النص المفهرس
صفحات 241-260
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤١ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث خيرٍ يَسَّرني الله الكريمُ له؟! ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ ﴾ [ البروج : ٨ ] . بل أنت لسوءِ نَظَرِكَ لنفسك تتأذَّى على نفسكَ، وتُشْهِدُ الشهودَ بكراهة هذه النصيحة ، التي هي مصرِّحة بأنَّك أنت الذي تكلَّمتَ في هذه البساتين ، وأنَّ الطلاقَ واقعٌ عليكَ، وما أبعدَ أن تكون شبيهًا بمن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَلَتَعْرِفَتَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُم ﴾ [ محمد : ٣٠ ] . ويا عدوًّ نفسِهِ ، أَتُراني أكرَهُ مُعاداةَ مَن سَلَكَ طَرِيقَتِكَ هُذه ؟! بل - واللهِ - أُحِبُّها ، وأوثِرِها، وأفعَلُهَا بِحَمْدِ الله تعالى، فإنَّ الحُبَّ في الله، والْبُغْضَ فيهِ ، واجبٌ علَي وعليكَ، وعلى جَميعِ المكَلَّفينَ ، ولستُ أَدْري أَّ غرضٍ لك في حِرْصِكَ في الإِنكارِ على السَّاعين في إعظام حُرُماتِ الدِّين ، ونصيحة السلطان والمسلمين. فيا ظَالِمَ نفسه ، انْتَهِ عن هذا، وارْجِعْ عن طَرِيقَةِ المباهتين المعاندين . وأَعْجَبُ مِن هُذا تَكْرِيُرُك الإِرسالَ إِلَّي - بزعمك الفاسد - كالمتوعّد : إنْ لم يَنْكَفَّ أخذتُ مِنْهُ دارَ الحديث . فيا ظالِمَ نفسِهِ ، وجاهِلَ الخير وتاركه ، أَطَّلَعْتَ على قلبي أنّي متهافِت عليها ، أو علمتَ أني منحَصِرٌ فيها ، أو تحقَّقْتَ أني معتمِدٌ عليها ، مستَنِدٌ إليها ، أو عَرَفْتَ أَنِّي أَعتقدُ انحصارَ رزقي فيها ، أَوَما علمتَ - لو أنصفتَ - كيف كان ابتداءُ أمرها؟! أوَ ما كنتَ حاضرًا، مُشاهِدًا أخذي لها ؟! ولو فُرِضَ تهافُتي عليها ، أكنتُ أوثِرُهَا على مصلحةٍ عامةٍ للمسلمين ، مشتملةٍ على نصيحة الله ، وكتابه، ورسوله عَ لّه ، والسُّلطان، وعامة المسلمين؟! هُذا ما لم أَفْعَلْهُ ولا أفعله ، إن شاء الله تعالى . تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤٢ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث وكيف تتوهم أنِّي أترك نصيحةَ الله ورسوله وسلطان المسلمين وعامَّتِهِم ؛ مخافَةً مِن خيالاتك ؟! إن هذه لغباوةٌ منك عظيمة . ويا عجبًا منك ! كيفَ تقول هذا ؟! أنتَ ربُّ العالمين ؟! بيدك خزائنُ السَّماوات والأرض ، وعليك رزقي ورزق الخلائق أجمعين ؟! أمْ أنت سلطان الوقت ؛ تحكم في الرّعيَّة بما تُريد ؟! فلو كنتَ عاقلًا؛ ما تهَجَّمْتَ على التَّقَوُّهِ بِهُذا الذي لا ينبغي أن يقولَه إلا ربُّ العالمين ، أو سلطان الوقت ؛ مع أن سلطان الوقت منزَّةٌ عن قولك الباطلِ ، مرتفعُ المَحَلِّ عن فعْلِ ما ذكرتَ . يا ظَالِمُ ، فإنْ كنت تقول هذا استقلالا منك ؛ فقد افتأَتَّ عليه ، واجْتَرَأْتَ على أمرٍ عظيم ، ونسبْتَه إلى الظُّلم عدوانًا ، وإنْ كنتَ تقوله عنه، فقد كذبتَ عليه ؛ فإنَّه - بحمد الله - حَسَنُ الاعتقاد في الشَّرَّع ، وذلك من نِعَمِ الله تعالى عليه ، والسلْطان - بحمد الله وفضله - أكثُرُ اعتقادًا في الشَّرْعِ مِن غيره ، ومعظم حُرُماته ، وليس هو ممن يقابلُ ناصِحَهُ بهذيانات الجاهلين ، وتُرَّهَات المخالفين ، بل يقبلُ نصائحَهُم ، كما أمره الله تعالى . واعلم أيُّها الظالمُ نفسه ، أَنِّي - والله الذي لا إله إلا هو - لا أتُرُكُ شيئًا أَقْدِرُ عليه من السعْي في مناصحةِ الدين والسُّلطانِ والمسلمين في هذه القضيّة ، وإنْ رَغِمَتْ أنوفُ الكارِهين ، وإنْ كَرِهَ ذَلِكَ أعداءُ المسلمين ، وفَرِقَ حزبُ المخذِّلين ، وسترى ما أتكلّم به ، إن شاء الله تعالى ، عند هُذا السلطان - وقَّقه الله تعالى لطاعته ، وتولَّاه بكرامته - في هذه القضيةِ، غيْرةً على الشرعِ، وإعظامًا لحُرمات الله تعالى، وإقامةً للدِّين ، ونصيحةً للسلطان وعامة المسلمين . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثالث ٢٤٣ ويا ظالمَ نفسه ، أَجْلِبْ بِخَيْلِكَ وَرجلِكَ إنْ قَدَرْتَ ، واسْتَعِنْ بأهلِ المشرقيْنِ وما بين الخافقَيْن ؛ فإني - بحمد الله - فَي كِفَايَةٌ تامَّةٌ ، وأرجو من فضلِ الله تعالى أنَّك لا تَقْوى لمنابذةِ أَقُلِّ الناس مرتبةً ، وأنا - بحمد الله تعالى - مِمَّن يَوَدُّ القتلَ في طاعةِ الله تعالى . أَتَقْوى يا ضعيف الحِيَلِ لمنابذتي ؟! أُبَلَغَكَ يا هذا أنِّي لا أؤْمِنُ بالقدر، أو بلغكَ أَنِّي أعتَقِدُ أنَّ الآجالَ تَنْقُصُ، وأَنَّ الأَرْزَاقَ تَتَغَيُّ (١)؟! أما تفكّرُ في نفسك في قبيحِ ما أتَيْتَهُ من الفعالِ ، وسوء ما نَطَقْتَ بِهِ من المقالِ ؟! أيا ظالمَ نفسه ، مَن طلب رضا اللهِ تعالى تردُّه خيالاتُك، وتمويهاتُك ، وأباطِيلُكَ ، وتُرَّهاتُك ؟! وبعد هذا كله ، أنا أرجو من فضل الله تعالى أنَّ الله يوفق السلطان - أدام الله نِعَمَهُ عليه - لإِطلاقِ هُذه البساتين ، وأن يفعَلَ فيها ما تقُّ به أعيُنُ المؤمنين ، ويُرْغِمُ أَنفَ المخالِفِينَ ، فإن الله تعالى قال: ﴿ وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾ [ الأعراف : ١٢٨ ] . والسُّلْطانُ - بحمدِ الله تعالى - يفعل الخيراتِ ، فما يتُرُكُ هذه القضيَّةً تفوتُه . واعلَمْ أنك عندي - بحمد الله تعالى - أقُّ ممَّن أهتم بشأنك ، أو ألتفتُ إلى خيالاتِك وبطلانِك ، ولكنِّي أردتُ أن أَعرِّفَكَ بعضَ أمري ؛ (١) انظر رسالة ((إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان)) للشيخ مرعي الحنبلي. نشر دار عمار، و((تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل )) للشوكاني - نشر دار ابن حزم تحقيق: مشهور حسن سليمان . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث لتدخلَ نفسكَ في منابذةِ المسلمين بأسرِهم ، ومنابذةِ سلطانِهِم - وفَّقه الله تعالى - على بصيرةٍ منك ، وترتفع عنك جهالةُ بعضِ الأمر ؛ ليكون دخولُك بعد ذلك معاندةً لا عذرَ لك فيها . ويا ظالِمِ نفسِهِ ، أتتوهَّمُ أَنَّه يَخْفى علَّ وعلى مَن سَلَكَ طريقَ نصائحِ المسلمين وولاةِ الأمرِ وحُماةِ الدين أَنَّا لا نَعْتَقِدُ صِدْقَ قَوْلِ اللهِ تعالى : والعاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾ [ الأعراف: ١٢٨ ]. وقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَِّّئُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [ فاطر: ٤٣]. ٠ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَتَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [ العنكبوت: ٦٩ ] ٠ وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُكَبِّتْ أَقْدَامَكُم ﴾ [ محمد : ٧ ] . وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]. وقول النّبِي عَ ◌ِّ في الحديث الصحيح: ((لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرين على الحق ، لا يضرُّهم خذلان من خذلهم )) (١). والمراد بِهذه الطائفة أهل العلم ؛ كذا قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه وغيره من أولي النُّهى والفهم . وقوله معَّ لهم: ((والله في عون العبدِ مَا كَانَ العبدُ في عونِ أخيهِ)). (١) أخرجه البخاري ومسلم ، وغيرهما بنحوه ، من حديث المغيرة بن شعبة، والحديث وارد عن جمع من الصحابة ، بلغ عددهم ستة عشر نفسًا مِنَ الصحابة . وعدّه ابن تيمية من الأحاديث المتواترة . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤٥ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث هُذا فِيمَنْ كَانَ فِي عَوْنٍ واحدٍ مِنَ النَّاس ، فكيفَ الظَّنُّ بِمَنْ هُو في عَوْنِ المسلمين أجمعينَ ؛ مع إعظامِ حُرُمَاتِ الشَّرْعِ ، ونصيحة السلطان ، وموالاته ، وبذْل النَّفس في ذلك ؟! وَاعْلَمْ أَنِّي والله لَا أتعرَّضُ لكِ بِمَكْرُوهٍ سوىُ أَنِّي أُبِغِضُكَ لله تعالى ، وما امتناعي عن التعرُّض لك بمكروهٍ عن عَجْزٍ ، بل أخافُ الله ربَّ العالمين من إيذاءٍ مَنْ هُوَ مِن جملةِ الموحِّدين . وقد أخبرني مَن أَثِقُ بخبرِهِ وصلاحِهِ ، وكراماتِهِ وفَلاحِهِ ، أَنَّكَ إنْ لم تُبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ ، حَلَّ بك عقوبةٌ عاجلةٌ ، تكونُ بها آيَةً لِمَن بعدكَ ، لا يَأْثُمُ بِهَا أحدٌ مِنَ النَّاسِ ، بل هو عدلٌ مِنَ الله تعالى، يوقِعُهُ بِكَ ؛ عِبرةً لِمَنْ بَعْدَكَ، فَإِنْ كنتَ ناظرًا لِنَفْسِكَ ، فَبَادِرْ بالُّجوعِ عن سوءِ فعالِك، وَتَدَارَكْ ما أُسْلَفْتَهُ مِنْ قَبِيحِ مقالِكَ، قبلَ أنْ يَحِلَّ بِكَ مَا لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَتُكَ ، ولا تغتَّ بسلامَتِك وثروتِكَ ووصلتِكَ ، وأُفْكِر في قول القائل : لَوْ كَانَ فِي العَالَمِ مَنْ يَسْمَعُ قَدْ نَادَتِ الدُّنْيَا عَلَى نَفْسِهَا كُمْ وَائِقٍ بِالعُمْرِ وَارَيْتُهُ وَجَامِعٍ بَدَّدتُّ مَا يَجْمَعُ والسَّلام على مَنِ اتَّبَعَ الهدى، والحمد لله رب العالمين(١). شيخ الإسلام ابن تيمية : شيخ المسلمين ، ودَرَّة الموحدين وبقيَّة السلف العاملين ، سيرته تحتاج لمجلدات ضِخام ، ولكن : قليلُكَ لَا يُقَال له قليلُ قليلٌ منكَ يَكفيني ولكنْ (١) تحفة الطالبين صـ ١١٩ - ١٢٠، وترجمة النووي للسخاوي صـ ٣٦، ٥٠ - ٥٥ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث حديث ابن تيمية مع قازان : لما ظهر قازان على دمشق المحروسة ، جاءه ملك الكُرج ، وبذل له أموالًا كثيرة جزيلة على أن يُمَكِّنه مِنَ الفتْك بالمسلمين من أهل دمشق ، ووصل الخبر إلى ابن تيمية ، فخرج ورجال من وجوه دمشق وكبرائهم وذوي الأحلام منهم ، في يوم الإثنين الثالث من ربيع الآخر سنة ٦٩٩ هجرية إلى حضْرة قازان ، فلما رآهم السلطان قال : مَنْ هُؤلاء ؟ فقيل : هم رؤساء دمشق . فأذِنَ لهم ، فحضروا بين يديه ، فتقدم الشيخ رضي الله عنه أوَّلًا ، فلما أن رآه أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة ، حتى أَدْناه وأجلسه ، وأخذ الشيخ في الكلام معه أوَّلًا في عكس رأيه عن تسليط المخزول ملك الكُرج على المسلمين ، وأخبره بحرمة دماء المسلمين ، وذكّره ووعظه ، فأجابه إلى ذلك طائعًا ، وحُقنتْ بسببه دماء المسلمين ، وحُميت ذراريهم ، وصِین حریمُهم . يقول الحافظ عمر بن البزار في ((الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية)): حدثني من أثق به ، عن الشيخ وجيه الدين بن المنجّا قدس الله روحه ، قال : كنتُ حاضرًا مع الشيخ حينئذٍ ، فجعل - يعني الشيخ - يحدّث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره ، ويرفع صوته على السلطان في أثناء حديثه ، حتى جثا على ركبتيه ، وجعل يقرب منه في أثناء حديثه ، حتى لقد قرب أن تُلاصِقِ ركبتُه ركبةَ السلطان ، والسلطان مع ذلك مُقبلّ عليه بكُلّته ، مصْغٍ لما يقول ، شاخصٌ إليه ، لا يُعرض عنه ، وإن السلطان من شدة ما أوْقَعَ الله في قلبه من المحبة والهيبة ، سأل من يخصّه من أهل حضرته : مَنْ هذا الشيخ ؟ وقال ما معناه : إني لم أرَ مثله ولا أثبت قلبًا منه ، ولا أوقع من حديثه في قلبي ، ولا رأيتني أعْظَمَ انقيادًا مني لأحد منه . فأُخبرَ بحاله ، وما هو عليه من العلم والعمل . فقال الشيخ للترجمان : قلْ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث ٢٤٧ لقازان : أنت تزعم أنك مسلم ، ومعك قاضٍ وإمام وشيخ ومؤذّنون - على ما بلغنا - فغزوْتنا ، وأبوك وجدك كانا كافرين ، وما عملا الذي عملت ، عاهدًا فوقّيا ، وأنت عاهدت فغدرتَ ، وقلتَ فما وفّيت ، وجُرْتَ . وسأله : إن أحببت أن أُعمِّر لك بلد آبائك حَرّان ، وتنتقل إليه ، ويكون برسمك ؟ فقال: لا والله، لا أرغب عن مهاجر إبراهيم عدي وأستبدل به غيره. فخرج من بين يديْه مُكرمًا مُعزّزًا ، قد صنع له الله بما طوى عليه نيّته الصالحة من بذْله نفسَه في حقن دماء المسلمين ؛ فبلّغه ما أراده . وكان ذلك أيضًا سببًا لتخليص غالب أُسارى المسلمين من أيديهم وردِّهم على أهلهم ، وحفظ حريمهم(١). بل خلّص أهل الذمَّة من النصارى واليهود ؛ لأن التتار ومن معهم من ملوك النصارى كانت لهم عداوة مع أبناء دينهم ، وكان بعضهم يفتك بالبعض الآخر ، فقال ابن تيمية للقائد ( بولاي ) ، وكان قد التحق مع قازان : بل جميع من معك من اليهود والنصارى ، الذين هم أهل ذمتنا ، فإنا نفكهم ولا ندع أسيرًا ، لا من أهل الملَّة ، ولا من أهل الذمة . يقول ابن تيمية : وقد أطلقنا من النصارىُ مَن شاء الله . فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله . قال ابن تيمية : لن يخاف الرجل غير الله إلا لمرضٍ في قلبه ؛ فإن رجلًا شكا إلى أحمد بن حنبل خوفَه من بعض الولاة. فقال: لو صَحَحْتَ لم تخفْ أحدًا . (١) الأعلام العَلَيَّة صـ ٦٩ - ٧٢ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٤٨ صلاح الأمة في عَلَوَ الهمة - المجلد الثالث فابن تيمية الخائف الوجل الذي يهاب ربَّه تهابُه الملوكُ . وقد قصَّ - أيضًا - هذه القصة الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر ابن قوام البالسي ، وكان يومَ قازانَ في جملةِ مَن كان مع الشيخ تقي الدين ابن تيمية لمّا تكلم مع قازان ، فحكى عن كلام شيخ الإِسلام تقي الدين لقازانَ ، وشجاعته وجرأته عليه ، وأنه قال لتُرْجمانه : قلْ لقازان : أنت تزعم أنك مسلم ، ومعك مؤذّنون وقاضٍ وإمام وشيخ - على ما بلغنا - فغزوتَنَا ، وبلغتَ بلادنا على ماذا ؟! وأبوك وجدُّك ( هولاكو ) كانا كافرين ، وما غزوا بلاد الإِسلام ، بل عاهدوا قومنا ، وأنت عاهدتَّ فغدرت ، وقلت فما وفَّيت . قال : وجرَتْ له مع قازان وقطلوشاه وبولاي أمور ونُوَب، قام ابن تيمية فيها كلّها لله ، وقال الحقَّ ، ولم يخشَ إلا الله عز وجل . قال : وقرّب إلى الجماعة طعامًا فأكلوا منه إلا ابن تيمية ، فقيل له : ألا تأكل ؟ فقال : كيف آكل من طعامكم وكلّه مما نهبتُم من أغنام الناس ، وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس ! قال : ثم إن قازان طلب منه الدعاء ، فقال في دعائه : اللهمَّ إن كان هذا - عبدك محمود - إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا ، وليكون الدين كلُّه لك ، فانصرْه وأيّده ، وملِّكه البلاد والعباد ، وإن كان إنما قام رياءً وسمعة وطلبًا للدنيا ، ولتكون كلمته هي العليا ، وليذلَّ الإِسلام وأهله ، فاخذله وزلْزِلْه، ودِّره واقطع دابره . قال : وقازان يؤمِّن على دعائه ، ويرفع يديه . قال : فجعلنا نجمع ثيابنا خَوْفًا من أن تتلوث بدمه إذا أمر بقتله . قال : فلما خرجنا من عنده ، قال له قاضي القضاة نجم الدين بن صرصري وغيره : كِدتَّ أن تُهلكنا وتُهلك نفسك ، والله لا نصحبُك من هنا . فقال : وأنا والله لا أصحبكم . قال : فانطلقنا عُصبةً ، وتأخَّر هو في خاصَّةِ نفسه ، ومعه جماعة من أصحابه ، فتسامعتْ به الخواقِين والأمراء من أصحاب قازان ، فأتّوْه يتبرّكون تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٢٤٩ بدعائه ، وهو سائر إلى دمشق ، وينظرون إليه ، قال : والله ما وصل إلى دمشق إلا في نحو ثلثمائة فارسٍ في ركابه ، وكنت أنا من جملة مَن كان معه ، وأمَّا أولئك الذين أَبُوْا أن يصحبُوه ، فخرج عليهم جماعة من الَّتَر ، فشلَّحوهم عن آخرهم(١). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) في تاريخ سنة ((أربع وسبعمائة)): (( وفي رجب أحضر إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخٌ كان يلبس دلقًا كبيرًا متَّسعًا جِدًّا، يُسمَّى : المجاهد إبراهيم القطان، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق ، فتناهبه الناسُ من كلّ جانبٍ وقطّعوه ، حتى لم يدعُوا فيه شيئًا ، وأمَر بحلْق رأسه ، وكان ذا شعر ، وقلّم أظفاره ، وكانوا طوالًا جدًّا، وحَفّ شاربه المُسبَل على فمه ، المخالف للسنة ، واستتابه من كلامه الفَحِش وأُكْل ما يغيّر العقل ، من الحشيشة وما لا يجوز من المحرّمات وغيرها ، وبعدَه استحضر الشيخُ محمدَ الخباز البلاسي فاستتابه - أيضًا - عن أكْل المحرمات ومخالطة أهل الذمة ، وكتبَ عليه مكتوبًا أن لا يتكلم في تعبير المنامات ، ولا في غيرها بما لا عِلْمَ له به . وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى مسجد التاريخ ، وأمر أصحابه ومعهم حجّارون بقطع صخرةٍ كانت - بنهر قلوط - تُزار ويُنذر لها ، فقطعها وأراح المسلمين منها وَمِنَ الشِّرك بها ، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرّها عظيما ، وبهذا وأمثاله حسدوه ، وأبرزوا له العداوة ، وكذلك بكلامه بابن عربي وأتباعه ، فحُسد على ذلك وعُودي ، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم ، ولا بالى ، ولم يصِلُوا إليه بمكروه ، وأكثر ما نالوا به الحبس ، مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام ، ولم يتوجه لهم عليه ما (١) البداية والنهاية (١٤ / ٩١ - ٩٢ ). تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٠ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث يَشِينه ، وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه ، وإلى الله إِيابُ الخلق وعليه حسابُهم . وفي مستهَلِّ ذي الحجة رَكِبَ الشيخ تقي الدين ابن تيمية ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجَرَد والكسروانيين ، ومعه نقيبُ الأشراف زيْن الدين ابن عدنان ، فاستتابوا خلقًا منهم وألزموهم بشرائع الإِسلام ، ورجع مؤيَّدًا منصورًا ))(١). وعن أحداث سنة تسعٍ وسبعمائة يقول ابن كثير: ((استهلَّتْ وخليفةُ الوقت المستكفي أمير المؤمنين ... وسلطان البلاد ، الملك المظفر ، ركْن الدين بيبرس الجاشنكير . وفي ليلةٍ سلَخَ صفرُ توجّه الشيخ تقي الدين ابن تيمية مِنَ القاهرة إلى الإسكندرية بصحبة أمير مقدَّم ، وكان دخوله إلى الإِسكندرية يوم الأحد ، وبعد عشرة أيام وصل خبره إلى دمشق ، فحصل عليه تألُّم ، وخافوا عليه غائلة الجاشنكير وشيخه المنبجي ، فتضاعف له الدعاء ؛ وذلك أنهم لم يُمكّنوا أحدًا من أصحابه أن يخرج معه إلى الإِسكندرية ، فضاقتْ له الصدور ، وذلك أنه تمكن منه عدوُّه نصر المنبجي ، وكان سبب عداوته له أن الشيخ تقي الدين كان ينال من الجاشنكير ومن شيخه نصر المنبجي ، ويقول : زالت أيامه ، وانتهت رياسته ، وقُرُب انقضاءُ أجلِهِ . ويتكلم فيهما ، وفي ابن عربي وأتباعه ، فأرادوا أن يُسيّروه إلى الإِسكندرية - كهيئة المنفى - لعلّ أحدًا من أهلها يتجاسَرُ عليه فيقتله غيْلَةً ، فما زاد ذلك الناسَ إلا محبة فيه ، وقربًا منه ، وانتفاعًا به ، واشتغالًا عليه ، وحُنُوًّا وكرامة له . وجاء كتابٌ من أخيه يقول فيه: إن الأخ الكريم نزل بالثّغْر المحروس على نية الرِّباط ؛ فإنّ أعداء الله قصدُوا بذلك أمورًا يَكيدونه بها ، ويكيدون (١) البداية والنهاية ١٤ / ٣٦ - ٣٧. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثالث ٢٥١ الإِسلام وأهله ، وكانت تلك كرامةً في حقنا ، وظنوا أن ذلك يُؤدي إلى هلاك الشيخ ، فانقلبتْ عليهم مقاصدُهم الخبيثة ، وانعكستْ من كلّ الوجوه ، وأصبحوا وأمسَوْا ، وما زالوا عند الله وعند الناس العارفين سُودَ الوجوه ، يتقطعون حَسَراتٍ وندمًا على ما فعلوا . وانقلب أهل الثغر أجمعين إلى الأخ مُقْبِلين عليه مُكرمين له ، وفي كل وقتٍ ينشر من كتاب الله ، وسنة رسوله ما تَقُّ به أعين المؤمنين ، وذلك شجَّى في حُلُوق الأعداء . واتّفق أنه وَجَد بالإسكندريةِ إبليس(١) قد باض فيها وفّخ، وأضلّ بها فِرَق السبعينية والعربية ، فمزّق الله بقدومه عليهم شملهم، وشتَّتَ جموعَهم شَذَرَ مَذَرَ ، وهتك أستارهم وفضحهم ، واسْتتاب جماعةً كثيرةً منهم ، وتوّب رئيسًا من رؤسائهم ، واستقر عند عامّة المؤمنين وخواصّهم من أميرٍ ، وقاضٍ وفقيه ، ومُفتٍ وشيخ ، وجماعة المجتهدين - إلَّا من شَذّ من الأغمار الجهّال، مع الذلة والصَّغار - محبةُ الشيخ وتعظيمهُ وقبولُ كلامه ، والرجوع إلى أمره ونهيه ، فَعَلَتْ كلمةُ الله بها على أعداء الله ورسوله ، ولُعِنوا سرًّا وجهرًا، وباطنًا وظاهرًا في مجامع الناس بأسمائهم الخاصَّة بهم ، وصار ذلك عند نصر المنبجي المقيم المقعد ، ونزل به من الخوف والذل ما لا يُعَبَّر عنه))(٢). ابن تيمية والأحمدية الرفاعية : عَنْ سَنة خمسٍ وسبعمائة يقول ابن كثير: (( وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى حضر جماعة كثيرة مِنَ الفقراء الأحمدية إلى نائب السلطنة بالقصر الأبلق ، وحضر الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، فسألوا مِن نائبٍ (١) كُنية إبليس : الشيخ أبو مَّة. (٢) البداية والنهاية ١٤ / ٥١ - ٥٢ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٢ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث السَّلْطنة بحضرة الأمراء أن يكُفّ الشيخ تقي الدين إمارته عنهم ، وأن يُسلم لهم حالهم ، فقال لهم الشيخ: هذا ما يمكن . لا بد لكلِّ أحدٍ أن يدخل تحت الكتاب والسنة قولا وفعلا ، ومن خرج عنهما وجب الإِنكار عليه . فأرادوا أن يفعلوا شيئًا من أحوالهم الشيطانية التي يتعاطونها في سماعاتهم ، فقال الشيخ : تلك أحوالٌ شيطانية باطلة ، وأكثر أحوالهم من باب الحِيَل والبهتان ، ومَن أراد منهم أن يدخل النار ، فليدخل أولًا إلى الحمّام ولْيغسل جسده غسلًا جيدا، ويدلِّكه بالخلّ والأُشنان ، ثم يدخل بعد ذلك إلى النار إنْ كان صادقًا ، ولو فُرض أنّ أحدًا من أهل البدع دخل النار بعد أن يغتسل ، فإن ذلك لا يدلّ على صلاحه ولا على كرامته ، بل حاله من أحوال الدجاجلة المخالفة للشريعة إلا إذا كان صاحبها على السنة ، فما الظن بخلاف ذلك . فابتدر شيخ المنيبع ، الشيخ صالح وقال : نحن أحوالنا إنما تَنْفَق عند الَّر ، ليست تنفق عند الشرع . فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة ، وكثر الإِنكار عليهم من كل أحد ، ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من رقابهم ، وأنّ من خرج عن الكتاب والسنة ضُربت عنقُه . وصنّف الشيخ جزءًا في طريقة الأحمدية ، وبيّن فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيُّلاتهم ، وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب ، وأظهر الله السنة على يديْه، وأخمد بدعتهم، ولله الحمد والمنَّة))(١). ويحلو لنا أن نبسُط هذه القصة بقلم ابن تيمية نفسه : ابن تيمية يُخزي دَجَاجِلَة البطائحية : ظهرت في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية جماعة تسمى بالبطائحية ، (١) البداية والنهاية ١٤ / ٣٨ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث ٢٥٣ وهم الأحمدية الرفاعية (١) ، وينتسبون إلى الزهد والتصوف، ويدَّعون التأله والتعبد ، ولكنهم يقومون بأعمالٍ شركية ، ويُظهرون بدَعًا ما أنزل الله بها من سلطان ، ويحتالون لنيْل أغراضهم بالكذب والتلبيس على الناس ، ويُظهرون أعمالًا وخوارقَ يدلّلون بها على أن طريقهم حقٌّ وصدق ، كالدخول في النار ، وملامسة الحيَّات ، وإظهار الدم والَّلاذن والزعفران وماء الورد والعسل والسكر وغير ذلك ، وقد وقف شيخ الإسلام ابن تيمية في وجهِ باطِلِهم ، وأنكر عليهم ما خالفوا فيه أحكام الإِسلام ، وسنّة الرسول عَّه، وجَرَت بينه وبين رجالهم وزعمائهم مراجعاتٌ ومحاوراتٌ ، فأقام عليهم الحجة ، وكشف باطلهم ، ثمَّ ناقشهم في مَحفلٍ عامٍّ ، حضر فيه الأمراء والقوّاد والعلماء ، وكثير من أهل دمشق وغيرهم ، وسنذكر طَرَفًا مما جرى بينه وبينهم مما ذكره شيخ الإسلام نفسه(٢). فمن ذلك أن شيخًا منهم استدل على باطله بأنَّه كان عند بعض أمراء الَّتر بالمشرق ، وكان له صنم يعبده ، فقال له الأمير التتري : هذا الصنم يأكل من هذا الطعام كلّ يوم ، ويبقى أثر الأكل في الطعام بيِّنًا يُرى فيه . فأنكر الشيخ ذلك ، فقال له الأمير التتري : إنْ كان يأكل ، فأنت تموت . فقال الشيخ : نعم . قال : فأقمت عنده إلى نصف النهار ، ولم يظهر في الطعام أثر ، فاستعظم ذلك التتري ، وأقسم بأيْمانٍ مغلَّظة أنه كلّ يوم يَرى فيه أثر الأكل ، لكن اليوم بحضورك لم يظهر ذلك . فقال شيخ الإِسلام : أنا أَبيِّن لك سبب ذلك ؛ ذلك التتري كافر مشرك ، ولصنمه شيطان يغويه بما يُظهره من الأثر في الطعام ، وأنت كان معك من نور الإِسلام وتأييد الله (١) الشيخ أحمد الرفاعي بريء منهم ؛ لأنه من شيوخ أهل السنة والجماعة ، أثنى عليه ابن تيمية ، والحافظ الذهبي في السير ، وكفى بهذا تعديلًا له . (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١١ / ٤٤٥ - ٤٤٧ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٤ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث تعالى ما أوجب انصراف الشيطان عن أن يفعل ذلك بحضورك ، وأنت وأمثالك بالنسبة إلى أهل الإِسلام الخالص كالتتري بالنسبة إلى أمثالك ، فالتتري وأمثاله سُودٌ ، وأهل الإِسلام المحْض بيضٌ ، وأنتم بلَق ، فيكم سواد وبياض . فأعجب هذا المثل من كان حاضرًا . نهي الشيخ لهم عن التعبُّد بما لم يشرعه الله : قال شيخ الإسلام : جاءني جماعة منهم مع شيخ لهم من شيوخ البر ، مطوَّقين بأغلالِ الحديد في أعناقهم ، وهو وأتباعه معروفون بأمور ، وكان يحضر عندي مرّاتٍ فأخاطبه بالتي هي أحسن ؛ فلما ذكر الناس ما يُظهرونه من الشعار المبتدَع الذي يتميزون به عن المسلمين ، ويتخذونه عبادة ودينًا يوهمون به الناس أن هذا سر من أسرارهم ، وأنه سِيمَاء أهل الموهبة الإِلهية السالكين طريقهم - أعني طريق ذلك الشيخ وأتباعه - خاطبتُه في ذلك في المسجد الجامع ، وقلت : هذا بدعة لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ، ولا فعَل ذلك أحدٌ من سلف هذه الأمة ، ولا من المشايخ الذين يقتدى بهم ، ولا يجوز التعُّد بذلك، ولا التقُّب به إلى الله تعالى؛ لأنَّ عبادة الله بما لم يشرعْه ضلالة ، ولباسُ الحديدِ على غير وجه التعبد قد كَرِهَه مَن كرهه مِن العلماء؛ للحديث المرويّ في ذلك وهو أن النبي عَ ◌ٍّ رأى على رجل خاتمًا من حديد فقال: (( ما لي أرى عليك حِليةَ أهل النار؟ )). وقد وصف الله تعالى أهل النار بأنَّ في أعناقهم الأغلال ، فالتشبه بأهل النار من المنكرات ، وقال بعض الناس : قد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ، عن النبي عَّةٍ في حديث الرؤيا، قال في آخره: (( أحبُّ القَيْد وأكره الغُلَّ. القيْد ثبات في الدين )). فإذا كان مكروهًا في المنام فكيف في اليقظة ؟ !.. فقلت له في ذلك المجلس ما تقدم من الكلام أو نحوًا منه مع زيادة . وخوَّفته مِن عاقبة الإصرار على البدعة . وأن ذلك يوجب عقوبة فاعله ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٥ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث ونحو ذلك مِنَ الكلام الذي نسيتُ أكثره لبعْد عَهدي به . وذلك أن الأمور التي ليست مستحبة في الشرع لا يجوز التعبُّد بها - باتفاق المسلمين - ولا التقرب بها إلى الله، ولا اتخاذها طريقًا إلى الله وسببًا لأن يكون الرجل من أولياء الله وأحبائه ، ولا اعتقاد أن الله يحبها أو يحب أصحابها كذلك ، أو أن اتخاذها يزداد به الرجل خيرًا عند الله وقربةً إليه ، ولا أن يُجعل شعارًا للتائبين المريدين وجه الله ، الذين هم أفضل ممن ليس مثلَهم . التقُّب إلى الله بفعل المباح والمكروه والحرام : فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به ، وهو أنَّ المباحات إنَّما تكون مباحة إذا جُعلت مباحاتٍ ، فأمَّا إذا اتخذت واجباتٍ أو مستحباتٍ كان ذلك دينًا لم يشرعه الله ، وجعْلُ ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعْل ما ليس من المحرمات منها ، فلا حرام إلا ما حرّمه الله ؛ ولا دِين إلا ما شرعه الله ؛ ولهذا عظُمَ ذُ الله في القرآن لمن شرع دينًا لم يأذنِ الله به ، ولمن حّم ما لم يأذنِ الله بتحريمه . فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات أو المحرمات ؟! ولهذا كانت هذه الأمور لا تلزم بالنذر ، فلو نذر الرجل فعل مباح أو مكروه أو محرم ، لم يجب عليه فعْله كما يجب عليه إذا نذر طاعة الله أن يطيعه ، بل عليه كفارة يمين إذا لم يفعل ، عند أحمد وغيره . وعند آخرين لا شيء عليه ، فلا يصير بالنذر ما ليس بطاعة ولا عبادة طاعةً وعبادةً . العهود التي تؤخذ على الناس مخالفة للكتاب والسنَّة : ونحو ذلك العهود التي تُنَّخذ على الناس لالتزام طريقةٍ شيخٍ معيَّنٍ ، كعهود أهل ((الفُتُوَّة))، و((رُمَاة البندق))، ونحو ذلك، ليس على الرجل أن يلتزم من ذلك على وجه الدِّين والطاعة لله إلَّا ما كان دِينًا وطاعةً لله ورسوله في شرع الله . لكن قد يكون عليه كفارة عند الحِنْثِ في ذلك ؛ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ولهذا أمرتُ غيرَ واحد أن يعدِلَ عما أُخذ عليه من العهد بالتزام طريقة مرجوحةٍ ، أو مشتملة على أنواعٍ من البدع ، إلى ما هو خيرٌ منها من طاعة الله ورسوله عَ لّه ، واتباع الكتاب والسنَّة ؛ إذ كان المسلمون متفقين على أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد أو يقول عن عمل : إنَّه قربة وطاعة وبُّر ، وطريق إلى الله ، واجب أو مستحب إلَّا أن يكون مما أمر الله به ورسوله عَ ظله؛ وذلك يُعلم بالأدلة المنصوبة على ذلك، وما عُلم باتفاق الأمّة أنَّه ليس بواجب ولا مستحبٍّ ، ولا قربة؛ لم يَجُز أن يُعتقد ، أو يُقال: إنَّه قربة وطاعة . فكذلك هم متفقون على أنَّه لا يجوز قصْد التقرب به إلى الله ، ولا التعبُّد به، ولا اتخاذه دينًا، ولا عَمَلُه من الحسنات ، فلا يجوز جعْله من الدين لا باعتقاد وقول ، ولا بإرادة وعمل . وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء ، يرون الشيء إذا لم يكن محرَّمًا لا يُنهى عنه ، بل يقال: إنه جائز . ولا يفرقون بين اتخاذه دينًا وطاعة وبرا، وبين استعماله كما تُستعمل المباحات المحضة ، ومعلوم أن اتخاذه دينًا بالاعتقاد أو الاقتصاد أو بهما ، أو بالقول أو بالعمل أو بهما - من أعظم المحرّمات وأكبر السيئات ، وهذا من البدع المنكرات التي هي أعظم من المعاصي التي يُعلم أنها مَعَاصٍ وسيئات . نفاق ومداهنة : فلما نهيْتُهم عن ذلك أظهروا الموافقة والطاعة ، ومَضَتْ على ذلك مدة والناس يذكرون عنهم الإصرار على الابتداع في الدين ، وإظهار ما يخالف شِرِعة المسلمين ، ويطلبون الإِيقاع بهم ، وأنا أسلك مسلك الّرِّفق والأَنَاة، وأنتظر الرجوع والفيْئة ، وأؤخر الخطاب إلى أن يحضر ( ذلك الشيخ ) المسجد الجامع . وكان قد كتب إلَّي كتابًا بعد كتابٍ ، فیه احتجاج واعتذار ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٧ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث وعتبٌ وآثار ، وهو كلام باطل لا تقوم به حجة ، بل إمَّا أحاديث موضوعة ، أو إسرائيليات غير مشروعة ، وحقيقة الأمر الصَّدُّ عن سبيل الله ، وأكْل أموال النَّاس بالباطل . شيخ الإسلام يطلب شيخهم للمناظرة : فقلت لهم : الجواب يكون بالخطاب ؛ فإن جوابَ مثلِ هذا الكتاب لا يتم إلّ بذلك. وحضر عندنا منهم شخصٌ فنزعنا الغُلّ من عنقه. وهؤلاء هم من أهل الأهواء الذين يتعبدون في كثير من الأمور بأهوائهم لا بما أمر الله تعالى ورسوله عَ ◌ّه ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرٍ هُدَّى مِنَ اللهِ ﴾ [ القصص: ٥٠]؛ ولهذا غَالِبُ وجدِهم هوِّى مطلقٌ ، لا يدرون من يعبدون ، وفيهم شَبه قوي من النصارى الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿يَأَهْلَ الْكِتُبِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَنِ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ [ المائدة: ٧٧]؛ ولهذا كان السلف يُسَمُّونَ أهلَ البدع: أهلَ الأهواء . رَفْضُهم للحِجَاج وإظهارهم الدَّجَل والتَّهريح : فَحَمَلَهم هواهُم على أن تجمّعوا تجمُّع الأحزاب ، ودخلوا إلى المسجد الجامع مستعدين للحراب ، بالأحوال التي يعدونها للغلاب . فلما قضيت صلاة الجمعة أرسلت إلى شيخهم لنخاطبه بأمر الله ورسوله عَ ظلمه ، ونتفق على اتباع سبيله ، فخرجوا من المسجد الجامع في جموعهم إلى قصر الإِمارة ، وكأنهم اتفقوا مع بعض الأكابر على مَطلوبهم ، ثم رجعوا إلى مسجد الشاغو - على ما ذكر لي - وهم من الصِّاح والاضطراب ، على أمر من أعجب العُجاب . فأرسلت إليهم مرة ثانية لإقامة الحجة والمعْذِرة ، وطلبًا للبيان والتبصرة ، ورجاءَ المنفعة والتذكرة . فعمدوا إلى القصرة مرة ثانية ، وذكر لي أنهم قدموا تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٨ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث من الناحية الغربية مظهرين الضجيج والعجيج والإِزباد والإِرعاد ، واضطراب الرؤوس والأعضاء ، والتقلُّب في نهر بَرَدَى، وإظهار التَّولُّه الذي يُخيِّلون به على الورى ، وإبراز ما يدَّعونه من الحال والمُحَال ، الذي يسلمه إليهم مَن أضلوا من الجهال . بين البطائحية والأمير : فلما رأى الأمير ذلك هالَه ذلك المنظر . وسأل عنهم ، فقيل له : هم مشتَكُون ، فقال : ليدخلْ بعضُهم . فدخل شيخهم ، وأظهر من الشكوى علَّي ودعوى الاعتداء مني عليهم كلامًا كثيرًا لم يبلغني جميعه ، لكن حدثني مَن كان حاضرًا أنَّ الأمير قال لهم : فهذا الذي يقوله مِنْ عنده ، أو يقوله عن الله ورسوله عَ له؟ فقالوا: بل يقوله عن الله ورسوله عَ لّه . قال فأتيّ شيء يُقال له ؟ قالوا : نحن لنا أحوال وطريق يسلم إلينا . قال : فنسمع كلامه ، فمَن كان الحق معه نصرناه . قالوا : نريد أن تشدَّ منا. قال : لا ، ولكن أشدُّ من الحقِّ ، سواء كان معكم أو معه . قالوا : ولا بدَّ من حضوره ؟ قال: نعم. فكَّروا ذلك، فأمر بإخراجهم . فأرسل إلَّي بعضَ خواصّه مِن أهل الصدق والدين ممن يَعرِفُ ضلالَهم ، وعَرَّفني بصورة الحال ، وأنه يريد كشف أمر هؤلاء . نُصْح شيخ الإِسلام لهم : فلمّا علمتُ ذلك أُلقي في قلبي أن ذلك لأمر يريده الله من إظهار الدين ، وكشْف حال أهل النفاق المبتدعين ، لانتشارهم في أقطار الأرضين ، وما أحببتُ البغِّي عليهم والعدوان ، ولا أن أسلك معهم إلّا أبلغ ما يمكن من الإِحسان ، فأرسلت إليهم من عَرَّفهم بصورة الحال ، وإني إذا حضرت كان ذلك عليكم من الوبال ، وكثُر فيكم القيل والقال ، وإن من قعد أو قام قُدَّامَ رماحِ أهل الإِيمان ، فهو الذي أوقع نفسه في الهوان . فاجتمعوا ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٥٩ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث وأشار عليهم شيوخُهم بإظهار موافقة الشريعة ، والخروج عما يُنكر عليهم من البدع . وقال لهم شيخهم : أحوالنا تَظْهر عند التتار ، لا عند شرع محمد بن عبد الله ، ونزعوا الأغلال من الأعناق ، وأجابوا إلى الوفاق . الأمير يُصرُّ على كشف باطلهم : ولكن الأمير أصرّ على عقْد المناظرة ، لكشْف باطلهم ، وألزمَهم بالحضور . شيخ الإِسلام يستنْصِرُ ربَّه : قال رحمه الله : فاستخرتُ الله تعالى تلك الليلة ، واستعنته واستنصرته واستهديته ، وسلكتُ سبيل عباد الله في مثل هذه المسالك ، حتى أُلقي في قلبي أن أُدخل النَّار عند الحاجة إلى ذلك(١)، وأنها تكون بَرْدًا وسلامًا على من اتّبع ملةَ الخليل ، وأنها تحرق أشباه الصابئة أهل الخروج عن هذه السبيل . وقد كان بقايا الصابئة أعداء إبراهيم - إمامِ الحنفاء - بنواحي البطائح منضمين إلى مَن يُضاهيهم مِن نصارىُ الدَّهماءِ . وَبَيْنَ الصابئة وَمَن ضَلَّ مِن العباد المنتسبين إلى هذا الدين نَسَبٌ يعرفه مَن عرف الحق المبين . فالغالية من القرامطة والباطنية ، كالنصيرية والإِسماعيلية ، يخرجون إلى مُشابَهَة الصابئة الفلاسفة ، ثم إلى الإِشراك ، ثم إلى جحود الحق تعالى . ومن شركهم الغلوُّ في البَشَر ، والابتداع في العبادات ، والخروج عن الشريعة له نصيب من ذلك ، بحسب ما هو به لائق ، كالملحدين من أهل الاتحاد ، والغالية من أصناف العباد . (١) يقول الشيخ عمر الأشقر معلّقًا في كتابه ((جَوْلةٌ في رياض العلماء)) صـ ١٨٩: رحمه الله ، ما كان أسخاه بنفسه في سبيل إظهار دين الله . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٠ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٢٦٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث استثارتُهم للناس وجَمْعُهم الأعوانَ والأنصار : فلما أصبحنا ذهبتُ للميعاد ، وما أحببت أن أستصحب أحدًا للإِسعاد ، لكن ذهب أيضًا بعض من كان حاضرًا من الأصحاب ، واللهُ هو المسبِّبُ لجميع الأسباب . وبلغني بعد ذلك أنهم طافوا على عدد من أكابر الأمراء ، وقالوا أنواعًا مما جرتْ به عادتُهم من التلبيس والافتراء ، الذي استحوذوا به على أكثر أهل الأرض من الأكابر والرؤساء ، مثلَ زَعْمهم أنّ لهم أحوالًا لا يقاومهم فيها أحد من الأولياء، وأنّ لهم طريقًا لا يعرفها أحد من العلماء . وأن شيخهم هو في المشايخ كالخليفة ، وأنهم يتقدمون على الخلق بهذه الأخبار المَنِيفة ، وأن المُنْكِر عليهم هو آخذٌ بالشرع الظاهر ، غيرُ واصل إلى الحقائق والسرائر، وأن لهم طريقًا وله طريق ، وهم الواصلون إلى كُنْهِ التحقيق . وأشباه هذه الدعاوى ذات الزخرف والتزويق . سببُ انتشارِهِم في ديار الإِسلام : وكانوا لِفَرْط انتشارهم في البلاد ، واستحواذهم على الملوك والأمراء والأجناد ؛ لخفاء نور الإِسلام، واستبدالٍ أكثر الناس بالنورِ الظلامَ ، وطموس آثار الرسول في أكثر الأمصار ، ودروس حقيقةِ الإِسلام في دولة التتار - لهم في القلوب موقع هائل ، ولهم فيهم من الاعتقاد ما لا يزول بقوْل قائل . أنصار الباطل : قال المخبرُ : فغدا أولئك الأمراءُ الأكابر ، وخاطبوا فيهم نائبَ السلطان بتعظيم أمرهم الباهر . وَذَكَر لي أنواعًا من الخطاب ، والله تعالى أعلم بحقيقة الصواب ، والأمير مستشعر ظهورَ الحق عند التحقيق ، فأعاد الرسولَ إلّ مرة ثانية فبلغتُه أنَّا في الطريق . وكان كثير من أهل البدع الأضَّداد - كطوائف من المتفقهة والمتفقرة وأتباع أهل الاتحاد - مُجدِّين في نصْرهم بحسب مقدورهم ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com