النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
صاعد حدثنا الحسين بن الحسن المروزى حدثنا ابن
المبارك حدثنا حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد قال :
تعلموا العلم واعتقلوه وانتفعوا به ولا تعلموه لتجملوا به
انه يوشك أن طال بك العمر ان تتجمل بالعلم كما
يتجمل الرجل بثوبه (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد
ابن عبد الحميد الواسطى أخبرنا زهير بن محمد
أخبرنا على بن قادم أخبرنا سفيان عن ليث قال قال
طاوس ما تعلمت فتعلم لنفسك فان الامانة والصدق
قد ذهبا من الناس (٢) .
(١) اثر حبيب بن عبيد هذا ورد في كتاب الزهد لابن المبارك
ص ٤٧٤ وص ٥٠٥ ورواه الدارمى في مسنده في باب
التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله قال أخبرنا عبيد الله بن
عبد المجيد حدثنا حريز عن حبيب بن عبيد قال (كان يقال
تعلموا العلم ) فذكره ((كما يتجمل ذو البزة بيزته)) ورواه
الخطيب في ( اقتضاء العلم العمل ) من طريق يحى بن محمد
ابن صاعد شيخ الآجرى بسنده المذكور في ( اخلاق العلماء )
ومتنه ورواه أبو نعيم في ترجمة حبيب بن عبيد من طريق
الأمام أحمد بن حنبل عن أبى المغيرة عن حريز بن عثمان
عن حبيب بن عبيد وعنده ( ببزته ) بدل ( بثوبه ) .
(٢) رواه أبو نعيم في ترجمة طاوس من الحلية من طريق الآجرى
بسنده هذا ورواه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) =

- ١٠٢ -
قال محمد بن الحسين وأما من كان يكره ان
يفتى اذا علم ان غيره يكفيه .
فحدثنا جعفر بن محمد الصندلى أخبرنا الحسين بن
محمد الزعفرانى اخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا شعبة عن
عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال
أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبى صلى الله
عليه وسلم من الأنصار اذا سئل أحدهم عن الشىء
احب ان يكفيه صاحبه .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر أيضا أخبرنا محمد
ابن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت
المعافي بن عمران يذكر عن سفيان قال أدركت الفقهاء
= من طريق الصاغانى عن على بن قادم عن سفيان عن ليث
ورواه الدارمى في باب من كره الشهرة والمعرفة من مسنده
عن محمد بن يوسف عن سفيان عن ليث بلفظ (قال لى
طاوس ما تعلمته فتعلم لنفسك فان الناس قد ذهبت منهم
الأمانات ) وقد وقع في طبعة دار نشر الثقافة بالأسكندرية
ص ٥٥ ٠ أثر قوله هنا ( قد ذهبا من الناس ) زيادة نصها
( لا حول ولا قوة الا بالله فإذا كان ذلك كذلك في ذلك
الزمان فما نقوله نحن في زماننا هذا ) .

- ١٠٣ -
وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا
ولا يفتوا حتى لا يجدوا بدا من ان يفتوا . وقال
المعافي سألت سفيان فقال أدركت الناس ممن أدركت
من العلماء والفقهاء وهم يترادون المسائل يكرهون ان
يجيبوا فيها فاذا اعفوا عنها كان ذلك احب اليهم (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو العباس أحمد بن سهل
الاشنانى أخبرنا الحسن بن الأسود العجلى أخبرنا يحيى
ابن ادم اخبرنا حماد بن شعيب عن حجاج عن عمير بن
سعيد قال سألت علقمة عن مسألة فقال انت عبيدة
فأسأله فأتيت عبيدة فقال انت علقمة فقلت علقمة أرسلنى
اليك فقال اثت مسروقا فاسأله فأتيت مسروقا فسألته
فقال انت علقمة فاسأله فقلت علقمة أرسلنى الى عبيدة
وعبيدة أرسلنى اليك فقال انت عبد الرحمن بن أبى
ليلى فاتيت عبد الرحمن بن ابى ليلى فسألته فكرهه ثم
(١) رواه الخطيب في باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام
فيها قبل وقوعها من كتاب (الفقيه والمتفقه) عن على بن
أحمد بن عمر المقرىء عن الآجرى .

- ١٠٤ -
رجعت الى علقمة فأخبرته قال كان يقال أجرأ القوم على
الفتيا أدناهم علما (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى
أنبانا محمد بن المثنى قال سمعت بشرا قال قال سفيان
من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل (٢).
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عبد
الحميد الواسطى أخبرنا زهير بن محمد أخبرنا سعيد
ابن سليمان أخبرنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبى
حمزة قال قال لى ابراهيم والله يا أبا حمزة لقد تكلمت
ولو أجد بدا ما تكلمت وان زمانا أكون فيه فقيه أهل
الكوفة لزمان سوء(٣) وأما من كان إذا سئل عن الأمر
(١) رواه الخطيب في (باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام
فيها قبل وقوعها) من كتاب (الفقيه والمتفقه) عن على بن
أحمد بن عمر المقرىء عن الآجرى بسنده ومتنه .
(٢) رواه الخطيب في باب الزجر عن التسرع في الفتوى من
(الفقيه والمتفقه) عن على بن أحمد بن عمر المقرىء عن
الآجرى .
(٣) رواه أبو نعيم في ترجمة ابراهيم النخعى من ( الحلية )
من طريق محمد بن بكار بن الريان عن محمد بن طلحة
عن ميمون أبى حمزة ورواه الخطيب في باب آداب
المستفتى من (الفقيه والمتفقه) من طريق زيد بن الحباب
عن محمد بن طلحة بسنده المذكور .

- ١٠٥ -
سأل هل كان فان قیل کان افتی فیه وان قيل لم يكن
لم يفت فيه كل ذلك اشفاقا من الفتيا .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو شعيب عبد الله بن
الحسن الحرانى أخبرنا داود بن عمر وأخبرنا عبد
الرحمن بن ابى الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن
ثابت قال اذا سئل عن شىء قال هل وقع فان قالوا له لم
يقع لم يخبرهم وان قالوا قد وقع أخبرهم (١).
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبد الله بن
عبد الحميد الواسطى أخبرنا زهير أخبرنا أبو نعيم
أخبرنا موسى بن على قال سمعت أبى قال كان الرجل
يأتى زيد بن ثابت فيسأله عن الامر فيقول الله انزل
(١) رواه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضبله) باب ذم
القول في دين الله بالرأى والظن والقياس على غير أصل من
طريق ابن وهب قال انبأنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه
عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان لا يقول برأيه في
شىء يسأل عنه حتى يقول انزل ام لا فان لم يكن نزل لم
يقل فيه وأن يكن وقع تكلم فيه قال وكان إذا سئل عن
عن مسألة يقول أوقعت فيقال له يا أبا سعيد ما وقعت
ولكنا نعدها فيقول دعوها فان كانت وقعت أخبرهم)

- ١٠٦ -
هذا فان قال والله لقد نزل هذا افتاه وان لم يحلف
تركه (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا ابن عبد الحميد الواسطى
أيضا أخبرنا زهير أخبرنا شريح بن النعمان أخبرنا أبو
عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق قال كنت
أمشى مع أبى بن كعب فقال له رجل يا عماه كذا وكذا
فقال يا ابن اخى أكان هذا قال لا قال فاعفنا حتى
يكون .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا ابن عبد الحميد أخبرنا
زهير بن محمد بن قمير اخبرنا منصور بن سعيد
أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا الصلت بن راشد قال سألت
طاوسا عن شىء فانتهرنى وقال أكان هذا قلت نعم قال
الله قلت الله قال أصحابنا اخبرونا عن معاذ بن جبل
(١) رواه زهير بن حرب في ( كتاب العلم ) عن عبد الرحمن
ابن مهدى عن موسى بن على عن أبيه بلفظ ( كان زيد بن
ثابت اذا سأله رجل عن شىء قال الله أكان هذا فان قال
نعم تكلم فيه والا لم يتكلم) ومن طريق زهير بن حرب ابى
خيثمة هذه رواه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) .

- ١٠٧ -
أنه قال ايها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فيذهب
بكم ههنا وههنا فانكم ان لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله
لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من اذا سئل سدد أو
قال وفق (١)
قال محمد بن الحسين وأما ما ذكرنا في
الاغلوطات وتعقيد المسائل مما ينبغى للعالم أن ينزه
نفسه عن البحث عنهما مما لم يكن ولعلها لا تكون
أبدا فيشغلوا نفوسهم بالنظر والجدل والمراء فيهما حتى
يشتغلوا بها عما هو أولى بهم ويغالط بعضهم بعضا
ويطلب بعضهم زلل بعض ويسأل بعضهم بعضا هذا
كله مكروه منهى عنه لا يعود على من أراد هذا منفعة
في دينه وليس هذا طريق من تقدم من السلف الصالح
ما كان يطلب بعضهم غلط بعض ولا مرادهم أن
يخطىء بعضهم بعضا بل كانوا علماء عقلاء يتكلمون
في العلم مناصحة وقد نفعهم الله بالعلم .
(١) رواه الخطيب في كتاب (الفقيه والمتفقه) عن على بن أحمد
ابن عمر المقرىء عن الأجرى .

- ١٠٨ -
أخبرنا أبو بكر الغريابى أخبرنا قتيبة بن سعيد
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عامر بن سعد
ابن أبى وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينِ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً
رُجُلٌّ سَأَلَ عَلَى أَمْرِ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْل
مَسْأَلَتِهِ ، (١) .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد
الجبار الصوفى أبو عبد الله أخبرنا أبو طالب عبد الجبار
ابن عاصم أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك
ابن عمير عن وراد مولى الغيرة بن شعبة عن المغيرة
ابن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
قيل وقال وكثرة السؤال .
أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى أخبرنا أحمد
(١) روى مسلم هذا الحديث في باب توقيره صلى الله عليه
وسلم وترك اكثار سؤاله عما لا ضرورة اليه - تبويب
النووى - من طريق سفيان بن عيينه بسنده هذا وقد قال
الخطيب في باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام فيها
قبل وقوعها قال بعد أن ذكر هذا الحديث ( وهذا المعنى
قد ارتفع بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حاظر
ولا مبيح بعده ) أ. هـ .
4

- ١٠٩ -
ابن منصور الرمادى أخبرنا أبو النضر يعنى الدمشقى
أخبرنا يزيد بن ربيعة قال سمعت ابا الاشعث يحدث
عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((سَيَكُونُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِى يَتَغَلَّطُونَ فُقَهَاءُهُمْ بِعَضْل
الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَِّى )»(١) ........
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر الصندلى اخبرنا
الحسن بن محمد الزعفرانى أخبرنا على بن بحر القطان
أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا الاوزاعى عن عبد الله
ابن سعد عن الصنابحى عن معاوية بن أبى سفيان أن
النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الاغلوطات قال
عيسى والأغلوطات مالا يحتاج اليه من كيف وكيف (٢)
(١) رواه الخطيب في باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام
فيها قبل وقوعها من (كتاب الفقيه والمتفقه ) رواه من
طريق اسماعيل بن عبدالله بن مسعود العبدى عن ابى
النضر عن يزيد بن ربيعة بهذا السند والمتن .
(٢) رواه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) باب القول في السؤال
عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها عن على بن أحمد بن
عمر المقرىء عن الآجرى ورواه ابن عبد البر في باب ذم
القول في دين الله بالرأى والفلن والقياس على غير أصل من
كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ) رواه من طريق أبي داود
عن ابراهيم بن موسى الرازى عن عيسى بن يونس عن
الأوزاعى بسنده المذكور هنا .

- ١١٠ -
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد
البرذعى في المسجد الحرام أخبرنا يونس بن عبد الأعلى
أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرنا مسلمة بن على عن صالح
عن الحسن قال أن شرار عباد الله قوم يحبون شرار
المسائل يعمون بها عباد الله.
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى
أخبرنا الزعفرانى أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن عمران
ابن جبير عن ربيع بن كثير قال قال على بن أبى طالب
يوما سلونى عما شئتم فقال ابن الكواء ما السواد الذى
في القمر قال قاتلك الله الا سألت عما ينفعك في دنياك
وآخرتك ذاك محو آية الليل .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى
أخبرنا الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله أحمد
ابن حنبل رحمه الله يقول لرجل ألح عليه في تعقيد
المسائل فقال أحمد تسأل عن عبدين رجلين سل عن
الصلاة والزكاة شيئا تنتفع به ونحو هذا ما تقول في

- ١١١ -
صائم احتلم فقال الرجل لا أدرى فقال أبو عبد الله
تترك ما تنتفع به وتسأل عن عبدين رجلين ثم حدثنا
عن روح عن أشعت عن الحسن فى صائم احتلم لاشىء
عليه .
وحدثنا عن روح عن حبيب بن أبى حبيب عن
عمرو بن هرم عن جابر بن زيد في صائم احتلم قال
لا شىء عليه ولكن يعجل الغسل قال محمد بن الحسين
فلو أدب العلماء أنفسهم وغيرهم بمثل هذه الأخلاق
التى كان عليها من مضى من أئمة المسلمين انتفعوا بها
وانتفع بهم غيرهم وبارك الله لهم فيـل علمهم
وصاروا أئمة يهتدى بهم .
وأما الحجة للعالم يسأل عن الشىء لا يعلمه فلا
يستنكف أن يقول لا أعلم اذا كان لا يعلم وهذا
طريق أئمة المسلمين من الصحابة ومن بعدهم من أنمة
المسلمين اتبعوا في ذلك نبيهم صلى الله عليه وسلم لأنه
كان اذا سئل عن الشىء مما لم يتقدم له فيه علم الوحى

- ١١٢ -
من الله عز وجل فيقول لا أدرى وهكذا يجب على كل
من سئل عن شىء لم يتقدم فيه العلم أن يقول الله أعلم
به ولا علم لى به ولا يتكلف ما لا يعلمه فهو أعذر له
عند الله وعند ذوي الألباب .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابى أخبرنا عثمان بن أبى
شيبة أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب
عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال جاء رجل الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أى
البقاع خير قال لا أدرى أو سكت قال فأى البقاع شر
قال لا أدرى أو سكت فأتاه جبريل عليه السلام فسأله
فقال لا أدرى فقال سل ربك قال ما أسأله عن شىء
وانتفض انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلى الله عليه
وسلم قال فلما صعد جبريل عليه السلام قال الله تعالى
سألك محمد عن أى البقاع خير قلت لا أدرى وسألك
عن أى البقاع شر قلت لا أدرى قال فخبره أن خير
.....

- ١١٣ -
البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف
التاجر أخبرنا ابن أبى عمر أخبرنا سفيان عن عطاء بن
السائب عن زاذان أبى ميسرة قال خرج علينا على بن
أبى طالب رضى الله عنه يوما وهو يمسح بطنه وهو
يقول يا بردها على الكبد سئلت عما لا أعلم فقلت
لا أعلم والله أعلم .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو أحمد أيضا أخبرنا ابن
أبى عمر أخبرنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن
مسروق قال قال عبد الله أيها الناس من علم منكم علما
فليقل به ومن لم يعلم فيقول لا أعلم والله أعلم فان من
علم المرء أن يقول لما لا يعلم الله أعلم وقد قال الله تعالى
(١) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله باب ما يلزم
العالم اذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم من طريق
اسحاق بن اسماعيل الطالقانى عن جرير بن عبد الحميد
بسنده المذكور هنا وليس عنده ( أوسكت ) ورواه الحاكم في
كتاب العلم من ( المستدرك من طريق اسحاق بن اسماعيل
المذكور بسنده مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ المتن وسكت
عنه هو والحافظ الذهبى .

- ١١٤ .-
(ُقُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنا من
الْمُتَكَلِّفِينَ ، (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد
ابن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى أخبرنا
ابن المبارك أخبرنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن
عمر أنه سئل عن أمر لا يعلمه فقال لا أعلمه (٢)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر الصندلى أخبرنا
أحمد بن منصور الرمادى أخبرنا محاضر عن الأعمش
عن عطية قال جاء رجل إلى ابن عمر يسأله عن فريضة
هيئة من الصلب فقال لا أدرى فقام الرجل فقال له
(١) رواه الخطيب في باب ما جاء في الاحجام عن الجواب اذا خفى
عن المسئول وجه الصواب من كتاب (الفقيه والمتفقه عن
على بن أحمد بن عمر المقرىء عن الآجرى بسنده هذا ومتنه
ورواه الدارمى في مسنده عن جعفر بن عون عن الاعمش
عن مسروق عن عبد الله قال ( من علم ) فساقه .
(٢) رواه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) (باب ما جاء في الاحجاء
عن الجواب اذا خفى عن المسئول وجه الصواب ) من طريق
عبدالله بن عثمان عن ابن المبارك عن ابن عجلان
عن نافع عن ابن عمر بلفظ أنه سئل عن امر فقال لا أعلمه
ثم قال نعم ماقال ابن عمر سئل عن أمر لا يعلمه فقال لا أعلمه

- ١١٥ -
بعض من عنده الا أخبرت الرجل فقال لا والله
ما أدرى .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا هرون بن يوسف أخبرنا
ابن أبى عمر أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال
سئل ابن لعبد الله بن عبد الله بن عمر عن شىء فلم
يكن عنده جواب فقلت انى لأعظم أن يكون مثلك
ابن امام هدى يسأل عن شىء لا يكون عندك منه علم
فقال أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عقل عن الله
عز وجل أن أقول بغير علم أو أحدث عن غير ثقة .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد
الصندلى أخبرنا أحمد بن منصور الرمادى أخبرنا
عبد الرزاق قال كان مالك يذكر قال كان ابن عباس
يقول اذا أخطأ العالم أن يقول لا أدرى فقد أصيبت
مقاتله (١)
(١) رواه الخطيب في باب ما جاء في الأحجام عن الجواب اذا خفى
عن المسئول وجه الصواب من كتاب (الفقيه والمتفقه) عن
على بن أحمد بن عمر المقرىء عن الأجرى بسنده هذا وقال
ابن عبد البر في باب ما يلزم العالم اذا سئل عما لا يدريه =

- ١١٦ -
أخبرنا أبوبكر أخبرنا جعفر الصندلى أخبر نايعقوب
ابن بختان قال سمعت أحمد بن حنبل أبا عبد الله رحمه
اللّه قال سمعت الشافعى قال سمعت مالكا قال سمعت
ابن عجلان قال اذا أغفل العالم لا أدرى أصيبت
مقاتله (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر أخبرنا صالح ابن
أحمد عن أبيه قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول
جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شىء فقال له
مالك لا أدرى قال الرجل فأذكر عنك أنك لا تدرى
= من وجوه العلم من جامع بيان العلم وفضله ) قال (ذكر أبو
داود في تصنيفه لحديث مالك حدثنا عباس العنبرى قال
حدثنا عبد الرزاق قال قال مالك كان ابن عباس يقول اذا
اخطأ العالم لا أدرى اصيبت مقاتله .
(١) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله من طريق
صالح بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى قال حدثنى محمد
ابن ادريس الشافعى قال سمعت مالك بن أنس قال سمعت
أبن عجلان يقول النا اغفل العالم لا أدرى أصيبت مقاتله
ورواه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) في باب ما جاء في
الأحجام عن الجواب اذا خفى عن المسئول وجه الصواب من
طريق ابراهيم الحربى عن الأمام أحمد بن حنبل بهذا السند
الجليل

- ١١٧ -
قال نعم احك عنى أنى لا أدرى (١)
قال محمد بن الحسين : من تخلق بهذه الأخلاق
كانت أوصافه تلك الأوصاف التى تقدم ذكرنا لها .
-
(١) روه أيضا عبد الله بن أحمد في مسائله قال سمعت أبى يقول
وقال عبد الرحمن بن مهدى سأل رجل من أهل المغرب مالك
ابن أنس عن مسألة فقال لا أدرى فقال يا أبا عبد الله تقول
لا أدرى ؟ قال نعم فابلغ من وراءك أنى لا أدرى ) نقله ابن
القيم في الجزء الأول من ( اعلام الموقعين ) عن عبد الله بن
الامام أحمد بن حنبل رحمهم الله

- ١١٨ -
وصفمن نمعهم الله بالعلم
وأما من كانت أوصافه وأخلاقه الأخلاق
المذمومة التى ذكرناها لم يلتفت الى هذا واتبع هواه
وتعاظم في نفسه وتجير ولم يؤثر العلم في قلبه أثرا
يعود عليه نفعه وكانت أخلاقه في كثير من أموره
أخلاق أهل الجفا والغفلة وسأذكر من أخلاقه الجافية
را اذا تصفح نفسه من خرج عن الأخلاق الشريفة
ورضى لنفسه بالأخلاق الدنيئة التى لا تحسن بالعلماء
علم انها فيه وشهد على نفسه بذلك لا یمکنه دفع ذلك
والله العظيم مطلع على سره . فمن صفته أن يكون
أكثر همه معاشه من حيث نهى عنه مخافة الفقر أن
ينزل به لا يقنع بما أعطى مستبطئا لما لم يجربه المقدور
أن يكون شغل الدنيا دائم في قلبه وذكر الآخرة
خطرات يطلب الدنيا بالتعب والحرص والنصب
ويطلب الآخرة بالتسويف والمنى يذكر الرجاء
١٠

- ١١٩ -
عند الذنوب فيطلب نفسه بالمقام عليها ويذكر العجز
عند الطاعة حين هم بها فينزجر عنها ويظن أنه محسن
باللّه الظن وأنه يوثق به في العفو ولم يضمن له ولا يحسن
الظن بالله ويثق به في الرزق الذى ضمن له يضطرب
قلبه ويشتغل بطلب رزقه وقد أمر بالطمأنينة فيه الى ربه
ويطمئن ويسكن عند ذكر الموت وقد ندب الى أن
يخافه ولا يسكن عند الحذر والخوف من أجل رزقه
وقد ضمن له وأمنه الله من أن يفوته ما قدر له فما أمنه
الله منه يخافه وما خوفه الله منه أمنه يفرح بما آتاه الله
من الدنيا حتى ينسى بفرحه شكر ربه ويغتم بالمصائب
حتى تشغله عن الرضا عن ربه أن نابته نائبة سبق الى
قلبه الفزع الى العباد والاستعانة بهم يطلب من ربه
الفرج اذا أيس من الفرج من قبل الخلق فان طمع في
دنو الى مخلوق نسى مولاه من اصطنع اليه معروفا
غلب على قلبه حب المصنع اليه وشغل قلبه بذكره
وألزم قلبه حبه وشكره ناس في جميع ذلك ربه يثقل
: ٠

- ١٢٠ -
عليه بذل القليل من ماله لمن لا يكافىء عليه الا ربه
ويخف عليه بذل الكثير لمن لا يكافئه أو يؤمل منه
منفعة في دنياه ياثم فيمن أحب فيمدحه بالباطل ويعصى
اللّه فيمن يبغضه فيذمه بالباطل يقطع بالظنون ويحقق
بالتهم يكره ظلم من ينتصر لنفسه أو ينصره من العباد
غيره ویخف علیه ظلم من لا ناصر له سوى ربه يثقل
عليه الذكر ويخف عليه فضول القول ان كان في رخاء
فرح ولها واسى وطغى وبغى وان زال عنه الرخاء شغل
قلبه عن الواجبات وظن أن لا يفرح ولا يمرح أبدا ان
مرض سوف التوبة وأظهر الندامة وعاهد أن لا يعود
وان وجدالراحة نقض العهد ورجع من قریب وان خاف
الخلق ورجا دنياهم أرضاهم بما يكره مولاه وان خاف
اللّه كما يزعم لم يرضه بما يكره الخلق يستعيذ بالله من
شر من هو فوقه من العباد ولا يعيد من هو دونه من
الخلق من شر نفسه شفاؤه في امضاء غيظه وان كان
مما يسخط ربه ينظرالى من فضل عليه في الرزق فيستقل