النص المفهرس

صفحات 121-140

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
١٢١
الإِسلامي والدعوة الإِسلامية في صدقٍ وثبات ، وقد اختار مجالًا لا يكاد
ينافسه فيه أحد ، وهو المحيط الخارجي ، وفي قلب أوروبا بالذات ،
وأصدر مجلة ((البريد الإِسلامي)) الزاهرة عام ١٩٤٣م، وأنشأ ((دار تبليغ
الإِسلام )) قبل ذلك عام ١٩٢٩م، بدأ عمله في سويسرا عن طريق الرسائل
والإِعلانات ، ففي كل محطةٍ من المحطات على طول الطريق من النمسا
إلى زيورخ إلى باول، تجد لوحًا تقول: ((لقد علمت خطأ عن الإِسلام ،
إن كنت تريد أن تعرف الحقيقة ، فاكتب إلى فلان ، فإذا أرسلت إليه ،
أرسل لك كتبًا صغيرة موجزة )) وقال لي : أرسل لي خمسةً من أصدقائك ،
ولا يلبث أن يرسل لهم بطاقاته ، وامتد عمله في النمسا والسويد والنرويج
وفرنسا ، ونما هذا العمل الصامت الخالص لوجه الله ، وفي سبيل التعريف
بالإِسلام ، وتحرير مفاهيمه ، حتى كتب إلى مائة ألفٍ من البشر ، قال
لهم كلمة التوحيد ، فكسب منهم أصدقاء ، وكسب منهم معتنقين ، ونشأ
من خلال ذلك في هذه الأقطار مجتمعات إسلامية)) (١).
يا سبحان خالق الهمم ... يرسل خطابات إلى مائة ألف شخص !! .
ويقول الصحفي المغربي الأستاذ عبد القادر الإدريسي عن الشيخ محمد
توفيق في مقالة ((الرجل المؤسسة)): ((أسلم على يده أكثر من ثلاثة آلاف
شخص ... هذا هو المدخل الرئيسي إلى عالم صاحبي ... التقيت به مرتين ،
تفصل بينهما ثلاث عشرة سنة كاملة ، لم يتغير الرجل طوال هذه المدة ،
بل أستطيع أن أقول : إن قوته وعزيمته تزدادان مضاءً مع توالي الأعوام ،
الإِشراق في عينيه يجذبك إليه بقوة ، رجل ليس كالرجال ، قمة من القمم
(١) رجل من أمة التوحيد ص١١١ - ١١٢. نقلًا عن مقالة في مجلة ((المنهل))
الحجازية في رجب سنة ١٣٩٠ الموافق سبتمبر سنة ١٩٧٠ بعنوان ((لقاء مع
جيل الرواد المهندس محمد توفيق أحمد)).
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
١٢٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
الشامخة التي وهبت حياتها لله رب العالمين ... يحتفظ بمكتبه - الذي
يشغل جناحًا من شقته المتواضعة - بملفاتٍ كاملةٍ عن الأشخاص الذين
اهتدوا إلى دين الله على يده ، أصناف متعددة من البشر ، الصفة التي
تجمعهم أنهم خارج الوطن الإِسلامي ، والحكاية لها بداية جديرة بالتسجيل :
رحل صاحبي إلى أوروبا في الثلاثينيات ، وأقام بإحدى المدن السويسرية ،
حيث عمل في الهندسة الكهربائية ، وطالت إقامته في تلك الديار ، وأقام
علاقات عديدة مع مختلف الطبقات ، مما أكسبه حسن السمعة وطيب
الذكر ، وأخذ في الدعوة إلى الإِسلام في الأوساط المسيحية ، ولقي عمله
إقبالًا كبيرًا ، وفوجىء بتدفق لم يكن يتوقعه من شتى الأوساط ؛ المتعلمة
والمثقفة والعادية ، فزاده ذلك إقبالًا على المضي في هذا الطريق ، ودخل
الكنائس والمدارس والسجون والنوادي الليلية ، وأخذ ينفق على الدعوة من
دخله الشخصي ، وهداه تفكيره إلى استئجار الأماكن العامة ، مثل دور
السينما والنوادي وقاعات الاجتماعات ؛ لإلقاء المحاضرات وإدارة
الندوات ، وفجأة وجد نفسه في عالمٍ لم يخطط له . كان في البداية
يقدر أن المسألة لا تعدو أن تكون عملًا متواضعًا . يقصد به وجه الله لا
أقل ولا أكثر ، فإذا به أمام نتائج باهرة وحركة واسعة وإقبالٍ لم يخطر على
بال ، وإذا باسم الرجل يتردد في أكثر من جهة في أوروبا ، وإذا بالصحافة
تكتب عنه ، وإذا برجال الكنيسة يتحركون لمعرفة السر وراء هذا النجاح ،
فلما أيقنوا أن الرجل لا يدعمه أحد سوى الله ، كفوا عن المناوشة وسلموا
أمرهم الله ، حتى إن بعض الرهبان والقساوسة أخذوا يترددون عليه في مقر
إقامته بمدينة بادن (أرجاو) بسويسرا لمناقشته والأخذ عنه ، وكتب الله لهذا
العمل المتواضع الخالص لوجهه الكريم ، أن يتسع ويمتد ويشع وينمو في
اطراد ، وكان أن ارتفع المعدل الشهري للذين يُقبلون على الإِسلام ،
وبمرور الأعوام قفزوا إلى الألف الأولى ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، وهذا كله
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عَلْوَ الهمة - المجلد الثاني
١٢٣
من فضل ربي الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا . اتخذ لنفسه شعارًا
يلخصه في الجملة التالية: ((الناس جميعًا أسرة واحدة ، ربها واحد ،
ودينها واحد ، هو الإِسلام الذي دعا إليه جميع رسل الله الكرام ، والسعيد
الناجي من فهم القرآن ، وعمل على نشر تعاليمه التي تحقق المحبة والسلام
بين بني الإِنسان )). وهو يطبع هذا الشعار على الرسائل التي يوزعها مجانًا
بسبع لغات على القارات الخمس . هذا الرجل تخطى عتبة الثمانين ولا
يزال في فتوة وحيوية الشباب .
