النص المفهرس

صفحات 521-540

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢١
• علو الهمة في التربية والتزكية
وهذه الصفة اللائقة بأئمة المتقين، وورثة الأنبياء، والمحافظين على
ميراثهم، وحداة موكب الإيمان إلى آخر الزمان.
٥ - اليقين بالآخرة:
واليقين بالآخرة هو مفرق الطرق بين من يعيش بين جدران الحسِّ
المغلقة ومن يعيش في الوجود الرَّحب.
٦ - وهُم أهل العفو والصفح:
** قال تعالى: ﴿﴿ وَأَنْ تَعْفُوَ أْأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧].
٧ - لا يقارفون الكبائر، ولا يُصرّون على الصغائر:
إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطِنِ تَذَكَّرُواْ
قال تعالى:
فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
: [الأعراف].
■ قال ابن كثير منهى: ((يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه
فيما أمر وتركوا ما عنه زجر، أنهم إذا مسهم - أي: أصابهم - طيفٌ وقرأ
الآخرون طائف، وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان فقيل:
بمعنى واحد، وقيل: بينهما فرق، ومنهم من فسر ذلك بغضب، ومنهم من
فسره بمس الشيطان بالصدع ونحوه، ومنهم من فسره بالهمِّ بالذنب،
ومنهم من فسره بإصابة الذنب، وقوله: ﴿ تَذَكَّرُواْ ﴾ أي: عقاب الله
وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا وأنابوا ورجعوا إليه من قريب: ﴿ فَإِذَا
(٥)﴾ أي: قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه))(١).
هُم مُّبْصِرُونَ
(١) ((تفسير ابن كثير)) (٢٧٩/٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
٨ - هم أهل الصدق:
هم أصدق الناس إيمانًا وأقوالًا وأعمالًا وأحوالًا.
قال تعالى: ﴿ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِةٌ أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ
﴾ [الزمر].
٣٣
قيل: الذي جاء بالصدق هو محمد رَّة، وقيل: جبريل غَلِّل، وقال
مجاهد: أصحاب القرآن المؤمنون: يجيئون يوم القيامة فيقولون: هذا ما
أعطيتمونا فعملنا بما أمرتمونا.
قال ابن كثير: ((وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن
المؤمنين يقولون الحق ويعملون به، والرسول وثيقة أولى الناس بالدخول في
هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق وصدق المرسلين، وآمن بما
أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله)) (١).
وقال تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ
٢١٧٧ ﴾ [البقرة].
٩- وهم المعظمون لشعائر الله :
* قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ الْقُلُوبِ{
[الحج: ٣٢].
٣٢
فهم المعظمون لله وأمره ونهيه و دينه وشعائر دينه.
١٠- وهم أهل العَدْل المتحرّون له:
قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شَنَكَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ أَعْدِلُواْ
[المائدة].
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىّ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِننَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
(١) المصدر السابق (٤ /٥٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في التربية والتزكية
٥٢٣
١١- ومن صفاتهم أنهم يتبعون سبيل الصادقين من الأنبياء والمرسلين
وصحابة سيد الأولين والآخرين وقالت:
* قال الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَالصَّادِقِينَ
﴾ [التوبة].
١١٩
وقد فسر بعض العلماء هذه الآية على أنها تحريض على الصدق وأمر
به كابن كثير والقاسمي، ورجح بعضهم أنها حض على التزام طريق
الصادقين، كالشوكاني، ونقل عن سعيد بن جبير والضحاك ((كونوا مع
الصادقين)) أبو بكر وعمر، وذكر القرطبي وابن جرير القولين ورجح ابن
جرير الثاني منها فقال: والصحيح من التأويل في ذلك هو التأويل الذي
ذكرناه عن نافع (١) والضحاك، وذلكم أن رسوم المصحف كلها مجمعة
على ﴿ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ وهي القراءة التي لا أستجيز لأحد
القراءة بخلافها، وتأويل عبد الله رحمة الله عليه (٢) في ذلك على قراءته
تأويل صحيح غير أن القراءة بخلافها (٣).
■ وقال القرطبي: ((هذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن بعد
قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب بهم عن منازل المنافقين، واختلف
في المراد هنا بالمؤمنين الصادقين على أقوال، فقيل: هو خطاب لمن آمن من
أهل الكتاب، قيل: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي مع الذين خرجوا مع
(١) الأثر عن نافع قال: قيل للثلاثة الذين خلفوا: يا أيها آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقین محمد وأصحابه.
(٢) قال ابن جرير: ((وكان ابن مسعود فيما ذكر عنه يقرأه ﴿ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ
ويتأوله أن ذلك نهى من الله عن الكذب.
(٣) ((جامع البيان في تفسير القرآن)) (٤٦/١١) دار المعرفة بيروت.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٤
صلاح الأمة في علو الهمة
النبي وَّ لا مع المنافقين، أي كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم.
وقيل: هم المهاجرون لقول أبي بكر يوم السقيفة: إن الله سمانا الصادقين
فقال: ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الآية ثم سماكم بالمفلحين فقال:
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ﴾ [الحشر: ٥٩] الآية. وقيل: هم الذين استوت
ظواهرهم وبواطنهم)).
■ قال ابن العربي: ((وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى،
فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في العمل، وصاحبها
يقال له الصديق كأبي بكر وعمر وعثمان حيائه ومن دونهم على منازلهم
وأزمانهم، وأما تفسير أبي بكر الصديق فهو الذي يعم الأقوال كلها، فإن
جميع الصفات فيهم موجودة))(١).
١٢- وهم أحرص الناس على أعمال البرّكلها:
* فالتقوى تنبثق عن أعمال البِرِّ جميعًا، مصداق ذلك كتاب الله وَّ
لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُواْ
وكلامه، وكلام الملوك ملوك الكلام، قال تعالى:
وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَبِكَةِ
وَالْكِتَبِ وَالنَّبِنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّآيِينَ وَفِي الرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ
بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسُِ أُوْلَكَ الَّذِينَ
[البقرة].
(١٧٧
صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُّ الْمُنَّقُونَ
واقرأ بتدبر قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىَأُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَاً وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
(١) «الجامع لأحكام القرآن)) (٣١٢٨/٤) باختصار.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٥
علو الهمة في التربية والتزكية
١٨٩
تُفْلِحُونَ
[البقرة: ١٨٩]. تجد الآفاق العاليات النيَّرات الطاهرات
للمتقين.
وسائل وطرق تزكية النفوس هي شعائر الدين كلها :
((إن تزكية النفوس، وتنقيتها من قبائحها، وتصفيتها من أدرانها،
والسمو بها إلى مكارم الأخلاق وصالحها: من مهمات الرسل، التي بُعِثُوا
من أجلها، وقد شغلت حيّزًا كبيرًا في حياة رسول الله وَّة؛ لأنها ركن
أساس في استئناف حياة إسلامية على منهاج النبوَّة.
والذي شرع الغاية لم ينس الوسيلة؛ فقد شرع الله وسائل تزكية
النفوس، وبيَّنْها رسول الله وَّله للوصول إلى هذه الغاية، ولذلك؛ ليس
لتزكية النفوس أعمال خاصَّة بها دون شعائر الإسلام)»(١).
■ وعند استقراء شعائر الإسلام كلها وربطها بهذه الغاية، نتبيَّن أنه
ليس لتزكية النفوس أعمال خاصَّة من مجموع شرائع الإسلام، بل إن
الإسلام عقائد وأحكام، نهايتها التقوى وتزكية النفوس؛ لتستقيم على أمر
الله أفرادًا وجماعات ومجتمعات، ودونك بيان ذلك:
التوحيد تزكية للنفوس: إن الاعتراف بالحق أس الفضائل وأم
الأخلاق، فرأس الحكمة معرفة الله وعبادته ومخافته، وليس هناك حقّ
أكبر من الله، ولا أظهر منه عند كل ذي مُسْكةٍ عقل، ولهذا كان الشرك بالله
عزَّ وجلَّ رجسٌٌ؛ كما قال تعالى: ﴿﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨].
وهكذا يجسم التعبير القرآني نجاسة أرواحهم وخبث نفوسهم،
(١) ((منهج الأنبياء في تزكية النفوس)) (ص٥٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فيجعلها ماهيتهم وكيانهم، فهم بكليتهم وحقيقتهم نجس؛ يستقذره
الحس، ويتطهّر منه المتطهِّرون.
■ قال ابن كثير عمَّهُ: «ودلَّت هذه الآية على نجاسة المشرك كما ورد
في ((الصحيح)): ((المؤمن لا ينجس)) (١)، وأما نجاسة بدنه؛ فالجمهور على
أنه ليس بنجس البدن والذات؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب،
وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم)) (٢).
هؤلاء دنست قلوبهم، فلم يرد الله أن يطهِّرها، وأصحابها يلجون
الدَّنس ويختارون الرِّجس.
يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى
* قال تعالى:
اُلْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوَاْءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ
سَمَعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحْرِّفُونَ الْكَلِّمَ
مِنْ بَعْدٍ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَ إِن لَّمْ تُؤْتَوَهُ فَاحْذَرُواْ وَمَنْ
يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ، مِنَ اللَّهِ شَيْئَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ
يُطَهِرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٤١
[المائدة].
* وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ
(٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم
فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُوهٌ وَوَيِلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
[فصلت].
٧
بِالْآَخِرَةِهُمْ كَفِرُونَ
قال ابن القيم هالَهُ: قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴿ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ
(١)أخرجه البخاري (٣٩٠/١) ((فتح))، ومسلم (ص٣٧١) من حديث أبي هريرة.
(٢ )× تفسير ابن كثير)) (٣٦٠/٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٧
علو الهمة في التربية والتزكية
الزَّكَوَةَ﴾: ((أي لا يأتون ما تُزَكَّى به أنفسهم من التوحيد والإيمان؛
وهذا فسَّرها غيرُ واحد من السلف بأن قالوا: ﴿ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ ﴾ لا
يقولون: لا إله إلَّا الله، فعبادةُ الله وحده لا شريك له، وأن يكون الله أحب
إلى العبد من كلِّ ما سواه هو أعظم وصيّةٍ جاءت بها الرسل ودعوا إليها
الأمم)(١).
■ وقال له: ((وقال أكثر المفسّرين ومن بعدهم: هي التوحيد:
شهادة أن لا إله إلَّا الله والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمَّن نفي
إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته وإثبات إلهيته سبحانه، وهو
أصل كلِّ زكاة ونماء، فإن التزكِّ - وإن كان أصله النماء والزيادة
والبركة- فإنه إنما يحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين
جميعًا فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية: جعل
الشيء زكِيًّا إمَّا في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه كما يُقال: عدّلته
وفسَّقته إذا جعلته كذلك في الخارج وفي الاعتقاد والخبر))(٢).
؛ وبهذا كله يتبيَّن أن الإسلام كله طهر وزكاة ونماء وفضائل، فمن
هدي إليه؛ فقد شرح بالإيمان صدرًا، فهو على نور من ربِّه، ﴿ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ
أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدُ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا
كَأَنَّمَا يَصَغَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلىَ الَّذِينَ لَا
٤ [الأنعام].
١٢٥
يُؤْمِنُونَ
والوضوء طهارةٌ: كما في قوله تعالى: ﴿فِيٍّ فِيهِ رِجَالٌ يُحِتُّونَ أَنْ
(١) ((مفتاح دار السعادة)) (ص ٤٥٧).
(٢) ((إغاثة اللهفان)) (ص٤٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة
١٠٨
٤ [التوبة].
يَنَطَهَّرُ وَأُوَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ
ج
: والغسل والتيقُّم طهارة، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِّ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطّهَرُواْ وَإِن كُنتُم مَرْضَ
أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ بِنْكُمْ مِنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُ واْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ
عَلَيْكُم مِّنْ خَرَجِ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ (١)﴾ [المائدة].
** واعتزال النساء في المحيض والنفاس طهارة وزكاة؛ كما قال تعالى:
وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُربَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ
(٢٢) ﴾ [ البقرة].
الْمُتَطَهِّرِينَ
ولذلك جعلت أحكام الوضوء والغسل والتيمُّم في أبواب الطهارة
من كتب الفقه.
■ والطهارة في كتاب الله وسنة رسوله تنتظم طهارة القلب والجوارح.
** أما طهارة القلوب؛ ففي قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
** وأما طهارة الجوارح؛ ففي قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ
لِطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأحزاب].
: وطهارة الجوارح مقترنة بطهارة القلوب؛ لذلك عطف على طهارة
الجوارح عصمتهم من رجز الشيطان والربط على القلوب وتثبيت الأقدام
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في التربية والتزكية
٥٢٩
١١
وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَالشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُنَّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ
[الأنفال].
جوبه نطق الكتاب العزيز: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَّهِرْ ﴾
[المدثر: ٤].
■ قال ابن قيم الجوزية في تفسيرها: ((قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهّر
من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم والضَّحَّاك
والشعبي والزهري والمحقّقين من أهل التفسير)).
■ قال ابن عباس ﴿إنفها: ((لا تلبسها على معصية، ولا قذر، ثم قال: أما
سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
وإِي بِحَمْدِ الله لا ثَوْبَ غَادِرٍ
لَبِسْتُ ولا مِنْ غَدْرِهِ أَتَقَنَّعُ
■ والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: ((طاهر الثياب))،
وتقول للفاجر والغادر: ((دنس الثياب)).
وقال أبي بن كعب له: ((لا تلبسها على الغدر والظلم والإثم،
ولكن البسها وأنت بٌّ طاهر)).
■ وقال الضحاك: ((عملك فأصلح)).
■ وقال السدي: «يقال للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهر الثياب، وإذا
کان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب)).
■ وقال سعيد بن جُبير: ((وقلبك وبيتك فطھِّر)).
■ وقال الحسن والقرطبي: ((وخُلقك فحسن)).
■ وقال ابن سيرين وابن زيد: ((أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي
لا تجوز الصلاة معها؛ لأن المشركين كانوا لا يتطهّرون ولا يطهرون
ثیابهم)).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٠

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
■ قال طاووس: ((وثيابك فقصِّر؛ لأن تقصير الثياب طهرة لها)).
والقول الأول أصح الأقوال، ولا ريب أن تطهيرها من
النجاسات وتقصيرها من جملة التطهير المأمور به، إذ به تمام إصلاح
الأعمال والأخلاق؛ لأن نجاسة الظاهر تورث نجاسة الباطن، ولذلك
أمر القائم بين يدي الله وَّ بإزالتها والبعد عنها)(١).
■ والصلاة تزكية النفوس؛ لأنها تطهِّر النفس والجوارح من الفحشاء
والمنكر.
* والزكاة طهارة وتزكية: كما في قوله تعالى: ﴿خُذَّ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمٌّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
١٠٣
[التوبة: ١٠٣].
ولهذا كانت زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ كما في
حديث ابن عباس ﴿يفضها: (فرض رسول الله وَ خلال زكاة الفطر طُهرةً للصائم
من اللغو والرفث، وطُعمةً للمسكين))(٢).
إذن؛ فإنفاق المال ابتغاء مرضاة الله وسيلة لتزكية الأنفس وتطهيرها
ونمائها وصلاحها.
قال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَنْفَى ) الَّذِى يُؤْتِى مَا لَهُ يَتَزَّكَى لَ وَمَا لِأَحَدٍ
[الليل].
٢١
عِنْدَهُ مِن نَعْمَةٍ تُجْزَ لْ إِلَّا أَبِغَاءَ وَجْهِرَبِهِالْأَعلى ٢) وَلَسَوْفَ يَرْضَى
* والصوم تزكية؛ كما في قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ
﴾ [البقرة].
(١٨٣
اَلْضِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ
(١) ((التفسير القيم)) (ص ٥٠٢، ٥٠٣).
(٢) حسن بشواهده.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣١
علو الهمة في التربية والتزكية
** والحج تزكية؛ كما في قوله تعالى: ﴿الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ
فِيهِنَ الْحَجَ فَلَاَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ
٤﴾ [البقرة].
١٩٧
اُللَّهُ وَتَزَّوَدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىَّ وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ
* والنسك تزكية: كما في قوله تعالى: ﴿ وَاُلْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُرُ مِّن
شَعَكِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌّ فَاذَّكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيَّهَا صَوَآَفٌَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ
مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦ ) لَن يَنَالَ اللَّهَ
◌ُمُهَا وَلَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُرْ لِشُكَبِرُواْ اللَّهَ
[الحج].
عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾
ومكارم الأخلاق وجمّاع أمرها الصدق، وهو تزكية؛ كما في قوله
[التوبة].
١١٩
تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ
** وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ٌ أُوْلَتِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ
[الزمر].
وَلَكُمْ فِى اُلْقِصَاصِ
* والحكم بما أنزل الله تزكية؛ كما في قوله تعالى:
٣٣
﴾ [البقرة].
١٧٩
حَيَوَةٌ يَأُوْلِ الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
* والبر جميع خصال الخير التي يحبها الله أصل التقوى؛ كما في قوله:
﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّمَنِ اتَّقَى ◌ُ﴾ [البقرة: ١٨٩].
فمن صنع البر؛ فقد اتَّقى، ومَن اتَّقى؛ فقد تزكَّى؛ لأن النفس والقلب
یطمئنان إلى البر.
• عن وابصة بن معبد عنه؛ قال: أتيت رسول الله وَجل فقال: ((جئت
تسأل عن البر والإثم؟)). قلتُ: نعم. قال: ((استفتِ قلبكَ، البرُّ ما اطمأنّت
إليه النفس، واطمأنَّ إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردّد في
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٢
صلاح الأمة في علو الهمة
الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك))(١).
• وقال ◌َله: ((البرُّ ما سكنت إليه النَّفْس، واطمأنَّ إليه القلبُ، والإثم
ما لم تسكن إليه النَّفْسُ، ولم يطمئن إليه القلبُ، وإِنْ أفتاكَ الُفْتُون))(٢).
• وقال ◌َّه: («البرُّ حسن الخلقِ، والإثم ما حاك في صدرك، وكَرِهت
أن يَطَّلع عليه الناس)(٣).
* وتقوى الله بتزكية النفوس هي ثمرة العبادة: قال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا
النَّاسُ اعْبُدُ وارَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (
٢١
﴾ [البقرة].
* وهذا هو منهج الأنبياء في تزكية النفوس، حيث أمرهم الله سبحانه
بعبادته كما في قوله تعالى بعد أن ذكر كثيرًا من المرسلين والأنبياء: ﴿ إِنَّ
هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً وَأَنَارَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
٩٢
[الأنبياء].
﴿ يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ
* ثم أمرهم الله بتقوى الله؛ كما في قوله تعالى:
الطِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحَاْ إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتِّكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَاْ
[المؤمنون].
٥٢
رَبُّكُمْ فَانَّقُونِ
فتبيَّن بذلك أن الطريق المؤدّي إلى تقوى الله بتزكية النفوس هي
العبادة: ((والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال
والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق
الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود،
(١) صحيح لغيره.
(٢) صحيح: رواه أحمد عن أبي ثعلبة، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) وتحقيق
((المشكاة» (٢٧٧٤)، و((صحيح الجامع)) (٢٨٨١).
(٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والترمذي عن النّوَّاس بن سمعان.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٣
علو الهمة في التربية والتزكية
والأمر المعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين،
والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميِّين
والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة.
■ والعبادات القلبية خير وسيلة لتزكية النفوس.
■ ومجاهدة النفس وسيلة زاكية للتزكية، والأخذ بالحظ الوافر من قيام
الليل، وصيام النافلة، وتلاوة القرآن، والمداومة على الذكر أنجع الوسائل
لتزكية النفوس.
فتمسّك بغرْز رسول الله وَ لاه وهديه وعبادته وذكره، وإياك وبنيات
الطريق، ودع ما أحدثه أهل المواجيد وفلاسفة الصوفية وأصحاب
الرياضات البِدْعية، وخيالات أهل الجوع والاتحادية، فإذا جاء نهر الله
بطل نهر معقل.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
أقوال مضيئة في تزكية النفوس لأئمة سلفنا الصالح
أسباب انشراح الصدر:
■ قال الإمام ابن القيم مع مثل: ((أعظمُ أسبابِ انشراح الصدر:
أولًا: التوحید: وعلى حسب کماله، وقوَّته، وزیادَتِهِ یکونُ انشراحُ
صدرٍ صاحبه.
## قال الله تعالى: ﴿﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ،
[الزمر].
** وقال تعالى: ﴿ فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدْأَنْ
يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَغَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ
[الأنعام].
١٢٥
اَللَّهُ اُلْرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ {
فالهُدى والتوحيد من أعظم أسبابٍ شرح الصدر، والشركُ والضَّلالُ
من أعظم أسبابٍ ضيق الصدر وانحراجه.
ثانيًا: نورُ الإيمان: وَهُوَ النورُ الذي يقذِفُهُ الله في قلبِ العبد، فإنَّهُ یشرحُ
الصدرَ ويوسِّعُهُ، ويُفَرِّجُ القلب، فإذا فُقِدَ هذا النورُ من قلبِ العبد، ضاقَ
وحَرِجَ، وصارَ في أضيقِ سجنٍ وأضيعه.
• وقد روى ابن مسعودٍ فِلِّه عن النبيِ وَِّ، أنه قال: ((إذا دَخَلَ النُّورُ
القلبَ، انفسحَ وانشرح))، قالوا: وما علامةُ ذلك يا رسولَ الله؟ قَالَ:
((الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والتَّجافي عن دارِ الغرور، والاستعداد للمَوتِ قبلَ
نزوله)) (١).
(١) أخرجه الطبري (٢٧/٨) من حديث ابن مسعود، وذكر السيوطي في ((الدر المنثور))
=
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٥
علو الهمة في التربية والتزكية
فيصيبُ العبدُ من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور،
وكذلك النورُ الحِسُِّّ، والظلمة الحسِّية، هذه تشرح الصدر، وهذه تضَيِّقُهُ.
