النص المفهرس

صفحات 321-340

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٢١
فائدةٌ هامَّة
سنسَرد بعد قليلٍ أخبار جملةٍ من الصحابة والتابعين وتبعهم من الفقهاء
والمحدثين والأئمة المجتهدين ، قد جاهدوا في العبادة حق الجهاد ، واجتهدوا
في التعبد غاية الاجتهاد ، ففازوا بأعلى النصيب أيّ نصيبٍ ، وصاروا بحيث
تنزل بذكرهم الرحمة ، وتندفع بسماع أخبارهم الزحمة .
وقد طالعت كتب التاريخ والتراجم لأئمة هذا الفن ، ونقلنا عنهم ،
والذاكرون لهذه المناقب ليسوا ممن لا يعتمد عليه ، أو ممن لا يكون حجة
في النقل ، بل هم أئمة الإسلام وعمد الأنام ، الذين يرجع إلى أقوالهم في
المهمات ؛ كأبي نعيم وابن كثير والسمعاني وابن حجر العسقلاني والسيوطي
والنووي وإمام الجرح والتعديل شيخ الإسلام الذهبي ، ومن يحذو حذوهم ،
وهم أهل الحيطة والنقد . ويكفي الذهبي .
وإن قال قائل : بعض المجاهدات مما لا يعقل وقوعها . فأقول : إن
صح السند ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. ومدمن القرع للأبواب
سيلج .
ومثل هذه الاجتهادات ليست ببدعةٍ وضلالة ؛ لوجوه :
الأول : أنه قد وجد الاجتهاد في العبادة حسب الطاقة من الصحابة
وتبع التابعين من غير إنكار أحدٍ منهم ، ولا يصح أن تنسب إليهم البدعة
المنكرة .
الثاني : بعض الخلفاء الراشدين فعل بعض هذه الاجتهادات ، وهذا
دليل أنه سنة .
الثالث : صدور مثل هذه الاجتهادات من المجتهدين ، ولا ينسبون
إلى الضلالة بالإِجمال .
الرابع : أن أجلة المؤرخين ، الذين هم المعتمد عليهم بين المسلمين ،
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٢٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
وقد اشتهر ورعهم في الدين ، وتحرزهم عن الابتداع في الدين ، قد أوردوا
في تصانيفهم في تراجم العلماء ذكر اجتهادهم في العبادة ، وأدرجوا ذلك
مدرج المدح والجلالة ، وهذا أدل دليل على أنه ليس ببدعةٍ عندهم ، فإن
المدح بما هو بدعةٌ ليس من شأن العلماء .
الوجه الخامس: ثبوت الاجتهاد في العبادة عنه عَّةٍ .. بل هو سيد
المجتهدين على الإطلاق وزينهم وفخرهم ((وأيهم يطيق ما كان رسول الله عَ ليه
يطيق)). ولو لم يكن إلّ قيامه عَ ◌ّ الليل حتى ترم قدماه وتزلع، لكان كافيًا .
قال ابن بطال : في هذا الحديث أخذ الإِنسان على نفسه بالشدة في
العبادة، وإن أضر ذلك ببدنه؛ لأنه معَ ◌ّم إذا فعل ذلك، مع علمه بما سبق
له ، فكيف بمن لم يعلم ذلك ؟ فضلا عمن لم يأمن أنه استحق النار .
ومحله - كما قال الحافظ ابن حجر - ما لم يفض إلى الملال؛ لأن النبي عَ له
كان أكمل الأحوال ، فكان لا يمل من عبادة ربه ، وإن أضر ذلك ببدنه .
وقد ثبت إحياء الليل من النبي عَ ◌ّةِ، وهو سهر الليل كله للعبادة .
قال النووي : أي استغرقه بالسهر بالصلاة وغيرها .
فنفي عائشة قيام الليل كله (( لا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة ،
ولا صلى ليلةً إلى الصبح)) محمولٌ على غالب أوقاته عَ ◌ّه. وكذلك خبر
الزيادة على إحدى عشرة ركعة ، محمول على ما هو الأغلب ، وإلّا فقد ثبت
برواياتٍ متعددةٍ الزيادة على ذلك. ورضي الله عن عائشة القائلة: ((وأيكم
يستطيع ما كان رسول الله عَ لهل يستطيع؟)).
السادس: أنه قد أجاز النبي عَ ◌ِّ العبادة على حسب الطاقة .
فقال عَّةٍ: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون ؛ فإن الله لا يمل حتى
تملوا ))(١) .
(١) صحيح . رواه أبو داود ، ورواه مسلم بنحو هذا اللفظ .
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
٣٢٣
وأخرج البخاري عن عائشة مرفوعًا: ((عليكم ما تطيقون من الأعمال ،
فإن الله لا يملّ حتى تملّوا)).
والنفوس مختلفة في الطاقة ، فمن أطاق كثرة العبادة من دون حصول
مَلَلٍ ، يجوز له ذلك ، والله تعالى خلق بعض النفوس ذوَّاقةً شوَّاقةً ، لها
تشبٌُّ بالملائكة الذين لا يفترون عن العبادة ، فمن حصل لنفسه التذاذٌ
بشيءٍ ، لم يحصل له بكثرته ملالٌ أصلًا ، ومن لم يلتذ بشيءٍ ، حصل
له بكثرته ملالٌ .
فالحاصل أن السلف الماضين اختاروا العزائم في أنفسهم ؛ لأنهم أهل
الهمم والعزائم ، وكانوا معترفين بصحة الرخص الشرعية ، يفتون بها
للعامة ، ويحرضونهم على فعلها .
((فالاجتهاد في العبادة جائزٌ بعشرة شروط :
الأول: أن لا يحصل له مللٌ يفقده لذة العبادة؛ بدليل: ((ليصل
أحدكم نشاطه )).
الثاني: أن يكثر حسب طاقته ، ودليله: ((عليكم من الأعمال ما
تطيقون )).
الثالث : أن لا يفوت ما هو أهم ، ويدل عليه قول عمر رضي الله
عنه : ((لأن أشهد الصبح في جماعةٍ، أحبُّ إلَي من أن أقوم ليلةً)).
الرابع : أن لا يضيع حقًّا شرعيًّا ، كما حصل لابن عمرو وأبي الدرداء .
الخامس : أن لا يبطل رخصةً شرعية ، كما ظن الرهط الذين تقالّوا
عمل النبي عَّ له في بيته.
السادس : أن لا يوجب ما ليس بواجبٍ شرعي ، كما أوجب ابن
مظعون على نفسه .
السابع : أن يأتي بالعبادة المجتهد فيها بتمامها ، بدليل: (( لا يفقه من
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
٣٢٤
قرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ)).
الثامن: أن يداوم على ما يختاره من العبادة؛ بدليل: (( أحب الأعمال
إلى الله أدومها )).
التاسع: أن لا يجتهد بحيث يورث الملل لغيره، أخذًا بحديث: ((إذا
صلى أحدكم فليخفف )) .
العاشر: أن لا يعتقد أنه أفضل عملًا مما كان عليه عٍَّ من تقليل
العمل تشريعًا لأمته حتى لا يفرض عليهم ))(١) .
ثم تختم بكلامٍ نفيسٍ للشاطبي ، وبعده نشرع في عبادة ومناقب أرباب
الكمال ، واللطائف الشريفة والشرائف اللطيفة" .. نصرة لعلاة الهمم من
العابدين ، ودفعًا لطعن الخامدين .. ومن ذاق عرف .
إن الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، ورأس القربات ، وغرة
الطاعات ، عمر الله بأنوارها قلوب العباد ، بفتح الباب ، ورفع الحجاب ،
ورخص للعباد في المناجاة بالصلوات ، كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات
والخلوات .
هي المعين الذي لا ينضب ، والزاد الذي يزود القلب ، إنها مفتاح
الكنز الذي يغني ويقني ويفيض ، إنها الروح والندى والظلال في الهاجرة ،
إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود ، إنها زاد الطريق ، ومدد الروح
وجلاء القلب ، إنها العبادة التي تفتح القلب ، وتوثق الصلة ، وتيسر الأمر ،
وتشرق بالنور ، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان .
حين تستشعر القلوب رهبة الموقف في الصلاة بين يدي الله ، فتسكن
وتخشع ، ويسري الخشوع منها إلى الجوارح والملامح والحركات ، ويغشى
(١) انظر ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة)) للكنوي تحقيق
أبي غدة - نشر مكتب المطبوعات الإِسلامية - الطبعة الثانية .
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني
٣٢٥
الأرواح أنوار الجلال في حضرة الله ، وتختفي من الأذهان جميع الشواغل ،
فلا تشتغل بغير ربها ، وتستغرق في الشعور به ، وتشغل بنجواه - يتوارى
عن الحسِّّ كل ما حوله وكل ما به ، فلا يتذوق العبد إلا معنى الوقوف
في تلك الحضرة القدسية ، ومناجاة الذات العلية ، فتجد الروح طريقها ،
ويعرف القلب الموحش مثواه .
بدأت صفات المؤمنين بالصلاة وختمت بالصلاة ؛ لعظيم مكانها في
بناء الإِيمان ، بوصفها أكمل صورةٍ من صور العبادة .
قال عَ له: ((الصلاة خير موضوعٍ، فمن استطاع أن يستكثر
فليستكثر ))(١) .
((لأن بها تبدو قوة الإِيمان في شهود ملازمة خدمة الأركان ، ومن
كان أقواهم إيمانًا كان أكثرهم وأطولهم صلاةً وقنونًا وإيقانًا))(٢).
(( وأي دعوة تريد أن تستقيم إلى الله فعليها أن تدلف من باب الاستقامة ،
وبابها المحراب))(٣).
(( وسجود المحراب واستغفار الأسحار ودموع المناجاة : سيماء يحتكرها
المؤمنون .. ولئن توهم الدنيوي جناته في الدينار ، والنساء ، والقصر المنيف ،
فإن جنة المؤمن في محرابه ))(٤). في خلوته بربه .
(( يصلي ما كتب الله له صلاة محبِّ ناصح محبوبه ، متذلل منكسر
(١) حسن . رواه أحمد وابن حبان والحاكم في صحيحه عن أبي ذر. ورواه الطبراني
في الأوسط عن أبي هريرة ، وحسن الحديث الألباني في صحيح الجامع رقم
(٣٧٦٤) .
(٢) المناوي في فيض القدير ٢٤٧/٤.
(٣) الرقائق لمحمد أحمد الراشد ص١٥.
(٤) الرقائق لمحمد أحمد الراشد ص٢٧ .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٣٢٦
بين يديه ، لا صلاة مدلُ بها عليه ، يرى من أعظم نعم محبوبه عليه أن
استزاره وطرد غيره ، وأهَّله وحرَم غيره ، فهو يزداد بذلك محبةً إلى
محبته ، ويرى أن قرة عينه وحياة قلبه ، وجنة روحه ، ونعيمه ولذته
وسروره ، في تلك الصلاة ، فهو يتمنى طولها ، ويهتم بفراقها ، كما يتمنى
المحب الفائز بوصول محبوبه ذلك ، فهو كما قيل :
يَوَدُّ أنَّ ظِلاَمَ الليلِ دَامَ له وزِيدَ فيه سَوَادُ القلبِ والبَصَرِ
فهو يتملق فيها مولاه تملق المحب لمحبوبه العزيز الرحيم ، ويناجيه
بكلامه ، معطيًا لكل آية حظها من العبودية ، فتجذب قلبه وروحه إليه آيات
المحبة والوداد ، والآيات التي فيها الأسماء والصفات ، والآيات التي
تعرف بها إلى عباده بآلائه وإنعامه عليهم وإحسانه إليهم ، وتطيب له السير
آيات الرجاء والرحمة وسعة البر والمغفرة ، فتكون له بمنزلة الحادي الذي
يطيب له السير ويهونه ، وتقلقه آيات الخوف والعدل والانتقام وإحلال
غضبه بالمعرضين عنه ، العادلين به غيره ، المائلين إلى سواه ، فيجمعه عليه
ويمنعه أن يشرد قلبه عنه .
وبالجملة فيشاهد المتكلم سبحانه وقد تجلى في كلامه ، ويعطي
كل آية حظها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على مجرد تلاوتها والتصديق
بأنها كلام الله ، بل الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد منها . ثم شأنٌ
آخر ، لو فطن له العبد لعلم أنه كان قبل يلعب ، كما قيل :
إلى غايةٍ ما بَعْدَهَا لي مَذْهَبُ
و كنتُ أري أن قد تَنَاهِى بِي الھَوَى
تَيَقُّنْتُ أَني إنَّما كُنتُ أَلْعَبُ
فلمَّا تلاقَيْنَا وعاينتُ حُسْنَهَا
فواأسفاه وواحسرتاه ، كيف ينقضي الزمان وينفد العمر والقلب
محجوبٌ ، ما شم لهذا رائحةً ، وخرج من الدنيا كما دخل إليها ، وما
ذاق أطيب ما فيها ، بل عاش فيها عيش البهائم ، وانتقل منها انتقال
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٣٢٧
المفاليس. فكانت حياته عجزًا، وموته كمدًا، ومعاده حسرةً وأسفًا)) (١).
يا ابن آدم ، أي شيءٍ يعزّ عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك ..
الصلاة مكيال ... وقد علمت ما قال الله في المطففين . إن كان الله قد توعد
المطففين في مكيال الدنيا بالويل .... فما ظنكم بالمطففين في مكيال الدين ...
ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود .
قال رسول الله عَ ليه: (( أسرق الناس الذي يسرق صلاته ، لا يتم
ركوعها ولا سجودها ، وأبخل الناس من بخل بالسلام )).
وهذه أحاديث ساقها الحبيب البشير النذير عَوبيم ، تعلو بها الهمم في
الصلاة والمحافظة عليها والخشوع فيها والإِتيان بالنوافل .
ومن علوّ الهمّة: التَّسُك وإسْباغُ الوضوء، ومُشابَهَة وضوء النبي عٍَّ:
قال عَ له: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم
الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلّا مؤمن))(٢) .
وقال عَ لّم: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به
الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخُطى إلى المساجد ، وانتظار
الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط))(٣).
وقال عَ له: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) (٤).
وقال عَبيمٍ: ((ما من مسلمٍ يتوضأ ، فيحسن وضوءه ، ثم يقوم
فيصلي ركعتين ؛ يقبل عليهما بقلبه ووجهه ، إلَّا وجبت له الجنة))(٥).
