النص المفهرس

صفحات 581-600

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٨١
حب النبي 00َّ# وتعظيمه
إِنَّاللَّهَ وَمَلٍَكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيَّ يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
[الأحزاب].
تَسْلِيمًا ﴾
فذكره شرع لإظهار محبته واحترامه وتوقيره وتعظيمه ◌َله وهذا من
علامات محبته، ولقد ورد أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا بعد
وفاته وَلٍّ لا يذكرونه إلَّا خشعوا واقشعرَّت جلودهم وبكوا، وكذلك
كان كثير من التابعين من يفعلُ ذلك محبَّةً له وشوقًا إليه(١).
■ عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: «ما سمعتُ ابن عمر الدشه ذاكرًا
رسول الله ﴿ له إلَّ ابتدرت عيناه تبكيان))(٢).
■ وعن المثنى بن سعيد الذراع، قال: «سمعتُ أنس بن مالك خلتعنه
يقول: ما من ليلةٍ إلَّ وأنا أرى فيها حبيبي، ثم يبكي))(٣).
■ ويدخُلُ ضمن الذكر المشروع تعدادُ فضائله وخصائصه وما وهبه
الله من الصفات والأخلاق والخلال الفاضلة، وما أكرمه به من
المعجزات والدلائل؛ وذلك من أجل التعرُّف على مكانته ومنزلته
والتأسِّي بصفاته وأخلاقه وتعريف الناس وتذكيرهم بذلك ليزدادوا
إيمانًا ومحبَّةً له وَّهِ ولكي يتأسَّوْا به))(٤).
السلام عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته:
للإمام ابن القيم ذوقٌ عالٍ، وهو يُبيِّنُ الحكمة في السلام على النبي
(١) (الشفا)) للقاضي عياض (٥٧٣/٢).
(٢) (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (١٦٨/٤).
(٣) المصدر نفسه (٧/ ٢٠).
(٤) ((حقوق النبي على أمته)) (ص٣١٦ - ٣١٧).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٥٨٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وَ الله في التشهُّد بصيغة الخطاب، فقال ◌َمّتْهُ: ((وأمَّا السلام عليه، فأتى
بلفظِ الحاضرِ المُخَاطَب تنزيلًا له منزلةَ المُواجَه لحكمةٍ بديعةٍ جدًّا؛
وهي أنَّه لما كان أحبَّ إلى المؤمن من نفسِه التي بيْن جنبيْه، وأَوْلَى به
منها، وأقربَ، وكانت حقيقتُهُ الذِّهنيةُ ومثالُه العِلميُّ موجودًا في قلبه
بحيث لا يَغیبُ عنه إلَّا شخصه كما قال القائل:
مِثالُك في عَيني وذِكرُك في فَمي
ومَثْوَاك في قلبي فأين تغیبُ!
ومَن كان بهذا الحال فهو الحاضرُ حقًّا، وغيرُه -وإن كان حاضرًا
للعيان- فهو غائبٌ عن الجَنان، فكان خِطابُه خطابَ المواجهةِ
والحضورِ بالسلام عليه أَوْلَى من سلام الغَيبة، تنزيلًا له منزلةَ المواجَهِ
المعايَنِ لقربه من القلب، وحلوله في جميع أجزائه بحيث لا يبقى في
القلب جزءٌ إلَّا ومحبّتُه وذِكرُه فيه، كما قيل: ((لو شُقَّ عن قلبي ◌ُری
وسطَه ذكرُك))، ولا يُستنكر استيلاءُ المحبوبِ على قلب المحبِّ وغَلبتُه
عليه حتى كأنه يراه، ولهذا تجدُهم في خطابهم لمحبوبهم إنما يعتمدون
خطابَ الحضور والمشاهَدة مع غايةِ البُعد العياني لكمالِ القرب
الرُّوحي، فلم يَمْنَعْهم بُعْدُ الأشباح عن محادثةِ الأرواح ومخاطبتها،
ومَن كَثُفت طباعُه فهو عن هذا كلِّه بمعزل، وإنه لَيَبلغُ الحبُّ ببعضِ أهلِهِ
أن یری محبوبه في القرب إلیه بمنزله روحه التي لا شيء أدنى إليه منها
کما قيل:
وبعيدًا عن ناظري وعياني
يا مقيمًا مدى الزمانِ بقلبي
فهيَ أذنى إِليَّ من كلِّ دانِي
أنت رُوحي إن كنتُ لستُ أراها
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٨٣
حب النبي قليلة وتعظيمه
■وقال آخر:
مِنِّي وإنْ بَعُدَتْ عَلَيَّ ديارهُ
يا ثاويًا بين الجوانح والحَشَا
وإنه لَيَلْطُفُ شأنُ المحبَّة حتى يرى أنه أَدْنَى إليه وأقربُ من
رُوحه، ولي من أبياتٍ تلُّ بذلك:
وإنْ كانَ عن عينه نائیا
وأدْنَى إلى الصَّبِّ مِن نفسِهِ
فأَنَّی یکون له ساليا
ومَن كان مع حُبِّهِ هكذا
ثم يلطُفُ شأنها ويَقهرُ سلطانُها حتى يغيب المحبُّ بمحبوبهِ عن
نفسِه، فلا يشعر إلَّا بمحبوبه ولا يشعر بنفسه))(١).
لا تنقطع عن نبيّك الكريم {َّ ولو ثانية من الزمان .. وعِش فيه أبدًا:
ء
■ قال الرافعيُّ نَّتْهُ: ((عجيبٌ أن يجهلَ المسلمون حِكمةَ ذِكرِ
النبي العظيم وَِّ خمسَ مراتٍ في الأذان كلَّ يومٍ، يُنادَى باسمه الشريف
ملءَ الجوِّ؛ ثم حكمةَ ذِكرِه في كلُّ صلاةٍ من الفريضة والسُّنَّة والنافلة،
يُهمَس باسمِه الكريم ملءَ النَّفْس! وهل الحكمةُ من ذلك إلَّا الفرضُ
عليهم ألَّا ينقطعوا من نبيِّهم ولا يومًا واحدًا من التاريخ، ولا جُزْءً وحِدًا
من اليوم، فيمتد الزمنُ مهما امتدَّ والإسلامُ كأنه على أَوَّله، وكأنّه في يومِه
لا في دَهْرِ بعيد؛ والمسلمُ كأنه مع نبيِّه بين يديْه تبعثُهُ رُوح الرسالة،
ويَسطعُ في نفسِه إشراقُ النُُّوَّةِ، فيكونُ دائمًا في أمره كالمُسلِمِ الأوَّل الذي
غَيَّر وجه الأرض، ويظهرُ هذا المسلمُ الأولُ بأخلاقه وفضائله وَحَمِيَّتْه
(١) (بدائع الفوائد)) لابن قيم الجوزية (١٩١/٢ - ١٩٢) - مكتبة ابن تيمية -
القاهرة.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
٥٨٤
صلاح الأمة في علو الهمة
في كلِّ بقعةٍ من الدنيا مكانَ إنسانٍ هذه البقعة، لا كما نرى اليوم؛ فإن كلّ
أرضٍ إسلاميةٍ يكادُ لا يظهر فيها إلَّا إنسانُها التاريخيُّ بجهله وخرافاتِه
وما وَرِثَ مِن القِدَمِ؛ فهنا المسلمُ الفرعوني، وفي ناحيةٍ المسلمُ الوثني،
وفي بلدٍ المسلمُ المجوسي، وفي جهةٍ المسلمُ المعطَّل .. وما يريدُ
الإسلامُ إلَّ نفسَ المسلمِ الإنساني.
ك أيها المسلم !.
لا تنقطعْ من نبيِّك العظيم، وعِشْ فيه أبدًا، واجعَلْه مَثَلَكَ الأعْلَى؛
وحين تذكرُه في كل وقت فكُن كأنك بين يديْه؛ كنْ دائمًا كالمسلم
الأول؛ كنْ دائمًا ابنَ المُعْجِزَة ..
أُحَيْبابَ قلبي هل سواكم لِعِلَّني
طبيبٌ بداءِ الهائمين خَبيرٌ؟!
على حِضٍ قلبي بالغرام تُغيرُ
جيوشُ هُدَاكُ كلُّ لَمْحَةِ ناظِرٍ
فكيفَ أَكُفُ الذَّمْعَ وهوَ غزيرُ!
لَهُنَّ رَواحٌ في الحشا وبُکورُ
وينزعُ قلبي نحوَكم ويَطِيرُ
لقدْ قلَّ مَوْجودٌ وعَزَّ نظيرٌ
وفي كل باع عن عُلاكَ قُصورٌ
وكُلُّ عظيم القَرْيَتين حقيرُ
وطابتْ نفوسُ وانشَرَحْنَ صدورُ
ودَمْعي غزيرُ السَّكْب في
وإن تباريچي بكم وصَبَابتي
أَحِنُّ إذا غَنَّت حمائِم رَوْضِکم
عَدِمنا علی الدنیا وجودَ نَظیر کُم
وكيف يسامَى خيرُ مَن وطئ
وكلُّ شريفٍ عندكم متواضِعٌ
إذا ذُكر ارتاحتْ قلوبٌ لذکر کم
تَضيقُ بنا الدنيا إذا غبتُمُ عنا:
العيشُ مع محمد وَّهِ يَسكُبُ في القلوب الطاهرةِ أجمَلَ ما يُسكَب ..
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٥٨٥
حب النبي ◌َلّ وتعظيمه
فأيُّ طمأنينةٍ وأيُّ سكينةٍ يُفيضُها على القلب؟! وأيُّ ثقةٍ في الحق والخيرِ
والصلاح؟! وأيُّ قوةٍ واستعلاءٍ على الواقع الصغير يسكبُها في
الضمير؟ !.
العيشُ مع محمدٍ رسول الله وَّهُ وسُنَّتِهِ نعمةٌ ترفعُ العمرَ وتُباركه
وتُزْكِّيه، يَعيشُ المسلمُ هادئً النفس .. مطمئنَّ السريرة، قريرَ الضمير، في
ملاذٍ أمين، ونجوةٍ من الهواجس والوساوسِ والشياطين .. فعِشْ معه
وَّهِ، وفيه، ولا تَغِبْ عنه طرفةَ عين ..
وَتْزْهَقُ بالأشواقِ أرواحُنا مِنَّا
تَضِيقُ بنا الدُّنْيَا إِذا غِيْتُمُو عَنَّا
وإِنْ غِيْتُمو عَنَّا ولوْ نَفَسًا مِثْنَا
بعادكمُ مَوْتٌ وقُرْبُكُمو حَيَا
أَلَا إِنَّ تِذْكَارَ الأَحَِّةِ يُنْعِشْنَا
ولولا هَوَاكُمْ فِي الحَشَا مَا تَحَرَّكْنَا
إذا نحنُ أيقَاظُ وفِي الليل إِنْ نِمْنَا
ولَكنَّ في المعنى مَعَانِيكُمُو مَعْنَا
فَبِالله يا خاليَ الحَشَا لا تُعَنِّفْنَا
إِذَا ذَكَر الأوطانَ حَنَّ إلى
فيُفْلِقُ أربابَ القُلوب إذا غَنَّى
تُهزْهِزُها الأشواقُ لنبيِّنا الأَسْنَى
نعيشُ بِذِكْرَاكُمْ إِذا لَمْ نَرَاكُمُو
يُحَرِّكُنَا ذِكْرُ الأحاديثِ عَنْكُمُو
ولولا مَعَانِیکم تَرَاها قلوبُنا
نموتُ أسّى من بُعْدِكُم وصبَابَةً
إِذَا لم تَذُقْ ما ذاقتِ النَّاسُ فِي
أما تَنْظُرُّ الطَّيْرَ المُقَفَّصَ بِا فَتَى
وَفَرَّجَ بِالتَّغْرِيدِ مَا فِي فُؤَادِهِ
كذلكَ أرواحُ المُحِبِّين يا فَتَى
■ ((فسبحان مَن جَعَل الرسولَ وَلّ الأدواءِ القلوب شافيًا، وإلى
الإيمان وحقائقه مناديًا، وإلى الحياة الأبديَّةِ والنعيم المقيم داعيًا، وإلى
طريق الرشاد هاديًا .. لقد أسمع منادي الإيمان وَيليه لو صادف آذانًا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
٥٨٦
صلاح الأمة في علو الهمة
واعية، وشفت مواعظُ القرآن لو وافقت قلوبًا خالية، ولكن عَصَفَتْ على
القلوب أَهويةُ الشبهاتِ والشهوات، فأطفأت مصابيحَها، وتمكَّنت منها
أيدي الغفلة والجهالة فأغلقت أبوابَ رُشدِها وأضاعت مفاتيحها، وران
عليها كسبُها فلم ينفعْ فيها الكلام، وسَكِرت بشهوات الغَيِّ وشبهاتٍ
الباطل، فلم تُصْغ إلى الملام، ووُعِظت بمواعظَ أنكى فيها من الأسِنَّة
والسِّهام، ولكن ماتت في بحرِ الجهل والغفلة، وأسْرِ الهوى والشهوة،
وما لِجُرحِ بميت إيلام)) (١).
العلامة السادسة: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وسيأتي في فصل: ((علو الهمة في النصيحة)).
العلامة السابعة: تعلم القرآن وتعلمُ سنته وإحياء المهجور منها.
وسيأتي في فصل: ((علو الهمة في تلاوة القرآن وتدبره)).
العلامة الثامنة: حب آل بيته خفض وأزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن:
وحُبُّ مَن أحَبَّه النبي بأبي هو وأمي وَّ:
يدخل أولاً وقبل كل شيءٍ محبة آلِهِ خضم
■ قال البيهقي: ((ودخل في جملة محبته { لقا حب آله))(٢).
((وإن من أصول أهل السُّنّة والجماعة أنهم يُحبُّون أهل بيت رسول
الله ◌َّهِ، ويتوَلَّوْنهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله وَلات)(٣).
(١) ((الوابل الصيب)) لابن قيم الجوزية (ص٦٨ - ٧٠).
(٢) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (١ / ٢٨٢).
(٣) («مجموع فتاوى ابن تيمية)) (٤٠٧/٣).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٨٧
حب النبي ◌َ ◌ّ وتعظيمه
• عن زيد بن أرقم له قال: ((قام رسول الله وَ ل فينا خطيبًا بماء
يدعى ((خما)) بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم
قال: ((أمّا بعد ألا أيُّهَا الناس، فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي
فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا
بكتاب الله واستمسكوا به)، فحثّ علی کتاب الله ورغَّب فيه.
ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل
بيتي، أذكر كم الله في أهل بيتي)). فقيل لزيد: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس
نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم
الصدقة بعده.
قيل: ومن هم؟ قال: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.
قيل: كل هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم))(١).
• وقد ثبت عن النبي وَلو أن الله لما أنزل عليه ﴿إِنَّاللَّهَ وَمَلَبِّكَتَّهُ.
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
٥٦
[الأحزاب].
سأل الصحابةُ النبَّ وَّةِ كيف يُصَلُّون عليه فقال: ((قولوا: اللَّهم صلِّ
على محمد وعلى آل محمد كما صلَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد،
اللَّهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد))(٢).
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه))- كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل عليّ بن
ابي طالب ؤه (١٢٢/٧، ١٢٣).
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» (١٥٢/١١) (ح٦٣٥٧) - كتاب الدعوات، باب
الصلاة على النبي ◌َّة وأخرجه مسلم - كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة
فالصلاة على النبي ◌َّ﴾ حقَّ له ولآله دون سائر أمته))(١).
((فآل بيت رسول الله وّل لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله
جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على
رسول الله ◌َالنت)) (٢).
((فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما
تقرُّ به عينه، ويزيده الله به شرفًا وعُلُوًّا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم
تسليمًا))(٣).
((وكذلك علينا احترامهم وإكرامهم والإحسان إليهم فإنهم من ذرية
طاهرة من أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا.
ولا سيما إذا كانوا مُتَّبعين للسُّنَّة النبوية الصحيحة الواضحة الجليّة
كما كان سلفهم كالعبّاس وبنيه، وعليّ وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم
أجمعين)) (٤).
■ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وآل محمد ◌ّة هم الذين حرمت
عليهم الصدقة هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرها من
العلماء)) (٥)، (٦).
وَ له بعد التشهد (١٦/٢).
(١) ((جلاء الأفهام)) لابن قيم الجوزية.
(٢) ((مجموع الفتاوى)) (٤٠٧/٣).
(٣) ((جلاء الأفهام)) (ص١٧٥).
(٤) (تفسير ابن كثير)) (١١٣/٤).
(٥) ((مجموع الفتاوى)) (٤٠٧/٣).
(٦) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ((واختُلِف في آل النبي وَلّ على أربعة
=
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٨٩
حب النبي 8415* وتعظيمه
■ قال أبو بكر الصديق وَالله: ((ارقبوا (١) محمدًا وَّهِ في أهل بيته))(٢).
أقوال:
القول الأول: هم الذين حُرِّمت عليهم الصدقة وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية
عنه.
والثاني: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة، والرواية عن أحمد،
واختيار ابن القاسم صاحب مالك.
والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، ويدخل فيهم بنو المطلب، وبنو
أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب، وهذا اختيار أشهب من أصحاب
مالك حكاه صاحب ((الجواهر)) عنه، وحكاه اللخمي في ((التبصرة)) عن أصبغ،
ولم يحكه عن أشهب. وهذا القول في الآل أعني - أنهم الذين تحرم عليهم
الصدقة- هو منصوص الشافعي وأحمد والأكثرين وهو اختيار جمهور
أصحاب أحمد والشافعي.
القول الثاني: أن آل النبي ◌َّلهم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر في
((التمهيد)).
القول الثالث: أن آله وَل ور أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض
أهل العلم، وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله، ذكره البيهقي عنه،
ورواه عن سفيان الثوريّ وغيره، واختاره بعض أصحاب الشافعي. حكاه عنه
أبو الطيب الطبري في تعليقه، ورجّحه الشيخ محيي الدين النووي في شرح
مسلم واختاره الأزهري.
القول الرابع: أن آله وَه هم الأتقياء من أُمَّته حكاه حسين والراغب وجماعة.
ثم ذكر زَمَّللهُ حُجَجَ هذه الأقوال، وبيّن ما فيها من الصحيح والضعيف إلى أن
قال: ((والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني، أما القول الثالث والرابع
فضعيفان ((جلاء الأفهام)) (ص١٦٤ - ١٧٧).
(١) ارقبوا: المراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظه فيهم فلا تُسيئوا إليهم .. ))
((فتح الباري)) (٧٩/٧).
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٨/٧) (ح ٣٧١٣) - كتاب فضائل الصحابة -
باب مناقب قرابة الرسول وَ ل.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٩٠
صلاح الأمة في علو الهمة
■ وعنه أيضًا أنه قال لعليّ خلفه: ((والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله
وَله أحبُّ إليّ أن أصل من قرابتي))(١).
■وعن أسلم أن عمر بن الخطاب عنه دخل على فاطمة بنت رسول الله
وَ ي فقال: ((يا فاطمة، والله ما رأيت أحداً أحبَّ إلى رسول الله وَّه ◌ِ منك،
والله ما كان أحدٌ من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك))(٢).
■ عن ابن عمر فإنها قال: «لما أُسِرَ الأسارى يوم بدر أَسِرَ العباس
فيمن أُسِرَ، أَسَرَه رجل من الأنصار، قال: وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه.
فبلغ ذلك النبي ◌َّلل فقال: ((إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد
زعمت الأنصار أنهم قاتلوه)). قال عمر: أفآتيهم؟ قال: نعم. فأتى عمر
الأنصار فقال لهم: أرسلوا العبّاس، فقالوا: لا والله لا نرسله، فقال لهم
عمر: فإن كان لرسول الله رِضَى؟ قالوا: فإن كان له رضى فخذه، فأخذه
عمر. فلما صار في يده قال له عمر: يا عباسُ أَسْلِم، فوالله لَئِن تُسْلِم
أحبُّ إليَّ مِن أن يسلم الخَطّابُ وما ذاك إلَّا لما رأيتُ رسول الله يعجبه
إسلامك. قال: واستشار رسول الله وَ له أبا بكر فقال أبو بكر: عشيرتك
فأرسلهم، واستشار عمر فقال: اقتلهم ففاداهم رسول الله وَلقه فأنزل الله
﴾ [الأنفال: ٦٧])) (٣).
مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِى الْأَرْضِّ
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٧/٧، ٧٨) (ح٣٧١٢) - كتاب فضائل
الصحابة- باب مناقب قرابة الرسول ◌َّة، وأخرجه مسلم في ((صحيحه))
(١٥٥/٥، ١٥٦) - كتاب الجهاد والسير- باب قول النبي ◌ُّل: ((لا نورث وما
ترکناه صدقة».
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٥٥/٣)، وانظر «كنز العمال)) (١١١/٧).
(٣) صحيح: رواه الحاكم في «المستدرك))، وابن مردويه، وقال الحاکم في ((صحیحه)).
هذا حديث صحيح ولم يخرِّجاه .. انظر: «البداية والنهاية)) (٢٩٨/٣ - ٢٩٩).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٥٩١
حب النبي ◌َآل3 وتعظيمه
● والله إنا نُحبُّ آل رسول الله وَاللّ أكثر من حُبِّنا لأهلينا وقرابتنا
وذوينا نحب عليًّا علنه لحب رسول الله وَجيله إياه وقرابته من رسول الله
وَلا عن سهل بن سعد خلفعنه أن رسول الله وَل قال يوم خيبر: ((لأعطِينَ
هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله
ورسوله)) قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيُّهم يُعطَاها؟ فلما أصبح
الناسُ غدَوا على رسول الله وَليهِ، كُلِّهم يرجو أن يُعْطاها، فقال: ((أين علي
ابن أبي طالب؟)) فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيْه. قال: فأرسلوا إليه
فأتى به، فبصق رسول الله ﴾﴾ في عينيْه ودعا له، فبرأ حتی کأنه لم یکن به
وجعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
فقال: ((انفُذ على رسلك حتى تنزَل بساحتهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام،
وأخبرهم بما يجب عليهم من حقَّ الله فيهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً
واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم))(١).
والذي نفسي بيده إنا لنحب فاطمة والحسن والحسين الفهم، وكذا جعفر
والعباس ﴿إنشها أكثر من حُبّنَا لأهلينا وذوينا:
• قال رسول الله وَله: ((ابنايَ هذان الحسنُ والحُسَيْن سَيِّدًا شباب
أهل الجنة، وأبوهما خيرٌ منهما))(٢).
(١) أخرجه البخاري (٤٢١٠)، ومسلم (٢٤٠٦)، والنسائي في ((فضائل الصحابة))،
وأحمد في ((المسند)) (٣٣٣/٥)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٠٣٧)، والنسائي في
((الخصائص)) (١٦)، وأبو يعلى (١/ ٢٩١، ٢٩٢)، وفي الباب عن أبي هريرة عند
مسلم، وأحمد، والنسائي في ((الخصائص))، وعن سلمة بن الأكوع رواه البخاري
ومسلم.
(٢) صحيح: رواه ابن عساكر والحاكم عن علي، وعن ابن عمر، وصحَّحه الألباني
في «الصحيحة» (٧٩٦)، و((صحیح الجامع)) رقم (٤٧).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٩٢
صلاح الأمة في علو الهمة
• وقال ◌َله: «أتاني جبريل، فبشّرني أن الحسن والحُسَيْن سيِّدًا شباب
أهل الجنة))(١).
• وقال رسول الله وَّله: «أتاني مَلَكٌ فسلَّمَ عليَّ - نزلَ من السماء، لم
ينزل قبلَها- فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن
فاطمة سيدة نساء أهل الجنة))(٢).
• وقال ◌َّ: ((إن ابْنِيَّ هذيْن ريحانتاي من الدنيا))(٣).
• وقال وَّه: ((إن الحسن والحُسَيْن ريحانتايَ من الدنيا))(٤).
• وقال ◌َ له: «من أحبَّ الحسن والحسين، فقد أحبَّني، ومن أبغضهما
فقد أبغضني))(٥).
• وقال رسول الله وَله: «هذان ابنايَ وابنا بِنتي، اللَّهم إني أحُبُّهما،
فأَحِبَّهما وأَحِبَّ من يُحِبُّهما)»(٦).
(١) صحيح: رواه ابن سعد عن حذيفة، وكذا رواه أحمد في ((مسنده))، وصحّحه
الألباني في ((الصحيحة)) (٧٩٦٠)، و((صحيح الجامع)) (٦٣).
(٢) صحيح: رواه ابن عساكر عن حذيفة، وكذا رواه أحمد، وصححه الألباني في
(«الصحيحة» (٧٩٦٠)، و((صحيح الجامع)) (٧٩).
(٣) صحيح: رواه ابن عدي، وابن عساكر عن أبي بكرة، ورواه أحمد، والبخاري،
والترمذي عن ابن عمر، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٦٤)، و((صحيح
الجامع» (١٥٢٩).
