النص المفهرس
صفحات 341-360
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ٣٤١ بكلامٍ تعتذر منه ، وأجمع الإِياس مما في أيدي الناس ))(١). وقال عَ ◌ّةٍ: ((اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته ، فصل صلاة رجلٍ لا يظن أنه يصلي صلاةً غيرها ، وإياك وكل أمر يعتذر منه))(٢). وقال عَ له: ((أفضل الصلاة طول القنوت))(٣). وقال عَ ◌ّم: ((إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه))(٤). وقال عَةٍ: ((صل صلاة مودعٍ كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ))(٥). ومِن عُلُوّ الهمَّةِ في الصلاة مراعاةُ المعاني الباطِنة التي تتمّ بها حياةُ الصلاة : ويجمعها ستُّ جُمَلٍ، وهي: حضور القلب، والتَّفهُّم، والتعظيم، والهيبة، والرجاء ، والحياء . (( أما حضور القلب : فسببه الهمة ، فإن قلبك تابع لهمتك ، فلا يحضر إلا فيما يهمك، ومهما أهمك أمرٌ ، حضر القلب فيه شاء أم أبى ، فهو مجبولٌ على ذلك ومسخر فيه ، فلا حيلة ولا علاج لإِحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة ، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوطٌ بها ، وذلك هو الإِيمان والتصديق بأن الآخرة خيرٌ وأبقى ، وأن الصلاة وسيلةٌ إليها ، فإذا أُضيف إلى هذا حقيقة العلم بحقارة الدنيا (١) صحيح : رواه أحمد وابن ماجه عن أبي أيوب، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٤٢) . (٢) حسن: رواه الديلمي في مسند الفردوس ، وحسنه ابن حجر والألباني في صحيح الجامع رقم (٨٤٩) . (٣) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن جابر ، والطبراني في الكبير عن أبي موسى . (٤) صحيح : رواه الحاكم عن أبي هريرة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٥٣٨). (٥) حسن : رواه أبو محمد الإبراهيمي في الصلاة وابن النجار عن ابن عمر ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٤٢ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ومهماتها ، حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة . وبمثل هذه العلة ، يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ، ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك ، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك ، الذي بيده الملك والملكوت ، فلا تظنن أن له سببًا سوى ضعف الإِيمان . وأمَّا التَّفهم : فهو اشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ ، وهذا مقام يتفاوت الناس فيه ، إذ ليس يشترك الناس في تفهم المعاني للقرآن والتسبيحات ، وكم من معانٍ لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ، ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله ، فيقبل الإِنسان على الفكر في المعاني ، ويتشمر لدفع الخواطر . والتعظيم : يتولد من : معرفة جلال الله عز وجل وعظمته ، ومعرفة حقارة النفس وخستها ، وكونها عبدًا مربوبًا مسخرًا ، فيتولد من المعرفتين : الاستكانة والانكسار والخشوع لله سبحانه . وأما الهيبة : فخوف مصدره الإِجلال والتعظيم . وتتولد من المعرفة بقدرة الله ونفوذ مشيئته . وأمّا الرجاء : فسببه معرفة لطف الله عز وجل ، وكرمه وعميم إنعامه ، ولطائف صنعه ، ومعرفة صدقه في وعده بالجنة بالصلاة . وأمّا الحياء : فباستشعاره التقصير في العبادة ، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل ، ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها ، وقلة إخلاصها وخبث دخلتها ، وميلها إلى الحظ العاجل ، مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله عز وجل ، وأنه مطلعٌ على السر وخطرات القلب . وبقدر الإِيمان واليقين بهذه المعاني يخشع القلب))(١). (١) ملخصًا من إحياء علوم الدين، للغزالي ١٩١/١ - ١٩٢. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد . https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٤٣ قال ابن القيم: ((كان بعض السلف يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ، ثم يقبض على لحيته ويهزها ، ويقول لنفسه : يا مأوى كل سوءٍ ؛ وهل رضيتك لله طرفة عينٍ ... وقال بعضهم : إني لأُصلي ركعتين ، فأقوم عنهما بمنزلة السارق أو الزاني الذي يراه الناس ، حياءً من الله عز وجل ))(١) . وباختلاف المعاني التي ذكرناها في القلوب ، انقسم الناس إلى غافلٍ يتمم صلاته ولم يحضر قلبه في لحظةٍ منها ، وإلى من يتمم ولم يغب قلبه في لحظةٍ ، ولذلك لم يحس مسلم بن يسار بسقوط الأُسْطُوانَة في المسجد واجتماع الناس عليها . وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائصهم . وكل ذلك غير مستبعدٍ ، فإن أضعافه مشاهدٌ في همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا ، مع عجزهم وضعفهم ، وخساسة الحظوظ الحاصلة منهم ، حتى يدخل الواحد على ملكٍ أو وزيرٍ ويحدثه بمهمته ثم يخرج ، ولو سئل عمن حواليه ، أو عن ثوب الملك ، لكان لا يقدر على الإِخبار عنه ؛ لاشتغال همه به ، عن ثوبه وعن الحاضرين إليه ، فحظ كل واحدٍ من صلاته ، بقدر خوفه وخشوعه وتعظيمه ، فإن موقع نظر الله - سبحانه - القلوب دون ظاهر الحركات . صلاة عالي الهِمَّة وحضور قلبه عند كلِّ رُكنٍ وشرطٍ : أخي : إن كنت من المريدين للآخرة ، فلا تغفل عن الدقائق الفقهية ، ومتابعة السنة في شروط الصلاة وأركانها ، حتى تمتثل أمر رسول الله عَ لّم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ... وتستحضر المعاني في شروط الصلاة من الأذان ، والطهارة، وستر العورة ، واستقبال القبلة والانتصاب قائمًا ، والنية ... (١) مدارج السالكين ٩٤/٢ - ٩٥ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٤٤ أخي : إن علت همتك صوت بك حادي الخاشعين ، فسرت معهم ، وإن رمت جوارهم حملوك إلى ديارهم . عند سماع الأذان : إذا سمعت نداء المؤذِّن ، فأحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة ، وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة ، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر ، فاعرض قلبك على هذا النداء ، فإن وجدته مملوءًا بالفرح والاستبشار ، مشحونًا بالرغبة إلى الابتدار ، فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء؛ ولذلك قال عَ لّه: ((أرحنا بها يا بلال)). قال أحد العباد : ما سمعت النداء ، إلَّا تذكرت هول النداء بالعرض على الله يوم القيامة ... ﴿يومئذٍ تُعرضُون لا تخفى منكم خافية ﴾ [الحاقة: ١٨ ] . وأمّا الطهارة : فإذا أتيت بها في مكانك وهو ظرفك الأبعد ، ثم في ثيابك وهي غلافك الأقرب ، ثم في بشرتك وهي قشرك الأدنى ، فلا تغفل عن لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك ، فاجتهد له تطهيرًا بالتوبة والندم على ما فرطت ، وتصميم العزم على الترك في المستقبل ، فطهر بها باطنك ، فإنها موضع نظر معبودك . وأمّا ستر العورة : فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق ، فإن ظاهر بدنك موقعٌ لنظر الخلق ، فما بالك في عورات باطنك وفضائح سرائرك ، التي لا يطلع عليها إلّا ربك عز وجل ؟! فأحضر تلك القبائح ببالك ، وطالب نفسك بسترها ، وتحقق أنه لا يستر عن عين الله سبحانه ساتر ، وإنما يغفرها الندم والحياء والخوف ، فتستفيد - بإحضارها في قلبك - انبعاث جنود الخوف والحياء من مكامنهما ، فتذل بها بنفسك ، ويستكين تحت الخجلة قلبك ، وتقوم بين يدي الله عز وجل قيام العبد المجرم المسيء الآبق ، الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكِسًا رأسه من الحياء والخوف . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٤٥ وأمّا استقبال القبلة : فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله تعالى ، أفترى أن صرف القلب عن سائر الأمور إلى الله عز وجل ، ليس مطلوبًا منك ؟! هيهات فلا مطلوب سواه . وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن، وضبط للجوارح ، وتسكينٌ لها بالإِثبات في جهةٍ واحدة ، حتى لا تبغي على القلب ، فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتها إلى جهاتها ، استتبعت القلب ، وانقلبت به عن وجه الله عز وجل ، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك ، فاعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت ، إلّا بالانصراف عن غيرها ، فلا ينصرف القلب إلى الله عز وجل ، إلّا بالتفرغ عما سواه . ((سئل النبي عَ ◌ّم عن التفات الرجل في صلاته؟ فقال: ((هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد )) . فإذا كان هذا التفات طرفه أو لحظه ، فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله ؟ هذا أعظم نصيب الشيطان من العبودية . وقال ابن مسعود: ((لا يجعل أحدكم للشيطان حظًّا من صلاته ، يرى أن حقًّا عليه: أن لا ينصرف إلا عن يمينه)). فجعل هذا القدر اليسير النزر حظًّا ونصيبًا للشيطان من صلاة العبد. فما الظن بما فوقه ؟))(١). وأمّا الاعتدال قائمًا : فإنما هو مُثُولٌ بالشخص والقلب بين يدي الله عز وجل ، فليكن رأسك - الذي هو أرفع أعضائك - مطرقًا مطأطئًا متنكِّسًا ، وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه ، تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر ، وليكن على ذكرك هاهنا ، خطر القيام بين يدي الله عز وجل في هول المطلع عند العرض للسؤال ، واعلم في الحال أنك قائمٌ بين يدي الله عز وجل وهو مطلعٌ عليك ، فقم بين يديه قيامك (١) مدارج السالكين ٩٤/٢ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٤٦ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله ، بل قدر في دوام قيامك في صلاتك ، أنك ملحوظٌ ومرقوبٌ بعينٍ كالئةٍ من رجلٍ صالح من أهلك ، أو ممن ترغب أن يعرفك بالصلاح ، فإنه تهدأ وتخشع أطرافك عند ذلك ، خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع ، وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبدٍ مسكينٍ ، فعاتب نفسك وقل لها : إنك تدعين معرفة الله وحبه ، أفلا تستحين من استجرائك عليه ، مع توقيرك عبدًا من عباده ؟! أو تخشين الناس ولا تخشينه ، وهو أحق أن يخشى ؟! فلم جعلته أهون الناظرين إليك ؟ أفكان الله عز وجل أهون عليك من بعض خلقه ؟ ! . قال رسول الله عَ ليه للرجل الذي استوصاه: ((أُوصيك أن تستحيي من الله كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك ))(١). وأمّا النية : فاعزم على إجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة ، وإتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها ، وإخلاص جميع ذلك لوجه الله سبحانه ، رجاءً لثوابه وخوفًا من عقابه وطلبًا للقربة منه ، متقلدًا للمنة منه ؛ بإذنه إياك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة عصيانك ، وعظم في نفسك قدر مناجاته ، وانظر من تناجي ، وكيف تناجي ، وبماذا تناجي ، وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل ، وترتعد فرائصك من الهيبة ، ويصفر وجهك من الخوف ، كما قال ذو النون المصري - رحمه الله - في ذكره لأعلام الإِيمان: ((وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها)). ((لو رأيت أحدهم وقد قام إلى صلاته ، فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده ، (١) إسناده جيد. رواه أحمد في الزهد، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) من حديث سعيد بن يزيد بن الأزور ، وقال الألباني : إسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات . انظر الصحيحة رقم (٧٤١) . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ٣٤٧ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني خطر على قلبه أن ذلك المقام هو الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين ، فانخلع قلبه وذهل عقله )). وأما التكبير : فإذا نطق به لسانك ، فينبغي أن لا يكذبه قلبك ، فإن كان في قلبك شيءٌ هو أكبر من الله سبحانه ، فالله يشهد إنك لكاذبُ وإن كان الكلام صدقًا ، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل ، فأنت أطوع له منك لله تعالى ، فقد اتخذته إلهك وكبرته ، فيوشك أن يكون قولك: ((الله أكبر)) كلامًا باللسان المجرد، وما أعظم الخطر في ذلك ، لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله تعالى وعفوه . وأما دعاء الاستفتاح: فأول كلماته قولك: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض )) . فتوجه بقلبك إلى فاطر السموات ، ولا تتوجه به إلى أمانيك وهمك في البيت والسوق ولا تتبع الشهوات . وإياك أن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق ، فاجتهد - في الحال - في صرف القلب إلى الله ، وإن عجزت عنه على الدوام ، فليكن قولك في الحال صادقًا . وإذا قلت: ((محياي ومماتي لله)) فاعلم أن هذا حال عبدٍ مفقود لنفسه ، موجود لسيده . وإذا تعوذت بالله من الشيطان الرجيم ، فاعلم أنه عدوك ومترصدٌ لصرف قلبك عن الله عز وجل ، حسدًا لك على مناجاتك مع الله عز وجل ، وسجودك له ، مع أنه لعن بسبب سجدةٍ واحدةٍ تركها ، وأن استعاذتك بالله سبحانه : بترك ما يحبه وتبديله بما يحب الله عز وجل ، لا بمجرد قولك ، فإن من قصده سبعٌ ليفترسه ، فقال : أعوذ منك بذلك الحصن الحصين ، وهو ثابتٌ على مكانه ، فإن ذلك لا ينفعه ، بل لا يعيذه إلَّا تبديل المكان ؛ فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرحمن ، فلا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٤٨ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني يغنيه مجرد القول ، فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن الله عز وجل عن شر الشيطان . فإذا قرأ الفاتحة ، فليتدبر أنها كما قال رسول الله عَّ لهم: ((أُمّ القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم))(١) و((السبع المثاني فاتحة الكتاب))(٢) وأن (( ﴿ الحمد لله رب العالمين) أُّ القرآن ، وأُم الكتاب ، والسبع المثاني))(٣) وأن ((أفضل القرآن: ﴿الحمد لله رب العالمين))) (٤). وأنها أخير سورة في القرآن الكريم ؛ قال عَبية: ((والذي نفسي بيده ، ما أُنزل في التوراة ، ولا في الإِنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في الفرقان مثلها - يعني أم القرآن - وإنها لسَّبْعٌ من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ))(٥). وقال عَّ له: ((ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإِنجيل، مثل أُمِّ القرآن ، وهي السبع المثاني ، قال الله تعالى : وهي مقسومة بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل))(٦). وأي فخر للعبد فوق هذا إذا تدبره ، وتدبر أن هذه السورة نزل بها بفضلها ملكٌ لم ينزل إلى الأرض قبلها قطُّ، وقال لرسولنا عَّ اله: ((أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة )) . لو لم يكن لك من صلاتك حظّ سوى ذكر الله لك في جلاله وعظمته ، فناهيك بذلك غنيمة ، فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله ؟! (١) رواه البخاري عن أبي بكر . (٢) صحيح : رواه أحمد وأبو داود والترمذي والطحاوي عن أبي هريرة وصححه الألباني. (٣) صحيح : رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع . صحيح : رواه الحاكم والبيهقي في الشعب عن أنس ، وصححه الألباني . (٤) صحيح : رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة ، وصححه الألباني . (٥) (٦) صحيح : رواه الترمذي والنسائي عن أبي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ( ٥٥٦٠) . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٤٩ وكيف بالتأمين الذي تحسدنا عليه يهود . انظر إلى الزاهد في السراري ، التابذ للجواري ، العابد في القفار والبراري : أبي الحسن أحمد بن أبي الحواري : ((يقول محمد بن عوف الحمصي : رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس(١)، فلما صلى العتمة قام يصلي ، فاستفتح بـ ﴿ الحمد لله ﴾ إلى ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ فطفت الحائط كله ، ثم رجعت ، فإذا هو لا يجاوزها ، ثم نمت ، ومررت في السحر ، وهو يقرأ: ﴿إياك نعبد فلم يزل يرددها إلى الصبح))(٢) . وينبغي أن تحرص على تدبر ما تقرؤه من السور ، فهذا زرارة بن أو فى لما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا نُقِر في الناقور ﴾ [المدثر: ٨] خرّ ميتًا وكان يصلي الصبح، وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى: ﴿ إذا السماء انشقّتْ﴾ [ الانشقاق: ١] اضطرب حتى تضطرب أوصاله ، وحق له أن يحترق قلبه بوعد سيده ووعيده ، فإنه عبد ذليل بين يدي جبّارٍ قاهِر ، وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ، ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب ، ودرجات ذلك لا تنحصر ، والصلاة مفتاح القلوب ، فيها تنكشف أسرار الكلمات ، فهذا حق القراءة ، وهو حق الأذكار والتسبيحات . والناس في القراءة ثلاثة : رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل ، ورجل يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان ، فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه من غيره ، ورجل يسبق قلبه إلى المعاني أولًا ، ثم يخدم اللسان القلب فيترجمه ، ففرْقٌ (١) بلدة من سواحل بحر الشام . (٢) سير أعلام النبلاء ٨٥/١٢ - ٩٤ . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٠ بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم القلب ، والمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب . وأما دوام القيام ، فإنه تنبيه على إقامة القلب مع الله عز وجل على نعتٍ واحد من الحضور ، فإن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت ، وكما تجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات ، فكذلك تجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة ، فإذا التفت إلى غيره ، فذكِّره باطلاع الله عليه ، وبقبح التهاون بالمناجى عند غفلة المناجي ؛ ليعود إليه ، وخشوع القلب يثمر خشوع الجوارح فإن الرعية بحكم الراعي . قال عكرمة في قوله عز وجل: ﴿الذي يراك حين تقوم وتقلُّبك في الساجدين ﴾ [ الشعراء: ٢١٨ - ٢١٩ ] : يرى قيامه وركوعه وسجوده ، في الصلاة يراك وحدك ويراك في الجمع . وأمّا الركوع والسجود : فينبغي أن تجدد عندهما ذكر كبرياء الله سبحانه ، وترفع يديك مستجيرًا بعفو الله عز وجل من عقابه ، بتجديد نِيَّةٍ ، متبعًا سنة نبيه عَّهِ، ثم تستأنف له ذُلًّا وتواضُعًا بركوعك، وتجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك ، وتستشعر ذلك ، وعزَّ مولاك واتضاعك وعلَوَّ رَبِّك، وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك ، فتسبِّح ربَّك وتشهد له بالعظمة ، وأنه أعظم من كل عظيم ، وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار ، ثم ترتفع من ركوعك راجيًا أنه راحم لك، ومؤكِّدًا للرجاء في نفسك بقولك: ((سمع الله لمن حمده))، ثم تُردِف ذلك الشكر المتقاضي للمزيد فتقول: ((ربنا لك الحمد))، وتكثر الحمد بقولك: ((ملء السموات وملء الأرض)). ثم تهوي إلى السجود ، وهو أعلى درجات الاستكانة ، فتمكن أعز أعضائك وهو الوجه ، من أذل الأشياء وهو التراب ، وإن أمكنك ألّا تجعل بينهما حائلًا فتسجد على الأرض ، فافعل ؛ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ٣٥١ فإنه أجلب للخشوع وأدل على الذل . وإذا وضعت نفسك موضع الذل ، فاعلم أنك وضعتها موضعها ، ورددت الفرع إلى أصله ، فإنك من التراب خلقت وإليه تعود ، فعند هذا جدد على قلبك عظمة الله وقل: (( سبحان ربي الأعلى))، وأكده بالتكرار ، فإن الكرّة الواحدة ضعيفة الأثر، فإذا رق قلبك وظهر ذلك ، فلتصدق رجاءك في رحمة الله ، فإن رحمته تتسارع إلى الضعف والذل ، فارفع رأسك مكبّرًا وسائلًا حاجتك، وقائلًا: ((ربِّ اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم)). ثم أكد التواضع بالتكرار ، فعد إلى السجود ثانيًا . وأمّا التَّشهُّد : فإذا جلست له ، فاجلس متأدِّبًا، وصرِّح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات الطيبات ، أي من الصفات الطاهرة لله ، وكذلك الملك لله وهو معنى التحيات، وأحضر في قلبك النبي عَّه وشخصه الكريم، وقل: (( السلام على النبي ورحمة الله وبركاته))، وليصدق أملك في أنه يبلغه ، ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين ، ثم تأمل أن يرد الله سبحانه عليك سلامًا وافيًا بعدد عباده الصالحين ، ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ، ولمحمد نبيه عَ لّه بالرسالة، مجدّدًا عهد الله سبحانه بإعادة كلمتي الشهادة ، ومستأنفًا للتحصن بها ، ثم ادع في آخر صلاتك بالدعاء المأثور ، مع التواضع والخشوع ، والضراعة والابتهال ، وصدق الرجاء بالإِجابة ، وأشرك في دعائك أبويك وسائر المؤمنين ، واقصد - عند التسليم - السلام على الملائكة والحاضرين ، وانو ختم الصلاة به ، ونِعِمًّا به من ختم تحسدنا علیه یهود . واستشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة ، وتوهم أنك موّع بصلاتك هذه، وأنك ربما لا تعيش لمثلها، وقال عَ ◌ّم للذي أوصاه: ((صلِّ صلاةَ مودِّع)). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٢ ثم أشعر قلبك الوجل والحياء من التقصير في الصلاة ، وخف ألَّا تقبل صلاتك ، وأن تكون ممقوتًا بذنبٍ ظاهرٍ أو باطن ، فتُردّ صلاتك في وجهك ، وترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه وفضله . ((كان يحيى بن وثاب ، وهو أقرأ من بال على تراب ، إذا قضى صلاته مكث مليًّا تعرف فيه كآبة الصلاة)). كما قال الأعمش . وقال أيضًا: ((كنت إذا رأيته قد جثا ، قلت : هذا وقف للحساب فيقول : أي رب ، أذنبت كذا فعفوت عني ، فلا أعود ، وأذنبت كذا فعفوت عني ، فلا أعود ))(١) . وكان إبراهيم يمكث بعد الصلاة ساعةً كأنه مريض . وهذ حاتم الأصم : لما سئل عن صلاته ، قال : أقوم إلى صلاتي ، وأجعل الكعبة بين حاجبي ، والصراط تحت قدمي ، والجنة عن يميني ، والنار عن شمالي ، وملك الموت ورائي ، أظنها آخر صلاتي . فهذا تفصيل عالي الهمة من الخاشعين ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم على صلواتهم يحافظون ، والذين هم على صلاتهم دائمون ، فليعرض الإِنسان نفسه على هذه الصلاة ، فبالقدر الذي يُسّر له منه ، ينبغي أن يفرح، وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسَّر ، وفي مداراة ذلك ينبغي أن يجتهد(٢). (١) السير ٣٧٩/٤ - ٣٨٢. (٢) ملخصًا من إحياء علوم الدين ١٩١/١ - ٢٠٠. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ٣٥٣ عُلُوَ همّة سيِّد العابِدِين عَيه بأبي وأمي سيّد ولد آدم عَّه، من كانت الصلاة أُنسَهُ وميدانه، وروحه وريحانه ، ونزهته وبستانه ، ونعيمه وعنوانه . بأبي وأمي عَّةٍ ... من قال لبلال: (( يا بلال، أقم الصلاة أرحنا (١) بها )) (١) . بأبي وأمي سيّد العابدين عَِّه ((كان إذا حَزَبَهُ(٢) أَمْرٌ صَلّى))(٢). وبأبي وأمي عَ ◌ّم، من قال: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)). فإذا سألت عن صلاة الليل وهديه فيها ، فهو سيد المتهجدين ، كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: (( وأيكم يطيق ما كان رسول الله عد اله يطيق )) . وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: ((صليت مع رسول الله عد اله فأطال ، حتى هممت بأمر سوءٍ . قال : قيل : وما هممت به ؟ قال : هممت أن أجلس وأَدَعَهُ)). رواه البخاري ومسلم وابن ماجة . وعن أنس رضي الله عنه قال: وجد رسول الله عَ لّهِ ذات ليلةٍ شيئًا فلما أصبح قيل: يا رسول الله، إن أثر الوجع عليك لبيِّنٌ. قال: ((إني على ما ترون - بحمد الله - قد قرأت السبع الطوال )) (٤). (١) صحيح . رواه أحمد في مسنده وأبو داود عن رجل من خزاعة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٦٦٩) ومشكاة المصابيح رقم (١٢٥٣). (٢) أي أصابته شدة . (٣) حسن: رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٤٧٠٣) . (٤) صحيح . أخرجه أبو يعلى والحاكم في كتاب صلاة التطوع ، وقال : صحيح على شرط مسلم . ووافقه الذهبي . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٤ أما بكاؤه وخشوعه عَربيّةٍ : فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: ((أتيتُ رسول الله عَ لَّه وهو يصلي وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء))(١). وعن عطاء قال: دخلت أنا وعبد الله بن عمير على عائشة - رضي الله عنها - فقال عبد الله بن عمير : حدثينا بأعجب شيءٍ رأيتيه من رسول الله عَ ◌ّله. فبكت وقالت: قام ليلةً من الليالي فقال: (( يا عائشة، ذريني أتعبد لربي . قالت : قلت : والله إني لأُحبُّ قربك، وأُحب ما يسرك . قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بَّل حجره ، ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بّ الأرض ، وجاء بلال يؤذن للصلاة ، فلما رآه بيكي ، قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا. لقد نزلت علَّي الليلة آياتٌ، ويُلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿ إن في خلق السموات والأرض .... ﴾ الآية [ آل عمران: ١٩٠ ]))(٢). وربما قام الليل كله بآيةٍ حتى الصباح : وعند ابن ماجة وابن خزيمة: «قام النبي عَّةٍ بآيةٍ حتى أصبح يرددها والآية: ﴿ إن تعذّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ [المائدة: ١١٨ ])) (٣). بأبي وأمي سيد المتهجدين عديدة. عن المغيرة بن شعبة : أن النبي عَويّةٍ صلى حتى انتفخت قدماه ، فقيل (١) صحيح. رواه أبو داود والترمذي في الشمائل، وصححه النووي والألباني . (٢) إسناده جيد. رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي عٍَّ))، وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني . (٣) حديث صحيح . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٥ له : أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : (( أفلا أكون عبدًا شكورًا))(١). وعند البخاري: ((إن كان النبي عَ له ليقوم - أو ليصلي - حتى ترم قدماه - أو ساقاه - فيقول: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا)). وعند مسلم : حتى ورمت قدماه . وعند مسلم : حتى تفطر رجلاه . وعند النسائي : حتى تزلع ؛ يعني تشقق قدماه . بأبي وأمي رسول الله عَ لّه ، من كان له القدح المعَلَّى، ومن قالت في طول اجتهاده أم المؤمنين رضي الله عنها: (( ما لكم وصلاته عَ لّه)). قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في رسولنا عد له: إذا استثقلتْ بالمشركين المضاجِعُ يَبِيتُ يُجافي جَنْبَهُ عن فراشِهِ وقال شوقي رحمه الله : إلّا بِدَمْع من الإشفاق مُنْسَجِمٍ مُحْيِي الليل صلاةً لا يُقَطّعُها ضرّا من السُّهْد أو ضُّا من الوَرَمِ مُسَبِّحًا لك ◌ُنْحَ الليلِ محتملًا وما على الحُبّ إن أخلصتَ مِنْ سَأَمْ (٢) رضيَّةً نَفْسه لا تشتكي سَأْمًا وهديه عٍَّ في التهجد وقيام الليل ، أفردنا له بابًا كاملًا في كتابي السابق ((رهبان الليل))، وهو إن شاء الله كافٍ في صلاة رسولنا عَ لّه ليلًا. علوّ همّة رسولنا عَ لّه وحرصه على صلاة الجماعة : كان صلوات ربي وسلامه عليه أشد الناس اهتمامًا بها ، حتى في أشد الأحوال وأصعبها . (١) رواه البخاري ومسلم - واللفظ له - والترمذي والنسائي. (٢) الشوقيات لأمير الشعراء ٢٠٧/١ طبع المكتبة التجارية الكبرى . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٦ قيامه عَّ اله بأداء الصلاة مع الجماعة في شدّة المعركة : روى الإمام مسلم ، عن جابر رضي الله عنه قال: ((غزونا مع رسول الله عَ لّ قوما من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلمّا صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلةً واحدة لاقتطعناهم . فأخبر جبريل رسول الله عَ ◌ّه بذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله عَ ◌ّه. قال: وقالوا: إنهم ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد . فلما حضرت العصر ، قال : صفّنا صفّين ، والمشركون بيننا وبين القبلة . قال : فكبر رسول الله حَ لّه وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول ، فلما قاموا ، سجد الصف الثاني ، ثم تأخّر الصف الأول ، وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول ، فكبّر رسول الله عَّ له وكبّرنا، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول ، وقام الثاني ، فلما سجد الصف الثاني ، ثم جلسوا جميعًا سلم عليهم رسول الله عَ ليهِ)). ((ويتجلى في هذا الحديث اهتمام الرسول الكريم عَ ةٍ بصلاة الجماعة من عدة وجوهٍ ، منها : أولًا: أدى رسول الله عَ له صلاة الظهر مع الجماعة أثناء قتالٍ مع قوم من جهينة ، وكانوا قد قاتلوا المسلمين قتالًا شديدًا . ثانيًا : أن الاطلاع على قرار المشركين بالإِغارة على المسلمين دفعة واحدة، أثناء تأديتهم صلاة العصر مع الجماعة، لم يقلل من اهتمامه عد اله بأدائها في الجماعة . هذا ولا يظنن أحد أن النبي الكريم عَّ صلى مع الجماعة أثناء المعركة ، في يوم واحد فقط ، بل إنه عليه الصلاة والسلام صلّاها في أيام مختلفة ، ومواطن عدة . يقول الخطابي: ((صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها رسول الله عَ ليه تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٧ في أيام مختلفة وعلى أشكال متباينة ))(١). ((كما ذكر ابن القصار المالكي أن النبي عَ ◌ّهِ صلّاها في عشرة مواطن)). وذكر الإمام أبو بكر ابن العربي أنه ثبت عن النبي عَ ليه، أنه صلّى صلاة الخوف مرارًا عدة بهيئاتٍ مختلفة ، فقيل في مجموعها : إنها أربع وعشرون صفة، ثبت فيها ست عشرة صفة)) (٢)(٢). علوّ همّته في الخروج إلى صلاة الجماعة مع شدة مرضه : روى البخاري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : قال : دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله عَّهِ؟ قالت: بلى، ثقل النبّ عَ لِ فقال: ((أصلَّى الناس؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: ((ضعوا لي ماءً في المِخْضب)) (٤). قالت : ففعلنا، فاغتسل فذهب ليّنُوءَ(٥) فأغمي عليه، ثم أفاق عَّ له فقال: ((أصلى الناس؟)). قلنا: لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). قالت : فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال: ((أصلّى الناس؟)). قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال عَّ له: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق، فقال: ((أصلّى الناس؟)) فقلنا: لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . والناس عكوف في المسجد، ينتظرون النبي عَ ◌ّم لصلاة العشاء الآخرة ، فأرسل النبي عٍَّ إلى أبي بكر - رضي الله عنه - بأن يصلي بالناس . فأتاه (١) معالم السنن ٢٦٩/١. (٢) أحكام القرآن لابن العربي ٤٩١/١. (٣) أهمية صلاة الجماعة ، للدكتور فضل إلهي ص٦٦ - ٦٧ . المِخْضَب أي الإِجانة . (٤) ليقوم لفظا ومعنى . (٥) https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٨ الرسول فقال: إن رسول الله عَ ليه يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر رضي الله عنه- وكان رجلًا رقيقًا -: يا عمر، صلِّ بالناس . فقال له عمر - رضي الله عنه -: أنت أحقُ بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام ... الحديث(١). الله أكبر ... كم كان صلوات ربي وسلامه عليه حريصًا على حضور صلاة الجماعة ، يشتد مرضه فيغتسل ، ثم يُغمى عليه فيفيق ، فيغتسل للمرة الثانية، ثم يُغمى عليه فيفيق، فيغتسل للمرة الثالثة، كل ذلك لعله عَ ل يكسب نشاطًا يمكنه - بفضل الله تعالى - من حضور صلاة الجماعة في المسجد ، ثم يُغمى عليه فيفيق ، فيجد نفسه غير قادرٍ على الذهاب إلى المسجد ، فيرسل إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كي يصلي بالناس ... وليس هذا فحسب ، بل نجده عَ ◌ّم يخرج إلى صلاة الجماعة في المسجد ، حينما وجد من نفسه خفَّةً . فكيف كانت الخفّة ، وكيف كان خروجه عليه الصلاة والسلام ، كي نتصور ذلك ، فلنقرأ ما رواه الإِمام البخاري ، عن عائشة رضي الله عنها: ((فوجد النبي عَّ من نفسه خفّة، فخرج يُهادَى(٢) بين رجُلْيْن، كأني أنظر رجليه تخطان(٣) من الوجع .... )) (٤). الحديث . سبحان الله ... لم يكن عَ ظُلّم يتمكن من المشي إلّا اعتمادًا على رجُلْيْن ، وحتى بعد ذلك ، لم يكن يقدر على تمكين رجليه على الأرض ؛ (١) صحيح البخاري ، كتاب الأذان ، باب : إنما جعل الإِمام ليؤتم به . (٢) أي يعتمد على الرجلين متمايلًا في مشيه من شدة الضعف . (٣) لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض . (٤) صحيح البخاري ، كتاب الأذان ، باب : حد المريض أن يشهد الجماعة . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٥٩ نظرًا لشدة ضعفه ، لكنه مع هذا كله خرج إلى صلاة الجماعة في المسجد (١). (١) أهمية صلاة الجماعة ، للدكتور فضل إلهي ص٦٨ - ٦٩ . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٦٠ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني علوّ همَّة السلف وعنايتهم بصلاة الجماعة (١) لسلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم - رضي الله عنهم - مواقف تدل على علو هممهم وعنايتهم بصلاة الجماعة ، وحرصهم على دعوة الآخرين لأدائها ، ويتجلى ذلك في : اختيار مكان بعيد من المسجد كي يكثر الثواب . ١- المسارعة إلى صلاة الجماعة . ب - المداومة على حضور صلاة الجماعة . جـ - حضور صلاة الفجر ليلة الزواج . د - ترك العلاج حرصًا على جماعة العشاء والفجر . هـ - حضور المرضى صلاة الجماعة . و - الذهاب إلى المسجد في أصعب الظروف . ز - الحرص على الموت في انتظار صلاة الجماعة . ح - الذهاب إلى مسجد آخر عند فوات جماعة في مسجد . ط - حثّ الابن على ملازمة المسجد . ی - مساءلة الابن عن حضور صلاة الجماعة . ك - تأديب الابن على التأخّر عن صلاة الجماعة . ل - الدعوة إلى المحافظة على صلاة العشاء والفجر في جماعة في المرض الأخير . م - ن - اهتمام ولي أمر المسلمين بصلاة الجماعة . اختيار مكانٍ بعيد من المسجد كي يكثُر ثوابُه : روى الإمام مسلم ، عن أبّ بن كعب - رضي الله عنه - قال : (١) للدكتور فضل إلهي في كتابه ((أهمية صلاة الجماعة)) فصلٌ طيب، أتينا بالكثير منه تحت هذا العنوان ، والله يُثيبه خيرا على جمعه . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/