النص المفهرس

صفحات 61-80

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦١
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
قال : وكان من أهل الصدق(١).
الكتَّانِي القُدْوَةُ أبو بكر محمدُ بن علي بن جعفر :
قال الذهبي: ((يقال: ختم الكتانُي في الطّواف اثنتي عَشْرَة ألِفٍ
ختمةٍ ، وكان من الأولياء))(٢).
وكان رحمه الله يقول: مِنْ حكَمِ المريد أن يكون نومُهُ غَلَبَةً ، وَأَكْلُهُ
فاقةً ، وكلامُهُ ضرورةً .
أَبُو سَهْلِ القطّان : أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله :
(( قال أبو عبد الله بن بشْر القطّان: ما رأيتُ أحسن انتزاعًا لما أراد
من آي القرآن من أبي سهل بن زياد ، وكان جارَنا ، وكان يُديمُ صلاةَ الليل
والتلاوة، فَلِكَثْرَةِ دَرْسِهِ صارَ القرآنُ كأنَّه بَيْنِ عَيْنَيْهِ))(٣).
الإِمام القدوة شيخ نيسابور ، أبو عبد الله أحمد بن حرب بن فيروز :
قال زكريا بن دَلَّوَيه : كان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجّام
لُيُحفي شاربَه ، يُسبّح، فيقول له الحجَّام : اسكت ساعةً ، فيقول : اعمل
أنت عملك ، وربما قطع من شفته ، وهو لا يعلم .
وقال محمد بن يحيى : مرّ أحمد بن حرب بصبيان يلعبون ، فقال
أحدهم : أمسكوا ؛ فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل . فقبض
على لحيته ، وقال : الصبيان يهابونك وأنت تنام ؟ فأحيا الليل بعد ذلك ،
حتى مات(٤).
(١) تاريخ بغداد ٢ / ٣١٥، والسير ١٣ / ٤٩٢.
(٢) السير ١٤ / ٥٣٥ .
(٣) تاريخ بغداد ٥ / ٢٤٥، والسير ١٥ / ٥٢١ .
(٤) السير ١١ / ٣٢ - ٣٣ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
قال يحيى بن يحيى التميمي : إن لم يكن أحمد بن حرب من
الأبدال ، فلا أدري مَنْ هم ؟!
(( وقال أحمد بن حرب رحمه الله : عبدتُ الله خمسين سنةً ، فما
وجدتُ حلاوة العبادة حتى تركتُ ثلاثةً أشياءٍ : تركت رضا الناس حتى
قدرتُ أن أتكلم بالحق ، وتركتُ صحبة الفاسقين حتى وجدتُ صحبة
الصالحين، وتركتُ حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة)) (١).
الله دَرُّ أهل القرآن ، كم أَنِسُوا بكتاب ربهم ، وعلّموه لغيرهم !
فهذا :
محمد بن أبي محمد أبو شجاع ابن المقرون البغدادي :
تصدّر للإِقراء والتلقين ستين سنةً ، حتى لقّن الآباء والأبناء والأحفاد
احتسابًا لله تعالى ، فكان لا يأخذ من أحد شيئًا ، ويأكل من كسب يمينه(٢).
وشيخ همذان : أبو العلاء الهمذاني العطَّار المقرئ :
يقول: ((كنتُ أبيتُ ببغداد في المساجد، وآكُلُ خبز الدّخن ... ))
قال عبد القادر : ثم عظم شأنه حتى كان يمُّ بالبلد ، فلا يبقى أحد رآه
إلا قام ودعا له ، حتى الصبيان واليهود ... وكان يُقرئ نصف نهاره القرآن
والعلم، ونصفه الآخر الحديث ، وكانت السُّنة شعارَه ودِثاره اعتقادًا
وفعلًا، وكان لا يمسُّ الجزء الحديثي إلا على وضوء)) (٢).
الله دَرُّ أهل القرآن ! كم كان أُنسهم بكتاب ربهم !
(١) السير ١١ / ٣٤.
(٢) معرفة القراء الكبار ٢ / ٥٦٩ .
(٣) معرفة القراء الكبار، ٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عَلْوَ الهمة - المجلد الثالث
٦٣
فهذا الصحابي الجليل عبّاد بن بشر يقوم الليل ، ويُصاب بالأسهم
وهو يصلي ويقرأ ، فما يمنعه ذلك عن قراءته ، ويقول لعمار بن ياسر :
(( كنت في سورة فكرهتُ أن أقطعها)).
وعروة بن الزبير : كان يقرأ كلّ يوم ربْع الختمة في المصحف ،
ويقوم الليل به ، فما قطعه حتى في الليلة التي قطعت فيها رجله .
وهذا الشيخ ابن مقرون وابن العطار يتصدران للإِقراء السنين الطويلة ...
فسقى الله قبورهم عاطَرَ رحمته وملأها عليهم نورًا وخضرًا إلى يوم
يُبعثون .
الإِمامُ القدوةُ الشَّهِيدُ أبو بكر محمد بن أحمدَ بنِ سَهْلٍ ، المعروفُ بابنٍ
النابلسي :
قال أبو ذرّ الحافظُ : سجنه بنو عبيدٍ - الفاطميُّون - وصلبُوه على
السنّة ، سمعت الدار قطني يذكره ويبكي ، ويقول : كان يقول وهو يُسْلَخُ :
كان ذلك في الكتاب مسطورًا ﴾ .
(( قال أبو الفرج ابن الفرج : أقام جوهر - القائدُ - لأبي تميمٍ
صاحب مصر أبا بكر النابلسي ، وكان يَنزل الأكواخ ، فقال له : بلغني
أنك قلت : إذا كان مع الرجل عَشْرةُ أسهم ، وجب أن يرمي في الروم سَهْمًا
وفينا تسعةً . قال : ما قلتُ هذا ، بل قلت : إذا كان معه عَشْرة أسهمٍ
وجب أن يرميَكم بتسعةٍ ، وأن يرمَي العاشر فيكم أيضًا، فإنكم غيَّرتم
المِلّة، وَقَتَلْتُم الصالحين، وادَّعيْتُم نورَ الألوهية ، فشهره ثم ضربه ، ثم أمر
يهوديًّا ، فسلخه .
قال مَعْمَر بن أحمد بن زياد الصوفي : أخبرني الثقةُ أنّ أبا بكر سُلخ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
١
1
.

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
من مفرقٍ رأسِهِ ، حتى بلغ الوَجْهَ وكان يذكر الله ويصبر حتى بلغ الصدر ،
فرحمه السلّاخ ، فوكزه بالسكين موضع قلبه ، فقضى عليه ؛ وأخبرني الثقةُ
أَنَّه كان إمامًا في الحديث والفقه ، صائمَ الدهر ، كبير الصَّوْلةِ عند العامّة
والخاصَّة ، ولما سُلخ كان يُسمع من جَسَدِهِ قراءةُ القرآن »(١).
أبو بِشْر أحمد بن محمد بن حَسْنُويه ، الحَسْئُوبي العابد النيسابوري :
ذكره العلامة ابنُ الأثير في ((اللُّباب في تهذيب الأنساب)) ( ١ /
٣٠٠)، وقال: ((سَمِعَ محمد بن إسحاق بن خزيمة: كان يختم القرآن كلّ
ليلةٍ)). تُوفي سنة ٣٩٠ هـ، رحمه الله تعالى .
جَعْفَر بن الحَسنِ الدَّرزيجاني المقرئ الزاهد الحنبلي :
قال الحافظ ابن رجب: ((كان مِنْ عبادِ الله الصالحين، أمّارًا بالمعروف،
نهّاءً عن المنكر ، وله المقامات المشهودة في ذلك ، كان مداوِمًا على الصيام
والتهجُّد والقيام ، له ختماتٌ كثيرةٌ جدًّا، كلُّ ختمةٍ منها في ركعةٍ ، توفي
في الصلاة - ساجدًا - سنة ٥٠٦ هـ، رحمه الله تعالى))(٢).
أبو الحَسَنِ الْبَاهِلِي تلميذُ أبي الحسن الأشْعَرِي :
قال عنه أبو إسحاق الإِسفراييني : أنا في جانب شيْخِنَا أبي الحسن
الباهلي كقطرةٍ في بحرٍ .
وقال ابن الباقلاني : كان الباهلي من شِدّةِ اشتغالِهِ بالله مثلَ مجنوٍ أوْ
وَالِهِ (٣).
(١) سير أعلام النبلاء ١٦ / ١٤٨ - ١٤٩ .
(٢) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١ / ١١٠.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٠٤ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

٦٥
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
.صلاح الأمة في غلوّ الهمة - المجلد الثالث
الحافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ :
قال ابْنُه القَاسِمُ : كان أبي مواظِبًا على صلاةِ الجماعةِ وتلاوة القرآنِ ،
يُخْتِمُ كلَّ جُمُعَةٍ ، ويخِتِمُ في رمضانَ كلَّ يومٍ ، وكان كثيرَ النّوافِلِ والأذكارِ ،
ويحاسِبُ نفسَه على لحظْةٍ تَذْهَبُ في غَيْرِ طَاعَةٍ (١).
الإِمامُ الصَّالح عبدُ الرحمن بنُ علي بن المسلم بن الخرقي الشافعي :
((قال ابن الحاجب: كان فقيها، عدلًا، صالحًا، يتلو كلَّ يومٍ
وليلةٍ ختمةً ، وقال أبو حامد ابن الصابوني في كتابه إلَّي: أُضِّ في الآخر
وأَقْعِدَ ، فاحتاج إلى وُضُوءٍ في الليل وما عنده أحدٌ ، فذكرَ أنه قال : بينا
أنا أتفكّر، إذ بنورٍ من السماء داخل البيتِ ، فبصُرْتُ بالماء فتوضأَتُ .
حدّث بعضَ إخوانِهِ بهذا، وأوصاه أنْ لا يُخبرَ بهِ إلا بعدَ موته))(٢).
شَيْخُ الإِسلام أبو عُمَرَ محمدُ بنُ أحمد بن قُدامةَ المَقْدِسي :
قال الذَّهبّ في السير (٢٢ / ٧): ((كان قدوةً، صالحًا، قانتًا لله ،
ربّانيًّا، خاشعًا ، مخلصًا، عديمَ النظير، كبيرَ القَدْر، كثيرَ الأَوْرَادِ والذِّكْرٍ ،
والمروءَةِ والفُتُوَّة، والصِّفَاتِ الحميدة، قَلّ أن تَرَى العيون مثلَه. يتلو كلّ
ليلةٍ سُبُعًا مرتّلًا في الصلاة، وفي النهار سُبْعًا بين الصلاتَيْن)).
أحمدُ بن رَضْوَانَ بن محمد :
مُصَنِّفُ كتاب (( الواضح في القراءات العَشْر)).
((قال أبو بكر الخطيب : كان أحمد بن رضوان أحدَ القرّاء المذكورين
بإتقان الروايات ، له في ذلك تصانيف ، توفي وهو شابٌّ، وقد كان الناسُ
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٦٢.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢١ / ١٩٦ - ١٩٧ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٦
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
يقرءون عليه في حياة الحمامي لعلمه ، حضرته ليلةً في الجامع ، فقرأ فيها
ختمَتَيْن قبل أن يَطْلُع الفجر))(١).
شَيْخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَة :
قال عنه الحافظ عمر بن علي البزار :
(( أمَّا تعبِّده - رضي الله عنه - فإنه قَلَّ أن سُمِعَ بمثِلِهِ؛ لأنَّه كان
قد قطع جُلَّ وقتِهِ وزمانِهِ فيه ، حتى إنه لم يجعل لنفسِهِ شاغلة تشغله عن الله
تعالى ، ما يُراد له لا من أهل ، ولا مال . وكان في ليله ، منفردًا عن الناس
كلهم ، خاليًا بربه عز وجلّ ، ضارعًا مواظِبًا على تلاوة القرآن العظيم ،
وكان قد عُرفت عادته : لا يكلمه أحدٌ بغير ضرورة بعد صلاة الفجر ، فلا
يزالُ في الذكر يُسْمِعُ نفسه، وربما يَسْمع ذكرَه منْ إلى جانبهِ .. هكذا دأبه
حتی ترتفع الشمس )»(٢).
وقال شيخ الإسلام ابن القيم: ((حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية
مرة صلَّى الفجر ، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريبٍ من انتصاف النهار ،
ثم التفت إلّ وقال : هَذِهِ غَدْوتي، وَلَوْ لَمْ أَتغذّ الغدَاءَ ، سقطتْ قوتي .
أوْ كلامًا قريبًا مِنْ هذا .
وقال لي مرةً : لا أترك الذِّكر إلا بنيّةِ إجمام نفسي وإراحَتِهَا؛ لأستعد
بتلك الرّاحة لذكْرٍ آخَر . أو كلامًا هذا معناه (٣) .
وقال ابنُ القيم في (( الوابل الصيِّب)) (٨٤): ((سمعتُ شَيْخَ
الإِسلام ابن تيمية - قَدّس اللهُ روحه - يقول: ((الذِّكْرُ للقلب مثلُ الماءِ
(١) تاريخ بغداد للخطيب ٤ / ١٦١.
الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار صـ ٣٦ - ٣٨ .
(٢)
(٣) الوابل الصّيِّب لابن القيم صـ ٨٤ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٧
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
للسَّمَكِ، فكيف يكون حالُ السَّمَك إذا فَارَقَ الماءَ؟!)).
وقال: ((سَمِعْتُ شَيْخَ الإِسلام ابنَ تيمية - قَدّس اللهُ روحه -
يقول : إنَّ في الدنيا جنَّةً ، مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا؛ لا يدخل جنَّةَ الآخِرَة )).
وقال لي مرةً : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنَّا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْري ،
إِنْ رُحْتُ ، فهي معى لا تُفارقُني ؛ إنَّ حَبْسِي خلْوَةٌ ، وقتلى شهادةٌ ،
وإخراجي مِنْ بَلَدِي سياحةٌ .
وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلتُ ملءَ هذه القلعة ذَهَبًا،
ما عَدَل عندي شُكْرَ هذه النعمة . أو قال : ما جزيتهم على ما تسبّبوا لي
فيه مِنَ الْخَيْرِ . ونحوَ هذا .
وكان يقول في سجوده، وهو محبوسٌ: ((اللهمَّ أَعنِّ على ذكْرك
وشكرك ، وحُسْنٍ عبادتك)) . ما شاء الله .
وقال لي مرةً : المحبُوسُ مَنْ حُبِسَ قَلْبُهُ عِن رَبِّهِ تعالى ، والمَأْسُورُ
مَنْ أَسَرَهُ هَوَاهُ .
ولما دخل القلعةَ، وصارَ داخلَ سُورِهَا ؛ نظر إليه ، وقال : ﴿ فَضُرِبَ
بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِئُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِيَلِهِ الْعَذَابُ ﴾ [ الحديد :
(١)
١٣ /٥ ٩.
وما هذا إلا لِتَفَرُّغِهِ لتلاوة القرآن في السجن بعد أن أخذُوا منه أقلامه
و كتبه ودفاتره .
((وَخَتَمَ القرآن مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بالقلعة - ثمانين أو إحدى وثمانين ختمة -
(١) الوابل الصيب صـ ٩٤ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٨
صلاح الأمة في عَلْوَ الهمة - المجلد الثالث
انتهىُ في آخرِ ختمةٍ إلى آخر: اقتربت الساعة ﴿إِنَّ المُتِقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر
فِي مَفْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ ثم كُمّلت عليه بعد وفاته ، وهو
مُسَجَّى. كان كلَّ يومٍ يقرأُ ثلاثةَ أجزاءٍ، يخِمُ في عَشْرَةِ أَيَّامٍ . هكذا
أخبرني أخوه زَيْنُ الدين )»(١).
((سُبْحَانَ مَنْ أَشْهَدَ عِبَادَهُ جَنَّتَهُ قَبْلَ لِقَائِهِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَهَا فِي دارٍ
العَمَلِ ، فَآتَاهُمْ مِنْ رَوْحِهَا وَنَسِيمِهَا وَطِهَا ما استفْرَغَ قُوَاهُم لِطَلَبِهَا
والمسابقة إلَيْهَا )).
كان بعضُ العارفينَ يقول: لو عَلِمَ الملوكُ وأبناءُ المُلُوكِ ما نحنُ فيه ،
لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِالسيوف .
وقال آخرُ : مساكينُ أهل الدُّنْيَا خرجوا منها ، وما ذَاقُوا أَطْيَبَ ما فيها !
قيل : وما أطيبُ ما فيها ؟
قال : محبةُ الله تعالى، ومعرفتُهُ وَذِكْرُهُ . أَوْ نَحْوَ هذا.
وقال آخرُ : إِنَّه لَتَمُّ بالقلب أوْقاتٌ يَرْقُصُ فيها طربًا .
وقال آخرُ : إِنَّه لَتَمُرُ بي أوقاتٌ ، أقول : إنْ كانَ أهُ الجنَّةِ في مثلٍ
هذا ، إنَّهم لَفِي عيشٍ طَيِّب .
طَابَ الحَدِيثُ بِذِكْرِهِمْ وَيَطِيبُ
يَا مَنْ يُذَكِّرُنِي بِعَهْدِ أُحِبَّتِي
إِنَّ الحَدِيثَ عَنِ الحَبِيبِ حَبِيبُ
أُعِدِ الحَدِيثَ عَلَّ مِنْ جَنَبَاتِهِ
(١) العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية للحافظ ابن عبد الهادي
صـ ٣٦٨ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
٦٩
قَلْبٌ إِذَا ذُكِرَ الحَبِيبُ يَذُوبُ
مَلَأَّ الضُّلُوعَ وَفَاضَ عَنْ أَجْنَابِهَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَطِيرُ قُلُوبُ
مَا زَالَ يَخْفِقُ ضَارِبًا بِجَنَاحِهِ
قال ابن القيم: (( فَمَحَبَّةُ اللهِ تعالى، وَمَعْرِفَتُهُ، ودوامُ ذكرِهِ،
والسُّكُونُ إِلَيْهِ ، والطُّمَأْنِينَة إليهِ ، وإفرادُه بالحُبِّ، والخوف والرجاء والتَّوكُّل
وَالْمُعَامَلَةِ، بِحَيْثُ يكونُ هو وحدَهُ المستولي على همومِ العبدِ ، وعزماتِهِ
وإِرادَتِهِ - هو جَنَّةُ الدنيا، والنعيمُ الذي لا يُشْبِهُهُ نعيمٌ، وهو قُرّةُ, عَيْنِ
المحبين ، وحياةُ العارفين)) .
أَنْتَ الَّذِي مَا إِنْ سِوَاهُ أُرِيدُ
يَا ذَا الذي أُنِسَ الفُؤَّادُ بِذِكْرِهِ
وَهَوَاكَ غَضُّ فِي الْفُؤَّادِ جَدِيدُ
تَفْنَى اللَّيَالِي والزّمَانُ بَأَسْرِهِ
ولله ما أحلى قَوْلَ الشاعرِ :
إلَّا وَحُبُّكَ مَقْرُونٌ بِأَنْفَاسي
والله مَا طلعتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ
وَلَا جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ أُحَدِّثُهُمْ
إلّا وَأَنْتَ حَدِيثِي بَيْنَ جُلَّاسِي
قال فَتْحِ المَوْصِلي : المحبُّ لا يَجِدُ مَعَ حبِّ اللهِ للدنيا لذةً ،
ولا يَعْفُ عنِ ذِكْرِ اللهِ طَرِفَةً عَيْنٍ .
وَلَكِنْ بِذَاكَ يَجْرِي لِسَاني
لَا لِأَنِّي أَنْسَاكَ أُكْثِرُ ذِكْرَاكَ
والله دَرُّ القائل :
وَأُحِسُّ مِنْهَا فِي الْفُؤَادِ دَبِيبًا
خَطَرَاتُ ذِكْرِي تَسْتَثِيرُ مَوَذَّتِي
فَكَأنّ أَعْضَائِي خُلِقْنَ قُلُوبًا
لَا عُضْوَ لِي إِلَّ وَفِيهِ مَحَبَّةٌ
الْمُحِبُّ الله طائرُ القَلْبِ، كَثِيرُ الذكرِ، مُتَسَبِّبٌ إلى رِضْوَانِهِ بِكُلِّ
سَبِيْلٍ يقدِرُ عليه من الوسائل والنَّوافل شوقًا .
إِذَا نَسِيَ النَّاسُ العُهُودَ وَأَغْفَلوا فَعَهْدُكَ فِي قَلْبِي وَذِكْرُكَ فِي فَمِي
وللهِ دَرُّ القائل :
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
وَأَهْوَنُ مَا فِي الذِّكْرِ ذِكْرُ لِسَانِي
ذَكَرْتُكَ لا أَنِّ نَسِيتُكَ لَحْظَةً
وعالي الهِمَّة ينظُرُ إلى عِظَمِ أجْرِ الذِّكْرِ، فَيُدَاوِمُ عَلَيْهِ ، وخاصةً
بعض الأذكار .
وَمَنْ شاءَ أَنْ يسكنَ رِيَاضَ الجَّةِ في الدنيا ، فَلْيَسْتَوطِنْ مَجَالِسَ
الذِّكْرِ ؛ فإنها رياضُ الجنة .
عن جابرٍ رضي اللهُ عنه، قال: خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ عَِّ ، فقال:
(( يَأَيُّهَا النَّاسُ، ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الجنَّة)) قلنا: يا رسول الله، وما رِيَاضُ
الجَنَّةِ؟ قال: ((مجالسُ الذِّكْرٍ)) ثم قال: ((اغْلُوا وَرُوحوا واذكروا، فَمَنْ
كان يحبُ أَنْ يعلمَ منزلتَهُ عندَ اللهِ، فلينظُرُّ كيفَ منزلةُ اللهِ تعالى عِنْدَهُ ؛
فإِنَّ اللهَ تعالى يُنْزِلُ العبدَ مِنْهُ حيثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ))(١).
وفي الترمذي: عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ِّ قال: ((إِذَا مَرَرْتُمْ
بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قالوا: يا رسول الله، وَمَا رِيَاضُ الجنَّةِ؟ قال: ((حِلَّقُ
الذِّكْرِ )) (٢).
ودُور الجنَّةِ تُبْنَى بالذِكْرِ ، فإذَا أَمْسَكَ الذاكرُ عن الذكر ، أمْسَكَتِ
الملائكةُ عَنِ البناءِ .
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله
صَ لّه: ((لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ الخليلَ عليه السلام ، فقال : يا
محمد ، أقْرِى أُمَّتَكَ مِني السلامَ، وأُخْبِرْهُمْ أَنَّ الجنةَ طيبةُ التُّرِيَةِ ، عَذْبَةُ
الماءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وأنَّ غراسَهَا : سبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله
(١) حسنٌ بشواهده : أخرجه ابن أبي الدنيا .
(٢) حسنٌ بشواهده .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثالث
٧١
إلا الله، والله أكبر))(١).
فالذكرُ غراسُها وبناؤها . قال الحسنُ عن بناء الملائكة لدُور الجنة :
بالذكر - بأبي أنتم وأمي - أعِينُوهم على العمل .
وكان أحدُ العُبَّادِ يستشعِرُ حضورَ الملائكةِ لمجالسِ الذكرِ ، فيقول
حين يشرع في ذكره : أهلًا بملائكةٍ ربي ، لا أعدمُكم اليومَ خيرًا ، خذوا
على بركة الله .
والله - عز وجل - يباهي بالذاكرين ملائكته ، كما روى مسلمٌ في
صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : خرج معاوية على حلقةٍ في المسجد ،
فقال : ما أجلسكُم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى . فقال: آلله ، ما
أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: الله، ما أجْلَسَنَا إلَّا ذلك. قال: أمَا إِنِي لِمْ
أستحلفْكم تهمةً لكم ، وما كان أحدٌ بمنزلتي من رسول الله عَ لّهِ أَقَّ عنه
حديثًا مني، وإنَّ رسول الله عَ ◌ِّ خرج على حَلقَةٍ من أصحابه ، فقال :
((ما أجْلَسَكُم؟)) قالوا: جَلَسْنَا نذكر الله تعالى، ونحمده على ما هدانا
للإِسلام، ومَنّ به علينا. قال: ((الله ما أجلسكم إلا ذاك؟)) قالوا: والله
ما أجلسنا إلا ذاك. قال: (( أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم ؛ ولكن أتاني
جبريل ، فأخبرني أن الله - تبارك وتعالى - يُباهي بكم الملائكةَ)).
فهذه المباهاة من الربِّ - تبارك وتعالى - دليلٌ على شرف الذكر
عنده ومحبته له ، وأن له مزيةً على غيره من الأعمال .
يا هذا، إن مدمنَ الذكر يدخل الجنة وهو يضحك . فللَّه دُرُّها من
منزلةٍ .
(١) رواه الترمذي، وقال : حديث حسن غريب ، وهو حديث حسنٌ بشواهده.
:
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
والذاكرون، كما جاء في الحديث: (( هم الجلساءُ لا يشقى بهم
جليسُهم ))؛ مِن بركتِهم على نفوسهم ، وعلى جليسهم .
فمجالس الذكر مجالسُ الملائكةِ ، ومجالس الغفلة مجالسُ الشياطين ،
وكُلِّ مضافٌ إلى شكله وأشباهه ، وكلُّ امرئ يصيرُ إلى ما يناسبُه .
والذكر يُوجب صلاة الله عز وجل على الذاكر ، وَمَن صلَّى الله -
تعالى - عليه وملائكته ، فقد أفلح كلَّ الفلاح ، وفاز كلَّ الفَوْز . فيا حسرة
الغافل دنيء الهمة عن ربه ، ماذا حرم من خيْره وفضله !
والذكر يورث ذكر الله تعالى للذَّاكر ؛ قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُوني
أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدَها ، لكفى
بها فضلًا وشرفًا .
يقول يحيى بن معاذ الرازي: (( يا غَفولُ، يا جهول، لو سمعتَ
صَرِيَرَ الأقلامِ في اللَّوْح المحفوظ ، وهي تكتب اسمَك عند ذكرك لمولاك
لَمُتَّ شوقًا إلى مولاك)).
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي عَ ◌ّةٍ، قال: ((مثل
الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه ، مثلُ الحِّ والمِيِّت)).
عالي الهمّة سبّاق إلى الذكر :
في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله
عَِّ يسيرُ في طريقِ مكةَ، فمرّ على جبلٍ يُقال له: جُمْدان، فقال: ((سيروا ،
هذا جُمْدان ، سبق المُفرِّدون )) قيل: وما المفرِّدون يا رسول الله ؟ قال :
((الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)).
وعن معاذ بن جبل ، قال: سألت رسول الله عَ لّه: أنّ الأعمالِ
أحبّ إلى الله عز وجلّ؟ قال: (( أن تموت ولسانك رطبٌّ من ذكر الله
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٣
صلاح الأمة في عَلْوَ الهمة - المجلد الثالث
عز وجل))(١).
وعالي الهمة يضعُ نصبَ عَينيه أن العطاءَ والفضلَ الذي رُقِّبَ على الذكر
لم يُرَتَّبْ على غيره من الأعمال :
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَوية.
قال: (( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ،
وهو على كلِّ شيءٍ قدير ، في يوم مائة مرةٍ، كانت له عَدْلَ عشْرِ رقابٍ ،
وكُتبتْ له مائةُ حسنةٍ ، ومُحِيَتْ عنه مائَةُ سَيِّئَةٍ ، وكانتْ له حِرزًا من
الشَّيْطان يومَهُ ذلك، حتَّى يُمسي ، ولمْ يأتِ أحدٌ بأفضلَ مِمَّا جاء به ،
إلَّا رجلٌ عَمِلَ أكثرَ منه. ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة
خُطّتْ عنه خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر)).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ الٍّ: ((لَأَن أقولَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر
أحبُّ إلّي مما طلعتْ عليه الشمسُ)). رواه مسلم. وحديث السوق(٢)
وعظم أجره .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ له: ((ألا
أدلُّكَ على ما هو أكثرُ من ذكرِكَ اللهَ الليلَ مع النهارِ ؟ تقول : الحمد لله
عدد ما خلق ، الحمد لله ملءَ ما خلق ، الحمد لله عدد ما في السموات وما
في الأرض ، الحمد لله عدد ما أحصى كتابُه ، والحمد لله على ما أحصى
كتابُه، والحمد لله عدد كلِّ شيء، والحمد لله ملءَ كلِّ شيءٍ، وتسبِّح الله
(١) حسن : أخرجه ابن حبان والبزار .
(٢) صحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصحَّحه البوصيري ، وحسّنه الحافظ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٤
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث
مثلَهن، تعلَّمْهن، وعلِّمْهُن عِقِبَك مِنْ بَعْدِك)) (١).
وقال رسول الله عَ له: ((أيُعجزُ أحدكم أنْ يكسب كلَّ يوم ألفَ
حسنةٍ ؟ يسبح الله مائة تسبيحة ، فيكتب اللهُ له بها ألفَ حسنةٍ ، ويحطُّ
عنه بها ألف خطيئةٍ))(٢).
وقال رسول الله عَ له: قال الله تعالى: ((لا يذكرني عبدٌ في نفسه إلا ذكرتُه
في ملأ من ملائكتي ، ولا يذكرني في ملأ، إلا ذكرتُه في الرفيق الأعلى))(٣).
وقال عَّ له: ((ليس أحدٌ أفضلَ عند الله من مؤمن يعمّر في الإِسلام
لتكبيره ، وتحمیده ، وتسبيحه ، وتھلیله )»(٤).
وقال عَ له: ((ما عَمِلَ ابنُ آدم عملًا أنجى له من عذاب الله من
ذكر الله ))(٥).
وقال عَ له: ((لا يجلس قومٌ مجلسًا لا يصلون فيه على رسول الله عد له ،
إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنة؛ لما يَرَوْنَ من الثواب))(٦).
وقال: (( ما من ساعة تمُّ بابن آدم لم يذكر الله فيها ، إلا حسر
عليها يوم
(١) صحيح : رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة، وصحَّحه الألباني في صحيح
الجامع رقم ٢٦١٥ .
(٢) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن سعد .
(٣) حسن : رواه الطبراني في الكبير عن معاذ بن أنس وحسنه الألباني في صحيح
الجامع رقم (٤٣٣٥) .
(٤) صحيح : رواه أحمد عن طلحة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٥٣٧١).
(٥) صحيح : رواه أحمد في مسنده عن معاذ، وصححه الألباني في صحيح الجامع
رقم ( ٥٦٤٤) .
(٦) صحيح : رواه النسائي عن أبي سعيد ، وأحمد وابن حبان والحاكم والخطيب عن
أبي هريرة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٦٢٤) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٥
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
القيامة ))(١).
مَ له: ((إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمّادون)).
وقال
وقال عَّه: (( أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أربعٌ: سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يضُرُّك بأيّهن بدأت))(٢).
وقال عَ ◌ّه: ((أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحان الله وبحمده))(٣).
وقال عَ له: (( أحب الكلام إلى الله تعالى ، ما اصطفاه الله لملائكته :
سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده ))(٤).
وقال رسول الله عَ له: ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل
الدعاء : الحمد لله))(٥).
وقال عَّ ◌ُله: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان،
حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم))(٦).
وقال رسول الله عَ ◌ّه: ((لقد قلتُ بعدَكِ أربعَ كلمات ، ثلاثَ
مراتٍ ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ - منذ اليوم - لوزنتهنَّ : سبحان الله وبحمده ،
عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ))(٧).
(١) صحيح : رواه الطبراني عن عمران بن حصين ، الصحيحة (١٥٨٤) . وصححه
الألباني في صحيح الجامع (١٥٧١) .
(٢) صحيح : رواه مسلم وأحمد عن سمرة بن جندب ، وصححه الألباني في صحيح
الجامع رقم (١٧٣) .
(٣) صحيح : رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي ذر ، وصححه الألباني في صحيح
الجامع رقم (١٧٤) .
(٤) صحيح : رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي ذر ، وصححه
الألباني في صحيح الجامع برقم (١٧٥) .
(٥) حسن : رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وابن ماجه والحاكم عن جابر ،
وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٠١١).
(٦) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه .
(٧) رواه مسلم عن جويرية .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
٧٦
يقول ابن القيم : الذكر نوعان :
الأول : ذكر أسماء الرب - تبارك وتعالى - وصفاتِه ، والثناء عليه
بهما ، وتنزيهُه وتقديسه عمّا لا يليق به تبارك وتعالى .
وهذا أيضًا نوعان :
أحدهما : إِنشاءُ الثناء عليه بها من الذاكر ، وهذا النوع هو المذكور
في الأحاديث ؛ نحو: ((سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله
أكبر)) و((سبحان الله وبحمده))، و((لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيءٍ قدير )) ... ونحو ذلك. فأفضل
هذا النوع: أجمعه للثناء وأعمُّه، نحو: ((سبحان الله عدد خلقه)) فهذا
أفضل من مجرد ((سبحان الله)).
ثانيهما : الخبر عن الربّ - تعالى - بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو
قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده ، ويرى حركاتِهم ، ولا تخفى
عليه خافية من أعمالهم ، وهو أرحم بهم من آبائهم .
وأفضل هذا النوع : الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، وبما أثنى به
عليه رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل .
وهذا النوع أيضًا ثلاثة أنواع: حمدٌ، وثناءٌ، ومجدٌ .
فالحمد لله : الإِخبار عنه بصفات كماله - سبحانه وتعالى - مع محبته
والرضا به ، فلا يكون المحبُّ الساكت حامدًا ، ولا المُثْني بلا محبةٍ حامدًا ،
حتى تجتمع له المحبة والثناء ، فإن كرر المحامدَ شيئًا بعد شيءٍ ، كانت ثناءً ،
فإن كان المذح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدًا .
وقد جمع الله - تعالى - لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة: ((فإذا
قال العبد: ﴿ الحمد لله ربِّ العالمين﴾؛ قال الله : حمدني عبدي ، وإذا
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
٧٧
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث
قال: ﴿ الرحمن الرحيم﴾ قال: أثنى علّ عبدي، وإذا قال: ﴿ مالكِ
يُؤْمِ الدِّين ﴾ قال : مجّدَني عبدي))(١).
والثاني : ذِكْر أمره ونهيه وأحكامه .
وهو أيضًا نوعان :
أحدهما : ذِكْره بذلك إخبارًا عنه بأنه أمر بكذا ، ونهى عن كذا ،
وأَحبَّ كذا ، وسخِط كذا ورضي كذا .
والثاني : ذكره عند أمْره فُبادر إليه ، وعند ههیہ فیھرب منه ، فذكر
أمره ونهيه شيء ، وذكْره عند أمْره ونهيه شيء آخر .
فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر ، فذكره أفضل الذكر ، وأجلّه وأعظمه .
قال ابن القيم : فهذا الذكر - من الفقه الأكبر وما دونه - أفضل
الذكر ، إذا صحّت فيه النية .
ومن ذكره سبحانه : ذكره بآلائه ، وإنعامه ، وإحسانه ، وأياديه ،
ومواقع فضله على عبيده ، وهو أيضًا من أجلِّ أنواع الذكر .
قال ابن القيم في ((الوابل الصيب)): ((فهذه خمسة أنواع: وهي
تكون بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر . وبالقلب وحده تارة ،
وهي الدرجة الثانية ، وباللسان وحده تارة ، وهي الدرجة الثالثة .
فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وإنما كان ذكْر القلب
وحده أفضلَ من ذكر اللسان وحده؛ لأن ذكر القلب يُثمر المعرفة ، ويهيّج
المحبة ، ويُثير الحياء ، ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة، ويَزَعُ عن
(١) صحيح مسلم .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
التقصير في الطاعات ، والتهاون في المعاصي والسَّيْئات ، وَذِكْر اللسان وحده
لا يوجب شيئًا من هذه الآثار، وإن أثمر شيئًا منها، فثمرة ضعيفة)).
يقول ابن القيم في ((الوابل الصيب)) (١٦١ - ١٦٣): ((قراءة
القرآن أفضل من الذكر ، والذكر أفضل من الدعاء ، هذا من حيث النظر
لكلٍّ منهما مجردًا . وقد يَعْرِض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل ،
بل يُعَيِّنْه ، فلا يجوز أن يَعْدِل عنه إلى الفاضل ، وهذا كالتسبيح في الركوع
والسجود ؛ فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما ، بل القراءة فيهما منهيّ عنها
نَهْي تحريم أو كراهة ، وكذلك التسميع والتحميد في محلّهما أفضل من القراءة ،
وكذلك التشهد ، وكذلك الذكر عقيب السلام من الصلاة - ذكر التهليل
والتسبيح ، والتكبير والتحميد - أفضلُ من الاشتغال عنه بالقراءة ، وكذلك
إجابة المؤذِّن ، والقول كما يقول)، أفضل من القراءة ، وإن كان فضْل القرآن
على كلّ كلام كفضل الله تعالى على خلقه ، لكنْ لكلِّ مقام مقالٌ ، متى
فات مقاله فيه ، وعدل عنه إلى غيره ، اختلت الحكمة ، وفُقدت المصلحة
المطلوبة منه .
وهكذا الأذكار المقيّدة بمحالّ مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة ،
والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة ، اللهمَّ إلّا أن يعرض للعبد ما
يجعل الذكر أو الدعاء أنفعَ له من قراءة القرآن .
مثاله : أن يتفكر في ذنوبه ، فيُحْدث ذلك له توبةً من استغفار ،
أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإِنس والجن ، فَيَعْدِل إلى الأذكار
والدعوات التي تُحَصّنه وتحوطه . وكذلك أيضًا قد يعرض للعبد حاجة
ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها بقراءة أو ذكر ، لم يحضر قلبُه فيهما ، وإذا
أقبل على سؤالها والدعاء إليها ، اجتمع قلبه كله على الله تعالى ، وأحدث
له تضرُّعًا وخشوعًا وابتهالًا، فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء، والحالة هذه
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٧٩
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
أنفع ، وإن كان كلٍّ من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجرًا . وهذا باب
نافع يحتاج إلى فقهِ نفسِه ، وفرقان بين فضيلة الشيء في نفسه ، وبين
فضيلته العارضة ، فيعطى كلّ ذي حق حقه ، ويوضع كلّ شيءٍ في موضعه .
وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يومًا : سُئل بعض
أهل العلم : أيّما أنفع للعبد : التسبيح أو الاستغفار ؟ فقال : إذا كان الثوب
نقيًّا ، فالبخور وماء الورد أنفع له ، وإن كان دَنِسًا ، فالصابون والماء الحارّ
أنفع له . فقال لي رحمه الله تعالى : فكيف والثياب لا تزال دَنِسَة ؟!
فهذا أصل نافع جدًّا ، يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وتنزيلها
منازلها ، لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها ، فيربح إبليس الفضل الذي
بينهما ، أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها ، وإن كان ذلك وقته ،
فتفوته مصلحته بالكلية ؛ لظنّه أن اشتغاله بالفاضل أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا .
وهذا يحتاج إلى معرفةٍ بمراتب الأعمال وتفاوتها ومقاصدها ، وفقهٍ في
إعطاءٍ كُلّ عمل منها حقُّه ، وتنزيله في مرتبته ، وتفويته لما هو أهمُّ منه ،
أو تفويت ما هو أولى منه وأفضل ؛ لإِمكان تدارُكه والعود إليه ، وهذا
المفضول إن فات لا يمكن تداركه ، فالاشتغال به أولى ، وهذا كترك
القراءة لردّ السلام ؛ وتشميت العاطس ، وإن كان القرآن أفضل ؛ لأنه
يمكن الاشتغال بهذا المفضول والعود إلى الفاضل ، بخلاف ما إذا اشتغل
بالقراءة ، فاتْه مصلحة ردّ السلام وتشميت العاطس ، وهكذا سائر الأعمال
إذا تزاحمت. والله الموفق )). اهـ .
يقول ابنُ عطاء :
ودادٌّ وشوقٌ يَبْعثانِ على الذِّكْرِ
أرى الذِّكْرَ أَصْنَافًا مِنَ الذِّكرِ حَشْوُهَا
يحلُ محلَّ الْرُوحِ فِي طُرِّهَا يَسْرِي
فَذِكْرٌ أَلِيفُ النَّفْسِ مُمْتَزِجٌ بِهَا
لها مُتْلِفٌ مِنْ حيثُ تدري ولا تَدْري
وَذِكْرٌ يُعَزِّي النَّفْسَ عنها لأنهُ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٨٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
يَجِلُ عَنِ الإِدراكِ بالوهْمِ والفِكْرِ
وَذِكْرٌ عَلَا مِنِّي المَفَارِقَ والذُّرَا
فيجْفُو عَلَيْهِ أنْ يُشَاهَدَ بالذِّكْرِ (١)
تَرَاهُ لِحَاظُ العَيْنِ بِالقَلْبِ رُؤْيَةً
قال ذو النون : صحبت زنجيًّا ، وكان مُفلفلَ الشّعر ، فإذا ذكر الله
ابيضّ ، فَوَرَدَ علَّ أمرٌ عظيم ، فقلت : لِمَ يا هذا ، أنك إذا ذكرت الله ،
تحوّل لونُك وانقلبتْ عيناك ؟ فقال :
وَلَكِنْ نَسِيمُ الْقُرْبِ يَبْدُو فَيَظْهَرُ
ذكَّرْنَا وَمَا كُنَّا لِنَنْسَى فَتَذْكُرُ
فَأَحْيَا بِهِ عَنِّي وَأْيَا بِهِ لَهُ إِذِ الحقُّ عنْهُ مُخْبِرٌ ومُعَبِّرُ
قال ذو النون : فما طرق سمعي مثلُ حكمةِ ذلك الزّنجّ، فعلمت
أن الله تعالى عبادًا تُعْلَى قلوبهم بالأذكار ، كما تُعْلَّى الأطيارُ في الأوكار ،
لو فتشت منهم القلوبَ ، لما وجدت فيها غير حبّ المحبوب . قال : ثم
بكى ذو النّون وأنشأ يقول :
وأُذكُر أصنافًا منَ الذِّكرِ حشوُها ودادٌ وشوقٌ يبعثانٍ على الذِّكر (٢)
وقال ذو النون عن الذاكرين :
فما باشُرُوا اللذاتِ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ
رجالٌ أطاعُوا الله في السِّرْ والجهرِ
فظلُوا سُكُونًا في الكهوفِ وفي القفْرِ
أُناسٌ عليهم رحمةُ الله أُنزلتْ
فباتُوا بإدمانِ التهجُّدِ والصَّبْرِ
يراعُون نَجْمَ اللَّيل مَا يرقدونَهُ
فصاحَ بهم أُنْسُ الجليلِ إلى الذِّكْرِ
فداخل هموم القَوْمِ للخلقِ وحْشَةٌ
وأرواحُهم تَسْري إلى مَعدِن الفَخْرِ
فأجسادُهم في الأرض هَوْنًا مُقيمةٌ
وتعقِلُ عن مولاك آدابَ ذَوِي القَدْرِ(٣)
فهذا نعيمُ القوم إن كنتَ تَبتغِي
(١) التعرُّف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي صـ ٧٦ مطبعة السعادة .
(٢) الحلية ٩ / ٣٩١ .
(٣) الحلية ٩ / ٣٨٦ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com