النص المفهرس
صفحات 221-240
https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٢١ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة عنوان (النبوغ)): ((من العجز أن يزدري المرءُ نفسه، فلا يُقيم لها وَزْنا، وأن ينظر إلى من هو فوقه من الناس نظر الحيوان الأعجم إلى الحيوان الناطق، وعندي أنَّ من يُطيء في تقدير قيمته مُسْتعليًا، خيرٌ مِمَّنْ يُخْطيء في تقديرها متدلَّيًا، فإن الرَّجُل إذا صَغُرت نفسُه في عین نفسه، يأبى لها من أعماله وأطواره إلَّا ما يشاكلُ منزلتها عندَه، فتراه صغيرًا في عِلْمِه، صغيرًا في أدبه، صغيرًا في مروءته وهِمَّته، صغيرًا في مِيُولِه وأهوائِه، صغيرًا في جميع شؤونه وأعمالِه؛ فإِن عَظُمَتْ نفسه، عَظُم بجانبها كلّ ما كان صغيرًا في جانب النفس الصغيرة. ولقد سأل أحدُ الأئمة العظماء ولدَه، وكان نجيبًا - أيَّ غاية تطلبُ في حياتِكَ يا بنيّ؟ وأيَّ رجلٍ من عظماءِ الرِّجال تُحِبُّ أنْ تكونَ؟ فأجابه: أُحِبُّ أن أكون مثلك. فقال: ويحكَ يا بنيّ! لقد صَغُرَتْ نفسُك، وسَقطتْ هِمَّتُك، فَلْتَبْكِ على عقلِك البوَاكي، لقد قدَّرتُ لنفسي، يا بُنيَّ، في مبدإٍ نشأتي أن أكون كعليّ ابن أبي طالب، فما زلت أجِدُّ وأكدَحُ حتى بَلَغْتُ المنزلة التي تراها، بيني وبين عليٍّ ما تعلم من الشأو (١) البعيد والمدَى الشاسع، فهل يسرُّك، وقد طلبتَ منزلتي أن يكون بينكَ وبيني من المدى مثلَ ما بيني وبين عليّ؟ كثيرًا ما يُخطئ الناسُ في التفريق بين التواضع، وصِغَرِ النَّفْس، وبين الكِبْرِ، وعلوِّ الهِمَّةِ، فيحسبون المتذلِّل المتمَلَّقَ الدنيء متواضِعًا، ويُسمُّون الرَّجُل إذا ترفّع بنفسه عن الدنيا، وعَرَف حقيقة منزلته من المجتمع الإنساني متكبِّرًا؛ وما التواضع إلَّا الأدب، ولا الكِبْر إلَّا سوءُ الأدب. (١) الشأو: الغاية، والهمّة. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٢٢ صلاح الأمة في علو الهمة فالرَّجُل الذي يلقاك مبْتَسِمًا متهَلِّلًا، ويُقبل عليك بوجهه، ويُصْغِي إليك إذا حدَّثْتَه ويزورُك مهنًّا، ومعزّيًا، ليس صغيرَ النفس كما يظنّون، بل هو عظيمُها، لأَنَّه وجدَ التواضعَ ألْق بعظمَةِ نفسِهِ، فتواضَعَ، والأدبَ أرفعَ لشأنِهِ، فتأدَبَ. ولكن كِبْرًّا أنْ يُقَالَ بِهِ كِبْرُ فَتَّى كَانَ عَذْبَ الرّوحِ لا مِنْ غَضَاضَةٍ فإذا بلغَ الذُّ بالرجل ذي الفضلِ أن ينكّسَ رأسَهُ للكُبَرَاءِ، ويتَهَافَتَ على أيدِيهِمْ، وأقدامِهِمْ لَثْمًا، وتَقْبِيلًا، ويبتذلَ بمخالطةِ السوقةِ والغوغاءِ بلا ضرورةٍ، ولا سببٍ، ويُكْثِرَ من شَتْمِ نفسِهِ، وتحقيرِها، ورمْيِها بالجَهْلِ، والغباوَةِ، ويُبَصْبِصَ برأسِهِ، وهو سائرٌ في طريقِهِ بَصْبَصَةَ الكلبِ بذَنْبِهِ، ويجلِسَ في مدارج الطرقِ، وعلى أفواهِ الدروبِ جِلْسَةِ البائِسِ المسكين، فاعلمْ أنَّهُ صغيرُ الَنَفسِ ساقطُ الهِمَّةِ، لا متواضعٌ ولا متأَدّبٌ. ■ إنَّ علُوَّ الهمَّةِ، إذا لم يخالِطْهُ كِبْرٌ يُزْرِي به، ويَدْعُو صاحبَهُ إلى التنطَع (١)، وسوءِ العِشْرَةِ، كان أحسنَ ذريعةٍ يتذرّعُ بها الإنسانُ إلى النبوغ في هذه الحياةِ، وليس في الناس من هو أحوج إلى علو الهمة من طلب العلم؛ لأن حاجة الأمّةِ إلى نبوغِهِ أكثرُ من حاجَتِها إلى نبوغ سواه من الصانِعين والمحترِفين، وهل الصانعُون والمحترفُون إلَّا حَسَنةٌ من حسناتِهِ، وأثرٌ من آثارِه؟ بل هو البحرُ الزاخرُ الذي تَسْتَقِي منه الجداولُ والغدرانُ. ■ فيا طالبَ العلم، كُنْ عالِيَ الِهِمَّةِ، ولا يكُنْ نَظَرُكَ في تاريخ عظماءٍ الرجالِ نَظَرًا يَبْعَثُ في قَلبِك الرّهْبَةَ والهَيْبَةَ، فَتَضَاءَلُ وتَتصاغَرُ كَمَا يَفْعَلُ (١) التنطّع: التكلُّف. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٢٣ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة الجَبَانُ المستطارُ حينما يسمَعُ قصّةً من قِصَصِ الحروبِ، أو خرافةً من خرافاتِ الجانِ؛ حذارِ أن يملِكَ اليأسُ عليك قوَّتَكَ وشجاعَتك، فَتَسْتَسْلِمَ استسلامَ العاجزِ والضعيفِ وتقولُ: من لي بسلّم أصعَدُ فيها إلى السماءِ حتى أصلَ إلى قبّةِ الفلكِ، فأجالسَ فيها عظماءَ الرجالِ؟ ■ يا طالب العلم، أنتَ لا تحتاجُ في بلوغِكَ الغايةَ التي بلَغَها النابغُون من قبلك إلى خُلُقٍ غيرِ خُلُقِكَ؛ وجوِّ غيرِ جَوِّك، وسماءٍ وأرضٍ غيرِ سمائكِ وأرضِك، وعقل وأداةٍ غيرِ عقْلِكَ وأداتكِ؛ ولكنَّك في حاجةٍ إلى نفسٍ عاليةٍ كنفوسِهِمْ، وهِمَّةٍ عاليةٍ كهمَمِهِمْ، وأملِ أوسعَ من رقعةٍ الأرضِ، وأرحبَ من صدرِ الحليمِ، ولا يَفْعُدَن بك عن ذلك، ما يَهْمِسُ به حاسِدُوك في خلواتِهِمْ من وصْفِكَ بالوقاحةِ أو بالسماجَةِ؛ فنِعْمَ الْخُلْقُ هي، إن كانتِ السبيلَ إلى بلوغ الغايةِ، فامْضٍ على وجهِك، ودَعْهُم في غِيِّهِمْ يَعْمَهُون. ■ جناحان عظيمان يطيرُ بهما المتعلّم إلى السماء المجدِ والشَّرَف: عُلُّوُّ الهِمّة والفهمُ في العلم))(١). ومِما قيل في الهِمَّة والعزم والجد (٢) من كلام شعراء العرب: 0 قال حارثة بن بدر: إذا الهم أمسى وهو داءٌ فأمضِهِ ولستَ بِمُمْضِيهِ وأنت مُعادِلُه (٣) (١) ((النظرات)) (٢٠٠/١ - ٢٠٢). (٢) انظر ((مجموعة المعاني)) للأستاذ عبد السلام هارون (١/ ١٠١ - ١١٢). (٣) تعادله، من قولهم: أنا في عدال من هذا الأمر، أي شك أأمضي عليه أم أتركه. يقول: اجزم بطرد همك ولا تتردد في ذلك. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٢٢٤ صلاح الأمة في علو الهمة إذا رام أمرًا عوَّقته عواذلُه ولا تُنزِلنْ أمرَ الشديدةِ بامرئ ■ وقال بلعاء بن يس الكناني (١): زَماعا(٢) إذا ما الهمُّ أعيتْ مَصادرُه وإني لَأقرِي الهمَّ حين يُضيفني وأبغي صوابَ الظن أعلمُ أنَّه وقد يكره الإنسانُ ما فیه رُشده ■ وقال ابن هرمة (٤): يَزُرنَ امرأ لا یمحَض القومُ أمرَه (٥) إذا ما أبی شيئًا مضى كالذي أبى ■ وقال سعد بن ناشب المازني (٨). إذا همّ أَلَقى بين عينيه عَزْمَه إذا طاش ظَنُّ المرء طاشت مَقادره تلقى على غير الصَّواب شراشِره (٣) ولا يَنتجِي (٦) الأَدْنَيْنَ(٧) في ما يحاولُ وإن قال إني فاعلٌ فهو فاعلٌ ونگَّب(٩) عن ذِكر العواقِب جانبا (١) كان رأس بني كنانة في أكثر حروبهم، ومات قبل يوم الحريرة، وهو اليوم الخامس من أيام الفجار. (٢) الزَّماع: المضي في الأمر. (٣) يقال: ألقى عليه شراشره، أي نفسه، حرصًا ومحبة. (٤) هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن هرمة .. آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم. (٥) الأمر الممحوض: المهذَّب المخلّص وفي ((الديوان)) (١٦٧) و((الأمالي)): ((لا يصلح القوم أمره)). (٦) ينتجي: يَفضي إليهم بسرِّه. (٧) الأدنيْن: الأقربين. وفي ((تاريخ الطبري)): «لا يمحض القوم يسرَّه)). (٨) سعد بن ناشب المازني، من مازن بن عمرو بن تميم شاعر إسلامي في الدولة المروانية، وكان من شياطين العرب. (٩) نكب عنها: عدل وتنحّى، أي لا يبالي بالعواقب. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٢٢٥ أقوال عطرات ذيرات في علو الهمة ولم يستشر في أمره غيرَ نفسِه ولم يرض إلّا قائمٌ(١) السيف صاحبا ■ وقال مالك بن الرَّيب(٢): ولا المَّقي في السَّلْمِ جَرَّ الجرائمِ وما أنا بالنابي الحَفيظةِ في الوغَى أهمُّ به من فاتكاتِ العزائم ولا المتأرِّي(٣) في العواقب للذي على غَمَرات الحادث المتفاقِم (٤) ولكنّني ماضي العزيمة مُقْدِمٌ جَمِیعُ الفؤاد عند وَقْع العظائِم قليلُ اختلاج (٥) الرَّأي في الجِدّ ■ وقال بعض بني سعد، ويروي لضابئ البرجمي: يَّبِرُ مَنْ لاقيتَ أَنَّك فاعله وما الفتكُ ما شاورتَ فيه ولا الذي إذا همّ لم تُرعَد إليهم خصائله(٦) وما الفتك إلَّا لامرئٍ ذي حفيظة (١) قائم السيف: مقبضه. (٢) مالك بن الريب بن حوط المازني من مازن تميم كان لِصًّا يقطع الطريق مع شظاظ الذي كان يقال فيه: ((ألصُّ من شِظاظ)) واستصحبه سعيد بن عثمان بن عفان والي خراسان بعد أن استتابه وأجرى عليه خمسمئة دينار في کل شهر فکان معه حتى قُتِل ومکث مالك بخراسان فمات هناك. (٣) المتأرِّي: المتحبِّس المتلبِّث. (٤) تفاقم الأمر: عظم أو لم يجر على استواء. (٥) الاختلاج: الاضطراب. والفؤاد الجميع: الشديد ليس بمنتشر. (٦) الخصائل: جمع خصيلة: كل لحمة على حيزها من لحم الفخذين والعضديْن. وفي ((اللسان)): ((إذا همَّ لم تُرْعدَ عليه خصائله. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٢٦ صلاح الأمة في علو الهمة 0 ومثله حارثة بن بدر: إذا صال لم تُرعَد إليه خصائله وما القَتَكُ إلَّا لامرئٍ رابطِ الحشا 0 وقال شبيب بن البرصاء (١): ولا ناهضاتِ(٢) الطَّر إلَّا صقورُها ولا خَير في العِیدان إلَّا صِلابُها ■ وقال الرضيُّ أبو الحسن: كيف يهاب الحِمام (٣) منصلتٌ (٤) لم يَلْبسِ الثوبَ من توقُّعه أعطشه الذَّهرُ مِنْ مطالبه ■ وقال أبو تمام: أمطرتُمْ عزماتٍ لو رمیتَ بها إذا همُ نكصوا كانت لهم عُقُلًا (٧) مذخاف غَدرَ الزمان ما أمِنا للأمر إلَّا وظَنَّه الكفَنا فراخَ يستمطر القَنَا اللَّدِنا (٥) يومَ الكريهةِ (٦) وُكْن الذَّهر لانهَدَمَا وإنْ هم جَمَحوا كانتْ لهم ◌ُما (٨) (١) شبيب: شاعر فصيح من شعراء الدولة الأموية. والبرصاء أمه. وأبوه: يزيد بن حمزة. (٢) الناهض: الفرخ الذي وفر جناحاه ونهض للطيران. (٣) الحِمَام: الموت. (٤) منصلت: منجرد ماضٍ كالسيف. (٥) القنا: الرماح. واللَّذْن وَاللَّدِن: الليّن. (٦) الكريهة: النازلة والشدة في الحرب. (٧) عُقْلًا: جمع عقال، وأصله الحبل يُشدُّ به ذراع الدابة إلى وظيفها. (٨) اللجم: جمع لجام، وهو ما يُجعل في فم الدابة من حبل أو عصا ويشد إلى القفا. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة ٢٢٧ ■ وقال الحطيئة: حَصانٌ عليها لؤلؤٌ وشُنوف (١) إذا همَّ بالأعداء لم يَثْن هَمَّهُ ■ وقال طَرَفة بن العَبْد (٢): وخَلِّ الْهُوَيَنِي جَانِبًا متنائيًا(٣) فقد خُطَّ في الألواح ما كنتَ لاقيًا (٤) إذا ما أردت الأمرْ فَامِض لوجههِ ولا يَمْتَعْكَ الطَّيْرُ مَمَّا أردتَه ■ وقال آخر: وقَلّ من جَدّ في أمر يطالبه ■ وقال جعفر بن عُلْبةَ الحارثيّ: أرادوا ليَثْنوني فقلت تجنّبوا ■ وقال زيادة بن زَيدِ العُذريّ: إذا خفتَ شَكّ الأمر فارم بعزمةٍ وإنْ وِجهةٌ سُدَّت علیك فُروجُها ] وقال عبدُ الرَّحمنِ بن حسان: واستصحب الصبرَ إِلَّ فاز بالظَّفَر (٥) طريقي، فما لي حاجةٌ مِن ورائیا(٦) عَمَايَتَه يركبْ بكم العزمُ مَركَبا (٧) فإِنَّك لاقٍ لا محالةَ مَذْهَبا (٨) (١) الحصان: العفيفة. والشنوف: جمع شَنْف بالفتح، وهو القُرْط في أعلى الأذن. (٢) جعله ابن سلام في الطبقة الرابعة من فحول الجاهلية. (٣) متنائيا: معناه ينأى ويبعد بعضه عن بعض. (٤) الطير: يعني التشاؤم به. خط في الألواح: أي كُتب في اللوح المحفوظ. (٥) يطالبه: يطلبه ويريده. (٦) ليثنوني: أي ليصرفوني عما اعتزمت عليه. (٧) عمايته: أي مجهولة الذي لم يتبين. وأصل العماية عماية الصبح، وهو ظلمته قبل أن یتبیّن. (٨) فروجها: منافذها. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٢٨ صلاح الأمة في علو الهمة إِذَنْ تركوني لا أُمِزُّ ولا أُحِلى (١) كذاكَ الأَرُومِ تُنبت الفرعَ في الأصلِ يَصِلّ إذا ما صَكّ في أقدُح الَحَصْل لو كنتُ خُوّارَ القَناة موكِّلا ولكنّني فرعٌ سقته أرومةٌ صَلیبُ نَزِّ العود يُسمَعُ صوته ■ وقال الخِنَّوْت (٤). برأسي خطوبٌ لو عَلمتَ كثيرة وإنّي امرؤٌ لا ينقُض العجزُ مِرَّتي ■ وقال الرَّضي: ورکپٍ سرّوْا والليلُ مُلقٍ رواقه حدَوْا عزَماتٍ ضاعت الأرض بينها (٥) أُصِبْتُ بها ظُلما وأطلبُها وحدي إذا ما انطوى منِّي الفؤادُ على حِقدٍ (٦) على كل مُغبرّ المَطَالع قاتِم (٧) (٨) فصار سراهم في ظهور العزائِم (١) خوّار القناة: ضعيفها. والقناة عند العرب: القامة. كناية عن ضعف النفس. موكلا: يكل أمره إلى غيره. وقد تكون: ((مُواكِلا)) وهو الذي يتكل على غيره. وواكلت الدابة: أساءت السير. ويقال: هو لا يُمّر ولا يُحلى: لا يضرّ ولا ينفع. (٢) الأرومة: واحدة الأروم، وهي أصل الشجرة. كناية عن كرم الأصل. (٣) يصل: يصوّت. وأقداح الخصل: قداح المخاطرة والرهان. يقال: خصَلَه، إذا قَمَرَه وغلبه في المخاطرة. (٤) الخِنَّوت: لقب توبة بن المضرس. (٥) الخطوب هنا: الأمور والشؤون. (٦) المِرّة: القوة والشدة .. ومِرة الحَبْل: طاقته وشدة فتله. ينقضها: يضعف قوى الفتل. عنى أنه لا يعوقه شيءٍ عن الأخذ بحقه. (٧) رواقه: جانبه: ورواقا الليل: مقدمه وجوانبه. ويُقال: ألقى أروقته، أي: ظلماته، وفي ((الديوان)): ((ملق جرانه))، والمراد: ظلمته أيضًا. وأصل الجران: مقدم عنق البعير. (٨) ضاعت الأرض: قطعت بالسير الشديد. والسري: السير ليلاً. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة تُريهم نجومُ اللَّيل ما يبتغونه وغطَّى على الأرض الدُّجی فَكأننا ■ وقال أبو فراس الحمداني: تهون علينا في المعالي نفوسنا ■ وقال الرضي أيضًا: ضَمومٌ على الهمِّ الذي باتَ ضَيْفَه صَليبٌ على قَرع الخُطوب كأنّما ■وقال محمّد بن هانئ: تأتي له خلفَ الخُطوب عزائمٌ فكأنَّنَّ على العُيون غياهبٌ ٢٢٩ على عاتق الشِّعرى وهَامِ النَّعائِم(١) (٢) نفتِّش عن أعلامِها بالمنَاسمِ ومن طلب الحسناء لم يغله المهرُ جموعٌ على الأمر الذي كان أزمَعا(٣) يُرادِين طَودًا من عَمَاية أفرَعا (٤) تُذكَى لها خَلْفَ الصَّباحِ مَشَاعِلُ (٥) وكأنّهنّ على النفوس حَبائلُ (٦) (١) أي: يستضيؤون ويسترشدون بالنجوم. والنعائم: منزلة من منازل القمر، أربع منها في المجرّة وتسمى الواردة، وأربعة خارج المجرّة وتسمى الصادرة .. (٢) المناسم: جمع مَنسِم، وهو كالظفر في مقدم خف البعير، ولكل خف منسمان في مقدمه بهما يستبان أثر البعير الضال. (٣) جموع: مجمع مصمم. وفي ((الديوان)) (١/ ٦٣٧): ((جموح)) بالحاء. يقال: جمح الفرس إذا أسرع ولم يردّ وجهه شيءٍ. والجموح من الرجال: الذي يركب هواه فلا یمکن ردُّه. (٤) يرادين، الضمير للخطوب. والمراداة: المراماة. والمِرادة: الصخرة تردي بها. والطود: الجبل العظيم. وعماية: جبل معروف بالبحرين، وجبل بنجد في بلاد بني كعب. أفرع: عال مرتفع. (٥) تَذكى: يلقي عليها ما يزيدها اشتعالاً. (٦) الغياهب: الظلمات. أي: كأن عزماته تصيب أعداءه بما يطمس على أبصارهم، كأنها كذلك حبائل تصاد بها النفوس. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٠ صلاح الأمة في علو الهمة ومن شعر المتنبي في علو الهمّة: قال: كنقص القادرين على التمام ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا 0 وقال: وإذا كانت النفوسُ كبارًا ■ وقال: ذَرِيني أنلْ ما لا يُنال مِن العُلَى 0 وقال: تعبت في مرادها الأجسامُ فصَعْب العُلى في الصعب والسهل في السهل ولا بُدَّ دون الشهد من إبر النَّحْل تريدين لقيان المعالي رخصية ■ وقال: وتأتي على قَدْر الكرام المكارَمُ وتصغر في عين العظيم العظائِمُ على قدْرِ أهل العزم تأتي العزائمُ وتعظم في عين الصغير صغارها وقال: 0 إذا عظم المطلوب قلّ المُسَاعِدُ غريبٌ عن الخِلَّان في كل بلْدةٍ وقال: كلام العِدَى ضربٌ من الهذيانِ ولله سرٌّ في عُلاك وإنما ■ وقال: فكُلُّ بعيد الهَمِّ فيها معذّبُ لا الله ذي الدنیا مناخًا لراكب فهو معذّب بنفسه الطموحة التوّاقة؛ لأن بداخلها همة عارمة لا يردُّها شيءٍ. ■ وقال: تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٣١ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة لما يشقُّ على السادات فَعَّالُ لا يدرك المجدَ إلا سيدٌ فَطِنٌ ■ وقال في علو الهمة في الشجاعة: وينشقون من البارود ريحانا كأنهم يردُون الموت مِن ظمأٍ ■ وقال في علو الهمة والابتعاد عن الكسل والخمول: كثيرُ سهادِ العينِ مِن غير عِلَّةٍ ■ وقال: فلا تقنعْ بما دون النُّجُوم إذا غامرتَ في شرف مروم ■ وقال: وفي الجسم نفسٌ لا تشيب بشيبه ■ وقال: ولو أنّ ما في الوجه منه حِرابُ وقصر عما تشتهي النفسَ وجْدُهُ ومركوبه رجلاهُ والثوبُ جِلْدُهُ مَدَيَّ ينتهي بي في مُرادٍ أحدُّهُ فيختارُ أن يُكسى دُروعا تهدُّهُ ■ وقال عن عالي الهمة: مِنْ مجدِه غرقتْ فيه خواطرُهُ إذا تغلغل فِكْر المرء في طَرَفٍ ■ وقال: هكذا هكذا وإلَّا فلا لا ــه وعزّ يقلقل الأجبالا ذي المعالي فَلْيَعْلُوَن من تعالَى شرف ينطح النجوم بِرَوْقَيْـ وقال: 0 https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد يؤرِّقُه فيما يشرفه الفكرُ وأتعبُ خلق الله مَن زاد همُّه وفي الناس مَن یرضی بمیسور عيشه ولكِنّ قلبًا بين جنبيَّ قاله یری جسمه يُكْسَی شُفوفًا تَربُّه https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٢ صلاح الأمة في علو الهمة يرى الموتَ في الهيجا جنَى النَّحْلِ في فَئِبْ واثقًا بالله وتْبَةَ ماحِدٍ ■ وقال: تَساوى المحابي عنده والمَقَاتلُ ومَن يبغ ما أبغي من المجدٍ والعُلى وقال: ليس التعَلُّل بالآمال مِن أربى ■ وقال: رِدِي حیاضَ الرَّدی یا نفس واّر کی ■ وقال: هو الجدُّ حتى تفضلُ العين أختها نحوَ المعالي: ولا القناعة بالإقلالِ من شيمي حياضَ خوفٍ الردى للشَّاءِ والنَّعَم وحتى يصيرَ اليومُ لليوم سيِّدا ، مع الأستاذ محمد أحمد الراشد وله كلمات رقراقة نيِّرة: وَِرْ إلى الله في جِدٍّ بلا هَزلِ كُنْ رابِطَ الجأش وارفع راية الأمل فغذ روحك بالقرآن واكتمل وإِن شَعَرْتَ بنقص فيكَ تَعْرِفهُ فالنَّفْس تَهَوى الذي يدعو إلى الزَّلَل(١) وحارب النفس وامنعها غوایتها رقابٌ مُنَكَسَة يرفضها طريق المعالي: قال تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ ﴾ [طه]. وقوله تعالى: أزواجًا منهم: ١٣٦ اُلُّنْيَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى أي أصنافًا من الكفرة والفسقة. ((ولقد شدَّد المتقون في وجوب غض (١) ((ديوان الشعاع)) (ص١٦٢). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٣٣ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة البصر عن أبنية الظلمة وعُدد الفسقة، في ملابسهم ومراكبهم، حتى قال الحسن: لا تنظروا إلى دقدقة هماليج الفسقة، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب !! ))(١). ■ ظاهرة واضحة في مواعظ الحياة، والتي لا يلحظها غير مسلم يصون نفسه، وهو تمييزنا لذل المعصية الثقيل على رقاب أهل الدنيا، فلقد صدق رَّتْهُ، وإنها لمسحة تعلُو المترَفين واللاهين فيسفلون، إذْ طائعُ ربه العابد يسمو نحو المعالي إنما نريد أن نعيذك بالله من الغفلة والركون إلى زهرة الحياة الدنيا، ليس غير، ونحن الذين شجَّعناك على أن تصفق وتسيطر على حصة الإسلام في الأسواق والمزارع والمصانع، ولكن ليكون المال في يدك .. لا في قلبك، وعلى نية منافسة حصة الفسوق والعصيان. وإنك لتتقلّب في البلاد العريضة، وتهاجر وتقيم وتسيح، وتتاجر، وتتصدَّى لأنواع من الخير تظنها، وتطلب التمكين، وترجو السَّطوَة والعزّ، فأنت وما يوفقك الله إليه، لا نحسدك على فضل تناله، ولا ننهاك عن طلب ثروة وسعة، وإنما نسألك عن دينك وتوحيدك وتوكلك وإخباتك ونوايا المعروف، ونتشبّه بحرص يعقوب الشَّا لما ((سأل البشير: کیف یوسف؟ قال: هو مَلِك مصر! فقال: ما أصنعُ بالمُلْك؟ على أيِّ دينٍ تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن ثمّت النعمة))(٢). (١) (تفسير النسفي)) (٣٨٧/٢). (٢) (تفسير النسفي)) (١٢٨/٢). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٤ صلاح الأمة في علو الهمة فإنما نريد أن تتم النَّعم على شباب يريد الإصلاح في محيطٍ قاسٍ فيه أنواع الشبهات والشهوات، لنقول -إذ يطمئن القلب- مثل قول يعقوب عِالشَّهِ))(١). نعوذُ بالله من سَهْو الخرّاصين وتدسية الخائبين: * في دعوة للعُلُوِّ خوف الهبوط نردد قول الله تعالى: ﴿ قُئِلَ الْخَرَّصُونَ ١٠ ﴾ [الذاريات]: ((أي: ساهون عن أمر الآخرة، الَّذِينَ هُمْ فِ غَمْرَةِ سَاهُونَ فهم في غمرة عنها، أي: فيما يغمر قلوبهم من حُبِّ الدنيا ومتاعها، ساهون عن أمر الآخرة وما خُلِقوا له، وهذا يشبه قوله: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ,عَنْ [الكهف](٢). ٢٨ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًاً . وقال تعالى: ﴿﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّتِهَا () وَقَدْ خَابَ مَن دَسِّنْهَا [الشمس]. ١٠ ■ قال ابن القيم: ((المعنى: قد أفلح من كبَّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خَسِر من أخفاها وحقّرها وصغَّرها بمعصية الله)). وأصل التدسية: الإخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَدُسُّهُ، فِىِ التََّابِ [النحل: ٥٩]، فالعاصي يدسُّ نفسه في المعصية، ويخفي مكانها، ويتوارى مِن الخَلْق من سوء ما يأتي به، قد انقمع عند نفسه، وانقمع عند الله، وانقمع عند الخلق، فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها، حتى تصير أشرف شيءٍ وأكبره وأزكاه وأعلاه، ومع ذلك فهي أذلُّ شيءٍ وأحقره وأصغره لله تعالى، وبهذا الذل حصل لها هذا العَزَّ والشرف (١) (نحو المعالي)) لمحمد أحمد الراشد (ص ١٣ - ١٥). (٢) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (١٠ / ٥٩٧). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٥ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة والسموّ))(١). ■ قال عبد الوهاب عزام: وتضيق الحدود والآمادُ تسفل النَّفْس بالصغائر حينًا فإذا بيَ الآزال والآباءُ(٢) فأحل القيود عنها فتسمو وإنما يُفهم قوله بمعاني المجاز وأبعاده. فهو -بتمكين الله تعالى - مسيطر على ساحة المكان والزمان، يتجوّل في أعماقهما، بما وفّقه الله إليه من فكِّ الأسر وحَلِّ القيود. ■ قال الشيخ محمد أحمد الراشد: «إن المؤمن يليق به أن يثق بنفسه، وأنَّ يُحسن الظنَّ بها، وأنه مؤهّل للأعمال الجليلة التي ندبه الله لها، من خلافة في الأرض وإصلاح بيِّن، وتقويم كل اعوجاج، وما الخوف إلَّا طبيعة رقابية تتولّى الحفظ والتنقية من الشوائب؛ لأن المحيط فيه غبار، الشيطان يثيره؛ ولأن الطريق فيه عثار، إبليس يمد رجله بين أرجل الراكضين)) اهـ (٣). # أخي: ارصد نفسك للدندنة حول كل معنى تربوي يقود إلى تحليق الأرواح نحو المعالي)) (٤). فرسان المدينة الفاضلة يرثون عمارة الإيمان: هم الزهاد المتجرّدون، والأقوياء المجاهدون، وعشاق الجنة المتهجدون، (١) ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) (ص ٧٠). (٢) ((ديوان المثاني)) (ص ٩٥) لعبد الوهاب عزّام. (٣) انظر ((نحو المعالي)) من (ص١٨ - ٢٢) باختصار. (٤) المصدر السابق (ص ١٣). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ ٢٣٦ صلاح الأمة في علو الهمة أصحاب العمارة الإيمانية باختلاف صورها وكمال همتهم الصافية ودرجاتهم العالية وأطوارهم النموذجية المثالية، ليس فوقهم إلَّ الملائكة، بما لهم من نقاء قلب، وطهارة جوارح، هم أهل المدينة الفاضلة، أقدامهم مُسْرِعة، وأشرعتهم في بحار الهمم العليّة مبسوطة، وأجنحة في سماوات العُلا مرفرفة. طريق العلو .. وحصيرة المسجد عرش الداعية: إن تلاوة القرآن في المساجد، والصلاة، والمكث في المساجد، وحلق الذكر، وتهجد الثلث الأخير، وزيارة القبور ومجالس العلم، وغدوة النهي عن المنكر إذا انطلق، وروحة أمر الأصحاب بالمعروف إذا آب .. طريق العلو .. ومَن لم تحُلِّق به روحه إذ هو على حصيرة المسجد البالية فلن يطير به بساط السندباد. عالي الهمّة قدوة وأسوة: ((إن علاج الفتور لا يكون بتفريع، بل بانتصاب البعض قدوات، والقدوة إمامة بلا إمارة، وعنوان بلا تسمية، تنبثق تلقائيًا دونما تكلّف أو إشارة، وليس شرف مَن يُوَفّق للتأسِّي بأقل من شرف مؤمن رائد استتمَّ له النُّبل فصار بموضع الأسوة)(١) . العلم طريق للعلوّ: ((العلم يجفل صاحبه، ويقلقه عن حالة السُّكون، ويحرِّكه نحو التمرُّد على الهواتف الصَّوارف وقواطع الطريق)). (١) (نحو المعالي)) (ص٤٥). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٧ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة شبابٌ تسامى للعُلا وكهولُ: ۔ ولله درُّ القائل: فقلت لها: إنَّ الكرامَ قليل تُعيِّنا أنا قليلٌ عدیدُنا شبابٌ تسامَى للعُلا وكهولُ ومَا قلَّ من كانت بقاياه مثلنا حكمة ربانية جعلت نقباء الفضل في الناس الأقل، كما جعلت النسر والصقر بين الطَّيْرِ قلَّة، أو أشجار الثمر بين أنواع النبات (١). لكن قوّة التأثير إنما تأتي من وحدة المنهج العالي، ومن وحدة الأجيال حين تتوارث الخير، وذلك ما عبر عنه الشطر الأخير ((شباب تسامى للعُلا وكهولُ))، حتى التروِّي عند علاة الهمم إسراع على الطريق إلى القمة السامقة .. أَنَّا بِطاءٌ، وفي إيطائنا سِرَعُ مِنّا الأناة، وبعض القوم يحسبنا قال التبريزي: ((المعنى: نحن لا نعمل عملًا ولا نُمضى رأيًا إلَّا بعد التأنِي، والتروِّي؛ فلذلك بعض القوم الذين لا تجربة لهم يظنُّون أنَّا بطاء، ولا يعلمن أَن إبطاءنا فيه سرعة)) (٢). الرجال أساتذة الرجولة: قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اٌلْفَسَادِ فِىِ الْأَرْضِ ﴾ [هود: ١١٦]. أولو بقية: أولو فضل. (١) المصدر السابق (ص ٤٧). (٢) ((شرح ديوان الحماسة)) (ص٢٦٢). تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٣٨ صلاح الأمة في علو الهمة وكان يقال: ((في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا))(١). كأن المسلم ينفرد في فهم مغزى التاريخ وحركته عبر مفاد آية سورة هود السابقة. ومهنة الرجال أساتذة الرجولة وصعودهم نحو المعالي: أن يكونوا نُهاة في ثغِرِ النِّذارة وحركة التاريخ التي تُوجِّه تعاقب القرون: كامنة في تفرّد هذه الثّلة المؤمنة فيما هي فيه من إنكار السُّوء، فيأتيها التمكين من الله تعالى .. ثُال إلَّا على جسْرِ من التَّعَبِ بصرتُ بالراحة الگُبری فلم أرها وصية الصالحين: ■ الحازم من نظر في العواقب نظر المراقب، وعرف الإضاعة، ولم يجعل الحُلم بضاعة فإنما العمل الحقيق: عمل يصعدك ويرقِّيك. ■ فالحذر الحذر أن يعجِّل للنفس سيرها، ويفارق القفصَ طيرُها، وهي بالعرض الفاني متثبِّطة، وبصحبته مغتبطة. ■ وإنك محتاجٌ إلى جذبة تُوقِد مصباح الهمة في ديجور هذه الغفلة المدلهمة. ■لا تکن مثل فلان دني الهمة، فإنما هو غریق، وتائٌ لا یبدو له طریق. ■ ما الأموال إلَّا كالظلال، وكل ما أغفل القلوب عن ذكره تعالى فهو .. دنیا، وكل ما أوقف القلوب عن طلبه فهو .. دنیا. ■ وما النَّفْس إلَّا حيث يجعلها الفتى، فكن الحرّ وقُدْها بزمام، فیا ربَّ (١) (تفسير النسفي)) (ص٨٦/٢). https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ٢٣٩ أقوال عطرات نيرات في علو الهمة نفس بالتذلّلُ عَزَّت. ■ قصِّر الأمل .. وبالغ في العمل، حماك الله من الأوهام الطارئة، والعقول المفارقة. ■ أنت العين .. نبيل القوم ومقدّمهم، وشريفهم بل أنت عين الأعيان بما رُزِقت من همّة عالية تحرصُ على الإصلاح، وتجُرُّ ويعيد ضَرْب المثال. كِبَر الهمّة: ) قال الشيخ محمد الخضر شيخ الجامع الأزهر السابق: ((جَرَت سُنَّة الله في خلقه، أن لا ينهض بأمر المقاصد الجليلة، ويرمى إلى الغايات البعيدة، التي يشدَّ بها نطاق السيادة الكبرى غير النفوس التي عظم حجمها، وكبرت هممها، فلم تعلق إرادتها بسفاسف الآمال. ولذلك ما بُعث عليه الصلاة والسلام لإسعاف الأمَّة بجميع وسائل الحياة الأدبية، أنشأ يؤسِّس مبادئ العزّة والكرامة، ويعبِر عن مكانتها الرفيعة باليمين والشمال، فاجتثّ من الأنْفُس شجرة الذَّلَّة من جذورها، وأعتق رقابها من الاستكانة مخافة أن تهوي بها إلى درجات الضعة والدناءة، ولم يأل جُهدًا في إجراء دم الشهامة وكبر الهمّة في عروقها الميِّتة، حتى أخرجها في قالب الكمال، لا تتردد إلّا على أبواب الفضائل، ولا تبسط ساعديها إلَّا لمهمات الأمور. أليس من الإيماء إلى هذا الخلق العظيم: النهيُ عن السؤال لمن وجد طريقًا عمليًّا للاكتساب؟ • في ((الصحيح)) أن رسول الله وَلجلال قال: ((والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكفّ الله بها وجهه، خيرٌ له من أن يأتي رجلًا أعطاه الله من فضله، فيسأله، أعطاه أو تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٢٤٠ صلاح الأمة في علو الهمة منعه)) . ■ ومن أحكام الشريعة: إباحة التيمُّم للمكلّف، وعدم إلزامه بقبول هبه ثمن الماء للوضوء؛ لما في ذلك من المِنَّة التي تُنقِص حظًّا وافرًا من أطراف الهمّة الشامخة، ومنها عدم إلزامه باستهابة ثوب يستر به عورته في الصلاة، وأُبيح له أن يصلِّي عاريًّا، صيانة لضياء وجهه من الانكساف بسواد المطالب. وليحذر الذين يحاولون الوصول إلى الخُلُق الأسمى، أن يهرعوا إليه من طريق يدع التواضعَ دُبُر آذانهم، كما بدؤوا. ليس من كبر الهَمَّة، الترفّع عن الرجل يبسط لك وجهًا رُحْبًا، ويمنحك لسانًا رطْبًا، وتشهد لك ألمعيتك الوقّادة بمطابقة ظاهره لما یکنّه ضميره، بل ذلك نفور من النفس، وجموح إلى جهة العلوِّ بغير انتظام، وهو ما نسمِیه کِبْرًا. ماذا يردع النفوس عن أن تُرى حيثما نهى الله، ويغلق في وجوهها أبواب الفسوق والملاهي؟ كِبَرُ الهمّة. ماذا يقبض من الأيدي ويسدُّ اللُّهَى عن ابتلاع ما يُدلي به الظالمون ليأكلوا فريقًا من أموال الناس؟ كبر الهمة. ماذا يوحي إلى الرجل أن يقيم لسائر تقلّباته وزْنًا بالقسْط، حتى إذا ءِ جسّتها يد الناقد الحكيم لم تجد في حركاتها طيْشًا عن الأغراض التي ترمي إليها ذوو العقول النَّيِّرة؟ كِبَرَ الهمّة. ■كبر الهمّة يعقد الألسنة عن الانطلاق في مجاري التملّق والمداهنة، ويصفِّدُ الأقدام عن غشيان المنازل التي لا تطؤ فيها على بساط الاحترام والحفاوة، كبر الهمّة يصيِّر العالم الأمين عُودًا مرَّا ومكسرًا صلبًا، يقف للمبتدعين المرجفين موقف الشَّجَي بين الحَلْق والوريد، ويصارعهم بقول تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/