رجل يستحق التكريم ممن جعل الله تكريم الرجال على أيديهم ..
لقد أسعدني أن ألتقي بالمهندس محمد توفيق بن أحمد سعد ، وهذا اسمه
بالكامل . ألستم معي أن هذا الرجل يضاهي عمله عمل المؤسسات .. إنه
بحق الرجل المؤسسة ، ولا عجب))(١) .
وتحت عنوان (( مع العاملين في صمت وبلا دعاية )) كتب الأستاذ
محمد الجندي : (( يذكر المهندس توفيق أحمد ، أنه في الوقت الذي تحاصر
فيه الصحافة الإِسلامية وتخضع لأجهزةٍ متعددة من الرقابة ، فإن جمعية
((شهود يهوه)) تصدر مجلة تسمى ((برج المراقبة)) وتوزع منها عشرة ملايين
نسخة ، وبتسع وسبعين لغة ولهجة في العالم ، بينما كل المجلات والصحف
في العالم الإِسلامي لا تتجاوز إصداراتها في مجموعها على مليون نسخة ،
وفي عددٍ محدود من اللغات، علمًا بأن جمعية ((شهود يهوه)) هي مؤسسة
يهودية ترتدي ثوبًا نصرانيًا مزيفًا، وتقوم على مبدأ خداع الجماهير المسيحية
الساذجة ، وإدخال نبوءات التوراة المحرفة في النفوس ، والتي منها ما يبشر
بعودة اليهود إلى فلسطين والتي تخدم الفكر الصهيوني . ودار تبليغ الإِسلام
(١) مجلة ((المسلمون)) الدولية بلندن - العدد الصادر في ٢١ من رجب سنة ١٤٠٢/
الموافق ١٤ من مايو ١٩٨٢م .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
١٢٤
تقوم على شخصٍ واحد ، هو ((الساعي ومسؤول العلاقات العامة والمحرر
ورئيس التحرير ومسئول المراسلات والتمويل وغيرها)). وقد وصفته
إحدى المجلات الإِسلامية بأن هذا الجهد الكبير ، الذي يقوم به ، لا
تستطيع مؤسساتٌ بكاملها عمله ، ورجحت جهده على جهد أحد المؤتمرات
الإِسلامية ، والتي أشرفت عليه مجموعة دولٍ في إحدى العواصم الأوروبية
عام ١٩٧٦ ، وكان هذا المؤتمر يهتم بالتراث من خلال مخطوطاتٍ
إسلامية ومجموعة محاضرات ، ورغم هذا لم يعلن أحدٌ إسلامه .
ويمنح المهندس توفيق أحمد شهادةً بإسلام من يرغب من الأوروبيين ،
ولا يتم منح هذه الشهادة إلّا بعد إجراء الاختبارات الدقيقة حول الدوافع
من اعتناق دين الإِسلام ، ويكتب في الشهادة أي خروج على تعاليم الإِسلام
يلغيها))(١).
((اقرأها وأعطها لغيرك مشكورًا، ولا تحتكرها فتأثم)). كتبت هذه
العبارة على مجلة البريد الإِسلامي ... فرحم الله الرجل الأُمَّة المؤسسة ... عالي
الهمة ... الشيخ الداعية المهندس محمد توفيق ، الذي أسلم على يديه أربعة
آلاف شخص ، وكتب إلى مائة ألف شخص يدعوهم إلى الإِسلام ... هذه
هي الأسوة والقدوة .
الشيخ رحمت الله بن خليل الرحمن الكيرانوي العثماني القرشي الهندي ،
وجهوده في مقاومة التنصير ، وكتابه ((إظهار الحق)):
وحين نتكلم عن التنصير في الهند ، الذي مهد له الاستعمار الانجليزي ،
وتحويل المساجد إلى كنائس ، وبناء ألف مدرسة تبشيرية كنسية يدرس
(١) مجلة ((الهدى)) الخليجية - العدد الصادر في يوم الجمعة ١٤ من ذي الحجة سنة
١٤٠٥ هـ .
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلوّ الهمة - المجلد الثاني
١٢٥
فيها خمسة وستون ألف طالب ، ويتبع للكنائس معاهد متخصصة وكليات
في ((هوجلي)) و ((كلكتا)) و((لاهور)) و((غازي يور)) و((عليكرة))
تدار بأموال الوقف الإِسلامي ... نتكلم عن المنصر هنري مارتين ، الذي
وضع أساسًا قويًا للتنصير بترجمة الإِنجيل إلى الفارسية والأردية ... نأتي
إلى خاتمة المطاف إلى المستشرق الأمريكي الكاثوليكي د . فندر ، والذي
تحول إلى البروتستانتية وأرسلته كنيسة إنجلترا رئيسا للمنصرين في الهند .
تزعم فندر الحملة التنصيرية داخل الهند بإلقاء المواعظ والخطب
في الاجتماعات العامة والمآتم والأفراح الإِسلامية والهندوسية ، والتهجم
على العقائد غير النصرانية ، والطعن في الإِسلام ، والتشكيك في القرآن
الكريم وفي رسول الإِسلام عَّةٍ، وتحدي علماء المسلمين علنًا .
وكان يوجه المنصرين إلى مختلف المديريات الهندية ، ويدربهم
على إلقاء الخطب والمحاضرات . وألف عدة كتب للدعوة للنصرانية ،
أهمها وأخطرها (( ميزان الحق))، بل هو أخطر كتب المنصرين على
الإِطلاق ، وتلقى المنصرون والقساوسة هذا الكتاب بالقبول والتقدير ،
لشموله جميع الشبه والافتراءات ، وكل ما يمكن أن يعترض به المنصرون
والمستشرقون على دين الإِسلام ، بالإِضافة ... لشموله جميع أوجه الرد
والدفاع عن العقائد النصرانية ، ونفدت له ثلاث طبعات متتالية في الهند
بالإنجليزية والفارسية والأردية ، وترجم فيما بعد للتركية والعربية . وهذا
الكتاب هو الينبوع الذي منه يستقي المبشرون مطاعنهم في الإِسلام ، ويعد
صاحبه به أخطر منصر دخل القارة الهندية . وقد عد م . هوري زعزعة
فندر لعقيدة المسلمين في الهند بترجمته كتابه (( ميزان الحق )) إلى اللغتين
الفارسية والأردية ، أعظم من عمل القس هنري مارتين بترجمته الإِنجيل
الفارسية والأردية ، كما ورد في كتاب الغارة على العالم الإِسلامي
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
١٢٦
(ص٣١ - ٣٢)، وقد عد إبراهيم خليل أحمد - القسيس المصري الذي
أسلم - في كتابه الاستشراق والتبشير ( ص٦٤ ، ٦٢ ) أخطر أربعة كتب
للمنصرين ، وجعل أولها وأكثرها خطورة كتاب (( ميزان الحق)).
وكان لهذا الكتاب ردود فعل عنيفة ، حصلت عند المسلمين إثر
صدور هذا الكتاب ؛ لانتشاره السريع ، وسكوت كثير من العلماء عن الرد
عليه فترةً من الزمن ، بحيث خيف على ضعاف النفوس من الردة .
بل إن رام شندر الهندوسي الذي كان صديقًا لفندر وللشيخ رحمت
الله، وكان محبًّا لفندر وكتبه ، تجرأ أن يطلب من الشيخ رحمت الله -
وهو أستاذ الهند بلا منازع في الرد على النصارى - زيارة فندر لعله يهتدي
إلى النصرانية !!
يقول الشيخ أبو الحسن الندوي في مجلة البعث الإِسلامي عدد ٩
سنة ١٣٩٩هـ ص٥٥: ((وقد استفحل أمر فندر ورأى أن الجو قد خلا
له ، فازداد جراءةً وتحديًا ، ورأى الشيخ رحمت الله أنه لا سبيل إلى الحد
من نشاط هؤلاء القسوس ، وفي مقدمتهم وعلى رأسهم القس فندر ، وإعادة
الثقة إلى نفوس المسلمين إلا مناظرة فندر في مجمع حافل ، يحضره
المسلمون والمواطنون والحكام الأوروبيون والنصارى والمنصرون ، وكان
فندر كثير الإِدلال بكتابه ميزان الحق ، فخورًا بتبجحاته ، ويرى أنه ليس
من السهل معارضته ونقضه من علماء المسلمين .
كل هذه الأسباب مجتمعةً ، جعلت الحاجة ماسة للرد على هذا
القسيس ، مما حفز الشيخ رحمت الله للدعوة إلى مناظرته علنًا حتى يعريه ،
ويفقده كل هذا الأثر في الأوساط الهندية .
فأرسل الشيخ رحمت الله تسع رسائل إلى الدكتور القسيس فندر
لترتيب أمور المناظرة العلنية بينهما، بدأت المراسلات بتاريخ ٢٣ آذار ،
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٠

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٢٧
وانتهت في ٨ نيسان سنة ١٨٥٤، ويظهر منها أن الشيخ رحمت الله قد
أشرب قلبه حب المناظرة ، وكان يخشى عدم قبول فندر للمناظرة العلنية ،
فقد كانت رسائل فندر إليه تحوي شروطًا صعبة لتثبيط همته ، فقبلها ،
وتم الاتفاق بينهما على أن تكون المناظرة في خمسة موضوعات ، هي :
النسخ ، والتحريف ، وألوهية المسيح والتثليث ، وإعجاز القرآن ، ونبوة
محمد عَّ له، وأن تكون المناظرة يومي الإثنين والثلاثاء ١١، ١٢ رجب
سنة ١٢٧٠ هـ و١١ نيسان سنة ١٨٥٤م في موضوعي النسخ ، والتحريف ،
ومكان المناظرة في خان عبد المسيح الذي كان مدرسة في السابق ، وأن
يكون القسيس فرنج مساعدًا للقسيس فندر ، وأن يكون الدكتور محمد
وزير خان أبادي مساعدًا للشيخ رحمت الله ، وكان محمد وزير خان قد
درس الطب في لندن وتخرج عام ١٨٣٢م فأتقن اللغتين الإنجليزية
واليونانية ، واطلع على المسيحية في مصادرها الأصلية ، وعند عودته إلى الهند
أحضر معه عددًا من الكتب الأصلية عن النصرانية وأقوال علمائها المحققين .
وتم انعقاد مجلس المناظرة العام في اليوم الأول ١١ رجب في تمام
الساعة السادسة والنصف صباحًا ، في حي عبد المسيح ببلدة أكبر أباد ،
وقد توافد الناس لحضور المناظرة من المسلمين والمسيحيين والوثنيين ،
وكان على رأس الحضور أمراء المسلمين والهندوس وحكام الإِنجليز وأعيان
البلدة والوجهاء وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ، كما حضرها
القضاة والعلماء المسلمون والقساوسة والمنصرون ومراسلو الصحف ، وقد
زاد عدد الحضور في هذا اليوم على خمسمائة نفس ، وتناقل الناس خبر
المناظرة ، فزاد عدد الحضور في اليوم الثاني على ألف نسمة من جميع
الأطراف .
وقد أسفرت هذه المناظرة الكبرى عن :
تعرية فندر وكتاباته :
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
١٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
فقد استطاع الشيخ رحمت الله بفضل الله في هذه المناظرة أن يظهر
فندر للناس على حقيقته ، وتعرية كتاباته التي ملئت تبجحًا وتحدِّيًا ، فأظهر
تناقضه في مواضع عديدة من كتبه ، وأنه كان يكتب بغير علم ، وقد تراجع
فندر عن كتاباتٍ كتبها ، ويكفي انتصارًا للشيخ ، أنه أظهر للحاضرين
ضآلة علم فندر ، وتهربه عن الجواب بطرق شتى .
اعتراف القسيس فندر العلني وصاحبه بوقوع النسخ والتحريف في
كتب العهدين : بسبعة مواضع أصلية ، منها أكبر شاهدٍ لهم التثليث ، وهو
ما في رسالة يوحنا الأولى ٧/٥ - ٨ ، من أن الذين يشهدون في السماء
ثلاثة ، وهم واحد .
كما اعترفا بوجود أربعين ألف موضع سمياها سهو الكاتب أو اختلاف
العبارة ، مع عدم القدرة على تعيين الصادقة جزمًا ، وقدما القول بأن
اختلافات العبارة أربعون ألفًا ، على القول القائل بأنها مائة ألف وخمسون
ألفا ، وهي ما يطلق المسلمون عليه اسم التحريف النافي لبقاء إلهامية كتب
العهدین .
فلما ظهرت الغلبة لرحمت الله في مسألتي النسخ والتحريف ، ورأى
ذلك صاحب الميزان (( فندر)) ، سد باب المناظرة ، ووقع في عرض الشيخ
ونفسه ، ولعل القسيس ((فندر)) خشي أن يظهر المزيد من مثالب كتاباته ،
وخاصة مسألتي الألوهية والنبوة ، بل لعله خشي أن يهتدي إلى الله وإلى
الدين الحق ، بعد أن يثبت له الشيخ بطلان عقيدة ألوهية المسيح وثبوت
نبوة محمد عَّلِ، على ما كان مشروطًا من دخول المغلوب في دين
الغالب منهما .
وبعد هزيمة فندر في المناظرة ، وجره العار الكبير والخزي على
الكنيسة ، لم يستطع البقاء في الهند ، وسافر إلى ألمانيا وسويسرا وبريطانيا ،
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
١٢٩
ثم اختارته الكنيسة منصرًا في مقر الخلافة الإِسلامية في القسطنطينية فسافر
إليها سنة ١٨٥٨م .
وقد اتصل فندر بالسلطان عبد العزيزَ خان ، وزور أخبار المناظرة ،
وزعم أن الغلبة فيها كانت له ، ثم دعا مسلمي تركيا إلى الاقتداء بإخوانهم
مسلمي الهند ، حيث زعم أنهم تحولوا إلى النصرانية ، وأن المساجد
أصبحت كنائس ، وأخذ يتجول في أرجاء تركيا يشيع أخبار هذه المناظرة
بطريقته الخاصة ، معتمدًا على الكذب وتزوير الحقائق ؛ لرفع مكانته وستر
فضائحه .
ولكن السلطان عبد العزيز خان أُصيب بغمٌّ شديد لسماعه أخبار
فندر ، وخشي أن تؤثر هذه الإِشاعات على أبناء المسلمين ، وقد علم من
الحجاج الأتراك أن الشيخ رحمت الله موجود في مكة المكرمة - بعد
مصادرة الإِنجليز لأمواله ، وجعلوا مكافأة ألف روبية لمن يدلهم على الشيخ
رحمت الله ، وحظروا بيع كتبه وطبعها ، فاضطر للهجرة متخفِّيًا حتى وصل
إلى مكة سنة ١٨٦٢م - فعجل السلطان عبد العزيز بالأمر إلى أمير مكة
الشريف عبد الله بن عون ، بإرسال الشيخ رحمت الله إلى دار الخلافة ؛
ليناظر فندر في تركيا .
ولما حل الشيخ ضيفًا رسميًّا في قصر الخلافة ، وسمع فندر بذلك
فر هاربًا من تركيا .
وقد أوعز السلطان العثماني بترحيل المنصرين عن تركيا ، وحظر
نشاطهم ، ومصادرة كتبهم ومنع انتشارها .
ولمَّا سمع السلطان عبد العزيز العلماء والوزراء وكبار رجال الدولة ،
طلب من الشيخ أن يقص خبر المناظرة ، فلما استبان للسلطان طول باع
الشيخ في هذه الموضوعات ، وتمكنه منها ، طلب منه تأليف كتاب باللغة
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
١٣٠
العربية يضم مسائل المناظرة الخمس ، فعقد الشيخ العزم على تأليف كتاب
يكون سدًّا منيعًا في وجه المنصرين، فألف كتابه (( إظهار الحق )) ليكون
مرجعًا لطلاب العلم والباحثين عن الحق والمتخصِّصين في هذا الفن .
ولو كان فندر يعلم أن مجيئه إلى تركيا وكذبه على السلطان
عبد العزيز خان ، وتزويره أخبار المناظرة ، سيكون سببًا في تأليف هذا
الكتاب ، لفضل البقاء في بلاده ، أو قطع لسانه ، كي لا يخرج هذا السفر
الجليل إلى عالم الوجود ، فأي دارسٍ لعلم مقارنة الأديان والرد على العقائد
الباطلة ، وأي طالب للرد على المنصرين والمستشرقين ، وأي باحث عن
الحق بخصوص كتب أهل الكتاب وعقائدهم ، ولا يطلع على (( إظهار الحق ))،
يكون قد فاته من هذا العالم زبدته ، ولن ينال مادته في أي كتاب آخر .
فهو كتاب في فنه آية ، وليس وراءه لمبتغي الزيادة غاية .
كم جلتْ أقمارُه ليلَ ارتیابْ
أظهرت أنواره أسراره
دُرَّ معناه لمن يدري الخطاب
نِعْم مبناه رياضٌ أثمرتْ
من ظلام الكفر بالإِيمان طابْ
كلّ غاوٍ لو رآه مُنصفًاً
وقد طبع الكتاب أكثر من عشر طبعات بالعربية ، وأمر السلطان
العثماني عبد الحميد خان بترجمته وطباعته وتوزيعه في العالم الإسلامي ،
وترجم إلى تسع لغاتٍ أجنبية ، منها : الألمانية والفرنسية والإنجليزية ،
وترجم إلى التركية . وغاظ النصارى صدور هذا الكتاب ، فأخذوا يشترون
الكتاب من الأسواق بجميع ترجماته وطبعاته ، ويجمعونها ثم يتلفونها
بالحرق ، قاصدين إعدام وجوده من الأسواق العالمية ، ومنع وصوله إلى
أيدي القراء عامة والنصارى خاصة ، وقد علقت صحيفة اللندن تايمز على
هذه العملية الحاقدة بقولها: ((لو دام الناس يقرءون هذا الكتاب لوقف
تقدم المسيحية في العالم )) .
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣١
وكيف لا والشيخ أعلم بكتب النصارى واليهود منهم ، فالشيخ درس
كتب العهدين دراسةً نقديةً تحليلية عدة مرات ، ودرس كتب القدماء
والمحدثين من علماء المسلمين واليهود والنصارى ، حتى أصبح عالمًا
بجميع طرق النقد ، وكان مجموع طبعات كتب العهدين التي رجع إليها
الشيخ في مؤلفه اثنتين وثلاثين طبعة ، بأربع لغات منها (١٣) بالعربية ،
و (٨) بالفارسية، و (٦) باللغات الهندية و (٥) بالإنجليزية .
هذا بالإِضافة إلى ثمانية وخمسين مصدرًا أساسيًّا من التواريخ والتفاسير
التي كتبها العلماء المحققون من أهل اليهودية والنصرانية . هذا بالإِضافة
إلى كتب التفسير والتاريخ الإِسلامية لعلماء السنة))(١).
فلله همة هذا السهم القرشي العثماني الصائب ، ورحم الله بدر شيوخ
الهند وشهابها الثاقب .
الداعية عالي الهمة أحمد ديدات :
الذي زلزل أركان التنصير في جنوب أفريقيا ، وناظر زعماءهم في أمريكا ،
وتحدى البابا ودعاه إلى مناظرة علنية ، فما استطاع أن يجيبه إلى طلبه .
يقول هذا الداعية الذي يجوب القارات شرقًا وغربًا رادًّا على افتراءات
اليهود والنصارى مزلزلًا لعهديهم ، يقول ديدات في خاتمة كتابه (( هل الكتاب
المقدس كلام الله)) :
(( ولا بد أن القارىء إذا كان ذا ذهنٍ متفتح، أن يكون قد اقتنع الآن
أن الكتاب المقدس ليس كما يدعي أتباعه من النصارى ، وخلال أربعين سنة
-
(١) مقدمة كتاب ((إظهار الحق)) للشيخ الدكتور محمد أحمد محمد عبد القادر
ملكاوي ، طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة
والإِرشاد - الطبعة الثانية .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣٢
يسألني الناس ؛ كيف لي بكل هذا العلم بالنصرانية وكتابها ، وبصراحة فخبرتي
باليهودية والنصرانية ليست من اختياري ، بل قد أرغمت أن أكون هكذا .
عندما كنت أشتغل مساعد بائعٍ عام ١٩٣٩ بجانب معهد لتخريج
الوعاظ ، كنت وأصدقائي هدفًا دائمًا لخريجي هذا المعهد ، فلم یکن يمر
يوم لا يضايقنا فيه هؤلاء بإهاناتهم للإِسلام ونبي القرآن ، وقد كنت شابًّا
حساسًا في العشرين من عمري ، فكنت أقضي ليالي عديدة ساهرًا أبكي ،
لضعفي وعدم قدرتي على الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو
الذي أرسل رحمة للعالمين ، وقررت دراسة القرآن والكتاب المقدس
والكتب التي تتحدث عنهما؛ واكتشافي لكتاب ((إظهار الحق)) كان أول
خطوة في تغيير مجرى حياتي ، وبعد فترة كانت لدي القدرة على أن أدعو
أولئك الوعاظ للمناقشة ، وأحرجهم بالحقائق المعروضة ، مما اضطرهم
لاحترام الإِسلام ونبيه )) .
بائع الملح الهندي أحمد حسين ديدات الذي عاش في جنوب
إفريقيا ، الذي أصبح يجادل آباء الكنائس وعلماء اللاهوت وزعماء التنصير.
هذا الرجل الذي يدعو إلى الله عز وجل عن طريق المحاضرات
واللقاءات في كل مدينة يذهب إليها ، وفي كل جامعةٍ يزورها ، وقد ألقى
محاضراتٍ في بريطانيا، أيرلندة، أمريكا، كندا، هونج كونج، سنغافورة،
الهند ، زيمبابوي ، موريتانيا ، ملاوي ، أبو ظبي ، السعودية ، وأعظم
تجمع استمع له أكثر من ٣٠ ألف مستمع في جرين بوينت في مقاطعة
الكاب .
هذا الرجل الذي تناظر مع اثنين وثلاثين قسيسًا في أماكن مختلفة من
العالم ، وأشهرها في نظره المناظرة التي كانت في قاعة الألبرت هول في
لندن ، وقد حضرها جَمْعٌ غفير من الناس بمختلف الأديان والطوائف .
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣٣
الداعية عالي الهمة الذي أقنع أحد رجال الأعمال ، ممن يشغل
وظيفةً في مركز الدعوة الإِسلامي في مدراس ، بإنشاء معهدٍ للدعاة ، وبدأ
ديدات في تدريب الدعاة على طول الساحل الجنوبي هناك ، واستمر العمل
في هذا المعهد لمدة عشر سنوات متصلة ، وخرج جيلًا من الدعاة لنشر
الدعوة في الكرة الأرضية ؛ شرقها وغربها .
هذا الرجل الذي تحدى النصارى قائلًا: ((لكل مسألة جدلية
تقدمونها لي تأييدًا لدينكم، سأقدم لكم عشرًا ضدها)) (١) .
أسس مركز نشر الإِسلام في عام ١٩٥٨ في جنوب إفريقيا ، يوزع
١٠٠٫٠٠٠ من ترجمة معاني القرآن بالإنجليزية .
قال ديدات: ((إن النبي عَ لّه قال: ((اليد العُليا خيرٌ من اليد
السفلى )) وهذا يعني أن الذي يعطي، أرفع منزلةً من الذي يأخذ . إن
مهمتنا هي أن تخرج لنبلّغ رسالة الله ، إننا في مكانةٍ أعلى من الناحية
العقائدية)) .
يقول ديدات : إذا امتلكنا أشعة الليزر فلن تجدينا عن الدعوة إلى الله
شيئًا ؛ لأن الدين يظهر بالدعوة والمجاهدة .
ويقول: ((ملايين الخطط وملايين المتفرغين المنصرين ، هدفهم تحويل
العالم الإسلامي إلى النصرانية ونحن نغط في نومٍ عميق)).
ويقول : ((علينا أن نتجاوز القضايا الهامشية في مناظرتنا للنصارى ،
ونجادلهم في أصل الخلاف الذي هو قضية التوحيد )).
ويقول: ((الأمة التي تملك هذه الأموال الطائلة التي بيد المسلمين ،
ولا تنفقها في الدعوة ، أمةٌ تستحق الدمار ، وسيحاسبها الله يوم القيامة)).
(١) من الحوار الذي أجرته معه فايزة أمبا في جريدة ((عرب نيوز)) السعودية التي
تصدر بالإنجليزية .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في غُلْوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣٤
يقول ديدات: ((كنت أسأل الجمهور الذين التقيت بهم: ((هل
سيظهر هذا الدين ؟)) ويقولون : نعم ، إنه الحق ، وإن الدين غالب على
الجميع . فأقول : إذا كنتم تؤمنون بذلك ، فلماذا تستندون على ظهوركم
دون أن تفعلوا شيئًا ، وتركبون السيارات الفاخرة ، وتنفقون الأموال الطائلة
فيما لا يفيد ، وتقولون : الدين غالب ، دون العمل له ؟ !! )).
ويقول: ((شرط اللقاء والتحدث مع النصارى : التحدث عن
العبودية لله وحده ، فالحديث عن التوحيد شرط التناظر مع النصارى)).
((يسرق النصارى أطفالنا ، ففي ليستر بريطانيا وضعوا خطة بميزانيةٍ
تقدر بملايين الدولارات لتنصير الفولانيين في نيجيريا )).
(( الآن يتفرغ لنا المنصرون بالملايين ، حيث يتوزعون حول العالم
لتنصير المسلمين ، وهم يقرعون أبوابنا في بلادنا ، فقد تنصر (١٥) مليون
أندونيسي ، وهم يفخرون - الآن - بأنهم استطاعوا تنصير الباكستانيين
والبنغاليين الآن أكثر من أيام الاستعمار البريطاني هناك ، وهناك الآن مئات
الآلاف متفرغون للتنصير في إفريقية))(١).
يا أيها الموحّدون، يا ورثة خير النبيين وأعلاهم همة: ((إن الإِسلام لا
بواكي له )).
يقول ديدات: (( هناك مجموعة صغيرة من النصارى قد طبعوا أكثر
من (٨٤) مليون نسخة من كتابٍ واحد ، بأكثر من (٩٥) لغة مختلفة ،
ويطبعون (١٠٢) مليون نسخة من مجلة شهرية بأكثر من (١٠٢) لغة ،
ويصدرون من مجلةٍ أخرى تسمى اليقظة (٨٫٩) مليون نسخة في الشهر ،
بأكثر من (٥٤) لغة. وميزانية الرجل ((سويجارت)) مليون دولار يوميًّا،
(١) من كتاب ((أحمد ديدات بين الإنجيل والقرآن)) - كتاب المختار الإِسلامي.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
١٣٥
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
ونحن المسلمين بكل دخلنا من البترودولار ، لا نستطيع أن ننفق مليون
دولار للدعوة في السنة الواحدة .
النصارى أصبحوا يجرفون المسلمين في كافة أنحاء العالم ، ولكن
ليس هناك من يبكي لهذه النتيجة ، بينما نرى النصارى يندفعون على نطاق
واحدٍ لنشر دينهم ، والتضحية بحياة الترف والبذخ ، والعيش في أدغال
إفريقية والصحاري الحارقة لنشر دينهم . .
فالأير لنديون - مثلًا ، وهم من الفقراء في بريطانيا مقارنةً بالإِنجليز -
يبعثون آلاف الرجال والنساء لخدمة المسيح عليه السلام - كما يزعمون -
في العالم ، وفي الكنيسة الكاثوليكية والرومانية ، ترى الكثير من القساوسة
والراهبات الأيرلنديات ، لماذا ؟! لأنهم يربون من الصغر على التضحية في
سبيل المسيح - عليه السلام - ومن أجله .
أما نحن، فصحيح أنهم يربوننا بالصلاة وتربية اللحية ، وهذا
جميل ، ولكنه جزء ، فقلما تسمع على المنبر من يحمسك ويشجعك على
الانطلاق والدعوة إلى الله في بقاع العالم . كلهم يحدثونك عن الصلاة
والزكاة ... إلخ، ولكن قلما يكون الحديث لنشر الدين ... أين الجهاد؟))(١).
وصدق الداعية ديدات التي تمتزج الدعوة بدمه ولحمه .
في مدينة ملكال في جنوب السودان ، تأتي المبشرة من بريطانيا أو
فرنسا أو أمريكا ، أوتيت الواحدة منهن قدرًا من الجمال يؤهلها لحياة الترقي
في أرقى المدن رفاهية ... تأتي المبشرة طبيبة أو غيرها تعيش في القطاطي ..
الواحدة منهن خص من البوص المطين ، تعيش الواحدة منهن على طعام
(١) أحمد ديدات من كتاب المختار الإِسلامي - نقلًا عن مجلة الإصلاح الخليجية ،
بقلم الأستاذ صفوت منصور .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣٦
الويكا - البامية المجففة - وتشرب من النهر مباشرة ، فليس هناك صنابير
للمياه ... ترعى أطفال السودانيات ، وتشرف على علاج الأطفال والإِشراف
على تغذيتهن ، في بيئاتٍ لا يرضى أن يعيش فيها السودانيون أنفسهم ،
وتصبر الواحدة العام الطويل حتى تدعو إلى النصرانية .
يقول ديدات : ((إن المسلم يملك هذا الدين ... يملك البرهان
عليه ، وعليه أن يصحو، ويعلم أنه يملك ((جرافة)) منحها الله إياه ، تحطم
كل الصخور - صخور الأصنام والجاهلية - هي هذا الدين ، فعليه
استخدامها لنيل العزة ، ولكن تصرفاتنا تدل على ألّا عزة لنا في هذا العالم ،
مع أن أصل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين)).
ويقول ديدات: (( من مائة ألف صحابِّي حضروا حجة الوداع ، لم
يدفن في المدينة منهم إلا عشرة آلاف ، أين ذهب الباقون ؟ فهموا معاني
الشهادة والتبليغ للرسالة ، وانطلقوا في الآفاق يمتطون خيولهم وجمالهم ،
ينشرون دعوة الله ويبلغونها للعالمين ، أدركوا رسالتهم للعالم ، ولم يكتفوا
بالجلوس في بيوتهم ومساجدهم يقيمون نصف الدين ويتركون النصف
الآخر )) .
إلى القابعين في منازلهم ... ((يكفيكم أن تعرفوا أن عدد المنصرين
(١٧) مليون شخص في جميع أنحاء العالم)).
ولعل من أهم مناظرات الداعية عالي الهمة أحمد ديدات ، مناظرته
الشهيرة في أمريكا مع (( المنصر الصليبي القس جيمي سويجارت ، صاحب
الأحاديث التلفزيونية التي يشاهدها أكثر من مليوني شخص في الولايات
المتحدة ، وتصل لأكثر من ١٤٠ بلدًا واستطاع أن يحصل على أكثر
من ١٤٠ مليون دولار سنويًّا، ويعتبر من أكثر المنصرين نفوذًا في
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني
١٣٧
العالم))(١) .
(١)
ولقد أفحمه - على مرأى من الآلاف - أحمد ديدات ، وفي المناظرة
تطاول على رسول الله عَ ليه، فأخزاه الله بعدها مباشرة ((بفضائح مع
المومسات في نيو أورليانز وفنادقها ، وقد دفع أموالًا للمومسات ؛ للقيام
بأعمال داعرة ، واعترف بخطيئته أمام ثمانية آلاف شخص من أتباع كنيسته ،
ونقلت الاعتراف كل كاميرات التليفزيون عبر الولايات المتحدة ، وأجهش
بالبكاء وهو يقدم اعترافاته يوم الأحد ٢/٢١ قائلًا: ليست لدي النية بتاتًا
النكران خطيئتي .. ولا أُسميها غلطة ... جريمة ... أنا أُسميها خطيئة ... كل
من جلبت لهم الفضيحة والعار والإِحراج ... السماح))(٢).
وصدق الله: ﴿فأمَّا الزَّبَد فيذهب جُفاءً وأمّا ما ينفع الناس
فيمكث في الأرض ﴾ [ الرعد : ١٧ ].
ثم يعاود عالي الهمة دیدات الکرة مع رأس الأفعى بابا الفاتیکان یوحنا
بولس الثاني ، ويدعوه إلى (( حوار في لقاء علني في ميدان القديس بطرس
في روما مقر البابوية ، وفي الوقت والزمان المناسب لقداسته .
ولما لم يرد البابا على تلك الرسالة ، عاود الشيخ ديدات الكرة ،
وأرسل له ثلاثة خطابات أخرى وبرقية ، وهنا رد الفاتيكان مقترحًا إجراء
مثل هذا الحوار في سكرتارية الفاتيكان وليس في مكان علني .
رد الشيخ ديدات على بابا الفاتيكان برسالةٍ جاء فيها: (( يسعدنا أنكم
ترتبون للقاء معنا ، ولكننا نتمسك بأن يكون مثل هذا اللقاء علنًا ، كما كان
في خطابنا المفتوح إليكم ، والذي اقترحنا فيه مثل هذا اللقاء ، وذلك من
أجل البلايين المؤمنة بالمسيحية والإِسلام ، من أجل الحقيقة وإرضاء الرب ...
(١)، (٢) من كتاب ((أحمد ديدات بين الإنجيل والقرآن)) كتاب المختار الإسلامي.
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني
١٣٨
ومع هذا فيمكننا الالتقاء بكم حسب رغبتكم في السكرتارية ، ولكن هناك
العديد من المسلمين في جنوب إفريقيا فقط ، والذين يصرون على حضور
هذا اللقاء ، لذلك نرجو إفادتنا عن الإمكانيات المتاحة في سكرتارية
الفاتيكان والخاصة بإسكان هؤلاء .
ونظرًا لوجود آلاف آخرين ممن يرغبون في حضور هذا الحوار ،
فإننا نطلب أيضًا تصريحًا بتصوير اللقاء بأجهزة الفيديو ، حتى تصل
مناقشتنا إلى الملايين الذين يودون الاستفادة من الحوار )).
((وبعد أكثر من شهرين من الانتظار تم إرسال برقيتين أخريين ؛
إحداهما إلى سكرتارية الفاتيكان ، والأخرى إلى البابا ذاته . وبعد شهر آخر
تم إرسال برقیتين أخريين دون جدوى )»(١) .
الله دُّك يا ديدات والله لا نقارن قلامة ظفره ببابا الفاتيكان .
إذا قيل إن السيف أمْضى من العصا
ألم تَرَ أن السَّيْف ينقص قَدْرُه
وعلى الطريق سار غازي وأخوَاهُ :
فبدعوةٍ من بعض قساوسة السودان ومبشريه ، وعلى رأسهم المبشر
القسيس جيمس بخيت وتيخارمضان ومن معهما من القساوسة ، عقدت
مناظرة استغرقت ستة أيام ... في كل يوم ثلاث ساعات متتالية ، في الفترة
من ١٤٠١/١/٢٣ هـ إلى ١٤٠١/١/٢٩ هـ، الموافق ١٩٨٠/١٢/١ م إلى
١٩٨٠/١٢/٧، بين ثلاثة من أعلام الفكر الإسلامي : الشيخ الدكتور محمد
جميل غازي والأستاذ إبراهيم خليل أحمد - الذي كان من أخطر القساوسة
المصريين وأسلم - واللواء مهندس أحمد عبد الوهاب علي الذي شغل بمقارنة
الأديان منذ أكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا ، وبين القساوسة السودانيين وعلى
(١) أحمد ديدات بين الإنجيل والقرآن كتاب المختار الإِسلامي ص ٥٥ - ٥٧ .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٣٩
رأسهم المبشر القسيس جيمس بخيت ، وآمن جميع القساوسة والمبشرون
المناظرون، وأسلم بإسلامهم خمسمائة ))(١) .
والله عز وجل لا يضيع جهد الداعية الدكتور محمد جميل عازي ...
الذي ربما ظل في الدعوة بعيدًا عن أولاده خمسة شهور متوالية ، فرحمه الله
وأجزل له المثوبة .
وهذا الداعية العظيم إبراهيم خليل أحمد ، الذي كان رأسًا من رؤوس
التبشير والكفر في مصر والعالم ، فإذا هو بعد إسلامه يجوب البلاد دعوة
إلى الله عز وجل ، يتحدث في جامعة أسيوط سنة ١٩٧٦ ، فيقف بعد
محاضرته سبعة عشر من شباب جامعة أسيوط ليعلنوا إسلامهم بكل قوة وبكل
جرأة .
يقول حفظه الله: (( لقد شعرت أن الإِسلام يفرض علي فرضا ، وهو
أن أحمل رسالة التبليغ، وأن أدعو برسالة لا إله إلا الله )).
فهلا اتعظ الغافلون من المسلمين بسير الرجال العماليق ... وهلا آمن
المبشرون الدجالون الذين يصدق عليهم قول المسيح لليهود: (( ويل لكم أيها
الكتبة والفريسيون المراؤون ؛ لأنكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلًا
واحدًا ، ومتى حصل تجعلونه ابنًا لجهنم أكثر منكم مضاعفًا)).
فعلى كل مسلم أن يضع الدعوة إلى الله نصب عينيه حتى يأتيه اليقين .
ذكر توماس. و. أرنولد في كتاب ((الدعوة إلى الإِسلام)) ص٤٥٣-
٤٥٤ أنه: ((في إفريقية حكم البلجيكيون على زعيم عربي بالإِعدام ، فقضى
ساعاته الأخيرة وهو يحاول أن يدخل في الإِسلام ذلك المبشر المسيحي ، الذي
كان قد أرسل إليه ليزجي إليه التعزيات الدينية )).
(١) من كتاب ((مناظرة بين الإِسلام والنصرانية)) طبع ونشر الرئاسة العامة لإِدارات
البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإِرشاد .
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني
١٤٠
وذكر توماس ص٣١٩ أن الشيخ حسن علي كان من الدعاة المتحمسين
جدًّا لنشر الإِسلام ، فلما آن رحيله إلى الدار الآخرة بدأ يردد كلمات دعوية
طالما قالها وهو يدعو الناس إلى الإِسلام .
وعنه قال توماس. و. أرنولد: (( وتجلت حماسته في نشر الدعوة ،
حتى في آخر لحظةٍ من لحظات حياته ، حين سمعه بعض الناس خلسة
وهو يقول على فراش الموت: اترك دينك وصر مسلمًا)) فلما سئل عن
ذلك، قال: ((إنه يتحدث إلى المسيحيين)).
وهذا فاروق الإِسلام ، وهو على فراش الموت لا ينسى الدعوة إلى
الإِسلام والدخول في السلم كافة .
روى البخاري، عن عمر بن ميمون قال: ((جاء شابٌّ إلى عمر -
رضي الله عنه - بعدما طعن ، وعرف الناس أنه ميت ، فقال رجل له : أبشر
يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله عَ ليه ، وقدم في الإِسلام
ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ثم شهادة . قال : وددت أن ذلك كفافٌ ،
لا علي ولا لي. فلما أدبر فإذا إزاره يمس الأرض، فقال: «رُدّوا علّ الغلام ،
فقال : يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أَنْقَى لثوبك وأَتْقَى لربِّك))(١).
هذا عمر ... متكامل الشخصية .. في أحرج اللحظات وهو على
فراش الموت ينهى عن إسبال الإِزار للرجال ، فأين من يقول بأن الحديث
عن هذا في واقع المسلمين الأليم الآن من علامات ضيق الأفق ؟ ! .
ونختم بمسك الختام وصديق الأمة الأكبر أبي بكر الصديق رضي الله
فإن آخر ما قاله أبو بكر - رضي الله عنه - قبل انتقاله إلى رحمة الله
عنه .
(١) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة ، باب قصة البيعة والاتفاق على
عثمان .
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/