النص المفهرس

صفحات 61-80

بعض الطريق، إذْ أُخَذَتْنِي سَحَابةٌ(١)، فما
وصلتُ إلى مجلسه رحمه الله إلا وقد ابتلَّتْ
ثيابي كلُّها، وحَوَالَيْ أبي عليّ أعلامُ أهلِ
قُرْطُبَة، فأمرني بالدُّنُّوِّ منه وقال لي :
مهلاً يا أبا نصر! لا تأسَفْ على ما عَرَض
لك، فهذا شىء يَضمَحِل عنك بسرعة: بثياب
غيرِها تُبَدِّلُها، ولقد عَرَض لي ما أبقى بجسمي
نُدُوباً(٢) تَدْخُلُ معيَ القبر !.
ثم قال لنا:
كنتَ أختلِف إلى ابن مجاهدٍ رحمه الله(٣)،
ء
=
عبيد البكري المتوفّى ٤٨٧ ((التنبيه على أوهام أبي علي
القالي)) طبع في مجلد، وله شرح عليه سماه ((سِمْط اللآلي))
طبع في مجلدين كبيرين.
(١) أي: أصابني مطر شديد فَجْأَةً.
(٢) النّدوب: جمع نَدَبة، وهي: أثر الجُرح الباقي على الجلْد.
(٣) هو الإمام المقرىء أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد
البغدادي المتوفّى سنة ٣٢٤ .
٦١

فَأَدْلجتُ(١) إليه لأتقرَّبَ منه، فلما انتهيتُ إلى
الدربِ الذي كنتُ أخرجُ منه إلى مجلسه
أَلْفَيْتُه(٢) مُغْلَقاً، وراث(٣) عليَّ فَتْحُه، فقلت:
سبحان الله! أُبكِّر هذا البُكُورَ وَأُغْلَب على
القُرب منه (٤) ! .
فنظرتُ إلى سِرْبٍ (٥) بجنب الدار،
فاقتحمْتُهُ(٦) ، فلما توسَّطَتُه ضاق بي، ولم أَقْدِرْ
على الخروج ولا على النهوض، فاقتحمْتُه أشدَّ
(١) الإدلاج: السير من أول الليل، أو السير في أي وقت من
اللیل شئت.
(٢) ألفيتُه : وجدته.
(٣) راث: أبطأ، يريد: صَعُب فتحه فتأخّر.
(٤) غُلب عليه: قُهِر. يريد: بكَّرتُ، لكني تأخرت، فَسَأْسَبَقِ
من قِبَل غيري، ممن لم يبكِّر تبكيري، وحينئذ يَقْرُبُ
مجلسه من الشيخ! فهذا مما يَقْهَر.
(٥) السِّرْب: الطريق المنحدر.
(٦) اقتحمتُه: رميت بنفسي فيه .
٦٢

اقتحامٍ حتى نَفَّذْتُ بعد أن تخرَّقتْ ثيابي، وأَّر
السِّرْبُ في لحمي حتى انكشف العظم !!. ومنَّ
الله عليَّ بالخروج، فوافيتُ(١) مجلس الشيخ
على هذه الحال !.
فأين أنتَ مما عَرَض لي؟! وأنشدنا(٢):
دَبَيْتَ للمجدِ، والسَّاعون قد بَلَغوا
جَهْدَ النفوس وأَلْقَوْا دونه الُزْرا(٣)
وافيتُ: أتیت ووصلت.
(١)
لفظ أبي علي في ((الأمالي)) ١: ١١٣: ((وقرأت على أبي
(٢)
بكر بن دريد لبعض العرب)). وقال أبو عبيد البكري في
((السِّمْط)) ١: ٣٣٩: ((هذا الشعر لحَوْط بن رئاب الأسدي،
شاعرٌ إسلاميَ، وأحسبه أدرك الجاهلية)).
(٣) دببتَ: مشيتَ على هِيْنتك. والساعون: جمع، مفرده:
ساعٍ ، وهو من السَّعْي، ومعناه: السير السريع دون
الرَّكْضَ. والأزْر: جمعٍ إزار.
والمعنى: ألقَوْا عنهم أَزُرَهم قبل أن يصلوا إلى المجد،
تخفُّفاً واستعانة على السعي والجَرْي .
وقوله ((دبيت)): قال البكري في ((السُّمط)) ١: ٣٣٩ في =
٦٣

فكابَدوا المجدَ حتى مَلَّ أكثرُهم،
وعائَقَ المجدَ مَنْ أَوْفَى وَمَنْ صَبَرا(١)
لا تَحْسَبِ المجدَ تمراً أنتَ آكِلُه
لن تَبْلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقْ الصَّبِرا(٢)
ضبط التاء: ((ورواية ابن الأعرابي: ((دبيتٌ للمجد)) يعني
م
=
نفسه، كذلك نقلته من «نوادره)» بخط الحامض أبي موسى
أصل أبي علي)). وضبطتها بالفتح لمناسبة القصة.
(١) كابَدوا المجد: غالَبوا رِفْعة المجد وصعوباتِه، حتى كلّتْ
قُوَاهم، فملَّ أكثرهم. والمجد: نيل الشرف والوصول إلى
معالي الأمور. وعانق المجد: كنايةٌ عن بلوغِ بعضهم
المراده وحصوله على المعالي التي طَلَبها، وفيه تشبيه
بديع. وشَرْط الوصول إلى المجد: أن يُعْطَى حقّه
ومُتَطَلَّبَاتِهِ، وهذا هو (مَن أوفى) أي: أعطاه حقّه ووفّاه إياه.
ومِن أهمِّ متطلَّباته: الصبرُ على عقباتٍ طريق المجد،
لذلك خصَّه بالذِّكْر: ((ومن صَبَرًا)).
(٢) لا تظنَّ أن بلوغ المجد لقمةٌ حلوةُ سائغةٌ، سهلةُ الوصول
إليها، وسهلةُ الأكل، كأكلك للتمر! لا، لن تصلَ إلى
المجد حتى تصيبَ الشيءَ الكثيرَ من مرارة العيش: حتى =
٦٤

قال أبو نصر: فكتبناها عنه من قَبلِ أن يأتيَ
موضعُها في ((نوادره)) وسَلَّاني(١) بما حكاه،
وهان عندي ما عَرَض لي من تلك الثياب،
واستكثرتُ من الاختلاف إليه، ولم أفارِقْه حتى
مات رحمه الله(٢) .
تلعَق الصَّبِر، واللَّعْقُ: أبلغُ من الذَّوق وأكثرُ، والصَّبِر:
=
عُصَارُة شجرٍ مرّ.
(١) سَلَّني: نسَّاني: جعلني أَنْسى شدةً ما عَرَض لي بما جرى
له .
(٢) الخبر في: كتاب ((الصِّلَة)) لأبي القاسم بن بَشْكُوال رحمه
الله تعالى، ٢: ٦٥٦ رقم الترجمة ١٤٤١ .
٦٥

من أخبار الصبر على العلم
٢
عون الله لأحبابه
قال أبو العباس البكري، من ولد أبي بكر
الصديق رضي الله عنه: جَمَعَتِ الرِّحلةُ بين
محمد بن جرير - الطَّبَري - ومحمد بن
إسحاق بن خُزَيمة، ومحمد بن نصر المَرْوَزيّ،
ومحمد بن هارون الرُّوْياني بمصرَ، فَأَرْمَلوا (١)،
ولم يبقَ عندهم ما يَقُوْتُهم(٢)، وأضرَّ بهم الجوعُ
فاجتمعوا ليلةً في منزل كانوا يأْوون إليه، فاتفق
رأيُهم على أن يَسْتَهِمَوا (٣)، ويضرِبوا القُرْعة،
(١) أرملوا: نَفِد زادهم.
(٢) يقوتهم: يمسك أبدانهم من شدة الجوع.
(٣) يستهموا: تفسيرها ما بعدها: يضربوا القرعة.
٦٦

فمن خرجتْ عليه القُرعة سأل لأصحابه الطعام.
فخرجت القُرعة على محمد بن إسحاق بن
خزيمة فقال لأصحابه: أَمْهِلوني حتى أتوضأً
وأصليَ صلاةَ الخِيَرَةَ(١)، فاندفع في الصلاة،
فإذا هم بالشُّموع، وخَصِيٍّ من قِبَل والي مصرَ
يَدُقُّ الباب، ففتحوا الباب، فنزل عن دابته.
فقال: أيُّكم محمد بن نصر؟.
فقيل: هو هذا، فأخرج صُرَّة فيها خمسون
ديناراً، فدفعها إليه.
ثم قال: أيُّكم محمد بن جرير؟ .
فقالوا: هو ذا، فأخرج صُرَّةً فيها خمسون
ديناراً، فدفعها إليه .
ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن
خُزيمة؟.
(١) صلاة الخيرة: صلاة الاستخارة.
٦٧

فقالوا: هو هذا يصلِّي، فلما فَرَغَ من صلاته
دفع إليه الصُّرة وفيها خمسون ديناراً.
ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ وفَعَل به
كذلك.
ثم قال: إن الأمير كان قائلاً (١) بالأمس ، فرأى
في المنام خَيَالاً قال: إن المحامد(٢) طَوَوْا
كَشْحهم(٣) جياعاً، فأنفذ إليكم هذه الصِّرار،
وأقسم عليكم إذا نَفِدَتْ فابعثوا إليَّ أحدَكم(٤).
(١) قائلاً: نائماً وقت القيلولة، وهو منتصف النهار.
(٢) المحامد: جمع محمد، وهم الرجال الأربعة.
(٣) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، والمراد هنا:
أنهم جیاع يسترون جوعهم لا يُعرفون به.
(٤) من ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ٢: ٢٥١ .
٦٨

من أخبار الصبر على العلم
٣
الصبر في طلب العلم
قال الحافظُ ابنُ طاهر المقدسيُّ رحمه الله:
أقمتُ بَيْنِيسَ مدةً على أبِي محمدٍ(١) بن
الحداد ونُظَرائِه، فضاقَ بِيَ - الأمر - فلم يبقَ معي
غيرُ درهمٍ ، وكنتُ أحتاجُ إلى خبزٍ وكاغَدٍ(٢)،
فترددتُ فِي صَرْفه في الخبز أو الكاغَد، ومَضَى
على هذا ثلاثةُ أيامٍ لم أَطْعَم فيها، فلما كان
بُكْرَة اليومِ الرابعٍ قَلتُ في نفسي: لو كان ليَ
اليومَ كاغَدٌ لم يُمْكِنِّي أن أكتبَ من الجوع.
(١) يريد: أقرأ العلم على أبي محمد.
(٢) الكاغد: الورق.
٦٩

فجعلتُ الدرهمَ في فمي، وخرجتُ لَأشتريّ
خبزاً، فَبَلَعْتُه! ووقع عليَّ الضَّحِك، فلقيّني
صديقٌ وأنا أضحك، فقال: ما أضحكك؟
قلت: خير. فألحَّ عليّ، وأبيتُ أن أخبره، فحلفَ
بالطلاقِ لَتَصْدُقَنِّي! فأخبرتُه، فأدخَلَنِي منزله،
وتكلَّف أَطعمةً .
فلما خرَجْنا لصلاة الظهر اجتمع به بعض
وُكَلاء عامِل ◌ِنِّيس(٢) ابن قادوسٍ، فسأله عني،
فقال: هو هذا. فقال: إن صاحبي - عاملَ
تنيس - منذ شهر أَمَرني أنْ أُوصِلَ إليه كلَّ يوم
عَشَرَةَ دراهمَ قيمتُها رُبُعُ دينار، وسَهَوتُ عنه؛
فأخذ منه ثلاثمائة درهم، وجاء بها - وقال: قد
سهّل الله رزقاً لم يكن في الحساب، وأخبرني
(١) أبى من إخباره تَعَفُّفاً.
(٢) العامل: الأمير والوالي.
٧٠

بالقصة ... وكان بعد ذلك يَصِلُني ذلك القَدْرُ
إلى أن خرجتُ إلى الشام _(١).
(١) القصة من ((سير أعلام النبلاء)) ١٩: ٣٦٧، وما بين
المعترضين آخر القصة من خاتمة ((الجمع بين رجال
الصحيحيين)) ص ٦٣٦ .
٧١

من أخبار الصبر على العلم
هجر الملذَّات في سبيل العلم
٤
قال ابن أبي حاتم الرازي الإمام ابن الإمام:
كنا بمصرَ سبعة أشهر لم نأكُلْ مَرَقاً: كلُّ
نهارِنا مُقَسَّم لمجالسِ الشيوخ، وبالليل: النَّسْخُ
والمقابلةُ، فأتينا يوماً أنا ورفيقٌ لي شيخاً،
فقالوا: هو عَليلٌ.
فرأَيْنا في طريقنا سمكةً أَعجبتْنا، فاشتريناها،
فلما صِرْنا إلى البيت، حضرَ وقتُ مجلسٍ
بعضِ الشيوخ، فلم يُمْكنّا إصلاحُهُ(١)، ومَضَيْنا
(١) هكذا ذكّر الضمير العائد على مؤنث ((سمكة))، على تقدير:
رأس سمكة. أو على أنه واحد الحيتان.
٧٢

إلى المجلس، فلم تَزَل السمكةُ حتى أَتَى عليها
ثلاثةُ أيام، وكاد أن يتغيّر، فأكلْناه نِيْئاً، لم يكن
لنا فراغٌ أن نُعطيَه مَنْ يَشْويه. ثم قال: ((لا
يُستطاع العلم براحة الجَسَد))(١).
(١) من ((تذكرة الحفاظ)) ٣: ٨٣٠ و((سير أعلام النبلاء)) ١٣:
٢٦٦، وقوله: ((لا يستطاع العلم ... )) من كلام يحيى بن أبي
كثير البصري أسندها إليه مسلم في ((صحيحه)) ١: ٤٢٨.
٧٣

من وصايا الحكماء
حِكَمٌ ووصايا جامعة
١ - ما عاقبتَ مَن عَصَى الله فيك بمثل أن
ء
تطيعَ الله فيه .
٢ - وضَعْ أَمْرَ أخيك على أَحْسَنِه حتى
يَجِيئَك منه ما يَغْلِبُكَ.
٣ - ولا تَظُنَّنَّ بكلمةٍ خرجتْ من مسلم شَراً
وأنتَ تجدُ لها في الخير مَحْمِلاً.
٤ - ومن كَتَم سِرَّه كانت الخِيَرَةُ بيده.
٥ - ومن عرَّض نَفْسَه للتُّهَمة فلا يلومنَّ مَنْ
أساءَ به الظنّ.
٦ - وعليك بإخوان الصِّدْق، تَعِشْ في
٧٤

أكنافهم، فإنهم زينةٌ في الرخاء وعُدَّةٌ في
البلاء .
٧ - ولا تَهَاوَنوا بالحَلِف بالله عز وجل
فَيُھینكُم الله.
٨ - ولا تسألْ عما لم يكنْ، فإن فيما قد
كان شُغُلاً عما لم يكن.
٩ - ولا تَعرِضْ لما لا يَعْنيك.
١٠ - وعليك بالصدق، وإن قتلك الصدق.
١١ - ولا تطلبْ حاجَتَك إلى من لا يُحبُّ
نجاحَها لك.
١٢ - واعتزِلْ عدوَّك.
١٣ - واحذرْ صديقك إلا الأمينَ، ولا أمينَ
إلا من خَشي الله.
١٤ - ولا تصحبِ الفجَّار، فَتَعَلَّمَ من
فجورهم.
١٥ - وذِلَّ عند الطاعة.
٧٥

١٦ - واستعصِم عند المعصية.
١٧ - وتَخَشِّعْ عند القبور.
١٨ - واستَشِرْ في أمرك الذين يخشون الله،
فإن الله تعالى يقول: ﴿إنما يَخشَى اللّهَ من عباده
العلماءُ﴾(١)
(١) أسند هذه الوصايا والحكم ابنُ النجار في ((ذيل تاريخ بغداد))
٢ : ٢٣١، أسندها إلى سعيد بن المسيب قال: ((وضع
عمر بن الخطاب للناس ثماني عَشْرَةَ كلمةً، حِكَمٌ كلُّها))
وذكرها، لكن في السند يعقوب بن الوليد الأزدي وقد حَكّم
عليه الإمام أحمد وغيره بالكذب والوضع، فلذا لم أنسُبْها في
صدر الكلام إلى سيدنا عمر رضي الله عنه، إنما ذكرتُها على
أنها حکمٌ، لعظیم فائدتها .
٧٦

من أخبار الصالحين
١
يا أرحم الراحمين
قال الإمامُ الليثُ بن سعدٍ رضي الله عنه:
بَلَغني أن زيد بن حارثة - الصحابيَّ الشهير -
اكْتَرى(١) من رجل بَغْلاً من الطائف، اشترط
عليه المُكْرِي أن يُنْزِلِه حيثُ شاء.
قال: فمال به إلى خَرِبَةٍ(٢)، فقال له: انزِلْ.
فنزلَ، فإذا في الخَربة قَتْلَى كثيرةٌ .
قال: فلما أراد أن يقتُلَه قال له ـ زيد -: دَعْني
أصلِّ ركعتين.
(١) اكترى: استأجر، والمكري: المُؤْجِر.
(٢) الخَرِبة: موضع الخراب.
٧٧

قال - المُكْرِي -: صَلِّ، فقد صلَّى قبلك
هؤلاء فلم تَنْفَعْهم صلاتُهم شيئاً.
قال - زيد -: فلما صليتُ أتاني لِيقتُلَني،
فقلت: يا أرحم الراحمين. قال: فسمع صوتاً:
لا تَقْتُلْه. فهاب ذلك، فخرج يطلُبُ(١)، فلم
يجدْ شيئاً، فرجع إليَّ، فناديتُ: يا أرحم
الراحمين. فعل ذلك ثلاثاً.
فإذا أنا بفارس على فَرَس في يده حَرْبةٌ
حديدٍ في رأسها شُعْلةٌ من نار، فطَعَنه بها فَأَنْفَذَه
من ظهره، فوقع مَيْتاً.
ثم قال ۔ الفارس - لي :
لما دعوتَ المرةَ الأولى ((يا أرحم
الراحمين)»: كنتُ في السماء السابعة.
(١) أي: يبحث ليرى مَن المتكلم.
٧٨

فلما دعوتَ المرة الثانية ((يا أرحم الراحمين))
كنتُ في سماء الدنيا.
فلما دعوتَ في المرة الثالثة ((يا أرحم
الراحمين)): أتيتُك(١).
(١) الخبر من ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ١: ٥٤٨ للإمام
ابن عبد البرِّ رحمه الله تعالى، آخر ترجمة زيد بن حارثة.
٧٩

من أخبار الصالحين
٢
أبو مسلم عبدُ الله بن ثُوَبٍ
الخولانُّ رضي الله عنه
عن شُرَحبيلَ بنِ مسلمٍ أن الأسودَ بنَ قیس
العَنْسيَّ الكذابَ لما ادَّعَى النبوةَ باليمن، بعث
إلى أبي مسلم الخَوْلاني، فلما جاءه قال:
- أَتَشْهَدُ أني رسولُ الله؟ .
قال أبو مسلم: ما أسمع(١).
قال الأسود: أتشهدُ أن محمداً رسول الله؟ .
(١) قال الإمام النووي في المصدر المنقول عنه: ((قوله ((ما
أسمع)) يحتملُ معناه: لا أقبل، ويحتملُ أن الله سدَّ مسامعَه
عن هذا الباطل. واقتصرَ بعضُ الأئمةِ على الاحتمال الأول،
والثاني عندي أظهر)) انتهى باختصار يسير.
٨٠