النص المفهرس

صفحات 401-420

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٠١
وقال السمعاني في (الأنساب)) (١٧٩/٦): ((أحد حُفّاظ عصره،
وكان ممن رحل وجمع وكتب بخراسان والعراق والشام والحجاز ومصر
والجزيرة . وقيل له : الرّوَّاسي ؛ لأن والده كان يبيع الرؤوس بدهستان ،
فاتفق دخول أبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي دهستان،
واشترى من والده أبي الحسن رأسًا ليأكله ، فقال له أبو الحسن : أراك
رجلاً من أهل العلم ، ويقبح أن تجلس في دُكَّاني ، فادخل المسجد حتى
يجيئك الرأس . فلما قعد في المجلس نفَّذ إليه رأسًا حسنًا مشويًّا ، مع الخبز
النظيف والخلّ والبقل ، على يد ابنه عمر ، وكان صبيًّا صغيرًا، فنظر أبو
مسعود إلى تلك الحالة ، فاستحسن من الرؤَّاس ذلك ، فلما فرغ من الأكل
شكر الرّوَّاس ، وقال: أحسنتَ إلَّي، وليس معي شيء أُكافئك ! فهل لك
في أن تُسلم ابنك إلَّ حتى أُسمعه حديث رسول الله عَ ليه؟ ففرح أبوه
بذلك، وحمل أبو مسعود عمر معه إلى شيوخ دهستان، وسمَّعه الحديث،
وأسمعه من نفسه أيضًا شيئًا ، وانفتح عليه ، وطابت له هذه الصنعة ، ورحل
بنفسه بعد ذلك ، وأكثر من الحديث ، حتى سمع ما لم يسمع أقرانه )).
(( قال أبو جعفر بن أبي علي الحافظ : ما رأيتُ في تلك الديار أحفظ
منه ، لا بل في الدنيا كلها ، كان كتابًا جَوَّالًا ، دار الدنيا لطلب الحديث ،
لقيتُه بمكة ، ورأيتُ الشيوخ يُثنون عليه ، ويُحسنون القول فيه ، ثم لقيتُه
بجرجان ، وصار من إخواننا .
قال ابن نقطة : سمعتُ غير واحد يقولون : إنَّ أبا الفتيان سمع من
ثلاثة آلاف وستمائة شيخ .
قال خزيمة بن علي المروزي : سقطتْ أصابع عمر الرواسي في
الرحلة من البرد ))(١) .
(١) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣١٨ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
الله دَرُّهُ! أَلِفَ الارتحال والاغتراب ، حتى صارت الغُربة له وطنًا ،
والنُّقلة له مسكنًا .
سكنٍ ولا أهلٍ ولا جيران
ومُشَتَّتِ العزماتٍ لا يأوي إلى
للبين رحلتُهُ إلى الأوطان
أَلْفَ النَّوى حتى كأنَّ رحيلَهُ
لله دَرُّهُ! كم تحمَّل ، وكم تجشَّم ، وكم صبر ! تسقط أصابعه
من البرد في تحصيل العلم ، فالعلم عنده أغلى مما فقد !! لله هِمَّتُه العليّة ،
وشوقه الجارف للعلم !!
حدَّث عنه شيخه أبو بكر الخطيب وشيخه ابن ماكولا . وهذا يدلُّ
على رفعته في المعرفة وشرف مقامه، حتى احتاج إلى علمه شيوخه الفحول.
قال ابن ماكولا : كتب عني الرواسي وكتبتُ عنه ، ووجدتُه ذكيًّا .
قال السمعاني: سمعتُ أبا الفضل أحمد بن محمد السرخسي يقول:
لما قدم عمر بن أبي الحسن علينا ؛ أملى ، فحضر عدَّة ، فقال : أنا أكتب
أسماء الجماعة على الأصل ، وسألهم وأثبت ، ففي المجلس الثاني أخذ
القلم ، وكتبهم كلهم على ظهر قلب ، وما سألهم ، فقيل : كانوا سبعين
نَفْسًا .
قال عبد الغافر بن إسماعيل: عمر الرواسي شيخ مشهور عارف بالطرق ،
كتب الكثير ، وجمع الأبواب وصنَّف ، وكان سريع الكتابة ، وكان على
سيرة السلف ؛ مُعيلًا مُقِلًّا ، خرج من نيسابور إلى طوس ، فأنزله أبو حامد
الغزالي عنده وألزمه ، وقرأ عليه الصحيح ، ثم شرحه .
وقال الذهبي أيضًا: قدم طوس في آخر عمره ، فصحَّح عليه الغزالي
((الصحيحين))(١) .
(١) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣١٨، ٣١٩.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٠٣
كلام طيِّبٌ للرامهرمزي :
قال الرامهرمزي في كتابه ((المُحدِّث الفاصل)) حول الرحلة في طلب
العلم: (( لو عرف الطاعن على أهل الرحلة مقدار لذة الراحل في رحلته ،
ونشاطه عند فصوله من وطنه ، واستلذاذ جميع جوارحه عند تصُرُّف لحظاته
في المناهل والمنازل، والبُطنان والظواهر، والنظر إلى دساكر الأقطار وغياضها،
وحدائقها ورياضها ، وتصفح الوجوه ، واستماع النغم ، ومشاهدة ما لم يرَ
من عجائب البلدان ، واختلاف الألسنة والألوان ، والاستراحة في أفياء
الحيطان ، وظلال الغيطان ، والأكل في المساجد ، والشرب من الأودية ،
والنوم حيث يُدركه الليل ، واستصحاب مَنْ يُحِبُّ في ذات الله بسقوط
الحشمة ، وتُرْك التصنُّع ، وكُنِهِ ما يصل إلى قلبه من السرور عن ظفره
يُغيته ، ووصوله إلى مقصده ، وهجومه على المجلس الذي شمَّر له ، وقطع
الشُّقَّة إليه - لَعَلِمَ أن لذَّات الدنيا مجموعةٌ في محاسن تلك المشاهد ، وحلاوة
تلك المناظر، واقتناص تلك الفوائد؛ التي هي عند أهلها أبهى من زهر الربيع،
وأحلى من صوت المزامير ، وأنفس من ذخائر العقيان ، من حيث حُرمها
الطاعن وأشباهه .. )) انتهى .
١٩٣ - الغزالي :
الشيخ الإِمام البحر ، حُجَّة الإِسلام ، أُعجوبة الزمان ، زين الدين
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزّالي ، صاحب التصانيف .
قال الذهبي: ((تفقَّه ببلده أوَّلًا، ثم تحوَّل إلى نيسابور في مرافقة
جماعة من الطلبة ، فلازم إمام الحرمين ، فبرع في الفقه في مُدَّة قريبة ، ومهر
في الكلام والجدل ، حتى صار عين المناظرين ، وأعاد للطلبة ، وشرع في
التصنيف ، فما أعجب ذلك شيخه أبا المعالي ، ولكنه مُظْهِرٌ للتبجح به ،
ثم سار أبو حامد إلى المخيم السلطاني ، فأقبل عليه نظام الملك الوزير ، وسُرِّ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
بوجوده ، وناظر الكبار بحضرته ، فانبهر له وشاع أمْره ، فولّاه النظام
تدريس نظامية بغداد وسِنُّهُ نحو الثلاثين ، وأخذ في تأليف الأصول والفقه
والكلام والحكمة، وأدخله سيلانُ ذهنه في مضايق الكلام، ومزالِّ الأقدام،
ولله سرّ في خلقه)) (١) .
قال فيه إمام الحرمين: ((الغزالي بحر مُغرِق ، وإِلْكيا أسدٌ مطرق ،
والخوافي(٢) نارٌ تحرق)).
صنف الغزالي ((الإِحياء ))، وفيه من الأحاديث الباطلة جُملة ، وفيه
خير كثير، لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء، ومُنحرفي
الصوفية ، نسأل الله علمًا نافعًا .
الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يُخطىء .
قال الذهبي: رحم الله الإِمام أبا حامد، فأين مثله في علومه وفضائله!
ولكن لا ندّعي عصمته من الغلط والخطأ ، ولا تقليدَ في الأصول .
قال أبو بكر بن العربي : شيخنا أبو حامد بَلع الفلاسفة وأراد أن
يتقيَّأْهم ؛ فما استطاع .
قال ابن النجار : أبو حامد إمام الفقهاء على الإِطلاق ، وربَّانُّي الأمة
بالاتفاق، ومجتهدُ زمانه، وعينُ أوانه. برع في المذهب والأصول والخلاف،
حتى قيل: إنه أَلَّف ((المنخول))، فرآه أبو المعالي ، فقال: دفنتني وأنا
حِّ ، فهلًا صبرتَ الآن(٣) ، كتابُك غطّى على كتابي ..
(١) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٢) أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي الشافعي ، وكان مشهورًا بين العلماء بحسن
المناظرة .
(٣) أي فهلًّا صبرت حتى أموت، كما جاء في المنتظم ٩ / ١٦٩:
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الأول
٤٠٥
قال الشيخ عبد الغافر في (( السياق )):
((كانت خاتمة أمر الشيخ أبي حامد إقبالَهُ على طلب الحديث ،
ومجالسة أهله ، ومُطالعة الصحيحين ، ولو عاش لسبق الكلّ في ذلك الفنِّ
بيسير من الأيام )) (١) .
((قال الإِمام أسعد الميهني : سمعتُ الغزالي يقول : قُطِعت علينا
الطريق ، وأخذ العيّارون جميع ما معي ومَضَوْا ، فتبعتُهم ، فالتفتَ إلَّ
مُقدّمُهم ، وقال : ارجع ويحك ، وإلا هلكت ، فقلتُ له : أسألك بالذي
ترجو السلامة منه إن ترُدَّ علَّ تعليقتي فقط ، فما هي بشيءٍ تنتفعون به .
فقال لي : وما هي تعليقتُك ؟ فقلتُ : كُتُبٌّ في تلك المِخلاة ، هاجرتُ
لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها ، فضحك وقال : كيف تدَّعي أنك عرفتَ
علمها ، وقد أخذناها منك فتجرّدت من معرفتها وبقيتَ بلا علم ؟! ثم أمر
بعض أصحابه ، فسلَّم إلَّي المخلاة .
قال الغزالي : هذا مُستنطق ؛ أنطقه الله ليُرشدني به في أمري ، فلما
وافيتُ طُوس أقبلتُ على الاشتغال ثلاث سنين ، حتى حفظتُ جميع ما علَّقْتُه
وصرتُ بحيث لو قطع علَّ الطريق لم أَتَجَّد من علمي)) (٢).
١٩٤ - الحافظ محمد بن طاهر المقدسي :
الحافظ الجوّال ، أبو الفضل الأثري الظاهري . سمع بالقدس ومصر ،
والحرمين والشام، والجزيرة والعراق، وأصبهان والجبال، وفارس وخراسان،
وكتب ما لا يُوصف كثرةً بخطّه ، وصنَّف وجمع ، وبرع في هذا الشأن ،
وعُني به أشدَّ عناية .
(١) انظر موقف العلماء من الغزالي وما انتقدوه عليه في جمعنا ((عبق النسرين في
ذكر المُجدِّدين)).
(٢) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ١٠٣.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٦
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الأول
قال يحيى بن منده : كان ابن طاهر أحد الحفّاظ ، عالمًا بالصحيح
والسقيم ، كثير التصانيف ، لازمًا للأثر .
وقال السلفي: سمعتُ محمد بن طاهر يقول: كتبتُ ((الصحيحين))،
و ((سنن أبي داود)) سبع مرات بالأجرة، وكتبتُ ((سنن ابن ماجه)) عشر
مرات بالرئيِّ .
قال ابن طاهر : بُلْتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين ؛ مرة ببغداد ،
وأخرى بمكة ، كنتُ أمشي حافيًا في الحِّ ، فلحقني ذلك ، وما ركبتُ
دابةً قطُّ في طلب الحديث ، وكنتُ أحمل كُتُبي على ظهري ، وما سألتُ
في حال الطلب أحدًا ، كنتُ أعيش على ما يأتي من غير سؤال .
وكان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا .
قال عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي : ينبغي لصاحب الحديث
أن يكون سريع القراءة ، سريعَ النسخ ، سريع المشي ، وقد جمع الله هذه
الخصال في هذا الشابِّ ، وأشار إلى ابن طاهر ، وكان بين يديه .
قال ابن طاهر : رحلتُ من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي
زرعة الذي أخرجه مسلم عنه (١)، ذاكرني بعض الرحّالة بالليل، فلما
أصبحتُ؛ سرتُ إلى أصبهان ، ولم أحلُل عني حتى دخلتُ على الشيخ أبي
عمرو ، فقرأَتُه عليه ، عن أبيه ، عن القطان ، عن أبي زرعة ، ودفع إلَّي
ثلاثة أرغفة وكُمثراتين ، فما كان لي قوتٌ تلك الليلة غيره ، ثم لزمتُه إلى
أن حصَّلتُ ما أُريد ، ثم خرجتُ إلى بغداد .
قال ابن طاهر: ((كنتُ يومًا أقرأ على أبي إسحاق الحبَّال جزءًا،
(١) وهو حديث عبد الله بن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله عَ لّم: ((اللهم
إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحوُّل عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع
سخطك )) .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٠٧
فجاءني رجُلٌ من أهل بلدي ، وأسرَّ إلَّي كلامًا قال فيه : إنَّ أخاك قد وصل
من الشام، وذلك بعد دخول الترك بيت المقدس، وقتْل الناس بها، فأخذتُ
في القراءة ، فاختلطتْ علَّ السطور ، ولم يُمكني أقرأ ، فقال أبو إسحاق :
ما لك ؟ قلتُ : خير ، قال : لا بُدَّ أن تُخبرني، فأخبرتُه ، فقال : وكم
لك لم تَرَ أخاك ؟ قلتُ : سنين ، قال : ولِمَ لا تذهب إليه ؟ قلتُ : حتى
أُتمَّ الجزء، قال : ما أعظم حرصكم ياأهل الحديث ، قد تمَّ المجلس ،
وصلى الله على محمد ، وانصرف .
وأقمتُ بتَنِّيس مُدَّةً على أبي محمد بن الحدَّاد ونُظرائه ، فضاق بي ،
فلم يبق معي غير درهم ، وكنتُ أحتاج إلى حبر وكاغد ، فتردَّدتُ في
صرفه في الحبر أو الكاغد أو الخبز ، ومضى على هذا ثلاثة أيام لم أطعم
فيها ، فلما كان بكرة اليوم الرابع ؛ قلتُ في نفسي لو كان لي اليوم كاغد ،
لم يُمكني أن أكتب من الجوع، فجعلتُ الدرهم في فمي، وخرجتُ لأشتري
خبزًا ، فبلعتُه ، ووقع علي الضحك ، فلقيني صديقٌ وأنا أضحك ، فقال :
ما أضحكك ؟ قلتُ : خير ، فألحَّ علَّي، وأبيْتُ أن أخبره ، فحلف بالطلاق
لتصدقني فأخبرتُه ، فأدخلني منزله ، وتكلَّف أطعمة ، فلما خرجنا لصلاة
الظهر ؛ اجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس ابن قادوس ، فسأل عني ، فقال :
هو هذا ، قال : إنّ صاحبي منذ شهر أمر بي أن أُوصل إليه كل يوم عشرة
دراهم قيمتها رُبْع دينار، وسهوتُ عنه، فأخذ منه ثلاثمائة، وجاء بها))(١).
((سمع ابن طاهر ببلده ، وبمكة ، وبغداد ، ومصر ، والإِسكندرية ،
وتنِيس، ودمشق، وحلب، والجزيرة، والرحبة، وصور، وأصبهان، ونيسابور ،
وجرجان ، وآمد ، واستراباذ، وبوشنج، والبصرة ، والدِّينور، والريِّ،
وسرخس ، وشيراز ، وقزوين ، والكوفة ، والموصل ، ومرو ، وكرمان ،
(١) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٦١ - ٣٦٧.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
ومروالروذ ، ونهاوند ، وهمذان ، والحديثة ، وواسط ، وساوة ، وأسد
آباد، والأنبار، وإسفرايين، وبآمل طبرستان، والأهواز، وبسطام، ويزدجرد.
فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أخرى)).
١٩٥ - الإِمام الفقيه ابن فُطَيْمَة :
المُسند القاضي، أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن علي الخُسْرَوْ جِرْدي
الشافعي ، قاضي بيهق .
قال السمعاني: ((كثيرُ السماع، حَسَنُ السيرة ، مليحُ المجالسة ، ما
رأيتُ أخفَ روحًا منه مع السخاء والبذل ، سمعتُ منه الكثير ، وكُتب لي
أجزاءً، ومن العجب أنه قُطعت أصابعه بكرمان من عِلَّة، فكان يأخذ القلم،
ويترك الورق تحت رجله، ويُمسك القلم بكفَّيْه، فيكتب خطًّا مليحًا سريعًا،
يكتب في اليوم خمس طاقات خطًا واسعًا . تفقّه بمرو على جدَّيْ أبي المظفّر ،
وحجَّ ، خرجتُ نحو أصبهان ، فتركتُ القافلة ، ومضيتُ إلى ( خُسْرَوْجِرْد )
مع رفيق لي رَاجِلْيْن ، فدخلنا داره ، وسلَّمنا على أصحابه ، فما التفتوا
علينا ، ثم خرج الشيخ ، فاستقبلناه ، فأقبل علينا ، وقال : لِمَ جئتم ؟ قلنا :
لنقرأ عليك جزأين من ((معرفة الآثار)) للبيهقي . فقال: لعلكم سمعتم الكتاب
من الشيخ عبد الجبّار ، وفاتكم هذا القدر ؟ قلنا : بلى ، وكان الجزآن فوئًا
لعبد الجبار ، فقال: تكونون عندي الليلة، فإنَّ لي مُهمَّا، أُريد أن أخرج
إلى ( سَتْرَوارٍ ) ، فإنَّ ابني كتّب إلَّي أن ابن أُستاذي جاءٍ في هذه القافلة ،
فَأُريد أن أُسلِّم عليه ، وأسأله أن يُقيم عندي أيامًا ، وسمَّاني ، فتبسَّمتُ ،
فقال لي : تعرفه ؟ قلتُ : هو بين يديك، فقام ونزل وبكى ، وكاد أن يُقبِّل
رِجِلَّي ، ثم أخرج الكتب والأجزاء ، ووهبني بعض أصوله ، فكنتُ عنده
ثلاثة أيام))(١) .
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٦٠ - ٦٢ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤٠٩
١٩٦ - أبو الوقت :
الشيخ الإِمام الزاهد الخيّر مُسنِد الآفاق ، عبد الأول بن عيسى بن
شعیب السجزي. حدَّث بخراسان وأصبهان و کرمان وهمذان وبغداد، وتكاثر
عليه الطلبة ، واشتهر حديثه ، وبعد صيتُه ، وانتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد .
قال السمعاني: ((استسعد بصحبة الإِمام عبد الله الأنصاري ، وخدمه
مُدَّةً ، وسافر إلى العراق وخوزستان والبصرة ، نزل بغداد برباط البسطامي
فيما حكاه لي ، وسمعتُ منه بهَراة ومالين ، وكان صبورًا على القراءة ، مُحِبًّا
للرواية ؛ حدَّث بالصحيح ومُسنَد عبد والدارمي عدَّة ثُوَب، وسمعتُ أن
أباه سمَّاه محمدًا، فسمّاه عبد الله الأنصاري عبد الأول، وكنَّه بأبي الوقت ،
ثم قال : الصوفّ ابن وقته .
وقال زكي الدين البرزالي : طاف أبو الوقت العراق وخوزستان ،
وحدَّث بهراة ومالين ، وبُوشنچ وكرمان وَيْد وأصبهان ، والكرج وفارس ،
وهمذان ، وقعد بين يديه الحفّاظ والوزراء، وكان عنده كُتُبٌ وأجزاء ، سمع
عليه مَنْ لا يُحصى ولا يُحصر .
وقال ابن الجوزي : كان صبورًا على القراءة ، وكان صالحًا ، كثير
الذِّكْر والتهجُّد والبكاء ، على سمْت السلف))(١) .
١٩٧ - الحافظ أبو مروان الباجي ، محمد بن أحمد :
رحل من سبتة في البحر ، في المُحَّم في يوم الأربعاء السابع منه من
عام (٦٣٤ هـ )، ووصل مَرْسى عكا في عَشِي يوم الجمعة الثاني عشر من
شعبان من العام المذكور - أي بقي في رحلته هذه إلى الشرق أكثر من سبعة
أشهر في البحر - وتوجَّه منها إلى دمشق ، فوافاها في سابع شهر رمضان
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٣٠٣ - ٣٠٧.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٤١٠
من العام المذكور، فسمع بها على أبي عمرو بن الصلاح كتاب علوم
الحديث، وعلى غيره ، وسُمِع عليه بها وبغيرها من بلاد الشرق ، وأجَلَّه
أهلها ، وبالغوا في مبَّته وإكرامه .
١٩٨ - الحافظ أبو الوليد الباجي، سليمان بن خلف الأندلسي القرطبي :
((كان أصلُه من بطليوس ، ثم انتقل إلى باجة الأندلس ، وكان أول
وروده الأندلس مُقلًا من دنياه ، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره !
وآجر نفسه مُدَّة مقامه ببغداد لحراسة درب ، فكان يستعين بإجارته على
نفقته ، وبضوئه على مطالعته .
ثم ورد الأندلس ، وحاله ضيِّقة، فكان يتولَّى ضرْب ورق الذهب
للغزل والإِنزال ، ويعقد الوثائق ، فلقد حدَّثني ثقة من أصحابه أنه کان حينئذٍ
يخرج إلينا للقراءة عليه ، وفي يديه أثرُ المطرقة وصدأ العمل ، إلى أن فشا
علمُه وعُرف ، ونوَّهت الدنيا به ، وشُهِرت تواليفه ، فعُرف حقُّه ، وجاءته
الدنيا، وعظُم جاهه، وأُجزلت صلاته، فاتَّسعتْ حالُه، وتوفَّر كسْبُه))(١).
١٩٩ - إمام الحرمين، أبو المعالي الجُوَيني، عبد الملك بن عبد الله النيسابوري
الشافعي الفقيه، شيخ الإِمام الغزالي :
((قال الحافظ المُحدِّث الأديب عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي تلميذه
في كتابه «السياق)) في تاريخ نيسابور: إمام الأئمة على الإطلاق ، حَبْرُ
الشريعة ، المُجمَعُ على إمامته شرقًا وغربًا، المُقِّ بفضله السراةُ والحداةُ
عجمًا وعربًا ، مَنْ لم ترَ العيون مثله قبله ولا ترى بعده .
لما توفي أبوه الإِمام أبو محمد الجويني ؛ كانت سِنُّه دون العشرين أو
قريبًا منه ، فأقعد مكانه للتدريس ، فكان يُقيم الرسم في درسه ، ويقوم منه
(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض ٤ / ٨٠٤ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
٤١١
ويخرج إلى مدرسة البيهقي، حتى حصَّل الأصول وأصول الفقه على الأستاذ
أبي القاسم الإِسكافِ الإِسفراييني، وكان يُواظب على مجلسه. وقد سمعتُه
يقول في أثناء كلامه : كنتُ علقتُ عليه في الأصول أجزاء معدودة ،
وطالعتُ في نفسي مائة مُجلَّدة .
وكان يصل الليل بالنهار في التحصيل حتى فرغ منه ، ويُبكِّر كلَّ
يوم قبل الاشتغال بدرس نفسه إلى مجلس الأستاذ أبي عبد الله الخبّازي
يقرأ عليه القرآن ، ويقتبس من كل نوع من العلوم ما يُمكنه ، مع مواظبته
على التدريس .
ولما عاد من إقامته ومجاورته بمكة المكرمة أربع سنين يُدرِّس فيها
ويُفتي ؛ بُنيت له المدرسة النظامية في نيسابور ، وأقعد للتدريس فيها ،
وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة، غير مُزاحم ولا مُدافَع ، مُسَلَّم له
المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير يوم الجمعة والمناظرة
وهُجرت له المجالس ، وحضر درسه الأكابرُ والجُمُّ العظيم من الطلبة ،
وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل من الأئمة ومن الطلبة .
وسمعتُه في أثناء كلام يقول : أنا لا أنام ولا آكل عادة ، وإنما أنام
إذا غلبني النوم ، ليلًا كان أو نهارًا، وآكل الطعام إذا اشتهيتُ الطعام أتّ
وقتٍ كان، وكان لذَّتُه ولهْوُه ونُزهتُه في مذاكرة العلم وطلب الفائدة من
أي نوع كان .
وقدم إلى نيسابور الشيخ أبو الحسن علي بن فضَّال المجاشعي النحوي،
فقابله إمام الحرمين بالإِكرام ، وأخذ في قراءة النحو عليه والتلمذة له -
وقد بلغت سِنُّ إمام الحرمين آنذاك نحو الخمسين سنة ، وغدا إمام وقته
وعصره - وكان يحمله كل يوم إلى داره ، ويقرأ عليه (( إكسير الذهب
في صناعة الأدب)) من تصنيفه، فكان أبو الحسن المجاشعي يحكي ويقول :
ما رأيتُ عاشقًا للعلم مثل هذا الإِمام ، فإنه يطلب العلم للعلم ، وكان
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤١٢
كذلك))(١).
٢٠٠ - الحافظ الحميدي ، محمد بن فتوح الأندلسي ثم البغدادي :
تلميذ الإِمام ابن حزم ، وتلميذ الخطيب البغدادي .
قال الأمير ابن ماكولا : لم أرَ مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفَّته
وورعه وتشاغله بالعلم، صنَّف (( تاريخ الأندلس )).
وقال إبراهيم السَّلَمَاسي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونُبْله
وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم .
وقال يحيى بن البنَّاء : كان الحميدي من اجتهاده ؛ ينسخ بالليل في
الحِّ ، فكان يجلس في إخَّانة ماء(٢) ! يتبَّد به !.
لا يمنعه شيءٌ عن طلب العلم والظفر به ، فالحُّ والبرد لا وجود لهما
إذا ظفر بالعلم !!
٢٠١ - الخطيب التبريزي :
((إمام اللغة، أبو زكريا ، يحيى بن علي بن محمد ، أحد الأعلام .
ارتحل ، وأخذ الأدب عن أبي العلاء المعري ، ومُبيد الله بن علي الرقِّي ، وسمع
بصُور من الفقيه سُلَيم ، وأبي بكر الخطيب ، وأقام بدمشق مُدَّةً ، ثم ببغداد،
وكثُرت تلامذته ، وأقرأ علم اللسان . أخذ عنه ابن ناصر ، والسلفي .
قال ابن نقطة : ثقة في علمه، مُخلِّط في دينه))(٣).
((كان سبب توجُّهه إلى أبي العلاء المعري - من تبريز إلى المعَّة -
أنه حصلت له نسخة من كتاب ((التهذيب)) في اللغة ، تأليف أبي منصور
(١) ((تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإِمام أبي الحسن الأشعري)) لابن عساكر
٢٧٨ / ٢٨٣، طبقات الشافعية للسبكي ٥ / ١٧٤ - ١٨٠.
(٢) هي إناء يغسل فيه الثياب .
(٣) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٦٩.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صِلاح الأمة فِي عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤١٣
الأزهري ، في عدَّة مُجلَّدات لِطافٍ ، وأراد تحقيق ما فيها وأخْذَها عن
رجل عالم باللغة ، فدُلَّ على المعِّي ، فجعل الكتاب في مِخلاة ، وحملها
على كتفه من تبريز إلى المعَّة ، ولم يكن له ما يستأجر به مركوبًا ! فنفذ
العَرَق من ظهره إليها ؛ فأثَّر فيها البَغُ ، وهي ببعض المكتبات الموقوفة
ببغداد ، وإذا رآها مَنْ لا يعرف صورة الحال فيها ؛ ظنَّ أنها غريقة ، وليس
بها سوى عَرق الخطيب التبريزي رحمه الله ، ورَعَى له اجتهاده في طلب
العلم ))(١) .
٢٠٢ - قاضي المارستان ، أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز ، الحافظ
البغدادي :
قال تلميذه ابن السمعاني: ((عارفٌ بالعلوم، مُتفنِّنٌ، حَسَنُ الكلام ،
حُلْوُ المنطق ، مليحُ المحاورة ، ما رأيتُ أجمع للفنون منه ، نظر في كل علم ،
وكان سريع النسخ ، حَسَنَ القراءة للحديث . سمعتُه يقول : ما ضيَّعتُ ساعة
من عمري في لهوٍ أو لعبٍ . وسمعتُه يقول : أسرتني الروم(٢) ، وبقيتُ في
الأسر سنةً ونصفًا ، وكان خمسة أشهر الغُلَّ في عنقي ، والسلاسل على يدَّ
ورجلَّي ، وكانوا يقولون لي : قل: المسيح ابن الله ، حتى نفعل ونصنع في
حقك ، فامتنعتُ ، وما قلتُ ، ووقتَ أنْ حُبستُ كان ثمَّ مُعلِّمٌ يُعلِّم الصبيان
الخطّ بالروميّة، فتعلَّمت في الحيس الخطَّ الرومي))(٣).
سبحان الله ! ما أعلى هذه الهِمَم ، لا يصرفه صارف عن العلم ولو
كان القيد في عُنُقه ورجليه ويديه !
(١) ((إنباه الرواة)) للقفطي ٢٣٣/٢، ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان ٢٣٣/٢،
((معجم الأدباء )) لياقوت الحموي ٢٥/٢٠ .
(٢) وكان في سفر .
(٣) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١ / ١٩٣ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٤
صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الأول
٢٠٣ - المُفسِّرِ المُحدِّث أبو المظفر ابن السمعاني، منصور بن محمد :
((جَدُّ أبي سعد السمعاني صاحب كتاب الأنساب)).
قال فيه السبكي: ((أحدُ مَنْ طبَّق الدنيا ذكْرُهُ، وعَبَّق الكونَ نشْرُهُ.
خرج من مَّرْو ، ودخل بغداد سنة ( ٤٦١ هـ ) ، وناظر الفقهاء ،
ثم خرج منها إلى الحجاز على غير الطريق المعتاد ، فإن الطريق كان قد انقطع
بسبب استيلاء العرب ، فقُطِعَ عليه وعلى رفيقه الطريق وأُسِر ، واستمَّ أبو
المظفر مأسورًا في أيدي عرب البادية ، صابرًا إلى أن خلّصه الله تعالى ،
فحكى أنه لما دخل البادية وأخذته العرب؛ كان يخرج مع جِمالِهم إلى الرعي ،
قال : ولم أقل لهم أني أعرف شيئًا من العلم ، فاتفق أن مُقدَّم العرب أراد
أن يتزوّج ، فقال : تخرج إلى بعض البلاد ، ليعقد هذا العقد بعضُ الفقهاء ،
فقال أحد الأسرى : هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصحراء فقيه
خراسان ، فاستدعوني وسألوني عن أشياء فأجبتُهم ، وكلَّمتُهم بالعربية ،
فخجلوا واعتذروا ، وعقدتُ لهم العقد ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم
شيئًا ، فامتنعتُ ، وسألتُهم ، فحملوني إلى مكة في وسط السنة ، وبقيتُ
بها مُجاورًا ، وصحبتُ في تلك المدة سعدًا الزنجاني .
قال الحسن بن أحمد المَرْوَزي الصوفي ، رفيق أبي المظفر إلى الحج :
اكترينا حمارًا ركبه الإِمام أبو المظفر من مَرْوَ إلى خَرَق ، وهي على ثلاثة
فراسخ من مرو ، ، فنزلنا بها ، وقلتُ : ما معنا إلا إبريق من خزف ، فلو
اشترينا آخر ، فأخرج من جيبه خمسة دراهم ، وقال : ياحسن ، ليس معي
إلا هذه ، خذّ واشترٍ ما شئتَ ، ولا تطلب مني بعد هذا شيئًا . قال :
فخرجنا على التجريد ، وفتح الله لنا ، فكلما دخلنا بلدةً نزل على الصوفية ،
وطلب الحديث من المشيخة ، فلما دخلنا مكة نزل على أحمد بن علي بن
أسد الكرخي ، ودخل في صحبة سعدٍ الزنجاني ، ولم يزل معه حتى صار
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٤١٥
ببركته من أصحاب الحديث))(١).
هذا والله العجب العجاب .. شيخ خراسان في طلبه للعلم والحديث
والحج يقع أسيرًا ويرعى الجِمال للأعراب .. شدَّ ما قاسوا ! ما ضَرَّهم ما
أصابهم .. جبر الله لهم بالعلم كلَّ مصيبة !!
٢٠٤ - الحافظ اليُونارتي والباغْبَاني :
(( الشيخ الإمام ، أبو نصر، الحسن بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني .
قال يحيى بن منده: كان حافظًا لأحاديث رسول الله عَ لّهِ، ولأطراف
من الأدب والنحو))(٢) .
((قال السمعاني: سألتُ إسماعيل الحافظ- قَوَّام السُّنَّة- عن اليُونارتي ؟
فقال : رحل إلى ابن خلف الشيرازي ، وكان آخر من رحل إليه ، ثم رحل
بعده عبد الرحمن بن أحمد الباغْباني مع أبيه ، فقال : دخلتُ نيسابور وأنا
أعدو إلى بيت أحمد بن خلف! فلقيتُ اليونارتي، فعاتبني وقال: تعال أُطعمك
أوَّلًا، فقدَّم طعامًا ، وأكلنا ، وأخرج مسموعاته من ابن خلف ، وقال :
مات ودفنتُه! قال عبد الرحمن: فكادت مرارتي تنشقُّ !! ))(٣) .
حسراتٌ صاحَبَتْهُم إلى قبورهم حُزنًا على فوات الشيوخ !!.
ولم يَتَّفَقْ حتى مضى لسبيلِهِ وكم حسراتٍ في بطونِ المقابر
٢٠٥ - الشيخ الإِمام عبد القادر الجيلاني :
شيخ بغداد ، أبو محمد ، عبد القادر بن أبي صالح عبد الله الجيلي ،
إمام الحنابلة وشيخهم في عصره .
(١) طبقات الشافعية ٤ / ٢١ .
(٢) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٢١ - ٦٢٢.
(٣) تذكرة الحفاظ للذهبي ٤ / ١٢٨٧.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٦
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
قال شيخ الحنابلة موفق الدين بن قدامة ، وسُئل عن الشيخ عبد
القادر ، فقال : أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا في مدرسته ، وكان يُعنَى
بنا ، وربما أرسل إلينا ابنه يحيى ، فيُسرج لنا السراج ، وربما يُرسل إلينا
طعامًا من منزله ، وكان يُصلِّي الفريضة بنا إمامًا ، وكنتُ أقرأ عليه من
حفظي من كتاب الخرقي غُذوة ، ويقرأ عليه الحافظ عبد الغني من كتاب
(( الهداية )) في الكتاب ، وما كان أحد يقرأ عليه في ذلك الوقت سوانا ،
فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيام ، ثم مات وصلَّيْنا عليه ليلًا في مدرسته ،
ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يُحكى عنه ، ولا
رأيتُ أحدًا يُعظِّمُه الناس للدين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة .
قال ابن النجّار في ((تاريخه)): ((دخل الشيخ عبد القادر بغداد في
سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فتفقّه على ابن عقيل، وأبي الخطاب؛ والمخرِّمي،
وأبي الحسين ابن الفَرَّاء ، حتى أحكم الأصول والفروع والخلاف ، وسمعٍ
الحديث ، وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي ، واشتغل بالوعظ إلى أنّ
بَّز فيه ، ثم لازم الخلوة والرياضة والمجاهدة والسياحة والمقام في الخراب
والصحراء ، وصحب الدَّبَّاس ، ثم إن الله أظهره للخلق ، وأوقع له القبول
العظيم ، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين ، وأظهر الله الحكمة
على لسانه ، ثم درّس ، وأفتى ، وصار يُقصد بالزيارة ، وصنَّف في الأصول
والفروع، وله كلام على لسان أهل الطريقة عالٍ. وكتب إلَّ عبد الله
ابن أبي الحسن الجُبَّائي: قال لي الشيخ عبد القادر : طالبتني نفسي يومًا
بشهوة ، فكنتُ أُضاجرها ، وأدخل في درب ، وأخرج من آخر ، أطلب
الصحراء ، فرأيتُ رقعة مُلقاةً ، فإذا فيها : ما للأقوياء والشهوات ، وإنما
خُلِقَتِ الشهوات للضعفاء . فخرجتِ الشهوة من قلبي .
قال: وكنتُ أقتات بخّرّوب الشوك وورق الخسّ من جانب النهر))(١).
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤٤٤.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٤١٧
قال ابن رجب الحنبلي في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٩٨/١): ((قال
الشيخ عبد القادر : وكنتُ أقتات بخُرْنوب الشوك ، وقمامة البقل ، وورق
الخسّ من جانب النهر والشطِّ ، وبلغت الضائقة في غلاء نزل ببغداد إلى
أن بقيتُ أيامًا لم آكل فيها طعامًا ، بل كنتُ أَتَبَّع المنبوذات أطعمها ،
فخرجتُ يومًا من شدَّة الجوع إلى الشط ، لعلي أجد ورق الخسِّ أو البقل ،
أو غير ذلك، فأتقوَّت به ، فما ذهبتُ إلى موضع إلّا وغيري قد سبقني
إليه ، وإنْ وجدتُ أجدُ الفقراء يتزاحمون عليه فأتركه حبًّا ، فرجعتُ أمشي
وسط البلد، فما أُدرك منبوذًا إلَّ وقد سُبِقتُ إليه، حتى وصلتُ إلى مسجد
ياسين بسوق الرياحين ببغداد، وقد أجهدني الضعفُ، وعجزتُ عن التماسك،
فدخلتُ إليه ، وقعدتُ في جانب منه ، وقد كدتُ أُصافحُ الموتَ ؛ إذ دخل
شابٌّ أعجمِّي ومعه خبزٌ صافٍ وشواء، وجلس يأكل ، فكنتُ أكاد كلما
رفع يده باللقمة أفتح فمي من شدة الجوع ، حتى أنكرتُ ذلك على نفسي،
فقلتُ : ما هذا؟ وقلتُ : ما هاهنا إلا الله أو ما قضاه من الموت ؛ إذ
التفتَ إلَّي الأعجميّ فرآني ، فقال: بسم الله ياأخي ، فأَبْتُ ، فأقسمَ
علَّي ، فبادرتُ نفسي فخالفتُها ، فأقسمَ أيضًا ، فأجبتُه ، فأكلتُ مُتقاصرًا،
فأخذ يسألني : ما شغلك ؟ ومن أين أنت ؟ وبمن تعرف ؟ فقلت : أنا
مُتفقّةٌ من جيلانَ . فقال: وأنا من جيلان ، فهل تعرف شابًّا جيلانيًّا يُسمى
عبد القادر ، يُعرف بسبط أبي عبد الله الصومعي الزاهد ؟ فقلتُ : أنا هو ،
فاضطرب وتغيَّر وجهُه ، وقال : والله لقد وصلتُ إلى بغداد ومعي بقية نفقة
لي ، فسألتُ عنك ، فلم يُرشدني أحدٌ ، ونفدت نفقتي ، ولي ثلاثة أيام
لا أجد ثمن قوتي إلا ما كان لك معي ، وقد حَلتْ لي الميتةُ ، وأخذتُ
من وديعتك هذا الخبز والشواء ، فكل طيِّبًا ، فإنما هو لك ، وإنما أنا
ضيفُك الآن بعد أن كنت ضيفي ، فقلتُ له : وما ذاك ؟ فقال : أمُّك
وجَّهت لك معي ثمانية دنانير، فاشتريتُ منها للاضطرار ؛ فأنا مُعِذْرٌ إليك ،
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
فسكُنْتُه ، وطَيِّيتُ نفسه ، ودفعتُ إليه باقي الطعام وشيئًا من الذهب رسم
النفقة ، فقَبِلَه وانصرف )).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٤٥/٢٠ - ٤٤٧) :
((قال ابن النجَّار : كتب إلّي عبد الله بن أبي الحسن الجبًّائي قال:
قال لي الشيخ عبد القادر : كنتُ في الصحراء أُكرّر في الفقه وأنا في فاقة ،
فقال لي قائل لم أرَ شخصه : اقترضْ ما تستعين به على طلب الفقه ،
فقلتُ : كيف أقترض وأنا فقير ولا وفاءً لي ؟ قال : اقترض وعلينا الوفاء ،
فأتيتُ بقَّالًا، فقلتُ: تعاملني بشرط إذا سهّل الله أعطيتُك، وإنْ متُّ تجعلني
في حلٍّ ، تُعطيني كل يوم رغيفًا ورشادًا ، فبكى وقال : أنا بحكمك ،
فأخذتُ منه مُدَّةً ، فضاق صدري ، فأظنّ أنه قال : فقيل لي : امض إلى
موضع كذا ، فأيّ شيءٍ رأيتَهُ على الدَّكة ؛ فخذْهُ وادفعْه إلى البقال ، فلما
جئت رأيتُ قطعة ذهبٍ كبيرة ، فأعطيتُها البقلي ، ولحقني الجنون مرّةً ،
وحملتُ إلى المارستان، فطرقتني الأحوال، حتى حسبوا أني متُّ ، وجاءوا
بالكفن ، وجعلوني على المغتسل ، ثم سرِّي عني وقمتُ ، ثم وقع في
نفسي أن أخرج من بغداد لكثرة الفتن ، فخرجتُ إلى باب الحلبة ، فقال
لي قائل : إلى أين تمشي ؟ ودفعني دفعة خررتُ منها ، وقال : ارجع ،
فإن للناس فيك منفعة . قلتُ : أُريد سلامة ديني ، قال : لك ذاك ، ولم
أَرَ شخصه ، ثم بعد ذلك طرقتني الأحوال ، فكنتُ أتمنَّى مَنْ يكشفها لي،
فاجتزتُ بالظفرية(١)، ففتح رجل داره، وقال: ياعبد القادر، أيش طلبتَ
البارحة ؟ فنسيتُ ، فسكتُّ ، فاغتاظ ودفع الباب في وجهي دفعةً عظيمة ،
فلمَّا مشيتُ ذكرتُ ، فرجعتُ أطلب الباب فلم أجده . قال : وكان حمّادا
الدّباس ، ثم عرفتُه بعدُ ، وكشف لي جميع ما كان يشكل علَّ، وكنتُ
(١) محلة بشرقي بغداد كبيرة .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
٤١٩
إذا غبتُ عنه لطلب العلم وجئتُ ، يقول : أيش جاء بك إلينا ، أنت فقيه ،
مُّ إلى الفقهاء ، وأنا أَسكتُ . فلما كان يوم جمعة ، خرجتُ مع الجماعة
في شِدَّة البرد ، فدفعني ؛ ألقاني في الماء ، فقلتُ : غُسْلُ الجمعة بسم
الله ، وكان علَّ جُبَّة صوفٍ ، وفي كُمِّي أجزاء ، فرفعتُ كُمِّي ؛ لئلا
تهلك الأجزاء، وخلّوْني ومشوْا ، فعصرت الجُبَّة وتبعتُهم، وتأذِّيْتُ بالبرد
كثيرًا، وكان الشيخ يُؤذيني ويضربني ، وإذا جئتُ ؛ يقول : جاءني اليوم
الخبز الكثير والفالوذج ، وأكلْنا ، وما خبَّأَنا لك ؛ وحشة عليك ، فطمع
فَّي أصحابه ، وقالوا : أنت فقيه ، أيش تعمل معنا ، فلمّا رآهم يؤذونني
غار لي ، وقال : يا كلاب ، لِمَ تؤذونه ؟ والله ما فيكم مثله ، وإنما أوذيه
لأَمتحنه ، فأراه جبلًا لا يتحرّك ، ثم بعد مدة قَدِمَ رجل من همذان يُقال
له: يوسف الهمذاني، وكان يُقال: إنه القطب! ونزل في رباط، فمشيتُ
إليه فلم أره ، وقيل لي : هو في السرداب ، فنزلتُ إليه ، فلما رآني ؛ قام
وأجلسني ، ففرشني وذكر لي جميع أحوالي ، وحلّ لي المشكل علَّ ،
ثم قال لي : تكلمْ على الناس ؟ فقلتُ : ياسيدي ، أنا رجل أعجمي قُحِّ
أخرس، أتكلم على فصحاء بغداد؟! فقال لي: أنت حفظت الفقه وأصوله،
والخلاف ، والنحو واللغة ، وتفسير القرآن ، لا يصلح لك أن تتكلم ؟ !!
اصعدْ على الكرسي وتكلّم ، فإني أرى فيك عذقًا سيصير نخلة .
قال الجبائي : وقال لي الشيخ عبد القادر: كنتُ أُومر وأنهى في
النوم واليقظة ، وكان يغلب علَّ الكلام ، ويزدحم على قلبي إنْ لم أتكلّم
به ، حتى أكاد أختنق ، ولا أقدر أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان
وثلاثة، ثم تسامع الناس بي، وازدحم علَّي الخلقُ حتى صار يحضر مجلسي
نحو من سبعين ألفًا .
وقال لي : أتمنّى أن أكون في الصحاري والبراري كما كنتُ في
الأوَّل ، لا أرى الخلق ولا يروني ، ثم قال : أراد الله مني منفعة الخلق ،
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
فقد أسلم علي يدئيّ أكثر من خمسمائة، وتاب على يدّ أكثر من مائة ألف)).
٢٠٦ - الإِمام الحافظ الكبير ، مُحدِّث خراسان ، أبو سعد السمعاني :
عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الخراساني .
طوَّف البلدان والآفاق ، ودَوَّخ الدنيا في طلب العلم وهو مُشتاق ،
أبو سعد وأبو سعيد النبيل الأصيل، سليل بيت العلم والعلماء، وتاج أسرته،
حَفَظَةُ الكتاب والسنة ، وشيوخ الفقهاء ، قد بلغ من التطواف والارتحال
ما لا يخطر على بال ، فكانت أخبار ارتحاله من الأساطير ولكنها أصدقُ من
الصبح المنير ، نهض برحلات قاربت عشرين سنة ، لا يعرف المَلَلَ ولا
الكَلَلَ ، ولا يشبع من النَّهَم والعلل ، ولا يرتاح إلا بتوسيع الطواف ،
واقتناص الفوائد ، والازدياد من الشيوخ ، واكتساب الفرائد ، حتى صار
عَلمًا فريدًا ، وتاريخًا جديدًا .
قال عنه السبكي في طبقات الشافعية (١٨٠/٧): ((تاج الإِسلام بن
تاج الإِسلام ، مُحدث المشرق ، وصاحب التصانيف المُفيدة المُمتعة ،
والرياسة والسؤدد والأصالة .
حمله والده الإِمام أبو بكر إلى نيسابور سنة تسع وخمسمائة ، وأحضره
السماع - وهو في السنة الرابعة - على عبد الغفّار الشيرويّ ، وأبي العلاء
عُبيد بن محمد القشيري ، وجماعة ، وكان قد أحضره بمرو على أبي منصور
محمد بن علي القراعي وغيره ، ثم مات أبوه سنة عشر ، وأوصى به إلى الإِمام
إبراهيم المروزي صاحب التعليقة ، فتفقَّه أبو سعد عليه ، وتهذَّب بأخلاقه ،
وتربَّى بين أعمامه وأهله، فلما راهق أقبل على القرآن والفقه، وعُنِي بالحديث
والسماع ، واتَّسعتْ رحلتُه، فعمَّت بلاد خراسان وأصبهان وما وراء النهر
والعراق والحجاز والشام وطبرستان، وزار بيت المقدس وهو بأيدي النصارى،
وحجَّ مَّّتين .
سمع بنفسه من الفراوي ، وزاهر الشخَّامي ، وهبة الله السيِّدي ، وتميم
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com