(١) طريق الهجرتين لابن القيم ص ٢٠٥ .
(٢) صحيح : رواه أحمد وابن ماجة ، والبيهقي والطبراني في الكبير عن ثوبان وابن
عمرو وسلمة .
(٣) رواه مسلم ومالك وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة .
(٤) رواه مسلم عن أبي هريرة .
(٥) رواه مسلم وأبو داود عن عقبة بن عامر .
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
وقال عَوَّةٍ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، لا
يسهو فيهما ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه))(١) .
وقال عَ له: ((من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قام فصلى ركعتين
لا يحدث فيهما نفسه بشيءٍ ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٢).
وقال عَو ◌ّلهم: ((إذا قام الرجل يتوضأ ليلًا أو نهارًا، فأحسن الوضوء
واستن(٣)، ثم قام فصلى، أطاف به الملك ، ودنا منه ، حتى يضع فاه على فِيهِ ،
فما يقرأ إلَّا في فيه، وإذا لم يستن أطاف به ، ولا يضع فاه على قيه)) (٤).
ومن علو الهمة : المحافظة على الصلاة في أوَّل وقتها :
وقال عَ ◌ّه: ((اتَّقوا الله في الصلاة، وما ملكت أيمانكم)) (٥).
وقال عَيٍ: ((خمس صلواتٍ افترضهن الله عز وجل ، من أحسن
وضوءهن وصلاتهن لوقتهن ، وأتم ركوعهن وخشوعهن ، كان له على الله
عهدٌ أن يغفر له ، ومن لم يفعل ، فليس له على الله عهد ، إن شاء غفر
له ، وإن شاء عذبه )»(٦).
وقال عَ لّه: ((أكثر من السجود، فإنه ليس من مسلمٍ يسجد لله
تعالى سجدةً ، إلَّا رفعه الله بها درجةً في الجنة، وحط عنه بها خطيئةً))(٧).
(١) حسن: رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن زيد بن خالد، وحسنه الألباني في
صحيح الجامع .
(٢) صحيح : رواه النسائي عن عثمان وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦١٧٥) .
(٣) استنّ : استاك .
(٤) صحيح : رواه محمد بن نصر في الصلاة ، والبيهقي في سننه والضياء عن علي .
(٥) صحيح : رواه الخطيب في التاريخ عن أم سلمة ، وصححه الألباني في صحيح
الجامع رقم (١٠٥) .
(٦) صحيح : رواه أبو داود ، والبيهقي في سننه عن عبادة بن الصامت وصححه
الألباني في صحيح الجامع .
(٧) رواه أحمد وابن سعد عن أبي فاطمة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٢٠٤).
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٣٢٩
وقال عَ ◌ّ: ((إن العبد إذا قام يصلي ، أتي بذنوبه كلها فوضعت
على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)) (١).
وقال عَ له: ((حبب إلَّي من دنياكم: النساء والطيب. وجعلت قرة
عيني في الصلاة ))(٢).
وقال عَبِّ: ((صلاةٌ في إثر صلاةٍ لا لغو بينهما كتابٌ في عليين))(٣).
وقال عَ لّم: ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها))(٤).
وقال عَ لّه: ((أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ، ثم بر الوالدين ،
ثم الجهاد في سبيل الله ))(٥).
وقال عَو ◌ّله: ((أفضل العمل الصلاة لوقتها، والجهاد في سبيل الله))(٦).
وقال عَوِيٍّ: ((إذا سمعت النداء فأجب داعي الله))(٧).
وقال عَبَّةٍ: ((يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها))(٨).
ومن علوّ الهمَّة : المَشْيُ إلى المساجد مُتوضِّئًا :
فأجر الخارج إلى صلاة مكتوبة متطهّرًا كأجر الحاج المحرم :
(١) صحيح : رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم ، والبيهقي في سننه عن ابن عمر
وصححه الألباني .
(٢) صحيح : رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في سننه عن أنس ، وصححه الألباني .
(٣) حسن : رواه أبو داود وأحمد عن أبي أمامة ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
رقم (٣٨٣٧) .
(٤) حسن . رواه أحمد في مسنده ، وأبو داود ، وحسنه الألباني في صحيح سنن
أبي داود ١١١/١ .
(٥) أهمية صلاة الجماعة في ضوء النصوص وسير الصالحين ، للدكتور فضل إلهي ص ١٥ .
الناشر : إدارة ترجمان الإِسلام بباكستان .
(٦) صحيح : رواه البيهقي في الشعب عن ابن مسعود .
(٧) صحيح : رواه الطبراني في الكبير عن كعب بن عجرة ، وصححه الألباني في
صحيح الجامع .
(٨) صحيح : رواه أحمد ، وأبو داود عن رجل ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٣٠
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((من خرج
من بيته متطهّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ ، فأجره كأجر الحاج المحرم ))(١).
