌ
مسكينٌ. قد انقطعت بي الحبالُ (٥) في سفري. فلا بلاغَ لي اليوم إلَّا بالله ثمَّ
بك. أسألُكَ، بالذي أعطاك اللَّون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا
أتبلّغُ عليه في سفري. فقال: الحقوقُ كثيرةٌ. فقال له: كأنّي أعرفك. ألم تكن
أبرص يقذرُك النَّاسُ؟ فقيرًا فأعطاك اللهُ؟ فقال: إنما ورثْتُ هذا المال كَابِرًا
(١) ناقة عشراء: هي الحامل القريبة الولادة.
(٢) شاة والدًا: أي وضعت ولدها، وهو معها.
(٣) فأنتج هذان وولد هذا: هكذا الرواية: فأنتج، رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال.
والمشهور نتج، ثلاثي. وممن حكى اللغتين الأخفش. ومعناه تولى الولادة،
وهي النتج والإنتاج. ومعنى ولد هذا، بتشديد اللام، معنى أنتج، والنتاج للإبل،
والمولد للغنم وغيرها، هو كالقابلة للنساء.
(٤) أي جاءه في صورة رجل أبرص - كما كان كذلك قبل أن يمسحه الملك.
(٥) انقطعت بي الحبال: هي الأسباب. وقيل: الطرق.
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٥٠
صلاح الأمة في علو الهمة
عن كابر (١). فقال: إن كنتَ كاذبًا، فصيَّرَك الله إلى ما كنت. قال: وأَتَى
الأقرعَ في صورته فقال له مثل ما قال لهذا. ورَدَّ عليه مثل ما رَدَّ على هذا.
فقال: إنْ كنت كاذبًا فصيَّرك اللهُ إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في
صورته وهيئتِهِ. فقال: رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيلٍ. انقطعتْ بي الحبالُ في
سفري. فلا بلاغَ لي اليوم إلّا بالله ثمَّ بك. أسألُك بالذي رَدَّ عليك بصرك،
شاةً أتْبَلَّغُ بها في سفَرِي. فقال: قَدَّ كنتُ أعْمَى فَرَدَّ اللهُ إليّ بصري. فخُذْ ما
شئْتَ. ودَعُ ما شئْتَ. فوالله لا أجهدك اليوم (٢) شيئًا أخذتَهُ لله. فقال:
أمسك مالك. فإِنَّمَا ابتُليتُم. فقد رُضِيَ عنك وسُخِطَ على صاحبيْكَ))(٣).
• عن جابر للم أنّ رجلًا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن-
وُ
فسألَ النبَّ وَّ عن شرابٍ يشرَبُونه بأرضهم من الذّرة يقال له المزرُ؟
فقال النبيُّ وَّ: ((أو مسكِرٌ هو؟)) قال: نعم. قال رسول الله وَله: ((كلّ
مسكر حرامٌ. إنَّ على الله وَّةَ عَهْدًا، لمن يشربُ المسكر، أنْ يسقيَهُ منْ طينةٍ
الخبالِ)) قالوا: يا رسولَ الله؛ وما طينَهُ الخبالِ؟ قال: ((عَرَقُ أهلِ النَّارِ، أو
عصارةُ أهل النَّارِ))(٤).
· عن ابن مُحيريز؛ أنَّ رجلاً من بني كنانةَ يُدعى المخْدجيَّ سمع
رجلًا بالشَّام يُدْعَى أبا محمدٍ يقول: إنَّ الوتر واجبٌ، قال المخدجيُّ:
(١) إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر: أي ورثته من آبائي الذين ورثوه من
آبائهم، كبيرًا عن كبير، في العز والشرف والثروة.
(٢) أجهدك: معناه لا أشق عليك برد شيء تأخذه.
(٣) البخاري ((الفتح)) (٣٤٦٤/٦)، ومسلم (٢٩٦٤) واللفظ له.
