النص المفهرس
صفحات 401-420
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠١ علو الهمة في التربية والتزكية وابن عمر، وعبد الله بن الزبير، والضحاك بن قيس الفهري، وأم الدرداء، وصفية بنت شيبة العبدرية، وعمرو بن عثمان، وعمر بن عبد العزیز، وعديٍّ بن عديٍّ الكندي، ونافع، ویزید بنِ الأصم، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيَّب، وآخرين، وأرسل عن عمر بن الخطاب، والزبير بن العوَّام. ■ روى سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: «هؤلاء الأربعة علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك: مكحول، والحسن، والزهري، ومیمون بن مهران»(١). ■ قال عنه أبو نعيم: ((ومنهم الحكيم اليقظان أبو أيوب ميمون بن مِهران، إمام أهل الجزيرة، حميد السيرة، سديد السريرة)). ■ وعن سعيد بن عبد العزيز قال: ((كان علماء الأمة في زمن هشام هؤلاء الأربعة، فقال سليمان بن موسى: إن جاءنا العلم من أهل الحجاز عن الزهري قبلناه، وإن جاءنا من الشام عن محكول قبلناه، وإن جاءنا العلم من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإن جاءنا العلم من العراق عن الحسن قبلناه)) (٢). ■وعن ميمون بن مهران قال: «أتيت المدينة، فسألت عن أفقه أهلها، فدُفعت إلى سعيد بن المسيِّب، فجعلت أسأله. فقال: إنك تسأل مسألة رجل كان قد تبخّر ما هاهنا قبل اليوم. وفي رواية أخرى: أتيت سعيد بن المسيب أسأله، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الجزيرة، قال: ما أتاني (١) ((السيرة» (٥/ ٧٢). (٢) ((المعرفة والتاريخ)) (٤٠٤/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢١٥/٢٩). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٢ صلاح الأمة في علو الهمة أحد من أهل بلدك يسألني مسألتك، قلت: إني أُسألُ هناك))(١). ■ وقال ميمون بن مهران: «كنت عند عمر بن عبد العزيز، فلما قمت من عنده قال: ((إذا ذهب هذا وضرباؤه صار الناس بعدهم رجراجة)) (٢) أي: لا خیر فیھم. حيَّهلاً بميمون بن مهران: إذا ذكر الرجال الذين ترقى بهم نفوسهم الكبار إلى موقع الريادة في الأمة: فحيَّهلا بعلمائها الربانيين العارفين بالله، الذين تراهم - وهم يعلِّمون الكتاب ويدرسون ويربون - قائمين بأمر الله في نصرة الحق الذي نزل به الكتاب، لا يفتؤون يعتصمون بالله، يقولون عنه - جل شأنه- وعن رسوله وَله ما أراد، مستنيرة بهديه عقولهم، مشرقة بنفحات عطائه قلوبهم. وكلما ازدادوا علمًا ومعرفة به سبحانه، ازدادوا مسارعة إلى فعل ما يقربهم إليه زلفى، ويسلكهم في مدارج أهل البر والتقى، عملًا بهذا العلم، واجتهادًا في إيصاله إلى المسلمين، وضربًا في أرض الحياة على طريق الربانية التي تبدأ بهذا السلوك المتميز المرضيِّ لله رب العالمين، وتنتهي بجنة عرضها السموات والأرض أعدت لمن أخلصوا دينهم لله، وعملوا على تحقيق الخير للمسلمين، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين(٣). (١) ((تهذيب الكمال)) (٢١٤/٢٩ - ٢١٥). (٢) (تهذيب الكمال)) (٢١٥/٢٩)، انظر: ((النهاية)) لابن الأثير مادة رجج وفي («اللسان» لابن منظور: وفي حديث عمر بن عبد العزيز: الناس رجاج بعد هذا الشيخ - يعني میمون بن مهران- هم رعاع الناس وجُهّالهم. (٣) ((الربانيون)) (ص٣٤٦). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٣ علو الهمة في التربية والتزكية وعلى رأس هؤلاء أبو أيوب ميمون بن مهران الذي لقي الله وهو دائب على نشر العلم، حريصٌ على الإسهام في أن يكون المسلمون على المورد العذب المتمثّل بالهدي النبوي، ثم ما كان عليه الصحابة لشفهم من الاستمساك بهذا الهدي المبارك علمًا وعَمَلًا في جميع الأحوال. ■ حدَّث الإمام العلم أبو المليح الرَّقِّي وهو من عيون من أخذوا عن ميمونٍ ورووا عنه، قال: قال ميمون بن مهران: ((لقد أدركت من لم يتكلم إلَّا بحق أو يسكت، وأدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء فرقًا من ربه وَّ، وأدركت من كنت أستحيي أن أتكلم عنده))(١) يعني بذلك الصحابة الذين تأثر بهم وانتفع بسلوك من صحب منهم عليهم الرضوان وها هو يحدِّث بهذه الوصية الغالية عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس فيإنشها قال له: ((يا ميمون لا تشتم السلف، وادخل الجنة بسلام))(٢). من دُرر الرّباني ميمون بن مهران: قال مَّهُ: ((إن هذا القرآن قد خَلِقٍ في صدر كثير من الناس، 0 والتمسوا ما سواه من الأحاديث - يعني أحاديث الدنيا-، وإن فيمن يبتغي هذا العلم: من يتخذه بضاعة يلتمس بها الدنيا، ومنهم من يريد أن يشار إليه، ومنهم من يريد أن يماري به. وخيرُهم من يتعلّمه ويطيع الله وَّ به))(٣). (١) ((تهذيب الكمال)) (٢١٥/٢٩)، و(«الحلية)) (٨٨/٤) مختصرًا. (٢) ((تهذيب الكمال)) (١٢٦/٢٩). (٣) ((الحلية)) (٨٤/٤). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٤ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وقال: ((من تبع القرآن حتى لم يتركه يَخُلّ به الجنة، ومن ترك القرآن لم يدعه القرآن، يتبعه حتى يقذفه في النار))(١). ■ وقال ملَهُ: ((لو أن أهل القرآن صحلوا لصلح الناس))(٢). ■ وقال: ((يا أصحاب القرآن، لا تتخذوا القرآن بضاعة تلتمسون به الشفَّ - يعني الربح- في الدنيا، والتمسوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة)»(٣). ■ وحدَّثَ هارون أبو محمد البربري: «أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بنَ مِهرانَ على الجزيرة على قضائها وعلى خَراجها، فكتب إليه ميمون يستعفيه وقال: كلفتني ما لا أطيق، أقضي بين الناس وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق .. ، فكتب إليه عمر: إني لم أكلفْك ما يُعنِّيك، أجْبِ الطيبَ من الخراج، واقض بما استبان لك، فإذا لبِّس عليك أمرٌ فارفعه إليَّ؛ فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، لم يقم دين ولا دنيا))(٤). ■ ويغلب عليه الخوف من أن تكون قد زلَّت به القدم أيًّا كانت هذه الزلَّة. فيقول في أواخر حياته - كما يروي حبيب بن أبي مرزوق -: ((وددت أن عيني ذهبت، وبقيت الأخرى أتمتَّع بها، وأني لم أل عملًا قط، قلت له: ولا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: لا لعمر ولا لغيره))(٥). (١) المصدر نفسه (٤ /٨٤). (٢) ((تهذيب الكمال)) (٢١٩/٢٩). (٣) المصدر السابق، و((الحلية)) (٤ /٩٠). (٤) (الحلية)) (٨٨/٤)، و((السير)) (٧٤/٥). (٥) ((الحلية)) (٨٦/٤)، و((السير)) (٧٧/٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com علو الهمة في التربية والتزكية ٤٠٥ عمر بن عبد العزيز .. وميمون بن مهران .. التأثير والتأثّر: ■ يقول الدكتور محمد أديب الصالح: «ما أحسبني أُبعد التُّجعة إذا ذهبت - بغلبة ظن على الأقل - إلى أن ميمونًا - وهو الأثير عند عمر بن عبد العزيز برجاحة علقه وتقواه، وما أوتي - بفضل الله - من صفاء القلب ورقة الحس القائمين على قاعدة من العلم النافع والعمل -: كانت أهليته للانتفاع والتأثر بسلوك الهداة المهتدين، ومن عيونهم عمر بن عبدالعزيز، والتفاعل مع ما يكون عليه أولئك الذين ذاقوا حلاوة الإيمان، ومخالطةِ النهج المتميز الذي كان يطبع بنوره الأخاذ سلوك خامس الراشدين: تعمل عملها الخيّر المؤثر في تطلعاته السامية وسلوكه، خصوصًا إذا لاحظنا صلته الحميمة به وشدة حبِّه له - يرحمه الله- وأنه كان يعلم من خبايا الزوايا في شخصيته ذات التميز الشيء الكثير. وإذا كان الأمر كذلك: فلا عجب أن يكون ذلك كله قد عاد عليه بالكثير من الترقي في مدارج البر، وزاد في قدرته على العطاء الخيّر في التربية والتعليم والتزكية والإسهام المجدي في تحقيق ما هو خير للفرد والجماعة في دنيا المسلمين. وفي بعض مرويات أبي أيوب عن خامس الراشدين غَناءٌ بالقليل عن الکثیر، ومقنع لمن أراد مقدمًا))(١) . ■ قال ميمون بن مهران: «كان عمر بن عبد العزيز يُعلِّمُ العُلَمَاء)(٢) . ■ وقال ممنه: ((أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاجُ إلينا، (١) ((الربانيون)) (ص٣٣٨). (٢) («الحلية)) (٣٤٠/٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٦ صلاح الأمة في علو الهمة فما كُنَّا معه إلَّا تلامذة))(١). وفي الواقع: ثبت أن ميمون بن مهران كان من خير من تلمذ لعمر بن عبد العزيز. ويحدث أبو أيوب أنه خرج مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، قال: فلما نظر عمر إلى القبور بكى، ثم أقبل عليَّ فقال: يا أبا أيوب، هذه قبور آبائي من بني أمية، كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذتهم وعيشهم؛ أما تراهم صرعى قد حلَّت بهم المثُلات (٢)، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوامُّ في أبدانهم مقيلًا. ثم بكى حتى غُشي عليه، ثم أفاق، فقال: انطلق بنا، فوالله ما أعلم أحدًا أنعمَ ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن عذاب الله(٣). إنه لون من ألوان التعليم والتربية بالقدوة يرتفع بمن يتلقاه إلى حيث الإحساس بحقائقَ هي من البداهة بمكان، ولكن كثيرًا من الناس عنها غافلون. ■ وها هو يروى عنه في كثير مما رُوي، أنه أتي بسلق وأقراص، فأكل، ثم اضطجع على فراشه، وغطى وجهه بطرف ردائه، وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين! يتباطأ ويتمنى على الله منازل الصالحين (٤). فماذا أنت قائل في هذا الصنيع الصادق من عمر، والأهلية المشرقة عند (١) ((السير)) (١٢٠/٥). (٢) المثلات: جمع مَثُلة وهي العقوبة. (٣) ((الحلية)) (٢٦٩/٥)، و((المعرفة والتاريخ)) (٥٨٥/١). (٤) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٨٥/١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٧ علو الهمة في التربية والتزكية ميمون؟! وقل مثل ذلك في قول أبي أيوب: إني لعند عمر بن عبد العزيز، إذا فُتح له منطق حسن حتى رقَّ له أصحابه، قال: ففطن لرجل منهم وهو يجرف دمعته، فقطع منطقه !!. ■ قال ميمون: فقلت: امض في منطقك يا أمير المؤمنين، فإني أرجو أن يمنَّ الله بك على من سمعه منك، أو انتهى إليه، فقال بيده: إليك عني، فإن في القول فتنة، والفعل أولى بالمرء من القول))(١). عمر بن عبد العزيز إمام هُدَى وعالم ربّاني عامل، وشهيد سعيد: [ سيرة عمر بن عبد العزيز اللَّهُ سيرةٌ مُشرِقةٌ بفضائل وكمالاتِ أولي الهمم المقرّبين، وما كان له - وهو العظيم الفَذُّ- من حُسْنِ الأُحدوثة في التاريخ!)). ■ قال الذهبي: «قد كان هذا الرَّجُلِ حَسَنُ الخَلْقِ والخُلُق، كامل العقل، حسنَ السمتِ، جيِّدَ السياسية، حريصًا على العدل بكل ممكن، وافرَ العلم، فقيهَ النفس، ظاهرَ الذكاء والفهم، وأوَّاهًا مُنيبًا، قانتًا لله، حنيفًا زاهدًا مع الخلافة، ناطقًا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملَّوه وكرهوا محاققته لهم، ونقصَه أُعطياتهم، وأخذَه كثيرًا مما في ٩ أيديهم، مما أخذوه بغير حقٌّ، فما زالوا به حتى سقَوه السُّمَّ، فحصلت له الشهادة والسعادة، وعُدَّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين))(٢). ■ والحقُّ أن استعداد أبي أيوب - وهو من هو في التابعين علمًا وفضلًا (١) المصدر السابق (١ /٥٩٥). (٢) ((السير)) (١٢٠/٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٨ صلاح الأمة في علو الهمة واتقاءً لله وحرصًا على وضع الأمور مواضعها - للتأثر بما كان عليه خامس الخلفاء الراشدين، من غزارة العلم، ورجاحة العقل، وعلو الهمة في الصلاح والإصلاح، ونورانية السلوك، وشدة الورع في دقيق الأمور وجليلها .. هذا الاستعداد يشهد له ما كان عليه - مع شدة حبه لعمر - من عظيم تقديره له، وبالغ وثوقه بنهجه المتميز الفريد يومذاك، واتزانه الواضح في تقويم شخصيته التي كانت تواجه ما تواجه من الأعباء الجسام. انظر إليه يختصر الحديث عن هذا الموروث العظيم في تاريخنا من حياة هذا الإمام الرباني التي جادت بالوافر من العطاء الكبير فيقول: ((إن الله كان يتعاهدُ الناسَ بنبيِّ بعد نبي، وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز)) (١). حيَّهلاً بعمر بن عبد العزيز، وميمون بن مهران الذي تتلمذ له وأخذ عنه الكثير: ■ قال ميمون: ((دعاني عمر، فقال: يا مهرانُ بنَ ميمون، فقلت: أو ميمون بن مهران يا أمير المؤمنين؟ قال: أو ميمون بن مهران؟ إني أوصيك بوصية فاحفظها، إياك أن تخلو بامرأة غير ذات محرم وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن)) (٢). ■ وفي ظل التأثير والتأثر بين أمير المؤمنين وميمون: نجد أن هذه الوصية من عمر لميمون باتت واحدة من عدة وصايا يوصي بها ميمون إخوانَه والآخذين عنه؛ فعن معمر بن سليمان، عن فرات بن السائب، عن (١) ((السير)) (١٢٧/٥)، و(«الحلية)) (٣٣٩/٥). (٢) ((الحلية)) (٢٧١/٥ - ٢٧٢). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٠٩ علو الهمة في التربية والتزكية. ميمون قال: ((ثلاث لا تبلونَّ نفسك بهنَّ: لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله، ولا تُصغِیَنَّ بسمعك إلى هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه، ولا تدخل على امرأة - يعني غير ذات محرم - ولو قلت أعملها كتاب الله)(١). ■ وحدَّث أبو المليح سمع ميمونًا يقول: ((لأن أوتمن على بيت مال أحبُّ إليَّ من أن أوتمنَ على امرأة))(١). تَأَثّر وتأثير: ) جاء في ((أحكام القرآن)) للإمام القرطبي: ((عن الزهري: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ ﴿ أَفَرَوَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ (٢٥) (٢٠٧ ا ثُوَّجَآءَ هُم مَّا كَانُواْ يُؤْعَدُونَ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ [الشعراء] ثم يبكي ويقول: وليلُك نومٌ والرَّدَى لك لازمُ نهارُك يا مغرورُ سهوٌ غفلةٌ ولا أنتَ في النُّوَّامِ ناجٍ فسالمٌ فَلا أنتَ في الأيقاظ يقظانُ حازمٌ كما سُرَّ باللذاتِ في النومِ حالمٌ نُسَرُّ بما يَفْنى وتفرحُ بالمنى (٣) كذلك في الدنيا تعيشُ البهائمُ وتسعى إلى ما سوف تكره غِبَّه وجاء عن التلميذ العظيم ميمون التأثر بنفس الآيات: روى أبو نعيم بسنده عن علي بن الحسن الحلبي قال: ((حدثني (١) ((السير)) (٥/ ٧٧). (٢) ((السير)» (٧٧/٥). (٣) ((الجامع لأحكام القرآن الكريم)) للقرطبي (١٣ / ١٤١). والغِبُّ والمغَبَّة: العاقبة. تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٠ صلاح الأمة في علو الهمة عمرو بن ميمون بن مهران قال: خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فمررت بجدول، فلم يستطع الشیخ یتخطاه، فاضطجعت له فمرَّ على ظهري، ثم قمت فأخذت بيده، ثم دَفَعْنا إلى منزل الحسن - يعني البصريَّ- فطرقت الباب، فخرجت إلينا جارية سداسية، فقالت: من هذا؟ قلت: هذا ميمون بن مهران، أراد لقاء الحسن، فقالت: كاتبُ عمر ابن عبد العزيز؟ قلت لها: نعم! قالت: يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء! قال: فبكى الشيخ، فسمع الحسن بكاءه، فخرج إليه، فاعتنقا، ثم دخلا. فقال ميمون: يا أبا سعيد، قد أنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه؛ فقرأ الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَفَرََيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ (٥) ثُمَّ # [الشعراء]. ٢٠٧) جَاءَ هُمْ مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴿٦)مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ قال: فسقط الشيخ، فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة، فأقام طويلًا ثم أفاق، فجاءت الجارية فقالت: قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا؛ فأخذت بيد أبي، فخرجت به، ثم قلت: يا أبتاه! هذا الحسن، قد كنت أحسب أنه أکبر من هذا! قال: فوکزني في صدري وکزة ثم قال: يا بنيّ، لقد قرأ علينا آيَةً لو فهمتها بقلبك، لأبقى لها فيك كلومًا، وفي رواية: الألفي، أو لصار فيه - أي في القلب - كلوم (١). وروى أن ميمونًا لقي الحسن في الطواف، وكان يتمنى لقاءه. فقال له: ((عظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآيات، فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت)). (١) («الحلية)) (٨٢/٤ - ٨٣)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢٤/٢٩ - ٢٢٥). تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com علو الهمة في التربية والتزكية ٤١١ إخفاء العمل: ■ عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ((حدثني، فحدثته حديثًا بكى منه بكاءً شديدًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثًا ألين من هذا. قال: يا ميمون، إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي ما علمتَ مُرِقّة للقلب، مغزرة للدمع، مذلة للجسد))(١). ■ وقد ذكرنا وقائع من هذه البابة صدرت عن كبار أهل العلم والعُبَّاد في ((علو الهمة في تحرِّي الإخلاص)). ■ عن ميمون قال: قلتُ لعمر ليلةً: ((يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى؟ أما في أول الليل فأنت في حاجات الناس، وأما وسطَ الليل فأنت مع جلسائك، وأما آخرَ الليل فالله أعلم ما تصير إليه! قال: ((فضرب على كتفي وقال: ويحك يا ميمون إني وجدت لقيا الرجال تلقيحًا لألبابهم)) (٢). إنه الدرس البليغ الذي يلقيه المسؤول الأول في الأمة، وأبو أيوب وضرباؤه أولى من يفيد من هذا الدرس الذي من ثمراته الانتفاع بآراء أولي النهى الذين أتيحت لهم حرية الكلمة في ضوء ما هم عليه من العلم المقترن بالخشية، والحرص على مصلحة الجماعة)). مع ميمون بن مهران: ■ قال مهمَلَّهُ: ((لا يكون الرجل من المتقين حتى يكون لنفسه أشدَّ محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسُه ومطعمُه ومشربُه (١) ((المعرفة والتاريخ)) (٦٠٠/١)، و ((السير)) (١٣٧/٥). (٢) ((المعرفة والتاريخ)) (٦١٩/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٢ صلاح الأمة في علو الهمة أمن حلِّ ذلك أم من حرام؟)). وفي رواية: ((حتى يحاسبَ نفسَه أشدَّ من محاسبته شريكه))(١). ■ وقال ميمون وَلَّهُ: «لا يزالنَّ أحدكم حديثَ عهد بعمل صالح، فإنه أهون عليه حين ينزل به الموت أن يتذكَّر عملاً صالحًا قد قدَّمه))(٢). ■ وقال: «لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعلَ بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال))(٣). · وحدَّث أبو المليح أن رجلًا قال ليمون: ((يا أبا أيوبَ، ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فقال له ميمون: أقبل على شأنك أيها الرَّجُل، فما يزال الناس بخيرٍ ما اتقوا ربهم)). وفي رواية: ((لا يزال الناس بخير ما اتقوا الله))(٤). ■ وقال: ((لا خير في الدنيا إلَّا لأحدٍ رجليْن: رجل تائب، ورجل يعمل في الدرجات))(٥) .. ■ وقال: ((يا معشر الشباب، قوَّتَكم! اجعلوها في شبابكم ونشاطكم في طاعة الله. يا معشر الشيوخ حتى متى؟!))(٦). ■ وقال هملَّهُ: ((من كان يريد أن يعلم منزلته عند الله وَّ، فلينظر في (١) ((الحلية)) (٨٩/٤)، و((تهذيب الكمال)) (٢١٨/٢٩- ٢١٩)، و((صفة الصفوة)) (٤/ ١٦٥). (٢) («الحلية)) (٨٤/٤). (٣) ((الحلية)) (٨٤/٤). (٤) (تهذيب الكمال)) (٢٢١/٢٩)، ((والحلية)) (٩٠/٤)، و((السير)) (٧٥/٥). (٥) ((صفة الصفوة)) (١٦٥/٤). (٦) ((تهذيب الكمال)) (٢١٩/٢٩)، و («الحلية)) (٨٧/٤). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٣ علو الهمة في التربية والتزكية عمله، فإنه قادمٌ على عمله كائنًا ما كان))(١). ■ وقال: ((من أحبّ أن يعلم ما له عند الله، فليعلم ما الله عنده، فإنه قادمٌ على ما قدّم لا محالة))(٢). ■ وقال أبان بن أبي راشد: «كنتُ إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مِهران أودعه، فما يزيدني على كلمتين: اتق الله، ولا يغيِّرِك طمعٌ ولا غضب))(٣). ■ وقال ميمون ملَّهُ: ((ما من صَدَقةٍ أفضل من كلمة حق عند إمام جائر))(٤). ■ وقال: ((الصبر صبران، والذّكر ذكران: فذكر الله وَّ عندما تشرف عليه من معاصيه، والصبر عند المصيبة حسن، وأفضل منه أن تصبر نفسك على ما تكره من طاعة الله وَّ، وإن ثقل عليك))(٥). ■ وقال ميمون: ((إن أعمالكم قليلة، فأخلِصوا هذا القليل))(٦). ■ وعن ميمون قال: «ما أقلّ أكْياسَ الناس، لا يبصر الرجل أمره حتى ينظر إلى الناس وإلى ما أُمروا به، وإلى ما أكبُّوا عليه من أمور الدنيا، فيقولَ: ما هؤلاء إلَّا أمثال الأباعر التي لا همَّ لها إلّا ما تجعل في أجوافها، حتى إذا أبصر غفلتهم نظر إلى نفسه فقال: والله إني لأراني من شرهم بعيرًا (١) ((الحلية)) (٨٤/٤). (٢) («الحلية)) (٩١/٤). (٣) («الحلية)) (٨٥/٤). (٤) ((الحلية)) (٨٩/٤). (٥) («صفة الصفوة)) (١٦٦/٤). (٦) («الحلية)) (٤/ ٩٢). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٤ صلاح الأمة في علو الهمة واحدًا))(١). ب یقول یونس بن عبید: «کتبت إلی میمون بن مهران بعد طاعون کان ببلادهم أسأله عن أهله، فكتب إليَّ: ((بلغني كتابك، وإنه مات من أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانًا، وإني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرَّني أنه لم يكن))(٢). وغير خافٍ ما تشرق به هذه الكلمات من تمام الرضا بقضاء الله وَّ المقترنِ بالوضوح وعدم التكلّف !!. ■ وفي رواية: أنه أتبع ذلك بقوله خطابًا ليونس: ((أما أنتَ فعليك بکتاب الله، فإن الناس قد بهؤوا به- قال يونس: يعني نسوه واختاروا عليه الأحاديث، أحاديث الرجل - وإياكَ والجدال والمراء في الدين، لا تمارينَّ عالمًا ولا جاهلًا، فإنك إن ماريت الجاهل خشَّن صدرَك ولم يطعك، وإن ماريت العالم خزن عنك علمه، ولم يبال ما صنعت))(٣). ومدارس الربانيين ريّانة ما دام الخير في الأمة: نعم مدارس الربانيين ريَّانة ما دام الخير وبقي في الأمة .. وكلها ترفع شعار ((اقتضاء العلم العمل)) .. وأن الرَّبانية قدوة وعمل. قال عبد الله بن وهب: ((ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلَّمنا من علمه))(٤). (١) ((الحلية)) (٨٩/٤). (٢) ((السير)) (٥/ ٧٥). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٢٢٢/٢٩). (٤) انظر: ترجمة مالك في ((السير)) (٤٨/٨ - ١٣٥). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٥ علو الهمة في التربية والتزكية ■ وقال الحسن بن إسماعيل: ((سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاءَ خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمئة يكتبون، والباقون يتعلَّمون منه حُسْن الأدب وحسن السَّمْت)) (١). ■ وقال أبو بكر بن المُطّوِّعي: ((اختلفت إلى أبي عبد الله ثنتى عشرة سنة، وهو يقرأ ((المسند)) على أولاده، فما كتبتُ عنه حديثًا واحدًا، إنما كنتُ أنظر إلى هديه وأخلاقه))(٢). الربَّانية .. القُدْوة .. القُدْوة: القُدوات المباركة أهلُ الهمم العَلِيَّة والقلوب النقيّة والعقول القويمة والنفوس الشفافة الرَّقراقة. * قال تعالى: ﴿ وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَتِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ [السجدة]. ٢٤ ◌ِثَايَتِنَايُوقِنُونَ قال ابن عُيَيْنة: ((لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوسًا». ■ وقال ابن تيمية: ((إنما تُنال الإمامة في الدين بالصبر واليقين)). * وقال تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّاكِنَا قُرَّةً أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا ( ١٤) [الفرقان]. ■ وقرأ عمر بن الخطاب له هذه الآية: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ثم قال: ((من أراد أن يكون من أهل هذه الآية فلُؤَدِّ شرطها)). قال أخي الحبيب الشيخ مشهور حسن آل سلمان: ((والقُدوات (١) ((مناقب الإمام أحمد)» لابن الجوزي (ص٢٧١). (٢) ((السير)) (٣١٦/١١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٦ صلاح الأمة في علو الهمة ينبغي أن تُراعي التروكَ قبل الأفعال)). ■ وقال سُئل الإمام أحمد عَلَّهُ: «من نسألُ بعدك؟ فقال: عبدالوهّاب الوَرَّاق. فقيل له: إنه ضيِّق العلم. فقال: إنه رجل صالح، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ الإصابة الحق))(١). ■ وقال إسماعيل شدَّاد: «قال لنا سفيان بن عُيَيْنة: ما فَعَل ذلك الحبْر الذي فيكم ببغداد؟ قُلنا: من هو؟! قال: أبو محفوظ - معروف الگرْخِيُّ. قُلْنا: بخيرٍ. قال: لا يزالُ أهلُ تلك المدينة بخير ما بقي فيهم)) (٢). · وقال أبو موسى الأشعري: (لَقعَدٌ كنتُ أَقعُدُه مع عبد الله بن مسعود أحبُّ إليَّ مِن عَمِل سَنَّةٍ في نفسي)). ■ قال العلامة ابن مُفلِح مُعَلِّقًا: ((وهذا إنما قاله لما يحصُل له من علمِه وهَدْیه وسَمْته))(٣). ■ وقال حمدان البَلْخي: «ما رأيتُ أحدًا إذا رُؤِي ذُكر الله تعالى إلَّا القَعْنَبِيُّ ◌َلَّهُ، فإنه كان إذا مَرَّ بمجلس يقولون: ((لا إله إلّا الله))، وقيل: كان يُسمَّى ((الراهِبَ)) لعبادته وفضله))(٤). ■ وقال جعفر بن سليمان: «كنتُ أذا رأيتُ من قلبي قسوةً، نظرتُ إلى وجه محمد بن واسع، کان وجهه كأنه وجه ثکلی»(٥). قال أبو حازم عمله لولده: ((يا بني، لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر 1 (١) ((الآداب الشرعية)) (١٣٦/٢). (٢) ((السير)) (٣٤٠/٩). (٣) ((الآداب الشرعية)) (٢/ ١٣٣). (٤) ((السير)) (٢٦٢/١٠، ٢٦٣). (٥) ((الحلية)) - ترجمة محمد بن واسع. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٧ علو الهمة في التربية والتزكية الغيب، ولا يَعِفّ عن العيب، ولا يصلحُ عند الشَّيْب))(١). ■ وقال الإمام مالك: ((إذا لم يكن للإنسان في نفسه خيرٌ، لم يكن للناس فیه خیر))(٢). ■ وقال سيد الخائفين والمُربِّين الفضيل بن عياض: ((أنت لا ترى خائفًا، فكيف تخاف؟!))(٣). ■ وقال سهل بن عبد الله التُّستِي الْهُ: ((مَن لم تُهَذِّبْك رؤيته، فاعلم أنه غيرُ مُهَذَّب))(٤). · ولله در عثمان بن عفان له حيث يقول: «أنتم إلى إمام فعّالٍ أحوجُ منكم إلى إمامٍ قوّال)». ■ وقال عون بن عبد الله: ((من اقتدى بمَنْ قبله اقتدى به مَن بعده))(٥) . ■ وقال الجُميد بن محمد: ((عِلْمُنا هذا مضبوط بالكتاب والسُّنَّة، مَنْ لم يحفظ الكتاب، ويكتُب الحديث ولم يتفقَّه، لا يُقتدى به))(٦). وقال إبراهيم بن أدهم اللَّهُ: «ترى الرَّجُل وما يَلْحَنُ حَرْفًا، 0 وعمله كله لَخْنٌ))(٧). (١) ((تهذيب الحلية)) (٥١٩/١). (٢) («الحلية)) (٦/ ٣٥٠). (٣) المصدر السابق (١١٣/٨). (٤) ((شعب الإيمان)) (١٢ / ٦٧). (٥) («الحلية)) (٢٦٠/٤). (٦) ((السير)) (١٤ /٦٧). (٧) ((تهذيب الحلية)) (٤٢٩/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٨ صلاح الأمة في علو الهمة ■ وقال الإمام الأوزاعي هملهُ: «كنا نضحكُ ونمزحُ، فلمّا صِرْنا أئمة يُقتدى بنا، خشيتُ أَلَّا يَسعَنا التبسُّمُ)) (١). ■ وقال أبو عبد الرحمن الأعرج: ((كان إبراهيم بن أدهم يحدِّثنا ويُضاحِكنا، فإن رأى غريبًا قال: هذا جاسوس))(٢). ■ قال الإمام ابن حبَّان: ((إني لأكرهُ استعمال المُزاح عند العوام))(٣). ■ وقال محمد بن الطُّفَيْل محله: «رأى الفضيلُ بن عياضُ قومًا من أصحاب الحديث يمزَحُون ويضحكون فناداهم: مَهْلًا يا ورثة الأنبياء مهلًا! إنكم أئمة يُقتدى بكم)) (٤). ■ ورأى مالك بن دينار رَجُلًا يُسئ الصلاة، فقال: ((ما أرحمني بعياله!»، فقيل له: يا أبا يحيى، يسيء الصلاة وترحم عياله؟! فقال: إنه كبيرهم، ومنه يتعلَّمون))(٥). ■ لا بُدَّ من علم وعمل .. و((من لم تكن له بدايةٌ مُرِقة لم تكن له نهاية مُشرِقة)). عَرَفت فالزم .. عَلِمْتَ فاعمل: • عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله وَله: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه. وعن علمه ماذا عمل (١) ((السير)) (١٣٢/٧). (٢) ((روضة العقلاء)) (ص١٣١). (٣) ((روضة العقلاء)) (ص ١٣١). (٤) ((الحلية)) (١٠٣/٨). (٥) ((تهذيب الحلية)) (٤٢٩/١). تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤١٩ علو الهمة في التربية والتزكية فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه))(١). • قال رسول الله ◌َ: ((مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه))(٢). ■ قال ابن مسعود : ((تعلموا تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا))(٣). ■ وقال أبو هريرة خلفه: «مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله وَجَزَ)) (٤). • وعن عيسى بن مريم ◌َالِثَلا: ((إلى متى تصفون الطريق للدالجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين، إنما يبتغى من العلم القليل ومن العمل الكثير)) (٥). ■ وعن أبي الدرداء هم: «إنما أخاف أن یکون أول ما يسألني عنه ربي أن يقول: قد علمت، فما عملت فيما علمت))(٦). ■ قال ابن المنكدر: ((العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلّا ارتحل)). (١) إسناده صحيح: أخرجه الدارمي، والترمذي وقال: حسن صحيح، وقال الألباني: إسناده صحيح، انظر: ((اقتضاء العلم العمل)) (ص١٦، ١٧). (٢) إسناده جيد: رواه الطبراني، والضياء المقدسي في ((المختارة)) عن جندب، انظر: ((تخريج الشيخ الألباني في ((اقتضاء العلم)) (ص٤٩)، و((قيام رمضان)) (ص ٥). (٣) إسناد موقوف حسن: انظر: ((اقتضاء العلم)) (ص٢٢، ٢٣)، وتخريج تحقيق الشيخ الألباني. (٤) قال الألباني: إسناده موقوف لا بأس به، انظر: ((الاقتضاء)) وتخريجه وتحقيقه (ص٢٤). (٥) ((اقتضاء العلم العمل)). (٦) قال الألباني: ((موقوف حسن الإسناد، انظر: ((الإقتضاء)) (ص٤١). تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com ٤٢٠ صلاح الأمة في علو الهمة قال الحسن: ((إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غد لك فكن في غدٍ كما كنت في اليوم، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم)). ■ قال داود الطائي: ((يا أخي: إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذلك فتزوّد لنفسك، واقض ما أنت قاض فكأنك بالأمر قد بغتك)». أخي: ((إن الخطأ الأكبر أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك»(١). ■ قال عبد الله بن إدريس: ((مھما فاتك من العلم فلا يفوتك العمل)». ■ أخي: ما أحسن ما قاله أبو عبد الله الروذباري: ((العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على الإخلاص، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله ومعٌَّ. كم أخي: انظر إلى الكلام الطيب يهديكه مالك بن دينار: إن العبد إذا طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه لغير ذلك ازداد به فجورًا أو فخرًا)). قال سهل بن عبد الله: ((العلم كله دنيا، والآخرة منه العمل به)). ! قال الجنيد: ((متى أردت أن تُشَرَّفَ بالعلم، وتنسب إليه، وتكون (١) ((الرقائق)) لمحمد أحمد الراشد (ص٤٥)، وهذا القول لمصطفى صادق الرافعي 7له. تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com