النص المفهرس
صفحات 121-140
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢١
علو الهمة في الرحمة
رحمة الحيوان والرَّفق به:
● قال رسول الله قال: ((إذا سافرتم في الخصب(١) فأعطوا الإبل حظها
من الأرض(٢)، وإذا سافرتم في السّنة (٣) فأسرعوا عليها السير، وإذا
عرَّستم(٤) بالليل فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب. ومأوى الهوام (٥)
(٦)
بالليل)»(٦).
• وقال رسول الله وَل: ((إذا سرتم في أرض خصبة فأعطوا الدواب
حظّها، وإذا سرتم في أرض مجدبة فانجوا (٧) عليها، وإذا عَّستم فلا
تعرَّسوا على قارعة الطريق (٨)، فإنها مأوى كل دابة))(٩).
• وقال ◌َ له: «إنهُ عُرضتْ عليَّ الجنةُ والنارُ، فقرُّبَتْ مني الجنَّةُ، حتى
لقدْ تناوَلتُ منها قِطْفًا(١٠)، قصُّرتْ (١١) يَدي عنهُ، وعُرضَتْ عليَّ النَّارُ
(١) أي: بأرضٍ فيها نبات وعشب.
(٢) أي: من نبات الأرض؛ تأكله.
(٣) أي: بالأرض التي انعدم النَّبْت فيها أوْ قَلَّ.
(٤) أي: نزلتم الراحة والنوم.
(٥) الحشرات.
(٦) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة.
(٧) أسرعوا عليها.
(٨) أوسطه وأعلاه.
(٩) صحيح: رواه البزار عن أنس، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٥٧)،
و((صحيح الجامع)) (٥٩٩).
(١٠) عُنقودًا.
(١١) أي: عجزت عنه فلم تبلغه.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
فَجْعِلْتُ أتأخّرُ رَهبةً أن تَغْشاني (١)، ورأيتُ امرأةً حميَريَّةً سَوداءَ طَويلةً (٢)،
تُعذّبُ في هَرَّةٍ (٣) لها ربَطْها، فلمْ تُطعِمْها، ولم تَسِقِها، ولم تَدعْها تأكلُ منْ
خَشاشٍ(٤) الأرضِ، ورأيتُ فيها أبا ثمامةَ عَمرو بنَ مالكٍ يَجِرُّ قُصبه (٥) في
النارِ، وإنهمْ كانوا يقولونَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا يَنكسفانِ إِلَّ لَوتِ
عظيم، وإنهُما آيتانِ مِنْ آيَاتِ الله، يُريكمُوهما، فإذا انكَسَفا فصلُوا حتى
= (٦),(٧)
تَنْجَلي (١))(٧٨).
• وقال رسول الله وَله: «يا أيُّها الناسُ! إنَّ الشمسَ والقمر آيتان
من آياتِ الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئًا من
ذلك فصلوا حتى تنجلي، إنه ليس من شيءٍ توعدَونه إلَّا وقد رأيتُه في
صلاتي هذه، ولقد جيءَ بالنار حِين رأيتُموني تأخرتُ مخافة أن يصيبني من
لفْحها(٨)، حتى قلتُ: يا ربِّ وأنا فيهم؟ ورأيت فيها صاحبَ المِحِجَن،
يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يسرق الحاجَّ بمحجنه، فإن فُطِن به قال: إنما
تعلَّق بمحجني! وإن غُفِل عنه ذَهب به، حتى رأَيتُ فيها صاحبةَ
الهِزَّة التي ربطتها فلم تُطعِمها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض
(١) أي: تصيبني وتُحيط بي.
(٢) حمير: قبيلة باليمن.
(٣) هرَّة: قِطّة.
(٤) حشرات الأرض، وصغار الطير.
(٥) أمعاءَه.
(٦) تظهر وتنكشف.
(٧) رواه مسلم عن جابر.
(٨) حرِّها ووهچِها.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في الرحمة
١٢٣
حتى ماتت جوعًا))(١).
• وقال رسول الله وَله: ((لا تُمْثَلُوا بالبهائم)) (٢).
• وقال رَّ: «عرضت عليَّ الجنَّةُ، حتى لوْ مدَدْتُ يدي تناولتُ من
قطوفها، وعُرِضت عليَّ النارُ، فجعلْت أنفخُ خشيةَ أنْ يغْشاكم (٣) حرُّها،
ورأيتُ فيها سارقَ بدنة (٤) رسول الله، ورأيتُ فيها أخا بني دعدَع سارقَ
الحجيج (٥)، فإذا فُطِنَ (٦) له قال: هذا عملُ المحجنِ (٧)، ورأيتُ فيَّها امرأةً
طويلةً سوداءَ تعذَّب في هرَّةٍ ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تسْقِها، ولم تدَعها
تأكُلُ من خُشاش الأرض حتى ماتت، وإنَّ الشَّمسَ والقَمر لا ينكسِفان
لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنَّهما آيتانٍ من آيات الله، فإذا انكسف أحدهما
فاسعوا إلى ذكر الله وَ))(٨).
• وقال رسول الله وَالّ: «في الكبدِ الحارَّةِ (٩) أجرٌ))(١٠).
(١) رواه أحمد في «مسنده))، ومسلم عن جابر.
(٢) صحيح: رواه النسائي، عن عبد الله بن جعفر، وابن عساكر عن ابن عمر، وصححه
الألباني في («الصحيحة» (٢٤٣١)، و((صحيح الجامع)) (٧٤٥١).
(٣) يصيبكم.
(٤) بقرة أو ناقة.
(٥) الحجّاج.
(٦) تُنُبِّه له.
(٧) المحجن: عصا غليظة ملتويّة العنق كالسِّنَّارة.
(٨) صحيح: رواه النسائي عن ابن عمر، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) رقم
(٤٠٠١).
(٩) الحيوان الحي الذي لم نُؤمر بقتله، الذي عطش من شدَّة الحرِّ.
(١٠) صحيح: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن سراقة بن مالك، وصححه الألباني
في ((صحيح الترغيب)) (٩٤٧)، و((صحيح الجامع)) (٤٢٥٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٤
صلاح الأمة في علو الهمة
• وقال رسول الله وَ له: «قد دنَتْ مِنِّي الجنَّةُ، حتى لو اجترَأْتُ
عليْها(١) لِجِئْتُكُم بِقُطَافٍ مِنْ قُطافِها، ودَنت منِّي النارُ حتى قلتُ: أيْ رَبِّ
وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ تَخْدِشُها٢) هِرَّةٌ، قلتُ: ما شَأْنُ هذهِ؟ قالوا: حَبَسَتْها
حتى ماتَت جُوعًا، لا هيَ أطعمتْها، ولا أرسلتها تأكُلُ منْ خُشَاشِ
الأرضِ))(٣).
• وقال رسول الله وَ له: (( بينما رجلٌ يمشِي بطرِيق اشتدّ عليه العطش،
فوجدَ بِئْرًا فنزلَ فيها، فشرِبَ منها، ثمَّ خرجَ، فإذا هو بكلبٍ يلهكُ(٤)،
يأكلُ الثرى (٥) منَ العطشِ، فقال: لقدْ بلغَ هذا الكلبَ منَ العطشِ مِثْلُ
الذي بلغَ بي، فنزلَ البِئرَ، فملأ خُقَّهُ ماءَ، ثمَّ أمسكَ بفيهِ، ثمَّ رَقَى (٦)،
فسقَى الكلبَ، فشكر الله، فغفر لهُ، في كلِّ ذاتٍ كبدٍ رطبَةٍ أجرٌ(٧)(٨).
• وقال رسول الله وَله: «غُفِرَ لامرأَةٍ مُومِسةٍ (٩)، مَرَّتْ بكلبٍ على
رأس رَكيٍّ (١٠) يلهثُ، كادَ يقتُّلُه العطشُ، فتَزعتْ خُفَّها فأوثقته بخِمَارِها،
(١) أي: أقدمتُ عليها.
(٢) تجرحها فتشق جلدها.
(٣) رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر.
(٤) يُخرج لسانه من شدّة العطش.
(٥) التراب.
(٦) صعد وعلا.
(٧) كل حيوان لم يُؤمَر بقتله، به رطوبة الحياة.
(٨) رواه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود عن أبي هريرة.
(٩) زانية.
(١٠) بئر.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٥
علو الهمة في الرحمة
فنَزْعَت (١) له من الماءِ، فغُفِرَ لها بذلك))(٢).
• وقال رسول الله وَله: ((عُذَّبت امرأةٌ في هرَّةٍ؛ حبستها حتى ماتتْ
جوعًا، فَدَخلتْ فيها النار، قال الله: لا أنتِ أَطْعَمْتِيها ولا سقيْتيها حين
حبسْتيها، ولا أنتِ أرسلْتيها(٣)، فأكلَتْ منْ خَشاشِ الأرضِ))(٤).
• وقال رسول الله وَ له: «عُذَّبت امرأةٌ في هِرِّ ربطتهُ، حتى مات، ولم
تُرْسلُهُ فيأكلَ من خَشاش الأرضِ، فوجبت لها النارُ بذلك))(٥).
• وقال رسول الله وَ له: ((دخلتِ امرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ ربطتْها؛ فلمْ
تطعِمَهَا، ولمْ تدعْها تأكلُ مِنْ خَشاشِ الأرضِ، حتَّى ماتتْ))(٩).
• وقال رسول الله وَله: (لعنَ الله مَنْ مثَّلَ (٧) بالحيوانِ))(٨).
• وقال بَّهِ: «لقدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ، حتَّى لو اجترأتُ عليها لِجِئْتُكُمْ
بِقِطَافٍ منْ قِطاِها، ودَنتْ مني النارُ حتى قُلتُ: أَيْ رَبِّ! وأنَا فِيهِمْ؟
ورأيتُ امرأة تَخْدِشُها هِرَّةٌ لها، فقُلتُ: ما شَأنُ هذهِ؟ قالَ: حَبَسَتْها حتَّى
(١) أخرجت.
(٢) رواه البخاري عن أبي هريرة، وكذا رواه أحمد، ومسلم.
(٣) ترکتیها.
(٤) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم عن ابن عمر، والدارقني في ((الأفراد)) عن أبي هريرة.
(٥) صحيح: رواه أحمد عن جابر، وصححه الألباني في «الإرواء)) (٦٥٦)، و((صحيح
الجامع)» (٣٩٩٦).
(٦) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه البخاري عن ابن
عمر.
:
(٧) نگّل به وشوَّهه.
(٨) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي عن ابن عمر.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٦
صلاح الأمة في علو الهمة
ماتَتْ جُوعًا، لا هيَ أَطعمَتْها، ولَا هيَ أرسلَتها تأكُلُ مِنْ خَشَاشٍ
(١)
الأرض))(١).
• وقَال ◌َّ: «لكَ في كلِّ ذاتٍ كبدٍ حرَّی أجرٌ)»(٢).
• وقال رسول الله وَالَ: «مَن رَحِم ولو ذبيحة عُصفورِ، رحمه الله يوم
القيامة))(٣).
■ عن أنس بن مالك ته قال: ((إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن
ظهركم، وأعطُوه حقَّهُ من الكلأ، وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها،
وعليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تُطوى من الليل))(٤).
■ وعن أبي هريرة له مرفوعًا: ((إيّاكُم أن تَتَّخذوا ظهور دوابكم
منابر؛ فإن الله - تعالى- إنما سخَّرها لكم لتبلغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالِغيه
إلّا بشقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض؛ فَعَلَيْها فاقضوا حاجاتكم))(٥) .
• وعن أبي الدرداء ◌ُظْه عن النبيِ وَّر قال: «لو غُفِر لكم ما تأتون إلى
(١) صحيح: رواه أحمد في «مسنده))، وابن ماجه عن أسماء بنت أبي بكر، وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥١٣١).
(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن مخول السلمي، وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)) (٥١٥٦).
(٣) حسن: رواه البخاري في ((الأدب المفرد))، والطبراني في ((الكبير)» والضياء في
((المختارة)) عن أبي أمامة، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧)، و((صحيح الجامع))
(٦٢٦١).
(٤) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٦٨٢).
(٥) صحيح: رواه أبو داود، والبيهقي في ((سننه))، وابن عساكر عن أبي هريرة، وصححه
الألباني في «الصحيحة» (٢٢)، و((صحيح الجامع)) (٢٦٩١).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في الرحمة
١٢٧
البهائم لغُفِر لكم كثير))(١).
● وعن ابن عباس انها قال: كان العباس يسير مع النبي وَ لزل على بعير
قد وسمه في وجهه بالنار، فقال: ((ما هذا المِيْسَمُ يا عبّاس؟!)) قال: ميسم
كُنَّا نَسِمُه في الجاهلية. فقال: ((لا تسموا بالحريق)»(٢).
• وعن يحيى بن سعيد: أن رسول الله وَلِ رُؤِيَ وهو يمسحُ وجه
فرسِه بردائه، فسُئِل عن ذلك؟ فقال: ((إني ◌ُعُوتبت الليلة في الخيل))(٣).
رفق الإسلام بالحيوان ورحمته تدعو للعجب والدهشة :
* يا لعِظم الإسلام حين يُقرر لعالم الحيوان خصائصه وطبائعه
وشعوره ﴿ وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَاَ طَِّرٍ يَطِيُرُ بِجَنَا حَيْهِ إِلَّ أُمَمُّ أَمْثَالُكُمْ ﴾ [الأنعام:
٣٨] فله حق الرفق والرحمة كحق الإنسان.
• قال ◌َله: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) (٤).
• وقال ◌َّةِ: «مَن أُعْطِي حظّه من الرِّفْق، فقد أُعْطي حَظَّهُ من الخير،
ومَنْ حُرِم حَظّهُ من الرِّفْقِ، فقد حُرِم حظّهُ من الخير))(٥)، وجعل الرحمة
بالحيوان قد تُدخِل صاحبها الجنة، كما أن القسوة عليه تُدخِل النار كما مَرّ
(١) حسن: رواه أحمد في ((مسنده))، والطبراني في ((الكبير))، وحسَّنه الألباني في
((الصحيحة)) (٥١٤)، و((صحيح الجامع)) (٥٢٧٤).
(٢) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٣٠٥).
(٣) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٣١٨٧).
(٤) حسن: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن جرير، وحسّنه الألباني في ((صحيح الجامع)) رقم
(٢٣٨١).
(٥) صحيح: رواه أحمد، والترمذي عن أبي الدرداء، وصححه الألباني في ((الصحيحة))
(٥١٩) و(٨٧٤) و((صحيح الجامع)) (٦٠٥٥).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٨
صلاح الأمة في علو الهمة
في الأحاديث السابق ذكرها.
• وتمضي الشريعة في تشريع الرحمة بالحيوان، فتحرِّم المكث طويلًا على
ظهره وهو واقف، فقد قال وَّة: «اركبوا هذه الدوابَ سالمة، وابتدعوها
سالمة، ولا تتخذوها كراسي))(١).
• وتُحرِّم إجاعته وتعريضه للضّعف والهزال، فقد مرّ وَّله بيعير قد
لصق ظهر ببطنه فقال: ((اتقوا الله في البهائم المعجمة، فاركبوها صالحةً،
وكلوها صالحة))(٢).
كما يحرِّمُ الإسلامُ إرهاقَ الحيوان بالعمل فوقَ ما يتحمّل.
• عن عبد الله بن جعفر إنه قال: أرْدَفني رسول الله وَ ﴿ ذاتَ يومٍ
فَأَسَرَّ إليَّ حديثًا لا أحدِّث به أحدًا من النَّاس، وكان أحبُّ ما استتر به
رسول الله وَ ل ﴿ لحاجته هدفًا (٣) أو حائشَ نخل، قال: فدخل حائطًا لرجل
من الأنصار فإذا جملٌ، فلمَّا رأى النبيَّ لَّهِ حَنَّ وذَرَفَتْ عيناهُ، فَأَتَاهُ النبيُّ
﴿َِّ﴿ فمسح ذِفْرَاهُ(٤)، فقال: ((منْ رَبُّ هذا الجملِ. لمنْ هذا الجمل؟». فجاء
فتّى من الأنصارِ فقال: لي يا رسول الله. فقال: ((أفلا تتَّقِي الله في هذه
(١) صحيح: رواه أحمد في ((مسنده))، وأبو يعلى، والطبراني في ((الكبير))، والحاكم في
(المستدرك)) عن معاذ بن أنس، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١)، و((صحيح
الجامع» (٩٠٨).
(٢) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان عن سهل بن الحنظلية،
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣)، و((صحيح الجامع)) (١٠٤).
(٣) الهدف: ما ارتفع من بناءٍ ونحوه.
(٤) ذفراه: ذفري البعير: الموضع الذي يعرق من قفاه.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٢٩
علو الهمة في الرحمة
البهيمَةِ التي مَّكَكَ اللهُ إِيَّها، فإنَّه شَكَى إِلَيَّ أَنَّك ◌ُتُّجِعُهُ وتُدْئِبُهُ(١))(٢).
• ونهى عن اتخاذ الحيوان هدفًا لتعليم الإصابة، فقال رسول الله وَله:
((لا تتخذوا شيئًا فيه الرُّوحُ غرضًا))(٣).
• ونهى عن وسمها في وجوهها بالكيّ بالنار، فقد قال وَالله: ((لعنَ اللهُ
مَن يَسِمُ في الوَجْه)»(٤).
وما أروع هذه الرحمة بالحيوان:
● اسمعوا ما أروع هذه الرحمة بالحيوان وأبلغ دلالتها على روح
حضارتنا. قال عبد الله بن مسعود خلفه: كنا مع رسول الله في سفر، فرأينا
حمّرة - طير يشبه العصفور- معها فرخان لها، فأخذناهما فجاءت الحمّرة
تعرّش - ترفرف بجناحيها-، فلما جاء رسول الله وَلو قال: ((من فجع هذه
بولدها؟ ردوا ولدها إليها)). ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال: ((من
أحرق هذه؟)) قلنا: نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلّا رب
النار))(٥).
(١) تُتْعِبَهُ وتشقيه.
(٢) صحيح: رواه أبو داود في «سننه)) (٢٥٤٩)، وقال الأرناؤوط في ((جامع الأصول))
(٤/ ٥٢٧): ((إسناده صحيح وهو عند مسلم بدون قصة الجمل)).
(٣) رواه مسلم، والنسائي، وابن ماجه عن ابن عباس.
(٤) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن عباس، ورواه مسلم، وأبو داود وابن
حبان عن جابر. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١٤٩)، و((صحيح الجامع))
(٥١١٠).
(٥) صحيح: رواه أبو داود عن ابن مسعود، ومسلم عن كعب بن مالك، صحح الألباني
حديث أبي داود في ((الصحيحة)) رقم (٢٥)، (٤٨٧)، و((صحيح الجامع)) (٢٤٢٥).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
وعلى ضوء هذه التعاليم يقرر الفقهاء المسلمون من أحكام الرحمة
بالحيوان ما لا يخطر بالبال، فهم يقررون أن النفقة على الحيوان واجبة على
مالكه، فإن امتنع أجبر على بيعه أو الإنفاق عليه، أو تسييبه إلى مكان يجد
فيه رزقه ومأمنه، أو ذبحه إذا كان مما يؤكل. وقد ذهبوا إلى ما هو أبعد من
هذا، فقال بعضهم: ((إذا لجأت هرة عمياء إلى بيت شخص وجبت نفقتها
عليه حيث لم تقدر على الانصراف)). ومنعوا من تحميل الحيوان أكثر مما
يطيق، ورتبوا على هذا نتائج حقوقية في حق من استأجر حيوانًا للحمل أو
الركوب فحمّله أكثر مما يستطيع، فألزموه بضمان ثمنه لمالكه. وتعرضوا
لمقدار ما يستطيع البغل والحمار حمله، ومن الطريف أن بعض الفقهاء قدر
لكل منهما مقدارًا لم يرض فقيهًا آخر، فعقب على ذلك بقوله: لعمري إن
هذا إنصاف للبغل وإجحاف كبير بالحمار. أما جناية الحيوان على غيره،
فهي جبار، أي مهدرة، فالحيوان لا يعاقب بما جنى على غيره، وإنما يعاقب
صاحبه إذا فرط في حفظه وربطه.