قال زين العرب في شرح قوله عدّ له: ((كأجر الحاج المحرم)): ((أي
كامل أجره )) .
((الله أكبر! ما أعظم أجر الخارج إلى المسجد ! يدرك المرءُ المسلم
يوميًّا بخروجه للصلوات الخمس أجر من خرج للحج خمس مراتٍ ، وإذا كان
هذا الأجر العظيم على الخروج لأداء الصلاة في جماعةٍ فحسب ، فكيف يكون
الأجر على أداء الصلاة في جماعة ))(٢).
وقال عَّه: ((من خرج من بيته متطهّرًا إلى صلاةٍ مكتوبة، فأجره
كأجر الحاج المحرم ، ومن خرج إلى تسبيح الضحى ، لا يَنصِبه إلَّا إياه ، فأجره
كأجر المعتمر ، وصلاةٌ على أثر صلاة لا لغو بينهما، كتابٌ في عليين))(٣).
وقال عَ ◌ّله: ((من مشى إلى صلاةٍ مكتوبة في الجماعة ، فهي كحجة ،
ومن مشى إلى تطوعٍ فهي كعمرةٍ نافلةٍ ))(٤).
وقال عَّه: (( يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم))(٥).
وقال عَله: ((أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها مَمْشِّى،
فأبعدهم . والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإِمام ، أعظم أجرًا من
الذي يصليها ثم ينام ))(٦).
والمشي إلى المساجد للجماعة ثوابه عظيمٌ ، ومنه :
(١) حسن: ويأتي برقم (٣) كاملاً .
(٣) حسن: رواه أبو داود عن أبي أمامة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٢٢٨).
(٢)
أهمية صلاة الجماعة .
(٤) حسن : رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ، ورواه أحمد وابن عدي والبيهقي
في سننه وابن عساكر .
(٥) رواه مسلم وأحمد عن جابر .
(٦) رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى ، وابن ماجه عن أبي هريرة .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٣٣١
اختصام الملأ الأعلى في كتابتها .
والمشي إلى الجماعات من أسباب العيش بخير والموت بخير .
والمشي إلى الجماعات من أسباب محو الخطايا ورفع الدرجات .
والخارج إلى الصلاة ضامِنٌ على الله .
والخارج إلى الصلاة في صلاةٍ حتى يرجع إلى بيته .
والله تعالى بكرمه ومَنِّه يُعِدُّ نُزُلًا من الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح .
قال عَ له: ((بشر المشائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) (١).
ومن علو الهمّة الخِرْص على صلاة الجماعة والتكبيرة الأولى :
لعلو همة من يحرص عليها ... فما ظنك بالسَّاقين إليها ، الحريصين على
تكبيرة الإِحرام .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ بيل: ((من
صلى الله أربعين يومًا في جماعةٍ ، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة
من النار ، وبراءةٌ من النفاق))(٢).
فما أحلى وأعطر وأطيب البراءتين جزاءً لعلو الهمة .
وما ظنك بعملٍ يعجب منه مولى الورى رب السموات السبع والأرضين السبع .
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله
عَ ◌ّه يقول: ((إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع))(٣).
(١) صحيح : رواه أبو داود والترمذي عن بريدة ، وابن ماجة والحاكم عن أنس
وسهل ابن سعد .
(٢) حسن : رواه الترمذي عن أنس، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٣٦٥) .
(٣) رواه أحمد في مسنده، وقال الشيخ أحمد شاكر ١٢٠/٧: إسناده حسن، وقال
الهيثمي في المجمع ٣٩/٢: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن . وصححه
الألباني في الصحيحة رقم (١٦٥٢).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٣٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
ومن علت همته وحرص على الجماعة ، فرح الله بقدومه إلى
المسجد ... وأي شيءٍ أعلى من عملك عملًا يفرح به الودود المجيد .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يتوضأ
أحدكم فيحسن وضوءه ويسبغه ، ثم يأتي المسجد لا يريد إلّ الصلاة فيه ،
إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش(١) أهل الغائب بطلعته)) (٢).
وقد بوب الإِمام ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله : (( باب ذكر فرح
الرب تعالى بمشي عبده متوضّيًا )).
عالي الهمّة مُعلَّق القلب في المسجد ، يكون في ظِلِّ الله تعالى يوم القيامة:
روى الشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي عَ لّه قال:
((سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلّا ظله: الإِمام العادل، وشابٌّ نشأ
في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا
عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأةٌ ذات منصب وجمال ، فقال : إني
أخاف الله . ورجل تصدق ، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجلٌ
ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه)).
قال النووي: ((ورجل قلبه معلقٌ في المساجد )) معناه : شديد الحب
لها والملازمة للجماعة فيها .
