النص المفهرس
صفحات 361-380
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٦١
التوحيد أولا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدٌ فِيهِ، مُهَانًا ) إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
[الفرقان].
فَأُوْلَئِكَ يُدِّلُ اَللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًارَّحِيمًا
٢١٣
* وقال تعالى: ﴿ فَلَاَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
[الشعراء].
. وقال تعالى: ﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (١ ) أَلَّا يَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى
يُخْرِجُ الْخَبْهَ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٥ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ
[النمل].
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
وَهُوَ اَللَّهُ لَآ إِلَّهَ إِلَّا هُوَّلَهُ اٌلْحَمْدُ فِي الْأُوْلَى وَالْآَخِرَةِّ وَلَهُ
وقال تعالی:
اُلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿ قُلْ أَرَ يْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْهَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَّمَةِ مَنْ
قُلْ أَرَءَ يْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ
إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ )
عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ
[القصص].
٧٢
فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ لْ
* وقال تعالى: ﴿إِنَّالَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّ أَعْلَمُ
مَنْ جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَلِ مُبِينٍ (٥) وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَبُ
إِلَّا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكٌَ فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيرًا لِّلْكَفِرِينَ ﴿ وَلَا يَصُدُّتَكَ عَنْ ◌َايَتِ اللَّهِ بَعْدَ
إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَدْعُ إِلَى رَبِّكٌَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ وَلَا تَدْعُ مَعَ اُللَّهِ
إِلَهَاءَاخَرُلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَةٌّ لَهُ الْحُكْرُ وَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ
٨٨
[القصص].
: يَأَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
وقال تعالى:
يَرْزُ قُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
[فاطر].
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وَيَقُولُونَ
٣٥
* وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُّوْاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ
٣٧
أَبِنَّا لَتَارِكُوْءَالِهَيِّنَالِشَّاِ تَحْنُونٍ ) بَلَ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
[الصافات].
* وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ
اُلْأَنْعَمِ ثَمَنِيَّةَ أَزْوَجْ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقَا مِنْ بَعْدِ خَلْقِ فِ ظَلُمَتِ
ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴿ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ
اَللَّهَ غَنِىُّ عَنكُمْ وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرَضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أُخْرَىْ ثُمَّإِلَى رَبَّكُ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَتِئُكُمْ بِمَاكُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
[الزمر].
٧
﴿ وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُهُمُ السُّوْءُ وَلَا
وقال تعالى:
هُمْ يَحْزَنُونَ ١ اللّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِدُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
(+) قُلْ
أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَّنِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ
٦٤
﴾ [الزمر].
مَلِكِ النَّاسِ ) إِلَهِ
١
* وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
٣
النَّاسِ
مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿ الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ
[الناس].
النَّاسِ آ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
۵ غافِ
* وقال تعالى: ﴿حَمَ ل) تَنْزِيلُ اَلْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
الذَّتْبِ وَقَائِلِ التَّوْبِ سَدِيدٍ الْعِقَابِ ذِى الَّطَّوْلِ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ن)﴾
[غافر].
اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ
وقال تعالى:
مُبْصِرَاْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
٦١
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٦٣
التوحيد أولا
[غافر].
٦٢
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ لََّإِلَهَ إِلَّهُوْ فَّى تُؤْفَكُونَ
* وقال تعالى: ﴿اللّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءُ
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ
١٤
هُوَ الْحَىّ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ
﴾ [غافر].
٦٥
* وقال تعالى: ﴿ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى وَعَدْنَهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم ◌ُقْتَدِرُونَ
٤٢
فَأَسْتَمْسِكْ بِالَّذِىّ أُوْحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )
وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (
٤٤
وَسْئَلَّ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ
[الزخرف].
٤٥
ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِ السَّمَآءِ إِلَهُ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
وَتَبَارَكَ الَّذِىِ لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ، عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ
٨٤
(٨٥
تُرْجَعُونَ (
[الزخرف].
إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ
* وقال تعالى: ﴿﴿حمّ ل) وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ))
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ن أَمْرًا مِّنْ عِندِنَأْ إِنَّا كُنَّا
٣
تُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
أَ رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ, هُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ ل رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
مُرْسِلِينَ
وَمَا بَيْنَهُمَاْ إِن كُنْتُم ◌ُوقِنِينَ ﴿ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ يُحِىء وَيُمِتٌ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآَبِكُمْ
[الدخان].
٨
اُلْأَوَّلِينَ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
١٧
* وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَانَهُمْ تَقْوَنُهُمْ
فَاعْلَمْ أَنَّهُ.
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَةٌ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطِهَا فَنَّ لَهُمْ إِذَا جَآءَ تُهُمْ ذِكْرَهُمْ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَئِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَبَّكُمْ
: [محمد].
١٩
وَمَنْوٹگُمْ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
* وقال تعالى: ﴿ فَفِرُّوَاْ إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُِّينٌ ، وَلَا تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ
٤ [الذاريات].