(٤) مسلم (٢٠٠٢).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
١٥١
علو الهمة في الوفاء
فرحْتُ إلى عُبادة بن الصامتِ فأخبرته، فقال عبادةُ: كذب أبو محمدٍ (١)،
سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((خمسُ صلواتٍ كتبَهُنَّ اللهُ على العبادِ، فمنْ
جاء بهنَّ لم يضَيِّعْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقُّهنَّ، كان له عند الله عهدٌ أنْ
يدخلهُ الجنَّةَ، ومن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهدٌ أنْ يدخلهُ الجنَّةَ، ومن
لم يأتِ بهِنَّ فليس له عند الله عهدٌ: إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاء أدْخله الجنَّةَ))(٢).
· عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ، عن رجل من أصحاب النَّبِّ
وَّ؛ أنَّ كُفَّارَ قريشٍ، كتبُوا إلى ابن أبِّ ومنْ كان يغْبُّدُ معه الأوْثَان، من
الأوسِ، والخزرج، ورسولُ اللهِ وَّهِ يومئذٍ بالمدينةِ، قبل وقعةِ بدرٍ: إِنَّكُمْ
آويتم صاحبنا، وإنَّا نُقْسِمُ بالله لتقاتلُنَّهُ أو لتخْرُ جُنَّ أو لنسيرنَّ إليكم حتَّى
نقْتُل مقاتلتكُمْ، ونستبيحُ نساءَكُم فلمَّا بلغ ذلك عبد الله بن أُبِّ ومن كان
معه منْ عبدةِ الأوْثانِ، اجتمعوا لقتال النَّبِّ وَّهِ، فلمَّا بلغَ ذلك النَّبيَّ وَّه
لقيَهُمْ فقال: ((لقدْ بلغ وعيدُ قريشٍ منكم المبالغَ، ما كانت تكيدُكُمْ بأكثر
مَّا تُريدون أن تكِيدُوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم
وإخوانكم؟)). فلمَّا سمعوا ذلك من النبِّيوَلِّهِ، تفرَّقُوا، فبلغ ذلك كُفَّارَ
قريشٍ، فكتبت كُفّارُ قريشِ بعد وقعة بدرٍ إلى اليهودِ: إنَّكُمْ أهل الحلقةِ (٣)
والحصونِ، وإنَّكم لتقاتلنَّ صاحبنا، أو لنفعلنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا
وبين خدمٍ نسائِكُمْ شيءٌ - وهي الخلاخِيلُ - فلمَّا بَلَغَ كتابهمُ النّبِّ وََّ،
أجْمَعَتْ بنو النَّضِير بالغدْرِ، فأرسلوا إلى رسولِ الله وَله: اخرجْ إلينا في
(١) كذب: أخطأ - وهي لُغة بعض العرب -.
(٢) أبو داود (١٤٢٠) واللفظ له وقال الألباني (١٢٥٨): صحيح، والدارمي
(٢٠٨/١) حديث رقم (١٥٧٧).
(٣) الحلقة: الدُّرع، وقد يُراد بها السلاح مطلقًا.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٢
صلاح الأمة في علو الهمة
ثلاثين رجلاً منْ أصحابكَ، ولْيخْرجْ منَّا ثلاثونَ حَبْرًا، حتى نلْتَقِيَ بمكان
المنصفِ فيسْمعوا منك، فإنَّ صدَّقوكَ وآمنُوا بك، آمنًّا بك، فقُصَّ
خبرهم.
فلمّا كان الغَدُ، غَدَا عليهم رسولُ الله وَِّ بالكتائبِ فحصرهمْ فقال
لهم: ((إنكم والله لا تأمَنُونَ عندي إلَّا بعهدٍ تعاهدوني عليه)). فأبوا أن
يُعْطوه عهْدًا، فقاتلهم يومهم ذلك. ثمَّ غَدَا على بني قريظةَ بالكتائبِ،
وترك بني النَّضيرِ، ودعاهُمْ إلى أنْ يعاهدوهُ، فعاهدُوه. فانصرفَ عنهم،
وغدا على بني النَّضير بالكتائبِ فقاتلهم، حتَّى نزلُوا على الجلاءِ، فجَلَتْ
بنُو النَّضِيرِ، واحتملُوا ما أقلَّتِ الإبلُ منْ أمتعتهم، وأبوابٍ بيوتهم
وخشبِهَا، فكان نخْلُ بني النَّضير لرسولِ اللهِ وَّه خاصَّةً، أعطاهُ الله إِيَّاهَا،
وخصَّهُ بها، فقال: ﴿ وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا
رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتالٍ، فأعطى النبيُّ وَّهَ، أكثرها
للمُهاجرين، وقسّمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانَا ذَوَيْ
حاجةٍ، لم يقسم لأحدٍ من الأنْصارِ غيرهما، وبقِيَ منها صدقةُ رسولِ الله
(وَلِّ، التي في أيْدي بني فاطمةَ ﴿ِشنها))(١).
• عن كعبِ ظله أنَّه تقاضي ابن أبي حدْردٍ دَينًا كان له عليه في
المسجد، فارتفعت أصواتهُمَا حَتَّى سمعها رسول الله ◌َّالله وهو في بيته،
فخرج إليهمًا حتَّى كشف سجْفَ (٢) حجرته، فنادَى: ((یا کعبُ))، قال:
لبَّك يا رسول الله، قال: ((ضع من دينك هذا، وأومأ إليه أي الشَّطْرَ))،
(١) أبو داود (٣٠٠٤) وقال: الألباني (٢٥٩٥): ((صحيح الإسناد)).
(٢) سَجْفٌ - بفتح السين والكسرها - : السَّتر مَشقوق الوسط كالمصراعَيْن.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٣
علو الهمة في الوفاء
قال: لقد فعلتُ يا رسول الله، قال: ((قُم فاقْضِهِ))(١).
• عن أبي هريرة ظلْعنه عنْ رسول الله وَّةٍ؛ أَنَّهُ ذكر رجلاً من بني
إسرائيل سألَ بعض بني إسرائيل أنْ يسلفه ألف دينارٍ فقال: ((اثْنني
بالشّهداءِ أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال:
كفى بالله كفيلاً. قال: صدقْتَ، فدفعها إليه على أجل مسمّى. فخرج في
البحر فقضى حاجتَهُ، ثمَّ التمس مركبًا يركبُهَا يقدمُ عليه للأجلِ الذي
أَجَّلَهُ فلم يجدْ مركبًا، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدْخَلَ فيها ألف دينارٍ
وصحيفةً منه إلى صاحبِهِ، ثمَّ زَجَّحَ موضعَهَا (٢)، ثمَّ أَتَى بها إلى البحرِ
فقال: اللَّهُم إنَّك تعلم أنّي كنت تسلَّفْتُ فلانًا ألف دينارٍ فسألني كفيلاً
فقُلْتُ: كفى بالله كفيلاً، فرضِيَ بكَ. وسألني شهيدًا فقلتُ: كفى بالله
شهيدًا، فرضيَ بذلك. وإنِّي جهدْتُ أنْ أجد مركبًا أَبُعثُ إليه الذي له فلم
أقْدر، وإِنِّي أستودِعُكَها. فرمى بها في البحر حتَّى وَجَتْ فيه. ثمَّ انْصرفَ
وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرَّجُل الذي كان أسلفهُ
ينظر لعلَّ مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المالُ، فأخذها لأهله
حطبًا، فلمّا نشرها وجد المال والصحيفة، ثمَّ قدم الذي كان أسْلفهُ فأتَى
بالألف دينارٍ فقال: والله ما زلْتُ جاهِدًا في طلب مركبٍ لآتيكَ بَا لكَ فَا
وجدْتُ مرْكبًا قبل الذي أتيْتُ فيه. قال: هل كنت بعثتَ إليَّ بشيءٍ؟ قال:
أخبرك أنّي لم أجِدْ مركبًا قبل الذي جئْتُ فيه. قال: فإنَّ الله قدْ أدَّى عنك
(١) البخاري ((الفتح)) (٢٤١٨/٥).
