النص المفهرس

صفحات 281-300

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
٢٨١
هذه الأشياء وأحكموها ، لأُدخل عليهم البر إدخالًا تعجز أبدانهم وقلوبهم
عن حمل ما رزقهم الله من حسن معونته ، وفوائد كرامته ، ولكن أكثر
القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب ، وتهاونوا بالقليل مما هم فيه
من العيوب ، فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل )) .
وقال بشر الحافي: رأيت النبي عَ لّم في المنام فقال لي : يا بشر،
أتدري لم رفعك الله بين أقرانك ؟ قلت : لا يارسول الله . قال : لاتباعك
سنتي وحرمتك للصالحين ، ونصيحتك لإِخوانك ، ومحبتك لأصحابي
وأهل بيتي ، هو الذي بلغك منازل الأبرار .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة
أصول ، فلكل واحد منها ضد ، فمن سقط عنه وقع في ضده : التوحيد
وضده الشرك ، والسنة وضدها البدعة ، والطاعة وضدها المعصية .
وقال أبو بكر الترمذي : لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل
المحبة، وإنما أخذوا ذلك باتباع السنة ومجانبة البدعة، فإن محمدا مع اليه
كان أعلى الخلق كلهم همة وأقربهم زلفى .
وقال أبو علّ الحسن بن علي الجوزجاني : من علامات السعادة
على العبد تيسير الطاعة عليه ، وموافقة السنة في أفعاله ، وصحبته لأهل
الصلاح ، وحسن أخلاقه مع الإِخوان ، وبذل معروفه للخلق ، واهتمامه
للمسلمين ، ومراعاته لأوقاته .
وسئل : كيف الطريق إلى الله ؟ فقال : الطرق إلى الله كثيرة ،
وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه : اتباع السنة قولا وفعلا وعزمًا وعقدًا
ونِيَّةً؛ لأن الله يقول: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [ النور : ٥٤ ]. فقيل له :
كيف الطريق إلى السنة ؟ فقال : مجانبة البدع ، واتباع ما أجمع عليه الصدر
الأول من علماء الإِسلام ، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ، ولزوم طريقة
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٢٨٢
الاقتداء، وبذلك أُمِر النبي عَّه بقوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتّبع
ملَّة إبراهيم﴾ [النحل : ١٢٣ ] .
وقال أبو الحسن الورَّاق : لا يصل العبد إلى الله إلّا بالله وبموافقة حبيبه
سَ له في شرائعه، ومن جَعَلَ الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء ، يضُّ
من حيث إنه مُهتدٍ .
وقال : الصدق استقامة الطريق في الدين ، واتباع السنة في الشرع .
وقال: علامة محبة الله متابعة حبيبه عدو الله.
وقال إبراهيم القمار: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه على اله.
وقال أبو محمد بن عبد الوهاب الثقفي : لا يقبل الله من الأعمال
إلَّا ما كان صوابًا، ومن صوابها إلّا ما كان خالصًا ، ومن خالصها إلَّا ما
وافق السنة .
وقد كان إبراهيم بن شيبان القرميسيني - الذي صاحب إبراهيم
الخواص - شديدًا على أهل البدع ، متمسكا بالكتاب والسنة ، لازمًا لطريق
المشايخ والأئمة ، حتى قال فيه عبد الله بن منازل : إبراهيم بن شيبان حجة الله
على الفقراء وأهل الآداب والمعاملات .
وقال أبو بكر بن سعدان - وهو من أصحاب الجنيد -: الاعتصام
بالله هو الامتناع من الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات .
وقال أبو عمر الزجاجي - وهو من أصحاب الجنيد والثوري -: كان
الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم ، فجاء النبي عية
فردهم إلى الشريعة والاتباع ، فالعقل الصحيح الذي يستحسن ما يستحسنه
الشرع ، ويستقبح ما يستقبحه .
وقيل لإسماعيل بن محمد السلمي جد أبي عبد الرحمن السلمي - ولقي
الجنيد -: ما الذي لا بد للعبد منه ؟ فقال : ملازمة العبودية على السنة ،
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٨٣
ودوام المراقبة .
وقال أبو عثمان المغربي التونسي : هو الوقوف مع الحدود لا يقصر
فيها ولا يتعداها ، قال الله تعالى : ﴿ومن يَتَعدَّ حدود الله فقد ظلم
نفسه ﴾ [ الطلاق : ١ ] .
وقال بندار بن الحسين : صحبة أهل البدع تورث الإِعراض عن
الحق .
وقال أبو بكر الطمستاني : الطريق واضح ، والكتاب والسنة قائم بين
أظهرنا ، وفضل الصحابة معلومٌ لسبقهم إلى الهجرة ولصحبتهم ، فمن
صحب منا الكتاب والسنة ، وتغرب عن نفسه والخلق ، وهاجر بقلبه إلى الله ،
فهو الصادق المصيب .
وقال أبو يزيد البسطامي(١): عملت في المجاهدة ثلاثين سنة ، فما
وجدت شيئًا أشد من العلم ومتابعته ، ومتابعة العلم هي متابعة السنة لا
غيرها .
وروي عنه أنه قال : قم بنا ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه
بالولاية . وكان رجلًا مقصودًا مشهورًا بالزهد ، قال الراوي : فمضينا ،
فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة ، فانصرف أبو
يزيد ولم يسلم عليه ، وقال : هذا غير مأمونٍ على أدبٍ من آداب رسول الله
عَبِيّةٍ ، فكيف يكون مأمونًا على ما يدعيه ؟ ! .
قال الشاطبي في ((الاعتصام)) (١/ ٩٤): ((وهذا أصل أصَّله
أبو يزيد - رحمه الله - للقوم : وهو أن الولاية لا تحصل لتارك السنة ، وإن
كان ذلك جهلًا منه، فما ظنك إذا كان عاملًا بالبدعة كفاحًا؟!)).
(١) له كلامٌ طيِّبٌ ، وله شطحات، عفا الله عنه، فنأخذ منه كلامه الطيب ، ولنا
سلفٌ في ذلك : شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٨٤
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
وقال : هممت أن أسأل الله أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ،
ثم قلت: كيف يجوز أن أسأل الله هذا، ولم يسأله رسول الله عَ ليه؟!
فلم أسأله ، ثم إن الله سبحانه كفاني مؤنة النساء ، حتى لا أبالي أستقبلتني
امرأة أم حائط .
وقال : لو نظرتم إلى رجل أُعطي من الكرامات ، حتى يرتقي في
الهواء ، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ
الحدود وآداب الشريعة .
وقال سهل التستري : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداءٍ ، طاعةً كان
أو معصية ، فهو عيش النفس - يعني اتباع الهوى - وكل فعلٍ يفعله العبد
بالاقتداء فهو عتابٌ على النفس ، واتباع الهوى هو المذموم ، ومقصود
القوم تركه ألبتة .
وقال : أصولنا سبعة أشياء : التمسك بكتاب الله ، والاقتداء بسنة
رسول الله عَ ◌ّه، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام ، والتوبة،
وأداء الحقوق .
وقال : قد أيس الخلق من هذه الخصال الثلاث : ملازمة التوبة ،
ومتابعة السنة ، وترك أذى الخلق . وسئل عن الفتوة فقال : اتباع السنة .
وقال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم
أيامًا ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة .
وقال أحمد بن أبي الحواري : من عمل عملا بلا اتباع سنةٍ ، فباطلٌ
عمله .
وقال أبو حفص الحداد : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقتٍ
بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا تعده في ديوان الرجال.
وسئل عن البدعة ، فقال : التعدي في الأحكام ، والتهاون في
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٨٥
السنن ، واتباع الآراء والأهواء ، وترك الاتباع والاقتداء .
قال : وما ظهرت حالةٌ عاليةٌ إلّا من ملازمة أمرٍ صحيح .
وسئل حمدون القصار : متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ؟
فقال : إذا تعين عليه أداء فرضٍ من فرائض الله في علمه ، أو خاف هلاك
إنسانٍ في بدعةٍ ، يرجو أن ينجيه الله منها .
وقال : من نظر في سير السلف ، عرف تقصيره وتخلفه عن درجات
الرجال .
قال الشاطبي في ((الاعتصام)) (٩٥/١): ((وهذه - والله أعلم -
إشارةٌ إلى المثابرة على الاقتداء بهم ، فإنهم أهل السنة )) .
وقال أبو عثمان الحيري : الصحبة مع الله تعالى : بحسن الأدب
ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع رسول الله عد ٣م: باتباع سنته ، ولزوم
ظاهر العلم .
ولما تغير عليه الحال ، مزق ابنه أبو بكرٍ قميصًا على نفسه ، ففتح
أبو عثمان عينيه وقال : خلاف السنة - يا بني - في الظاهر ؛ علامة رياءٍ
في الباطن .
وقال : مَن أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا ، نطق بالحكمة ، ومن
أمر الهوى على نفسه قولا وفعلاً، نطق بالبدعة؛ قال الله تعالى: ﴿وإن
تطيعوه تهتدوا ﴾ [ النور : ٥٤ ] .
وقال محمد بن الفضل البلخي : ذهاب الإِسلام من أربعة : لا يعملون
بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون ما لا يعلمون ، ويمنعون
الناس من التعلم .
وقال : أعرفهم بالله أَشَدُّهم مجاهدةً في أوامره ، وأتبعهم لسنة نبيه
صَلى الله.
عاوسية .
https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٨٦
وقال شاه الكرماني : من غضَّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه
عن الشبهات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة، وعوّد نفسه
أكل الحلال ، لم تخطىءْ له فِرَاسَةٌ .
وقال أبو العباس بن عطاء ، وهو من أقران الجنيد : من ألزم نفسه
آداب الله ، نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة
الحبيب عَّ ◌ُلّه في أوامره وأفعاله وأخلاقه .
وقال إبراهيم الخواص : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما العالم من
اتبع العلم واستعمله ، واقتدى بالسنن ، وإن كان قليل العلم .
وسئل عن العافية فقال : العافية أربعة أشياء : دينٌ بلا بدعةٍ، وعمل
بلا آفٍ ، وقلبٌ بلا شغلٍ ، ونفسٌ بلا شهوةٍ .
وقال : الصبر : الثبات على أحكام الكتاب والسنة .
وقال أبو حمزة البغدادي : من علم طريق الحق ، سهل عليه
سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله إلّ متابعة سنة الرسول عَ له في
أحواله وأفعاله وأقواله .
وسُئل أبو علي الّوزباري عمّن يسمع الملاهي ويقول: ((هي لي
حلال ، لأني قد وصلت إلى درجةٍ لا يؤثر في اختلاف الأحوال)) . فقال :
نعم قد وصل ، ولكن إلى سقر .
وقال أبو محمد عبد الله بن منازل : لم يضيع أحدٌ فريضةً من
الفرائض ، إلا ابتلاه الله بتضييع السنن ، ولم يبتل بتضييع السنن أحدٌ ، إلَّا
يوشك أن يُبتلى بالبدع .
وقال سيد الطائفة وشيخهم الجنيد : الطرق كلها مسدودة على
الخلق إلَّا من اقتفى آثار الرسول عَ له.
وقال : من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث ، لا يقتدى به في هذا
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٢٨٧
الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيَّدٌ بالكتاب والسنة . وقال : هذا مشيد بحديث
رسول الله عَ ليه.
هذا قول سيد من سادات العابدين العاملين ، فلم ينه عن العلم إلا
قطاع الطريق من الصوفية ، ونواب إبليس وشرطه .
وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى آثار النبي
عَ ◌ّهِ ، فإن الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي ، لو أتوني من كل طريقٍ ،
واستفتحوا من كل بابٍ ، لما فتحت لهم، حتى يدخلوا خلفك(١).
وقال رجل له : أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب
البر والتقرب إلى الله . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط
الأعمال ، ولو بقيت ألف عام ، لم أنقص من أعمال البر ذرّةً ، إلا أن يحال
بي دونها .
((فهذا كلام أهل الحقائق والمواجد والأذواق والأحوال والأسرار
التوحيدية ، فهم الحجة لنا على كل من ينتسب إلى طريقهم ولا يجري على
منهاجهم ، بل يأتي ببدعٍ محدثات، وأهواء متبعات))(٢).
بالتُّرَّهَاتِ لأَنّهم أُمَنَاءُ
فالسابقون مَضَوْا وما خدعوا الوَرَى
أرأيتَ ما فعلتْ بنا الأهواءُ
واللّاحِقون مضوا على أهوائهم
جمعوا ومجموعُ الهباءِ هباءُ
بدع بها جمعوا من الأموال ما
إن كان فيما بيننا علماءُ
في ذمة العُلماءِ هذا كُلُّه
(١) طريق الهجرتين لابن القيم ص٧ .
(٢) الاعتصام للشاطبي بتصرف ٩٠/١ - ٩٨.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
ذم الابتداع
قال العلامة ابن بطة العكبري: (( يا إخواني ، عصمنا الله وإياكم من
غلبة الأهواء ومشاحنة الآراء ، وأعاذنا وإياكم من نصرة الخطاء وشماتة
الأعداء ، وأجارنا وإياكم من غِيَر الزمان وزخاريف الشيطان ، فقد كثر
المغترون بتمويهاتها ، وتباهى الزائغون والجاهلون بلبس حلتها ، فأصبحنا وقد
أصابنا ما أصاب الأُمَمَ قبلنا، وحل الذي حذرناه نبينا عَّم من الفرقة
والاختلاف ، وترك الجماعة والائتلاف ، وواقع أكثرنا الذي عنه نهينا ،
وترك الجمهور منا ما به أمرنا ، فخُلعتْ لبسة الإِسلام ، ونزعت حلة
الإِيمان ، وانكشف الغطا، وبرح الخفا ، فعُبدتِ الأهواء ، واستُعملتْ
الآراء ، وقامت سوق الفتنة ، وانتشرت أعلامها ، وظهرت الردة ،
وانكشف قناعها ، وقُدحتْ زناد الزندقة ، فأُضرمت نيرانها ، وخلف محمد
عَو ◌ْله في أُمَّته بأقبح الخلف، وعظمتْ البليَّة، واشتدت الرزيَّة ، وظهر
المبتدعون ، وتنطّع المتنطعون ، وانتشرت البدع ، ومات الورع ، وهتكت
سجف المشاينة ، وشهر سيف المحاشة ، بعد أن كان أمرهم هينا ، وحدهم
لينا ، وذاك حين كان أمر الأُمّة مجتمعا ، والقلوب متآلفة ، والأئمة عادلة ،
والسلطان قاهرا ، والحق ظاهرا ، فانقلبت الأعيان ، وانعكس الزمان ،
وانفرد كُلُّ قومٍ ببدعتهم، وحُرِّبَ الأحزاب ، وخولف الكتاب ، واتخذ أهل
الإلحاد رؤوسًا وأربابا ، وتحولت البدعة إلى أهل الاتفاق ، وتهوك في العسرة
العامة وأهل الأسواق ، ونعق إبليس بأوليائه نَعْقةً فاستجابوا له من كل
ناحية ، وأقبلوا نحوه مسرعين من كل قاصية ، فأُلْبِسوا شيعا ، ومُيِّزوا قِطَعا ،
وشمتت بهم أهل الأديان السالفة والمذاهب المخالفة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ،
وما ذاك إلّا عقوبة أصابت القوم عند تركهم أمر الله ، وصدفهم عن
الحق ، وميلهم إلى الباطل ، وإيثارهم أهواءهم ، ولله عز وجل عقوبات في
خلقه عند ترك أمره ومخالفة رُسُله ، فأشعلتْ نيران البدع في الدين ،
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٢٨٩
وصاروا إلى سبيل المخالفين ، فأصابهم ما أصاب من قبلهم من الامم
(١)
الماضِين))(١).
قال الشاطبي في الاعتصام (٣٨/١): ((هذا تمام الحكاية ، فكأنه -
رحمه الله - تكلم على لسان الجميع )) .
ولقد وردت عن سيد البرية معَ ◌ّ أحاديث عطرة في ذم البدع والتنفير
من أهلها :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ له: ((من أحدث
في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رد )) . متفق عليه .
ولفظ مسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ)).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((أبغض الناس إلى الله
ثلاثة : مُلحدٌ في الحرم ، ومُبتغٍ في الإِسلام سنة الجاهلية ، ومطَِّب دم
امرىء بغير حقٌّ ليهريق دمه )) . رواه البخاري .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((كل
أمتي يدخلون الجنة إلَّا مَنْ أبى)). قيل: ومَنْ أَبَى؟ قال: ((من أطاعني
دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ))(٢).
وفي حديث أنس: ((فمن رغب عن سنتي، فليس مني)). متفق
عليه .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله عز له : ﴿ هو
الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ وقرأ إلى: ﴿ وما يذَّكَّر
إلّ أولو الألباب﴾ [ آل عمران: ٧ ) قالت: قال رسول الله عَّةٍ: ((فإذا
(١) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية." لابن بطة ١٦٣/١ - ١٦٥.
(٢) رواه البخاري .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٩٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ؛ فأولئك الذين سماهم الله؛ فاحذروهم)).
متفق عليه . وعند مسلم: ((فإذا رأيتم)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((يكون
في آخر الزمان دجالون ، كذّابون ، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا
أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم)). رواه
مسلم .
وعن عبد الله بن عمرو قال: هجرت إلى رسول الله عَ ◌ٍّ يومًا ،
قال: فسمع أصوات رَجُليْن اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله عَ ليه
يعرف في وجهه الغضب، فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم
في الكتاب )) . رواه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة
بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإِسلام، فقال رسول الله عَ له: ((لا
تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، و ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل
إلينا ... ﴾)) الآية [البقرة: ١٣٦]. رواه البخاري.
وعن خبّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((إنّ بني
إسرائيل لمّا هلكوا قَصُّوا))(١) .
أي لما هلكوا بترك العمل ، أخلدوا إلى القصص ، وعولوا عليها
واكتفوا بها . قاله المناوي .
وحال كثير من المؤمنين اليوم يشبه حالهم ، فقد أعرضوا عن العلم
النافع والعمل الصالح .
(١) رواه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة، وأبو نعيم في الحلية ، وصححه
الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٠٤١) والصحيحة رقم (١٦٨١).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٩١
وقال عَ ◌ّه: ((لتتَّعزّ سُنن الذين من قبلكم، شبرا بشبرٍ، أو ذراعًا
بذراعٍ ، حتى لو سلكوا جحر ضَبٍّ لسلكتموه )) . قالوا : اليهود والنصارى ؟
قال: ((فمن!)) (١).
وقال عَّةٍ: ((لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبرٍ، وذراعًا
بذراعٍ ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضَبِّ لدخلتم ، وحتى لو أن أحدهم
جامع أُمّه بالطريق لفعلتموه ))(٢).
وقال عَ ◌ّه: ((ليس منا من عمل بسنة غيرنا))(٣).
وقال عٍَّ: ((من صنع أمرًا على غير أمرنا، فهو رَدٌّ)) (٤).
وقال رسول الله عَّم: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أُمَّتي أخذ
القرون قبلها ، شبرا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ )). قيل: يا رسول الله، كفارس
والروم ؟ قال: ((ومن الناس إلّا أولئك))(٥).
وقال رسول الله عَ ليه: ((ليأتينَّ على أُمتي ما أتى على بني إسرائيل
حذو النعل بالنعل ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملّة ، وتفترق
أُمّتي على ثلاثٍ وسبعين مّة ، كلهم في النار، إلّا ملّة واحدة ؛ ما أنا عليه
وأصحابي)»(٦).
(١) رواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي سعيد، والحاكم عن أبي هريرة .
(٢) صحيح : رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس ، وصححه الألباني في صحيح
الجامع رقم (٤٩٤٣) .
(٣) حسن : رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس ، وحسنه الألباني في
صحيح الجامع رقم (٥٤٣٩) .
(٤) صحيح : رواه أبو داود عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٣٦٩).
(٥) رواه البخاري عن أبي هريرة .
(٦) حسن : رواه الترمذي عن ابن عمرو ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم
(٥٣٤٣) .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٢٩٢
صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثاني
وقال عُوِيَّةٍ: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة
في الجنة ، وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ،
فإحدى وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمدٍ بيده ،
لتفترقن أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة ، واثنتان وسبعون
في النار))(١) .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَّعليه: ((يكون في آخر الزمان دجّالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث
بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإِّاكم وإيّاهم، لا يُضلّونكم ولا يفتنونكم)).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : خطَّ لنا رسول الله
عَّه خطًّا، ثم قال: ((هذا سبيل الله)). ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن
شماله، وقال: ((هذه سُبُلَ على كلٍّ سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه)). وقرأ:
وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتَّعُوه ولا تَتَبِعوا السُّبُل فتفرّق بكم عن
سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تَتَّقون ﴾. [ الأنعام: ٦٣](١).
وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ألا إن
من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة ، وإن هذه الملة
ستفترق على ثلاثٍ وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ،
وهي الجماعة ، وإنه سيخرج من أُمّتي أَقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواءُ كما
يَتَجَارِى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقى منه عِرق ولا مَفْصِل إلّا دَخَلَه))(٣).
(١) صحيح : رواه ابن ماجة عن عوف بن مالك، وصححه الألباني في صحيح
الجامع رقم (١٠٨٢) .
(٢) إسناده حسن . رواه أحمد والنسائي والدارمي والحاكم وصححه . وحسّن إسناده
الألباني في التعليق على المشكاة ٥٩/١ .
(٣) إسناده صحيح . رواه أحمد وأبو داود . وقال الألباني: وسندهما صحيح .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٩٣
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَبيةٍ: ((ما ضل
قومٌ بعد هُدِّى كانوا عليه، إلّا أُوتوا الجدل)). ثم قرأ رسول الله عَ ليه
هذه الآية: ﴿ ما ضربوه لك إلّا جدلاً بل هم قوم خصِمُون ﴾(١
( الزخرف : ٥٨ ].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَ له: ((أَبْغَضُ
الرِّجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِمِ)) (٢).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ظيم: ((المدينة حرام ،
ما بين غَيْر إلى ثور ، فمن أحْدَثَ فيها حَدَثًا ، أو آوى محدثًا ، فعليه لعنةُ الله والملائكة
والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا))(٣).
هذا في المحدث المبتدع ، والذي يأويه لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا
ولا عدلًا ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وقال رسول الله عَ لّم: ((المِراءُ في القرآن كفر))(٤).
وعن أبي برزة رضي الله عنه، عن النبي عَّ له قال: ((إنما أُخشى
عليكم شهوات الغّ في بطونكم وفروجكم، ومُضِلّات الهوى)) (٥) .
(١) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة. وقال الألباني : سنده صحيح . انظر مشكاة
المصابيح ٦٤/١ .
(٢) رواه البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي .
(٣) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن علي ، ومسلم عن أبي هريرة ، ونحوه
عن أنس رواه أحمد والبخاري ومسلم . ورواه الطيالسي وأبو نعيم والبيهقي في
السنن .
(٤) صحيح . رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة ، وصححه الحاكم والألباني في
صحيح الجامع رقم (٦٥٦٣) .
(٥) صحيح . رواه أحمد والطبراني في معاجمه الثلاثة . وقال المنذري : وبعض أسانيدهم
رواته ثقات ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ٢٥/١ .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثاني
٢٩٤
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((وأما المُهلِكات؛
فُشعٌّ مُطاع، وهَوَّى مُتَّبَعٌ، وإعجاب المرءِ بنَفْسِهِ))(١) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لهم: ((إن
الله حَجَبَ التوبة عن كلٌّ صاحبِ بدعةٍ حتى يَدَعَ بدعته ))(٢).
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((أبى الله
أن يقبل عَمَلَ صاحبِ بدعةٍ حتى يَدَع بدعته)»(٣) .
. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عد له:
(( لكِلِّ عَمَلِ شِرّةٌ، ولكل شِرّةٍ فَتَرَةٌ، فمن كانت فترتُه إلى سُنَّتَي ، فقد
اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك)) (٤).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لكل
عملٍ شِّرَّة(٥)، ولكل شرّةٍ فَتْرةٌ، فإن كان صاحبها سَدَّدَ أو قارَبَ فَارْجُوهُ ،
وإن أشير إليه بالأصابع ، فلا تعُدُّوه ))(٦).
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله عَ ليه
(١) حسن. رواه البزار والبيهقي، وحسَّنه الألباني في صحيح الترغيب ٢٥/١.
(٢) صحيح . رواه البزار وقال المنذري : إسناده حسن . وصححه الألباني في
صحيح الترغيب ٢٥/١ .
(٣) صحيح. رواه ابن ماجة وابن أبي عاصم في ((السنة)). وصححه الألباني في
صحيح الترغيب ٢٦/١ .
(٤) صحيح . رواه أحمد والطحاوي ، وابن حبان وابن أبي عاصم. وصححه الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب ٢٦/١ .
(٥) الشّرَّة : النشاط والهمّة .
(٦) صحيح . رواه الترمذي والطحاوي وابن حبان في صحيحه . وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح . وصححه الألباني في صحيح الترغيب ٢٦/١ .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٩٥
يقول: ((لقد تركتُكم على مثل البيضاءِ ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها
إلا هالك)) (١). قال أبو عمران الجوني : ليت شعري ، أيّ شيءٍ علم ربنا
من أهل الأهواء حين أوجب لهم النار .
من سار على المحجة البيضاء في الدنيا ، يسير على المرمرة البيضاء أرض
الجنة في الآخرة ... واحدة بواحدة .
أنت القتيلُ بِكُلِّ من أحْبَيْتَهُ فاخْتَرْ لِنَفْسِكَ في الهوى مَنْ تَصْطَفِي
وعن أبي الدرداء قال: خرج رسول الله عَ ◌ّم علينا فقال: ((وأيم الله
الأتركنكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها سواء)) . فقال أبو الدرداء :
صدق الله ورسوله ، فقد تركنا على مثل البيضاء(٢).
وعن العرباض قال: قال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((إياكم والبدع))(٣).
وعن العرباض رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((إياكم
والمحدثات ؛ فإن كل محدثةٍ ضلالةٌ ))(٤) .
وفي رواية: (( إياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة)).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((إن
من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق
للخير، فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه ، وويل لمن جُعل مفتاح
(١) صحيح. رواه أحمد وابن ماجه والحاكم وابن أبي عاصم . وقال المنذري : رواه
ابن أبي عاصم بإسناد حسن . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
٢٧/١.
(٢) صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ٢٦/١ وصححه الألباني.
(٣) حديث حسن. رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ٢٠/١ وحسَّنه الألباني.
(٤) حديث صحيح . رواه ابن أبي عاصم - واللفظ له - وابن حبان وابن ماجه ،
وصححه الألباني في التعليق على ((السنة)) لابن أبي عاصم ١٧/١.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٢٩٦
الشر على يديه ))(١) .
عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : والله ما أظن على
ظهر الأرضَ اليوم أحدًا أحب إلى الشيطان هلاكًا مني . فقيل : وكيف ؟
فقال : والله إنه ليحدث البدعة في مشرقٍ أو مغربٍ ، فيحملها الرجل إلّ ،
فإذا انتهت إِلَّي قمعتها بالسنة ، فترد عليه كما أخرجه(٢).
عن أبي الدرداء عن النبي عَ ◌ّه قال: ((لا يدخل الجنة عاقٌّ ولا
مُكذِّبٌ بِقَدَرٍ ولا مُدمِنُ خمٍ ))(٣).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((ثلاثة
لا يقبل الله لهم صرفًا ولا عدلًا: عاقٌّ، ومَنَّانٌ ومُكذِّبٌ بالقَدَر)) (٤).
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ((إن مجوس
هذه الأمة المكذبون بأقدار الله تعالى إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن لقيتموهم
فلا تسلموا عليهم ، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم ))(٥).
وعن ابن عمر أن النبي عَ ◌ّم قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة، إن
مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ))(٦).
(١) حديث حسن. رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٧/١ - ١٢٨) وحسّنه
الألباني .
(٢) شرح أصول الاعتقاد للالكائي ٥٥/١ .
(٣) حديث حسن . رواه ابن أبي عاصم واللفظ له ، وأحمد والبزار والطبراني وحسنه
الألباني في التعليق على ((السنة)) لابن أبي عاصم ١٤١/١.
(٤) إسناده حسن. رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ١٤٢/١ وحسن إسناده
الألباني .
(٥) حديث حسن. رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) واللفظ له ، وابن ماجه،
والطبراني في الصغير ، والآجري في الشريعة ، وحسنه الألباني .
(٦) حديث حسن. رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٥٠/١) وحسَّنه الألباني.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
٢٩٧
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((إن
لكِلِّ أُمَّة مجوسًا ، وإن مجوس هذه الأمة القدرية ، فلا تعودوهم إذا
مرضوا ، ولا تصلوا على جنائزهم إذا ماتوا))(١).
وقال رسول الله عٍَّ: ((الخوارج كلابُ النار))(٢).
وقال عَّ: ((إن من ضئضىء هذا قومًا يقرءون القرآن ، لا يجاوز
حناجرهم ، يقتلون أهل الإِسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون من الإِسلام
كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ)) (٢).
وقال عَّم: ((سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان ، سفهاء
الأحلام ، يقولون من خير البرية ، يقرءون القرآن ، لا يجاوز حناجرهم ،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن
في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة))(٤) .
وقال عَ ◌ّه: ((سيكون بعدي من أُمَّتي قومٌ يقرءون القرآن لا يجاوز
حلاقيمهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثم لا يعودون
فيه ، هم شر الخلق والخليقة سيماهم التحليق ))(٥).
(١) حديث صحيح. رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٥١/١) واللفظ له، والآجري
في الشريعة ، والدولابي في (( الكنى)) وصححه الألباني .
(٢) صحيح : رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن ابن أبي أوفى ، وصححه الألباني
في صحيح الجامع رقم (٣٣٤٧).
(٣) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد .
(٤) رواه البخاري ومسلم عن علي .
(٥) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي ذر ورافع بن عمرو الغفاري .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
٢٩٨
نماذج من علوّ هِممِھم في اجتناب البدع وذمّ أهلها والتحذير منها
قال ابن الماجشون : سمعت مالكًا يقول: ((من ابتدع في الإِسلام
بدعةً يراها حسنةً، فقد زعم أن محمدا عَ لِّ خان الرسالة؛ لأن الله يقول:
﴿ اليوم أكملتُ لكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذٍ دينا ، فلا
يكون اليوم دينا )) .
نعم ... لئن لم يسعنا ما وسع القوم ، فلا وسعتنا رحمة الله .
وعن حميد بن مهران قال : سألت الحسن : كيف يصنع أهل هذه
الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران ﴿ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات﴾ [آل عمران: ١٠٥ ] قال : نبذوها
وربّ الكعبة وراء ظهورهم .
وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿ كالذين تفرقوا واختلفوا ﴾ يعني أهل
البدع .
وعن ابن عباس في قوله : ﴿ يوم تبيضُّ وجوه وتسودُ وجوه
[ آل عمران: ١٠٦ ] قال: تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة .
قال تعالى: ﴿وأنَّ هذا صراطي مستقيمًا فَاتَّبِعوه ولا تَتَّبِعِوا السُّبُل
فتفرَّق بكم عن سبيله ﴾ الآية [ الأنعام: ١٥٣ ].
قال بكر بن العلاء : أحسبه أراد شيطانًا من الإِنس وهي البدع ،
والله أعلم .
وعن مجاهد، في قوله : ﴿ولا تَبعوا السُّبْل﴾ قال : البدع والشهوات .
وقال تعالى: ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل ومنها جائِرٌ ولو شاء لهداكم
أجمعين ﴾ [ النحل : ٩].
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
٢٩٩
قال التستري : ﴿ قصد السبيل ﴾ طريق السنة ، ﴿ ومنها جائر
يعني إلى النار ، وذلك الملل والبدع .
وجاء عن سفيان بن عيينة وأبي قلابة وغيرهما ، أنهم قالوا : كل
صاحب بدعةٍ أو فريةٍ ذليلٌ . واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿ إن الذين اتَّخذوا
العجل سينالهم غضبٌ من ربِّهم وذِلَّةٌ في الحياة الدنيا وكذلك نجزي
المفترین
[ الأعراف : ١٥٢ ].
قال أبو الجوزاء - وذكر أصحاب الأهواء فقال -: والذي نفس
أبي الجوزاء بيده ، لأن تمتلىء داري قردةً وخنازير ، أحب إلَّي من أن يجاورني
رجلٌ منهم ، ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿ ها أنتم أولاءِ تُحبُّونهم ولا
يُحبُّونكم وتُؤمنون بالكتاب كُلِّه﴾ الآية [آل عمران: ١١٩ ].
وقال الحسن: (( صاحب البدعة لا يزداد اجتهادًا ؛ صيامًا وصلاة ،
إلا ازداد من الله بعدًا)).
وعن أبي إدريس الخولاني أنه قال : لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيع
إطفاءها ، أحبُّ إلَّي من أن أرى فيه بدعةً لا أستطيع تغييرها .
وقال الفضيل بن عياض : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين ،
وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين .
وقال الحسن : لا تجالس صاحب هوى ؛ فيقذف في قلبك ما تتبعه
عليه فتهلك ، أو تخالفه فيمرض قلبك .
وعن أبي قلابة: (( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ؛ فإني لا
آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون )). قال
أيوب : وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب .
وعنه أيضًا ، أنه كان يقول: ((إن أهل الأهواء أهل ضلالةٍ، ولا
أرى مصيرهم إلَّا إلى النار)). وعنه: ((ما ابتدع رجل بدعةً إلا استحل
السيف)) .
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٣٠٠
صلاح الأمة في غُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
وعن أيوب السختياني : ما ازداد صاحب بدعةٍ اجتهادًا ، إلا ازداد
من الله بعدًا .
وعن سفيان قال : كان رجل فقيه يقول : ما أُحبّ أني هديت الناس
كلهم وأضللت رجلًا واحدًا .
وكان ابن سيرين يرى أسرع الناس ردة أهل الأهواء .
وعن إبراهيم : لا تكلموهم ؛ إني أخاف أن ترتد قلوبكم .
وعن هشام بن حسان قال : لا يقبل الله من صاحب بدعةٍ صيامًا
ولا صلاةً ، ولا حجًّا ولا جهادًا ولا عمرةً ، ولا صدقةً ولا عتقًا ، ولا
صرفًا ولا عدلًا ، وليأتين على الناس زمان يشتبه فيه الحق والباطل ، فإذا
كان ذلك ، لم ينفع فيه دعاء إلا كدعاء الغرق .
وقال يحيى بن أبي كثير : إذا لقيت صاحب بدعةٍ في طريقٍ ، فخذ
في طريق آخر .
وعن بعض السلف : من جالس صاحب بدعةٍ ، نزعت منه العصمة ،
ووكل إلى نفسه .
وعن العوام بن حوشب ، أنه كان يقول لابنه : يا عيسى ، أصلح
قلبك ، وأقلل مالك . وكان يقول : والله لأن أرى عيسى في مجالس
أصحاب البرابط(١) والأشربة والباطل، أحب إلَّي من أن أراه يجالس
أصحاب الخصومات . قال ابن وضاح : يعني أهل البدع .
وقال يحيى بن أبي عمر الشيباني : كان يقال : يأبى الله لصاحبِ بدعةٍ
توبةً ، وما انتقل صاحب بدعةٍ إلّا إلى شِرّ منها .
وقال أبو العالية : إياكم وهذه الأهواء ، التي تلقي بين الناس العداوة
والبغضاء . فحدث الحسن بذلك فقال : رحمه الله ، صدق ونصح .
(١) البرابط : جمع بربط ، والبربط هو المزهر والعود ، وهو فارسِي معرب .
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/