٥١
إِلَهَاءَ اخَرِّ إِنِ لَكُمْ مِنْهُ نَّذِيرٌ مُبِينٌ
وقال تعالى: ﴿﴿ أَمَ لَهُ الْبَتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴿٢} أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًّا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ
◌ْ أَمْ يُرِيدُ ونَ كَيَدًا قَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ
٤١
أَمَ عِندَهُ الْغَيْبُ فَهُ يَكْنُبُونَ
تُنْقَلُونَ
(١٠) أَمْ لَهُمْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّ ◌ُشْرِكُونَ
٤٣
[الطور].
* وقال تعالى: ﴿هُوَ اَللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَّةِ هُوَ
هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُذُّوسُ السَّلَمُ
الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْسِنُ الْعَزِيزُ
· اُلْجَبَّارُ الْمُتَكَبِرُ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا
يُشْرِكُونَ ()
هُوَ اَللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرِّ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَيِّحُ لَهُ مَا فِى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ()
﴾ [الحشر].
* وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِنَايَتِنَآ أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ
النَّارِ خَلِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ, وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَّ فَإِنْ
تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ اللَّهُلَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَ كَلِ
[التغابن].
١٣
الْمُؤمِنُونَ
﴿ وَاذْكُرِ أَسْمَ رَبِّكَ وَبَثَّلْ إِلَيْهِ تَبْبِيلاً ث ◌َرَّبُّ الْمَشْرِقِ وَاْغْرِبِ لَآ إِلَّهَ
* وقال تعالى:
[المزمل].
إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ، وَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًّا جَمِيلًاً )﴾
أإله مع الله :
قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَاَ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٨٤
قال تعالى:
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ السَّْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
اُلْعَظِيمِ
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ
٨٧
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ
٨٦
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٦٥
التوحيد أولا
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى
٨٨
شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيْرٌ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تُسْحَرُونَ ( بَلْ أَنْيَّنَهُمْ بِآلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ) مَا أَتَّخَذَ اَللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا
كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذَا لَّذَهَبَ كُلّ إِلَامٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضَِّ سُبْحَنَ اللَّهِ
٩٢
عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
٩١
عَمَّا يَصِفُونَ {
[المؤمنون].
** وقال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَيُّءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا
يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَأَنْجَتْنَا
بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُطِبِتُواْ شَجَرَهَأْ أَِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ
قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَا أَنْهَرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَسِىَ
٠/١١٠٠
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزَّاْ أَِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) أَمَّنْ
يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَادَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِّ أَءِلَهٌ مَعَ اللّهِ
أَمَّنْ يَهْدِ يكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ
قَلِيلًا مَّا نَذَكَّرُونَ )
اُلْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهٌِ أَعِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَلَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ آ أَمَّنْ
يَبْدَؤُ ا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَمَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِّأَعِلَهُ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَّكُمْ إِن
[النمل].
٦٤
كُنْتُمْ صَدِقِينَ
سلامٌ من الله على أنبيائه ورسله لسلامة عقيدتهم وطهرها .. يفتتح الله
وَّ بذلك الحمد وهذا السلام جولة عن العقيدة، جولة في مشاهد الكون
وأغوار النفس، وأطواء الغيب وهي إيقاعات قوية تقتحم القلوب؛ لأنها
إيقاعات كونية تملأ صفحة الوجود من حولهم، أو إيقاعات وجدانية
يحسونها في قلوبهم:
((وبعد هذا الافتتاح يأخذ في توقيعاته على القلوب المنكرة لآيات الله،
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
مبتدئًا بسؤال لا يحتمل إلَّا إجابة واحدة، يستنكر به أن يشركوا بالله هذه
الآلهة المدعاة:
٥٩
﴿َاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّايُشْرِكُونَ
وما يشركون؟ !! أصنام وأوثان، أو ملائكة وجن، أو خلق من خلق
الله؟! على أية حال، لا يرتقي أن يكون شبيهًا بالله -سبحانه - فضلًا على
أن يكون خيرًا منه. ولا يخطر على قلب عاقل أن يعقد مقارنة أو موازنة.
ومن ثم يبدو هذا السؤال بهذه الصيغة وكأنه تهكم محض، توبيخ صرف؛
لأنه غير قابل أن يوجه على سبيل الجد، أو أن يطلب عنه جواب!
ومن ثم يعدل عنه إلى سؤال آخر، مستمد من واقع هذا الكون
حولهم، ومن مشاهده التي يرونها بأعينهم: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَنْجَتْنَا بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْأَنْ
[النمل] ..
٦٠
تُفْسِتُواْ شَجَرَهَأْ أَِلَةٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
والسماوات والأرض حقيقة قائمة لا يملك أحد إنكار وجودها، ولا
يملك كذلك أن يدعي أن هذه الآلهة المدعاة خلقتها .. وهي أصنام أو
أوثان، أو ملائكة وشياطين، أو شمس أو قمر .. فالبداهة تصرخ في وجه
هذا الادعاء. ولم يكن أحد من المشركين يزعم أن هذا الكون قائم بنفسه،
مخلوق بذاته، كما وجد من يدعي مثل هذا الادعاء المتهافت في القرون
الأخيرة! فكان مجرد التذكير بوجود السماوات والأرض، والتوجيه إلى
التفكير فيمن خلقها، كفيلًا بإلزام الحجة، ودحض الشرك، وإفحام
المشركين. وما يزال هذا السؤال قائمًا، فإن خلق السماوات والأرض على
هذا النحو الذي يبدو فيه القصد، ويتضح فيه التدبير، ويظهر فيه التناسق
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٦٧
التوحيد أولا
المطلق الذي لا يمكن أن يكون فلتة ولا مصادفة. مُلجئ بذاته إلى الإقرار
بوجود الخالق الواحد، الذي تتضح وحدانيته بآثاره. ناطق بأن هناك
تصميمًا واحدًا متناسقًا لهذا الكون لا تعدد في طبيعته ولا تعدد في اتجاهه.
فلا بد أنه صادر عن إرادة واحدة غير متعددة. إرادة قاصدة لا يفوتها
القصد في الكبير ولا في الصغير.
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَنْبَتْنَا
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْأَنْ تُنْسِتُواْ شَجَرَهَا﴾؟ ..
والماء النازل من السماء حقيقة كذلك مشهودة يستحيل إنكارها،
ويتعذر تعليلها بغير الإقرار بخالق مدبر، فطر السماوات والأرض وفق
هذا الناموس الذي يسمح بنزول المطر، بهذا القدر، الذي توجد به الحياة،
على النحو الذي وجدت به، فما يمكن أن يقع هذا كله مصادفة، وأن
تتوافق المصادفات بها الترتيب الدقيق، وبهذا التقدير المضبوط. المنظور فيه
إلى حاجة الأحياء وبخاصة الإنسان. هذا التخصيص الذي يعبر عنه
القرآن الكريم بقوله: ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُم .. ﴾ والقرآن يوجه القلوب
والأبصار إلى الآثار المحيية لهذا الماء المنزل للناس وفق حاجة حياتهم،
منظورًا فيه إلى وجودهم وحاجاتهم وضروراتهم. يوجه القلوب
والأبصار إلى تلك الآثار الحية القائمة حيالهم وهم عنها غافلون:
﴿ فَأَنْبَتْنَا بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ
حدائق بهيجة ناضرة حية جميلة مفرحة .. ومنظر الحدائق يبعث في
القلب البهجة والنشاط والحيوية. وتأمُّلُ هذه البهجة والجمال الناضر
الحي الذي يبعثها كفيل بإحياء القلوب. وتدبر آثار الإبداع في الحدائق
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
كفيل بتمجيد الصانع الذي أبدع هذا الجمال العجيب. وإن تلوين زهرة
واحدة وتنسيقها ليعجز عنه أعظم رجال الفنون من البشر. وإن تموج
الألوان وتداخل الخطوط وتنظيم الوريقات في الزهرة الواحدة ليبدو
معجزة تتقاصر دونها عبقرية الفن في القديم والحديث. فضلًا على معجزة
الحياة النامية في الشجر - وهي السر الأكبر الذي يعجز عن فهمه البشر -:
وَمَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُتْبِتُواْ شَجَرَهَاً﴾ وسر الحياة كان وما يزال مستغلقًا
على الناس. سواء أكان في النبات أم في الحيوان أم في الإنسان. فما يملك
أحد حتى اللحظة أن يقول: كيف جاءت هذه الحياة، ولا كيف تلبست
بتلك الخلائق من نبات أو حيوان أو إنسان. ولا بد من الرجوع فيها إلى
مصدر وراء هذا الكون المنظور.
وعندما يصل في هذه الوقفة أمام الحياة النامية في الحدائق البهيجة إلى
الإثارة والانتباه وتحريك التأمل والتفكير. يهجم عليهم بسؤال:
ج
أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ
ولا مجال لمثل هذا الادعاء؛ ولا مفر من الإقرار والإذعان .. وعندئذ
يبدو موقف القوم عجيبًا، وهم يُسوُّون آلهتهم المدعاة بالله، فيعبدونها
عبادة الله: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
ويعدلون: إما أن يكون معناها يُسوُّون. أي: يسوون آلهتهم بالله في
العبادة. وإما أن يكون معناها: يحيدون. أي: يحيدون عن الحق الواضح
المبين. بإشراك أحد مع الله في العبادة؛ وهو وحده الخالق الذي لم يشاركه
أحد في الخلق. وكلا الأمرین تصرف عجیب لا يليق!
ثم ينتقل بهم إلى حقيقة كونية أخرى، يواجههم بها كما واجههم
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٦٩
التوحيد أولا
بحقيقة الخلق الأولى:
﴿ أَمَّنْ جَعَلَ اُلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَا أَنْهَرًا وَجَعَلَ لَا رَوَسِىَ وَجَعَلَ
بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزَاً﴾ [النمل: ٦١] ..