(٢) زجج موضعها: أي سوَّى موضع النقر وأصلحه.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٤
صلاح الأمة في علو الهمة
الذي بعثْتَ في الخشبةِ، فانْصرفْ بالألفِ الدِّينارِ رَاشِدًا))(١).
• عن ابن عمر ◌ِشئ أنَّ رسولَ الله وَّهِ قالَ: ((بينما ثلاثةُ نفرٍ عَمَّنْ كان
قبْلكم إذا أصابهُمْ مطرٌّ، فأوَوْا إلى غارِ فانطَبَق عليهم، فقال بعضهم
لبعضٍ: إِنَّه والله يا هؤلاءِ؛ لا يُنجيكم إلَّ الصدقُ، فليدعُ كُلُّ رجلٍ منكم
بِمَا يعلَمُ أَّهُ قد صدق فيه. فقال واحدٌ منهم: اللَّهُمَّ، إنْ كنت تعلمُ أَنَّهُ كان
لي أجيرٌ عملَ لي على فرقٍ من أرُزِّ، فذهب وترَكَهُ، وأنِّ عَمدْتُ إلى ذلك
الفرق فزرعْتُه، فصارَ منْ أمْرِهِ أنّ اشتريْتُ منه بقرًا، وأنَّه أتاني يطلبُ
أجْرَهُ، فقلت له: اعْمِدْ إلى تلك البقر فسُقْها، فقال لي: إنَّما لي عندك فرقٌ
منْ أرُزِّ. فقلت له: اعْمد إلى تلك البقر، فإنها منْ ذلك الفرقِ. فساقها. فإنْ
كنت تعلمُ أنّ فعلتُ ذلك من خشْيتكَ ففَرِّجْ عنّا. فانْساخَتْ عنهم
الصخْرةُ. فقال الآخرُ: اللَّهُمَّ إنْ كنت تعلم أنَّهُ كان لي أبوانِ شيخانٍ
كبيرانٍ، وكنت آتيهمَا كُلَّ ليلةٍ بلبنِ غنمٍ لي، فأبطأتُ عنهما ليلةً، فجْتُ وقد
رقدًا؛ وأهلي وعيالي يتضاغَوْنَ من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشربَ
أبُوَايَ، فكرِهْتُ أنْ أوقظهُمَا، وكرهْتُ أنْ أدعُهُمَا فيستكِنَّا لشربتِهِمَا، فلم
أزَلْ أنتظِرُ حتى طلع الفجرُ. فإنْ كنت تعلمُ أنّي فعلتُ ذلك من خَشْيتِكَ
ففرِّجْ عنَّا. فانساختْ عنهم الصَّخرةُ حتى نظروا إلى السماءِ. فقال الآخرُ:
اللهُمَّ إنْ كنت تعلمُ أنَّهُ كان لي ابنةُ عَمٍّ من أحبِّ الناس إليَّ، وأنِي رَاودْتُها
عن نفسها فَأَبتْ إلّا أنْ آتِيهَا بمئةِ دينَارٍ، فطلبْتُها حتى قدرْتُ، فأتيتُهَا بها
فدفعتُهَا إليها، فأمْكَنَتْنِي من نفسها، فلمَّا قَعَدْتُ بين رجليها فقالت: اتَّق الله
(١) البخاري ((الفتح)) (٤/ ٢٢٩١).
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٥
علو الهمة في الوفاء
ولا تَفُضَّ الخاتِمَ إلَّا بحقِّهِ، فَقُمْتُ وتركْتُ المئةَ الدِّينَارِ. فإنْ كنت تعلم أنّي
فعلت ذلك من خشْيَكَ ففرِّجْ عنَّا، ففرَّجَ الله عنهم فخَرجُوا))(١).
· عن أبي هريرة است قال: كنت مع عليٍّ بن أبي طالبٍ حيثُ بعثَهُ
رسولُ اللهِ وَّه إلى أهلِ مَكَّةَ ببراءة قال: ما كنتم تُنَادُونَ؟ قال: كنَّا نُنَادِي:
أَنَّه لا يدخَلِ الجنَّة إلَّا مؤمنٌ، ولا يطُوفُ بالبيت عريانٌ، ومن كان بينه
وبين رسول الله وَاللهِ عهْدٌ فإِنَّ أجَلَهُ - أو أمدَهُ- إلى أربعةِ أشهُرِ فإذا مضتٍ
الأربعةُ الأشهر فإنَّ الله بريءٌ من المشركينَ ورسولُهُ، ولا يَحُجّ هذا البيت
بعد العام مشرِكٌ، فكنتْ أُنَادِي حتّى صَحِلَ صَوْتٍ (٢))(٣).
• عن عبد الله بن عامرٍ لِسته أنَّهُ قال: دعتْني أمِّي يومًا ورسولُ الله وَله
قاعِدٌ في بيتنا، فقالت: ها تَعَال أُعطيكَ، فقال لها رسولُ الله وَلِ: ((وَما
أرَدْتِ أن تُعْطِيَهُ؟)) قالت: أُعْطيه تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِوَّةِ: «أَمَا إِنَّكِ لوْ
لمْ تُعْطِيهِ (٤) شيئًا كُتِبَتْ عليك كذْبٌ))(٥).
• عن أمّ هانيءٍ ابنة أبي طالبٍ يضيفها قالتْ: ذهبت إلى رسول الله وَال
عَامَ الفتح فوجدته يغتسل وفاطمةُ ابنته تستره، فسلّمْتُ عليه فقال: ((من
(١) البخاري ((الفتح)) (٣٤٦٥/٦) واللفظ له، ومسلم (٢٧٤٣).
(٢) صحل صوتي: أي بَحَّ أي غلظ وخشونة في الصوت.
(٣) أحمد (٢٩٩/٢) واللفظ له. والترمذي (٣٠٩١ - ٣٠٩٢) وآخر عنده من حديث
علی څ (٨٧١)، وقد سأله زيد بن أتبع، وقال الترمذي: حسن، وفي الباب عن أبي
هريرة لسنه. وابن مردويه والبزار. وأصله عند البخاري (٤٦٥٥).
(٤) لم تعطيه: هكذا وردت بإثبات الياء، والقواعد تقتضي حذفها بعد لم.
(٥) أبو داود (٤٩٩١) واللفظ له وقال الألباني (٤١٧٦): حسن، ((الصحيحة)) (٧٤٨)،
وأحمد (٤٤٧/٣).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٦
صلاح الأمة في علو الهمة
هذه؟)) فقلت: أنا أمُّ هاني بنتُ أبي طالبٍ. فقال: ((مرحبًا بأمّ هانيٍ))، فلمّا
فرغَ من غسله قام فصلَّ ثَمَانِ ركعاتٍ ملتحِفًا في ثوبٍ واحدٍ. فقلتُ: يا
رسول الله، زعم ابن أمِّ عليٌّ، أنَّه قاتلٌ رجلاً قد أجرتُه؛ فلانُ ابن هيبرة.
فقال رسول الله وَّةٍ: ((قد أجرْنَا من أجرتٍ يا أمَّ هانيءٍ))، قالت أمُّ هانيءٍ:
وذلك ضُحَّى(١).
• عن أبي جرَيِّ جابر بن سليم، قال: رأيتُ رجلًا يصدر النَّاسُ عنْ
رأيه، لا يقول شيئًا إلَّا صدروا عنه، قلتُ: من هذا؟ قال: هذا رسول الله
وَله، قلت: أنت رسول الله وَله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابكَ
ضُرٌّ فدعوتَهُ كشفَهُ عنك، وإنْ أصابك عامُ سَنَةٍ (٢) فدعوْتَهُ أنبتها لك وإذا
كنت بأرض قفراءَ أو فلاةٍ فضلَّتْ راحلتُك فدعوْتَهُ ردَّها عليك)) قلتُ:
اعهد إليَّ، قال: ((لا تسُبَّنَّ أحدًا)) قال: فما سببْتُ بعدهُ حُرًّا ولا عبدًا ولا
بعيرًا ولا شاةً، قال: ((ولا تحْقرَنَّ شيئًا من المعروفِ، وأنْ تكَلِّمَ أخاكَ وأنْتَ
مُنْبَسِطٌ إليهِ وجْهُكَ، إِنَّ ذلك من المعروفِ، وارْفَعْ إِزَارَكَ إلى نصفٍ
السَّاقِ، فإنْ أَبَيْتَ فإلى الكعبين، وإِيَّاكَ وإسْبالَ الإزَارِ، فإنَّهَا من المخِيلَةِ (٣)،
وإنَّ الله لا يُحبُّ المخيلَةَ، وإن امرُؤٌ شتمك وعيَّرك بما يعلمُ فيكَ فلا تُعيِّرُهُ
بَما تعلمُ فيه، فإِنَّمَا وبَالُ ذلك عليه))(٤).
(١) البخاري ((الفتح)) (٣١٧١/٦) واللفظ له، ومسلم (٣٣٦).
(٢) عام سنة: أي عام جدب.
(٣) المخيلة -بفتح الميم وكسر الخاء- والخال والخيل والخيلاء والخيلة كله
الكبير.
(٤) أبو داود (٤٠٨٤) وقال الألباني: صحيح، والترمذي (٢٨٧٧). وصححه ابن
حبان رقم (١٢٢١) في الموارد، ومحقق ((جامع الأصول)) (١١/ ٧٤٦).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٥٧
علو الهمة في الوفاء
• عن بريدة لهعنه قال: قال رسول الله وَالله: ((العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وبينَهُمُ
الصَّلاةُ، فمَنْ تَرَكها فقدْ كَفَرَ ))(١).
· عن عبد الرحمن بن عبد ربِّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا
عبدالله بن عمرو بن العاص جالسٌٌ في ظلِّ الكعبة. والنَّاسُ مجْتَمِعُونَ
عليه. فأتيتُهُمْ. فجلستُ إليهِ. فقال: كُنَّا مع رسولِ الله وَّهِ في سفرٍ. فنزلنا
منزلًا. فمِنَّا من يُصْلِحُ خِبَاءَه. ومنَّاً منْ ينتضِلُ (٢) ومنَّا من هو في جَشَرِهِ(٣)
إذ نادَى مُنَادِي رسول الله وَّةِ: ((الصَّلاة جامعةً)) (٤). فاجتمعنا إلى رسول الله
وَلَه فقال: ((إنَّه لم يكنْ نبيٌّ قَبْلٍ إِلَّا كان حقًّا عليه أنْ يدلَّ أَمَّتَهُ على خيرٍ ما
يَعْلَمُهُ لهم، ويُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يعلمه لهم. وإنَّ أمَّتكم هذه جُعِلَ عَافِيَتُهَا في
أوَّلَهَا. وسيُصيبُ آخرَها بلاءٌ وأمورٌ تنكِرُونَها. وتجيءُ فتنةٌ فِيُرَقَّقُ بعضها
بعضًا (٥)، وتَّجِيءُ الفتنةُ، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمَّ تنكشفُ. وتجيءُ
الفتنةُ، فيقُولُ المؤمن: هذه هذه. فمنْ أحبَّ أنْ يُزَحْزح عن النَّارِ ويُدخل
(١) الترمذي (٢٦٢١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. والنسائي
(٢٣١/١) وغيرهم وقال محقق (الجامع)) (٢٠٤/٥): وهو حديث صحيح.
(٢) ومِنّا من ينتضِل: هو من المناضلة، وهي المراماة بالنشاب.
(٣) في جشره: قوم يخرجون بدوابهم على المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى
البيوت.
(٤) الصلاة جامعة: هي بنصب الصلاة، على الإغراء، ونصب جامعة على الحال.
(٥) فيرقق بعضها بعضًا: هذا اللفظة، رويت على أوجه: أحدها، وهو الذي نقله
القاضي عن جمهور الرواة، يرقق أي يصير بعضها رقيقًا أي خفيفًا لعظم ما
بعده، والثاني يجعل الأول رقيقًا، وقيل معناه يشبه بعضه بعضًا. وقيل: يدور
بعضها في بعض ويذهب ويجيء. وقيل: معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها
وتسويلها. والثاني: فيرفق. والثالث: فيدفق، أي يدفع والدفق هو الصب ويصب.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٥٨
صلاح الأمة في علو الهمة
الجنَّة، فلتأته منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخرِ. وليأت إلى الناس الذي
يُحِبُّ أنْ يؤتى إليه (١). ومن بايع إمامًا، فأعطاهُ صفقة يده وثمرةً قلبه،
فليُطُعه إن استطاعَ. فإنْ جاء آخرُ يُنازعُهُ فاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ)) فدنوتُ منه
فقلتُ له: أنشُدُكَ الله أنْتَ سمعتَ هذا من رسولِ الله وَّرَ؟ فَأَهْوَى إلى
أُذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعتْهُ أُذُنايَ ووعَاهُ قلبي. فقلتُ له: هذا ابنُ
عمِّكَ معاويةُ يأمرنا أن نأكُلَ أموالنا بيننا بالباطِلِ. ونقْتُلَ أنفسنا. والله
﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ
يقول:
تَكُونَ تِحَكَةً عَنْ تَرَاضِ مِّنَكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
[النساء]. قال: فسكتَ ساعةً ثمَّ قال: أطِعْهُ في طاعةِ الله، واعصه في
(٩)
معصية الله (٢).
· عن سليمٍ بن عامرٍ - رجل من حمير - قال: كان بين معاويةً، وبين
الرُّوم عهدٌ، وكان يسيرُ نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهُم، فجاءَ
رجلٌ على فرسٍ أو برذونٍ وهو يقولُ: الله أكبر، اللهُ أكبر، وفاءٌ لا غَدْرٌ،
فنظروا فإذا عمرُو بن عَبَسَةَ، فَأرْسَلَ إليه معاويةُ فسألهُ، فقال: سمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((منْ كان ينَهُ وبين قوم عهْدٌ فلا يَشُدَّ عُقْدَةً، ولا
يُحُلَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أمَدُها أوْ ينْبِذَ إليهمْ على سواءٍ)) فرجع معاوية (٣).
(١) وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه: هذا من جوامع كلمه وَلاو، وبديع
حكمه. وهذه قاعدة مهمة، فينبغي الاعتناء بها. وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع
الناس إلا ما يحب أن يفعلوا معه.
(٢) مسلم (١٨٤٤).
(٣) الترمذي (١٥٨٠) وقال: حديث حسن. وأبو داود (٢٧٥٩) واللفظ له وقال
الألباني (٢٣٩٧): صحيح. وعند أحمد (١١٣/٤) انظر تحقيق ((جامع
بعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٥٩
علو الهمة في الوفاء
• عن عبد الله بن عمرو حفظها قال: قال رسولُ اللهِ وَالّ: ((المسلِمُونَ
تتكافأُ دماؤُهُمْ: يسعَى بذمَّتهم أدْناهم، ويُجيرُ عليهم أقصاهُمْ، وهمْ يَدٌ
على منْ سواهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُم على مضعفهم، ومُتَسرِّعُهُمْ على قاعدهمْ، لا
يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافٍ، ولا ذُوعَهْدٍ في عهْدِهِ)(١).
• عن أبي بكرِ الصديقِ لَه قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((منْ صَّى
الصُّبْحَ، فهو في ذِمَّةِ الله. فلا تخفروا الله في عهدهِ. فمنْ قتله، طلبهُ اللهُ حتَّى
يَكُبَّهُ فِي النَّارِ على وجْهِهِ»(٢).
• عن عائشة ﴿شئها قالت: قال رسول الله وَّله في مرضِهِ: ((ودِدْتُ أنَّ
عنْدي بعضَ أصحابي)) قلْنَا: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكْرٍ؟
فسكتَ. قلنا: ألا ندْعُو لك عُمرَ؟ فسكتَ. قلنا: ألا ندعُو لك عُثْمَانَ؟
قال: ((نعمْ)) فجاءَ، فخلا به، فجعل النبيُّ وَ لِ يكلِّمُهُ. ووجْهُ عثمَان يتغيّرُ.
قال قيسٌ: فحدَّثني أبو سهلةَ، مولى عثمان: أنَّ عثمان بن عقَّانَ قال يوم
الدَّار: إن رسولَ الله وَّ عهد إليَّ عهْدًا. فأنا صائِرٌ إليه. وقال عليٌّ في
حديثه: وأنا صابرٌ عليه. قال قيسُ: فكانوا يرونَهُ ذلك اليومَ)» (٣).
الأصول)) (٦٤٨/٢).
(١) أبو داود (٢٧٥١) وقال الألباني (٢٣٩٠): حسن صحيح. وقال محقق ((جامع
الأصول)) (١٠/ ٢٥٥): ((إسناده حسن)).
(٢) الترمذي (٢١٦٤) و(٢٢٢). وابن ماجه (٣٩٤٥). وقال في ((الزوائد»: رجال
إسناده ثقات. إلا إنه منقطع. وسعد بن إبراهیم لم يدرك حابس بن سعد، قاله في
(التهذيب)). وهو عند مسلم (٦٥٧) بلفظ آخر نحوه.
(٣) صحيح: رواه أحمد (٥٢/٦)، وبعضه في الترمذي (٣٧١١) وقال: هذا حديث
حسن صحيح غريب. ورواه ابن ماجه في ((المقدمة)) (١١٣)، واللفظ له وقال
=
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٦٠
صلاح الأمة في علو الهمة
· عن عليٌّ لِ﴾ قال: والذي فلقَ الحبَّة وبرأَ النَّسمةَ إنَّهُ لعهدُ النبيِّ
الأمِّ وَّةٍ إِلَيَّ: ((لا يُحِبُّني إلَّا مؤمنٌ، ولا يبغضُنِي إِلَّ مُنَافِقٌ))(١).
علوهمة النبي ◌َ ◌ّة في الوفاء:
قال العلّامة المَاوردي في كتابه ((أعلام النّبُوّة)) في شرف أخلاقه
وكمَال فضائله ما نصُّه: ((الخصلة السادسة: حفظه للعهد، ووفاؤه
بالوعد، فإنه ما نقض لمحافظٍ عهدًا، ولا أخلف لمراقب وعدًا، يرى
الغدر من كبائر الذنوب، والإخلاف من مساوئ الشيم، فيلتزم فيها
الأغلظ، ويرتكب فيهمَا الأصعب، حفظًا لعهده، ووفاء بوعده؛ حتى
يبتدئ معاهدوه بنقضه، فيجعل الله تعالی له مخرجًا)).
كه وكان من هَدْيه ◌َيّ أن أعداءه إذا عاهدوا واحدًا من أصحابه على
عهد لا يَضُرّ بالمسلمين أمضاه لهم:
• فعن حذيفة بن اليمَان ◌ِنشه قال: ما منعني أن أَشْهَدَ بدرًا إلَّا أني
خرجت أنا وأبي حُسَيِّلٌ. قال: فأخذَنَا كُفَّارُ قريش. قالوا: إنكم تُريدون
محمدًا؟ فقال: ما نُريدُه. ما تُريد إلَّا المدينة. فأخذوا منَّا عَهْدَ الله وميثاقَه
لننصَرِفَنَّ إلى المدينة ولا نقاتِلْ معه. فأتينا رسول الله وَ له فَأَخْبَرِنَاهُ الخَبَرَ،
فقال: ((انْصَرِفا. نفي لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم))(٢).
• ويُجير من أجاره أحدٌ من المسلمين، ولو كانتِ أمرأة، ولا یخیس
محققه في ((الزوائد»: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(١) رواه مسلم (٧٨).
(٢) رواه مسلم (١٧٨٧).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/