النص المفهرس
صفحات 1-20
المخْتَار
فَائِدِ الْتُقُولُوَالأَشَدِ
مِن
الْقِسْمُ الثّالِثُ
اختيار وتعليق
محمّد عوامة
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّةَ
-
المخْتَار
مِن
فَائِدِ النُّقُوا وَالَ
حُقُوقُ الطَّبِعِ يَخْفُوظَةٌ
الطَّعَةِ الثَّانِيَّة
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
دَار البشائر الإسْلاميّة
للطباعة والنشروالتوزيع بيروت -لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥-١٤
بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِالرَِّ
الحمد لله وليِّ كل نعمة وتوفيق، والصلاة
والسلام على الهادي إلى أقوم طريق، وعلى
الآل البَرَرَة، والأصحاب الخِيَرة، وتابعيهم
بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه طاقةُ ريحانٍ ثالثةٌ من كتاب
(من فرائد النقول والأخبار)) أُقدِّمها تبعاً
السابقتَيْها، راجياً من الكريم الوهاب العون
والتوفيق. إنه أكرم مسئول.
محمّد عَوَّامَِة
٥
من هدي القرآن الكريم
١
النفقة: أَجْرُها، وبعضُ آدابِها
﴿مَثَلُ الذين يُنْفِقُون أموالهم في سبيلِ الله
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتْ سَبْعَ سَنابلَ، في كلِّ سُنْلَةٍ
مائةُ حَبَّةٍ، والله يُضاعِفُ لِمَن يَشَاءُ، والله واسعٌ
ـمد
عليم.
الذين يُنفقونَ أموالهم في سبيلِ الله، ثم لا
يُتْبِعُون ما أنفقوا مَنّاً ولا أَذَىَّ(١): لهم أَجْرُهُم
عندَ ربِّهم، ولا خَوْفٌ عليهم ولا هُمْ يَحْزَنون.
(١) المَنُّ: هو إظهار المعروف إلى الناس والمنُّ عليهم به.
والأذى: هو أن يشكو منهم بسببٍ ما أعطاهم.
٧
قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ(١): خيرٌ من صَدَقةٍ
يَتْبُعُها أذىًّ، والله غَنِيٌّ حليم.
يا أيُّها الذين آمنوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بالمنِّ
والأذى، كالذي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ(٢) الناسِ ولا
يُؤْمنُ بالله واليوم الآخر، فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفْوانٍ
عليه تُرابٌ، فأصابه وابِلٌ فتركه صَلْداً(٣) لا
يَقدِرون على شيء مما كَسَبوا، والله لا يَهْدي
القومَ الكافرين.
ومَثَلُ الذين يُنفقون أموالَهُمُ ابْتغاءَ مَرْضاةٍ
الله وَتَثْبيتاً من أنفسِهم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ(٤)
(١) أي: دعاءٌ للفقير بالخير، وسَتْرٌ عليه حاجتَه وفقرَه: خيرٌ من
صدقة وأذى.
(٢) أي: رياء وسمعة.
(٣) الصَّفْوان: الحَجَر الأملس الصُّلْب. والوابل: المطرُ الشديدُ
العظيم القَطر. والصَّلْد: الأملس النقي من التراب.
(٤) الربوة: المكان المرتفع، وَثَمره أزكى من ثمر الأرض
المنخفضة .
٨
أصابَها وابِلٌ فَآتتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ، فإنْ لم يُصِبْها
وابلٌ فَطَلِّ (١)، والله بما تَعْمَلون بصيرٌ﴾(٢).
(١) الطَّلّ: هو المطر الخفيف الضعيف. أي: ومع كونِ المطرِ
ضعيفاً فإن هذه الجنة آتت أكُلَها ضِعفين.
(٢) من سورة البقرة: الآية ٢٦١ - ٢٦٥ .
٩
من هدي القرآن الكريم
٢
من أهم أوامر الله تعالى
﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ، ولا
تَمُوتُنَّ إلّ وأنتم مسلمون. واعْتَصِموا بحَبْلِ
الله (١) جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا نعمةَ الله
عليكم إذْ كُنتم أعداءً فأَلَّفَ بين قُلُوبِكم،
فأُصْبَحْتُم بنعمتِهِ إخواناً، وكُنتم على شَفًا(٢)
حُفْرةٍ من النارِ فأَنْقَذَكم منها، كذلك يُبيِّنُ الله
لكم آياتِه لعلَّكم تَهْتَدون.
(١) هو القرآن الكريم.
(٢) أي: طرف. والمعنى: لولا أنْ يُنقذكم الله بالإسلام لكنتم
في الآخرة من أهل النار.
١٠
وَلْتَكُنْ منكم أُمةٌ يَدْعُون إلى الخيرِ، ويَأْمُرون
بالمعروفِ، ويَنْهَوْن عن المنكرِ، وأُولئكَ هُمُ
المُفْلِحون.
ولا تَكُونوا كالذين تَفَرَّقوا واخْتَلَفُوا(١) مِن بعدٍ
ما جاءَهُمُ البِّناتُ، وأولئكَ لهم عذابٌ عظيمٌ.
يومَ تَبْيَضَّ وجوهٌ وَتَسْوَدُّ وجوهٌ، فأما الذين اسْوَدَّتْ
وُجُوههم: أَكَفَرْتُم بعدَ إيمانِكم! فذوقوا العذابَ
بما كنتمْ تَكْفُرُون. وأما الذينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
هم فيها خالدون .
ففي رحمة الله (٢)
تلك آياتُ الله نَتْلُوها عليكَ بالحقِّ، وما الله
يُريدُ ظُلْماً للعالمين﴾(٣).
(١) تَفَرَّقوا بقلوبهم، واختلفوا في عقيدتهم.
(٢) المراد: محلّ رحمة الله الرحمة الخالصة التي لا كدر فيها،
وهي الجنة .
(٣) من سورة آل عمران: الآية ١٠٢ - ١٠٨.
١١
من هدي القرآن الكريم
٣
من الأدب مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقَدِّموا بين يَدَيِ الله
ورسوله(١)، واتقوا الله، إن الله سميعٌ عليمٌ.
يا أيُّها الذين آمنوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُمْ فوقَ
صوتِ النبيِّ، ولا تَجْهَروا له بالقولِ كَجَهْرٍ
بعضِكم لبعضٍ ، أنْ تَحْبَطَ أعمالكم وأنتم لا
تَشْعُرون. إن الذين يَغُضُّون أصواتَهم عندَ
رسولِ الله أولئكَ الذين امْتَحَنَ الله قُلوبَهم
(١) أي: لا تقدِّموا اعتقاداً أو رأياً أو فعلاً أو قولاً أمام ما جاء عن
الله ورسوله و له، فَحَذَفَ المفعولَ به ليشملَ كلَّ ما ذُكِر وما لم
يُذكر.
١٢
للتقوى(١) لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ.
إن الذين يُنَادُونِكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أَكْثُرُهم
لا يَعْقِلون. ولو أنهم صَبَروا حتى تَخْرِجَ إليهم
لكان خيراً لهم، والله غفورٌ رحيمٌ﴾(٢).
(١) أي: امتَحَنَها واستَخْلَصها للتقوى، كما يُمْتَحَنُ ويُسْتَخْلَص
الذهبُ من التَّبْر بعَرْضِه على النار، وهذا ثناء عظيم من الله
تعالى على من تأدَّب بهذا الأدب: غضَّ الصوت عند
رسول الله { ر، حيث وصف قلوبهم بأنها قلوب خالصة
للتقوى، وفيها خالص التقوى، ولولا ذلك لما صدر منهم هذا
الأدب الرفيع .
(٢) أول سورة الحجرات.
١٣
صَلى الله
علييه
وستهام
من هدي النبي
١
جماعةُ المسلمين ومسجدُهم
عن معاذِ بنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، عن النبي
مَّ قال: ((إن الشيطانَ ذِئْبُ الإنسانِ، كذِئبٍ
الغَنَم، يأخذُ الشاةَ القاصيةَ والناحيةَ. فإياكم
والشِّعابَ، وعليكم بالجماعةَ والعامةِ
والمسجدِ))(١).
(١) القاصية: البعيدة عن رفيقاتها، والناحية: التي غَفَل عنها
راعيها فبقيت في ناحيةٍ ومكان منعزل. والشّعاب: الفرقة.
والمعنى العام للحديث:
أن الشيطان يؤذي الإنسان ويُهْلكه، كما أن الذئب الحيوانَ
يُؤذي الشاة ويُهلكها، وكما أن الذئب يتربَّصُ بالشاة انفرادها
عن القطيع ليفترسَها،كذلك الشيطان، يَجِدُ بُغْيَتَه عند الشاذّ =
١٤
= المنعزل عن جماعة المسلمين بآرائه وسلوكه: ((ولا تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكم عن سبيله)).
وفي الحديث بيان العلاج النافع لمن أراد السلامةَ من شياطين
الإنس والجن، وهو لزومُ طريقِ جماعةِ المسلمين، ليسلمَ
المسلمُ من انحراف الرأي والفهم، ولزومُ مسجدِهم ليسلَم له
دینُه وسلوكُه.
والحديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) ٥: ٢٣٢ - ٢٣٣.
١٥
صَذَ الله
نهى
عليـ
وسيلة
من هدي النبي
٢
من جوامع الدُّعاء المأثور
قال عبدُ الله بنُ عباسٍ رضي الله عنهما:
سمعتُ رسول الله وَله يقول ليلةً حينَ فَرِغَ من
صلاته - قيام الليل -:
اللهم إني أسألكَ رحمةً مِن عندك تَهدي
بها قلبي، وتَجْمَعُ بها أمري، وتَلُمُّ بها
شَعَتي(١)، وتُصْلِحُ بِها غائبِي(٢)، وتَرْفَعُ بها
شاهدي(٣)، وتُزَكِّي بها عَمَلي، وتُلْهِمُني بها
(١) وتجمع بها ما تفرَّق من أموري، وما تشتت من أحوالي.
(٢) أي: تصلح باطني بكمال الإيمان والأخلاق الحسان.
(٣) أي: تعزّ ظاهري بالعمل الصالح .
١٦
رُشْدي، وتَرُدُّ بها أُلْفتي، وتَعْصِمُني بها من كلِّ
سوء .
اللهم أَعْطِني إيماناً ويقيناً ليس بعده كُفْرٌ،
ورحمةً أنالُ بها شَرَفَ كرامتك في الدنيا
والآخرة .
اللهم إني أسألك الفوزَ في القضاء(١)، ونُزُلَ
الشُّهداء(٢)، وعيشَ السُّعداء، والنصرَ على
الأعداء .
ءُ
فإن قصر
اللهم إنى انزل بك حاجتي،
رأيي، وضَعُف عَمَلي: افتقرتُ إلى رحمتك،
(١) حقيقة الفوز: ما كان فيه حصول على الخير المطلوب، وسلامة
من كل مكروه، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عن النار
وأُدْخلَ الجنةَ فقد فاز﴾. فهنا يسأل الله تعالى أن يقدِّر له كل
خیر محبوب بالدین، وأن یصرف عنه کل شر، فیکون حينئذ
من الفائزين.
(٢) المراد: مقام الشهداء.
١٧
فأسألك يا قاضي الأمورِ، ويا شافي الصدورِ(١)،
كما تُجِيرُ بين الْبُحُورِ(٢): أن تُجِيرَني من عذاب
السعير، ومن دَعوة الثُّبور(٣)، ومن فتنةٍ
القبور (٤).
اللهم ما قَصُر عنه رأيي، ولم تَبْلُغه نِيَّتِي،
ولم تَبْلُغه مسألتي من خيرٍ وعدتَه أحداً من
خَلْقك، أو خيرٍ أنتَ مُعْطِيه أحداً من عبادك،
فإني أرغبُ(٥) إليك فيه، وأسألُكُه برحمتك ربَّ
العالمين.
اللهم ذا الخَبْلِ الشديد(٦)، والأمرِ الرشيدِ،
(١) الصدور: القلوب التي في الصدور.
(٢) أي: كما تحجز وتمنع البحور من الاختلاط، كالبحر العذب
والملح فلا يختلطان .
(٣) النداء بالهلاك.
(٤) سؤال الملكين .
(٥) الرغبة: الطلب بجدٍّ واجتهاد.
(٦) الحبل: القرآن أو الدين. والشديد: المستقيم.
١٨
أسألك الأمنَ يومَ الوعيدِ، والجنةَ يومَ الخلودِ،
مع المُقَرَّبين الشهودِ، الرُّكَّعِ السجودِ، المُوْفِينَ
بالعهود، إنك رحيمٌ ودودٌ(١)، وإنك تَفعلُ ما
ءُ
ترید .
اللهم اجْعَلْنا هادین مُهْتَدين، غيرَ ضالِّين ولا
مُضِلِّين، سِلْماً(٢) لأوليائك، وعدواً لأعدائك،
٩٦
ونعادي بعداوتك من
نحبّ بحبك من أحبّك،
خالفك .
اللهم هذا الدعاءُ، وعليك الإجابةُ، وهذا
الجُهْدُ(٣) وعليك التُّكْلان.
اللهم اجعلْ لي نوراً في قلبي، ونوراً في
قبري، ونوراً من بين يَدَيَّ، ونوراً من خلفي،
ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من
(١) شديدُ الحبِّ لمن والاك.
(٢) أي: صُلحاً.
(٣) أي: الوُسْع.
١٩
تحتي، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري،
ونوراً في شَعَري، ونوراً في بَشَري، ونوراً في
لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي.
اللهم أَعْظِم لي نوراً، وأَعْطِنِي نوراً، واجعلْ
لي نوراً.
سبحان الذي تَعَطَّف العزَّ وقال به(١)، سبحان
الذي لَبِسَ المَجْدَ (٢) وتكرَّم به، سبحان الذي لا
ينبغي التسبيحُ إلا له، سبحان ذي الفضلِ
والنُّعَم، سبحان ذي المجدِ والكرم، سبحان
ذي الجلال والإكرام(٣).
(١) تعطف به: تردَّى به. أي: اتصف بأنه يغلب كلّ شيء ولا
يغالبه شيء، وقال به: أي: مَلَك عبادَه بالعزِّ، يقال: قال علينا
فلان أي : مَلَك.
(٢) أي: ارتدى بالعظمة والكبرياء.
(٣) رواه الترمذي ٩: ١١٩ في أبواب الدعوات، باب - رقم
٣٠ - رقم الحديث ٣٤١٥ وقال: حديث غريب، ورواه
غيره، قال المناوي في ((التيسير)) ١: ٢١١ - ووافقه العزيزي
١: ٣٠٥ -: ((فى أسانيده مَقالٌ لكنها تعاضدت)).
٢٠