هذه هي مبادئ الرفق بالحيوان في حضارتنا وتشريعنا. فكيف كان
الواقع التطبيقي لها؟.
• بينما رسول الله {َ﴾ في بعض سفره، إذ سمع امرأة من الأنصار تلعن
ناقة لها وهي تركبها. فأنكر ذلك عليها وقال: ((خذوا ما عليها ودعوها فإنها
ملعونة))، وأخذت الناقة وتركت تمشي في الناس لا يعرض لها أحد(١).
• وقال ◌َله: ((لا وأيمُ الله، لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة))(٢).
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم عن أبي بردة.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣١
علو الهمة في الرحمة
■ ومر عمر برجل يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له: ((ويلك
قُدْها إلى الموت قودًا جميلًا)).
وهكذا كان طابع حضارتنا رفقًا بالحيوان وعناية به من قبل الدولة
والمؤسسات الاجتماعية.
أما عناية الدولة فليس أدل على ذلك من أن خلفاءنا كانوا يذيعون
البلاغات العامة على الشعب يوصونهم فيها بالرفق بالحيوان ومنع الأذى
عنه والإضرار به.
فقد أذاع عمر بن عبد العزيز في إحدى رسائله إلى الولاة أن ينهوا
الناس عن ركض الفرس في غیر حق.
وكتب إلى صاحب السكك - وهي وظيفة تشبه مصلحة السير - أن
لا يسمحوا لأحدٍ بإلجام دابّته بلجام ثقيل، أو أن ينخسها بمقرعة في
أسفلها حديدة.
وكان من وظيفة المحتسب - وهي وظيفة تشبه في بعض صلاحياتها
وظيفة الشرطي في عصرنا الحاضر - أن يمنع الناس من تحميل الدواب
فوق ما تطيق، أو تعذيبها وضربها أثناء السير، فمن رآه يفعل ذلك أدَّبه
وعاقبه: ((ويجبرهم المحتسب على فعل ذلك لما فيه من المصلحة، ولا
يحمّلون الدواب أكثر من طاقتها، ولا يسوقونها سوقًا شديدًا تحت
الأحمال، ولا يضربونها ضربًا قويًّا، ولا يوقفونها في العراص - الساحات
العامة- وعلى ظهورها أحمالها؛ فإن هذا كله نهت الشريعة المطهرة عن
فعله. وعليهم أن يراقبوا الله وَّ في علف الدابة وعليقها، ويكون موفرًا
عليها بحيث يحصل به الشبع، ولا يكون مبخوسًا ولا نزرًا)).
وأما المؤسسات الاجتماعية: فقد كان للحيوان منها نصيب كبير.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وحسبنا أن نجد في ثبت الأوقاف القديمة أوقافًا خاصة لتطبيب
الحيوانات المريضة، وأوقافًا لرعي الحيوانات المسنة العاجزة. ومنها أرض
المرج الأخضر - التي يقام عليها الآن الملعب البلدي بدمشق - فإنها وقف
للخيول العاجزة التي يأبى أصحابها أن ينفقوا عليها لعدم الانتفاع بها،
فترعى في هذه الأرض حتى تموت. ومن أوقاف دمشق وقف للقطط
تأكل منه وترعى وتنام، حتى لقد كان يجتمع في دارها المخصصة لها مئات
القطط الفارهة السمينة التي يقدم لها الطعام كل يوم وهي مقيمة لا
تتحرك إلَّا للرياضة والنزهة.
وهذا كله يدلك على روح الشعب الذي بلغ من الرفق بالحيوان إلى هذا
الحد وهو ما لا تجد له مثيلاً. ولعل أصدق أمثال عن روح الشعب في ظل
حضارتنا، أن تری صحابيًّا جلیلا کأبي الدرداء یکون له بعیر فیقول له عند
الموت: ((يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك)).
■ وأن صحابيًّا كعدي بن حاتم كان يفتّ الخبز للنمل ويقول: ((إنهن
جارات لنا ولهن علينا حق)».
■ وأن إمامًا كبيرًا كأبي إسحاق الشيرازي كان يمشي في طريق ومعه
بعض أصحابه، فعرض له كلب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ وقال له: ((أما
علمت أن الطريق مشترك بيننا وبينه؟))(١).
وبضدّها تتبيّن الأشياء .. أين حضارة الإسلام من ظلماتِ الغرب:
((لا نستطيع أن نقدِّر هذه الظاهرة البارزة في حضارتنا وموقفها
الإنساني الكريم مع الحيوان إلّا إذا عَلِمنا كيف كان يعامل الحيوان في
(١) ((من روائع حضارتنا)) (ص ٨٧ - ٨٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٣
علو الهمة في الرحمة
العصور القديمة والوسطى، وكيف كان موقف الأمم منه ومِن جناياته
وتعذيبه.
وأول ما يلفت النظر في ذلك أنك لا تجد في تعاليم تلك الشعوب ما
يحمل على الرفق بالحيوان ووجوب الرحمة به. ومن ثم فلا تجد له حقوقًا
على صاحبه من نفقة ورعاية.
ويلفت النظر بعد ذلك أخذ الحیوان بجنایته إذا جنی أو جنی صاحبه،
ومعاملته في المسؤولية كمعاملة الإنسان العاقل المفكر! وهذا أغرب ما
تضمنه تاريخ العصور القديمة والوسطى حتى القرن التاسع عشر، فقد
كان الحيوان يحاكم فيها كما يحاكم الإنسان. ويحكم عليه بالسجن
والتشريد والموت كما يحكم على الإنسان الجاني تمامًا !.
ففي شرائع اليهود: ((إذا نطح ثور رجلا أو امرأة وأفضى ذلك إلى
موت النطيح، وجب رجم الثور، وحرم أكل لحمه ولا تبعة على مالكه إذا
لم يكن الثور معتادًا النطح، فإذا كان ذلك من عادته، وأنذر الناس صاحبه
فلم يعبأ بإنذارهم وأهمل رقابته حتى تسبب في هلاك رجل أو امرأة، كان
جزاء الثور الرجم وجزاء صاحبه الإعدام)).
وهناك حالة ثانية يعاقب فيها الحيوان في شرائع اليهود، وهي ما إذا
واقع رجل أو امرأة بهيمة وجب قتل الحيوان والرجل أو المرأة معًا.
وفي شرائع قدماء اليونان: كانت عندهم محكمة خاصة لمحاكمة
الحيوانات والجمادات المتسببة في هلاك إنسان، وكان يطلق على هذه
المحكمة اسم ((البريتانيون)) وهو اسم المكان الذي كانت تعقد جلساتها
فيه. ومما ذكره أفلاطون في كتابه القوانين: إذا قتل حيوان إنسانًا كان
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
لأسرة القتيل الحق في إقامة دعوى على الحيوان أمام القضاء، ويختار أولياء
الدم القضاة من المزارعين. وفي حال ثبوت الجريمة على الحيوان يجب قتله
قصاصًا، وإلقاء جثته خارج البلاد، ويستثنى من ذلك القتل الناشئ عن
مبارزة بين الإنسان والحيوان في مسرح الألعاب العمومية، فإن هذا لا
يترتب عليه شيء. وإذا سقط جماد على إنسان فقتله، اختار أقرب الناس
إلى القتيل قاضيًا من جيرانه ليحكم على الجماد أن ينبذ خارج الحدود، ولم
تكن مسؤولية الحيوان عندهم قاصرة على حالات القتل، بل هو مسؤول
كذلك في الجنايات التي دون القتل. فإذا عض كلب إنسانًا وجب على
صاحب الكلب أن يسلم كلبه إلى المجني عليه مكمومًا ومشدودًا في
الوثاق يثأر لنفسه منه كيف يشاء، بالقتل أو التعذيب أو غيرهما. وكذلك
كان الحيوان عندهم يُعاقب على جناية سيده أو أسرته في بعض الحالات،
فمن حُكِم عليه بالإعدام لجريمة ارتكبها ضد الدين أو الدولة كان هو
وأسرته وحيواناته وممتلكاته محكومًا عليها بالحرق أو التدمير أو المصادرة.
أما قدماء الرومان: فقد تضمنت شرائعهم مادة تقضي بعقوبة الإعدام
على الثور وصاحبه إذا نقل الثور أثناء الحرث الحد الفاصل بين الحقل
المحروث والحقل المجاور له. وأقرت عقوبة الكلب الذي يعض إنسانًا
بوجوب التخلي عنه للمعضوض يتصرف فيه كما يشاء، وكذلك إذا رعى
الحيوان عشبًا غير مملوك لصاحبه.
وكذلك الحال عند قدماء الجرمان من عقوبة الحيوان كما كان عند
الرومان والیونان.
أما عند قدماء الفرس: فالأمر أعجب وأطرف، ذلك أن الكلب
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٥
علو الهمة في الرحمة
المصاب بالكَلَب إذا عض خروفًا فقتله، أو إنسانًا فجرحه، تقطع أذنه
اليمنى، فإن تكرر ذلك منه قطعت أذنه اليسرى، وفي المرة الثالثة تقطع
رجله اليمنى، وفي الرابعة تقطع رجله اليسرى وفي الخامسة يستأصل
ذنبه !.
وعند الأمم الأوربية في العصور الوسطى: كانت فرنسا أول أمة
أوربية مسيحية أخذت في القرن الثالث عشر بمبدأ مسؤولية الحيوان
ومعاقبته بجرمه أمام محاكم منظمة بنفس الطرق القانونية التي يحاكم فيها
الإنسان. ثم أخذت به سردينيا في أواخر القرن الرابع عشر. ثم بلجيكا في
أواخر القرن الخامس عشر. وفي هولندا وألمانيا وإيطاليا والسويد في
منتصف القرن السادس عشر. وظل العمل به قائمًا عند بعض شعوب
الصقالبة حتى القرن التاسع عشر !.
كانت محاكمة الحيوان عند الأوربيين تقوم على ادعاء المجني عليه أو
النيابة العامة، ثم يتقدم وكلاء الدفاع عن الحيوان المجرم، وقد تقضي
المحكمة بحبس الحيوان احتياطيًّا! ثم يصدر الحكم بعد ذلك وينفذ على
ملأ من الجمهور كما كان ينفذ في الإنسان. وقد يكون الحكم بإعدام
الحيوان رجمًا أو بقطع رأسه أو بحرقه، أو بقطع بعض أعضائه قبل
إعدامه، ولا يظنن أحد أن هذه المحاكمة كانت هزلية للتسلية، بل كانت
جدية تمامًا، بدليل ما يرد للأسباب الموجبة للحكم على الحيوان من مثل
قولهم: ((يحكم بإعدام الحيوان تحقيقًا للعدالة)) أو ((يقضى عليه بالشنق جزاء
لما ارتكبه من جرم وحشي فظيع!)) ومن طريف ما يذكر هنا أن من
الأسباب التي كانت تحمل الأوربيين على رفع القضايا على الحيوان: تعديه
على قوانين الطبيعة في نظرهم، فكان يتهم بالسحر وهي جريمة كان
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
مرتكبوها يُعاقبون بالإحراق بالنار، وكانوا يحتفلون احتفالًا كبيرًا بتنفيذ
العقوبات على الحيوان، فيأتي الجلادون بقطع من الحطب، ويضعونها في
وسط أحد الميادين، وتحضر القطط المحكوم عيها، كل هرة في قفص من
حديد وعندما يحين وقت تنفيذ العقوبة يحضر بعض القساوسة يصحبهم
بعض الحكام، فيتقدم أحدهم وفي كلتا يديه شعلتان من نار لإشعال
الحطب، ثم يأمر أحد الحكام بقذف القطط في النار حتى تصبح رمادًا
عقوبة لها على ممارستها السحر!))(١).
■ يقول الدكتور مصطفى السباعي: ((إن حضارتنا امتازت بأمريْن لا
مثيل لهما عند الأمم القديمة وبعض الأمم الحديث اليوم:
أولهما: إقامة مؤسسات اجتماعية للعناية بالحيوان وتطبيبه وتأمين
معيشته عند العجز والمرض والشيخوخة.
ثانيهما: أن حضارتنا خلت من محاكمة الحيوان لأنها نادت برفع
المسؤولية الجنائية عنه قبل ثلاثة عشر قرنًا من مناداة الحضارة الحديثة
بذلك. كما أن حضارتنا خلت من مظاهر القسوة والتحريش بين
الحيوانات، وهي التي كانت معترفًا بها رسميًّا لدى اليونان والرومان، ولا
تزال معترفًا بها في أسبانيا حيث تقام الحفلات الكبرى لمصارعة الثيران،
وهي بلا شك وحشية من بقايا وحشية الغربيين القدماء وفي العصور
الوسطى .. قد تنزهت عنها حضارتنا))(٢).
(١) ((من روائع حضارتنا)) (ص٨٩ - ٩٠).
(٢) المصدر السابق (ص ٩٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٧
علو الهمة في الرحمة
عمرو بن العاص الشعنه، وحمامة (أو يمامة) الفسطاط:
يروى المؤرخون أن عمرو بن العاص النشها في فتح مصر نزلت
حمامة بفسطاطه - خيمته- فاتخذت من أعلاه عشًا، وحين أراد عمرو
الرحيل رآها، فلم يشأ أن يهيِّجها بتقويضه، فتركه وتكاثر العمران من
حوله فكانت مدينة الفسطاط)).
■ قال الرافعي أديب الإسلام: ((وشاع الخبر أنه (١) لما أمر بفسطاطه
أن يُقوَّض أصابوا يمامة قد باضت في أعلاه، فأخبروه فقال: ((قد تَحَرَّمَت
في جوارنا، أَقِرُّوا الفسطاط حتى تطير فراخها فأقرُّوه !! )).
على فُسطاط الأمير يمامةٌ جاثمة تَحْضُن بيضَها
تركها الأميرُ تصنَعُ الحياة، وذهبَ هو ليصنع الموت!
يمامة سعيدة، ستکونُ في التاریخ کھُدْهُد سليمان،
نُسِب الهدهدُ إلى سليمان، وستنسبُ اليمامةُ إلى عمرو (٢).
أحاديث من رياض النُّبُوَّة:
• عن أبي هريرة فلسفه قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((إذا أَتَى أحدَكُم
خادِمه بطعامهِ قدْ كفاهُ علاجُه ودخانُه فليُجلسه معه، فإنْ لم يجلسه معه
فليتناوله أكلةً أوْ أكلتين))(٣).
• وعن أبي هريرة فيالسنه مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم خادِمُهُ بطعام قد وَلِيَ
(١) أي عمرو بن العاص الله.
(٢) ((وحي القلم)) للرافعي (١/ ٢٤، ٢٥) - دار الكتب العلمية.
(٣) رواه أحمد البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
حرَّهُ ومشقّته ومُؤْنَتَهُ فليُجلسهُ معه، فإن أَبَى فليُناولْهُ أَكْلَةً في يده))(١).
• وقال رسول الله وَله: ((من لا يَرْحَم لا يُرْحَم، ومَنْ لا يَغْفِر لا يُغَفرِ
له، ومن لا يُتُب لا يُتَب عليه))(٢).
• وقال رسول الله وَله: «من لا يرحم لا يُرْحَم، ومن لا يَغْفِرْ لا يُغفَر
له))(٣).
• وعن ابن عباس النضها أن النبي وَلل بعث سريَّةً فغنموا وفیھم رجل،
فقال لهم: إني لستُ منهم، عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة
ثم اصنعوا بي ما بدالكم، فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها: أسلمي
حبيش قبل نفاذ العيش ..
بحلية أو أدركتكم بالخوانقِ
أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم
تكلفٌ إدلاج السُّرَى والودائقِ
أما كان حقٌّ أنْ يُتَوَّل عاشقٌ
قالت: نعم فدَيْتك، فقدّموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقفت
عليه، فشهقت شهقة ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله وَليل أُخبر
بذلك، فقال: ((أما كان فيكم رجلٌ رحيم؟!)) (٤).
• عن رباح بن ربيع ظلّه قال: كُنَّا مع رسول الله وَله في غزوة، فرأى
(١) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (١٢٨٥)، (٢٥٦٨).
(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن جرير، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
رقم (٦٦٠٠).
(٣) صحيح: رواه أحمد في ((مسنده)) عن جرير، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(٦٥٩٩).
(٤) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) رقم (٢٥٩٤).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٣٩
علو الهمة في الرحمة
الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال: ((انظر علام اجتمع هؤلاء؟))
فجاء فقال: امرأة قتيل. فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل!)). قال: وعلى المقدِّمة
خالد بن الوليد خلفه، فبعث رجلًا فقال: ((قل لخالد: لا يقتلنَّ امرأة ولا
عسيفًا))(١).
• وعن طارق الأشجعي علنعنه قال: قال رسول الله وَّه: ((قل اللهم
اغفر لي، وارحمني، وعافِني، وارزقني، فإنَّ هؤلاء تجمعُ لك دُنْيَاكَ
وآخرتك))(٢).
• أن النبي وَلّ: ((نهى عن المُثْلة (٣)(٤).
• وعن ابن عمر النفها أن رسول الله وقال: ((نهى عن قتل النساء
والصبيان))(٥).
• وعن أبي أيوب السنه أن النبي ◌ُّ: ((نهى عن قتل الصَّبر))(٦).
• عن أبي عنبة الخولاني يرفعه إلى النبي وَّه: ((إن الله آنيةً من أهل
الأرض، وآنيةُ ربِّكم قلوب عباده الصالحين، وأحبُّها إليه ألينُها
وأرقُّها))(٧).
(١) صحيح: انظر: ((السلسلة الصحيحة)) رقم (٧٠١).
(٢) رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
(٣) تشويه القتيل.
(٤) صحيح: رواه الحاكم عن عمران، والطبراني في ((الكبير)) عن ابن عمر، وعن المغيرة،
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٣٠)، و((صحيح الجامع)) (٦٨٩٩).
(٥) رواه البخاري ومسلم.
(٦) صحيح: رواه أبو داود، وابن حبان عن أبي أيوب، وكذا رواه أحمد ومسلم عن جابر.
(٧) حسن: رواه الطبراني في ((الكبير))، وحسَّنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٩١)،
=
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com
١٤٠
صلاح الأمة في علو الهمة
• وعن عائشة ﴿ شها أن النبيِ وَّ قال لها: «إنه من أُعطِي حظه من
الرِّفْق، فقد أُعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن
الخلق، وحسن الجوار يُعَمِّران الديار، ويزيدان في الأعمار))(١).
• وعن عبيد الله بن معمر أن رسول الله ◌َ﴿ قال: «ما أُعْطِيَ أهلُ بيتٍ
الرِّفْق إلَّا نفعهم، ولا منعوه إلَّا ضَرَّهُم)(٢).
• وعن أبي هريرة اسم مرفوعًا: «المملوك أخوك؛ فإذا صنَعَ لك طعامًا
فَأَجلِسِهِ مَعَك، فإِنْ أَبَى فَأَطْعِمْهُ، ولا تضربوا وُجُوهَهُم»(٣).
• عن ابن عمر النضها، عن النبي وَ ل قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون
لعَّانًا))(٤).
• وعن أبي هريرة ◌ُلِه، عن النبي ◌ُّ قال: ((لا ينبغي لصِدِّيق أن
یکون لمَّانًا)»(٥).
• وعن عائشة « شها، أن رسول الله وَ﴾ قال لها: ((يا عائشة ارفقي؛ فإن
الله إذا أراد بأهلِ بيتٍ خيرًا دهَّم على باب الرِّفْق)) (٦).
و((صحيح الجامع)) (٢١٦٣).
(١) صحيح: انظر: ((الصحيحة)) رقم (٥١٩).
(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) عن ابن عمر الخفها، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٩٤٢)، و((صحيح الجامع)) (٥٥٤١).
(٣) صحيح: انظر: («الصحيحة» (٢٥٢٧).
(٤) صحيح: انظر: ((الصحيحة)) رقم (٢٦٣٦).
(٥) رواه أحمد، ومسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد)).
(٦) صحيح: رواه أحمد في ((المسند)) (١٠٤/٦)، والمنذري (٢/ ٢٦٢). وقال: رواه أحمد
والبزار من حديث جابر ورواتهما رواة ((الصحيح)) وقال الهيثمي في ((المجمع))
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com