(٤) صحيح: رواه الترمذي عن ابن عمر، والنسائي عن أنس، وصححه الألباني في
(الصحيحة)) (٥٦٤)، و((صحيح الجامع)) (١٦٠٠).
(٥) حسن: رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم عن أبي هريرة، وحسَّنه الألباني في
((أحكام الجنائز)) (١٠١)، و((صحيح الجامع)) (٥٩٥٤).
(٦) حسن: رواه الترمذي، وابن حبان عن أسامة بن زيد، وحسّنه الألباني في ((تخريج
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٩٣
حب النبي ◌َّ# وتعظيمه
• وقال رسول الله وَهُ: ((عَمِّي وصِنْوُ (١) أبي العبّاسُ)) (٢).
• وقال ◌َّ: (من آذى العبَّاس فقد آذاني، إنما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ
أبيه))(٣).
• وقال رسول الله وَلـ: ((حمزة سيد الشهداء يوم القيامة)) (٤).
• وقال وَّ: «حمزةُ بنُ عبد المطلب أخي من الرَّضاعة))(٥).
• وقال رسول الله وَله: «أما أنت يا جعفرٌ فأشبهَ خَلْقَكَ خَلْقي وأشبه
خُلُقِي خُلُقك. وأنت مني وشجرتي (٦)، وأما أنت يا علي فخَتَني (٧) وأبو
ولَدَيَّ، وأنا منكَ وأنت مني، وأما أنت يا زيدُ، فمولايَ ومِنَي وإليَّ،
وأحبَّ القوم إليَّ))(٨).
المشكاة)) (٦١٥٦)، و((صحيح الجامع)) (٧٠٠٣).
(١) أي: مثله.
(٢) صحيح: رواه أبو بكر في (الغيلانيات)) عن عمر، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٨٠٦)، و((صحيح الجامع)) (٤١٠٤).
(٣) حسن: رواه ابن عساكر عن ابن عبّاس، والنسائي والحاكم عن عبد المطلب،
وابن سعد عن أبي مجلز، وحسّنه الألباني في ((تخريج المشكاة)) (٣١٥٦)،
و((صحيح الجامع)) (٥٩٢٢).
(٤) صحيح: رواه ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة، وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)» (٣١٥٧).
(٥) صحيح: رواه الشيرازي في (الألقاب)) عن جابر، وصححه الألباني في
(«الصحيحة» (٣٧٤)، و((صحيح الجامع)) (٣١٥٨).
(٦) أي: تابع لي.
(٧) أي: زوج ابنتي.
(٨) صحيح: رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))، والحاكم في ((المستدرك)) عن أسامة
=
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٩٤
صلاح الأمة في علو الهمة
• وعن سلمان خلعنه قال: قال رسول الله وَالله: ((من أحبَّ عَلِيًّا فقد
أَحَبَّني، ومن أبغض عليًّا فقد أبغضني))(١).
• وصح أن النبي وَلّ جلَّلَ فاطمة وزوجَها وابنيهما بكساء، وقال:
(اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، اللَّهم فأذهبْ عنهم الرِّجْسَ وطِّرهم تطهيرًا)).
■ عن الشعبي، قال: ((لما مَرضتْ فاطمةُ، أتَى أبو بكر فاستأذن، قال
علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك. فقالت: أَتُحِبُّ أن آذن له.
قال: نعم. قال: فأذِنت له، فدخل عليها يترضَّاها، وقال: والله ما تركتُ
الدارَ والمالَ والأهلَ والعشيرةَ إلَّ ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم
أهل البيت. قال: ثم ترضَّاها حتى رَضِيَتْ))(٢).
وصحت هذه القصة :
عن الحُسَيْن قال: ((صعدت المنبرَ إلى عمر (٣)، فقلتُ: انزِلْ عن
منبر أبي (٤)، واذهب إلى منبر أبيك. فقال: إن أبي لم يكن له منبر! فأقعدني
معه، فلما نزل، قال: أي بُنَّ مَن علَّمَكَ هذا؟ قلتُ: ما عَلَّمِنِيه أحد. قال:
ابن زيد، والبخاري في ((التاريخ)». وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٥٠)،
و«صحيح الجامع)) (١٣٤٨).
(١) صحيح: رواه الحاكم عن سلمان، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٩٩)،
و((صحيح الجامع)) (٥٩٦٣).
(٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧/٨)، وإسناده صحيح، لكن مُرسَل، وذكره
الحافظ في ((الفتح)) (١٣٩/٦)، ونسبه إلى البيهقي وقال: وهو وإنْ كان مُرْسلاً
فإسناده إلى الشعبي صحيح.
(٣) أي بعد موت النبي وَل.
(٤) يعني منبر رسول الله وَلـ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٩٥
حب النبي ﴾﴾ وتعظيمه
أيْ بنّ! وهل أنبتَ على رؤوسنا الشعر إلّا الله ثم أنتم، ووضع على رأسه،
وقال: أي بنّ! لو جعلتَ تأتينا وتغشانا)(١).
■ وروى جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عُمر بن الخطاب حقه جعل
للحُسَيْن مثل عطاء عليٍّ، خمسةَ آلاف))(٢) .
■ وعن الزهري: ((أن عُمر كسا أبناء الصحابة؛ ولم يكنْ في ذلك ما
يصلُحُ للحسن والحُسَيْن؛ فبعث إلى اليمن، فأَتِي بكسوةٍ لهما، فقال:
الآن طابَتْ نفسي))(٣) .
■ وعن العَيْزار بن حُرَيث، قال: ((بينا عمرو بن العاص في ظلِّ
الكعبة، إذْ رأى الحسينَ، فقال: هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء
اليوم))(٤).
■ وعن عبد الرحمن الهمداني قال: ((دخل أبو الطّفَيل (٥) على معاوية،
فقال: ما أبقى لك الدهر مِن تُكْلِك عليًّا؟ قال: ثُكل العجوز المِقْلات(٦)
والشيخ الرَّقُوب. قال: فكيف حبُّك له؟ قال: حبُّ أمِّ موسى لموسى،
وإلى الله أشكو التقصير))(٧).
٠
(١) إسنادها صحيح: أخرجها الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤١/١)، وذكرها
الحافظ في ((الإصابة))، وصحح إسنادها، وقال الذهبي في ((السير)) (٢٨٥/٣):
إسناده صحيح.
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٥/٣).
(٣) الهامش السابق.
(٤) ((السير)) (٢٨٥/٣).
(٥) هو آخر من رأى النبي ◌َّ واسمه عامر بن وائلة الكناني.
(٦) المِقلات: هي التي لم يبق لها ولد، وكذلك الشيخ الرَّقوب.
(٧) «سير أعلام النبلاء)) (٤٦٩/٣)، و((تاريخ دمشق)) (٤١٣/٨).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
٥٩٦
صلاح الأمة في علو الهمة
قال عمر بن عبد العزيز رَحمّلهُ لعبد الله بن الحسن بن حُسَين: ((إذا
كانت لك حاجة فأرسِلْ إليّ أو اكتب، فإني أستحِي من الله أن يراك الله
على بابي، فهذا تعظيمٌ وأي تعظيم من عمر لأهل بيتَ رسول الله وَلات))(١).
■ وقال الربيع بن سليمان: حجَجْنا مع الشافعي، فما ارتقى شرفًا، لا
هبط واديًا إلَّ وهو يبكي، ويُنشِدُ ..
واهتِف بقاعدِ خَيْفنا والنَّاهِضِ
يا راكبًا قف بالمُحصَّب من مِنَی
فيضًا كمُلْتَطِم الفُرَاتِ الفائضِ
سحرًا إذا فاض الحجيج إلى مِنى
فليشهد الثقلان أني رافضي
إن كان رفْضًا حُبُّ آلٍ محمد
ولم يكن الشافعي شيعيًّا - وحاشاه - طرفة عين - بل هو من
أئمة أهل السنة والجماعة -.
ومن علامات محبته وَالله محبة زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين رضي الله
عنهن:
وهذا من أصول أهل السنة أنهم يتوَلَّوْن أزواج رسول الله وَله،
ويحفَظُون لهن فضلهُنَّ، وحقوقهُنَّ.
فقد أبانهنَّ الله من نساء العالمين في الفضيلة فقال تعالى: ﴿ يَنِسَآءَ
ج
النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ
﴾ [الأحزاب: ٣٢].
* وجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى: ﴿ النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
(١) (هذا الحبيب محمد رَّله يا محب)) (ص٤٩٩) للشيخ أبي بكر الجزائري -طبع دار
السلام.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٩٧
حب النبي لة وتعظيمه
[الأحزاب: ٦])) (١).
أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجَه ◌َامّهمهم
** وجعل حُرمة الزوجيّة بعد وفاة النبي وَل باقية ما بقين فقال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ أَن تَنْكِحُوْأَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ- أَبْدَاً
[الأحزاب: ٥٣].
· فعلينا من حِفْظ حقوقِهِنَّ بعد ذهابِهِنَّ الصلاة عليهن مع الصلاة
على النبي وَّله فقال رسول الله وَله: («قولوا: اللّهم صلَ على محمد
وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه
وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد))(٢).
فالصلاة على أزواجه تابعة لاحترامهن))(٣).
■ وكذلك الاستغفار لهن، وذكر مدائحهنَّ وفضائلهن، وحسن الثناء
عليهن، وما على الأولاد في أمهاتهم اللاتي وَلَدْنَهُم وأكثر، وذلك
لمكانتهن من رسول الله وق ليلة، وزيادة فضلهن على غيرهن من نساء
الأمة)) (٤).
وكذا نبغض من عاداهن أو قدحَ فيهن، ومن رمى حبيبة رسول الله
وَ ل بالفاحشة بعد أن برَّأها الله فقد خرج من الإسلام بالكُلِّية، وأنكر
معلومًا من الدين بالضرورة وكذَّب صريح القرآن.
(١) ((مجموع الفتاوى)) (١٥٤/٣)، و((تفسير القرطبي)) (١٢٣/١٤، ١٧٧).
(٢) رواه البخاري (١٦٩/١١) ((فتح)) (ح ٦٣٦٠) - كتاب الدعوات- باب هل
يُصَلِّي على غير النبي وَّ ر. وأخرجه مسلم (١٧/٢) - كتاب الصلاة - باب
الصلاة على النبي گآل﴾ بعد التشهُّد.
(٣) ((جلاء الأفهام)) (ص ٢٠٠).
(٤) (شعب الإيمان)) للبيهقي.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٩٨
صلاح الأمة في علو الهمة
وأزواج النبي ◌َّ هَن مَن دخلَ بهن من النساء وهن إحدى عشرة:
ءُ
١ - خديجة بنت خويلد يشتها وهي خير نساء الأمة سلّم الله عليها.
٢- عائشة بنت أبي بكر الصديق رؤيتها وعن أبيها: وهي أحب أزواج
رسول الله وَ إليه، فقد سئل النبي وَله: أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟
قال: ((عائشة)). قيل: ومِن الرِّجَال؟ قال: ((أبوها))(١).
٣- سودة بنت زمعة الشها وهي التي آثرت بيومها عائشة تقرُّبًا إلى
النبي وحُبّا له (٢).
٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب إثمنها وعن أبيها.
٥- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان لفظها.
وهي التي أكرمتْ فراش رسول الله وَالله أن يجلس عليه أبوها لما
قدم المدينة، وقالت: إنك مشرك، ومنعته من الجلوس عليه))(٣).
٦ - أم سلمة ثمنها.
٧ - زينب بنت جحش څمنها.
٨ - أمُّ المساكين زينب بنت خزيمة الهلالية و ئها.
٩ - جويرية بنت الحارث إشعها.
١٠ - صفية بنت حُيّيّ شْهَا.
١١ - ميمونة بنت الحارث الهلالية لإشطها.
(١) متفق عليه: رواه البخاري (٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤).
(٢) ((جلاء الأفهام)) (ص ١٨٢).
(٣) ((الإصابة)) لابن حجر (٢٩٨/٤ - ٣٠٠).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٩٩
حب النبي قلجاء وتعظيمه
ومن محبته ◌َالله محبة أصحابه لنفهم:
** قال البيهقي: ((ويدخل في جُملة حب النبي وَ لـ محبة أصحابه؛ لأن
الله وَّ أثنى عليهم ومدحهم فقال: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى
اُلْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمّ تَرَهُمْ رُكَّعًا سُبَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ وَرِضْوَنًا سِيمَاهُمْ فِ
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَنَّةِ وَمَثَلُهُمْ فِ آلْإِنِلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ.
فَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ
[الفتح].
٢٩
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (
* لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
* وقال تعالى:
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِ قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
١٨
[الفتح].
** وقال تعالى: ﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
آَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ [التوبة].
** وقال تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
[الأنفال].
٧٤
ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّالَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌّ كَرِيمٌ
فإذ أُنزِلوا هذه المنزلة استحقّوا من جماعة المسلمين أن يحبوهم
ويتقرّبوا إلى الله وَّ بمحبتهم؛ لأن الله تعالى إذا رضي عن أحدٍ أحبَّهُ
وواجبٌ على العبد أن يُحِبَّ من يحب مولاه)) (١).
* فمن واجب الأمة نحو أصحاب رسول الله وَلا محبتهم والترضي
عنهم والدعاء لهم كما أمرنا الله تعالى بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَلّمُو مِنْ بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا
:[الحشر].
غِلَّاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْرَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾
(١) (شعب الإيمان)) للبيهقي (٢٧٨/١).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
٦٠٠
صلاح الأمة في علو الهمة
فهم قوم اختارهم الله وشرفهم بصحبة نبيه وَ وخصهم في الحياة
الدنيا بالنظر إليه وسماع حديثه من فمه الشريف ونصرته والذب عنه
والجهاد معه في سبيل الله ونشر دين الإسلام.
وبعد وفاته كانوا هم الواسطة بين الرسول وبين الأمة، فقد بلغوا عن
رسول الله و ◌َجل ما بعثه الله به من النور والهدى على أكمل الوجوه وأتمها
ونشروا هذا الدين في شتى بقاع الأرض، وجاهدوا في سبيل الله بأنفسهم
وأموالهم، وذبوا عن هذا الدين بسِنانهم ولسانهم فكان لهم بذلك الأجر
العظيم والمنزلة العالية عند ربهم وعند نبيهم وعند المسلمين الموحدين
جميعًا.
کیف لا يكونوا كذلك وهم:
خير أمة أخرجت للناس:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمٍَّ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
* قال تعالى:
&
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: ١١٠].
■ قال الزجّاج: ((وأصل الخطاب لأصحاب النبي وَّر وهو يعم
سائر أمته))(١).
■ قال الخطيب ◌َحمّلهُ: ((وهذا اللفظ وإن كان عامًّا فالمرادُ به
الخاص، وقيل: هو وارد في الصحابة))(٢).
* وهم الذين اصطفاهم الله قال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُّ عَلَى عِبَادِهِ
(١) ((معاني القرآن)) للزجّاج (٤٦٧/١)، و(زاد المسير)) لابن الجوزي (٤٣٨/١ -
٤٣٩).
(٢) ((الكفاية في علم الرواية)) للخطيب البغدادي.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/