النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - قال محمد بن الحسين : فالعلماء في كل حال لهم فضل عظيم . في خروجهم لطلب العلم . وفي مجالستهم لهم فيه فضل وفي مذاكرة بعضهم لبعض لهم فيه فضل . وفيمن تعلموا منه العلم لهم فيه فضل . وفيمن علموه العلم لهم فيه فضل . فقد جمع الله للعلماء الخير من جهات كثيرة نفعنا الله وإياهم بالعلم . أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابي أخبرنا هشام بن عمار الدمشقى اخبرنا صدقة بن خالد أخبرنا عثمان بن أبى العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة الباهلى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((عَلَيْكُمْ بِالْعِلْ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْلَ أَنْ يُرْفِعَ، ثم جمع بين إصبعيه الوسطى والتى تلى الابهام وقال «الْعَالمُ وَالْمُتَعَلّمُ شَرِيكَانٍ فِي الْأَجْرِ وَلاَ تَخْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ = هشام عن الحسن قال ((حدثنا هارون بن عبد الله البزار حدثنا روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن الحسن في قوله «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة)» قال في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة)) ثم قال الترمذى (( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث عن حميد عن ثابت عن أنس نحوه ) ٠٠ - - ٤٢ - بَعْدُ)، (١) . أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن عبد الحميد الواسطى اخبرنا زهير بن محمد اخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم (٢) . (١) رواه ابن عبد البر في باب قوله صلى الله عليه وسلم ( العالم والمتعلم شريكان ) من (جامع بيان العلم وفضله) عن محمد بن خليفة عن الاجرى بسنده المذكور هنا ورواه الحاكم في النوع الثانى والعشرين من معرفة علوم الحديث ) عن أبى زكريا العنبرى عن أحمد بن خالد الدامغانى عن هشام بن عمار بسنده المذكور هنا ثم قال الحاكم قال أبو زكريا فالعالم والمتعلم في الاجر سيان كما أن الداعى والمؤمن في الدعاء شريكان قال الله عز وجل في شأن الدعاء في قصة موسى وهارون صلى الله عليهما (قد أجيبت دعوتكما) كما حدثنا محمد بن عبد السلام قال ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا أبو نعيم ثنا أبوجعفر الرازى عن الربيع ابن انس عن أبى العالية قال (قد أجيبت دعوتكما) قال دعا موسى وأمن هارون ) ١ ٠ ٥ـ وممن روى حديث هشام بن عمار هذا ابن ماجه في باب فضل العلماء والحث على طلب العلم من سننه رواه عن هشام بسنده المذكور في (اخلاق العلماء) وعنده (قبل أن يقبض وقبضه ان يرفع وجمع ) وليس في آخر الحديث عنده لفظة (بعد ) (٢) رواه عبدالله بن أحمد في زوائد كتاب الزهد لابيه اطول من هذا تحت عنوان (زهد أبى الدرداء) (قال حدثنى أبو عبدانت = .......... - - ٤٣ ٠ أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابى أخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبى عران عن أبى أمامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أَرْبَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ الْمَرْتِ الْمُرَّا بِطُ فِي سَبِيلِ آللهِ وَمَنْ عَلَمَ عِلْمًا أُجْرِىَ لَهُ وَأُعِلَ بِهِ وَرَجُلٌّ تَصَدَّقٍ بِصَدَقَةٍ فَأْجْرُهُ يَجْرِي مَاجَرَتْ وَرَجُلٌ تَرّك أَوْلَادًا صِغَارًا فَهُمْ يَدْعُونَ لَهُ)) (١). أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو العباس احمد بن سهل الاشنانى اخبرنا الحسين بن على بن الأسود العجلى أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا شمر بن عطية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال = السلمى حدثنا عبد الرزاق قال سمعت ثور بن يزيد يحدث عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء رحمه الله قال ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما أدى الى ذكر الله والعالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير فيهم ) . (١) ذكره الحافظ المنذري في (الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير) من كتاب (الترغيب والترهيب) بلفظ قريب من هذا ثم قال رواه الامام أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وهو صحيح مفرقا من حديث غير ما واحد من الصحابة رضى الله عنهم . -. - ٤٤ - معلم الخير ومتعلمه يستغفر لهم كل شىء حتى الحوت في البحر . أخبرنا أبو بكر اخبرنا ابو بكر عبد الله بن محمد ابن عبد الحميد الواسطى اخبرنا زياد بن ايوب اخبرنا هشيم اخبرنا سيار عن الشعبى قال قال عبد الله بن مسعود ان معاذا كان أمة قانتا قيل له أن ابراهيم كان أمة قانتا قال فقال عبد الله انا كنا نشبه معاذا بابراهيم قال قيل له فما القانت قال المطيع لله ولرسوله (١). أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد (١) رواه أبو نعيم في ترجمة معاذ بن جبل من (الحلية) قال حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن اسحاق السراج ثنا زياد ابن أيوب ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبى قال قال عبدالله بن مسعود ان معاذا كان امة قانتا فقيل له ان ابراهيم كان أمة قانتا فقال عبدالله انا كنا نشبه معاذاً بأبراهيم صلى الله عليه وسلم قيل له فمن الامة قال الذى يعلم الناس الخير) قال أبو نعيم رواه (فراس بن يحيى عن الشعبى عن مسروق عن عبدالله وقد قال أبو نعيم قبل ذلك حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد ابن اسحاق السراج ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عليه عن منصور ابن عبدالرحمن عن الشعبى قال حدثنى فروة بن نوفل الاشجعى قال قال ابن مسعود رضى الله عنه أن معاذ بن جبل رضى الله عنه كان أمة قانتا لله حنيفا فقيل أن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا فقال ما نسيت هل تدرى ما الامة وما القانت فقلت الله اعلم فقال الامة الذى يعلم الخير والقانت المطيع لله وللرسول وكان معاذ يعلم الناس الخير ومطيعا لله ولرسوله) - ٤٥ - ابن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى أنبأنا ابن المبارك أنبأنا الحسن بن ذكوان عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((انَّ مِنَ الصَّدَقَة أَنْ تَتَعَلَّ ثُمَّ تُعَلِّمَهُ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ الله عَزَّ وَجَلْ)) قال محمد بن الحسين : قد اختصرت من فضل العلماء وما خصهم الله عز وجل به على سائر المؤمنين ما فيه بلاغ لمن تديره فألزم نفسه الطلب للعلم ليكون معهم وذلك بتوفيق الله عز وجل . فان قال قائل من علم العلم وحفظه وناظر فيه يدخل في هذا الفضل الذى ذكرت . قيل له أرجو أن لا يخلى اللّه كل مسلم طلب الخير والعلم من خيره الذى وعد به العلماء ولكن قد ذكرت لهم اوصاف وأخلاق فنحن نذكرها فمن تدبرها من أهل العلم رجع الى نفسه فان كان منهم شكر الله عز وجل على ما خصه به وان لم تكن اوصافه منهم وكان ممن علمه حجة عليه استغفر الله عز وجل ورجع الى الحق من قريب والله ولى التوفيق . ٠٠ ٤٦ - باب اوصاف العلماء الذين معهم الله بالعلم في الدنيا والآخرة قال محمد بن الحسين : لهذا العالم صفات وأحوال شتى ومقامات لا بد له من استعمالها . فهو مستعمل في كل حال ما يجب عليه، فله صفة في طلبه للعلم كيف يلله، وله صفة في كثرة العلم إذا كثر عنده ما الذي يجب عليه فيه فيلزمه نفسه، وله صفة اذا جالس العلماء كيف يجالسهم . وله صفة اذا تعلم من العلماء ؟ ف علم، وله صفة كيف يعلم غيره. وله صفة اذانانظر في العلم كيف يناظر . وله صفة اذا أختى اللى كن يفتى، وله صفة كيف يجالس الأراء اذا اإلى بيجالتهم، ومن يستحق أن يجالسه ومن لا يتحق ، وله صفة عند معاشرته لسائر الناس من لا علم منه، وله صفة كيف يعبد الله عز وجل فيما بينه وبينه قد أعد لكل حق يلزمه ما يقويه على ...... - ٤٧- القيام به وقد اعد لكل نادلة ما يسلم به من شرها في دينه . عالم بما يجتلب به الطاعات . عالم بما يدفع به البليات . قد اعتقد الأخلاق السنية . واعتزل الاخلاق الدنيه . ذكر صفته فى طلب العلم فمن صفته لارادته في طلب العلم أن يعلم أن الله عز وجل فرض عليه عبادته . والعبادة لا تكون إلا بعلم وعلم أن العلم فريضة عليه ، وعلم أن المؤمن لا يحسن به الجهل . فطلب العلم لينفى عن نفسه الجهل . وليعبد الله عز وجل كما أمره ليس كما تهوى نفسه فكان هذا مراده في السعى في طلب العلم . معتقداً للاخلاص في سعيه . لا يرى لنفسه الفضل في سعيه. بل يرى لله عز وجل الفضل عليه اذ وفقه لطلب علم ما يعبده به من أداء فرائضه واجتناب محارمه . - ٤٨ - ذكر صفته فى مشيه الى العلماء يمشى برفق وحلم ووقار وأدب . مكتسب في مشيه كل خير ، تارة يحب الوحدة فيكون للفران تاليا . وتارة بالذكر مشغولا . وتارة يحدث نفسه بنعم الله عز وجل عليه ويقتضى منها الشكر. ويستعيذ بالله من شر سمعه وبصره ولسانه ونفسه وشيطانه. فان بلى بمصاحبة الناس في طريقه لم يصاحب الا من يعود عليه نفعه. قد أقام الأصحاب مقام ثلاثة : اما رجل يتعلم منه خيرا ان كان أعلم منه او رجل هو مثله في العلم فيذاكره العلم لئلا ينسى مالا ينبغى أن ينساه أو رجل هو أعلم منه فيعلمه يريد الله عز وجل بتعليمه اياه . لا يمل من أصحابه لكثرة صحبه بل يحب ذلك لما يعود عليه من بر كته . قد شغل نفسه بهذه الخصال خائف على نفسه أن يشتغل بغير الحق قد اجمع الحذر من عدوه الشيطان كراهية أن يزين له قبيح - ٤٩ - ما نهى عنه . يكثر الاستعاذة بالله من علم لا ينفع . ويسأله علما نافعا. همه في تلاوة كلام الله عز وجل الفهم عن الله فيما أمر ونهى . وفي حفظ السنن ولآثار والفقه لئلا يضيع ما أمر به . ولأن يتأدب بالعلم . طويل السكوت عما لا يعنيه حتى يشتاق جليسه إلى حديثه . أن ازداد علما خاف من ثبات الحجة . فهو مشفق في علمه . كلما ازداد علما ازداد اشفاقا . ان فاته سماع علم قد سمعه غيره فحزن على فوته لم يكن حزنه بغفلة حتى يواقف نفسه ويحاسبها على الحزن فيقول لم حزنت . احذرى يا نفس ان يكون الحزن عليك لا لك اذا سمعه غيرك فلم تسمعيه أنت فكان أولى بك أن تحزنى على علم قد قرع السمع وقد ثبتت عليك به الحجة فلم تعملى به فكان حزنك على ذلك اولى من حزنك على علم لم تسمعيه ولعلك لو قدر لك سماعه كانت الحجة عليك اوكد فاستغفر الله من حزنه وسال مولاه الكريم أن ينفعه بما قد سمع . صفة مجالسته للعلماء فإذا أحب مجالسة العلماء جالسهم بأدب وتواضع في نفسه وخفض صوته عند صوتهم . وسألهم بخضوع ، ويكون أكثر سؤاله عن علم ما تعبده الله به ويخبرهم انه فقير الى علم ما يسأل عنه . فاذا استفاد منهم علما اعلمهم انى قد افدت خيرا كثيرا . ثم شكرهم على ذلك . وان غضبوا عليه لم يغضب عليهم ونظر الى السبب الذى من أجله غضبوا عليه فرجع عنه واعتذر اليهم . لا يضجرهم في السؤال رفيق في جميع أموره . لا يناظرهم مناظرة من يريهم أنى أعلم منكم ، وإنما همته البحث لطلب الفائدة منهم مع حسن التلطف لهم . لا يجادل العلماء. ولا يمارى السفهاء. يحسن التأنى للعلماء مع توقيره لهم حتى يتعلم ما يزداد به عند الله فهما في دينه . - ٥١ . - صفته إذا عرف بالعلم فاذا نشر الله له الذكر عند المؤمنين انه من أهل العلم واحتاج الناس الى ما عنده من العلم ألزم نفسه التواضع للعالم وغير العالم فاما تواضعه لمن هو مثله في العلم فانها محبة تنبت له في قلوبهم واحبوا قربه واذا غاب عنهم حنت اليه قلوبهم وأما تواضعه للعلماء فواجب عليه اذ أراه العلم ذلك وأما تواضعه لمن هو دونه في العلم فشرف العلم له عند الله وعند أولى الالباب وكان من صفته في علمه وصدقه وحسن أرادته يريد الله بعلمه . فمن صفته انه لا يطلب بعلمه شرف منزلة عند الملوك ولا يحمله اليهم . صائن للعلم الا عن أهله ولا يأخذ على العلم ثمنا . ولا يستقضى به الحوائج ، ولا يقرب أبناء الدنيا ويباعد الفقراء ويتجافي عن أبناء الدنيا . يتواضع للفقراء والصالحين ليفيدهم العلم . وان كان له مجلس قد عرف بالعلم الزم نفسه - ٥٢ - حسن المداراة لمن جالسه . والرفق بمن سائله . واستعمال الاخلاق الجميلة . ويتجافي عن الاخلاق الدنية . فأما أخلاقه مع مجالسيه فصبور على من كان ذهنه بطيئا عن الفهم حتى يفهم عنه . صبور على جفاء من جهل عليه حتى يرده بحلم. يؤدب جلساءه بأحسن ما يكون من الأدب لا يدعهم بخوضون فيما لا يعنيهم ويأمرهم بالانصات مع الاستماع الى ما ينطق به من العلم . فان تخطى أحدهم الى خلق لا يحسن بأهل العلم لم يجبهه في وجهه على جهة التبكيت له ولكن يقول لا يحسن بأهل العلم والادب كذا وكذا . وينبغى لأهل العلم ان يتجافوا كذا وكذا . فيكون الفاعل لخلق لا يحسن قد علم أنه المراد بهذا فيبادر برفقه به . ان سأله منهم سائل عما لا يعنيه رده عنه وأمره أن يسأل عما يعنيه فاذا علم انهم فقراء الى علم قد اغفلوه عنه ابداه اليهم واعلمهم شدة فقرهم اليه . - ٥٣ - لا يعنف السائل بالتوبيخ القبيح فيخجله . ولا يزجره فيضع من قدره ولكن يسطه في المسئلة ليجبره فيها قد علم بغيته عما يعنيه . ويحثه على طلب علم الواجبات من علم أداء فرائضه واجتناب محارمه . يقبل على من يعلم أنه محتاج الى علم ما يسأل عنه ويترك من يعلم انه يريد الجدل والمراء . يقرب عليهم ما يخافون بعده بالحكمة والموعظة الحسنة . يسكت عن الجاهل حلما وينشر الحكمة نصحا . فهذه اخلاقه لأهل مجلسه وماشا كل هذه الاخلاق . وأما ما يستعمل مع من يسأله عن العلم والفتيا فان من صفته اذا سأله سائل عن مسألة فان كان عنده علم أجاب وجعل اصله أن الجواب من كتاب أو سنة أو اجماع فاذا اوردت عليه مسئلة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها فما كان اشبه بالكتاب والسنة والاجماع ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به اذا كان موافقاً لقول بعض الصحابة وقول ٠١٠ - ٥٤ - بعض أئمة المسلمين قال به وان كان قد رآه مما يخالف به قول الصحابة وقول فقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به واتهم رأيه ووجب عليه أن يسأل من هو أعلم منه أو مثله حتى ينكشف له الحق ويسأل مولاه أن يوفقه لاصابة الخير والحق . وإذا سئل عن علم لا يعلمه لم يستح أن يقول لا أعلم . وإذا سئل عن مسألة فعلم أنها من مسائل الشغب ومما يورث بين المسلمين الفتنة استعفى منها ورد السائل الى ما هو أولى به على أرفق ما يكون وان أفتى بمسألة فعلم أنه أخطأ لم يستنكف أن يرجع عنها وان قال قولا فرده عليه غيره ممن هو أعلم منه أو مثله أو دونه فعلم أن القول کذلك رجع عن قوله وحمده على ذلك وجزاه خيرا . وان سئل عن مسألة اشتبه القول عليه فيها قال سلوا غيرى ولم يتكلف مالا يتقرر عليه. يحذر من المسائل المحدثات في البدع لا يصغى الى أهلها بسمعه ولا يرضى بمجالسة أهل البدع ولا يماريهم . اصله الكتاب والسنة وما كان - ٥٥ - عليه الصحابة ومن بعدهم من التابعين ومن بعدهم من ائمة المسلمين . يأمر بالاتباع وينهى عن الابتداع . لا يجادل العلماء ولا يمارى السفهاء . همه في تلاوة كلام الله الفهم . وفي سنن الرسول صلى الله عليه وسلم الفقه لئلا يضيع ما لله عليه . وليعلم كيف يتقرب الى مولاه . مذكر للغافل معلم للجاهل . يضع الحكمة عند أهلها ويمنعها من ليس باهلها . مثله مثل الطبيب يضع الدواء بحيث يعلم انه ينفع فهذه صفته وما يشبه هذه الاخلاق الشريفة اذا كان الله عز وجل قد نشر له الذكر بالعلم في قلوب الخلق فكلما ازداد علما ازداد اللّه تواضعا. يطلب الرفعة من الله عز وجل مع شدة حذره من واجب ما يلزمه من العلم . - ٥٦ - ذكر صفة مناظرة هذا العالم اذا احتاج الى المناظرة قال محمد بن الحسين : اعلموا - رحمكم الله ووفقنا واياكم للرشاد - أن من صفة هذا العالم العاقل الذى فقهه الله في الدين ونفعه بالعلم أن لا يجادل ولا يمارى ولا يغالب بالعلم الا من يستحق أن يغلبه بالعلم الشافي وذلك يحتاج في وقت من الاوقات الى مناظرة أحد من أهل الزيغ ليدفع بحقه باطل من خالف الحق وخرج عن جماعة المسلمين فتكون غلبته لأهل الزيغ نعود بركة على المسلمين على جهة الاضطرار إلى المناظرة لا على الاختيار لأن من صفة العالم العاقل أن لا يجالس أهل الأهواء ولا يجادلهم فأما في العلم والفقه وسائر الاحكام فلا . ٠٠١ فان قال قائل فان احتاج الى علم مسألة قد اشكل عليه معرفتها لاختلاف العلماء فيها لابد له من أن ٠ ٠ ... - ٥٧ - يجالس العلماء ويناظرهم حتى يعرف القول فيها على صحته وان لم يناظر لم تقو معرفته . قيل له بهذه الحجة يدخل العدو على النفس المتبعة للهوى فتقول ان لم تناظر وتجادل لم تفقه فيجعل هذا سببا للجدل والمراء المنهى عنه الذى يخاف منه سوء عاقبته الذى حذرناه النبى صلى الله عليه وسلم وحذرناه العلماء من أئمة المسلمين . وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ((مَنْ تَّكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ بَنِيَ اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ)) وعن مسلم بن يسار انه كان يقول اياكم والمراء فانها ساعة جهل العالم وبها يبتغى الشيطان زلته (١) (١) رواه أبو نعيم في ترجمة مسلم بن يسار من (الحلية) قال حدثنا محمد بن على بن حبيش قال حدثنى الحسين عن أين الكميت حدثنا معلى بن مهدى قال ثنا حماد بن زيد عن محمد ابن واسع قال كان مسلم بن يسار يقول (اياكم والمراء) فذكره ١ هـ ورواه المؤلف في ((باب ذم الجدال والخصومات في الدين)) من كتابه ((الشريعة)) قال حدثنا الفريابي قال حدثنا أبوبكربن = ٠ - ٥٨ - وعن الحسن قال : ما رأينا فقيها يمارى وعن الحسن أيضا قال المؤمن يدارى ولا يمارى بنشر حكمة الله فان قبلت حمدالله وان ردت حمد الله (١) وروى عن معاذ بن جبل انه قال : اذا احببت اخا = أبى شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا حماد بن زيدعن محمد بن واسع عن مسلم بن يسار إنه كان يقول : اياكم والمراء فذكره . (١) روى معنى هذين الأثرين عن الحسن نعيم بن حماد في زوائده على ما رواه المرزوى عن ابن المبارك في كتاب الزهد قال ابن المبارك أنا سفيان بن عيينة قال نا رجل قال قيل للحسن في شىء قاله يا أبا سعيد ما سمعت أحدا من الفقهاء يقول هذا. قال وهل رأيت فقيها قط انما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة الدائب في العبادة قال وما رأيت فقيها قط يدارى ولا يمارى ينشر حكمة الله فان قبلت حمد الله وان ردت حمد الله ) ورواه الحافظ بن بطة في مقدمة رسالته في ابطال الحيلة في اسقاط الطلاق المعلق بالخلع قال حدثنا أبو عمارة حمزة بن القاسم خطيب جامع المنصور حدثنا حنبل بن اسحاق حدثنا أبو عبد الله حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت أيوب قال سمعت الحسن يقول . ما رأيت فقيها قط يدارى ولا يمارى انما ينشر حكمة الله فان قبلت حمدالله وان ردت حمد الله قال وسمعت الحسن يقول ما رأيت فقيها قط انما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في في الآخرة الدائب على العبادة المتمسك بالسنة) ومن طريق ابن بطة هذه رواه ابن أبي يعلى ( في طبقات الحنابلة ) . - ٥٩ - فلا تماره ولا تشاره ولا تمازحه (١). قال محمد بن الحسين : وعند الحكماء أن المراء أكثره يغير قلوب الاخوان ويورث التفرقة بعد الألفة والوحشة بعد الأنس . . وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال مَاضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَهُدَّى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَّلَ (٢) (١) قال أبو نعيم في ترجمة جبير بن نفير من (الحلية) (حدثنا أبو بكر بن خلاد قال تنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسى قال ثنا غالب بن وزير قال ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحبيت رجلا فلا تماره ولا تجارة ولا تشاره ولا تسأل عنه فعسى أن توافق له عدوا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك وبينه ) قال أبو نعيم بعد روايته هكذا ( غريب من حديث جبير بن نفير عن معاذ متصلا وأرسله غير ابن وهب عن معاوية . (٢) رواه المؤلف الآجرى في ( باب ذم الجدال والخصومات في الدين)) من كتابه الشريعة قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطى قال: حدثنا زهير ابن محمد المروزى قال: أخبرنا بعلى بن عبيد قال حدثنا الحجاج ابن دينار عن أبى غالب عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعدى الا أوتوا الجدل ثم تلا هذه الآية (( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون)) ورواه ابن ماجه في ((باب اجتناب البدع والجدل)) من سننه من طريق الحجاج بن دينار عن ابى غالب عن أبى أمامة عن النبى صلى ٠ الله عليه وسلم - ٦٠ - فالمؤمن العالم العاقل يخاف على دينه من الجدل والمراء . فإن قال قائل فما يصنع في علم قد أشكل عليه . قيل له اذا كان كذلك وأراد أن يستنبط علم ما اشكل عليه . قصد إلى عالم ممن يعلم أنه يريد بعلمه الله ممن يرتضى علمه وفهمه وعقله فذاكره مذاكرة من يطلب الفائدة وأعلمه أن مناظرفى اياك مناظرة من يطلب الحق وليست مناظرة مغالب ثم ألزم نفسه الانصاف له في مناظرته وذلك أنه واجب عليه أن يخب صواب مناظره ويكره خطأه كما يحب ذلك لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ويعلمه أيضا أن كان مرادك في مناظرتى أن أخطىء الحق وتكون أنت المصيب ويكون أنا مرادى أن تخطىء الحق وأكون أنا المصيب فان هذا حرام علينا فعله لأن هذا خلق لا يرضاه الله منا وواجب علينا أن نتوب من هذا . فان قال فكيف نتناظر قيل له مناصحة . فان قال كيف المناصحة أقول له لما كانت ...... ١٠ ..--.......