النص المفهرس

صفحات 281-300

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨١
علو الهمة في استكمال الإيمان
الإيمان إذا خالطت حلاوته بشاشة القلوب)).
فاستدلَّ بما يحصل لأتباعه من ذَوْقِ الإيمان الذي إذا خالطت
بشاشته القلوب لم يسخطه ذلك القلبُ أبدًا على أنه دعوى نُبُوّة ورسالة،
لا دعوى مُلك وریاسة.
والمقصودُ: أنَّ ذوق حلاوة الإيمان والإحسان، أمرٌ يجده القلب
تكون نسبته إليه كنسبة ذوقٍ حلاوة الطعام إلى الفم، وذوق حلاوة
الجماع إلى إلفة النَّفْس، كما قال ◌َّه: ((حتى تذوقي عسيلته، ويذوق
عسیلتك)).
فللإِيمَان طعمٌ وحلاوةٌ يتعلَّقُ بهمَا ذوقٌ ووَجْد. ولا تزول الشَّبَهُ
والشكوكُ عن القلب إلَّا إذا وصل العبدُ إلى هذه الحال. فباشر الإيمان
قلبه حقيقة المباشرة فيذوق طعمَه ويجد حلاوته. والله الموفّق)) (١).
■وقال في الذَّوق: ((ذاق طعم الإيمان)) فَوَجْدُ حلاوة الشيء المذوق
أخصُّ من مجرَّد ذوْقه. ولمَّا كانت الحلاوة أخصّ من الطَّعْم قَرَن بها
الوجْد الذي هو أخصُّ من الذوْق. فقرن الأخصّ بالأخص، والأعمّ
بالأعمِّ.
وليس المراد بوجَدْ حلاوة الإيمان، الوجْدُ الذي هو لهيب القلب،
فإن ذلك مصدر وجد بالشيء وَجْدًا، وإنما هو من الوجود الذي هو
الثبوت. فمصدر هذا الفعل: الوجود والوجدان، فَوَجَد الشيء يجده
وجدانا: إذا حصل له وثبت. كما يجد الفاقد الشيء الذي بعد منه، ومنه
(١) «مدارج السالكين)) (٨٧/٣ - ٨٨).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٢
صلاح الأمة في علو الهمة
قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ [النور: ٣٩]. وقوله: ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ
٦
[النساء]، وقوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى
١١٠
اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا
٥﴾ [الضحى: ٦-٨]. وقوله:
وَوَجَدَكَ ضَآَلَّا فَهَدَىْ ل وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى
﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤] فهذا كلَّه من الوجود والثبوت. وكذلك
قوله: ((وجد بهن حلاوة الإيمان)».
فوجدان الشيء: ثبوته واستقراره، ولا ريب أن ذوق طعم الإيمان
وُجدانٌ له. إذ يمتنع حصول هذا الذوق من غير وجدان. ولكن اصطلاح
كثير من القوم على أن الذائق أخصُّ من الواجد. فكأنه شارك الواجد في
الحصول، وامتاز عنه بالذوق. فإنه قد يجد الشيء ولا يذوقه الذَّوْق
التام.
وهذا لیس کما قالوه. بل وجود هذه الحقائق للقلب: ذوْقٌ لها زيادة
وثبوت واستقرار. والله سبحانه وتعالى أعلم)) (١).
وهذا حديث لطيف، يحوي دلالات عديدة، ويصور لنا الإيمان
تصويرًا محببًا، ويدلنا على الأسباب التي نتوصل بها إلى هذا الإيمان
الحلو اللذيذ الجميل ..
■ قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: (هذا حديث عظيم،
أصل من أصول الإسلام، قال العلماء رحمهم الله تعالى: معنى حلاوة
الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات، في رضي الله وَجَّ ورسوله
◌َّلله، وإيثار ذلك على عرض الدنيا ..
(١) ((مدارج السالكين)) (٣/ ٨٧ - ٨٩، ٩٠).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في استكمال الإيمان
٢٨٣
٥٠ م
طَعْمُ الإيمان:
كما أنّ للإيمَان حلاوة لذيذة، كذلك الإيمان له طعمٌ لذيذٌ طَيِّب،
يجده المؤمن في قلبه.
• عن العبّاس بن عبد المطلب خلفعنه قال: قال رسول الله وَ له: «ذاقَ
طَعْمَ الإيمان مَن رَضِي بالله رَبًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولًا))(١).
] قال الدكتور محمد الصبّاغ: ((وفي ذلك تصوير المعاني بأمور
مُحَسَّة، فالإِيمَان أمرٌ معنوي، ولكنه يبدو هنا في النَّصِّ شيئًا طيِّبًا يذوق
طَعْمَهُ أناسٌ معيَّنون))(٢).
■ قال النووي في شرح الحديث: ((معنى الحديث: لم يطلب غير الله
تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلّا ما يوافق شريعة
محمد ◌َ﴾ .. ولا شك في أن مَنْ كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة
الإيمان إلى قلبه و ذاق طعمه)).
وقال القاضي عياض منه: ((معنى الحديث: صح إيمانه،
واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه؛ لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت
معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه؛ لأن من رضي أمرًا سهل
عليه، فكذلك المؤمن إذا دخل قلبَه الإيمانُ سهّلَ عليه طاعات الله تعالى
وَلذَّتْ له .. ))(٣).
● وعن عبد الله بن معاوية الغاضري خلالعنه قال: قال رسول الله و ◌َلقوله:
(١) رواه أحمد، ومسلم، والترمذي.
(٢) ((التصوير الفني في الحديث النبوي)) للدكتور محمد لطفي الصبَّاغ.
(٣) (شرح النووي)) (٢/٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٤
صلاح الأمة في علو الهمة
((ثلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فقد طَعِمَ طعْمَ الإيمان: مَن عبد الله وحدهُ وأَنَّهُ لا
إله إلَّ الله، وأعطى زكاة مالِهِ طَيَِّةً بها نفسهُ، وافِدَةً عليه كُلَّ عامٍ، ولا
يُعْطِي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشّرَط اللئيمة، ولكن
من أوسطِ أموالِكم، فإن الله لم يسألكم خيرَه، ولا يأمركم بِشَرِّه، وزكّى
نفسَه))، فقال رجل: وما تزكيةُ النَّفْس؟ قال: أَن يعلم أن الله وَّ معه
حدیث کان))(١).
■ وقال عمار بن ياسر له: «ثلاثٌ من جَمَعَهُنَّ فقد جمع الإيمان:
الإنصافُ مِن نفسِك، وبذْل السلام للعالم، والإنفاقُ مِن الإقتار (٢))(٣).
أسباب ذوق ووجد حلاوة الإيمان، ولعالي الهمة منها أوفر نصيب:
(١) معرفة الله وتوحيده: كما جاء في حديث عبد الله بن معاوية
الغاضري الذي مرّ.
■ قال ابن القيم: ((فاللذَّة التامة والفرح والسرور وطيب العيش
والنعيم إنما هو في معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه،
واجتماع القلب والهمِّ عليه، فإن أنكَدَ العيش عيش مَن قلبه مُشَتَّت وهمَّه
مُفَرَّقٌ، فليس لقلبه مستَقَرٌّ يستقِرُّ عنده، ولا حبیب یأوي إليه ويسكنُ إليه
(١) صحيح: رواه أبو داود، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في (سننه))، وليس عند
أبي داود: ((وزكى نفسه .. )) وإنما هي عند المصدرين الآخرين، وصحَّحه الألباني
في («الصحيحة» (١٠٤٦)، و((صحيح الجامع)) رقم (٣٠٤١).
(٢) الإقتارُ: القِلْة، وقيل: الافتقار.
(٣) موقوف صحيح: رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في ((صحيحه))- كتاب
الإيمان- باب إفشاءُ السَّلام من الإيمان .. ووصله ابن حجر في ((تغليق التعليق))
(٣٦/٨) - وصحّح وقفه في ((الفتح)) (١/ ٨٢).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٥
علو الهمة في استكمال الإيمان
كما أفصَحَ القائل عن ذلك بقوله:
له حبيبٌ إلیه یطمئِنُّ ويسكُنُ
وما ذاق طعمَ العيش مَن لم يكُنْ
فالعيش الطيب والحياة النافعة وقرة العين في السكون والطمأنينة إلى
الحبيب الأول، ولوْ تنقّل القلبُ في المحبوباتِ كلِّها لم يسكن ولم يطمئن
إلى شيء منها ولم تقرّ به عينه حتى يطمئن إلى إلهه وربّه ووليِّه الذي لیس
له من دونه وليٌّ ولا شفيعٌ، ولا غنى له عنه طرفة عين كما قال القائل:
نَقِّلْ فؤادك حیثُ شِئْتَ من الهوی
ما الحُبُّ إِلَّا للحبيب الأوَّلِ
وحنينُه أبدًا لأَوَّلِ منزِلِ
كمْ منزلٍ في الأرض يألفه الفتى
■ فاحرص أن يكون همك واحدًا، وأن يكون هو الله وحده فهذا غايةٌ
سعادة العبد، وصاحبُ هذه الحال في جنّةٍ مُعَجَّلةٍ قبل جنّةِ الآخرة، وفي
نعيم عاجل، كما قال بعض الواجدين: إنه ليمرُّ بالقلب أوقاتٌ أقول: إن
كان أهل الجنَّة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيِّب، وقال آخر: إنه ليمُّ
بالقلبِ أوقاتٌ يرقصُ فيها طربًا. وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا
منها، وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها قال: معرفة الله
ومحبته والأنس بقربه والشوق إلى لقائه.
وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلَّا هذا))(١).
(٢) أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما:
فيكون الله ورسوله أحبّ إليه وأعظم عنده وأولى لديه مِن كُلِّ ما
سواهما.
(١) ((رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه)) لابن القيم (ص ٣٠ - ٣٢) - طبع دار بلال.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٦
صلاح الأمة في علو الهمة
وتقديمُ محابِّ الله ورسولِه على محابِّ النفوس.
((هذه أعظم أسباب زيادة الإيمان واستشعار حلاوته أن تَعْظمَ محبة
الله ومحبة رسوله وَله في القلوب.
واعلم أن المحبة ليست ادِّعاءً، ولكنها عمل من أعظم أعمال
القلوب، وأنها إذا ما استقرَّت في القلب خالطته بشاشة الإيمان، فيهفو
القلب إلى محبة الرحمن، وتتبعه الجوارح كلها منقادة ذليلة، فتسعى
الأقدام إلى الطاعات، وتُمَدُّ الأيدي بالإحسان، ويسبِّحُ اللسان والجنان،
ويُغَضُّ الطَّرَى، وتخشع النَّفْس، ويَرِقُّ القلب وتدمعُ العين.
وذلك أن المحبة أصلها في القلب، فإذا أحبَّ القلبُ فاطِرَه ومولاه
لان ومال إلى طاعته، والجوارح له تبع، وإذا خلا من المحبة نفر عن
الطاعة، والجوارح له تبع.
والمحب لله تعالى لذاته وصفاته وأفعاله يجد السعادة العظمى واللذة
الكبرى، والحلاوة التي ليس بعدها لذة ولا حلاوة، فهي لذة المحبة
وحلاوتها، حينما تمتلك محبة الله تعالى على المرء قلبه وجوارحه فلا
يرى إلَّا الكريم الرحيم الحليم المنّن واسع الفضل ذا الطَّوْل
والإحسان، العفوّ الغفور الشكور، الغفار الوهاب الرزاق الفتاح الودود
المجيد فيرى واسع رحمته وفضله ومَنِّه وَجُودِه وكرمه فيمتلئ قلبه محبَّةً
وشكرًا، فتتحرّك الجوارح كلها بشكره سبحانه تَبَعًا لمحبة القلب
وشكره)) (١).
$
(١)انظر: ((حلاوة الإيمان)) للدكتور عبد الحميد هنداوي (ص٣٢ - ٣٥) بتصرُّف.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٧
علو الهمة في استكمال الإيمان
(٣،٢) أن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يوالي ويعادي في الله:
محبة المحبوبين لله وفي الله وهي من لوازم محبة الله. وكذا يوالي
ويعادي في الله فيحب في الله ويبغض الكافرين في الله، ويُعطي لله ويمنَعُ
لله فقد قال رسول الله وَ الله: ((من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع
لله، فقد استكمل الإيمان))(١).
• وعن عمرو بن الجموح ظلَِّم أنه سمع النبي وَّ يقول: «لا يَحقّ
العبدُ حَقَّ صريح الإيمان حتى يُحبَّ لله ويبغض لله، فإذا أحب لله تبارك
وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله)) (٢).
فالمؤمن يحب كل ما يحبه الله ورسوله، ويبغض كل ما يبغضه الله
ورسوله.
(٤) أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار:
فيكره الكفر كراهية تستغرق كل كيانه، وأن يتبرأ منه براءة نافذة
دائمة، وأن يجعل الكفر مقترنًا عنده بالإلقاء في النار.
فالكفر جفاف وشقوة وشرود وضلال، وحيرة، وغبش أيُّما غبش،
وتخبط في كل الدروب الموحلة المظلمة وهو هجير قائظ وشواظ،
(١) صحيح: رواه أبو داود والضياء عن أبي أمامة، وصححه الألباني في ((الصحيحة))
(٣٨٠)، و((صحيح الجامع)) (٥٩٦٥).
(٢) رواه أحمد (٤٣٠/٣)، واللفظ له، والبغوي في ((شرح السُّنَّة)) (٣٩/١، ٤٠)
وتكملة الحديث: ((وإن أوليائي من عبادي وأحبائي مِن خَلْقي الذين يُذكرون
بذكري، وأُذْكَر بذكرهم)) ولأحمد أيضًا (٢٨٦/٤) عن البراء: ((إن أوسط عرى
الإيمان أن تحبّ في الله وتبغض في الله)) ..
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة
وطريق بهيم لا معالم فيه، الكفر ظلمة وعرامة شهوة ونزوة وكثافة دم
ولحم، الكفر قلق وتخبُّط في أعماق الحياة، الكفر ظلمة شبهات
وخرافات وأساطير، ظلمة ونزغات شيطان، واندفاع في التيه، ووحشية
وانقطاع عن طريق الله المأنوس، انقطاع عن الله وكفر بالله الخالق
الودود، الكفر ضنْك وحياة مقطوعة الصلة بالله ورحمته الواسعة ..
(٥، ٧،٦) الرضى بالله ربًا، وبالإسلام دينًا وبمحمد ◌َّالله نبيًّا ورسولاً:
إنها أسباب ثلاثة لتذوق طعم الإيمان والحياة به: الرضا بالله ربًّا،
والرضا بالإسلام دينًا، والرضا بمحمد وح لفه نبيًا ورسولًا ..
ولا بد للمؤمن أن يقف طويلا أمام هذا الحديث، وأن يردده صباح
مساء، وأن يعيشه عمليًا في كل لحظة من حياته .. إن الإيمان والإسلام لا
يوجَدان ولا يتحققان ولا يُتَذوقان إلَّا بالرضى، الرضى والقبول
والموافقة والقناعة والاكتفاء والغنى ..
إن الإنسان لن يدرك حقيقة الشيء إلّ إذا رضي به، ولن يعرف
قيمته ولن يسعد به إلّا إذا قنع به .. وهذا ينطبق على كل شيء في الحياة ..
وهذا الإيمان الحبيب العظيم الغالي، لا بد أن ننظر له بعين الرضى،
وأن نتعامل معه من خلال قبوله والقناعة به، وأن نعيش به ومعه بشعور
الاكتفاء به والغنى به، وأن نواجه الناس ونحن كلنا استعلاء بالإيمان،
وقناعة بالإيمان، وأَنّس بالإيمان، وطمأنينة بالإيمان ..
ونحن المسلمون في هذا الزمان أحوج ما نكون إلى أن نعيش هذا
الحديث، ونحقق في قلوبنا وكياننا ووجودنا وحياتنا هذه الأمور الثلاثة
التي نذوق فيها طعم الإيمان .. أحوج ما نكون إلى ذلك لأن هذا عصر
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٨٩
علو الهمة في استكمال الإيمان
التزوير والافتراء، وعصر التمويه والزخرفة، وعصر التضليل والشيطنة،
وعصر الشبهات والدعاية .. إن شياطين الإنس أعداء الحق يقدمون الله
ورسوله إلى الناس تقديمًا منفرًا، ويقدمون رجاله وأهله وجنوده تقدیمًا
مرذولًا في صورة مزرية منفرة بشعة ممقوتة، ويعرضون الإسلام وقيمه
ومبادئه أمام عيونهم عرضًا بغیضًا مقیتًا. إنهم يوجدون في نفوس الناس
كل عوامل البغض والكراهية والنفور من الله ورسوله ودينه .. الله سبحانه
في تقديم الشياطين يريد الشر بالناس ويحقد عليهم وينتقم منهم،
ويوقعهم في المصائب والآلام، ويُكرههم على المعاصي والذنوب
ويحرقهم بالنار، وليس عنده إلَّا النار .. والرسول ◌َالله في تقديم هؤلاء
ظالم انتهازي أناني شهواني .. وجنود الإسلام ودعاته مدمرون منفرون
متشددون إرهابيون، أعداء المعرفة والتقدم والسمّاحة والخير
والإنسانية، تمتلئ قلوبهم بالحقد والكره والبغض لبني البشر .. أما
الإسلام فإنه دين الجمود والتأخر والرجعية والقيود والأغلال، يضيق
بالعلم والمعرفة والفرح والسرور .. والتزامه وتطبيقه يعني الجهل
والظلم والخراب والدمار ..
وأي إنسان (غِرِّ)) يسمع هذا هل يبقى في قلبه محبة لله ولرسوله
ولدينه؟ وأي إنسان خال من الثقافة والعلم والمعرفة يسمع هذا هل
یرضى بالله ورسوله و دینه؟
هذا بينمَا يقدِّم هؤلاء الشياطينُ باطلَهم وفكرهم وحياتهم ورجالهم
في صورة جذابة مغرية: فكفرهم هو النور، وحياتهم هي السعادة،
وفكرهم هو الحق، ومناهجهم هي العلم والمعرفة، وأنظمتهم هي
العادلة، وإنسانهم هو الحر، وفلاسفتهم ومفكروهم هم العلماء
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٠
صلاح الأمة في علو الهمة
والعباقرة، وعقولهم هي الذكاء والمواهب، وحضارتهم هي القدوة
والنموذج، ومجتمعاتهم هي الجنة .. ويُخدع سذج أغرار من بين
المسلمين فيصدقون هذا الهراء ويملأون قلوبهم محبة ورضى وقبولًا
لهؤلاء وما هم فيه ..
من أجل هذا نقول: نحن أحوج ما نكون إلى حديث رسول الله وَلآ،
الذي يبصرنا بالأمور التي نذوق فيها طعم الإيمان، إنها الرضى، الرضى
بالله وبرسوله وبدينه .. وهناك صلة وثيقة بين الإيمان والرضى. الإيمان
هو الأمن والطمأنينة والتصديق والمعرفة، والخضوع والثقة .. وهذه
كلها لا تتحقق إلَّا بالرضى والقبول فإذا رضيتَ بالشيء صدقتَ به
ووثقت، وإذا رضيت بالشخص أحسنت له وخضعت واطمأننت ..
ولهذا فإن الإيمان لا يقوم إلَّا على الرضى، ولا يتحقق إلَّا بالرضى، ولا
يُتذوّق طعمُه إلَّا من خلال الرضى، ولا يملأ القلب وينير الحياة إلَّا عن
طريق الرضى، ولا يدخل على صاحبه ويقود خطواته ويوجه له حياته إلَّا
من باب الرضى الواسع الجميل ..
ولهذا كم نحب رسول الله 8# عندما دلنا على طريق تحقيق الإيمان
وتذوُّق طعمه، وكم كان صادقًا وفطنًا وعالمًا وموهوبًا عليه الصلاة
والسلام عندما قرر الرضى بالأمور الثلاثة طريقًا لذوق الإيمان ..
إن من رضي بالله ربًّا أحبه وتوكل عليه واستعان به، واكتفى به
سبحانه، ولم يطلب غيره لأن الكل غيره عاجزون ضعاف، ومن لم يكفه
الله لم يكفه شيء، ومن رضي بالله حاز كل شيء، ومن استغنى بالله لم يكن
فقيرًا إلى أي شيء، ومن اعتز بالله لم يذل لأي شيء .. وصدق الله العظيم
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩١
علو الهمة في استكمال الإيمان
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ، وَيُخَوِفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ، وَمَن
القائل:
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُضِلْ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )
[الزمر].
ذِى أَنِقَامٍ
ومن رضي برسول الله ﴾﴾ رسولًا، اکتفی به قدوة ونموذجًا، واکتفی
به قائدًا، وزعيمًا وموجهًا، وأقبل على سيرته دارسًا مستفيدًا، وعلى سنته
راضيًا مطبقًا، وعلى شخصيته وَّلِ محبًّاً ومصليًّا.
ومن رضي بالإسلام دينًا قنع به، وطبق ما فيه من واجبات، وترك ما
نهى عنه من محظورات .. واعتقد أن كل ما فيه خير وحق وهدى
وعدل .. وآمن بأن الحياة الراضية الكريمة لن تكون إلّا به ومن خلاله.
وأن الناس لن يسعدوا إلَّا إذا طبقوه وعاشوا في ظلاله .. ولذلك
يلتزمه عن رضى وقناعة، ويدعو إليه على هدى وبصيرة، ويواجه
الجاهليين الشياطين به ويجاهدهم من خلاله .. ويعيش حياته به حرًّا
أبيًّا، وعزيزًا كريمًا، وغنيًّا مستعليًا.
إن الرضى بالإسلام دينًا هو سر الثبات على الحق، والجهر بالحق،
والصدع بالأمر، والنهوض بالدعوة، ومجاهدة الباطل واستعلاء الإيمان ..
((إن الإسلام أعجوبة الدهر الباقية .. معجزة كل عصر .. إن الإسلام
نفذ من الحجب ولبث يتقدّم، إن المبشِّرين ينفقون كل سنة القناطير
المقنطرة من الذهب والفضة ثم لا يأخذون واحدًا، حتى يأخذ الإسلام
بغير مال ولا عمل تسعة وتسعين .. الإسلام ينتشر اليوم بنفسه في أرقى
ممَالك أوروبا، وأحط بقاع أفريقيا))(١).
(١) ((قصص من التاريخ)) للشيخ علي الطنطاوي (ص١٧ - ٢٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٠

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٢
صلاح الأمة في علو الهمة
لماذا لا يرضى المؤمن بالله ربًّا وهو رب كل شيء؟ ﴿ قُلّ أَغَيِّرَ اَللَّهِ
أَبِغِى رَبَّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ ﴾ [الأنعام: ١٦٤] والله الغني ونحن إليه فقراء
يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ
[فاطر].
* ولماذا لا يرضى بمحمد وَله رسولًا وهو البار الرحيم بالمؤمنين؟
: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (٨)﴾[التوبة].
** ولماذا لا يرضى بالإسلام دينًا وهو دين المخلوقات كلها؟
﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَوَّعًا
[آل عمران].
٨٣
وَكَرْهَا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
* ولماذا لا يرضى بالإسلام دينًا وهو الطريق الوحيد الموصل إلى
رضى الله وجنته؟ إن الدين عند الله الإسلام، ﴿ وَمَن يَبْتَغْ غَيّرَ الْإِسْلَامِ دِينًا
[آل عمران].
٨٥
فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ
** ولماذا لا يرضى بالإسلام دينًا وهو الذي رضيه الله لنا دينًا؟
﴿اَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المَائِد
ومن هو العاقل الذي لا يرضى ما رضيه الله له؟ ولا يختار ما اختاره
الله له؟ وهل هو أعلم من الله؟ وأي عاقل من بني البشر يدعي هذا؟.
والمؤمن إذا عاش هذا الحديث، ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا
وبمحمد وَّله نبيًّا ورسولًا، سيذوق طعم الإيمان عمليًّا في حياته وهو
طعم لذيذ، ويسعد بالإيمان عمليًّا سعادة غامرة، ويطمئن بالإيمان
اطمئنانًا راضيًا .. ونتيجة لهذا سينشط لأداء الطاعات وتنفيذ الواجبات
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٣
علو الهمة في استكمال الإيمان
وترك المنهيات .. ستكون الطاعة والعبادة عليه يسيرة بفضل الرضى
وطعم الإيمان، وسيبقى يطلبها ويستلذها ويشتاق إليها؛ لأن الرضى هو
الذي يحدوه إليها، وطعم الإيمان هو الذي يرغبه فيها ..
• ولهذا كم كان رسول الله ◌َله مربیًا حكيمًا عندما وجه أحد أصحابه
إلى ذكر الله بکیانه، بمعنی أن یرضى بالله ربًّا ویرضى به رسولًا، وبالإسلام
دينًا .. جاءه رجل فقال: يا رسول الله، إن تكاليف الإسلام قد ثقلت علي.
فقال: ((لا يزال لسانك رطباً بذكر الله .. )).
إننا لن نذوق طعمًا للإِيمَان إلَّا بما بينه رسول الله وَّة، وإننا لن
تكشف زيف الباطل إلَّا بذلك، ولن نستعلي بالحق إلَّا بذلك، ولن نثبت
على طريق الله إلّ بذلك، ولن ننشط للعبادات ونترك المحرمات إلَّا
بذلك، ولن نسعد في حياتنا إلَّا بذلك. فليكن هذا الحديث العجيب
شعارًا لنا نردده صباح مساء - كما كان يفعل رسول الله وَله يوميًّا -
ولْنقل باستمرار: ((رضيا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد وَله نبيًّا
ورسولًا)) ولنحوِّلْه من كلام ذهني نظري لساني إلى حقائق واقعية ووجود
خارجي مُعاش، فنعيش في ظلاله حياة إيمانية سعيدة غامرة، نذوق فيها
طعم الإيمان، ونجد فيها حلاوة الإيمان))(١).
(٨) الإقبال على القرآن وتلاوته وتدبره والعمل به:
* قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ
[يونس]، فرحمة الله هنا هي القرآن - فهذا فرح بالإسلام والقرآن.
٥٨
قال ابن تيمية: «أنا جنتي وبستاني في صدري أینما رُحْتُ فهي معي
(١) انظر: ((في ظلال الإيمان)) (١٧٩ - ١٨٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٤
صلاح الأمة في علو الهمة
إن معي كتاب الله وسنة رسوله ◌َآلآ)).
■ وقال ابن أبي الحواري: «إني لأعجب لقرّاء القرآن كيف يهنيهم
النوم ومعهم القرآن، أما والله لو علموا ما حملوا لطار عنهم النوم فرحًا
بما رزقوا».
(٩) الصلاة على وقتها وقيام الليل:
• قال ◌َله: ((أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين))(١).
• وقال ◌َله: «أفضل الأعمَال الصلاة في أول وقتها)»(٢).
• وقال ◌َ له: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ثم برُّ الوالديْن،
ثم الجهاد في سبيل الله))(٣).
• وقال رسول الله وَله: ((حُبِّبت إليّ مِن دنياكم: النساء والطَيب،
وجُعِلَتْ قَرَّة عيني في الصلاة))(٤).
■ قال ابن القيم: «أخبر أنه حُبِّب إليه من الدنيا شيئان: النساء
والطيب ثم قال: ((وجُعِلتْ قَرَّةْ عيني في الصلاة))، وقُرّة العين فوق
المحبَّة، فإنه ليس كل محبوب تقرّ به العين، وإنما تقرُّ العين بأعلى
(١) رواه مسلم عن ابن مسعود.
(٢) صحيح: رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم في ((المستدرك)) عن أم فروة، ورواه
ابن حبان، والحاكم عن ابن مسعود، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)»
(٤٥٢)، و((صحيح الجامع)) (١٠٩٣).
(٣) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن ابن مسعود.
(٤) صحيح: رواه أحمد، والنسائي، والحاكم في ((المستدرك))، والبيهقي في سننه عن
أنس، وصححه الألباني في ((تخريج المشكاة)) (٥٢٦١)، و((صحيح الجامع))
(٣١٢٤).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٥
علو الهمة في استكمال الإيمان
المحبوبات الذي يُحبُّ لذاته، وليس ذلك إلَّا الله الذي لا إله إلَّا هو،
وكل ما سواه فإنما يُحَبُّ تبعًا لمحبَّته، فيُحَبُّ لأجله ولا يُحبُّ معه، فإن
الحب معه شرك، والحب لأجله توحید.
فالصلاة قرة عيون المحبين في هذا الدنيا لما فيها من مناجاة من لا
تقرُّ العيون ولا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس إلّ إليه والتنّعم بذكره
والتذلّل والخضوع له والقرب منه، ولا سيما في حال السجود، وتلك
الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها، ومن هذا قول النبي وَالآ: ((يا
بلال أرحنا بالصلاة))(١). فأعلم بذلك أن راحته في الصلاة، كما أخبر أن
قرّة عينه فيها))(٢).
(١٠) ذكر الله وَّ:
• عن معاذ فيظلعنه قال: قال رسول الله وَ له: «أحبُّ الأعمال إلى الله أن
تموتَ ولسانُك رطبٌ مِن ذكر الله))(٣).
■ قال ابن القيم في ((الوابل الصيب)): ((من أراد أن ينال محبة الله وعَ
فَلْيَلْهَج بذكره، فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها
(١) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) برقم
(٧٧٦٩)، و((المشكاة)) (١٢٥٣).
(٢) ((رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه)) (ص ٣٢، ٣٣).
(٣) حسن: رواه ابن حبان، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، والطبراني في
((الكبير))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وحَسَّنه الألباني في ((صحيح الجامع)) رقم
(١٦٥).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة
٢٩٦
الأقوم))(١).
■ وقال ابن القيم: ((إنه يورثة المحبة التي هي روح الإسلام وقطب
رحى الدين))(٢).
والذكر يورث العبد المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان فيعبد الله
کأنه يراه.
■ قال مالك بن دينار: ((ما تنعّم المتنعِّمون بمثل ذكر الله)).
■ وقال ابن القيم: ((وذكره وفرحه بربه سبحانه أعظم مما يفرح
القريب من السلطان الكريم عليه بسلطانه)).
وقال: ((الإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضاء به وامتلاء
القلب من محبته واللهج بذكره والفرح والسرور بمعرفته ثواب معجل
وجنّة وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه ألبتة))(٣).
ويقول: ((وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: إن
في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة)) (٤).
قال: ((فسبحان من أشهد عباده جنّته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في
دار العمل، فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها
والمسابقة إليها)).
وقال: ((فمحبة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون إليه
(١) ((الوابل الصيب)) (ص٦٢) ط- الريان.
(٢) (الوابل الصيب)) (ص٦٢).
(٣) ((الوابل الصيب)) (ص٦٩).
(٤) المصدر السابق (ص٦٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٧
علو الهمة في استكمال الإيمان
والطمأنينة إليه، وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة
بحیث یکون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته، هو
جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم، وهو قرة عين المحبين، وحياة
العارفين))(١).
(١١) الصدقة وحب إيتاء الزكاة:
** قال تعالى في وصف كاملي الإيمان: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ
ج
٣
رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ
[الأنفال].
٤
وَرِزْقُ كَرِيمٌ
كما مرّ في حديث عبد الله بن معاوية الغاضري.
(١٢) تزكية النفس والمراد بها هنا المراقبة لله وَّ :
ولقد جعل النبي وَق تزكية النفس إحدى الخصال الموجبة لذوق
طعم الإيمان، وفسَّر التزكية بإحدى مراتب الإحسان ((أن يعلم أن الله وَّ
معه حیث کان» وهو أعلى مقامات الدین.
(١٣، ١٤) اليقين والجهاد في سبيل الله:
* قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْقَابُواْ
وَحَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[الحجرات].
■ قال ابن مسعود خلاله: ((اليقين الإيمان كله، والصبر نصفُ
الإيمان))(٢).
(١) ((الوابل الصيب)) (ص ٧٠).
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٨/١): ذكره الطبراني بسند صحيح، وأبو نعيم في
=
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
.

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٨
صلاح الأمة في علو الهمة
■ وقال سيف الله المسلول خالد بن الوليد خلفعنه: «ما من ليلة يُھدی
إليّ فيها عروس أنا لها مُحِبُّ أحبُّ إليّ من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد
فِي سَرِيَّةٍ أُصبِّحُ فيها العدو))(١).
■ قال خلائه لما حضرته الوفاة: «لقد طلبتُ القتل مظانَّهُ فلم يُقْدَّرْ لي
إلّا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد
من ليلة بتُّها وأنا متترِّسُ، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على
الكفار. ثم قال: ((إذا متّ، فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدّة في
سبيل الله))(٢).
■ وقال شقيق البلخي عمله بين الصَّفين لرجل: هذه الليلة أحبُّ
إليك أم الليلة التي زُفّت إليك عروسك؟ قال: بل الليلة التي زفت إليّ
فيها إمرأتي .. إني أرى رءوسًا تندر. فقال شقيق: بل هذا الموقف أحبُّ
إليّ. ورزقه الله الشهادة في سبيله))(٣).
(١٥، ١٦) الصبر والسماحة:
· قال رسول الله وَاله: ((أفضل الإيمان الصبرُ والسماحةُ))(٤).
(الحلية))، والبيهقي في ((الزهد)) مرفوعًا ولا يثبت رفعه.
(١) ((سير إعلام النبلاء)) (١٣٧٥/١).
(٢) المصدر السابق (١/ ٣٨١).
(٣) انظر: ((حلية الأولياء)) ترجمة شقيق البلخي.
(٤) صحيح: رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) عن معقل بن يسار، ورواه البخاري
في ((التاريخ)) عن عمير الليثي، ورواه أحمد، والبيهقي في ((سننه)) عن عمرو بن
عبسة، وأحمد عن عبادة، والحاكم في (المستدرك)) عن عمير الليثي، وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٠٩٧).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٩٩
علو الهمة في استكمال الإيمان
• وقال ◌َله: ((أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهو وهواه)) (١).
• وقال رسول الله وَّالية: ((أحبّ عباد الله إلى الله أحسنُهم خُلُقًا)) (٢).
ومن كان أحب العباد إلى الله رزقه من حلاوة الطاعة والعبادة ما هو
فوق الوصف.
■ قال شقيق البلخي: ((من شكا مصيبة إلى غير الله لم يجد حلاوة
الطاعة)) (٣).
أما من صبر على البلاء فإنه يجد لذّة الطاعة.
وبالصبر عن الشهوات تجد حلاوة العبادة.
■ قال بشر بن الحارث الحافي: ((لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعلَ
بينك وبين الشهوات سدًّا)) (٤).
لله در أبي حذافة عبد الله بن حذافة السهمي للعلم:
■عن أبي رافع، قال: «وجَّه عمرُ جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن
حُذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من اصحاب محمد. فقال:
هل لك أن تتنصَّرَ وأُعطيكَ نصف ملكِي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما
تَملكُ، وجميع ملك العرب، ما رجعتُ عن دين محمد طرفة عين. قال:
(١) صحيح: رواه ابن النجّار، وأبو نعيم، والديلمي عن أبي ذر، وصححه الألباني
في «الصحيحة» (١٤٩٦)، و((صحيح الجامع)) (١٠٩٩).
(٢) صحيح: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن أسامة بن شريك، وصححه الألباني في
(الصحيحة)) (٤٣٣)، و((صحيح الجامع)) (١٧٩).
(٣) انظر: «سير أعلام النبلاء)) (٣١٦/٩).
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ترجمة بشر (٤٦٩/١٠ - ٤٧٧).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٠٠
صلاح الأمة في علو الهمة
إِذَا أقتلك. قال: أنت وذاك، فأُمِرِ به فَصُلِب. وقال للزُّمَاة: ارموه قريبًا من
بدنه، وهو يَعْرِض عليه ويأبى، فأنزله. ودَعَا بِقِدْر، فصُبَّ فيها ماء حتى
احترقَتْ، ودَعَا بأسَيرَيْن من المسلمين. فأمر بأحدهما، فألُقِي فيها، وهو
يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى. ثم بكى، فقيل للمَلِك: إنه بَكَى، فظنّ
أنه قد جزع، فقال: رُدُّوه. ما أبكاك؟ قال: قلتُ: هي نفْسٌ واحدةٌ تُلْقَى
الساعةَ فتذهبُ، فكنتُ أشتهي أن يكونَ بعددِ شَعْرِي أنفسُ تُلْقَى في
النار.
فقال له الطاغية: هَلْ لك أَنْ تُقَبِّلَ رأسي وأُخَلِّي عنك؟
فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبَّل رأسه.
قَدِمِ بالأسارى على عُمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حقّ على كل
مسلم أن يقبِّلَ رأسَ ابن حذافة، وأنا أبدأ، فقبَّلَ رأسه))(١).
لله در ابن حذافة كم ذاق وذاق وطعم وطعم من حلاوة الإيمان !!!
(١٧) الزهد في الدنيا:
• كما مرّ في الحديث: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند
الناس))(٢).
■ قال إبراهيم بن أدهم: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه
من سعادة لجالدونا عليها بالسيوف)).
(١) ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٨٨/٢)، و(سير أعلام النبلاء)) و(«الإصابة)) (٢٩٦/٢).
(٢) سبق تخريجه.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com