لقد كانت الحقيقة الكونية الأولى هي حقيقة خلق السماوات
والأرض. أما هذه فهي الهيئة التي خلق عليها الأرض. لقد جعلها قرارًا
للحياة، مستقرة مطمئنة صالحة يمكن أن توجد فيها الحياة وتنمو وتتكاثر.
ولو تغير وضعها من الشمس والقمر؛ أو تغير شكلها، أو تغير حجمها،
أو تغيرت عناصرها والعناصر المحيطة في الجو بها، أو تغيرت سرعة
دورتها حول نفسها، أو سرعة دورة القمر حولها .. إلى آخر هذه الملابسات
الكثيرة التي لا يمكن أن تتم مصادفة، وأن تتناسق كلها هذا التناسق .. لو
تغير شيءٌ من هذا كله أدنى تغيير، لما كانت الأرض قرارًا صالحًا للحياة.
وربما أن المخاطبين إذ ذاك لم يكونوا يدركون من قوله تعالى: ﴿ أَمَّن
جَعَلَ اُلْأَرْضَ قَرَارًا﴾؟ كل هذه العجائب. ولكنهم كانوا يرون الأرض
مستقرًا صالحًا للحياة على وجه الإجمال؛ ولا يملكون أن يدعوا أن أحدًا
من آلهتهم كان له شرك في خلق الأرض على هذا المنوال. وهذا يكفي. ثم
يبقى النص بعد ذلك مفتوحًا للأجيال؛ وكلما اتسع علم البشر أدركوا
شيئًا من معناه الضخم المتجدد على توالي الأجيال. وتلك معجزة القرآن
في خطابه لجميع العقول، على توالي الأزمان !.
﴿أَمَّنْ جَعَلَ اْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَآ أَنْهَرًا :
.
والأنهار في الأرض هي شرايين الحياة، وهي تنتشر فيها إلى الشرق
وإلى الغرب، وإلى الشمال وإلى الجنوب، تحمل معها الخصب والحياة
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة
والنماء. والأنهار تتكون من تجمع مياه الأمطار وجريانها وفق طبيعة
الأرض. والله الذي خلق هذا الكون هو الذي قدَّر في تصميمه إمكان
تكون السحب، ونزول المطر، وجريان الأنهار. وما يملك أحد أن يقول:
إن أحدًا سوى الخالق المدبر قد شارك في خلق هذا الكون على هذا النحو؛
وجريان الأنهار حقيقة واقعة يراها المشركون. فمن ذا أوجد هذه
الحقيقة؟)) ﴿أَِلَهُ مَّعَ اللَّهِ ؛
﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَسِىَ
والرواسي: الجبال. وهي ثابتة مستقرة على الأرض. وهي في الغالب
منابع الأنهار، حيث تجري منها مياه الأمطار إلى الوديان؛ وتشق مجراها
بسبب تدفقها من قمم الجبال العالية بعنف وقوة.
والرواسي الثابتة تقابل الأنهار الجارية في المشهد الكوني الذي يعرضه
القرآن هنا والتقابل التصويري ملحوظ في التعبير القرآني. وهذا واحد
منه. لذلك یذکر الرواسي بعد الأنهار.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزَّاً
. 8
البحر الملح الأُجاج، والنهر العذب الفرات. سماهما بحرين على سبيل
التغليب من حيث مادتهما المشتركة وهي الماء. والحاجز في الغالب هو
الحاجز الطبيعي، الذي يجعل البحر لا يفيض على النهر فيفسده. إذ أن
مستوى سطح النهر أعلى من مستوى سطح البحر. وهذا ما يحجز بينهما
مع أن الأنهار تصب في البحار، ولكن مجرى النهر يبقى مستقلًا لا يطغى
عليه البحر. وحتى حين ينخفض سطح النهر عن سطح البحر لسبب من
الأسباب فإن هذا الحاجز يظل قائمًا من طبيعة كثافة ماء البحر وماء النهر.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٣٧١
التوحيد أولا
إذ يخف ماء النهر ويثقل ماء البحر فيظل مجرى كل منهما مميزًا لا يمتزجان
ولا يبغي أحدهما على الآخر. وهذا من سنن الله في خلق هذا الكون،
وتصميمه على هذا النحو الدقيق.
فمن فعل هذا كله؟ من؟ ﴿﴿أَءِلَهُ مَّعَ اللَّهِ
ج
وما يملك أحد أن يدعي هذه الدعوى. ووحدة التصميم أمامه تجبره
على الاعتراف بوحدة الخالق .. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
ويذكر العلم هنا لأن هذه الحقيقة الكونية تحتاج إلى العلم لتملّي
الصنعة فيها والتنسيق، وتدبر السنة فيها والناموس. ولأن التركيز في
السورة كلها على العلم.
ثم ينتقل بهم من مشاهد الكون إلى خاصة أنفسهم:
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَادَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوَءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِّ
[النمل] ..
٦٢
أَِلَهٌمَعَاللّهِ قَلِيلًا مَّانَذَكَّرُونَ
فيلمس وجدانهم وهو يذكرهم بخوالج أنفسهم، وواقع أحوالهم.
فالمضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأ إلَّا الله يدعوه
ليكشف عنه الضر والسوء؛ ذلك حين تضيق الحلقة، وتشتد الخنقة،
وتتخاذل القوى، وتتهاوى الأسناد؛ وينظر الإنسان حواليه فيجد نفسه
مجردًا من وسائل النصرة وأسباب الخلاص. لا قوته، ولا قوة في الأرض
تنجده. وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلى؛ وكل من كان
يرجوه للكربة قد تنكر له أو تولى .. في هذه اللحظة تستيقظ الفطرة فتلجأ
إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة، ويتجه الإنسان إلى الله ولو
كان قد نسيه من قبل في ساعات الرخاء. فهو الذي يجيب المضطر إذا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
دعاه. هو وحده دون سواه. يجيبه ويكشف عنه السوء، ويرده إلى الأمن
والسلامة، وينجيه من الضيقة الآخذة بالخناق.
والناس يغفلون عن هذه الحقيقة في ساعات الرخاء، وفترات الغفلة.
يغفلون عنها فيلتمسون القوة والنصرة والحماية في قوة من قوى الأرض
الهزيلة. فأما حين تلجؤهم الشدة، ويضطرهم الكرب، فتزول عن فطرتهم
غشاوة الغفلة، ويرجعون إلى ربهم منيبين مهما يكونوا من قبل غافلين أو
مکابرین.
والقرآن يرد المكابرين الجاحدين إلى هذه الحقيقة الكامنة في فطرتهم،
ويسوقها لهم في مجال الحقائق الكونية التي ساقها من قبل. حقائق خلق
السماوات والأرض، وإنزال الماء من السماء، وإنبات الحدائق البهيجة،
وجعل الأرض قرارًا، والجبال رواسي، وإجراء الأنهار، والحاجزين
البحرين. فالتجاء المضطر إلى الله، واستجابة الله له دون سواه حقيقة كهذه
الحقائق. هذه في الآفاق وتلك في الأنفس سواء بسواء.
ويمضي في لمس مشاعرهم بما هو واقع في حياتهم: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَآءَ الْأَرْضِ﴾ .. فمن يجعل الناس خلفاء الأرض؟ أليس هو الله الذي
استخلف جنسهم في الأرض أولًا. ثم جعلهم قرنًا بعد قرن، وجيلاً بعد
جيل، يخلف بعضهم بعضًا في مملكة الأرض التي جعلهم فيها خلفاء؟
أليس هو الله الذي فطرهم وفق النواميس التي تسمح بوجودهم في
هذه الأرض، وزودهم بالطاقات والاستعدادات التي تقدرهم على
الخلافة فيها، وتعدهم لهذه المهمة الضخمة الكبرى. النواميس التي تجعل
الأرض لهم قرارًا؛ والتي تنظر الكون كله متناسقًا بعضه مع بعض بحيث
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٣
التوحيد أولا
تتهيأ للأرض تلك الموافقات والظروف المساعدة للحياة. ولو اختل شرط
واحد من الشروط الكثيرة المتوافرة في تصميم هذا الوجود وتنسيقه،
لأصبح وجود الحياة على هذه الأرض مستحيلًا.
وأخيرًا أليس هو الله الذي قدر الموت والحياة، واستخلف جيلاً بعد
جيل؛ ولو عاش الأولون لضاقت الأرض بهم وبالآخرين؛ ولأبطأ سير
الحياة والحضارة والتفكير؛ لأن تجدد الأجيال هو الذي يسمح بتجدد
الأفكار والتجارب والمحاولات، وتجدد أنماط الحياة، بغير تصادم بين
القدامى والمحدثين إلّا في عالم الفكر والشعور. فأما لو كان القدامى أحياء
لتضخم التصادم والاعتراض! ولتعطل موكب الحياة المندفع إلى الأمام!
إنها كلها حقائق في الأنفس كتلك الحقائق في الآفاق. فمن الذي حقق
وجودها وأنشأها؟ من؟
﴿َةٌ مَعَ الَّ﴾
إنهم لينسون ويغفلون. هذه الحقائق كامنة في أعماق النفوس، مشهودة
في واقع الحياة:
﴿قَلِيلاً مَّا نَذَكَّرُونَ
ولو تذكر الإنسان وتدبر مثل هذه الحقائق لبقي موصولًا بالله صلة
الفطرة الأولى. ولما غفل عن ربه، ولا أشرك به أحدًا.
ثم يمضي السياق إلى بعض الحقائق الأخرى الممثلة في حياة الناس
ونشاطهم على هذا الكوكب، ومشاهداتهم التي لا تنكر:
أَمَّن يَهْدِ يكُمْ فِ ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الْرِبَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ
٦٣
رَحْمَتِهٌِ أَءِلَهُ مَّعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
والناس -ومنهم المخاطبون أول مرة بهذا القرآن- يسلكون فجاج
البر والبحر في أسفارهم؛ ويسبرون أسرار البر والبحر في تجاربهم ..
ويهتدون .. فمن يهديهم؟ من أودع كيانهم تلك القوى المدركة؟ من
أقدرهم على الاهتداء بالنجوم وبالآلات وبالمعالم؟ من وصل فطرتهم
بفطرة هذا الكون، وطاقاتهم بأسراره؟ من جعل لآذانهم تلك القدرة على
التقاط لأصوات، ولعيونهم تلك القدرة على التقاط الأضواء؟ ولحواسهم
تلك القدرة على التقاط المحسوسات؟ ثم جعل لهم تلك الطاقة المدركة
المسماة بالعقل أو القلب للانتفاع بكل المدركات، وتجميع تجارب الحواس
والإلهامات؟
ج
من؟ ﴿أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ
﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَحَ بُشْرَابَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ:
﴾؟.
والرياح، مهما قيل في أسبابها الفلكية والجغرافية، تابعة للتصميم
الكوني الأول، الذي يسمح بجريانها على النحو الذي تجري به، حاملة
السحب من مكان إلى مكان، مبشرة بالمطر الذي تتجلى فيه رحمة الله، وهو
سبب الحياة.
فمن الذي فطر هذا الکون علی خلقته، فأرسل الرياح بشرًا بين يدي
رحمته؟ من؟
﴿َِلَهُ مَّعَ اللَّهِ﴾؟ .. ﴿َتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ !..
ويختم هذه الإيقاعات بسؤال عن خلقتهم وإعادتهم ورزقهم من
السماء والأرض، مع التحدي والإفحام:
(أَمَّن يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِدُهُ، وَ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّأَعِلَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٥
التوحيد أولا
٦٤
بُرْهَنَّكُمْإِنْ كُمْ صَدِقِينَ
؟؟
وبدء الخلق حقيقة واقعة لا يملك أحد إنكارها، ولا يمكن أحدًا
تعليلها بغير وجود الله ووحدانيته. وجوده لأن وجود هذا الكون ملجئ
للإقرار بوجوده؛ وقد باءت بالفشل المنطقي كل محاولة لتعليل وجود هذا
الكون على هذا النحو الذي يظهر فيه التدبير والقصد بغير الإقرار بوجود
الله ووحدانيته؛ لأن آثار صنعته ملجئة للإقرار بوحدانيته؛ فعليها آثار
التقدير الواحد؛ وفيها من التناسق المطلق ما يجزم بالإرادة الواحدة المنشئة
للناموس الواحد.
فأما إعادة الخلق فهذه التي كانوا يجادلون فيها ويمارون. ولكن الإقرار
ببدء الخلق على هذا النحو الذي يظهر فيه التقدير والتدبير والقصد
والتنسيق ملجئ كذلك للتصديق بإعادة الخلق، ليَلْقَوْا جزاءهم الحق على
أعمالهم في دار الفناء، التي لا يتم فيها الجزاء الحق على الأعمال وإن كان
يتم فيها أحيانًا بعض الجزاء.
فهذا التنسيق الواضح في خلقة الكون يقتضي أن يتم تمامه بالتنسيق
المطلق بين العمل والجزاء.
وهذا لا يتم في الحياة الدنيا. فلا بد إذن من التصديق بحياة أخرى
يتحقق فيها التناسق والكمال .. أما لماذا لم يتم في هذه الأرض ذلك التنسيق
المطلق بين العمل والجزاء؟ فذلك متروك لحكمة صاحب الخلق والتدبير.
وهو سؤال لا يجوز توجيهه لأن الصانع أعلم بصنعته. وسر الصنعة عند
الصانع. وهو غيب من غيبه الذي لم يطلع عليه أحدًا !.
٤
ومن هذا التلازم بين الإقرار بمبدئ الحياة والإقرار بمعيدها يسألهم
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٣٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
ذلك السؤال: ﴿ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَمَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ ◌َعِلَّهُ مَّعَ
ج
اللّهِ
والرزق من السماء والأرض متصل بالبدء والإعادة سواء. ورزق
العباد من الأرض يتمثل في صور شتى أظهرها النبات والحيوان، والماء
والهواء، للطعام والشراب والاستنشاق؛ ومنها كنوز الأرض من معادن
وفلزات؛ وكنوز البحر من طعام وزينة. ومنها القوى العجيبة من
مغناطيسية وكهرباء، وقوى أخرى لا يعلمها بعد إلَّا الله؛ ويكشف عن
شيءٍ منها لعباده أنّا بعد آن.
وأما رزقهم من السماء فلهم في الحياة الدنيا: الضوء والحرارة والمطر
وسائر ما ييسره الله لهم من القوى والطاقات. ولهم منه في الآخرة عطاء
الله الذي يقسمه لهم، وهو من السماء بمدلولها المعنوي، الذي يتردد كثيرًا
في القرآن والسنة؛ وهو معنى الارتفاع والاستعلاء.
وقد ذكر رزقهم من السماء والأرض بعد ذكر البدء والإعادة؛ لأن
رزق السماء والأرض له علاقة بالبدء والإعادة. فعلاقة رزق الأرض
بالبدء معروفة فهو الذي يعيش عليه العباد. وعلاقته بالإعادة أن الناس
يُجِزَون في الآخرة على عملهم وتصرفهم في هذا الرزق الذي أُعطوه في
الدنيا .. وعلاقة رزق السماء بالبدء واضحة. فهو في الدنيا للحياة، وهو في
الآخرة للجزاء .. وهكذا تبدو دقة التناسق في السياق القرآني العجيب.
والبدء والإعادة حقيقة. والرزق من السماء والأرض حقيقة. ولكنهم
يغفلون عن هذه الحقائق، فيردهم القرآن إليها في تحدٍّ وإفحام:
٦٤
﴿أَِلَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْبُرْهَنَّكُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِّقِن
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٧
التوحيد أولا
وإنهم ليعجزون عن البرهان، كما يعجز عنه من يحاوله حتى الآن.
وهذه طريقة القرآن في الجدل عن العقيدة. يستخدم مشاهد الكون
وحقائق النفس؛ فيجعل الكون كله إطارًا للمنطق الذي يأخذ به القلوب؛
ويوقظ به الفطرة ويجلوها لتُحكِمَ منطقها الواضح الواصل البسيط؛
ويستجيش به المشاعر والوجدانات بما هو مركوز فيها من الحقائق التي
تغشاها الغفلة والنسيان، ويحجبها الجحود والكفران .. ويصل بهذا المنطق
إلى تقرير الحقائق العميقة الثابتة في تصميم الكون وأغوار النفس؛ والتي
لا تقبل المراء الذي يقود إليه المنطق الذهني البارد، الذي انتقلت عدواهُ
إلينا من المنطق الإغريقي، وفشا فيها يسمى علم التوحيد، أو علم
الكلام)» (١).
* يُنادى على باب عزته ﴿ لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ
٢٣
[الأنبياء].
ويصاح على محجة حُجَّته ﴿ قُل لِّمَنِ اُلْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَآَ إِن كُنتُمْ
[المؤمنون].
تَعْلَمُونَ
* ينذر جاسوس علمه ﴿ مَا يَكُونُ مِن تَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّ هُوَ رَابِعُهُمْ
[المجادلة: ٧].
* يترَّم منشد فضله: ﴿ وَإِن تَعُ وانِعْمَةَ اَللَّهِ لَا تُحْصُوهَاً﴾ [النحل: ١٨].
*يقول جهبذ طوله: ﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
■ من أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر
في إجابته، وأن تعلم قدر غضبه ثم تتعرَّض له، وأن تعلم عصرة القلب
(١) انظر: ((الظلال)) (٢٦٥٥ - ٢٦٦١).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
-
عند الخوض في غير حديثه ثم لا ترتاح إلى ذكره، وأعجب من هذا علمك
أنك لا بد لك منه وأنك أحوج شيءٍ إليه وأنت فيما يبعدك عنه راغب.
■ إليه إليه يا أهل الموت والفناء، يا من تفنى آجالكم ممر الساعات
واختلاف، الليل والنهار وهما شعبة يسيرة من سلطانه، كيف تستنكفون
عن عبادته، ولا رب لكم غيره ولا وارث لكم سواه؟ !.
الواحد : الأحد:
■ قال ابن الأثير في أسماء الله تعالى («الوَاحِدُ»: «وهو الفرْدُ الذي لم
يزلْ وحدَهُ ولم يكنْ معه آخرُ، وقيل الواحد هو الذي لا يتجزّأُ ولا يُثَنَّى
ولا يقْبَلُ الانقسامَ ولا نظيرَ له ولا مِثْلَ)) (١).
■ وقال الأزهريُّ: «الواحدُ منْ صفات الله تعالى معناه أنَّهُ لا ثاني له،
ويجوزُ أن يُنْعَتِ الشىءُ بأنَّهُ واحدٌ، فأمَّا أحدٌ فلا يُنْعَتُ به غير الله تعالى
لِخُلُوصِ هذا الاسمِ الشَّرِيفِ له جَلَّ ثَنَاؤُهُ تقولُ: وخَّدْتُ الله وأَخَّدْتُهُ،
وهو الواحد الأحدُ، ورُوي عن النبيِّ وَّ أنَّ رجلًا ذكرَ اللهَ وأوْماً
بإصْبَعَيْهِ، فقال له: ((أخِّدْ أخِّدْ)) أيْ أشِرْ بإصْبَع واحدةٍ، وأمَّا قول الناس:
توحَّدَ الله بالأمْرِ وتفرَّدَ، فإنَّه وإنْ كان صحيحًاً فإنّي لا أحبُّ أنْ ألفظَ به في
صفَةِ الله تعالى، إذْ لا يوصفُ -عز وجل - إلَّا بما وصف به نفسه في
التَّنْزِيلِ أو في السُّنَّةِ، ولم أجد (المُتَوَحِّدَ)) في صفاته ولا ((الُتَفرِّد))، وإنما
ننتهي في صفاته إلى ما وصف به نفسه ولا نُجَاوِزُهُ إلى غيره لمجازِه في
العربيَّة)) (٢).
هـ.
(١) ((النهاية)) لابن الأثير (١٩٥/٥).
(٢) ((لسان العرب)) لابن منظور ((وحد)) (٤٧٨١ - ٤٧٨٢) طبع دار المعارف،
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
=
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٣٧٩
التوحيد أولا
■ وقال ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى -: ((ليس في الموجودات ما يُسمَّی
((أحدًا) في الإثبات مفْردًا غير مضافٍ إلَّا الله تعالى، بخلاف النَّفْي وما في
معناه: كالشرط والاستفهام، فإنَّه يقال: هل عندك أحدٌ، وإنْ جاءني أحدٌ
من جهتك أكرمته (١). وذلك أنَّه سبحانه هو الكامل في جميع صفاته
وأفعاله))(٢).
الفرق بين الواحد والأحد :
■ قال أبو منصور الأزهري وغيره: «الفرق بينهما أنَّ الأحد بُنِي لنفْي
ما يُذكرُ معه من العدد تقول: ما جاءَني أحدٌ، والواحِدُ اسمٌ بُنِيَ لمفتتح
العدد تقول: جاءَني واحدٌ من الناس، ولا تقول جاءني أحدٌ، فالواحدُ
منفردٌ بالذَّاتِ في عدم المثل والنَّظيرِ، والأحدُ منفردٌ بالمعنى؛ وقيل: الواحد
هو الذي لا يتجزَّأُ وَلَا يُثَنَّى ولا يقْبَلُ الانقسام ولا نظير له ولا مِثْلَ ولا
يجمعُ هذين الوصفين إلَّ الله وَّ (٣)، وأمَّا اسم الله وَ (أَحَدٌ)) فإنَّهُ لا
يوصف شيءٌ بالأحديَّةِ غيرهُ لا يُقالُ: رجلٌ أحدٌ، ولا درهمٌ أحدٌ كما يقال
رجلٌ وحدٌ أي: فردٌ؛ لأنَّ أحدًا صفةٌ من صفاتِ الرَّبِ رَّ التي
استخلصها لنفسه ولا يَشْرَكُه فيها شيءٌ، وليس ذلك كقولك: الله واحدٌ،
وهذا شيءٌ واحدٌ))(٤).
و((النهاية)) لابن الأثير (١٩٥/٥).
(١) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (١٧ /٢٣٥).
(٢) ((تفسير ابن كثير)) (٦٠٩/٤).
(٣) ((لسان العرب)) ((وَحد)) (٤٧٨٢) طبع دار المعارف.
(٤) ((لسان العرب)) (٤٧٨١).
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٣٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
وقال أبو هلالِ العسكريُّ: ((الفرق بين واحدٍ وأحدٍ أن معنى
الواحد أنَّهُ لا ثاني له فلذلك لا يقال في التثنية واحدانٍ، كما يقال رجل
ورجلانِ ولكنْ قالوا: اثنان حين أرادُوا أنَّ كُلّ واحدٍ منهما ثانٍ للآخرِ))(١).
] وقال النَّيْسابوريُّ: ((الفرقُ بين الواحدِ والأحدِ من ثلاثة أوجهٍ:
الأول: أن الواحدَ يدخل في الأحدِ والأحدُ لا يدخُلُ فيه.
الثاني: أنَّك إذا قلت: فلانٌ لا يقاومه واحدٌ جازَ أن يُقال: لكنه يقاومُهُ
اثنان، ولیس کذلك الأحد.
والثالثُ: أنَّ الواحد يستعمل في الإثباتِ والأحدُ يستعمل في النفي
فيُفِيدُ العموم(٢). ولعل وجْهَ تخصيص الله بالأحد هو هذا المعنى)(٣).
عودٌ على بدء:
■ قال الجرجانيُّ: «التوحيدُ ثلاثةُ أشياءٍ: معرفةُ الله بالرُّبوبيَّة، والإقرار
بالواحدانيَّةِ، ونفيُ الأنداد عنه جملةً(٤).
وقال ابن منظور: «التوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله
الواحد الأحد: ذو الوحدانيَّة والتَّوَخُّدِ)(٥).
] وقال صاحب ((البصائر)): ((التوحيدُ الحقيقيُّ الذي هو سبب النجاة
(١) ((الفروق)) لأبي هلال العسكري (ص١٣٤).
(٢) وقد يُستعمل الأحد في الإثبات أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ ﴾ [التوبة].
(٣) ((غرائب القرآن ورغائب الفرقان)) (بهامش الطبري) (مجلد ١٢ جزء ٣
ص٢٠٤).
(٤) ((التعريفات)).
(٥) (لسان العرب)) ((وحد)).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
: