النص المفهرس

صفحات 361-380

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦١
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
على الخروج ولا على النهوض ؛ فاقتحمتُه أُشدَّ اقتحام حتى نفدتُ ، بعد
أن تخرَّقتْ ثيابي ، وأثّر السربُ في لحمي حتى انكشف العظم ، ومَنَّ الله
علَّ بالخروج ، فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال ، فأين أنت مما
عرض لي ، وأنشدنا :
جُهْدَ النفوس وألقَوْا دونه الأُزُرا
دبيتُ للمجدِ والساعونِ قد بلغوا
وعانق المجدّ منْ أوفى ومن صبرا
وكابدوا المجدَ حتى ملَّ أكثُرُهم
لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبر))(١)
لا تحسب المجدّ تمرًا أنت آكله
١٥٦ - الحافظ الجوزقي :
((الإِمام الأوحد أبو بكر: محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني الجوزقي
المُعدّل، مُحدِّث نيسابور، وصاحب ((الصحيح المُخَّج على صحيح مسلم)).
قال رحمه الله : أنفقتُ في طلب الحديث مائة ألف درهم ، ما كسبتُ
درهمًا))(٢) .
١٥٧ - الإِمام الدارقطني :
((الحافظ المُجوِّد شيخ الإِسلام، عَلَمُ الجهابذة ، أبو الحسن علي بن
عمر بن أحمد بن مهدي ، البغدادي ، المقرىء ، المُحدِّث ، من أهل محلّة دار
القطن ببغداد . كان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا. انتهى إليه الحفظ ومعرفة
علل الحديث ورجاله ، مع التقدُّم في القراءات وطرقها ، وقوة المشاركة في
الفقه ، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس وغير ذلك)).
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب (( مُزكّي الأخبار)): ((أبو الحسن
صار واحدَ عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإمامًا في القرّاء والنحويين.
صنَّف التصانيف ، وصار ذكّره في الدنيا . وهو أوَّل مَنْ صنّف القراءات
(١) ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) للقفطي ٣ / ٣٦٢.
(٢) تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠١٣ .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
وعقد لها أبوابًا قبل فروش الحروف .
قال الحاكم : حجَّ شيخنا أبو عبد الله ابن أبي ذهل ، فكان يصف
حفظه وتفُرُّده بالتقدُّم في سنة ثلاث وخمسين ، حتى استنكرتُ وصْفه ،
إلى أن حججتُ في سنة سبع وستين ، فجئتُ بغداد ، وأقمتُ بها أزيد
من أربعة أشهر ، وكثُر اجتماعُنا بالليل والنهار ، فصادفتُه فوق ما وصفه
ابن أبي ذهل ، وسألتُه عن العلل والشيوخ .
قال أبو بكر الخطيب : كان الدارقطني فريدَ عصْره ، وقریعَ دُهْره ،
ونسيجَ وحْده ، وإمامَ وقْته . انتهى إليه عُلُوُّ الأثر ، والمعرفة بعلل الحديث ،
وأسماء الرجال ؛ مع الصدق والثقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من
علوم سوى الحديث ؛ منها : القراءات ، فإنه له فيها كتاب مُختصر ؛
جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب ، وسمعتُ بعض مَنْ يعتني
بالقراءات يقول : لم يُسبَقْ أبو الحسن إلى طريقته في هذا ، وصار القُرَّاء
بعده يسلكون ذلك. ومنها: المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه ((السنن))
يدلُّ على ذلك ، وبلغني أنه درس فقْه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ،
وقيل : على غيره . ومنها : المعرفة بالأدب والشعر )).
قال رجاء بن محمد المعدّل : قلتُ للدارقطني : رأيتَ مثلَ نفْسَك ؟
فقال: قال الله: ﴿ فلا تُزَكُّوا أنفسكم)، فألححتُ عليه ، فقال: لم
أَرَ أحدًا جمع ما جمعتُ . رواه أبو ذر والصوري عن رجَاء المصري. وقال
أبو ذر : قلتُ لأبي عبد الله الحاكم : هل رأيتَ مثل الدار قطني ؟ فقال : هوَ
ما رأى مثل نفسه ، فكيف أنا ؟!
وكان الحافظ عبد الغني الأزدي إذا حكى عن الدارقطني ؛ يقول :
قال أستاذي .
قال الأزهري : رأيتُ ابن أبي الفوارس سأل الدارقطني عن علَّة
حديث أو اسم ، فأجاب ، ثم قال : ياأبا الفتح، ليس بين الشرق والغرب
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٦٣
مَنْ يعرف هذا غيري .
وقال أبو بكر البرقاني: كان الدارقطني يُملي علَّ ((العِلَلَ)) من
حفظه.
قال الذهبي: ((إنْ كان كتابُ ((العلل)) الموجود قد أملاه الدارقطني
من حفظه - كما دلّت عليه هذه الحكاية - فهذا أمرٌ عظيمٌ يُقضى به
للدار قطني أنه أحفظ أهل الدنيا ، وإنْ كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا
مُمكنٌ. وقد جمع قبله كتاب (( العلل )) علي بن المديني حافظ زمانه .
أهدى إليه رجُلٌ هدية ، فأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثًا ؛
متونُ جميعها: ((إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرموه)).
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي فيما نقله عنه الحاكم : شهدتُ بالله ،
إن شيخنا الدارقطني لم يُخلّف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث
رسول الله عَ ◌ٍّ ، وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم.
قال الخطيب في ترجمته: حدَّثنا أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا،
قال : رأيتُ كأني أسأل عن حال الدار قطني في الآخرة ، فقيل لي : ذلك
يُدعى في الجنة الإِمام .
قال الخطيب : سألتُ البرقاني : هل كان أبو الحسن يُملي عليك
((العلل )) من حفظه ؟ قال : نعم ، أنا الذي جمعتُها، وقرأها الناس من
نسختي .
ولحمزة بن محمد بن طاهر في الدارقطني :
جعلناك فيما بيننا ورسولنا وسيطًا فلم تَظْلِمْ ولم تتحوَّب
ولوْ جهدوا ما صادقٌ من مُكذِّب))(١)
فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى
(١) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٤٩ - ٤٦٠ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦٤
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
١٥٨ - الإِمام الحافظ أحمد بن منصور بن ثابت :
((الحافظ الجوّال ، أبو العباس الشيرازي ، تلميذ أبي القاسم الطبراني.
قال عنه الحاكم : جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد ، وصار له القبول
بشيراز ، بحيث يُضرب به المثل .
قال أحمد بن منصور الشيرازي: كتبتُ عن الطبراني ثلاثمائة ألف حديث.
قال الحسين بن أحمد الشيرازي : لما مات أحمد بن منصور الحافظ ؛
جاء إلى أبي رجُلٌ ، فقال : رأيته في النوم وهو في المحراب واقف بجامع
شيراز، وعليه حُلَّةٌ ، وعلى رأسه تاجٌ مكلّل بالجوهر ، فقلتُ : ما فعلَ الله
بك ؟ قال : غفر لي وأكرمني ، قلتُ : بماذا ؟ قال : بكثرة صلاتي على
صِّ اللّه »
رسول الله عَ للٍ))(١) .
١٥٩ - الحافظ ابن بُكير :
الإِمام مُفيد بغداد ، أبو عبد الله ، الحسين بن أحمد بن عبد الله بن
بُكير الصيرفي .
قال عنه الأزهري : (( كنتُ أحضر عنده وبين يديه أجزاء ، فأنظر
فيها ، فيقول أيُّما أحبُّ إليك: تذكرُ لي متنًا حتى أخبرك بإسناده ، أو تذكر
إسنادًا حتى أُخبرك بمتنه ؟ فكنتُ أذكر له المتون ، فُيُحدِّثني بأسانيدها كما
هي حفظًا ، فعلتُ هذا معه مرارًا كثيرة ، وكان ثقةً ، لكنهم حسدوه ،
وتكلَّموا فيه ))(٢) .
١٦٠ - عالم المغرب ابن أبي زيد ((مالك الصغير)):
الإِمام العلامة القدوة الفقيه ، أبو محمد ، عبد الله بن أبي زيد ،
(١) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٧٢ - ٤٧٣ .
(٢) تاريخ بغداد ٨ / ١٣، ١٤، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٩.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٣٦٥
القيرواني، المالكي، ويُقال له: ((مالك الصغير)).
وكان أحد مَنْ بَرَّز في العلم والعمل .
قال القاضي عياض: (( حاز رئاسة الدين والدنيا ، ورُحِل إليه من
الأقطار، ونجُب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخَّص المذهب
وملأ البلاد من تواليفه ، تفقَّه بفقهاء القيروان .
صنَّف كتاب (( النوادر والزيادات )) في نحو المائة جزء ، واختصر
((المدوَّنة))، وعلى هذين الكتابين المعوّل في الفُتيا بالمغرب، وهذَّب كتاب
((العتبية)) على الأبواب، وكتاب ((الاقتداء بمذهب مالك))، وكتاب ((الرسالة))،
وكتاب ((الثقة بالله والتوكّل على الله))، وكتاب (( المعرفة والتفسير))،
وكتاب ((إعجاز القرآن))، وكتاب (( النهي عن الجدال))، وصنع رسالته
المشهورة وله سبع عشرة سنة .
وكان مع عظمته في العلم والعمل ذا بِّ وإيثار وإنفاق على الطلبة
وإحسان . وصل الفقيه يحيى بن عبد العزيز العُمري حين قدم القيروان بمائة
وخمسين دينارًا ، وجُهِّزت بنت الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمائة دينار
من مال ابن أبي زيد .
وقيل : إن كبير الزهّاد مُحرزًا التونسي أُتي بابنة ابن أبي زيد وهي
زَمِنة ، فدعا لها ، فقامت ، فعجبوا ، وسبَّحوا الله ، فقال : والله ما قلتُ
إلّا: بحُرمة والدها عندك، اكشف ما بها؛ فشفاها الله))(١).
١٦١ - الإِمام الحافظ الجوَّال ابن مَنده :
مُحدِّث الإِسلام ، أبو عبد الله ، محمد بن إسحاق الأصبهاني ،
صاحب التصانيف .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٠/١٧): ((ولم أعلم أحدًا كان
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٠ - ١٢ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
أوسعَ رحلةً منه ، ولا أكثر حديثًا منه ، مع الحفظ والثقة ، فبلغنا أن عِدَّة
شيوخه ألف وسبعمائة شيخ )) .
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ( ٣ / ١٠٣٢ ):
((عِدَّة شيوخه الذين سمع منهم وأخذ عنهم : ألف وسبعمائة شيخ ،
وكتب بيده عدَّة أحمال .
ولما رجع من الرحلة الطويلة ؛ كانت كُتُبُه عدة أحمال ، حتى قيل :
إنها كانت أربعين حملًا ، وما بلغنا أن أحدًا من هذه الأُمَّة سمع ما سمع ،
ولا جمع ما جمع، وكان ختامَ الرخَّالين، وفَرْدَ المُكثرين ، مع الحفظ
والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف .
قال جعفر المستغفري : سألتُه كم تكون سماعات الشيخ ؟ قال :
تكون خمسة آلاف صَنِّ(١). قلتُ- أي الذهبي -: والصَّنُّ يجيء عشرة أجزاء
کبار.
وأوّل ارتحاله كان قبل سنة (٣٣٠ هـ ) إلى نيسابور .
قال الحاكم: التقينا ببخارى سنة (٣٦١هـ)، وقد زاد زيادة ظاهرة، ثم
جاءنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبًا إلى وطنه وهو ابن ( ٦٥ ) سنة ،
ورُزق الأولاد ، وحدَّث بالكثير )).
وقال الذهبي في السير ( ١٧ / ٣٦ ): بقي أبو عبد الله في الرحلة
بضعًا وثلاثين سنة .
ياسبحان الله! رحل وعُمُرُه عشرون سنة، ورجع وعُمُرُه خمس وستون
سنة ، وكانت رحلته خمسًا وأربعين سنة .. أخذت من عمره خمسًا وأربعين
(١) الصَّنُّ: الصِّنُّ بكسر الصاد : السلة المطبقة . قال الصفدي: وجاء في
القاموس : الصِّن : شبه السلة المطبقة ، يُجعل فيها الطعام والخبز. انتهى . قال
شارحة الزبيدي: ((ظاهر سياقه أنه بكسر الصاد ، والصواب بفتحها )).
انتهى .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٦٧
سنة !! لله ما أعلى هِمَّته في الصبر والتحمُّل ، وهكذا غلاء العلم على أهله
وعلى قلوبهم، ركبوا في تحصيله الصعب والذّلول، وقطعوا البراري والقفار،
وامتطوا من أجله المخاطر والبحار ، ولقوا ما لقوا من الشدائد والأهوال
ما الله به عليمٌ . ولكنها حلاوة التحصيل ولذَّتُه ، والانغمار في تحصيل
العلم انغمارًا ، والاشتغال به ليلا ونهارًا، قطعوا علاقاتهم بسواه من الأهل
والزوجة والولد والبلد ، فخرجوا أئمة أحبارًا، وسادة أبرارًا، ﴿وجعلنا منهم
أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ [السجدة: ٢٤].
قال أبو نعيم الحافظ عن ابن منده - وكانت بينهما وحشة شديدة -:
كان جبلًا من الجبال .
قال البَاطِرقاني : حدثنا أبو عبد الله بن منده إمام الأئمة في الحديث ،
لقَّاه الله رضوانه .
قال الحسين بن عبد الملك: كتب إلَّي عبد الرحمن بن أبي عبد الله، أن
والده كتب عن أربعة مشايخ أربعة آلاف جزء، وهم أبو سعيد بن الأعرابي،
وأبو العباس الأصمّ ، وخيثمة الأطرابلسي ، والهيثم الشاشي . قال : وسمعتُ
أبي يقول : كتبتُ عن ألف وسبعمائة نفس .
قال أحمد بن جعفر الحافظ : كتبتُ عن أزيد من ألف شيخ ، ما فيهم
أحفظ من ابن منده .
وقال شيخ هراة أبو إسماعيل الأنصاري : أبو عبد الله بن منده سيِّد
أهل زمانه .
وعن علي بن الحسين الإِسكاف قال : سمعتُ أبا عبد الله بن منده
يقول : رأيتُ ثلاثين ألف شيخ ؛ فعشرة آلاف ممّن أروي عنهم وأقتدي
بهم، وعشرة آلاف أروي عنهم ، ولا أقتدي بهم ، وعشرة آلاف من
نظرائي ، وليس من الكل واحد إلا وأحفظ عنه عشرة أحاديث أقلّها .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٦٨
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
قال الذهبي: (( قلتُ : قوله: إنه كتب عن ألف وسبعمائة شيخ
أصحُّ، وهو شيء يقبله العقل ، وناهيك به كثرة ، وقَلّ مَنْ يبلغ ما بلغه
الطبراني ، وشيوخه نحو من ألف ، وكذا الحاكم ، وابن مَرْدويه ، فالله
أعلم )).
قال الحافظ العراقي في ((شرح ألفيته)) (٢٣٣/٢): ((وقد وُصف بالإكثار
من الشيوخ : سفيان الثوري ، وأبو داود الطيالسي ، ويونس بن محمد
المؤدّب ، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي ، وأبو عبد الله بن منده ، والقاسم
ابن داود البغدادي ، روينا عنه قال : كتبتُ عن ستة آلاف شيخ ».
قال ابن منده رحمه الله : طفتُ الشرق والغرب مرَّتين . وحكى أبو
زكريا يحيى بن منده قال: (( كنتُ مع عمِّ عبيد الله في طريق نيسابور ،
فلما بلغنا بثرْ مَجَنَّة، قال عمِّ: كنتُ ها هنا مرةً، فعرض لي شيخ جمّال،
فقال : كنتُ قافلًا من خراسان مع أبي ، فلما وصلنا إلى ها هنا إذا نحن
بأربعين وقْرا من الأحمال ، فظنّا أنها منسوج الثياب ، وإذا خيمة صغيرة
فيها شيخ ، فإذا هو والدك ، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال ، فقال: هذا
متاع قُلّ مَنْ يرغب فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله عَ لَّهِ.
قال يحيى بن منده : ثم ذكر لي عمِّي بعد ذلك ، فقال : قفلتُ
من خراسان ومعي عشرون وقرًا من الكتب ، فنزلتُ عند هذا البئر - بئر
مجنة - فنزلتُ عنده اقتداءً بالوالد )) .
يرحم الله بني منده .
قال أبو علي الحافظ شيخ الحاكم : بنو منده أعلام الحفّاظ في الدنيا
قديمًا وحديثًا ، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله .
وقال أبو نعيم الأصبهاني : ابن منده حافظ من أولاد المُحدثين .
نعم ، فهو الحافظ محمد بن المحدِّث أبي يعقوب إسحاق بن
الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٦٩
قال الذهبي : ((ما علمتُ بيتًا في الرواة مثل بيت بني منده ؛ بقيت
الرواية فيهم من خلافة المعتصم وإلى بعد الثلاثين وستمائة .
قال الباطرقاني : كنتُ مع أبي عبد الله في الليلة التي تُوفِّي فيها ،
ففي آخر نفسِه قال واحد منا : لا إله إلا الله - يُريد تلقينه - فأشار بيده
دفعتين ثلاثة ؛ أي: اسكت ، يُقال لي مثل هذا؟! ))(١).
كلام نفيس في عُلُوِّ الهمَّة بالرحلة في طلب الحديث :
قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في (( معرفة علوم الحديث)) عن
أصحاب الحديث: ((هم قوم سلكوا محجّة الصالحين، واتبعوا آثار السلف
من الماضين ، ودمغوا أهل البدع والمخالفين ، بسنن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله أجمعين .
آثروا قطْع المفاوز والقفار ، على التنعُّم في الدِّمَن والأوطار ، وتنعَّموا
بالبؤس في الأسفار ، مع مساكنة أهل العلم والأخبار ، وقَنِعوا عند جمْع
الحديث والآثار بوجود الكِسَر والأطمار .
جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاياهم(٢)، وبواريها(٣) فُرشَهم،
نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمّرَهم المُعارضة(٤)
واسترواحهم المذاكرة ، وخلوقهم المداد ، ونومهم السُّهاد ، واصطلاءهم
الضياء ، وتوسُّدَهم الحصى .
سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠ - ٣٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣١ - ١٠٣٥.
(١)
(٢) الأساطين : جمع أسطوانة ، وهي سارية المسجد التي يرتكز عليها سقفُه ،
وتكاياهم : يقصد بها متكآتهم التي يسندون ظهورهم وجنوبهم عليها .
(٣) البواري: جمع بورية وبارية ، وهي الحصيرة المنسوجة التي تُبسط ويُجلس
عليها .
(٤) هي مقابلة الكتاب الذي كتبوه بالكتاب الذي سمعوه أو نقلوه منه .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٧٠
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول
فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء ، ووجود الرخاء
مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس ! فعقولهم بلذاذة السُّنَّة غامرة ، وقلوبهم
بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلُّمُ السُّنَنِ سرورُهم، ومجالسُ العلمِ حبورُهم،
وأهلُ السُّنَّةِ قاطبةً إخوانُهم، وأهلُ الإلحادِ والبدِع بأسرها أعداؤهم))(١).
قال منصور بن عمَّار في وصْفه لأصحاب الحديث وعُلُوِّ هممهم في
جمْعه وتحصيله: ((ووكّل بالآثار المفسرة للقرآن ، والسُّنَن القويَّة الأركان ،
عصابة مُنتخَبة ، وفقهم لِطلابها وكتابها ، وقوَّاهم على رعايتها وحراستها ،
وحَبَّب إليهم قراءتها ودراستها، وهوَّن عليهم الدأب والكلال، والحَلَّ والترحال،
وبذْل النفس مع الأموال ، وركوب المخاوف من الأهوال .
فهم يرحلون من بلاد إلى بلاد ، خائضين في العلم كلّ وادٍ ، شُعْثَ
الرؤوس خُلقانَ الثيابِ، خمْصَ البطونِ، ذُبْلَ الشفاهِ، شُحْبَ الألوانِ ،
نُخَّلَ الأبدانِ ، قد جعلوا لهم همَّا واحدًا، ورضوا بالعلم دليلًا ورائدًا ،
لا يقطعهم عنه جوعٌ ولا ظماءٌ، ولا يُملّهم منه صيفٌ ولا شتاءٌ ، مائزين
الأثر ؛ صحيحَه من سقيمه ، وقويَّه من ضعيفه ؛ بألباب حازمة ، وآراءٍ
ثاقبة ، وقلوب للحقِّ واعية، فأمِنَتْ تمويه المموِّهين ، واختراعَ المُلحدين ،
وافتراءَ الكاذبين .
فلو رأيتهم في ليلهم ، وقد انتصبوا لِنَسْخ ما سمعوا ، وتصحيح ما
جمعوا، هاجرين الفرشَ الوطَّ، والمضجعَ الشهَّ، غشيهم النعاسُ فأنامهم،
وتساقطتْ من أُكُفِّهم أقلامُهم، فانتبهوا مذعورين ! قد أوجع الكُّ أصلابهم،
وتَّه السهرُ ألبابهم، فتمطَّوْا ليُريحوا الأبدان ، وتحوَّلوا ليفقدوا النوم من مكان
إلى مكان ، ودلكوا بأيديهم عيونهم ، ثم عادوا إلى الكتابة حرصًا عليها ،
وميلًا بأهوائهم إليها - لعلمتَ أنهم حُرّاس الإِسلام، وخُزَّان الملك العَلَّام.
(١) معرفة علوم الحديث للحاكم (صـ ٢ - ٣).
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٧١
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
فإذا قضوا من بعض ما راموا أوطارهم ؛ انصرفوا قاصدين ديارهم ،
فلزموا المساجد ، وعمَّروا المشاهد ، لابسين ثوبَ الخضوع ، مُسالمين
ومُسَلَّمين ، يمشون على الأرض هونًّا، لا يُؤذون جارًا، ولا يقترفون
عارًا ، حتى إذا زاغ زائغٌ ، أو مرق في الدين مارقٌ ؛ خرجوا خروج الأُسْدِ
من الآجام ، يُناضلون عن معالم الإِسلام)) (١).
١٦٢ - العَلَوتُ :
الإِمام السيِّد، المُحدِّث، مُسنِد خراسان، أبو الحسن ، محمد بن
الحُسين بن داود الحسني النيسابوري ، رئيس السادة ، وهو شيخ الحاكم .
قال عنه الحاكم: ((هو ذو الهِمّة العالية، والعبادة الظاهرة ، وكان
يُسأل أن يُحدِّث فلا يُحدِّث ، ثم في الآخر عقدت له مجلس الإِملاء،
وانتقيتُ له ألف حديث ، وكان يُعدُّ في مجلسه ألف محبرة ، فحدَّث وأملى
ثلاث سنين)) (٢) .
١٦٣ - الحاكم النيسابوري :
الإِمام الحافظ شيخ المُحدِّثين ، أبو عبد الله بن البَيِّع الضبِي.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ١٧ / ١٦٣): ((طلب هذا
الشأن في صِغَرِه بعناية والده وخاله ، وقد استملى على أبي حاتم بن حبَّان
وهو ابن ثلاث عشرة سنة . ولحق بالأسانيد العالية بخراسان والعراق وما
وراء النهر ، وسَمِع من نحو ألفي شيخ ، ينقصون أو يزيدون ، فإنه سمع
بنيسابور وحدها من ألف نفسٍ ، وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة .
صنَّف وخرّج، وجرح وعدَّل ، وصحّح وعلَّل ، وكان من بحور العلم على
(١) المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي (ص ٢٢٠ - ٢٢١).
(٢) سير أعلام النبلاء ١٧ / ٩٨ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٧٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
تشيُّع قليل فيه . بلغت تصانيفه قريبًا من خمسمائة جزء .
قال عنه عبد الغفّر بن إسماعيل : الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل
الحديث في عصره ، العارف به حقَّ معرفته . تصانيفُه المشهورة تطفح
بذكر شيوخه، وقرأ بخراسان على قرّاء وقته، وتفقَّه على أبي الوليد والأستاذ
أبي سهل ، واختصَّ بصحبة الإِمام أبي بكر الصبغي ، وكان الإِمام يُراجعه
في السؤال والجرح والتعديل ، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السُّنّة ،
وفَوَّض إليه تولية أوقافه في ذلك ، واتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا
من ألف جزء من تخريج ((الصحيحين) والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ،
ثم المجموعات مثل ((معرفة علوم الحديث))، و ((المستدرك))؛ و ((تاريخ
النيسابوريين)، وكتاب ((مزكّي الأخبار))، و ((المدخل إلى علم الحديث))،
وكتاب ((الإِكليل))، و ((فضائل الشافعي))، وغير ذلك. ولقد سمعتُ مشايخنا
يذكرون أيامه، ويحكون أنّ مُقدّمي عصره مثل أبي سهل الصعلوكي والإِمام
ابن فورك وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ، ويُراعون حقَّ فضْله ،
ويعرفون له الحُرمة الأكيدة، ثم أطنب عبد الغفَّار في نحو ذلك من تعظيمه،
وقال : هذه جُمَّلْ يسيرةٌ هي غيضٌ من فيض سِيَرِه وأحواله، ومَنْ تأمَّل
كلامه في تصانيفه ، وتصرُّفه في أماليه ، ونظرَهُ في طُرُقِ الحديث ؛ أذعن
بفضله ، واعترف له بالمزيَّة على مَنْ تقدَّمه ، وإتعابه مَنْ بعْده ، وتعجيزه
اللاحقين عن بلوغ شأوه ، وعاش حميدًا، ولم يُخلّف في وقته مثله .
قال الحاكم رحمه الله : شَربتُ ماء زمزم ، وسألتُ الله أن يرزقني
حُسْنَ التصنيف)) (١) .
(( قال أبو نصر الوائلي : لما ورد أبو الفضل الهمذاني نيسابور ، تعصَّبوا
له ، ولقّبوه : بديع الزمان ، فأعجب بنفسه إذ كان يحفظ المائة بيت إذا
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٢ - ١٧٣.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
٣٧٣
أُنشدت مرّةً ، ويُنشدها من آخرها إلى أوَّلها مقلوبة ، فأنكر على الناس
قولهم : فلان الحافظ في الحديث، ثم قال : وحِفْظُ الحديث مما يُذكر ؟!
فسمع به الحاكم ابن البيِّع ، فوجَّه إليه بجزء ، وأجَّل له جمعة في حفظه ،
فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة ، وقال : مَنْ يحفظ هذا ؟ محمد بن فلان ،
وجعفر بن فلان ، عن فلان ؟ أسامي مختلفة ، وألفاظ مُتباينة ؟ فقال له
الحاكم: فاعرف نفسك، واعلم أن هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه))(١).
١٦٤ - ابن الباقلاني :
الإِمام القاضي أبو بكر محمد بن الطيِّب الباقلاني .
صنَّف في الردِّ على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكَرّامية .
قال عنه القاضي عياض في ((طبقات المالكية)): ((هو المُلقَّب بسيف
السُّنَة ولسان الأمَّة ، المُتكلِّم على لسان أهل الحديث وطريق أبي الحسن ،
وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته )) (٢) .
قال أبو بكر الخطيب : ((كان وِرْدُهُ في كل ليلة عشرين ترويحة في
الحضَرِ والسَّفَرِ ، فإذا فرغ منها كتب خمسًا وثلاثين ورقة من تصنيفه سمعت
علي بن محمد الحربي يقول ذلك . وسمعتُ علي بن محمد الحربي يقول : جميع
ما كان يذكر أبو بكر بن الباقلاني من الخلاف بين الناس صنَّفه من حفظه ،
وما صنَّف أحد خلافًا إلا احتاج أن يُطالع كُتُبَ المخالفين؛ سوى ابن الباقلاني.
قال الخطيب : سمعتُ أبا بكر الخوارزمي يقول : كلُّ مُصنِّف ببغداد
إنما ينقل من كُتُبِ الناس ، سوى القاضي أبي بكر ، فإنما صدرُهُ يحوي علْمَه
(١) ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٤ / ١٦٠.
(٢) ترتيب المدارك ٤ / ٥٨٥، ٥٨٦
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٧٤
وعلَمَ الناس))(١) .
(( لما مات قال فيه أحدهم :
وانظرْ إلى القبرِ ما يحوي من الصَّلَفِ
انظرْ إلى جبلٍ تمشي الرجالُ به
وانظرْ إلى دُرَّةِ الإِسلام في الصدفِ
وانظر إلى صارمِ الإِسلام مُنغمدًا
مات رحمه الله وغالب قواعده على السُّنَّة ، وكان سيفًا على المعتزلة
والرافضة والمشبّهة ، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديًا يقول بين
يدي جنازته : هذا ناصر السنة والدين ، والذابُّ عن الشريعة ، هذا الذي
صنَّف سبعين ألف ورقة))(٢) .
١٦٥ - أبو حامد الإسفراييني :
قال عنه السبكي في ((طبقات الشافعية)):
((حافظ المذهب وإمامه ، جبّ من جبال العلم منيعٌ، وحَبْرٌ من أحبار
الأمة رفيعٌ .
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا
ببغداد ، وطبّق الأرض بالأصحاب ، وجمع مجلسه ثلاثمائة مُتفقّهٍ ، واتفق
الموافق والمُخالف على تفضيله وتقديمه ؛ في جودة الفقه ، وحُسْن النظر ،
ونظافة العلم .
وقال الخطيب : سمعتُ مَنْ يذكر أنه يحضر في مجلسه سبعمائة مُتفقِّهِ ،
وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به .
وقع من الخليفة أمير المؤمنين ما أوجب أن كتب له الشيخ أبو حامد :
اعلمْ أنك لَستَ بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولّانيها الله تعالى ، وأنا أقدر
(١) تاريخ بغداد ٥ / ٣٨٠.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٩٢ - ١٩٣ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٧٥
أن أكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك .
قال النووي : تعليقة الشيخ أبي حامد - على شرح المزني - في
نحو من خمسين مُجلَّدًا .
وروى عن سُليم الرازي قال : كان أبو حامد في أول أمْره يحرس
في دربٍ ، وكان يُطالع على زيت الحرس ، وإنه أفتى وهو ابن سبع عشرة
سنة ، وأقام يُفتي ( ٤٥ ) سنة إلى أن مات ، ولما قُرُبتْ وفاته ؛ قال :
لما تفقَّهنا متنا ))(١).
١٦٦ - شمس الإِسلام ، شيخ الشافعية بخراسان ، الإِمام أبو الطيِّب سهل
الصعلوكي :
قال الحاكم: هو أنظر مَنْ رأينا ، تخرّج به جماعة وحدَّث وأملى . مُفتي
نيسابور وابن مُفتيها .
وقال أبو إسحاق الشيرازي : كان أبو الطيِّب فقيهًا أديبًا ، جمع رئاسة
الدنيا والدين ، وأخذ عنه فقهاء نيسابور .
وقال الحاكم: بلغني عنه أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة (٢).
وقال الحاكم: كان أبوه يُجلُّه، ويقول: سهلٌ والدّ (٣).
لله ما أحلى العلم وأشرفه ، حتى يقول والد عن ولده ما كتبنا !!
قال رحمه الله : مَنْ تصدَّر قبل أوانه ، فقد تصدَّى لهوانه .
قال الحاكم : قد كان بعض مشايخنا يقول : مَنْ أراد أن يعلم النجيب
ابن النجيب يكون بمشيئة الله تعالى ، فلينظرْ إلى سهل بن أبي سهل .
قال الحاكم : دخلتُ على الأستاذ - أبي سهل - في ابتداء مرضه ،
طبقات الشافعية ٤ / ٦١، ٦٥، وسير أعلام النبلاء ١٩٣/١٧ - ١٩٦.
(١)
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١ / ٢٣٨ .
(٣)
طبقات الشافعية ٤ / ٣٩٤ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٧٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول
وسهل غائب في بعض ضياعه ، وكان الأستاذ يشكو ما هو فيه ، فقال :
غيبةُ سهْلٍ أشدُّ علَّ من هذا الذي أنا فيه .
فرحمةُ الله على الإِمام الصعلوكي ، إلا أنه الغني ، الذي لا يُسأل
إلا ويُجيب ، ما أمَّه الطالب إلا وجده سهلًا، ولا أمَّله الراغب إلا وتلقاه
بالبشر وقال له : أهلًا .
١٦٧ - الحافظ أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، شيخ الصوفية :
قال الخطيب : محلّه كبير ، وكان مع ذلك صاحب حديث ، مُجَوّدًا،
جمع شيوخًا وتراجمَ وأبوابًا. حدَّث أكثر من أربعين سنة قراءةً وإملاءً .
قال الذهبي: ((وللسُّلَمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة
سؤال عارفٍ .
وفي الجملة ، ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة .
وقال الذهبي : بلغت تآليف السُّلَمي ألف جزءٍ .
وقال أيضًا عنه : كان - يعني السلمي - وافر الجلالة ، وتصانيفه ؛
يُقال: إنها ألف جزء، وله كتاب سمَّاه ((حقائق التفسير)) ليته لم يُصنِّفْه؛
فإنه تحريفٌ وقرمطْة ، فدونك الكتاب، فسترى العجب))(١). اهـ.
وقال عنه في السير (١٧ / ٢٤٧): ((وتصانيفه مقبولة)).
قال غالب بن علي الرازي: لما قرأنا كتاب ((تاريخ الصوفية)) في
شهور سنة أربع وثمانين وثلاثمائة بالريِّ ، قُتل صبِّي في الزحام ، وزعق رجل
في المجلس زعقة ، ومات ، ولما خرجنا من همذان ؛ تبعنا الناس لطلب الإِجازة
مرحلة .
(١) طبقات الشافعية ٤ / ١٤٦ - ١٤٧ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
٣٧٧
١٦٨ - الحافظ مُحدِّث أصبهان ابن مَرْدَويه ، أبو بكر أحمد بن موسى :
((صاحب ((التفسير الكبير)) و((التاريخ)) والأمالي الثلاث مائة مجلس.
كان من فرسان الحديث ، فهِمَا يَقِظًّا مُتقنًا، كثير الحديث جدًّا ،
ومَنْ نظر في تواليفه ؛ عرف محلّه من الحفظ .
من تصانيفه كتاب ((المُستخرج على صحيح البخاري)) بعُلُوِّ في كثير
من أحاديث الكتاب ، حتى كأنه لقي البخاري .
قال عنه حفيده أحمد بن محمد بن أحمد: (( رأيتُ من أحوال جدِّي
من الديانة في الرواية ما قضيتُ منه العجب في تثبته وإتقانه، وأهدى له كبيره
حلاوةً ، فقال : إن قبلتُها ؛ فلا آذنُ لك بعدُ في دخول داري ، وإنْ ترجعْ
به ، تَزِدْ علَّي كرامةً .
قال الإِمام إسماعيل : لو كان ابن مردويه خُراسانيًّا؛ كان صيتُه أكثر
من صيت الحاكم))(١) .
١٦٩ - الحافظ العَبْدُوبي أبو حازم، عمر بن أحمد بن عَبْدُویه النيسابوري:
قال عنه أبو بكر الخطيب : لم أرَ أحدًا أُطلق عليه اسم الحفظ غير
رجلين ؛ أبو نُعيم ، وأبو حازم العبدوبي .
وقال الذهبي عنه: ((كتب العالي والنازل ، وجمع وخَّج، وتميّز في
علم الحديث .
قال الحافظ أبو صالح المؤذِّن: سمعتُ أبا حازم الحافظ يقول: كتبتُ بخطِّي
عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء؛ عن كل واحد ألف جزء))(٢).
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠٨ - ٣١٠.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٣٣/١٧ - ٣٣٥، وتذكرة الحفاظ ١٠٧٢/٣، وطبقات الشافعية
٥ / ٠٣٠١
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٧٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
١٧٠ - شيخ الشافعية الإِمام أبو بكر القفَّال، عبد الله بن أحمد الخراساني:
قال عنه السبكي في ((طبقات الشافعية)) (٥٣/٥-٥٥): ((الإِمام
الزاهد الجليل البحر أحد أئمة الدنيا ، يُعرف بالقفّال الصغير .
كان من أعظم محاسن خراسان ، إمامًا كبيرًا، وبحرًا عميقًا ، غوَّاصًا
على المعاني الدقيقة ، نقيّ القريحة ، عظيم المحلِّ، كبيرَ الشأنِ ، عديمَ النظير .
ذكره الإِمام السمعاني في ((أماليه ))، فقال: كان وحيدَ زمانه فقهًا
وحفظًا وورعًا وزهدًا ، وله في فقه الشافعي وغيره من الآثار ما ليس لغيره
من أهل عصره . قال : وطريقته المهديَّة في مذهب الشافعي التي حملها عنه
فقهاء أصحابه من أهل البلاد أمتنُ طريقةٍ ، وأوضحُها تهذيبًا ، وأكثُرُها
تحقيقًا . رُحِل إليه من البلاد للتفقُّه عليه، فظهرت بركتُه على مختلفيه ، حتى
تخَّج به جماعة كثيرة ، صاروا أئمة في البلاد ؛ نشروا علمَه ، ودرسوا
قولَه )).
والققَّال رضي الله عنه أزيد مما وُصف ، وأبلغ مما ذُكر . وقد صار
مُعتَمدَ المذهب على طريقة العراق وحامل لوائها أبو حامد الإِسفراييني ،
وطريقة خراسان والقائم بأعبائها القفَّال المروزي ؛ هما رحمهما الله شيخا
الطريقتين ، إليهما المرجع ، وعليهما المعوَّل .
قال ناصر العمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفَّال أفقه منه ، ولا
يكون بعده مثله ؛ وكنا نقول : إنه مَلَكٌّ في صورة إنسان .
قال عنه الذهبي في السير (٤٠٧/١٧): ((ابتدأ بطلب العلم وقد صار
ابن ثلاثين سنة ، فترك صنعته - صناعة الأقفال - وأقبل على العلم .
هذه والله الهِمَّة العليّة العالية ! يطلب العلم بعد الثلاثين ، ثم يصير
بعد ذلك إمامَ الدنيا في عصره في الفقه !!
قال القفّال رحمه الله: ((ابتدأتُ التعلُّم وأنا لا أُفِرِّق بين اختصرتُ
واختصرت ؛ يعني لم يكن يدري من اللسان العربي ما يُفرق به بين ضمِّ
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول
٣٧٩
تاء الضمير وفتحها))(١) .
(( قال ناصر العمري : إِن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفّال احتسب
على بعض أتباع متولي مرو ، فُرُفع ذلك إلى السلطان محمود ، فقال : أيأخذ
القفَّال شيئًا من ديواننا ؟ قال : لا . قال : فهل يتلَّس بشيءٍ من الأوقاف ؟
قال : لا . قال : فإن الاحتساب لهم سائغ ، دعْهم .
حكى القاضي حسين عن القفّال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات
يقع عليه البكاء حالة الدرس ، ثم يرفع رأسه ، ويقول : ما أغفلنا عما يُراد
بنا))(٢) .
١٧١ - الحافظ المجوّد أبو بكر الإسفراييني، محمد بن أحمد بن عبد الوهاب
الحديثي الرحَّال:
قال عنه الحاكم: (( أشهد على أبي بكر الإِسفراييني أنه يحفظ من
حديث مالك وشعبة ومسعر والثوري أكثر من عشرين ألف حديث )).
قال الذهبي: ((لم تبلغْنا أخبار هذا الحافظ مُفصَّلة)(٣).
١٧٢- أبو تُعَيم الأصبهاني، صاحب ((حلية الأولياء))، الحافظ أحمد بن عبد الله
ابن أحمد :
شيخ الإِسلام أبو نعيم . مُصنَّفاتُه كثيرةٌ جدًّا .
قال عنه الذهبي: ((كان حافظًا مُبّزًا عالي الإِسناد ، تفَّد في الدنيا
بشيءٍ كثير من العوالي ، وهاجر إلى لُفِيِّهِ الحُفَّاظ )).
قال عنه أبو بكر الخطيب : لم أرَ أحدًا أُطلق عليه اسم الحفظ غير
رجلين ؛ أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو حازم العَبْدُوبي .
(١) طبقات الشافعية ٥ / ٥٤ .
(٢). سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٠٧.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٤٥ - ٢٤٦ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٣٨٠
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول
(( قال أحمد بن أحمد بن مردويه : كان أبو نُعيم في وقته مرحولًا
إليه ، ولم يكن في أَفُقٍ من الآفاق أسندَ ولا أحفظَ منه، كان حُفَّاظ الدنيا
قد اجتمعوا عنده ، فكان كلَّ يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يُريده إلى قريب
الظهر ، فإذا قام إلى داره ، ربما كان يُقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان
لا يضجر ، لم يكن له غداء سوى التصنيف والتسميع .
قال حمزة بن العبّاس العلويّ : كان أصحاب الحديث يقولون : بقي
أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقًا ولا غربًا أعلى منه
إسنادًا، ولا أحفظ منه. وكانوا يقولون: لما صنَّف كتاب ((الحلية )) حُمِل
الكتاب إلى نيسابور حال حياته ، فاشترؤْه بأربعمائة دينار))(١).
١٧٣ - البرقاني :
الإِمام الفقيه ، الحافظ ، شيخ الفقهاء والمُحدِّثين ، أبو بكر ، أحمد
ابن محمد بن أحمد الخوارزمي ، ثم البرقاني ، الشافعي ، صاحب التصانيف .
قال الخطيب : ((كان البرقاني ثقةً وَرِعًا ثبتًا فَهِمَّا، لم تَرَ في شيوخنا
أثبتَ منه ، عارفًا بالفقه ، له حظٍّ من علم العربية ، كثير الحديث ، صنَّف
((مُسندًا))، ضمَّنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم ، وجمع حديث
سفيان الثوري، وأيوب وشعبة، وعُبيد الله بن عمر، وعبد الملك بن عمير،
وبيان بن بشر، ومطر الورَّاق، وغيرهم، ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته،
ومات وهو يجمع حديث مسعر ، وكان حريصًا على العلم ، مُنصرِفَ الهِمّة
إليه ، سمعتُه يقول يومًا لرجل من الفقهاء معروفًا بالصلاح : ادعْ الله تعالى
أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإنّ حُبَّهُ قد غلب علي ، فليس لي اهتمام
إلا به )).
(( قال أبو قاسم الأزهري : البرقاني إمام، إذا مات ذهب هذا الشأن .
(١) تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٥٩.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد