النص المفهرس
صفحات 301-320
https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٠١ وقال آخر: ((أهل هذه الأهواء آفة أُمَّة محمد عَ له ، إنهم يذكرون النبي عَ لٍ وأهل بيته ، فيتصيدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس ، فيقذفون بهم في المهالك ، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل ! ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق ! فأبصرهم ، فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء ، فقد أصبحت في بحر الأهواء ، الذي هو أعمق غورًا وأشد اضطرابًا ، وأكثر صواعق ، وأبعد مذهبًا من البحر وما فيه ، فَقُلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال: اتباع السنة)) (١). وقال ابن شبرمة : إذا قلتُ جدُّوا في العبادة واصبروا أصُرُوا وقالوا لا الخصومةُ أَفْضَلُ وهُمْ لسبيل الحقِّ أعْمَى وأجْهَلُ خلافًا لأصحاب النبي وبدعةً وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير : لو كانت هذه الأهواء كلها هَوَّى واحدًا ، لقال القائل : الحق فيه . فلما تشعبت واختلفت ، عرف كل ذي عقلٍ أن الحق لا يتفرق . وقال مالك بن أنس : الكلام في الدين كله أكرهه ، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه ، القدر ورأي جهمٍ وكل ما أشبه ، ولا أحب الكلام إلا فيما كان تحته عَمَلٌ ، فأما الكلام في الله ، فالسكوت عنه ؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلّا ما كان تحته عملٌ . وقال مالك : مهما تلاعبت به من أمر شيء ، فلا تلاعبن بأمر دينك . وقال الأوزاعي : إذا أراد الله بقومٍ شرّا ، ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل . (١) الاعتصام ٨٢/١ - ٨٦. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٢ وقال عبد الله بن المبارك : صاحب البدعة على وجهه الظلمة ، وإن ادَّهَنَ كل يومٍ ثلاثين مرَّةً . وقال عطاء الخراساني : ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعةٍ بتوبةٍ . وقال الحسن بن أبي الحسن : أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هُوَّى بتوبةٍ . وقال الحسن : ليس لصاحب بدعةٍ ولا لفاسقٍ يعلن بفسقه ، غيبةٌ . وعن كثير بن أبي سهل : يقال : أهل الأهواء لا حرمة لهم (١). ((وقال الفضيل بن عياض : المؤمن يقف عند الشبهة ، ومن دخل على صاحب بدعةٍ فليست له حرمة ، وإذا أحب الله عبدًا، وفقه لعملٍ صالحٍ ، فتقربوا إلى الله بحب المساكين . وقال ابن المبارك : لم أر مالًا أحمق من مال صاحب بدعةٍ . وقال : اللهم لا تجعل لصاحب بدعةٍ عندي يدًا ، فيحبه قلبي . وقال ابن المبارك : يكون مجلسك مع المساكين ، وإياك أن تجالس صاحب بدعةٍ . وقال الفضيل : من أتاه رجلٌ فشاوره ، فدله على مبتدعٍ ، فقد غش الإِسلام ، واحذروا الدخول على أصحاب البدع ؛ فإنهم يصدون عن الحق . وقال - رحمه الله -: لا تجلس مع صاحب بدعةٍ ، فإني أخاف أن ينزل عليك اللعنة . وقال : لا تجلس مع صاحب بدعةٍ أحبط الله عمله ، وأخرج نور الإِسلام من قلبه . وقال : صاحب البدعة لا تأْمَنْه على دينك ، ولا تشاوره في أمرك ، ولا تجلس إليه ، فمن جلس إلى صاحب بدعةٍ، ورَّثه الله العمى . (١) شرح أصول الاعتقاد للالكائي ١٤٠/١ - ١٥٠. https://web1essam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٣ وقال : إن لله ملائكةً يطلبون حلق الذكر ، فانظر مع من يكون مجلسك ؛ لا يكون مع صاحب بدعةٍ ؛ فإن الله لا ينظر إليهم ، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعةٍ . وقال : الأرواح جنودٌ مجندةٌ ، ولا يمكن أن يكون صاحب سنةٍ يمالى صاحب بدعةٍ إلا من النفاق . وقال : أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنةٍ ، وينهون عن أصحاب البدع . وقال : لا يرفع لصاحب بدعةٍ إلى الله عملٌ . وقال عبد الله بن عمر السرخسي - عالم الخرز -: أكلت عند صاحب بدعةٍ أكلة ، فبلغ ذلك ابن المبارك فقال : لا كلمته ثلاثين يومًا . وقال إبراهيم بن ميسرة : من وقر صاحب بدعةٍ ، فقد أعان على هدم الإسلام. وقال يونس بن عبيد : لا تجالس سلطانًا ولا صاحب بدعة . وقال محمد بن النضر الحارثي : من أصغى سمعه إلى صاحب بدعةٍ ، وهو يعلم أنه صاحب بدعة ، نزعت منه العصمة ، ووكل إلى نفسه . وقال الثوري : إياك والأهواء والخصومة ، وإياك والسلطان . وقال : المسلمون كلهم عندنا على حالةٍ حسنةٍ إلا رجلين : صاحب بدعة ، أو صاحب سلطان . وقال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيت قومًا يتناجون في دينهم بشيءٍ دون العامة ، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة)) (١). (١) شرح أصول الاعتقاد للالكائي ١٣٥/١ - ١٤١. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٤ (( قال معمر : كان ابن طاوس جالسًا ، فجاء رجلٌ من المعتزلة ، فجعل يتكلم . قال : فأدخل ابن طاوس إصبعيه في أُذُنَيْه وقال لابنه : أي بني ، أدخل إصبعيك في أذنيك ، واشدد ، لا تسمع من كلامه شيئًا . قال معمر : يعني أن القلب ضعيف ))(١) . وقال عبد الرزاق : قال لي إبراهيم بن أبي يحيى : إني أرى المعتزلة عندكم كثيرًا ! قلت : نعم ، وهم يزعمون أنك منهم . قال : أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أُكلِّمك ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ قلت : لأن القلب ضعيف ، وإن الدين ليس لمن غلب (٢) . وقال الثوري : من سمع بدعةً فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقيها في (٣) قلوبهم(٣) . وقال أيوب : لست ترد عليهم بشيءٍ أشد من السكوت(٤). وقال عبد الله بن السري : ليس السنة عندنا أن يرد على أهل الأهواء ، ولكن السنة عندنا أن لا نكلم أحدًا منهم . ((وروي عن حنبل بن إسحاق بن حنبل ، أنه قال : كتب رجلٌ إلى أبي عبد الله - رحمه الله - كتابًا يستأذن فيه أن يضع كتابًا ، يشرح فيه الرد على أهل البدع ، وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم. فكتب إليه أبو عبد الله كتابًا فيه : الذي كنا نسمع ، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم ، أنهم كانوا يكرهون الكلام ، والجلوس مع أهل الزيغ ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة (١) المصنف لعبد الرزاق الصنعاني رقم ٢٠٠٩٩. (٢) الإِبانة لابن بطة. (٣) شرح السنة للبغوي ٢٢٧/١. (٤) الإِبانة لابن بطة ٣٦٥/٢ - ٣٦٦. https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٥ رسول الله عَ ◌ّةٍ ، لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم ، فإنهم يلبسون عليك ، وهم لا يرجعون ، فالسلامة - إن شاء الله - في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم ))(١) . وعن إسماعيل بن خارجة قال : دخل رجلان من أهل الأهواء على محمد بن سيرين ، فقالا : يا أبا بكر ، نحدثك بحديثٍ ؟ قال : لا . قالا : فنقرأ عليك آيةً من كتاب الله ؟ قال : لا . قال : تقومان عني وإلّا قمت . فقام الرجلان فخرجا ، فقال بعض القوم : ما كان عليك أن يقرأ آية ؟ قال : إني كرهت أن يقرأ آية فيحرفانها ، فيقر ذلك في قلبي(٢). وقال الحسن البصري : أهل الهوى بمنزلة اليهود والنصارى . وقال محمد بن سيرين : لو خرج الدجال لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء . وعن إبراهيم قال : إذا امتنع الإِنسان من الشيطان ، قال : من أين آتيه ؟ قال : ثم قال : بلى آتيه من قبل الأهواء . وعن الشعبي قال : إنما سميت الأهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار . وقال أبو العالية : ما أدري أي الغنمين علي أعظم : إذا أخرجني الله من الشرك إلى الإِسلام ، أو عصمني في الإِسلام أن يكون لي فيه هوى !! . وعن الحسن ، أن رجلًا أتاه فقال : يا أبا سعيد ، إني أريد أن أخاصمك . فقال الحسن : إليك عني ، فإني قد عرفت ديني ، وإنما يخاصمك الشاك في دينه (٣). (١) الإِبانة لابن بطة . (٢) الشريعة للآجري ٥٧/١ . (٣) رواه الآجري في الشريعة ص٥٧، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي ١٢٩/١. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٦ وقال جعفر الباقر : إياكم والخصومات في الدين ؛ فإنها تشغل القلب وتورث النفاق . وقال الأحنف بن قيس : كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب . وقال معاوية بن قرة : إياكم وهذه الخصومات ؛ فإنها تحبط الأعمال . وقال هرم بن حيان : صاحب الكلام على إحدى المنزلتين : إن قصر فيه خُصم ، وإن أعرق فيه أثم . وقال الفضيل بن عياض : لا تجادلوا أهل الخصومات ؛ فإنهم يخوضون في آيات الله . عن مجاهدٍ قال : قيل لابن عمر : إن نجدة(١) يقول كذا وكذا . فجعل لا يسمع منه كراهية أن يقع في قلبه منه شيءٌ . وعن عبد الله بن خباب بن الأرت قال : بينما نحن في المسجد ، ونحن جلوسٌ مع قوم نقرأ السجدة ونبكي ، فأرسل إلَّي أبي ، فوجدته قد أحضر معه هراوة له ، فأقبل علَّي ، فقلت: يا أبه، مالي مالي ؟ قال : ألم أرك جالسًا مع العمالقة (٢). ثم قال: هذا قرن خارجٌ الآن. وعن عبد الله بن أبي الهذيل العنبري قال : كنا جلوسًا مع عبد الله ابن خباب بن الأرت ، وهو يقول : سبحوا كذا وكذا ، واحمدوا كذا وكذا ، وكبروا كذا وكذا . قال : فمر خبابٌ فنظر إليه ، ثم أرسل إليه فدعاه ، فأخذ السوط ، فجعل يضرب رأسه به ، وهو يقول : يا أبتاه ، فيم تضربني ؟! فقال : مع العمالقة ؟! هذا قرن الشيطان قد طلع أو قد (١) هو نجدة بن عامر الحروري الخارجي . (٢) العمالقة : يقال لمن يخدع الناس ويخلبهم عملاق، والعملقة : التعمق في الكلام . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ٣٠٧ . (١) بزغ (١). وعن الضحاك قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يسجن القُصَّاصَ ومن يجلس إليهم . وقال عمر بن العلاء اليماني لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ، أستقبل القاصّ ؟ فقال: وَلُّوا البدع ظهوركم(١). ((عن حميد الأعرج : قدم غيلان مكة يجاور بها ، فأتى غيلان مجاهدًا فقال: يا أبا الحجاج ، بلغني أنك تنهى عني وتذكرني ، بلغك عني شيءٌ لا أقوله ؟ إنما أقول كذا . فجاء بشيءٍ لا ينكر ، فلما قام قال مجاهد : لا تجالسوه ؛ فإنه قَدَرِتٌ . قال حميد: فإنه يومًا في الطواف ، لحقني غيلان من خلفي يجذب ردائي ، فالتفت ، فقال : كيف يقول مجاهدٌ حرف كذا ؟ فأخبرته ، فمشى معي ، فبصر بي مجاهد معه ، فأتيته فجعلت أكلمه ، فلا يرد علي ، وأسأله فلا يجيبني. قال : فغدوت إليه ، فوجدته على تلك الحال ، فقلت : يا أبا الحجاج ، أبلغك عني شيء ؟! ما أحدثت حدثًا ، ما لي ؟! قال : ألم أرك مع غيلان ، وقد نهيتكم أن تكلموه أو تجالسوه ؟! قال : قلت : يا أبا الحجاج ، ما أنكرت قولك ، وما بدأته ، هو بدأني . قال : والله يا حميد ، لولا أنك عندي مصدق ، ما نظرت لي في وجهٍ منبسطٍ ما عشت ، ولئن عدت ، لا تنظر لي في وجه منبسط ما عشت . وعن أيوب : كنت يومًا عند محمد بن سيرين ، إذ جاء عمرو بن عبيد فدخل ، فلمّا جلس ، وضع محمدٌ يده في بطنه وقام ، فقلت لعمرو : انطلق بنا . قال : فخرجنا ، فلما مضى عمرو رجعت ، فقلت : يا أبا بكر ، قد فطنت إلى ما صنعت . قال : أقد فطنت ؟ قلت : نعم . قال : أما إنه (١) البدع والنهي عنها لابن وضّاح القرطبي ص٢٤، ٢٧، ٢٨. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٨ لم يكن ليضمني معه سقف بيتٍ . وعن أيوب : دخل رجلٌ على ابن سيرين ، فقال: يا أبا بكر ، أقرأ عليك آيةً من كتاب الله ، لا أزيد أن أقرأها ثم أخرج ؟ فوضع إصبعيه في أُذُنَيْه ثم قال : أعزم عليك ، إن كنت مسلمًا إلّا خرجت من بيتي . قال : فقال : يا أبا بكر ، لا أزيد على أن أقرأ الآية ، ثم أخرج . فقام لإِزاره يشده ، وتهيأ للقيام، فأقبلنا على الرجل ، فقلنا : قد عزم عليك إلَّا خرجت ، أفيحلُّ لك أن تخرج رجلًا من بيته ؟ قال : فخرج ، فقلنا : يا أبا بكر ، ما عليك لو قرأ آيةً ثم خرج ؟! قال : إني والله لو ظننت أن قلبي ثبت على ما هو عليه ، ما جاليت أن يقرأ ، ولكن خفت أن يلقي في قلبي شيئًا ، أجهد في إخراجه من قلبي فلا أستطيع . روي عن ابن مسعود أنه قال : من أحب أن يكرم دينه ، فليعتزل مخالطة الشيطان ومجالسة أصحاب الأهواء ؛ فإن مجالستهم ألصق من الجرب . وعن بعضهم قال : كنت أمشي مع عمرو بن عبيد ، فرآني ابن عونٍ ، فأعرض عني . وقيل : إنه دخل دار ابن عونٍ ، فسكت ابن عون لَمَّا رَآه ، وسكت عمروٌ عنه فلم يسأله عن شيءٍ، فمكث هنيهةً ، ثم قال ابن عون : بم استحل أن دخل داري بغير إذني ؟! مرارًا يرددها . وعن مؤمّل بن إسماعيل قال : قال بعض أصحابنا لحماد بن زيد : ما لك لم ترو عن عبد الكريم إلَّا حديثًا واحدًا؟ قال: ما أتيته إلّا مرة واحدة لمساقه في هذا الحديث ، وما أُحبُّ أن أيوبَ علم بإتياني له ، وأنّ لي كذا وكذا ، وإني لأظنه لو علم ، لكانت الفصيلة بيني وبينه . وعن إبراهيم أنه قال لمحمد بن السائب : لا تقربنا ما دمت على رأيك هذا . وكان مرجِئًا . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣٠٩ وعن حماد بن زيد قال : لقيني سعيد بن جبير فقال : ألم أرك مع طلق ؟ قلت : بلى ، فما له ؟ قال : لا تجالسه ، فإنه مرجىء . وعن محمد بن واسع قال : رأيت صفوان بن محرز وقريبٌ منه شيبةُ ، فرآهما يتجادلان ، فرأيته قائمًا ينفض ثيابه ، ويقول : إنما أنتم جُرب . وعن الأوزاعي : لا تكلموا صاحب بدعةٍ من جدٍ ، فيورث قلوبكم من فتنته )) (١) . وقال أبو يوسف لبشر المريسي : يا بشر ، إما أن تتوب أو تفسد علينا خشبة . وروى مسلم ((عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله عَ لّه، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرءون القرآن ويتقفرون العلم . وذكر من شأنهم ، وأنهم يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . قال : فإذا لقيت أولئك ، فأخبرهم أني بريءٌ منهم ، وأنهم براء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ، لو أن لأحدهم مثل أُحُدٍ ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر))(٢) . وانظر إلى جعد بن درهم ، وهو أول من تفوه بكلمةٍ خبيثةٍ في (١) الاعتصام للشاطبي ٢٧٦/٢ - ٢٧٨ . (٢) صحيح مسلم، كتاب الإِيمان ، أول حديث في صحيح مسلم . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٠ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني الاعتقاد ، ونفى صفات الله ، وقال بخلق القرآن ، وأنكر أن يكون الله قد تكلم به ، وقال : إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا . فذبحه خالد بن عبد الله القسري أمير العراق بواسط ، في يوم الأضحى حيث قال: (( أيها الناس ، اذهبوا إلى أضاحيكم ، يتقبل الله منكم ، فإنِّي مضحٌّ بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولا كلم موسى تكليمًا )). ثم نزل فذبحه ، وكان ذلك بفتوى أهل زمانه من التابعين ، فشكر له صنيعه أهل السنة والجماعة . شَكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍ لله دَرُّك مِنْ أخي قُرْبانٍ وانظر إلى أُسِّ الضلالة ورأس الجهمية : جهم بن صفوان ، الذي تبنى آراء الجعد ، وزاد عليها بدعًا أُخرى : قال عنه إبراهيم بن طهمان : ما ذكرته ، ولا ذكر عندي إلّا دعوت الله عليه ، ما أعظم ما أورث أهل القبلة من منطقه العظيم . لما أُسر الجهم وأوقف بين يدي سلم بن أحوز ، فأمر بقتله ؛ لإنكاره أن الله كلم موسى ، فقال : إن لي أمانًا من أبيك. فقال : ما كان له أن يؤمنك ، ولو فعل ما أمنتك ، ولو ملأت هذه الملاءة كواكب ، ما نجوت ، والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك . وأمر ابن ميسر فقتله . وفي رواية ابن جرير : وأبرأك إلَّي عيسى بن مريم، ما نجوت(١). وأحمد بن أبي دؤاد الإِيادي ، الذي جر البلاد إلى محنة خلق القرآن ، وأهان علماء الأُمَّة ، وتكلم في عقيدة أهل السنة ، دعا عليه الإِمام أحمد ، فحبسه الله في جسده ، فدخل عليه عبد العزيز الكناني وقال له : لم آتك عائدًا، بل لأحمد الله أن سجنك في جلدك(٢). (١) البداية والنهاية (٢٨/١٠)، تاريخ الطبري ٢٩٥/٤، سير أعلام النبلاء ٢٧/٦. (٢) سير أعلام النبلاء ١٧٠/١١ - ١٧١. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ٣١١ قال الخطيب البغدادي: (( لما مات بشر بن غياث المريسي ، لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلّا عبيد الشونيزي ، فلما رجع من جنازته ، أقبل عليه أهل السنة والجماعة ، وقالوا له : يا عدو الله ، تنتحل السنة ، وتشهد جنازة المريسي ؟! فقال : أنظروني حتى أخبركم ، ما شهدت جنازةً رجوت بها من الأجر ، ما رجوت في شهود جنازته ؛ لما وضع في موضع الجنائز ، قمت في الصف فقلت : اللهم إن عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة ، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر المؤمنون إليك ، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر ، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان ، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة ، اللهم فلا تشفع فيه أحدًا من خلقك يوم القيامة . قال فسكتوا عنه وضحکوا ))(١). ذَمُ الرَّأْي : وهو الرأي المذموم غير المبني على أُسِّ من كتاب ولا سُنَّةٍ . قال عَ له: ((إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالمًا ، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضلوا وأضلوا))(٢). وعند ابن عبد البر في التمهيد: «فيبقى ناسٌ جهالٌ يُستفتون ، فيفتون برأيهم فيضلون ويُضلون )). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لّه: ((إن الله لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا ، ولكن يقبض العلماء بعلمهم ، (١) تاريخ بغداد ٦٦/٧ . (٢) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن ابن عمرو . تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني ٣١٢ ويبقى جهالٌ ، فيسألون فيفتون ، فيضلون ويُضلون ))(١). وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ، ولم تمض به سنة من رسول الله عَ ليه ، لم يدر ما هو عليه إذا لقي الله عز وجل . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : قراؤكم يذهبون ، ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : السنة ما سنه الله ورسوله ، لا تجعلوا حظ الرأي سنة للأمة . وعن عروة بن الزبير : لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيمًا حتى أدرك فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم ، فأخذوا بالرأي ، فأضلوا بني إسرائيل . وعن الشعبي : إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس . وعن الحسن : إنما هلك من كان قبلكم حين شعبت بهم السبل ، وحادوا عن الطريق ، فتركوا الآثار ، وقالوا في الدين برأيهم ، فضلوا وأضلوا . وعن دراج بن السهم بن أسمح : يأتي على الناس زمانٌ يسمن الرجل راحلته حتى تعقد شحمًا ، ثم يسير عليها في الأمصار حتى تعود نقضًا ، يلتمس من يفتيه بسنةٍ قد عمل بها ، فلا يجد إلا من يفتيه بالظن . وقال أبو بكر بن أبي داود : أهل الرأي هم أهل البدع . وقال : فَقَوْلُ رسول الله أَزْكَى وأشْرَحُ وَدَعْ عنك آراءَ الرِّجالِ وَقَوْلَهُم وقال مسروق : من رغب برأيه عن أمر الله يضل . وقال الشافعي : ((من استحسن فقد شرع)). (١) حسن. رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٨٥٧) . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الثاني ٣١٣ والرأي المذموم يشمل البدع المحدثة في الاعتقاد ، ويشمل أيضًا العمليات ... وإعمال النظر العقلي مع طرح السنن : إما قصدًا أو غلطًا وجهلًا . قال أبو الزناد: ((وأيم الله إن كنا لنلتقط السنن من أهل الفقه والثقة، ونتعلمها شبيهًا بتعلمنا آي القرآن ، وما برح من أدركنا من أهل الفقه والفضل من خيار أولية الناس ، يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي ، وينهون عن لقائهم ومجالستهم ، ويحذروننا مقاربتهم أشد التحذير ، ويخبرون أنهم أهل ضلالٍ وتحريفٍ لتأويل كتاب الله وسنن رسوله ، وما توفي رسول الله عَ ◌ّم حتى كره المسائل وناحية التنقيب والبحث ، وزجر عن ذلك ، وحذره المسلمين في غير موطنٍ ، حتى كان من قوله كراهية لذلك: (( ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيءٍ فخذوا منه ما استطعتم )) . فعليكم بالسنن والآثار .. وترك ومجانبة أهل البدع الأشرار ، وعليكم بطريق الصحابة الأبرار . قال ابن مسعود : من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد عٍَّ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا ، وأقومها هديًا، وأحسنها خلالًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه عَ ◌ّةٍ وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم )) . وأخيرًا : يا قومنا أجيبوا داعي الله . قال ابن القيم: ((أسمع - والله - لو صادف آذانًا واعية، وبصّر لو تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ٣١٤ صادف قلوبًا من الفساد خالية . لكن عصفت على القلوب هذه الأهواء ، فأطفأت مصابيحها ، وتمكنت منها آراء الرجال ، فأغلقت أبوابها وأضاعت مفاتيحها ، وران عليها كسبها فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذًا ، وتحكمت فيها أسقام الجهل ، فلم تنتفع معها بصالح العمل . واعجبًا لها ! كيف جعلت غذاءها من هذه الآراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولم تقبل الاغتذاء بكلام رب العالمين ، ونصوص حديث نبيه المرفوع ؟! أم كيف اهتدت في ظلَم الآراء إلى التمييز بين الخطأ والصواب ، وخفي عليها ذلك في مطالع الأنوار من السنة والكتاب ؟ ! . واعجبا ! كيف ميزت بين صحيح الآراء وسقيمها ، ومقبولها ومردودها ، وراجحها ومرجوحها ، وأقرت على أنفسها بالعجز عن تلقي الهدى والعلم من كلام من كلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الكفيل بإيضاح الحق مع غاية البيان ، وكلام من أوتي جوامع ءُ الكلم ، واستولى كلامه على الأقصى من البيان ؟ !. كلا ، بل هي والله فتنة أعمت القلوب عن مواقع رشدها ، وحيرت العقول عن طرائق قصدها ، يربى فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير . وظنت خفافيش البصائر أنها الغاية التي يتسابق إليها المتسابقون ، والنهاية التي تنافس فيها المنافسون ، وتزاحموا عليها ، وهيهات ، أين السهى من شمس الضحى ؟! وأين الثرى من كواكب الجوزاء ؟! وأين الكلام الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليلٍ معلومٍ ، من النقل المصدق عن القائل المعصوم ؟! وأين الأقوال التي أعلا درجاتها : أن تكون سائغة الاتباع ، من النصوص الواجب على كل مسلمٍ تقديمها وتحكيمها والتحاكم إليها في محل النزاع ؟! وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحذر ، من النصوص التي فرض على كل عبدٍ أن يهتدي بها تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ٣١٥ ويتبصر ؟! وأين المذاهب التي إذا مات أريها فهي من جملة الأموات ، من النصوص التي لا تزول إذا زالت الأرض والسموات ؟ ! . سبحان الله ! ماذا حرم المعرضون عن نصوص الوحي واقتباس العلم من مشكاته - من كنوز الذخائر ؟! وماذا فاتهم من حياة القلوب واستنارة البصائر ؟! قنعوا بأقوال استنبطتها معاول الآراء فكرا ، وتقطعوا أمرهم بينهم لأجلها زبرا ، وأوحى بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا ، فاتخذوا لأجل ذلك القرآن مهجورًا . درست معالم القرآن في قلوبهم ، فليسوا يعرفونها . ودثرت معاهده عندهم ، فليسوا يعمرونها . ووقعت ألويته وأعلامه من أيديهم ، فليسوا يرفعونها . وأفلت كواكبه النيرة من آفاق نفوسهم ، فلذلك لا يحبونها . وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها ، فليسوا يبصرونها . خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة ، وعزلوها عن ولاية اليقين . وشنوا عليها غارات التأويلات الباطلة ، فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم كمينٌ بعد كمين ، نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام ، فعاملوها بغير ما يليق بها من الإِجلال والإكرام ، وتلقوها من بعيد ، ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز . وقالوا : ما لك عندنا من عبور ، وإن كان ولا بد ، فعلى سبيل الاجتياز . أنزلوا النصوص منزلة الخليفة في هذا الزمان ؛ له السّكة والخطبة ، وما له حكم نافذ ولا سلطان . المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحب ظواهر ، مبخوس حظه من المعقول . والمقلد للآراء المتناقضة المتعارضة ، والأفكار المتهافتة لديهم هو الفاضل المقبول . وأهل الكتاب والسنة ، المقدمون لنصوصها على غيرها ، جهال لديهم منقوصون . ﴿ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناسُ قالوا أنؤْمنُ كما آمنَ السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ﴾ [ البقرة: ١٣]. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣١٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني حرموا - والله - الوصول ، بعدولهم عن منهج الوحي ، وتضييعهم الأصول . وتمسكوا بأعجاز لا صدور لها ، فخانتهم أحرص ما كانوا عليها ، وتقطعت بهم أسبابها أحوج ما كانوا إليها ، حتى إذا بعثر ما في القبور ، وحصل ما في الصدور ، وتميز لكل قومٍ حاصلهم الذي حصلوه ، وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه ، وقدموا على ما قدموه ﴿ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ﴾ [ الزمر : ٤٧ ] وسقط في أيديهم عند الحصاد لَمَّا عاينوا غلة ما بذروه . فيا شدة الحسرة عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباءً منثورًا ، ويا عظم المصيبة عندما يتبين بوارق أمانيه خلبًا ، وآماله كاذبة غرورًا . فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى ، والتعصب للآراء ، بربه يوم تبلى السرائر ؟ وما عذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذر ؟ . أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسنة رسوله ، أن ينجو من ربه بآراء الرجال ؟! أو يتخلص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال ، وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال ؟! أو بالإِشارات والشطحات ، وأنواع الخيال ؟ ! . هيهات والله ، لقد ظن أكذب الظن ، ومتّته نفسه أبين المحال . وإنما ضمنت النجاة لمن حكّم هدي الله على غيره ، وتزود التقوى وائتمّ بالدليل ، وسلك الصراط المستقيم ، واستمسك من الوحي بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والله سميع عليم . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد الفصلُ الثّالث عُلُوّ الهمة في الصَّلاة تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد. https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد - https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني ٣١٩ عُلُوّ الهمّة في الصَّلاة العبادة على رؤوس العباد أحلى من التيجان على رؤوس الملوك ... وإذا سئم البطالون من بطالتهم ، فلن يسأم العباد من عبادة ربهم ومناجاتهم ... فهي دواء الجنون ، كما قال أبو مسلم الخولاني لرجلٍ لما رآه كثير الذكر ، فقال له الرجل : أمجنون أنت ؟ فقال أبو مسلم : هذا دواء الجنون . فرحم الله رجالًا نصبوا أبدانهم لخدمة مولاهم ... وكابدوا العبادة حتى استمتعوا بها . يقول ثابت البناني وعتبة الغلام : كابدت الصلاة عشرين سنةً واستمتعت بها عشرين سنة . إذا أقبل وقت الطاعة اشتاقوا إليها ... وحنت أرواحهم للقيام بها ، ورأوا الفوائد تأتي فيها كما قال السري: ((رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل)) فسبحان من أعانهم ووفقهم ، وعلى هممهم حتى حطت فوق الشمس ، وكم اشتاق الناس إلى سماع سيرهم وأخبارهم . تتنوع بساتين عباداتهم من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وذكرٍ وتصدقٍ ، وتعرف البشرية وتشرف وتتعطر صفحاتها بذكر قمم العبادة ، وسادات العباد من الصحابة فمن بعدهم .. وبذكرهم تطيب المجالس : عمر بن الخطاب وابنه وعثمان وعبد الله بن عمرو وتميم الداري ، وأويس القرني وأبو مسلم الخولاني وسليمان التيمي ومسلم بن يسار ومنصور بن المعتمر ووكيع وشعبة والأوزاعي وابن حنبل وبشر بن الحارث وعبد الله بن وهب والجنيد والثوري والنووي وابن قيم الجوزية وغيرهم وغيرهم . ولو أردنا أن نذكر أخبار العباد وعباداتهم ، لاستغرق ذلك المجلدات ، ولكنا نشير إلى قممهم ممن علت هممهم ، ونقطف من بستان كلٌّ منهم زهرة ، نستنشق عبيرها .. فتنقلنا بعيدًا بعيدًا عن هجير دنيانا الكالح .. أين تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ٣٢٠ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني منا صوام النهار ورجال الليل .. أين ابن أدهم والفضيل .. ذهب الأبطال وبقي كل بطال .. ذهب السادة وبقي قرناء الحشاء والوسادة . ونزلتُ بالبيداءِ أَبْعَد منزِلِ نَزَلُوا بمکةً في قبائلٍ هاشم. https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد