النص المفهرس

صفحات 81-100

:
- ٨١ -
عالما حتى تكون بالعلم عاملا(١). أخبرنا أبو بكر
أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى أخبرنا حسن الزعفرانى
أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس أخبرنا عمرو بن
قيس حدثنى عطاء قال كان فتى يختلف انى أم
المؤمنين فيسألها وتحدثه فجاء ذات يوم يسالها فقالت
يا بنى هل عملت بما سمعت فقال لا والله يا أمه قالت
يا بنى فقيم تستكثر من حجج الله علينا وعليك (٢)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن
عبد الحميد الواسطى أخبرتنا زهير بن محمد أخبرنا
عبيد الله بن موسى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن
مهران أن أبا الدرداء قال ويل للذي لا يعلم مرة وويل
(١) رواه أبو نعيم في ترجمة أبى الدرداء من (الحلية) من طريق
ابن وهب عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن
أبى الدرداء بلفظ (لا تكون تقيا حتى تكون عالما ولا تكون
بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا)
(٢) رواه الخطيب في كتابه ((اقتضاء العلم العمل)) من طريق
جعفر بن محمد الصندلى شيخ الآجرى بهذا السند .

- ٨٢ -
الذى يعلم ولا يعمل سبع مرات (١) . قال محمد بن
الحسين من تدبر هذا أشفق من علمه أن يكون عليه
لا له فاذا أشفق مقت نعسه وبان بأخلاقه الشريفة التى
تقدم ذكرنا لها والله الموفق ننا ولكم الى الرشاد من
القول والعمل
(١) أخرجه الخطيب في كتابه ((اقتضاء العلم العمل)) من طريق
عبدالله بن داود الخريبى عن جعفر بن برقان عن ميمون
ابن مهران قال قال أبو الدرداء فذكره وكذلك أخرجه ابن
عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) في ((باب جامع القول
في العمل بالعلم)» من طريق عبدالله بن داود الخريبى به
ورواه أبو نعيم في ترجمة أبى الدرداء من الحلية من طريق
الحميدى عن سفيان عن جعفر بن برقان به .
٠٬٠٠

- ٨٣ -
بسمامن الرحمن الرحيم
كتاب اخلاق العالم الجاهل المفتتن بعلمه
قال محمد بن الحسين فد تقدمت الأخبار عن
النبى صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضى الله
عنهم وعن أئمة المسلمين رحمهم الله بصفة علماء في
الظاهر لم ينفعهم اللّه بالعلم ممن طلبه للفخر والرياء
والجدل والمراء وتأكل به الاغنياء وجالس به الملوك وأبناء
الملوك لينال به الدنيا فهو ينسب نفسه إلى أنه من العلماء
وأخلاقه أخلاق أهل الجهل والجفاء فتنة لكل مفتون
لسانه لسان العلماء وعمله عمل السفهاء . فإن قال قائل
فاذكر الأخبار في ذلك لتحذر ما حذرتنا قيل نعم
ان شاء الله

- ٨٤ -
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر قاسم بن زكريا
أخبرنا المطرز أخبرنا أبو الحسن رجاء بن محمد أخبرنا
محمد بن عباد الهنائى أخبرنا على بن المبارك عن أبوب
السختياني عن خالد بن دريك عن ابن عمر قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغِيْرِ
اللهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللهِ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ))(١).
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو محمد عبدالله بن
صالح أخبرنا الحسن بن على الحلوانى أخبرنا سعيد بن
أبى مريم أخبرنا يحي بن أيوب عن ابن جريج عن أبى
الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((لاَ تَتَعَلَّمُوا الْعِمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلاَ
لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلاَ لِتَجْتَرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَن
(١) رواه الترمذى في باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا من
جامعه عن على بن نصر بن على عن محمد بن عباد بسنده
المذكور هنا ثم قال الترمذى ((هذا حديث حسن غريب لا
نعرفه من حديث أيوب إلا من هذا الوجه)) قال ((وفي الباب
عن جابر)) ا. هـ ورواه ابن ماجه في ((باب الانتفاع بالعلم
والعمل به ((من سننه عن زيد بن أخزم وابى بدر عباد
ابن الوليد عن محمد بن عباد الهنائى بسنده المذكور .
.. ..
. .:

- ٨٥ -
فَعَلَ ذلكَ فَالنَّارُ النَّارُ)) (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو عبيد على بن الحسين
ابن حرب القاضى أخبرنا أبو الاشعث أحمد بن المقدام
أخبرنا أمية بن خالد أخبرنا اسحق بن يحى بن طلحة
ابن عبيد الله حدثنى ابن كعب بن مالك عن أبيه قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مَنْ
طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاء
(١) رواه الخطيب في (باب اخلاص النية) من كتابه (الفقيه
والمتفقه ) عن على بن أحمد بن عمر المقرىء عن الآجرى
بهذا السند ورواه ابن عبد البر في باب ذم الفاجر من
العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا من طريق محمد
ابن وضاح وأبى الأحوص محمد بن الهيثم عن سعيد ابن
أبى مريم ثم قال ابن عبد البر (وهذا الوعيد لمن لم يرد
بعلمه شيئاً من الخير والله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
ورواه ابن ماجه في «باب الانتفاع بالعلم والعمل به»
عن محمد بن يحى عن ابن أبى مريم بسنده وإلى ابن ماجه
عزا ابن مفلح في ( الآداب الشرعية ) هذا الحديث ثم قال
( انفرد به ابن ماجه عن الكتب الستة فرواه عن محمد بن
يحى عن سعيد بن أبى مسريم عن يحى بن أيوب عن
ابن جريج عن أبى الزبيد عن جـابر ومـ الى أن
قال ( ويحى بن أيوب هو الغافقى وهو وان كان من
رجال الصحيحين فقد تكلم فيه احمد وابو حاتم والدارقطنى
وابن القطان وغيرهم وذكر جماعة هذا الخبر من مناكيره)
ا. هـ ونقل الزبيدى في (اتحاف السادة المتقين عن الحافظ
العراقى انه قال في هذا الحديث (اسناده على شرط مسلم)
:

- ٨٦ -
وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاس اليه أَدْخَلَه اللهُ النَّارِ))(١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد
البرذعى في المسجد الحرام . أخبرنا يونس بن عبد
الأعلى أخبرنا عبدالله بن وهب أخبر نى يحي بن سلام
عن عثمان بن مقسم عن سعيد المقبرى عن أبى
هريرة قال قال رسول الله عٍَّ (( إِنَّ أَشدَّالنَّاسِ عَذَاباً
يَوْمَ الْقِيَامَة عَالِمٌ لمْ يَنْفِعْهُ عِلْمُهُ)) (٢)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر بن أبى داود
أخبرنا أيوب بن محمد الوزان أخبرنا غسان يعنى ابن
(١) روى الترمذى هذا الحديث عن أبى الأشعث أحمد بن
المقدام العجلى البصرى عن أمية بن خالد عن اسحاق بن
يحى بن طلحة عن ابن كعب بن مالك عن ابيه وقال هذا حديث
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه واسحاق بن يحيى بن طلحة ليس
بذاك القوى عندهم تكلم فيه من قبل حفظه ونقل ذلك عن
الترمذى ابن مفلح في الآداب الشرعية) ج ٢ ص ٤٢
(٢) رواه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) باب ذكر
استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع
وسؤاله العلم النافع من طريق سحنون عن ابن وهب بسنده
المذكور هنا ثم قال ابن عبد البر(هو حديث انفرد به عثمان
البزى لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلى المذهب
ليس حديثه بشىء) ا. هـ
١٠١٠٠
....

- ٨٧ -
عبيد عن عثمان البزى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى
عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول «انَّ أَشَدَّ النَّاس عَذَاباً يوْم الْقيامة عالمٌ
0 وو
لمْ ينْفعْه علْمُهُ »
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أحمد بن يحي الحلوانى
أخبرنا عبدالله بن الصادق أخبرنا يوسف بن عطية عن
ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
· يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُبَّادٌ جُهَّلٌ وَعُلَمَاءُ
فُسَّاقٌ، (١) .
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد
(١) رواه أبو نعيم في ترجمة ثابت البنانى من (الحلية) من طريق
ابى الفضل الواسطى عن يوسف بن عطية عن ثابت عن
أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم وعند أبى نعيم (وقراء
فسقة ) ثم قال ابو نعيم (هذا حديث غريب من حديث ثابت
في حديثه نكارة) ا. هـ ورواه الحاكم في كتاب الرقاق من
لم نكتبه الا من حديث يوسف بن عطية وهو قاض بصرى
( المستدرك ) من طريق محمد بن مقاتل المروزى انه قال ثنا
يوسف بن عطية وكان من أهل السنة عن ثابت عن أنس
رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(يكون في آخر الزمان عباد جهال وقراء فسقة) وتعقبه
الذهبى (في تلخيص المستدرك) بقوله (قلت يوسف مالك)
١ ٠ هـ

- ٨٨ =
الفريابى أخبرنا محمد بن الحسن البلغى أخبرنا عبدالله
ابن المبارك أخبرنا سفيان الثورى قال يقال تعوذوا بالله
من فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فان فتنتهما
فتنة لكل مفتون (١) أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابى
أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا صدقة بن خالد أخبرنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت مكحولا
يقول انه لا يأتى على الناس ما يوعدون حتى يكون
عالمهم فيهم أنتن من جيفة حمار(٢) . أخبرنا أبو بكر
أخبرنا الفريابى أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد
أخبرنى أبى قال سمعت الأوزاعى يقول كان يقال ويل
(١) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) في ((باب
ذم الفاجر من العلماء وم طلب العلم للمباهاة وللدنيا من
طريق محمد بن مقاتل عن ابن المبارك قال كان يقال
((تعوذوا)) فذكره وهو في زوائد نعيم بن حماد على ما رواه
المروزى في كتاب الزهد لابن المبارك من كلام سفيان كما
هنا .
(٢) رواه أبو نعيم في ترجمة مكحول الشامى من (الحلية) عن
الآجرى بسنده هذا ومتنه .
٠٠:

- ٨٩ -
للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات (١)
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو محمد يحى بن محمد
ابن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى أخبرنا
عبد الله بن المبارك أخبرنا بكار عن عبد الله قال سمعت
وهب بن منبه يقول قال الله عز وجل فيما يعاتب به
أَحبار بني اسرائيل (« تَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدَّينِ وَتَعَلَّمُونَ
لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَتَبْتَأْعُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخرَةِ تَلْبَسُونَ
◌ُجُلُودَ الضَّأْنَ وَتُخْفُونَ أَنْفُسَ الذَّثَابِ وَ تَتَّقُونَ
الْقَذَامِنْ شَرَابُكُمْ وَ تَبْتَلِعُونَ أَمْثَالَ الْجِبَال منَ الْحَرَامِ
وَتُثَقِّلُونَ الدِّينَ عَلَى النَّاسِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ تُطِيُّونَ
الصَّلاَةَ وُنُبَيِّضُونَ الذِّيَابَ تَنْتَقِصُونَ مَالَ الْيَقِيمِ
وَالأَرْمَلَةَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَضْرِ بَنَّكُمْ بِفِتْنَةٍ يَضِلٌ
فِيهَا رَأْىُ ذِي الرَّأْىِ وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ)) (٢).
(١) رواه الخطيب في اقتضاء العلم العمل من طريق أبى
العباس محمد بن يعقوب الأصم عن العباس بن الوليد
ابن مزيد البيروتى ورواه في باب اخلاص النية من الفقيه
والمتفقه من طريق الفريابى شيخ الآجرى بسنده هذا .
(٢) رواه الخطيب في باب ذم التفقه لغير العبادة من كتابه =
٠٤

= ٩٠ -
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى أخبرنا
الفضل بن زياد قال سمعت الفضيل يقول انما هما
عالمان عالم دنيا وعالم آخرة فعالم الدنيا علمه منشور
وعالم الآخرة علمه مستور فاتبعواعالم الآخرة واحذروا
عالم الدنيا لا يصدنكم بسكره ثم تلا هذه الآية «ان
كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس
بالباطل ويصدون عن سبيل الله، الأحبار العلماء
والرهبان العباد ثم قال لكثير من علمائكم زيه أشبه
بزى كسرى وقيصر منه بمحمد صلى الله عليه وسلم
أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يضع لبنة على لبنة ولا
قصبة على قصبة ولكن رفع له علم فشمر اليه . وقال
الفضيل العلماء كثير والحكماء قليل وانما يراد من العلم
الحكمة فمن أوتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.(١) قال
= ( اقتضاء العلم العمل ورواه أبو نعيم في ترجمة وهب بن
منبه من الحلية من طريق على بن اسحاق عن حسين المروزى
عن ابن المبارك وهو في باب ذم الرياء والعجب من كتاب
الزهد لابن المبارك
(١) روى أبو نعيم في ترجمة الفضيل بن عياض من (الحلية)
كلام الفضيل هذا بطوله من قوله (انما هما عالمان) الى
قوله خيراً كثيرا رواه بسند آخر قال حدثنا محمد بن =
....... ................

- ٩١ -
محمد بن الحسين قول الفضيل والله أعلم الفقهاء كثير
والحكماء قليل يعنى قليل من العلماء من صان علمه عن
الدنيا وطلب به الآخرة والكثير من العلماء قد افتن
بعلمه والحكماء فليل كأنه يقول ما أعز من طلب
بعلمه الآخرة . أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو العباس
أحمد بن سهل أخبرنا بشر بن الوليد أخبرنا فليح بن
سليمان عن عبدالله بن عبد الرحمن بن معمر عن سعيد
ابن يسار عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله
لاَ يَتَعَلَّمُهُ الَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَ ضَّا مِنَ الدُّنْيَ لَمْيَجِدُ عِرْفَ
الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(١)) أخبرنا أبو بكرنا أبو محمد يحي
= ابراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل
يقول (انما هما عالمان ) فاقه بكماله .
(١) رواه الخطيب في (باب اخلاص النية) من كتاب ((الفقيه
والمتفقه)) عن على بن أحمد بن عمر المقرىء عن الأجرى
بهذا السند ورواه أبو داود في (باب طلب العلم لغير الله»
من ستنه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن سريج
ابن النعمان عن فليح بن سليمان بسنده المذكور هنا ورواه
ابن ماجه في ((باب الانتفاع بالعلم والعمل به)» من سننه عن
أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمد وسريج بن النعمان
عن فليح به ورواه ابن عبد البر في «أب ذم الفاجر من العلماء وذم طب العم=

- ٩٢ -
ابن محمد بن صاعد أخبرنا شعيب بن أيوب أخبرنا
عبدالله بن نمير أخبرنا معاوية النصرى عن الضحاك
عن الأسود بن يزيد قال غير شعيب وعلقمة ولم أر
شعيبا ذكر علقمة قال قال عبدالله بن مسعود لو أن أهل
العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله سادوا به أهل
زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم
فهانوا على أهلها سمعت نيكم صلى الله عليه وسلم
يقول ((مَنْ جَعَلَ أَلْهُمُومَ هَمَّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ
اللهُ هَمَّ ذُنْيَاهُ وَمَنْ تَشْعَّبَتْ بِهِ مُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ
يُبَالِ آلْهُ فِي أَيُّ أَوْدِيَتِهَا هَلكَ)) (١) أخبرنا أبو بكر
= للمباهاة وللدنيا)) من ((جامع بيان العلم وفضله)) من طريق
سعيد بن منصور عن فليح به .
(١) رواه ابن ماجه في باب الانتفاع بالعلم والعمل به عن على
ابن محمد والحسين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نمير
عن معاوية النصرى عن نهشل عن الضحاك عن الأسود
ابن يزيد عن عبدالله بن مسعود ثم قال ابن ماجه قال ابو
الحسن ثنا حازم بن يحى حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة
ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا . ثنا ابن نمير عن معاوية
النصرى وكان ثقة ثم ذكر الحديث باسناده وقد اعله ابن
مفلح في فصل في طلب العلم من الآداب الشرعية اعله بنهشل
قال فيه هو كذاب متروك عندهم

- ٩٣ -
أخبرنا عمر بن أيوب السقطى أخبرنا الحسن بن حماد
الكوفى أخبرنا أبو أسامة عن عيسى بن سنان قال
سمعت وهب بن منبه يقول لعطاء الخراسانى حان
العلماء قبلنا استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم فكانوا
لا يلتفتون إلى دنياهم فكان أهل الدنيا يبذلولهم دنياهم
رغبة في علمهم فأصبح أهل العلم منا اليوم يبذلون
لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم فأصبح أهل الدنيا
قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم
فاياك وأبواب السلاطين فان عند أبوابهم فتناً كمبارك
الابل لا تصيب من دنياهم شيئا الا أصابوا من دينك
مثله (١)
قال محمد بن الحسين فاذا كان يخاف على
العلماء في ذلك الزمان أن تفتتهم الدنيا فما ظنك به في
زماننا هذا؟ الله المستعان ما أعظم ما قد حل بالعلماء من
الفتن وهم عنه في غفلة . أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو
(١) رواه أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من (الحلية ) عن
الآجرى .
٤٠

- ٩٤ -
القاسم عبد الله بن محمد العطشى أخبرنا على بن حرب
الطائى أخبرنا سعيد بن عامر عن هشام صاحب
الدستوائى قال قرأت في كتاب بلغنى ان من كلام
عيسى بن مريم عليه السلام كيف يكون من أهل العلم
من سخط رزقه واحتقر منزلته وفد علم ان ذلك من علم
الله وقدرته وكيف يكون من أهل العلم من اتهم الله
فيما قضاه وليس يرضى شيئا اصابه كيف يكون من
أهل العلم من مسيره الى آخرنه وهو مقبل على دنياه
وكيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من
آخرته وهو في دنياه أفضل رغبة وكيف يكون من أهل
العلم من يطلب الكلام ليحدث به ولا يطلبه
ليعمل به (١).
(١) رواه الدارمى في ((باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله))
من مسنده أطول من هذا قال (( أخبرنا سعيد بن عامر عن
هشام صاحب الدستوائى قال قرأت في كتاب بلغنى أنه من
كلام عيسى : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل
ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها الا بالعمل والكم
علماء السوء الأجر تأخذون والعمل تضيعون يوشك ربالعمل
أن يطلب عمله وتوشكون أن تخرجوا من الدنية العريضة
الى ظلمة القبر وضيقه الله ينهاكم عن الخطايا كما أمركم =
٠٠.

- ٩٥ -
أخبرنا أبو بكر أخبرنا جعفر بن محمد الصندلى
أخبرنا الفضل بن زياد أخبرنا عبد الصمد بن يزيد قال
سمعت الفضيل بن عياض يقول ان الله عز وجل يحب
العالم المتواضع ويبغض العالم الجبار ومن تواضع لله
ورثه الله الحكمة (١)
اخبرنا ابو بكر عبد الله بن عبد الحميد الواسطى
اخبرنا زهير بن محمد أخبرنا هدبة اخبرنا حزم قال
سمعت مالك بن دينار يقول انكم في زمان أشهب
لا يبصر زمانكم الا البصير أنكم في زمان نفخاتهم قد
انتفخت السنتهم في أفواههم وطلبوا الدنيا بعمل
الآخرة فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعوكم في
= بالصلاة والصيام كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه
واحتقر منزلته وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته .
كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له فليس
يرضى شيئاً اصابه كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر
عنده من آخرته وهو في الدنيا أفضل رغبة كيف يكون من
أهل العلم من مصيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره
اشهى اليه أو قال أحب إليه مما ينفعه كيف يكون من أهل
العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلبه ليعمل به))
(١) رواه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) في باب استعماله التواضع
ولين الجانب ولطف الكلام عن على بن أحمد بن عمر
المقرىء عن الآجرى بسنده هذا ومتنه .
1

- ٩٦ -
شبكاتهم ياعالم أنت عالم تأكل بعلمك ياعالم أنت عالم
تفخر بعلمك يا عالم أنت عالم تكاثر بعلمك يا عالم أنت
عالم تستطيل بعلمك لو كان هذا العلم طلبته لله لرثى
ذلك فيك وفي علمك (١) .
قال محمد بن الحسين . فإن قال قائل فصف لنا
اخلاق هؤلاء العلماء الذين علمهم حجة عليهم حتى اذا
رأينا من يشار اليه بالعلم اعتبرنا ما ظهر من أخلاقهم
فاذا رأينا أخلاقا لا تحسن بأهل العلم اجتنبناهم وعلمنا
ان ما استبطنوه من دناءة الاخلاق اقبح مما ظهر وعلمنا
انه فتنة فاجتنبناهم لئلا نفتتن كما افتنوا والله موفقنا
للرشاد . قيل له نعم سنذكر من أخلاقهم ما اذا سمعها
(١) روى أبو نعيم في ترجمة مالك بن دينار من الحلية من طريق
الآجرى بسنده المذكور هذا آخر أثر مالك بن دينار هذا
يلفظ (يا عالم أنت عالم تاكل بعلمك وتفخر بعلمك لو
كان هذا العلم طلبته لله تعالى لرؤى فيك وفي عملك )
وأخرج اوله في موضع أخر من ترجمة مالك بن دينار من
غير طريق الآجرى قال حدثنا الحسين ابن محمد بن العباس
الفقيه الأيلى قال ثنا أحمد بن محمد الدلال قال ثنا أبو
حاتم قال ثنا هدية قال ثنا حزم قال سمعت مالك بن دينار
يقول انكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم الا البصير)
فساقه الى قوله ( في شبكاتهم ) ولفظه ( في شباكهم ) .
٠٠
٠٠٠
٠٤:١٠
. . . . .. . ..
. . . . .
ش.و

- ٩٧ -
من ينسب إلى العلم رجع الى نفسه فتصفح أمره فان
كان فيه خلق من تلك الاخلاق المكروهة المذمومة
استغفر الله وأسرع الرجعة عنها الى اخلاق هى أولى
بالعلم مما يقربهم إلى الله عز وجل وتجافي عن
الأخلاق التى تباعدهم عن الله . فمن صفته في طلبه
للعلم يطلب العلم بالسهو والغفلة وانما يطلب من
العلم ما أسرع اليه هواه. فان قال كيف ليس مراده في
طلب العلم أنه فرض عليه ليتعلم كيف يعبد الله فيما يعبده
من أداء فرائضه واجتناب محارمه انما مراده في طلبه
يكثر التعرف أنه من طلاب العلم وليكون عنده فإذا
كان عنده هذب نفسه وكم علم اذا سمعه أو حفظه
شرف به عند المخلوقين سارع اليه وخف في طلبه وكل
علم وجب عليه فيما بينه وبين ربه عز وجل أن يعلمه
فيعمل به ثقل عليه طلبه فتركه على بصيرة منه مع شدة
فقره اليه يثقل عليه أن يفوته سماعا لعلم قد أراده حتى
يلزم نفسه بالاجتهاد في سماعه فاذا سمعه هان عليه

- ٩٨ -
ترك العمل به فلم يلزمها ما وجب عليه من العمل به كما
الزمها السماع فهذه غفلة عظيمة ان فاته سماع شئ
من العلم أحزنه ذلك وأسف على فوته كل ذلك بغير
تمييز منه وكان الاولى به أن يحزن على علم قد سمعه
فوجبت عليه به الحجة فلم يعمل به ذلك كان أولى به
أن يحزن عليه ويتأسف. يتفقه للرياء ويحاج للمراءمناظرته
في العلم تكسبه المأتم مراده في مناظرته ان يعرف
بالبلاغة ومراده أن يخطىء مناظره ان أصاب مناظره
الحق ساءه ذلك فهو دائب يسره ما يسر الشيطان
ويكره ما يحب الرحمن يتعجب ممن لا ينصف في
المناظرة وهو يجور في المحاجة يحتج على خطئه وهو
يعرفه ولا يقربه خوفا أن يذم على خطئه يرخص في
الفتوى لمن أحب ويشدد على من لا هوى له فيه يذم
بعض الرأى فان احتاج الحكم والفتيا لمن أحب دله عليه
وعمل به من تعلم منه علما فهمته فيه منافع الدنيا فان
عاد عليه خف عليه تعليمه وان كان ممن لامنفعة له فيه

- ٩٩ -
الدنيا وانما منفعته الآخرة ثقل عليه يرجو ثواب علم
ما لم يعمل به ولا يخاف سوء عاقبة المساءلة عن تخلف
العمل به يرجو ثواب الله على بغضه من ظن به السوء
من المستورين ولا يخاف مقت اللّه على مداهنته
للمهتوكين ينطق بالحكمة فيظن أنه من أهلها
ولا يخاف عظم الحجة عليه لتركه استعمالها ان علم
ازداد مباهاة وتصنعا وان احتاج الى معرفة علم تركه
أنفا ان كثر العلماء في عصره فذكروا بالعلم أحب أن
يذكر معهم ان سئل العلماء عن مسألة فلم يسأل هو أحب
أن يسأل كما سئل غيره وكان أولى به أن يحمد ربه اذا
لم يسأل واذا كان غيره قد كفاه أن بلغه أن أحدا من
العلماء اخطأ وأصاب هو فرح بخطأ غيره وكان حكمه
أن يسوءه ذلك أن مات احد من العلماء سره موته
ليحتاج الناس إلى علمه ان سئل عما لا يعلم انف ان
يقول لا اعلم حتى يتكلف مالا يسعه في الجواب ان علم
أن غيره أنفع للمسلمين منه كره حياته ولم يرشد الناس

- ١٠٠ -
اليه ان علم أنه قال قولا فتوبع عليه وصارت له به رتبة
عند من جهله ثم علم انه اخطأ انف ان يرجع عن
خطئه فيثبت بنصر الخطأ لئلا تسقط رتبته عند المخلوقين
يتواضع بعلمه الملوك وأبناء الدنيا لينال حظه منهم
بتأويل يقيمه ويتكبر على من لا دنيا له من المستورين
والفقراء فيحرمهم علمه بتأويل يقيمه ويعد نفسه في
العلماء وأعماله اعمال السفهاء قدفتنه حب الدنيا والثناء
والشرف والمنزلة عند أهل الدنيا يتجمل بالعلم كما
تتجمل بالعلم كما تتجمل بالحلة الحسناء للدنيا
ولا يجمل علمه بالعمل به .
قال محمد بن الحسين : من تدبر هذه الخصال
فعرف ان فيه بعض ما ذكرنا وجب عليه أن يستحى من
اللّه وان يسرع الرجوع الى الحق وسأذكر من الآثار
بعض ما ذكرت ليتأدب به العالم ان شاء الله فأما قولنا
يتجمل بالعلم ولا يجمل العلم بعمله .
حدثنا أبو بكر حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن