النص المفهرس

صفحات 521-540

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢١
الحفاظ على اللسان العربي
أهل زمانه في هذا العلم، وحُشر يوم القيامة تحت اللواء المحمدي - إن
شاء اللهُ تعالى -)(١).
الحافظ السيوطي:
] قال عن نفسه رَمّتْهُ: ((إن عِلمَ الحديث رفيعُ القَدْر، عظيمُ الفخر،
شريفُ الذِّكر، لا يَعتني به إلَّا كُلُّ حَبْر، ولا يُحرَمُه إلا كلُّ غَمْر (٢)، ولا
تَفنى محاسنُه على ممرِّ الدهر.
و کنتُ ممن عَبَر إلی لُجَّةٍ قاموسه، حيث وقف غيري بشاطئه، ولم
أكتفٍ بورد مجاريه، حتى بقَرتُ عن منبعه ومناشئه، وقلت لمن على
الراحة عوَّل، متمثِّلًا بقول الأول:
يومًا على الأحساب نشَّكلُ
لسنا وإنْ كنا ذَوِي حسبٍ
تبني ونفعلُ مثلَ ما فعلوا
نبني كما كانت أوائلُنا
مع ما أمدَّني اللّهُ تعالى به من العلوم، كالتفسير الذي به يُطَّلِعُ على
فهم الكتاب العزيز، وعلومِه التي دوَّنتها ولم أَسبَقْ إلى تحريرها الوجيز،
والفقهِ الذي مَن جَهِله فأنَّى له الرفعةُ والتمييز؟، واللغة التي عليها مدارُ
فهم السّنة والقرآن، والنحوِ الذي يُفتضح فاقده بكثرة الزلل، ولا يصلحُ
الحديث للَّخَّان، إلا غير ذلك من علوم المعاني والبيان التي هي لبلاغةٍ
الكتاب والحديث تبيان .. ))(٣).
(١) مقدمة ((سير أعلام النبلاء)) (١١٨/١).
(٢) الغَمْر: الجاهل.
(٣). مقدمة ((تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي)) (٣٤/١ - ط: دار العاصمة).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
العلامة الزَّبيدي:
محمدُ بنُ محمد بن محمد بن عبدالرزّاق الحُسينى الزَّبيدى، أبو
الفيض، صاحب ((إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين)).
■ جاء في ترجمته: ((كان علامةً باللغة والحديث والرجال
والأنساب، من كبار المصنِّفين))(١).
العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمني:
صاحب ((العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم وَلي))(٢).
■ ورد في ترجمته: «تلقّى العلمَ عن طائفةٍ من العلماء: فأخذ العربية
عن الهادي بن إبراهيم الوزير، ومحمد بن حمزة بن مظفّر، وأخذ علم
الكلام عن عليّ بن عبدالله بن أبي الخير اليمني، وأخذ التفسير عن عليّ
ابن محمد بن أبي القاسم، وأخذ الفقه عن عبدالله بن حسن الدواريَ
وغيره من مشايخ ((صعدة))، وأخذ علم الحديث عن عليّ بن عبدالله بن
ظهيرة بمكة المكرمة، وفي غيرها عن نفيس الدين العلوي))(٣).
أحمد بن يحيى بن المرتضى «المهدي)):
صاحب ((حدائق الأزهار)) (٤).
· جاء في ترجمته: «وُلد بمدینة («زمار))، وارتضع ثدي العلم، ورُبّي
في حِجْر العلم، ودأب على التحصيل والمدارسة، وقرأ في علم العربيّة،
فلبث في قراءة النحو والتصريف والمعاني والبيان قدْرَ سبع سنين، وبرع
(١) ((الأعلام» للزركلي (٧/ ٧٠).
(٢) وهو مطبوع في تسعة مجلدات، بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط.
(٣)
((البدر الطالع في ))
(٤) والذي شرحه العلامة الشوكاني في ((السيل الجرار)).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٣
الحفاظ على اللسان العربي
في هذه العلوم الثلاثة، وفاق غيره من أبناء زمانه))(١).
أحمد بن إبراهيم الفزاري:
الإمام الكبير، مُحدث الشام.
■ورد في سيرته: «كان فصيحًا مفوَّهًا، عديْمَ اللحن، عذبَ القراءة))(٢).
الشيخ علي الطنطاوي:
■ جاء في ترجمته: «كان الشيخُ من الذين جمعوا في الدراسة بين
طريقتَي التلقَي على المشايخ، والدراسةِ في المدارس النظامية، فقد تعلّم
في هذه المدارس إلى أن تخرَّج من الجامعة، وكان يقرأ معها على
المشايخ علومَ العربية والعلوم الدينية على الأسلوب القديم)) (٣).
الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:
العلامة المفسر، صاحب ((التحرير والتنوير)).
■ جاء في ترجمته: «تلقّى العلمَ كأبناء جيله، حيث حَفِظ القرآن،
واتجه إلى حفظِ المتون السائدة في وقته، ولمّا بلغ الرابعةَ عشْرةً من
عمرٍه، التحق بجامع ((الزيتونة)) سنة (١٣١٠هـ)، وشرع ينهلُ من مَعينِهِ في
تعطّشٍ وحبٍّ للمعرفة، ثم برز ونبغ في شتى العلوم، سواءٌ في علوم
ے
الشريعة أو اللغة أو الآداب أو غيرها، فكان آيةً في ذلك كله)) (٤).
(١) من مقدمة ((السيل الجرار)) للعلامة الشوكاني (١ / ٦٦ - تحقيق العلامة محمد صبحي
حسن حلاق - ط: دار ابن كثير).
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) (١٥٠٠/٤).
(٣) ((مقالات لكبار كتاب العربية)) للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد (٢٣/١ - ط: دار ابن
خزيمة) هامش (٢).
(٤) ((مقالات لكبار كتاب العربية)) (٣٤/١) هامش (٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٠

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٤
صلاح الأمة في علو الهمة
العلامة محمد الأمين الشنقيطي:
صاحب ((أضواء البيان)).
■ جاء في ترجمته: «بعد أن أتمَّ حفظ القرآن في سنِّ العاشرة، تعلّم
رسم المصحف العثماني على ابن خاله - وهو محمد بن أحمد بن محمد
المختار -، كما قرأ عليه التجويد في مقرأ نافع برواية ((ورش)) من طريق
أبي يعقوب الأزرق، و((قالون)) من رواية أبي نشيط، وأخذ عنه سندا
بذلك إلى النبي وَّهِ، وكان قد بلغ من العمر ستةَ عشرَ عامًا.
كما درس أثناء تلك القراءة بعض المختصرات في الفقه على مذهب
الإمام مالك كـ((رجز ابن عاشر))، كما درس الأدب مع شيءٍ من التوسع
على زوجة خاله، وأخذ عنها إضافة إلى الأدب مبادئ النحو - كالآجرومية
وبعض التمرينات -.
كل هذا حصَّله في بيت أخواله! وقد أخذ عن غيرهم الفقه المالكي
من ((مختصر خليل)) والنحو من ((ألفية ابن مالك)) وغيرها، والصرف
والأصول والبلاغة وشيئًا من الحديث والتفسير.
لقد حبا اللّهُ الشيخ تَخْلَهُ ذكاءً مفرطًا، وحافظةً نادرةً، وهمةً عليَّة،
فسخّر ذلك كلّه في تحصيل العلم و جمعه بمختلف فنونه وصنوفه ۔ من
عقيدة وتفسير وحديث وأصول وعربية -.
وكان رَعْدَهُ يحفظُ من أشعار العرب وشواهد العربية الآلاف المؤلفة
من الأبيات، كما كان يحفظُ أكثر أحاديث ((الصحيحين)) و((ألفية ابن
مالك)) و((مراقي السعود)) و((ألفية العراقي)) وغير ذلك من المنظومات في
السيرة النبوية والغزوات والأنساب والمتشابه من ألفاظ القرآن، وشيئًا
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٥
الحفاظ على اللسان العربي
من المتون في الفقه نثرًا ورجَزًا))(١).
العلامة ابن ضُوَيَّان(٢) :
هو الشيخ العلامة إبراهيمُ بن محمد بن سالم بن ضُوَيَّان، صاحب
((منار السَّبيل في شرح الدليل))(٣).
■جاء في ترجمته: ((كان الشيخ رَّهُ يُمضي أكثرَ وقته للعلم والتعليم،
فقد كان يجلسُ بعد صلاة الفجر لتدريس المبتدئين: ((الأصولَ الثلاثة))
و((آدابَ المشي إلى الصلاة)) و((كشف الشَّبهات))، وكلّها من تأليف
الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب رَمْهُ.
وفي الضُّحى يجلس لتدريس النحو، وقد كان الشيخ له اهتمامٌ في
اللغة، نَسخ ((المعلّقات السَّبع)) وشرحها.
٩
أما بعد صلاة الظّهر، فقد كان يجلسُ لتدريس بعض المتون
المشهورة، كـ((عمدة الأحكام)) و((بلوغ المرام)).
وبعد صلاة المغرب يجلسُ لتدريس الحديث وشرحه وَمّتْهُ))(٤).
العلامة محمد بن صالح العثيمين:
B
الفقيهُ المتبحِّر المتفيِّن، كان أستاذًا في العربية، متقنًا لها، ويكفي أن
تطّلع على كتابه النفيس ((الشرح الممتع في شرح زاد المستقنع))(٥)، لترى
(١) مقدمة ((أضواء البيان)» - ط : دار عالم الفوائد.
(٢) ضُوَيَّان: بضم الضاد، وفتح الواو، وتشديد الياء المفتوحة، كذا ضبطت في ((منار
السبيل)) (١٧/١ - ط: دار طيبة)، وهي أنفس الطبعات.
(٣) ((منار السبيل في شرح الدليل)): هو شرح لـ((دليل الطالب لنيل المطالب))، للعلامة
مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي.
(٤) مقدمة ((منار السبيل)) (١٩/١ - ط: دار طيبة).
(٥) وقد أتمَّت طباعته دار ابن الجوزي بالدمام في ستةَ عشر مجلدًا، والحمد لله.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٦
صلاح الأمة في علو الهمة
نفائس القواعد اللغوية التي يَبني عليها الكثير من الأحكام.
هذا بجانب شرحه للمقدِّمة ((الآجرومية)) التي طار ذكرُها في الأقطار،
وانتفع بها من شاء الله.
والعلّامة ابنُ عثيمين بهذه الصورة يُعطينا تأكيدًا عمليًّا على أهميّة
العربية في حياة طلاب العلم، وأنه لابدَّ لهم من الإلمام بقواعدها لتفهُّم
العلوم الشرعية المخدومة.
العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد:
علَّامةُ الجزيرة في العصر الحاضر، وأحدُ أبرز العلماء الذين دافعوا
عن حياض ((العربية))، مع التأكيد الدائب على ضرورة إتقانها صيانةً
للعلوم الإسلامية من تعدِّيات المستشرقين المتلاعبين بالتراث الإسلامي
من ناحية، وعن إهمالها في كتابات بعض الكتاب المسلمين وتفضيل
(لغة الجرائد)) - كما سماها - على الفصحى من ناحية أخرى.
وقد اشتُهر العلّامة بكر أبو زيد بقوَّةٍ بيانه وجزالةِ ألفاظه ومتانة عربيته،
حتى إنك تُحِسُّ في كتاباته بمتعةٍ جليلة، وتستشعرُ أنفاس السلف - أهل
العربية الصرفة -، ويكفيك أن تنظرَ في ((المجموعة العلمية)) لترى صدقَ ما
نقول، وكيف لا يكون كذلك، وهو من تلاميذ العلّامة البارع محمد الأمين
الشنقيطي رحماتُ - الذي سبقت إشارة إلیه قريبًا -.
وقد قدَّمنا بعضًا من كلمات العلامة بكر أبو زيد في مَطْلَع هذا الفصل
حول حتميةِ الالتزام بالعربية - خاصة في بثّ العلم الشرعي - محاضرةً
وخطابةً وتأليفًا -.
الشيخ شعيب الأرنؤوط:
المحدِّثُ الکبیر، والذي یسر الله علی یدیہ ۔ ویدي تلامذته - نشرَ
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٧
الحفاظ على اللسان العربي
الكثير من كتب التراث التي لم تعرف النورَ من قبلُ.
■ قال الشيخ إبراهيم الكوفحي: «نشأ الشيخ الأرنؤوط في ظلِّ والديه
نشأةً دينيةً خالصة، تعلّم في خلالها مبادئ الإسلام، وحَفِظ أجزاءً كثيرةً
من القرآن الكريم، ولعل الرغبةَ الصادقة في الفهم الدقيق لمعاني القرآن،
والإدراكَ العميق لأسراره، من أقوى الأسباب التي جعلته يندفعُ بقوةٍ
ونشاطٍ - منذ السابعة عشرة من عمره - إلى دراسة اللغة العربية، والعناية
الفائقة بها.
وكان في هذا الوقت يعتقد أن من عوامل سقوط الدولة العثمانية
المتراحبة، هو عدمُ جعل العربية اللغة الرسمية للدولة، إذ لو كانت فعلت
ذلك، لتمكَّنت بسهولةٍ من توحيد الشعوب المختلفة الواقعة تحت
سلطانها، وتمكنت كذلك من إيجادِ طبقةٍ من العلماء المجتهدين
القادرين على أن يمُدُّوا الدولةَ بالحلول المناسبة لجميع معضِلات
الحياة، فضلًا عن عدم احتفالها بالنواحي المادية التي من شأنها أن
تُكسبها القوةَ والمَنَعة، وتجعلها في مقدمة الأمم.
وقد مكث الشيخ الأرنؤوط في دراسة العربية ما يربو على عشر
سنوات، كان يختلف في خلالها إلى مساجد دمشق ومدارسها القديمة،
قاصدًا حلقات اللغة في علومها المختلفة، من نحوٍ وصرفٍ وأدب
وبلاغة، وما إلى ذلك.
وفي خلال هذه المدة قرأ الشيخ الأرنؤوط - على كبار أساتذة العربية في
دمشق آنذاك - أشهرَ مصنفات اللغة والبلاغة العربية، ومن ذلك- على سبيل
التمثيل -: ((شرح ابن عقيل))، و((كافية)) ابن الحاجب ((بشرح ملا جامي))،
و(المفصل)) للزمخشري، و(شذور الذهب)) لابن هشام الأنصاري،
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة
٥٢٨
و((أسرار البلاغة))، و((دلائل الإعجاز)) لعبدالقاهر الجُرجاني .. وغيرها.
ومن الأساتذة الذين درس العربيةَ عليهم وتلمذ لهم، الشيخ محمد
صالح الفرفور، وكان هذا من التلاميذ الملازمين لمحدِّث الديار الشامية
في عصره الشيخ محمد بن يوسف المعروف بـ((بدر الدين الحَسَني))، وله
فيه كتابٌ نشره منذ سنواتٍ، يتحدث فيه عن حياته الشخصية والعلمية(١)،
وكان الشيخ الفرفرر في طليعة الذين يعرفون العربية، ويجيدون فهمها،
وله شعرٌ رصینٌ، ینمُّ عن أصالةٍ وتمكّن من ناصية البيان.
ومن هؤلاء الأساتذة أيضًا، الشيخ عارف الدوجي، وكان هذا معيدًا
عند الشيخ بدر الدين الحسني، والمعيدُ في ذلك الوقت هو المؤمَّلُ أن
يكون أستاذًا فيما بعد، يخلُف شيخَه في الحلقة، وأبرزُ ما يتميز به هو
إلمامُه الواسع بعلوم العربية، ثم إلمامُه بالعلم الذي هو بصدده.
وبعد هذه الرحلة الشاقة في أعماق العربية، والتي أكسبته القدرةَ على
الفهم الصحيح، والاستنباط الدقيق، وإبداءِ الحجة والدليل، بفضل ذكائه
الحاد، وحافظته القوية، وهمته العالية، أحس الشيخ الأرنؤوط بأنه في
مسيس الحاجة إلى دراسة الفقه الإسلامي، فلزم أكثر من شيخ، يقرأ عليه كتب
الفقه، ولا سيما التي تخصُّ المذهب الحنفي، من مثل: ((مراقي الفلاح))
للشُرْنبلالي، و((الاختيار)) للموصلي، و((الكتاب))(٢) لأبي الحسن القَدُوري،
(١) انظر: محمد صالح الفرفور ((المحدث الأكبر وإمام العصر العلامة الزاهد السيد
الشريف الشيخ محمد بدر الدين الحسني - كما عرفته))، دار الإمام أبي حنيفة، دمشق،
ط ١، ١٩٨٦ م.
(٢) وهذه الثلاثة الكتب من المتون المعتبرة في الفقه الحنفي، ويطلقون عليها مصطلح
((ظاهر الرواية))، وهي مسائل الأصول التي رويت عن أعيان المذهب، وهم: أبو
=
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٠

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٢٩
الحفاظ على اللسان العربي .
وحاشية ابن عابدين، التي تُدعى: ((ردَّ المحتار على الدر المختار))، وغيرها))(١).
والأخبارُ والتراجم غير ذلك بالألوف المؤلّفة، وفيما ذكر كفاية وتذكرة.
ولنختمْ هذا الفصل ببعض الوصايا والكلمات السلفية القيِّمة عن
أهميّة العربية في حياة الأمة المسلمة.
:
كَتب عُمرُ بنُ الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وإنشها: «أمَّا بعدُ،
0
فتفقَّهوا في السُّنَّة، وتَعلَّمُوا العربيَّة))(٢).
■ وقال أيضًا له: ((تعلَّموا العربيَّة، فإنَّها تَزِيدُ فى المُروءة» (٣).
■ وقال أيضًا ﴿لعنه: ((رحم الله امرأً أصلحَ مِن لسانه)»(٤).
■ وقال أيضًا علنعنه: ((سوءُ اللحن أسوأ من سُوء الرمي))(٥).
■ وقال المَدائني ◌َّتْهُ: ((كتب الحُصين بنُ أبي الحُرِّ إلى عُمرَ كتابًا،
فلحن في حرفٍ منه، فكتب إليه عمر: أنْ قَنِّعْ كاتبَك سَوطًا)»(٦).
■ وقال أيضًا ؤسسه: ((تعلّموا النحو كما تتعلمون السننَ والفرائض)»(٧).
حنيفة، وأبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني. انظر: ((رسائل ابن
عابدين)) (١٦/١)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دون تاریخ.
(١) من رسالة ((المحدث شعيب الأرنؤوط)) للأستاذ إبراهيم الكوفحي.
(٢) صحيح: رواه ابن عبدالبر في ((جامع العلم)) (٢/ ١١٢٣ - ط: دار ابن الجوزي).
(٣) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع))، للخطيب البغدادي (١٠/١ - ط:
الرسالة)، و((الآداب الشرعية))، للعلامة ابن مفلح (٣٤/٢ - ط: الرسالة)، ونقلها
غيرُ واحدٍ عن عمر ټتها.
(٤) ((بهجة المجالس))، للإمام ابن عبدالبر (١ /٦٤).
(٥) ((طبقات ابن سعد)) (٢٨٤/٣)، ولهذا الكلام قصة، وراجع تعقّب مصطفى صادق
الرافعي عليه في «تاريخ آداب العرب» (١/ ١٩٧).
(٦)
(«البيان والتبيين)) (١/ ١٨٣).
(٧) ((غرر الخصائص)) (٩٠/١)، و((العقد الفريد)) (١٤٩/١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
■ وقال عليّ بنُ مُحمدٍ العلوِي:
وعُنوانَه فانظُرْ بماذا يُعَنْوِنُ
رأيتُ لِسانَ المَرْءِ رائدَ عَقلِهِ
يُخبرُ عمَّا عندَه ويُبيِّنُ
ولا تَعْدُ إصلاحَ اللسان فإنَّهُ
:
ويُعجِبُني زِيُّ الفَتَى وجمالُه فَيَسِقُطُ مِن عيني ساعةَ يَلحَنُ(١)
■ وكان ابنُ عمَرَ وعليّ وابنُ عباس - نشا - يَضرِبون أولادَهم على
(٢)
اللحن
من(٢).
■ عن عبدالله بن بريدة: ((أن معاويةَ بنَ أبي سفيان فلسفه دعا دَغْفل بن
حنظلة، فسأله عن العربية، وسأله عن أنساب الناس، فإذا الرجل عالم،
فقال: يا دغفل، مِن أين حفظتَ هذا؟ فقال: حفظتُ هذا بقَلبِ عقول
ولسانٍ سؤول، وإن غائلةَ(٣) العلم النسيان. قال معاوية: فانطلقْ إلى يزيدَ(٤)،
فعلِّمْه أنسابَ الناس وعلِّمه العربية))(٥).
■ وعن بريدة بن الحُصَيب ◌َه قال: ((كنّا نؤمرُ أن نتعلمَ القرآن، ثُم
السُّنَّة، ثُم الفرائض، ثُم العربيَّةُ))(٦).
(١) (بهجة المجالس)) (٦٤/١).
(٢) ((الجامع)) للخطيب البغدادي (١٧/٢)، وانظر: ((الأدب المفرد)» للإمام البخاري (٣٠٧)،
حيث صحَّح الشيخ الألباني الأثر عن ابن عمر الففها.
(٣) الغائلة: الشر والمصيبة.
(٤) ولد معاوية چه.
(٥) ((الاستيعاب)) (١٣٧/١) و((أسد الغابة)) (٣٣٦/١) و((الإصابة)) (٣٨٩/٢)
و ((تهذيب الكمال)» (٤٨٩/٨).
(٦) ((الجامع)) للخطيب البغدادي (١٠/٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣١
الحفاظ على اللسان العربي
■ وكان عبدُالمَلِكِ بنُ مَرْوانَ يُحِبُّ ابنَه («الوليد»، ولا يأمرُه بالأدب(١)،
فخَرَج الوليدُ لحَّانًا(٢)، فقال عبدُالملك: أضرَّ حُبُّنًا بالوليد(٣)) (٤).
■ وقال شُعبةُ بن الحجَّاجِ رَّتُهُ: «مَثَلُ الذي يتعلمُ الحديثَ ولا يتعلمُ
النَّحو، كمثلِ البُرُنُسِ لا رأسَ له))(٥).
■ وسَمِع المأمونُ مِن أحدٍ أولاده لحناً، فقال له: «ما على أحدِكم أن
يتعلمَ العربيَّة، فيُقيمَ بها أَوَدَه(٦)، ويُزِيِّنَ بها مَشهدَه، ويَفُلْ بها(٧) حُجَجَ
خَصمِه بمُسكِتَات حِكَمِه(٨)، ويَملِكَ مَجلِسَ سُلطانه بظاهِرِ بيانه(٩)! أَوَ
يَسُرُّ أحدكم أن يكون لسانُه كلسان عبدِه أو أَمَته، فلا يزالُ الدَّهرَ أسيرَ
كلمته؟!))(١٠).
■ وقال مُحمَّدُ بنُ سلَامِ نَّهُ: ((ما أحدثَ الناسُ مروءةً أفضلَ مِن
(١) أي: بتعلُّمِ الشِّعر والفصاحةِ والبيان.
(٢) أي: كثير الخطأ في العربية.
(٣) أي: دلَّلناه حتى فسد.
(٤) (تنبيه النائم الغُمْر على مواسم العُمر)»، للإمام ابن الجوزي (ص٥١ - ط: دار
الحديث).
(٥) البُرنس: الثوب الذي يكون رأسُه ملتصقًا به - كثياب المطر ونحو ذلك -.. قال
معناه الإمام أبو عبيد في ((غريب الحديث)).
(٦) الأَوَد: العِوَج.
(٧) أي: يغلبُ وينتصر. وأصل ((الفَلِّ)): الكَسر .. انظر ((لسان العرب)) للإمام ابن منظور
(١/١٥٩/٥ -ط: دار صادر).
(٨) أي: إذا تعلَّمتم العربية، استطعتم أن تَهزموا خصومكم في المناظرات.
(٩) أي: تكونون أشرفَ مَن في المجلس.
(١٠) ((بهجة المجالس)) (٦٤/١).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة
٥٣٢
طلب النَّحو(١))(٢).
■ وقال الإمام عبدُالله بن المبارك رَّتْهُ: ((اللحنُ في الكلام أقبحُ من
آثار الجُدَرِيِّ(٣) في الوجه)) (٤).
■ وقال أيضًا: «اللحنُ في الرجل السَّرِيِّ(٥) كالجُدَرِيِّ في الوجه))(٦).
وقال عبدُالمَلك بن مروان رَحْتَهُ: ((الإعراب جمال للوَضِيع،
واللحنُ هُجنةٌ بالشَّريف(٧))(٨).
■ وقال أيضًا: ((اللحنُ في الكلام أقبحُ من التفتيق في الثوب النفيس)» (٩).
■ وقال الإمامُ المُبرِّد ◌َمْلَتْهُ:
والمَرءُ تُكرِمُهُ إذا لم يَلْحَنِ
لنَّحوُ بُصلِحُ مِن لِسان الأَلْكَن(١٠)
في كلَ ضدٍّ مِن طعامِك يَحسُنِ
والنَّحوُ مِثلُ الْمِلح إنْ ألقيتَه
وتراه يسقُطُ مِن لِحاظِ الأعيُنِ
لَحنُ الشريفِ يَحُطُّهُ عن قَدْرِهِ
(١) لا يقصِد على المستوى العام بالطبع، لكن لعله يقصدُ على مستوى الفصاحة
والبلاغة، لأن النحو أساس ذلك كله.
(٢) (بهجة المجالس)) (٦٥/١).
(٣) الجُدَري: مرضٌ يظهر بصورة قروح.
(٤) ((بهجة المجالس)) (٦٥/١).
(٥) السَّرِيُّ: الشريف العظيم
(٦) ((الجامع)) للخطيب (١٦/٢).
(٧) المُجْنة: القُبح والعار.
(٨) (بهجة المجالس)) (٦٦/١).
(٩) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (١ / ١٩٧).
(١٠) الألْكَن: العاجز عن الفصاحة.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٣
الحفاظ على اللسان العربي
نال النَّاهةَ باللسان المُعلِنِ
وترى الذَّنيءَ إذا تكلّم مُعرِبًا
أبناءَهم مِثْلَ العلومِ فأَتِنٍ
ما ورَّث الآباءُ فيما ورَّثوا
(١)
وإذا طلبتَ مِنَ العُلومِ أَجَلَّها
فأجَلَّها منها مُقِيمُ الألسُنِ
■ وقال ابنُ شُبْرُمَة ◌َّتْهُ: ((ما رأيتُ لباسًا على امرئ أحسنَ من فصاحة؛
وإنّ الرَّجل ليتكلمُ فيُعرِبُ، فكأنَّ عليه الخَزَّ الأَدْكنَ (٢)، وإنَّ الرجل ليتكلمُ
فيَلحَنُ، فكأنَّ عليه أسمالًا (٣). وإذا سَرَّكَ أن تَعظُمَ في عَينِ مَن كنتَ في عينه
صغيرًا، ويَصغُرَ في عينيك مَن كان كبيرًا، فتعلمِ العربيّة (٤))(٥).
■وقال المُبَرِّد رَم ◌َّتُهُ:
النحوُ زَينٌ وجمال يُلْتَمَسْ يأْخُذُ مِن كلِّ العلومِ بِالنَّفَسْ(٦)
(١) ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٥/١)، و((بهجة المجالس)) (٦٦/١)، و((غرر
الخصائص)) (١ / ٩٠).
* تنبيةٌ هامٌّ: اعترض بعض العلماء على الإمام المُبرِّد في قوله ((فأجلُّها منها مقيم الألسُن))
وقالوا: كان الأولى بالشاعر أن يقول: ((فأجلُّها منها مقيمُ الأديْنُ))، ولكنْ تعقَّبَ
هذا العلّامةُ الشيح بكر أبو زيد قائلًا: ((لبعض العلماء تعقيبٌ على كلام المُرِّد، مِن
أن أجل العلوم علمُ «التوحيد)»، لكنَّ الجلالةَ هنا نسبيةٌ إلى علوم الآلة، واللهُ أعلم.
((حلية طالب العلم) (٢٠٠ - ضمن ((المجموعة العلمية))).
(٢) الأدكن: الأخضر القريب من السواد.
(٣) الأسْمال: الثياب القديمة.
(٤) (تهذيب الكمال)) للحافظ المِّي (١٥/ ٨٠)، والجملةُ الأخيرة وردت في ((بهجة
المجالس)) (٦٦/١) هكذا: ((وإن أحببتَ أن يصغُرَ في عينيك الكبيرُ، ويكبُرَ في
عينيك الصغيرُ فتعلمِ النحوَ)).
(٥) انظروا !! هذا في زمان العقلاء وعند أهل الفقه والفضل.
(٦) يُلتَمَس: يطلبه أهل المروءة والهمم العالية.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
صاحبُهُ مُكرَّمٌ حيثُ جَلسْ هل يَستوي رَبُّ الحِمارِ والفَرَسْ!(١)
■ ورأى الإمامُ أبو الأسودِ الدُّؤْلي ◌َتْهُ أَشوِلةً لتُّجَّار مكتوبًا عليها
(هذا لأبو فُلان))(٢)؛ فقال: ((سبحانَ الله! يَلْحَنون ويربَحون!))(٣).
■ وقال بعض السلف: ((الإعرابُ حِليةُ الكلام)» (٤).
■ وقال رجلٌ للحسن البصري رخآته: ((یا أبو سعيد»، فقال له: ((شَغَلك
كسبُ الدراهم عن أن تقول: ((يا أبا سعيد))؟! (٥)) (٦).
■ وقال الشَّعْبِي ◌َهُ: ((النحوُ في العلم كالملح في الطعام، لا
یستغني شيءٌ عنه))(٧).
■ وقال الزَّهريُّ وَذَتْهُ: ((الفصاحةُ مِنَ المروءة))(٨).
■ وقال سَلْمُ بنُ قُتِيبة رَّتْهُ: «كنتُ عند ابن هُبيرةَ الأكبر، فجرى الحديثُ،
حتى جرى ذِكرُ العربيَّة، فقال: والله ما استوى رجُلان، دينُهما واحدٌ،
وحَسَبُهُما واحدٌ، ومروءتُهما واحدةٌ، أحدُهما يَلحَنُ والآخرُ لا يَلحَنُ(٩).
(١) أي: هل يستوي صاحبُ الحمار مع صاحب الفرس؟! والبيتان في ((الجامع))
للخطيب (١٦/٢).
(٢) الصواب: ((هذا لأبي فلان)).
(٣) (بهجة المجالس)) (٦٦/١).
(٤) ((عيون الأخبار)) للإمام ابن قتيبة (٢/ ١٧٢ - ط: دار الكتب العلمية).
(٥) لأن المنادى المضاف يكون منصوبًا.
(٦) ((بهجة المجالس)) (٦٦/١).
(٧) ((الجامع)) (١٦/٢)، و((عيون الأخبار)) (٢/ ١٧٢).
(٨) ((خوارم المروءة)) للشيخ مشهور حسن آل سلمان (٣٨).
(٩) أي: لا يستوي رجلان في كلِّ شيءٍ، لكن أحدهما فصيحٌ والأخرُ غير فصيحٍ، إلَّا
كان صاحبُ الفصاحة أعلى من الآخر مكانةً.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٥
الحفاظ على اللسان العربي
فقلتُ: أصلحَ اللّهُ الأمير (١)، هذا أفضلُ في الدنيا بفضل فصاحته
وعربيَّته؛ أرأيتَ الآخرة، ما بالُه فُضِّل فيها (٢)؟! قال: إنه يقرأُ كتابَ الله
على ما أَنزل اللّهُ جَلَّ وعلا؛ والذي يَلحَنُ يَحمِلُه لحنُه على أن يُدخِل في
كتاب اللّه وَّ ما ليس فيه، ويُخرِجَ منه ما هو فيه. قلتُ: صَدَق الأميرُ
وبَرَّ))(٣).
■ وقال مَسْلمةُ بنُ عبد المَلِك ◌َمْتُهُ: ((مُروءتان ظاهِرتان:
الرِّياسةُ والفَصاحة (٤))(٥).
■ وقال مُحمَّدُ بنُ عبداللّه البغدادي زَمَّتُهُ.
إِنَّما الناسُ لِأُمَّ ولأبْ
أيُّها الطالبُ فَخْرًا بِالنَّسَب
أو حديدٍ أو نُحاسٍ أو ذَهَبْ؟
هل تراهم خُلِقوا من فضةٍ
هل سِوى لحم وعَظم وعَصَبْ؟
أو تَرى فَضْلُهُم في خَلْقِهم!
وبأخلاقٍ كرامٍ وَأَدَبْ
إنَّما الفخرُ بحلْمٍ راجحٍ
فاقَ مَن فاخَرَ منهم وغَلب(٦)
ذاك مَن فاخَرَ الناسَ به
■ وقال عبدالرَّحمن بن مَهديٍّ زَمْلَتْهُ: ((ما نَدِمتُ على شيءٍ كندامتي
(١) هذا من دعاء العرب.
(٢) أي: لماذا فُضِّل صاحبُ الفصاحة على الآخر في الآخرة؟ !.
(٣) ((الجامع)) للخطيب (١١/٢)، و((روضة العقلاء)) (٣٦١)، و((تاريخ دمشق))
للحافظ ابن عساكر (٣٨٠/٤٥).
(٤) ولا يسمَّى الفصيحُ فصيحًا إلَّ إذا أخرج الكلام سديداً غيرَ ملحون.
((خوارم المروءة)) (٤٥).
(٥)
(٦) ((روضة العقلاء)) (٣٦٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
أني لم أنظرْ في العربية(١).
■ وقال الإمام الشافعيُّ ◌َمّتْهُ: «مَن تَعلمَ القرآنَ عظُمت قیمتُه، ومَن
نَظر في الفِقهِ نَبْل قَدْرُه، ومَن نظر في اللغة رَقَّ طَبْعُه، ومَن نظر في
الحساب(٢) جَزُل رأيُه، ومَن كَتب الحديثَ قَوِيَتْ حُجَّتُه، ومَن لم يَصُنْ
نفسَه لم ينفعْه عِلمُه))(٣).
■ وقال ◌َّهُ: ((أَولى الناس بالفَضلِ مَن كان لسانُه لسانَ النَّبِي وَلِ)(٤).
■ وقال زَمّلهُ: «ما جَهل الناسُ ولا اختلفوا، إلَّا لِتَركهم لسانَ العرب
ومَيلِهِم إلى لسان أرِسْطو))(٥).
■ وقال: ((ينبغي لكلِّ أحدٍ يقدِرُ على تعلُّم العربية أن يتعلمَها، لأنه
اللسانُ الأَولى بأن يكون مرغوبًا فيه، مِن غير أن يُحرِّمَ على أحدٍ أن ينطِقَ
بالعَجَميَّةُ (٦))).
(١) ((روضة العقلاء)) (٣٦٣)
(٢) يقصد: الجمع والطرحَ والقِسمةَ والضَّرب وغير ذلك مما تحتاجُ إليه العباد في دينهم
ودنياهم، ولم يقصد أبدًا حساب النجوم والفلك.
(٣) ((الفقيه والمتفقه)) (١٥١/١)، ومقدمة ((المجموع)) للإمام النووي (٥٧٩/١)،
و(سير أعلام النبلاء)) (٢٤/١٠)، و((تاريخ دمشق)) (٩٥/١٣).
(٤) ((فضل العربية)) للشيخ رسلان (٣٩).
۔
(٥) ((ملامح رئيسية للمنهج السلفي)) للشيخ علاء بكر (٥٢).
* تنبيه: ذكر الإمامُ الذهبي في ((السير)» (٧٤/١٠) أن هذه حكايةٌ غيرُ صحيحة، معلِّلًا
بأن كتب أرسطو لم تكن تُرجمت للعربية. نقلًا عن ((تصحيح الدعاء))، للعلَّامة
بكر أبو زيد (٤١٤).
(٦) وفق الضوابط التي سبقت، والتي ستأتي في فصل ((حكم تعلم اللغات الأعجمية))
-إن شاء الله -.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٧
والحفاظ على اللسان العربي
■قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رَمْثُ - معلِّقًا -: ((فقد كَرِه الشافعيُّ لمن
يعرفُ العربيَّة أن يُسمِّي بغيرها، وأن يتكلمَ بها خالطًا لها بالعجَميَّة، وهذا
الذي ذكره قاله الأئمةُ مأثورًا عن الصحابة والتابعين))(١).
■ وقال الإمامُ الشافعيُّ رَّهُ أيضًا: «على كلِّ مسلم أن يتعلمَ مِن لسان
العرب ما بَلغه جَهدُه حتى يَشهدَ به ألَّا إلهَ إلَّ اللّهُ، وأن مُحمَّدًا عبدُه
ورسوله، ويتلوَ به كتابَ الله، وينطقَ بالذِّكر فيما افتُرض عليه من التكبير،
وأُمربه من التسبيح والتشُّد وغير ذلك؛ وكلَّما ازدادَ من العلمِ باللسان
الذي جَعَله اللّهُ لسانَ مَن ختم به نبوَّتَه وأنزل به آخِرَ کُتبه: کان خیرًا له».
■قال العلامة أحمد شاكر رَتْهُ - معلِّقًا على هذا الكلام -: ((وفي هذا
معنّى سياسيٍّ وقوميٍّ جليل، لأنَّ الأُمَّةَ التي نزل بلسانها الكتابُ الكريم،
يَجب عليها أن تعمل على نَشرِ دينها ونَشرِ لسانها ونَشرِ عاداتها وآدابها
بين الأمم الأخرى وهي تدعوها إلى ما جاء به نبيُّها من الهُدى ودين
الحق، لتَجعل من هذه الأمَّةِ الإسلاميةِ أُمَّةً واحدة، دينُها واحد، وقبلتُها
واحدة، ولغتُها واحدة، ومقوِّمات شخصيتها واحدةٌ، لتكون أُمّةً وسطًا،
ويكونوا شهداء على الناس، فمَن أراد أن يدخل في هذه العُصبةِ (٢)
الإسلاميَّة، فعليه أن يعتقدَ دينَها، ويَتَّبَعَ شريعتَها، ويهتديَ بهديها، ويتعلّمَ
لغتها، ويكون في ذلك كلِّه - كما قال الشافعي -: تبعًا، لا متبوعًا)) (٢).
■ونَقل شيخ الإسلام ابن تيميَّة رَفُلْتُ عن الإمام أحمد كراهةَ أن یتعوَّد
(١) ((فضل العربية)) (٦٣).
(٢) العُصبة: الجماعة.
(٣) ((فضل العربية)) (٤٢ -٤٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
الرجلُ الكلام بغير العربية(١).
■ وقال بعضُهم: ((المروءةُ: الفَصاحةُ والسَّماحةُ)) (٢).
■ وقال الأصمعيُّ رَّتْهُ: «ثلاثةٌ تَحكُمُ لهم بالمروءة حتى يُعرفوا:
رجلٌ رأيتَه راكبًا، أو سَمِعتَه يُعرِب، أو شَمِمتَ منه رائحةً طيِّةً.
وثلاثةٌ تَحكم عليهم بالدَّناءة حتى يُعرفوا: رجلُ شَمِمتَ منه رائحةً
نبيذٍ في مَحفَل (٣)، أو سَمعتَه يتكلمُ في مصرِ عربيّ بالفارسية، أو رأيتَه
على ظَهرِ الطريق يُنازِعُ في القَدَر)) (٤).
■ وقال أيضًا: «تَعلموا النَّحو، فإنَّ بني إسرائيل كفروا بكلمةٍ واحدةٍ،
كانت مُشدَّدَةً فخَفَّفوها؛ قال اللّهُ: ((يا عيسى، إني وَلَّدتُكَ))(٥)، فقرؤوها:
((يا عيسى، إني وَلَدْتُك))، فكفروا))(٦).
■ ورُويت هذه الكلمةُ عن عبدالله بن المبارك رَّهُ بلفظ: ((أنفقتُ في
الحديث أربعين ألفاً، وفي الأدب ستِّيَن ألفاً، وليتَ ما أنفقتُه في الحديث
أنفقته في الأدب، قيل له: كيف؟! قال: لأن النصارى كفروا بتشديدةٍ
واحدةٍ خفّفوها، قال تعالى: ((يا عيسى، إني ولَّدتُك من عذراءَ بتول (٧)).
(١) ((فضل العربية)) (٥٤ _ ٥٥).
(٢) ((خوارم المروءة)) (٤٧).
(٣) لأن هذا يدلُّ على قِلة حيائه من اللّه تعالى ومن الناس.
(٤) ((خوارم المروءة)) (١٢٨)، والكلمة الأخيرة ((القَدَر)» ضبطُها من عندي، إذ قد تكون
((القِدْر))، ويكون لها وجهٌ .. واللهُ أعلم.
(٥) أي: أخرجتُك من بطن أمك.
(٦) ((روضة العقلاء)) (٣٦٣).
(٧) البتول: المنقطعة لله سبحانه.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٣٩
الحفاظ على اللسان العربي .
فقالت النصارى: وَلَدْتُك)) .. ))(١).
■ وقال الكُرَیزِيُّ:
فإِنّا العِزّ في الأحساب والأَدَبِ
أکرم بذِي أدبٍ أکرِمْ بذې حسبٍ
كمَعدِن الفِضَّةِ البيضاءِ والذَّهبِ
والناسُ صِنفان: ذو عقلٍ وذو
كانوا مواليَ أو كانوا من العَرَبِ(٢)
وسائرُ الناس مِن بین الوری ھَمَج
■ وقال أبو عليّ الجُبَّائي: «خصَّ اللّهُ تعالى هذه الأُمَّةَ بثلاثٍ، لم
يُعطِها مَن قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب))(٣).
■ وقال الكُريزي ◌َمّتْهُ:
ولم أَرَ عَقْلًا صَحَّ إلَّا على أَبِ
ولم أَرَ فَضِلَا تَمَّ إِلَّا بشِيمةٍ(٤)
عدوّ الِعقلِ المرءِأعدَى مِنَ الغَصبِ(٥)
ولم أَرَ في الأعداءِ حين اختَرتُهُمْ
■ وقال شعبةُ رَّهُ: ((تعلَّموا العربية، فإنَّها تَزِيدُ في العقل)»(٦).
ولْنختم هذا الفصلَ بهذه الكلمات:
■ يقول العلامة المُحقِّق أحمد تيمور تَخْلَهُ متحدثًا عن شَمائل العرب،
فيقول: ((كانت لغتُهم من أعزّ الأشياء لديهم، حتَّى إِنَّهم كانوا يأْنَفون من
(١) («معجم الأدباء)) (١/ ٢).
(٢) ((روضة العقلاء)) (٣٦١).
انظر كتابنا: ((مبشرات النصر والتمكين» (٣٨٥).
(٣)
(٤) الشِّيمة: الصفة الحسنة النبيلة.
(٥)
((روضة العقلاء)) (٣٦٤).
(٦) ((تهذيب التهذيب)) (٣٠٢/٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٥٤٠
-
صلاح الأمة في علو الهمة
مُخالطةِ غير العرب حِفظًا لهم من العُجمة)) انتهى(١).
■ ويقول الأستاذ محمد صادق عنبر: ((اللغةُ من الأمة كالقلب من
الجسم، كلاهما ألطفُ شيءٍ وأدقُّه، وكلاهما لا تكونُ بدونه الحياة، وما
من أمةٍ خَلعت دهرًا لبسته، فخرجت بذلك من ماضيها، وطَفِقت تعملُ
لحاضرها وتمهّدُ لمستقبلها، إلا كانت لغتُها مَعقِدًا لهذه الأطراف الثلاثة
من التاريخ، ذلك أن اللغة من مشخِّصات الأمة الناطقة بها، فما فرَّطت
أَمةٌ في جانب لغتها إلا كان ذلك إيذانًا بفَدْح مُصابها، أو إيذانًا بوشك
ذهابها، بل ليس هذا التفريطُ إلى انقطاعًا من سَلْك التاريخ، وما انقطعت
أمةٌ من سَلكه إلَّا جهلته، فكان مثلُها مثلَ الرقيق الذي يألفُ من فقدان
حريته أن يجهل حريته إذا ملك أمره، فهو إن لم يجد مالكًا يُسخِّرُه گُرِهَا،
سخّر نفسه طوعًا على أن يؤجر بمساك حياته، إذ تكون حريتُه مادةً في
معدته، بعد أن كانت معنَى رُوحانيًّا في فطرته.
أجل، إن اللغةَ وُصْلَةٌ بين غابٍ وحاضر، فإذا ضاعت لغةُ أُمّةٍ انقطعت
أواصرُ النسب بين السلف والخلف، وفَقَدت الأمةُ بفقدان لغتها سِجِلَّها
الحي، فالتوى لسانُها الناطق، وسكن قلبها الخافق، وفي بعض ذلك كل
الموت.
وأنت، ألست ترى - إذا ذهبتَ تُوازِنُ بين أخطار الأمم - أن أهونها
على الدهر خطرًا هي التي جَهِلتْ لُغتَها، وما لغتُها إلا لسانُ تاريخها، فلم
تعُدْ ترتبطُ من الزمان بصِلة، وكان من الهين على من يشاءُ أن يستلحقها،
وهان عليها أيضًا أن تلتحقَ بكلِّ تاريخ، كما يَلحقُ الخادمُ بكل مَن
(١) ((مقالات لكبار كتاب العربية)) (٤٣/١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com