وقال ابن حجر في الفتح ١٤٥/٢: ظاهره أنه من التعليق ، كأنه
شبهه بالشيء المعلق في المسجد ، كالقنديل مثلًا ، إشارةً إلى طول الملازمة
بقلبه، وإن كان جسده خارجًا عنه. ويدل عليه رواية الجوزقي: ((كأنما
(١) البَشُّ : فرح الصديق بالصديق ، واللُّطْف في المسألة والإقبال عليه وبُّه
وإكرامه .
(٢) صحيح . رواه ابن خزيمة في صحيحه ، كتاب الإمامة في الصلاة رقم (١٤٩١)
٣٧٤/٢، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١٩٤/١ - ١٩٥ .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٣٣٣
قلبه في المسجد )) . ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ، ويدل
عليه رواية أحمد: ((معلقٌ بالمساجد)). وكذا رواية سلمان: ((من
حبها)).
ومن علو الهمّة الحرص على الصلاة الوسطى في جماعة ، وهي صلاة
العصر :
قال تعالى : ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتین
وقال عَّم: ((إن هذه الصلاة - يعني العصر - عرضت على من
كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ منكم اليوم عليها ، كان له أجره مرتين ،
ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)) (١).
وقال عَّةٍ: ((الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِرِ أهلَه ومالَه))(٢).
ومن علوّ الهمّة المُحافظة على صلاة العشاء والصبح في جماعةٍ ، والجلوس
في المسجد للذِّكْر حتى تطلع الشمس ، ثم صلاة ركعتين :
قال رسول الله عَ له: ((أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم
الجمعة في جماعة ))(٣).
وقال عَ ◌ّدٍ: ((من صلى العشاء في جماعةٍ ، فكأنما قام نصف ليلة ،
ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله ))(٤).
وقال عَ له: ((من صلى العشاء في جماعةٍ، كان كقيام نصف ليلةٍ ،
(١) النجم .
(٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر.
(٣) صحيح : رواه أبو نعيم ، والبيهقي في الشعب عن ابن عمر ، وصححه الألباني .
(٤) رواه أحمد ومسلم عن عثمان .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٣٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
ومن صلى العشاء والفجر في جماعة ، كان كقيام ليلةٍ))(١).
وقال عَ ◌ّةٍ: ((لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر،
لأتوهما ولو حبوا ))(٢).
وقال عَّ: ((ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها))(٣).
وعالي الهمّة أول من يغدو إلى المسجد للفجر يُرافقُه مَلَك :
عن ميثم رضي الله عنه - رجل من أصحاب النبي عديدٍ - قال :
بلغني (( أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها
معه ، حتى يرجع فيدخل بها منزله ، وأن الشيطان يغدو برايته إلى السوق
مع أول من يغدو ، فلا يزال معه حتى يرجع فيدخلها منزله)) (٣).
الله ما أعظم هذا الشرف لعالي الهمة ! أول الذاهبين إلى المسجد لصلاة
الفجر في جماعة .
وهذا الأثر وإن كان موقوفًا ، لكنه مرفوعٌ حقيقةً ، فقد قال النووي :
(( إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي : يرفعه ، أو ينميه ، أو يبلُغ به ، أو
رواية ، فكل هذا وشبهه مرفوعٌ عند أهل العلم))(٤).
(١) صحيح . رواه أبو داود والترمذي وابن المنذر عن عثمان بن عفان ، وصححه
الألباني في صحيح سنن أبي داود ١١١/١، وصحيح سنن الترمذي ٧١/١ .
(٢) صحيح : رواه ابن ماجه عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٥٣٤٠).
(٣) رواه ابن أبي عاصم، وأبو نعيم، والمنذري في الترغيب والترهيب ٢٧١/١،
وقال ابن حجر : وهذا موقوف صحيح السند ( الإصابة في تمييز الصحابة )
١٤٨/٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢٤٢/١ - ٢٤٣.
(٤) تدريب الراوي للسيوطي ١٩١/١ - ١٩٢، واختصار علوم الحديث لابن كثير
ص٤٥، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر ٧٨، وفتح المغيث شرح
ألفية الحديث للسخاوي ١٢٥/١.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثاني
٣٣٥
ولعالي الهمَّة نقول :
كِتابةُ صلاةِ الفجر مع الجماعة في صلاة الأبرار ، ومُصَلِّيها في وَفْدِ الرحمن :
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((من توضأ
ثم أتى المسجد ، فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم جلس حتى يصلي الفجر ،
كُتبت صلاته يومئذٍ في صلاة الأبرار، وكُتب في وفد الرحمن )»(١) .
لله ما أعظم هذا الشرف ، ولا يحرص عليه إلَّا من علت همته ، وعلم
معنى أن يكون من وفد الرحمن ، وأن تكتب صلاته في صلاة الأبرار .
ومُصَلِّي الفجر في جماعةٍ في ذمَّة الله :
وهل هناك أعلى وأشرف وأوثق وأجل من ضمان العزيز الملك ،
وعهده وأمانه في الدنيا والآخرة .
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((من صلى الصبح
في جماعةٍ ، فهو في ذمَّة الله ، فمن أخفر ذمة الله، كبه الله في النار لوجهه))(٢).
وقال عَّ ◌ُله: ((من صلى الصبح، فهو في ذمة الله ، فلا يتبعنكم الله
بشيءٍ من ذمته ))(٣).
وقال عَ ◌ّةِ: ((من صلى البَرْدَيْن دخل الجنة)) (٤). أي صلاة العصر والصبح.
مُصلِّي الفجر في جماعةٍ له أجْرُ حجَّةٍ وعُمرةٍ إذا قَعَدَ يذكر الله حتى تطلع
الشمسُ ثم صلَّى ركعتين :
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لٍ: ((من صلى
(١) حسن. رواه الطبراني، وعنه المنذري ؛ وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب ٢٤١/١ - ٢٤٢.
(٢) صحيح . رواه الطبراني في الكبير .
(٣) صحيح: رواه الترمذي عن أبي هريرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٣٣٨).
(٤) رواه مسلم عن أبي موسى .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٣٦
صلاح الأمة في عَلَوَ الهمة - المجلد الثاني
صلاة الغداة في جماعة ، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم قام
فصلى ركعتين ، انقلب بأجر حجَّةٍ وعُمرةٍ ))(١).
-وقال عَّةٍ: ((من صلى الفجر في جماعةٍ ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع
الشمس ، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجّةٍ وعُمرةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ)).
فيا عالي الهمة .. هذا نبيك عَ لم يشحذ همتك لمتابعة سنته ..
فرسولنا عَ لم: ((كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس)).
ومن علوّ الهمَّة انتظارُ الصلاة :
فهي الرباط كما قال رسولنا عَ لم: ((فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)).
وقال رسول الله عَبٍّ: ((المرء في صلاةٍ ما انتظرها))(٢).
وقال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((القاعد على الصلاة كالقانت ، ويكتب من
المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إلى بيته ))(٣).
وقال عَ ◌ّله: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى
فيه ، ما لم يُحدث أو يقم: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه)) (٤).
ومن علو الهمّة الصلاة في الصفوف المُقدَّمة :
قال رسول الله عَ له: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))(٥).
(١) حسن. رواه الطبراني وقال المنذري والهيثمي: إسناده جيد، وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب ٢٦١/١ .
(٢) صحيح: رواه عبد بن حميد عن جابر، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٦٨٨).
(٣) صحيح : رواه ابن حبان عن عقبة بن عامر ، وصححه الألباني في صحيح الجامع
رقم (٤٤٣٧) .
(٤) صحيح : رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، وصححه الألباني .
(٥) صحيح : رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن البراء ، وابن ماجة عن
عبد الرحمن بن عوف والطبراني في الكبير عن بشير ، والبزار عن جابر .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٣٣٧
وقال عَّةٍ: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة)) ".
وقال رسول الله عَ له: ((وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة ،
ولو علمتم ما فضيلته ، لابتدرتموه ))(٢).
قال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا في شرح قوله عد ضية: ((مثل صف
الملائكة)): (( أي في القرب من الله عز وجل، ونزول الرحمة ، وإتمامه
واعتداله )) .
وانظر إلى صلاة النبي الكريم عَ ليم على الصف الأول والثاني :
روى النسائي ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه ، عن رسول الله
◌َ لهم أنه كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الثاني واحدةً(٣).
ومعنى صلاة النبي عَو طيه - كما يقول العلامة السندي -: يدعو لهم
بالرحمة ويستغفر لهم ثلاث مراتٍ .
وقد جاء (( أن رسول الله عَ لٍ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا،
وللثاني مرةً))(٤).
ولو لم يكن في علو همة رجال الصف الأول ، إلّا استغفار الرسول
مَّ اللّهِ ثلاثًا ، لكفى .
(١) صحيح : رواه النسائي، وأحمد وأبو داود والدارمي وابن ماجه وابن خزيمة
والحاكم ، وصححه الألباني .
(٢) صحيح . جزء من حديث صحيح ، رواه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة ،
باب في فضل صلاة الجماعة، جزء من رقم الحديث (٥٥٠) ٢٥٩/٢ -
٢٦٠ .
(٣) صحيح، سنن النسائي، كتاب الإِمامة ، فضل الصف الأول على الثاني .
وصححه الشيخ الألباني ، انظر صحيح سنن النسائي ١٧٦/١ - ١٧٧ .
(٤) صحيح. رواه ابن ماجة والحاكم، وصحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي ،
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ١٦٤/١ .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٣٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
وقال رسول الله عَ لّم: «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول
حتى يؤخرهم الله في النار))(١).
وقال عَّ ◌ُله: ((لو تعلمون ما في الصف الأول، لكانت قرعة)).
رواه ابن ماجه .
وقال عَّم: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم
يجدوا إلَّا أن يستهموا عليه ، لاستهمُوا ، ولو يعلمون ما في التهجير ، لاستبقُوا
إليه ، ولو يعلمون ما في العَتَمَة والصبح، لأَتَوْهما ولو حَبْوًا))(٢).
ومن عُلُوّ الهمّةِ الصلاةُ في ميامِنِ الصفوف :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ لّم: ((إن الله
وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ))(٣).
ومن علوّ الهمّةِ صِلَة الصفوف ولِينُ المناكِب :
قال رسول الله عَ له: ((إن الله وملائكته يصلّون على الذين يَصِلون
الصفوف ، ومن سدّ فُرجةً ، رفعه الله بها درجةً))(٤).
وقال ◌َ له: ((خياركم ألينُكم مناكب في الصلاة)).
ومن علوّ الهمَّةِ غُسْلُ الجمعةِ والتبكير إليها :
قال رسول الله عَ لٍ: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل ، ثم بكر
وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإِمام واستمع ، وأنصت ولم يلغ ،
(١) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد .
(٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
(٣) حسن. رواه أبو داود وابن ماجه، وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب
٣٢٠/١، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٢١٣/٢.
(٤) رواه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب إقامة الصفوف. وأحمد في المسند: ٨٩/٦.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٣٣٩
كان له بكل خطوةٍ يخطوها من بيته إلى المسجد ، عمل سنةٍ ؛ أجر صيامها
وقيامها )»(١).
وقال عَّةٍ: ((احضروا الجمعة وادنوا من الإِمام ، فإن الرجل لا يزال
يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها ))(٢).
وقال رسول الله عَ له: ((تقعد الملائكة على أبواب المساجد يوم
الجمعة ، فيكتبون الأول والثاني والثالث ، حتى إذا خرج الإِمام رفعت
الصحف )) (٣).
ومن عُلُوّ الهمَّةِ ، الحِرْصُ على السُّنَنِ الرَّواتِب وأدائها في البيوت ،
والحرصُ على صلاةِ الصُّحى ، وصلاة التسبيح :
قال ◌َ له: ((من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعةً تطوعًا،
بنى الله له بيتًا في الجنة)) .
وقال عَّه: ((من صلى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرة ركعةً بُني له بيتٌ
في الجنة ؛ أربعًا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ،
وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة )) .
وقال عَ له: ((من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرمه الله على النار)).
وأوصى رسول الله عَ لّم باستحباب صلاة النافلة في البيوت ، فقال
عَ ليه: ((فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس ، كفضل
المكتوبة على النافلة )).
(١) صحيح : رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم عن أوس بن
أوس ، وصححه الألباني .
(٢) صحيح : رواه أحمد وأبو داود والبيهقي في سننه ، والحاكم عن سمرة ، وصححه
الألباني .
(٣) حسن: رواه أحمد عن أبي أمامة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٩٨٣).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني
٣٤٠
وقال عَّةٍ: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلَّا أَوَّابٌ ، وهي صلاة
الأَوّابِينَ )) .
وأفضل أوقاتها كما قال عَّه: ((صلاة الأوّابين حين تَرْمَضُ الفِصالُ)).
وقال عَّ ◌ُله: ((صلاة الضحى صلاة الأوّابين)).
وقال عَ ◌ّةٍ: ((يا عباس، يا عماه، ألا أُعطيك، ألا أمنحك، ألا
أحبوك ، ألا أفعل بك عشر خصالٍ ، إذا أنت فعلت ذلك ، غفر الله ذنبك
أوله وآخره ، قديمه وحديثه ، خطأه وعمده ، صغيره وكبيره ، سره
وعلانيته ، عشر خصال : أن تصلي أربع ركعاتٍ ، تقرأ في كل ركعةٍ فاتحة
الكتاب وسورةً ، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم ، قلت :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرةً ، ثم
تركع فتقولها وأنت راكعٌ عشرًا ، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها
عشرًا، ثم تهوي ساجدًا ، فتقولها وأنت ساجدٌ عشرًا ، ثم ترفع رأسك
من السجود ، فتقولها عشرًا، ثم تسجد ، فتقولها عشرًا ، ثم ترفع رأسك ،
فتقولها عشرًا ، فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعة ؛ تفعل ذلك في أربع
ركعات ، فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج(١)، غفرها الله
لك ، إن استطعت أن تصليها في كل يومٍ مرةً ، فافعل ، فإن لم تفعل ففي
كل جمعةٍ مرةً ، فإن لم تفعل ، ففي كل شهرٍ مرةً ، فإن لم تفعل ، ففي
كل سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ، ففي عمرك مرةً ))(٢).
ومن علوّ الهمَّةِ الخشوعُ في الصلاة :
قال عَ له: ((إذا قمت في صلاتك، فصل صلاة مودّعٍ، ولا تكلّم
(١) متراكم. وهو موقع قرب مكة أيضًا .
(٢) صحيح : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم عن ابن عباس ،
وصححه جمع غفير من الحفاظ .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد