النص المفهرس
صفحات 81-100
فادعُ الله لي وله: أن يُظْفِرني بدَيْنِ، وأن يُثَبَّه على الحق. فقال له الشيخ: إني رجلٌ قد كَبِرتُ، وأنا أُحِبُّ الحَلْوَى، فَاذهبْ فاشْتَرٍ رِطْلاً(١) منها وانْتِني به، حتى أدعو لك !. ۔۔ فذهب الرجل، فاشترى الحَلْوى، وَوَضَعَها له البائع في ورقة، فإذا هي ((الوثيقةُ الضائعةُ!)) وجاء إلى الشيخ فأخبره، فقال له الشيخ: خُذِ الحَلوى فَأَطْعِمْها صِبيانَك. لا أُذَاقَنا الله طَعْمَ أنفسِنا فيما نشتهي !. (١) الرّطلُ عند الحنفية يساوي (٤٥٥) غراماً، وعند المذاهب الأخرى يتراوح بين ٣٢٣ غراماً و٣٢٨. انظر تحريرها في الصفحة الأخيرة من الجزء التاسع من ((سنن الترمذي)) طبعة حمص . ٨١ من أخبار الصالحين ٢ أبو الحسنِ بُنَانُ بنُ محمدٍ الزاهدُ - من خاف الله خافه كلُّ شيءٍ - قال أبو علي الرُّوْذْباري: فلم تَبْقَ حاجةٌ إلى سؤالِ الشيخِ عن خَبَرِهِ مع ابن طُوْلُونَ، بَيْدَ أني لم أُنصرفْ حتى لقيتُ أبا جعفرِ الدِّيْنَوَري فقال لي : - لعلكَ اشْتَفَيْتَ من خبرٍ بُنانٍ مع ابنِ طُوْلُون؟ فمِن أجله زعمتَ جئتَ إلى مصر !. قلت: إنه تَوَاضَعَ فلم يُخبرني، وهِبْتُه فلم أسأله. قال: تعالَ أحدِّثْك الحديثَ. ٨٢ كان أحمدُ بن طُولُونَ رجلًا طائشَ السيفِ(١)، يَجورُ ويَعْسِفُ(٢)، وقد أُحْصِي مَن قَتَلَهم صَبْراً(٣) أو ماتوا في سِجنه فكانوا ثمانيةً عَشَرَ ألفاً !. ولما ذهبَ شيخُك أبو الحسنِ بُنانٌ يَعَنِّفُه ويأمرُه بالمعروف وينهاه عن المنكر، طاشَ عقلُه، فأمر بإلقائه إلى الأسد، وهو الخبرُ الذي طار في الدنيا حتى بَلَغك في بغداد. وقد كنتُ حاضرَ أمرِهم ذلك اليومَ، فجِيءَ بالأسد مِن قَصْر خُمَارُؤْنَّهِ بنِ أحمدَ بنِ طُوْلُونَ، وكان خُمَارويه هذا شَغُوفاً بالصيد، لا يكاد يَسمِع بسَبُع في غَيْضَةِ (٤) أو بطن وادٍ إلّا قَصَدَه، (١) يريد: يضرب بسيفه من غير تعقل. (٢) العَسْف: الأخْذ بقوة. (٣) القتل صبراً: أن يُمْسَكَ الرجل ويُرْمَى بشيء حتى يموت. (٤) كل مكان يكثُر فيه الشجر. ٨٣ ومعه رجالٌ عليهم لُبُودٌ(١)، فيدخلون إلى الأسد، ويتناولونه بأيديهم من غابِهِ عَنْوَةً(٢) وهو سليمٌ! فيضعونه في قَفَص خشبي يَسَعُ السُبُعَ وهو قائم. وكان الأسد الذي اختاروه للشيخ أغلظَ ما عندهم، جَسيماً ضارياً(٣)، عارِمَ الوَحْشية (٤)، مُتَزَيِّل العَضَلِ(٥)، هَرَّاساً فَرَّاساً(١)، أَهْرَتَ (١) جمع لِيْد، وهو اللَّبَّادةُ المعروفة يَضَعُها عليه الرجلُ لَيَحفظ نفسَه من مخالب الأسد حين اصطياده. (٢) قهراً. (٣) جريئاً. يريد: مفترساً. (٤) شديد الوحشية، لا يطاق. (٥) التَّزَيُّل في أصل اللغة: التفرُّق والتميُّز، فلعله يريد أن عَضَلاتِه بارزةٌ متميزةٌ عن سائر أعضائه، لامتلائها وانتفاخها، وهذه علامة القوة . (٦) وصفان للأسد يراد منهما: شديد الافتراسِ ، والهرسِ للفريسة . ٨٤ الشِّدْقِ(١) يَلوحُ شِدقُه من سَعته ورَوْعَتِه كَفَتْحَة القبر، يُنْبِىءُ أن جوفه مقبرة ! . وأجلسوا الشيخّ في قاعة، وأُشْرفوا عليه ينظرون، ثم فَتَحوا بابَ القَفَص من أعلاه، فَجَذَّبوه فارتفع، وهَجْهَجُوا(٢) بالأسد يَزْجُرونه، فانطلقَ يُزَمْجِرُ ويَزْأَرُ(٣) زَثيراً تَنْشَقُّ له المَرائِرِ (٤)، ويَتَوهَّم مَن يسمعُه أنه الرعدُ وراءَه الصاعِقة !. ثم اجتمع الوحشُ في نَفْسه واقْشَعَرَّ، ثم تَمَطَّى (٥) كالمِنْجَنِيقِ يقذِف الصخرةَ، فما بقيَ (١) أي: واسعَ الشدق، والشدق: باطن الخدّ. (٢) صاحوا به. (٣) الزَّئير: صوت الأسد من صدره، والزَّمْجَرة: تَرديده وتكراره لهذا الصوت . (٤) جمع مرارة، وهي القطعة الصغيرة الصفراء التي تكون مع الكبدِ في باطن الإنسان، وتساعد على هضم الطعام، وهي التي تتأثر بالرُّعب الشديد الهالع. (٥) تَمَدَّد. ٨٥ من أَجَلِ الشيخِ إلّا طَرْفةُ عينٍ، ورأيناه(١). على ذلك - ساكناً مُطْرِقاً(٢) لا يَنْظُر إلى الأسد ولا يَحْفِلُ به(٣) وما منا إلّ مَن كاد ينهتِكُ حجابُ قلبه من الفَزَع والرُّعْبِ والإشفاق على الرجل. ولم يَرُعْنا(٤) إلّا ذُهولُ الأسدِ عن وَحْشِيَّته، فأَقْعَى (٥) على ذَبه، ثم لَصِق بالأرض هُنَيْهَةٍ (٦) يفترشُ ذِراعيه، ثم نَهَض نَهْضةً أُخرى كأنه غيرُ الأسد، فمشى مُتَرَفِّقاً ثقيلَ الخَطْوِ، تُسمَع المفاصله قَعْقَعَةٌ من شِدته وجَسَامته، وأقبل على الشيخ وطَفِقِ يَحْتَكُ به ويَلْحَظُه(٧) ويَشَمُّه، كما (١) الضمير يعود على الشيخ . (٢) ساكتاً ناظراً إلى الأرض. (٣) لا يهتمُّ به. (٤) لم يُفْزِعْنا ولم يَلْفِتْ انتباهنا. (٥) جلس. (٦) زمناً يسيراً. (٧) ينظر إليه بلحاظ عينه، واللحاظ: طرف العين وآخرها. ٨٦ يصنعُ الكلبُ مع صاحبه الذي يَأْنِسُ به، وكأنه يُعْلِن أن هذه ليست مصاوَلةً(١) بين الرجلِ التقيِّ والأسد، ولكنها مبارزة بين إرادة ابنٍ طُولونَ وإرادةِ الله !. رأى الأسدُ رجلاً هو خوفُ الله، فخاف منه! ء وكما خرج الشيخ من ذاته ومعانيها الناقصة، خرج الوحش من ذاته ومعانيها الوحشية، فليس في الرجل خوفٌ ولا همٍّ ولا جَزَع ولا تَعلُّقٌ برغبة، ومن ذلك، ليس في الأسد فَتْكُ ولا ضَرَاوةٌ ولا جوع ولا تعلُّق برغبة. قال الدِّيْنَوَري: وانْصَرَفْنا عن النظر في السَّبُعِ إلى النظر في وجه الشيخ، فإذا هو ساهِمٌ(٢) مفكّر، ثم رفعوه، وجعل كلٌّ منا يَظُنُّ ظناً في تفكيره. (١) مُوَائبةَ الخصمِ على خصمه ومقاتلتَه. (٢) عابس. ٨٧ فمن قائلٍ : إنه الخوفُ أذهَلَه عن نفسه . وقائلِ : إنه الانصرافُ بعقله إلى الموت. وثالثٍ: يقول: إنه سُكونُ الفِكرةِ يمنعُ الحركةَ عن الجِسمِ فلا يَضطرب. وزعم جماعةٌ أن هذه حالةٌ من الاستغراق يُسْحَرُ بها الأسدُ !. وأكْثَرْنا من ذلك، وتَجارَيْنا فيه(١) حتى سأله ابن طولون : - ما الذي كان في قلبكَ، وفيمَ كنتَ تفكّر؟. فقال الشيخ: لم يكنْ عليَّ بأسٌ، وإنما كنتُ أُفكِّر في لُعاب الأسدِ: أهو طاهرٌ أم نجس !! (٢). (١) أي: أُخَذْنا نتحادثُ، وكلُّ منا يقول قولاً . (٢) من ((وحي القلم)) الرافعي رحمه الله ٣: ٥٠ - ٥٨ باختصار شديد. وأصل القصتين في ((الحلية)) لأبي نعيم ١٠: ٣٢٤، و«تاريخ بغداد)» ٧: ١٠١ - ١٠٢. ٨٨ من أخبار الصالحين أَمَّنْ يُجِيبُ المُضطرَّ إذا دعاه ٣ قال رجل: كنتُ أكاري(١) على بغل لي من دمشقَ إلى بلد الزَّبَداني(٢)، فركب معي ذاتَ مرةٍ رجلٌ، فَمَرَرْنا على بعضِ الطريقِ عن طريقٍ غيرِ مَسْلوكة، فقال لي : خُذْ في هذه، فإنها أقربُ. فقلت: لا خِبْرةَ لي فيها. فقال: بل هي أقربُ . فسلكْناها، فانتهينا إلى مكان وَعْرٍ ووادٍ (١) أكاري: أنقل الناس بالأجرة. (٢) مَصِيفٌ مشهور من مصايف دمشق . ٨٩ عميق، وفيه قتلى كثيرة، فقال لي : - أَمْسْ رأسَ البغل حتى أَنزل. فنزل وتَشَمَّر وجمع عليه ثيابه، وسلَّ سِكِّيناً معه وقَصَدني، فَفَرَرْتُ من بين يديه، وتَبِعَني، فناشدتُه الله وقلت : -خُذِ البغلَ بما عليه . فقال: هو لي، وإنما أريد قتْلُك. فخوَّفْتُه الله والعقوبةَ، فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: - إن رأيتَ أن تَتْرُكَني حتى أصلِّيَ ركعتين. فقال: وعَجِّلْ. فقمتُ أصلِّي، فأُرْتِجَ عليّ(١) القرآنُ، فلم (١) أُغْلِقَ عليَّ فلم أتذكر شيئاً. ٩٠ يحضُرني منه حرف واحد، فبقيت واقفاً متحيِّراً وهو يقول: هِيْهِ(١) أُفْرُغْ. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: ﴿أُمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ ويكشِفُ السُّوءَ﴾. فإذا أنا بفارس قد أقبلَ مِن فَم الوادي وبيده حَرْبٌ، فرمى بها الرجلَ فما أخطأتْ فؤادَه، فَخَرَّ صريعاً، فتعلَّقْتُ بالفارس وقلت: - بالله مَنْ أنتَ؟ فقال: - أنا رسولُ الذي يجيبُ المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحِمْل ورجعتُ سالماً(٢). (١) تقال للاستزادة من الشيء، وهنا قالها للاستعجال. (٢) القصة ذكرها ابن كثير في تفسير الآية المذكورة من سورة النمل ٣: ٣٧١ وعزاها إلى ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر. ٩١ من أخبار الصالحين ٤ نور الدين الشهيد قال سِبْط ابن الجوزي : حكى لي نجمُ الدين بن سلام، عن والده: أن الفِرَنْج لما نَزَلتْ على دِمْياط(١) ما زال نورُ الدين عشرين يوماً يَصومُ ولا يُفطر إلا على الماء، فضعُف وكاد يَتْلَف، وكان مَهيباً ما يجسُر أحدٌ يخاطبه في ذلك. فقال إمامُه يحيى: إنه رأى النبيُّ وَّ في النوم يقول: يا يحيى، بشِّرْ نورَالدين بِرَحيل الفِرَنْج عن دمياط. فقلت: يا رسول الله، ربما (١) مدينة في مصر. ٩٢ لا يُصدِّقني. فقال: قل له: بعلامة يومٍ حارِم(١) وانتبه یحیی . فلما صلَّى نورالدين الصُّبحَ، وشَرَع يدعو، هابه - يحيى. فقال - نورالدين - له: يا يحيى تُحَدِّثُني أو أُحَدِّثُكَ؟ فارتعد يحبى وخَرِس. فقال - نور الدين -: أنا أُحَدِّثُك. رأيتَ النبيَّ ◌َِّ هذه الليلة وقال لك كذا وكذا. قال: نعم، فبالله يا مولانا ما معنى قوله: بعلامةِ يومٍ حارم؟ . فقال: لما التقَيْنَا العدوَّ خِفْتُ على الإسلام، فانفردتُ ونَزَلْتُ ومرَّغْتُ وجهي على التراب وقلت: يا سيدي مَنْ محمودٌ في البَيْن(٢)، الدينُ (١) منطقة تابعة لمحافظة إدلب في سوريا. (٢) محمود: هو اسم نورالدين الشهيد. والبَيْن: الوسط، والمراد هنا: لا ذكر له في هذا الموقف ولا أثر، إنما المهم: سلامة الدين وجند المسلمين. ٩٣ دينك، والجُنُدُ جُنْدُك، وهذا اليوم افعلْ ما يَليق بگرمك. قال: فَنَصَرنا الله عليهم (٤). (١) من ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠: ٥٣٨ عن ((مرآه الزمان)) ٨: ١٩٩ لسبط ابن الجوزي، وانظر القصة وفتح حارم بأزيد مما هنا في ((إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)) ٢ : ٤٤ للعلامة الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله، وكان ذلك عام ٥٥٩ هـ. ٩٤ من صفات الصالحين أوصاف الفقير إلى الله تعالى الفقير إلى الله تعالى: مَنْ كان خالصاً بكلِّيّته لله سبحانه، ليس لنفسِه ولا لهواهُ في أحواله حظُّ ولا نصيب، فهو يريد الله بمراد الله، فمعوَّله على الله، وهِمَّتُه لا تقفُ دون شيء سواه، قد فَني بحبِّه عن حبِّ ما سواه، وبأمرٍه عن هواه، وبحسن اختياره له عن اختياره لنفسه، فهو في وادٍ، والناسُ في وادٍ . خاضعٌ، متواضعٌ، سليمُ القلب، سَلِسُ القِياد للحق، سريعُ القلب إلى ذكر الله، بريءٌ من الدعاوي، لا يدَّعي بلسانه ولا بقلبه ولا بحاله، زاهدٌ في كل ما سوى الله، راغبٌ في كلِّ ٩٥ ما يقرِّب إلى الله، قريبٌ من الناس، أبعدُ شيء منهم، يأنسُ بما يستوحشون منه، ويستوحشُ مما يأْنَسُون به، مَن جالَسَه قرَّت عينُه به، ومَن رآه ذكَّرتُه رؤيتُه بالله سبحانه، قد حَمَل کَلَّه ومُؤْنَتَه عن الناس، واحتمل أذاهم، وكفَّ أذاه عنهم. وَصْفه: الصدقُ، والعقَّةُ، والإيثار، والتواضع، والحِلْم، والوقار، والاحتمال، لا يُعاتِب، ولا يُخاصِم، ولا يُطالِب، ولا يَرَى له على أحدٍ حقاً، ولا يرى له على أحدٍ فضْلًا، قد رُفع له عَلَم الحبِّ فشمَّر إليه، وناداه داعي الاشتياق فأقبلَ بكلِّته عليه، أجاب منادي المحبةِ إذْ دعاه: حيَّ على الفلاح، ووصل السُّرى في بَيْداء الطلب، فَحَمِد عند الوصول سُرَاه، وإنما يَحْمَدُ القومُ السُّرى عند ٩٦ الصباح (١) : ١ - فَحَيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها منازلُكَ الأولى وفيها المُخَيَّمُ ٢ - ولكننا سَبْيُ العدو، فهل ترى م نعود إلى أوطاننا ونسَـ ٣ - وحيَّ علی روضاتِها وخيامِها وحيَّ على عيش بها ليس يُسأم (١) السُّرى: سير عامة الليل، وهو متعب، لكن صاحبه يَسْلُو تَعَبَهُ حينما يُسفر عنه الفجر وقد قطعَ مسافاتٍ طويلةَ، فحينئذ يحمدون السُّرَى الذي أتعبهم . ١ - حيَّ: أقبلْ. ومنازلك الأولى: يريد أيام كان بنو آدم جميعاً في صلب أبيهم آدم عليه السلام، وهو في الجنة، فبهذا الإعتبار كانت الجنة منازلنا الأولى . ٢ - العدو: هو إبليس الذي تسبَّب في إخراج أبينا آدم من الجنة، ونحن تَبَعٌ له. والعود إلى أوطاننا: دخول الجنة يوم القيامة . ٩٧ ٤ - ومن تحتها الأنهار تخفق دائماً وطيرُ الأماني فوقها يترنّم ٥ - وقد ذُلِّلتْ منها القُطُوف فمن يُرِدْ جَناها يَنَلْه كيف شاءَ ويَنْعَم ٦ - أقام على أبوابها داعي الهدى هلموا إلى دار السعادةِ تغنموا ٧ - فيا مسرعين السَّيْرَ بالله ربِّكم قِفوا بي على تلك الرُّبوعِ وسلِّموا ٨ - وقولوا: محبُّ قاده الشوق نَحْوَكم قَضَى نَحْبَه فيكم تَعيشوا وتَسْلموا ٩ - وحبُّكمُ أصلُ الهُدَى، ومدارُه عليه، وفيوزٌ للمحبِّ ومَغْنَمُ ٨ - قضى نحبه: أي مات حباً لكم. ٩٨ ١٠ - وحَسْبي انتسابي مِن بعيد إليكمُ وذلك حظّ مثلهُ يُتَيَمَّمُ ١١ - إذا قيل هذا عبدُهم ومحبُّهم تَهَلَّل بِشْراً ضاحكاً يتبسَّمُ ١٢ - وها هو قد أبدى الضَّرَاعةَ قائلاً لكم بلسان الحال، والحال يُعلِم ١٣ - أحِبَّتنا عطفاً علينا فإننا بنا ظَمَأُ والموردُ العذبُ أنتمُ ١٠ - يتيم : يُقْصَد. ١٢ - والحال يُعْلِم: أي: يكشف ويفضح واقع صاحبه. ١٣ - من ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالی ص ٨٨ فما بعد. ٩٩ من دعاء الصالحين دعاءٌ ومناجاةٌ ١ - قال الإِمامُ أبو المظفَّرِ السَّمْعانيُّ رحمه الله في فاتحة كتابه ((الاصْطِلام))(١): ((اللهم اجعلْ صدري خِزانةَ توحيدِك، ولساني مِفتاحَ تَمجِيدِك، وجَوارِحِي خَدَمَ طاعتِك، فإنه لا عِزَّ إلّ في الذُّلِّ لك، ولا غِنىِّ إلّ في الفقرِ إليك، ولا أمنَ إلّ في الخوفِ منك، ولا قرارَ إلّ في القَلَقْ نَحْوَكَ(٢)، ولا رَوْحَ إلّ في النظر إلى وَجْهِك(٣)، ولا راحةً إلّ في (١) كتاب في أصول الفقه الشافعي. (٢) أي: التوجُّه إليك. (٣) أي: ولا راحة إلا ... ١٠٠