ثالثًا: العلم، فإنه يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا،
والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد، انشرح
صدره واتسع، وليس هذا لكل علم، بل العلم الموروث عن الرسول وَل
وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدرًا، وأوسعهم قلوبًا، وأحسنهم
أخلاقًا، وأطيبهم عيشًا.
رابعًا: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبته بكل القلب، والإقبال
عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك. حتى إنه
ليقول أحيانًا: ((إن كنت في الجنة في مثل هذه الحالة، فإني إذًا في عيش
طيب)). وللمحبة تأثير عجيب في انشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم
القلب، لا يعرفه إلّا من له حس به، وكلما كانت المحبة أقوى وأشد، كان
الصدر أفسح وأشرح، ولا يضيق إلّا عند رؤية البطالين الفارغين من هذا
الشأن، فرؤيتهم قذى عينه، ومخالطتُهم حُمّی روحه.
ومن أعظم أسبابٍ ضيقِ الصدر: الإعراضُ عن الله تعالى، وتعلَّقُ
القلبِ بغيره، والغفلةُ عن ذِكْرِهِ، ومحبةُ سواه، فإنَّ مَن أحبَّ شيئًا غيرَ الله
عُذِّبَ به، وسُجِنَ قلبهُ في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا
أكسفَ بالًا، ولا أنكدَ عيشًا، ولا أتعبَ قلبًا.
(٤٤/٣)، وأورده الحافظ ابن كثير (٢/ ١٧٤) عن عبد الرزاق، وابن أبي حاتم وابن
جرير، ثم قال: فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، وانظر
تحقيق الشيخ شعيب وعبد القادر الأرنؤوط على ((زاد المعاد)).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فَهُمَا محبتان: محبةٌ هي جنةُ الدنيا، وسرور النفس، ولذةُ القلب، ونعيم
الروح، وغذاؤها، ودواؤها، بل حياتُها وقُرَّةُ عينها، وهي محبةُ الله وحده
بكلِّ القلب، وانجذابُ قُوى الميل، والإرادة، والمحبة كلِّها إليه.
ومحبةٌ هي عذابُ الروح، وغُّ النفس، وسِجْنُ القلب، وضِيق
الصدر، وهي سببُ الألم والنكد والعناء، وهي محبةُ ما سواه سبحانه.
خامسًا: دوامُ ذِكْرِهِ على كلِّ حال، وفي كُلِّ موطن، فالذِّكْرِ تأثير
عجيبٌ في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلةِ تأثيرٌ عجيبٌ في ضيقه
وحبسه وعذابه.
سادِسًا: الإِحْسَانُ إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، و؟؟ والنفع
بالبدنِ، وأنواع الإحسانِ، فإنّ الكريمَ المحسن أشرحُ الناسِ صدرًا
وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسانٌ أضيقُ
الناس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأعظمهم همَّ وغَمًّا.
سابعًا: الشجاعةُ، فإنَّ الشجاعَ منشرحُ الصدرِ، متَّسِعُ القلب، والجبان
أضيقُ الناس صدرًا، وأحصرُهُمْ قلبًا، لا فرحةَ له ولا سرور، ولا لذَّةً له،
ولا نعيم إلَّا من جنس ما للحيوان البَهيمي، وأما سرور النفس ولذَّتُها،
ونعيمها وابتهاجها، فمحرَّمٌ على كلِّ جبانٍ، كما هو محرَّمٌ على كل بخيلِ،
وعلى كُلِّ معرضٍ عن الله سبحانه، غافلٍ عن ذِكْرِهِ، جاهل بأسمائه تعالى
وصِفاتِه ودينه، متعلَّقُ القلبِ بغيره.
وإن هذا النعيم والسرور، يصير في القبر رياضًا وجنةً، وذلك الضيق
والحصرُ ينقلبُ في القبرِ عذابًا وسجًا. فحالُ العبدِ في القبرِ كحاله في
الصدر، نعيمًا وعذابًا وسجنًا وانطلاقًا، ولا عبرةَ بانشراح صدر لعارضٍ،
ولا بضيقِ صدرِ هذا لعارضٍ، فإنَّ العوارضَ تزولُ بزوالِ أسبابها وإنما
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في التربية والتزكية
٥٣٧
المعوَّلُ على الصِّفَةِ التي قامت بالقلب توجبُ انشراحه وحبسه. الميزان ..
والله المستعان.
ثامنًا: إخراجُ دَغَلِ القلبِ من الصِّفاتِ المذمومة التي توجبُ ضيقه
وعذابه، وتحولُ بينه وبين حصولِ البُرُءِ، فإنَّ الإنسان إذا أتى الأسباب
تشرحُ صدره، ولم يُخْرِجْ تلك الأوصافَ المذمومةَ من قلبه، لم يحصل
انشراح صدره بطائل، وغايته أن یکون له مادتانٍ تعتورانٍ على قلبه، وهو
للمادة الغالية عليه منهما.
تاسعًا: تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل،
والنوم، فإنَّ هذه الفضولَ تستحيلُ آلامًا وغمومًا، وهمومًا في القلب، تحصُرُهُ
وتحبسه، وتضيَّقُهُ ويتعذّبُ بها، بل غالبُ عذابِ الدنيا والآخرةِ منها.
فلا إله إلَّا الله ما أضيقَ صدرَ مَن ضربَ في كلِّ آفةٍ من هذه الآفاتِ
بسهم، وما أنكَدَ عيشَهُ، وما أسوأ حاله، وما أشدَّ حصرَ قلبه !!
ولا إله إلَّا الله، ما أنعمَ عيشَ من ضربَ في كلِّ خَصْلَةٍ من تلك
الخصال المحمودةِ بسهم، وكانت هِمَّتُهُ دائرةً عليها، حائمةً حولها !!.
فلهذا نصيبٌ وافرٌ من قوله تعالى: ﴿﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَّعِيمٍ
١٣
[الانفطار]، ولذلكَ نصيبٌ وافرٌ من قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّالْفُجَّارَ لَفِىَِّحِيمٍ
١٤
[الانفطار]، وبينهما مراتبُ متفاوتةٌ لا يُحصيها إلَّا الله تعالى.
والمقصود: أنَّ رسول الله ێ کان أکملَ الخلقِ من كُلُّ صفةٍ يحصُلُ بها
انشراحُ الصدر، واتِّساعُ القلب، وقُرَّةُ العين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ
الخلقِ في هذا الشرح والحياة، وقُرّةِ العين مع ما خُصَّ به من الشرح
الِحِسِّ، وأكملُ الخلقِ متابعةً له، أكملُهم انشراحًا ولذَّةً وقُرَّةَ عين، وعلى
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
حسب متابعته ينالُ من انشراح صدره، وقُرَّةٍ عينه، ولذَّةِ روحه ما ينالُ،
فهو ◌َّهِ فِي ذُروةِ الكمالِ من شرحِ الصدر، ورفعِ الذِّكْرِ ووضع الوِزْرِ.
وهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفظ الله لهم، وعصمتهِ إيَّاهم، ودفاعه
عنهم، وإعزازِهِ لهم، ونصرِهٍ لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة؛ فمستقلّ،
ومستكثرٌ. فمن وجد خيرًا، فليحمدِ الله. ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنَّ
إلَّا نفسه)).
تشخيصٌ دقيقٌ لأمراض النفس:
■ يقول الإمام ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: «تأمَّلتُ في الخلقِ وإذا هُم
في حالةٍ عجيبة، يكاد يُقطع معها بفساد العقل.
وذلك أنَّ الإنسانَ يسمع المواعظ وتُذْكَرُ له الآخرة فيعلم صِدقَ
القائل، فيبكي وينزعج على تفريطه، ويعزم على الاستدراك، ثُمَّ يتراخى
عمله بمقتضى ما عزم عليه.
فإذا قيل له: أَتَشُكَ فيما وُعِدتَ به، قال: لا والله، فيقال له: فاعتمل،
فينوي ذلك ثُمَّ يتوقِفُ عن العمل.
وربما مال إلى لذّةٍ محرمة، وهو يعلم النهيَ عنها.
ومن هذا الجنس تأخر الثلاثة الَّذِينَ خُلِّفوا ولم يكن لهم عذرٌ وهم
يعلمون قُبح التَّأْخُر، وكذلك كلُّ عاصٍ ومفرِّط.
فتأملتُ السبب مع أنّ الاعتقاد صحيح والفعل بطيء، فإذا له ثلاثة
أسباب:
أحدها: رؤية الهوى العاجل، فَإِنّ رؤيته تشغل عن الفكر فيما يُجْنِيه.
والثاني: التسويف بالتوبة، فلو حضر العقل لحذر من آفاتِ التأخير،
فربما هجم الموت ولم تحصل التوبة.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٣٩
علو الهمة في التربية والتزكية
والعجب ممن يُجُوِّزُ سلبَ روحِه قبل مُضِيِّ ساعةٍ ولا يعمل على الحزم،
غير أنَّ الهوى يطيل الأمد، وقد قال صاحب الشرع وَله: ((صَلِّ صلاةَ
موَدِّع))، وهذا نهاية الدواء لهذا الداء، فإنه مَن ظنَّ أنه لا يبقى إلى صلاةٍ
أخری جَدَّ واجتهد.
والثالث: رجاء الرحمة فيَرَى العاصي يقول: ربي رحيم، وينسى أنه
شديد العقاب .. فنسألُ اللهَ وَّ أن يهب لنا حَزِمًا يَبْتُّ المصالح جزمًا))(١).
علاج ناجح لأمراض النفس:
■ يقول الإمام ابن القيِّم ◌َلُهُ: ((أوَّلُ ما يطرق القلبُ: الخطرةَ، فإن
دفَعَها استراحَ مِمَّا بعدها، وإن لم يدفعها قَوِيَتْ فصارت وسوسةً؛ فكان
دفعُها أصعب، فإن بادرَ ودَفَعَها، وإلَّا قَوِيَت وصارت شهوة. فإن عالجها،
وإلَّا صارت إرادةً، فإن عالجها وإلّا صارت عزيمة. ومتى وصلت إلى
هذه الحال لم يُمْكِنْ دفعها، واقترن بها الفعل ولا بد. وما يقدر عليه مرة
بدون مقدماته.
وحينئذٍ ينتقل العلاج إلى أقوى الأدوية، وهو الاستفراغ التام بالتوبة
النصوح، ولا ريب أنَّ دفعَ مبادئ هذا الداء من أوله أيسر وأهون من
استفراغه بعد حصوله - إن ساعدَ القدرُ وأعانَ التوفيق-، وإنّ الدفع أولى
به. وإن تألَّمَتِ النفسُ بمفارقةِ المحبوب: فليوازن بين فوات هذا المحبوب
الأخَسِّ المنقطع النَّكِدِ المشوبِ بالآلام والهموم، وبين فوات المحبوب
الأعظم الدائم الذي لا نسبة لهذا المحبوب إليه ألبتّة لا في قَدْرِهِ، ولا في
بقائه. وليوازن بين ألم فوته وبين ألم فوت المحبوب الأخس. وليوازن بين
(١) ((صيد الخاطر)) (ص ٣١٣ - ٣١٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
٥٤٠
صلاح الأمة في علو الهمة
لله الإنابة والإقبال على الله تعالى، والتَّنَعُّمِ بِحُبِّه، وذِكْرِهِ، وطاعتِه، ولذَّةِ
الإقبال على الرذائل، والإتيان بالقبائح. وليوَازن بين لذة الظفَرِ بالذنب
ولذة الظفر بالعدُوِّ، وبين لذة الذنب ولذة العِفَّة، ولذة الذنب ولذة القوة
وقهر العدو، وبين لذة الذنب ولذة إرغام عَدُوِّهِ، ورَدِّه خاسًا ذليلًا. وبين
لذة الذنبِ ولذة الطاعة التي تحول بينه وبين مراده، وبين فوت مراده
وفوت ثناء الله تعالی وملائكته علیه، وفوت حُسن جزائه وجزيل ثوابه،
وبين فرحة إدراكه وفرحة تَرْكِهِ لله تعالى عاجلًا، وفرحة ما يُشِبُه عليه في
دنياه وآخرته. والله المستعان))(١).
استقامة القلب وشفاؤه من أمراضه :
■ يقول الإمام ابن القيم وله: ((استقامة القلب بشيئين:
أحدهما: أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحابِّ، فإذا
تعارض حُبُّ الله تعالى وحُبُّ غيره، سبق حبُّ الله تعالى حبَّ ما سواه،
فرُتِّبَ على ذلكم مقتضاه، وما أسهل هذا بالدعوى، وما أصعبه بالفعل،
فـ ((عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان)) ..
وقد قضى الله تعالى قضاءً لا يُرَدُّ ولا يُدْفَع، أَنَّ مَن أحَبَّ شيئًا سِواهُ
عُذِّبَ به ولا بد، وأنَّ مَن خاف غيره سُلِّطَ عليه، وأنَّ مَن اشتغل بشيء
غيره كان شؤمًا عليه، ومَن آثرَ غيره عليه لم يبارك فيه، ومَن أرضى غيره
بسخطه أسخطه علیه ولا بد.
الأمر الثاني الذي يستقيم به القلب: تعظيم الأمر والنهي، وهو ناشئ عن
تعظيم الآمِرِ الناهي، فَإِنَّ الله تعالى ذمَّ مَن لا يعَظِّمُه ولا يعَظِّمْ أمره ونهيه ..
(١) ((التبيان في أقسام القرآن)) لابن القيم (ص٢٦٣ - ٢٦٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com