النص المفهرس

صفحات 321-340

شبيب بن سعيد قالا : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ،
عن ابن عمر قال: قال النبي وعا: ((الحلال بين والحرام بيّن ، وبين ذلك
شبهات ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(١) .
٨٦٦ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عُبيد ، ثنا
محمد بن غالب ، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد المصري بالبصرة قال : ثنا
عبد الله بن رجاء ، عن عُبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن
النبيِ ﴿ قال: (( الحلال بيّنُ والحرام بيّن ، وبين ذلك شبهات فمن ترك كان
أبرأ لدينه ، ومن وقع يوشك أن يواقع الحرام ، كالمرتع إلى جنب الحمى
يوشك أن يواقعه ولا يشعر))(٢) .
تفرد به عبد الله بن رجاء المكي ويشبه أن يكون رواية أبي حاتم عنهما
عن ابن رجاء عن عبد الله بن عمر أصح من رواية من قال عُبيد الله .
٨٦٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه ، أنبأ أبو علي
محمد بن أحمد الصواف ، ثنا أحمد بن موسى البزار، ثنا الوليد بن أبي ذر ،
ثنا عنبسة بن عبد الواحد ، عن يونس بن عبيد أن أيوب السختياني حدثه عن
أبي قلابة أن عمر بن الخطاب (٣) قال: لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته،
(١) أخرجه الطبراني في الصغير (٥١/١) عن إبراهيم بن محمد الشافعي عن عبد الله بن رجاء
المكي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا
عبد الله بن رجاء ، وقد رواه أيضاً عبد الله بن رجاء عن عبد الله بن عمر . قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤ /٧٤) وإسناد الصغير حسن . وأورده السيوطي وعزاه للطبراني في الأوسط
ورمز له بالحسن ، أنظر فيض القدير (٤٢٤/٣) وقال المناوي : قال الهيثمي في موضع إسناد
حسن وقال في موضع آخر فيه أحمد بن شبيب قال الأزدي منكر الحديث وتعقبه الذهبي ( في
الميزان ١٠٣/١) بأن أبا حاتم وثقه. أنظر الجرح والتعديل (٥٥/٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٧٤/٧ ) وقال: وفي إسناد الأوسط
سعد بن زنبور قال أبو حاتم مجهول .
(٣) الحلية (٢٧/٣). ابن المبارك في الزهد (ص /٣٥٧). وانظركنز العمال (٦٧٧/٣ ) .
٣٢١

ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدّث ، وأمانته إذا ائتمن ، وورعه إذا
أشفى(١) .
آخر الجزء الرابع يتلوه الجزء الخامس
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب والحمد لله
رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين .
--
(١) قال في النهاية (٢ /٤٨٩) أي أشرف على الدنيا وأقبلت عليه .
٣٢٢

الجزء الخامس من كتاب الزهد الكبير
أخبرنا المشايخ الأجلة الإِمام العالم العامل زين الأمناء أبو البركات
الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، والأمين العدل فخر الدين
أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري ، والفقيه الإِمام كمال
الدين أبو محمد عبد الجبار بن عبد الغني بن علي ابن الحرستاني الأنصاري ،
والحاجب سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري
الحنفي قراءة عليهم وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وستمائة
بجامع دمشق قالوا : أنبأ الإِمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله
الشافعي رحمه الله قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من
رجب سنة خمس وستين وخمس مائة بجامع دمشق قال : أنبأ الشيخ الزكي
أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي المعدّل بقراءتي عليه بنيسابور
قال : أنبأ الشيخ الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي
لحافظ قراءة عليه قال :
٢
٨٦٨ - أنبأ أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ ، أنبأ إبراهيم بن عبد الله السعدي ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي قال :
سمعت الحسن يحدث عن صعصعة عم الفرزدق أنه قدم على رسول الله الخير
فقرأ عليه .... (١) الطلحي بالكوفة ، ثنا الحسين بن جعفر الكوفي ، ثنا
عبد الحميد بن صالح البُرجمي ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن جرير بن
حازم ، عن الحسن، عن صعصعة عم الفرزدق قال: قدمت على النبي وَ الم
فسمعته يقرأ هذه الآية ﴿ فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة
(١) هكذا بياض في الأصل .
٣٢٣

شراً يره﴾(١) فقلت : حسبي حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها - وفي رواية
أبي عبد الله - فقرأ عليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة
شراً يره ﴾ فقال: يا رسول الله حسبي حسبي لا أبالي أن لا أسمع من القرآن
غير هذا(٢) .
٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا العباس
الدوري ، ثنا محاضر ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي قال : لقد أدركت
ستين من أصحاب عبد الله في مسجدنا هذا وأصغرهم الحارث بن سويد
وسمعته وهو يقرأ ﴿إذا زلزلت ﴾ حتى بلغ ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ (٣) ثم بكى، ثم قال: إن هذا الإِحصاء
شديد (٤)
٨٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو الحسين إسحاق بن
أحمد الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن
يزيد ، ثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني عبد الله بن الوليد ، عن [ عباس بن
خليد ] الحجري عن أبي الدرداء أنه قال: لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى
في الدنيا ، فقلت : وما هن ؟ فقال : لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في
اختلاف الليل والنهار [ أقدمه ](٥) لحياتي، وظمأ الهواجر، [ ومقاعدة ](٥)
(١) الزلزلة ٨/٧.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير عن إبراهيم بن يونس بن محمد عن أبيه عن
جرير بن حازم كما في تحفة الأشراف (١٨٧/٤). وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده
(٥٩/٥ ) عن يزيد بن هارون وعفان وأسود بن عامر عن جرير بن حازم . وأخرجه الطبراني في
الكبير (٩١/٩٠/٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن هدية بن خالد عن جرير. قال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤١/٧) رواه أحمد والطبراني مرسلاً ومتصلاً ورجال الجميع
رجال الصحيح . وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص/٢٧ ) . وأخرجه عبد بن حميد
وابن مردويه كما في الدر المنثور (٥٩٥/٨). وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٩/٧).
وانظر ذيول تاريخ الطبري ( ص /٥٦٧ ). (٣) الزلزلة ٧ /٨.
(٤) الحلية (١٢٧/٤). وابن أبي شيبة في المصنف (١١/١٤).
(٥) سقط في الأصل استدركناه من الحلية والدر المنثور .
٣٢٤

أقوام ينتقون الكلام كما تُنْتَقَى الفاكهة ، وتمام التقوى أن يتقي الله العبدُ حتى
يتقيه في مثقال ذرة ، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً
[ يكون ] حاجزاً بينه وبين الحرام ، إن الله تبارك وتعالى اسمه قد بيّن للعباد
الذي هو يصيرهم إليه ، قال الله عز وجل: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه ولا شيئاً من
الخير أن تفعله(١).
٨٧١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ،
ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن أيوب ، عن
ابن سيرين ، عن شريح قال : سمعته يقول لرجل : يا عبد الله دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك فوالله لا تدع ـ أظنه قال عبد الله - من ذلك شيئاً فتجد فقده(٢).
٨٧٢ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله الصفار، ثنا
أحمد بن محمد البرتي ، ثنا مسلم ثنا الحارث بن عبيد ، ثنا هارون أبو سعيد
العبسي ، عن محمد بن سيرين قال : قال شريح : لا يدع عبدٌ شيئاً تحرّجاً
فيجد فقده(٣) .
٨٧٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار ، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر ، ثنا عفان ، ثنا شعبة ، ثنا أبو إسحاق
قال : إتقوا الله واعملوا خيراً فإني سمعت عبد اللّه بن معقل يقول : سمعت
عدي بن حاتم يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((اتقوا النار ولو بشق
تمرة )) .
(١) الحلية (٢١٢/١) وأحمد في الزهد مختصراً ( ص / ١٣٥) وعزاه السيوطي في الدر المنثور
(٥٩٧/٨) لأحمد في الزهد وابن المنذر مطولاً .
(٢) عبد الرزاق في مصنفه (٣٠٨/١١) وكيع في أخبار القضاة (٣٤٣/٢).
(٣) ابن المبارك في الزهد (ص / ١١ ) من زيادات نعيم بن حماد .
٣٢٥

أخرجه البخاري(١) في الصحيح من حديث شعبة وأخرجه مسلم(٢) من
وجه آخر عن أبي إسحاق .
٨٧٤ - أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني ، أنبأ
أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن نصرويه، ثنا علي بن الحسن الهلالي ، ثنا
أبو نعيم الفضل بن دكين ، ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
ميمون بن أبي شبيب ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله مؤلّ:
(( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) (٣).
٨٧٥ - أخبرنا الإِمام أبو طاهر من أصل كتابه ، أنبأ أبو حامد بن بلال ،
ثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى رسول الله ول فقال: من
أكرم الناس ؟ فقال: أتقاهم )).
٨٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة : باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ، والقليل من
الصدقة .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة : باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة
من حديث زهير بن معاوية الجعفي عن أبي إسحاق .
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب البر والصلة : باب ما جاء في معاشرة الناس . وقال : هذا
حديث حسن صحيح. وزاد الترمذي: ((وخالق الناس بخُلُق حسن)). وأخرجه الإِمام
أحمد بن حنبل في مسنده ( ١٥٣/٥) من حديث وكيع عن سفيان و(١٥٨/٥) من حديث
وكيع وعبد الرحمن و(١٧٧/٥) من حديث يحيى بن سعيد عن سفيان و (٢٣٦/٥) من
حديث ليث عن حبيب . وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥٤/١ ) من حديث قبيصة
ومحمد بن كثير عن سفيان وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي . وأخرجه الدارمي في سننه (٣٢٣/٢) كتاب الرقاق : باب في حسن الخلق من
حديث أبي نعيم . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤ /٣٧٨) من طريق الطبراني عن
علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم . وقال : غريب من حديث ميمون عن أبي ذر. وأخرجه
القضاعي في مسند الشهاب (٣٧٩/١) وأخرجه ابن الأبار في معجم أصحاب أبي علي الصدفي
(ص/٢٤ ) . وأخرجه السمعاني في أدب الإِملاء والاستملاء (ص / ٣٧).
٣٢٦

عبد الله بن أبي الدنيا ، ثنا سوار بن عبد الله، ثنا المعتمر قال : سمعت
عبيد الله - يعني - ابن عمر يذكر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قيل للنبي وَّ: من أكرم الناس ؟ قال :
أتقاهم))(١) .
٨٧٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق النجار
المقري بالكوفة ، ثنا أبو القاسم بن الأحمسي ، ثنا أبو حصين الوداعي ، ثنا
يحيى الحمّاني ، ثنا شريك ، عن سماك ، عن عبد الله بن عميرة ، عن زوج
درة بنت أبي لهب عن درة بنت أبي لهب قالت : قلت يا رسول الله من خير
الناس؟ قال: ((أتقاهم للرب ، وأوصلهم للرحم ، وآمرهم بالمعروف ،
وأنهاهم عن المنكر)) (٢) .
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء: باب ﴿ أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب
الموت - إلى قوله - ونحن له مسلمون﴾ من حديث ابن راهويه عن المعتمر . وباب قول الله
تعالى: ﴿ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ عن أبي أسامة عن عبيد الله . وأخرجه
النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير عن أحمد بن سليمان عن محمد بن بشر عن
عبيد الله بن عمر. كما تحفة الأشراف ( ٤٧٩/٩) . وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب
أحاديث الأنبياء : باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبيه ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل : باب من فضائل
يوسف عليه السلام. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٨٣/٨) . وأخرج ابن عساكر في
تاريخه من طريق عبد الله بن خليفة بن ماجد أبو محمد الغثوي النجار هذا الحديث عن
أبي هريرة أنظر تهذيب تاريخ دمشق (٣٨٢/٧) . وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب التفسير
عن عمروبن علي ومحمد بن مثنى عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن
أبي سعيد عن أبيه كما في تحفة الأشراف (٣٠٣/١٠). وأخرجه البغوي في شرح السنة
(١٢٥/١٣) عن سعيد عن أبي هريرة .
(٢) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٤٣٢/٤٣١/٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٥٨/٩) بعد أن نسبه لأحمد: ورجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في الكبير
(٢٥٨/٢٥٧/٢٤). وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في كنز العمال
(١٨٢/١٠). قال العراقي في شرح الإحياء (٢١٥/٢) بإسناد حسن. ورواه أبو الشيخ في الثواب
كمافي الترغيب والترهيب (٢١/٥،٢٧٧/٤) ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥١/٨، ١٧٤/١٥)
٣٢٧

٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو الحسين علي بن محمد
المصري ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الغني بن سعيد ، عن موسى بن
عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ومقاتل عن
الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق
تقاته﴾ (١) قالوا يا رسول الله وما حق تقاته؟ قال : أن يُذكر فلا يُنسى ، وأن
يُطاع فلا يُعصى ، قالوا يا رسول الله ومن يقوى على هذا؟ فأنزل الله عزّ
وجلّ: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ (٢).
٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو سعيد الخلال ، ثنا
ابن قتيبة ، ثنا عمران بن عثمان ، ثنا بقية ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن
حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله وَّل توضأ على
نهرٍ ، فلما فرغ أفرغ فضله في النهر وقال: ((يُبْلِغُهُ الله قوماً ينفعهم))(٣).
٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد
المذكر يقول : سمعت الإِمام أبا بكر محمد بن إسحاق يقول : لا أذكر أني بت
ليلة وفي بيتي ماء القناة ، إنما نأخذ من الحوض ما يكفينا ، ثم نصب البقية في
الحوض .
٨٨١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبأ حامد بن محمد
الهروي ، أنبأ محمد بن موسى الحلواني ، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد ،
ثنا معتمر بن سليمان ، عن كهمس بن الحسن ، عن أبي السليل ، عن أبي ذر
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل: ((إني لأعرف آية لو أخذ الناس بها
(١) سورة آل عمران / ١٠٢٠ .
(٢) سورة التغابن / ١٦.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١ /٢٢٠) قال الهيثمي : وفيه أبو بكر بن
أبي مريم وهو ضعيف . وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٤ /٢٤٨/ ٠٥ ٠
٣٢٨

لكفتهم ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً(١)﴾(٢).
٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا : ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد ، ثنا علي بن بحر بن
بري ، ثنا عيسى بن يونس ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: (( ألا إن أوليائي منكم
المتقون ، وإن كان نسب أقرب من نسب ، ولا يأتين الناس بالأعمال يوم
القيامة ، وتأتون بالدنيا تحملونها على عناقكم فتقولون : يا محمد ، فأقول كذا
وأقول كذا وأعرض في عطفيه))(٣).
٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو العباس المحبوبي بمرو ،
ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأ أسامة بن زيد ، عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّه يريد
(١) الطلاق / ٢ .
(٢) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (١٧٨/٥). وفي الزهد ( ص / ٤٥، ١٤٦ ).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤٩٢/٢) وصححه ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن ماجة في
سننه كتاب الزهد : باب الورع والتقوى . قال البوصيري (٣٤٢/٢) . هذا إسناد رجاله ثقات
إلا أنه منقطع أبو السليل لم يدرك أبا ذر قاله في التهذيب (٤٥٨/٤). ورواه أحمد بن منيع
في مسنده بزيادة طويلة كما أفردته في زوائد المسانيد العشرة فقال : ثنا يزيد بن هارون ثنا
كهمس بن الحسن فذكره . وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب التفسير. عن محمد بن
عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان كما في تحفة الأشراف (١٦٥/٩ ) . وأخرجه ابن حبان
في صحيحه (٢٣٤/٨) وفيه زيادة كتاب اخباره وَّ# عما يكون في أمته من الفتن والحوادث :
باب ذكر خبر ثان يصرح بصحة « الأخبار عن إخراج الناس أبا ذر الغفاري من المدينة ) .
وأخرجه الدارمي في سننه (٣٠٣/٢) كتاب الرقاق : باب تقوى الله . وأخرجه أبو نعيم في
حلية الأولياء (١٦٦/١). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في كنز العمال
(٥٢٤/٢) .
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص / ٣٠٠) حديث رقم [ ٩٠٠ ] باب الحسب . وأخرجه
ابن أبي عاصم في الزهد (ص /٤٩/٤٨) وفى السنة (ص/٤٧٢/٩٤/٩٣). وسيأتي
مختصراً رقم [ ٩٥٩]. وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (١ / ٢٦١).
٣٢٩

سفراً فقال : يا رسول الله أوصني، فقال: (( أوصيك بتقوى الله والتكبير على
كل شرف ، فلما مضى قال : اللهم إزو(١) له الأرض، وهوّن عليه السفر))(٢).
٨٨٤ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد ، أنبأ أبو عمرو بن مطر ،
ثنا الحباب بن محمد التستري ، ثنا أبو الأشعث ، ثنا عبد الله بن خراش ، ثنا
العوام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
((جاء رجل إلى النبي صل# فقال له: أوصني فقال: اتق الله فإِنه جماع كل
خير))(٣) .
٨٨٥ - أخبرنا محمد بن محمد بن محمش من أصله ، أنبأ أبو بكر
القطان ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا سفيان ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال : كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية :
(١) قال في النهاية (٣٢٠/٢) ومنه دعاء السفر: ((وإزولنا البعيد)) أي اجمعه واطوه ..
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الدعوات : الباب الثالث من أبواب ما يقول إذا ودّع إنساناً
وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة : باب ما يقول
الشاخص ( ص / ١٦٠). وأخرجه ابن ماجة في سننه ببعضه كتاب الجهاد : باب فضل
الحرس والتكبير في سبيل الله . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١ /١٦٥) عن ابن وهب عن
أسامة بن زيد ، كتاب المسافر : باب ذكر ما يدعو المرء به لأخيه إذا عزم على سفر يريد
الخروج فيه و(١ /١٦٨) باب ذكر الأمر بالتكبير لله جل وعلا على كل شرف للمسافر في
سفره. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٩٨/٢) بإسناده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص /١٨٧ ) . وأخرجه المصنف في السنن
(٢٥١/٥) عن ابن وهب عن أسامة بن زيد . وأخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده
(٤٤٣/٣٣١/٣٢٥/٢ /٤٧٦ ) .
(٣) لم أجده بهذا اللفظ وأنظر مسند أحمد (٨٣/٣) أن رجلاً جاءه فقال أوصني فقال : سألتَ عما
سألتُ عنه رسول الله ◌َّل من قبلك أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وذكر بقية الحديث .
وانظر الطبراني في الصغير (٣٤٢/٢). وتهذيب تاريخ ابن عساكر (١١٦/٦). والزهد
لابن المبارك (ص/٢٨٩). وتاريخ بغداد (٣٩٣/٣٩٢/٧). والترغيب والترهيب
(١٦٨/٥). وكنز العمال (٨٦٤/١٥). قال الهيثمي في المجمع (٢١٥/٤) بعد أن نسبه
لأبي يعلى وأحمد ورجال أحمد ثقات وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم وهو مدلس .
٣٣٠

أوصيك بتقوى الله ، فإِنك إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس لن يغنوا
عنك من الله شيئاً ، فعليك بتقوى الله عزّ وجلّ (١).
٨٨٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد، أنبأ
إبراهيم بن صالح الشيرازي ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا زكريا بن
أبي زائدة ، عن عباس بن ذريح ، عن الشعبي قال : كتب معاوية بن
أبي سفيان إلى عائشة رضي الله عنها اكتبي إليّ بشيء سمعتيه من رسول
اللّهِ وَل، قال فكتبت إليه: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((من يعمل بغير
طاعة الله يعود حامده من الناس ذاماً))(٢).
٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ، ثنا
عبد الله بن أحمد بن السماك ، ثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب ، ثنا
قطبة بن العلاء ، ثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله
عنها أن النبي ◌َّر قال: (( من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده من
الناس ذاماً))(٣).
٨٨٨ - وأخبرنا أبو سهل المهراني ، أنبأ عبد الله بن محمد الكعبي ،
ثنا محمد بن سليمان ، عن قطبة بن المنهال وهو قطبة بن العلاء بن المنهال
فذكره بإسناده غير أنه قال: (( من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده
ذاماً)) (٤).
(١) ابن المبارك في الزهد ( ص /٦٣). والمعرفة والتاريخ (ص / ٥٥٠ ) .
(٢) أخرجه الحميدي في مسنده (١٢٩/١). وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص /٦٦) عن
عنبسة بن سعيد عن عباس بن ذريح عن عائشة . وأخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في الزهد
موقوفاً على عائشة (ص/١٦٥). وأخرجه وكيع في اخبار القضاة (٣٨/١) بلفظ: من
التمسُ محامد الناس. ووكيع في الزهد موقوفاً (٨٤٤/٣). ابن أبي شيبة في المصنف
(١٢٣/١١).
(٣) أخرجه العسكري بلفظ: ((من يرضي الناس بسخط الله ، أنظر المقاصد الحسنة
(ص / ٦٣٣ ).
(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣٠٠/٢٩٩/١) . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار =
٣٣١

قطبة غير قوي .
٨٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
ثنا إبراهيم بن سليمان الخزاز الكوفي ، ثنا خلاد بن عيسى ، ثنا اسباط عن
السدي عن أبي مالك ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول
الله الله يقول: ((من آثر محامد الله على محامد الناس كفاه مؤنة الناس))(١).
٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا شعبة عن واقد ، عن
ابن أبي مُلَيْكة عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله وَ ل
قال: (( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضا الناس وكله
اللَّه إليهم)) (٢) .
قال أبو علي ربما رفعه عثمان وربما لم يرفعه .
٨٩١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس ، ثنا محمد بن
(٢١٨/٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٢٢٥/١٠) رواه البزار من طريق قطبة بن العلاء
=
عن أبيه وكلاهما ضعيف. قال البزار: لا نعلم أحداً أسنده إلا قطبة عن أبيه ، ورواه غيره عن
هشام عن أبيه موقوفاً. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢٠٧٦/٢) بلفظ: ((من التمس محامد
الناس )). وبهذا اللفظ أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣٤٣/٣) . وعزاه السخاوي بهذا
اللفظ إلى ابن لال (ص/٦٣٣). وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن عائشة في المصنف
(٤٥١/١١) نحوه. وأخرجه وكيع في اخبار القضاة (٣٨/١).
(١) أخرجه الديلمي وأبو عبد الرحمن السلمي عن عائشة بلفظ: ((من آثر محبة الله)) كما في كنز
العمال (٧٩٠/١٥). وأخرجه العسكري بهذا اللفظ من حديث المغيرة بن سقلاب عن
ابن أبي رواد عن عطاء بن أبي رباح أن معاوية أرسل إلى عائشة أخبريني بشيء سمعتيه من
رسول الله صل فذكره، أنظر المقاصد ( ص / ٦٣٤).
(٢) أخرجه العسكري كما في المقاصد الحسنة (ص /٦٣٣) . قال البيهقي في الأسماء والصفات
بعد ذكر هذا السند (٢٦٧/٢) قال الحسن بن مكرم في كتابه هذا في موضعين موضع موقوف
وموضع مرفوع. وعن الحسن بن مكرم أخرجه وكيع في أخبار القضاة (٣٨/١).
٣٣٢

إسحاق ، ثنا عثمان بن عمر فذكره موقوفاً(١)، ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن
يعقوب الجوزجاني ، عن عثمان بن عمر مرفوعاً (٢)، ورواه عمر بن مرزوق
وغيره عن شعبة موقوفاً (٣).
٨٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن حمدون
الوراق ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، ثنا
النضر بن شميل ، ثنا شعبة ، عن واقد فذكره بإسناده مرفوعاً من غير شك ،
وروي عن عثمان بن واقد عن أبيه عن ابن المنكدر ، عن عروة ، عن عائشة
رضي الله عنها مرفوعاً (٤) وهو في سنن السلمي .. .....
۔
٨٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن ، أنبأ أبو بكر
محمد بن أحمد بن خنب ، ثنا أبو قلابة ، ثنا معاذ بن أسد ، ثنا عبد الله بن
المبارك ، حدثني أبو الأشهب ، حدثني توبة العنبري قال : وفدني صالح بن
عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك ، فخرجت من عند سليمان فدخلت
على عمر بن عبد العزيز فقلت له : لك إلى صالح حاجة؟ قال : قل له عليك
بالذي يبقى لك عند الله ، فإِن ما بقي لك عند الله لم يبق لك عند الناس(٥) .
٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري
(١) أخرجه المصنف في الأسماء والصفات (٢٦٧/٢) وقال: هذا موقوف .-....
(٢) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣٠٢/٣٠١/١) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه
(٢٤٧/١) كتاب البر والإحسان ، باب ذكر الأخبار عما يجب على المرء من إرضاء الله عند
سخط المخلوقين .
(٣) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في الزهد ( ص / ١٦٤ ).
(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣٠١/٣٠٠/١) وأخرجه المصنف في الشعب
وابن عساكر كما في كنز العمال (١٦٠/٣). وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢٤٧/١)
كتاب البر والإِحسان : باب ذكر رضاء الله جل وعلا عمن التمس رضاه بسخط الناس ، عن
الحسن بن سفيان عن عبد الله بن عمر الجعفي ، عن عبد الرحمن المحاربي .
(٥) ابن الجوزي في سيرة عمر ( ص / ٢٣٦ ).
٣٣٣

قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا
حسن - يعني - ابن عطية ، عن أبي الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن
سعيد بن أشوع قال : قال يزيد بن سلمة الجعفي : يا رسول الله إني سمعت
منك حديثاً كثيراً قد كان ينسى أوله آخره فأخبرني بكلمة جامعة قال: (( إتق الله
فيما تعلم)) . وكذلك قاله شهاب بن عباد ، عن أبي الأحوص .
٨٩٥ - وأخبرنا أبو الحسن المقري ، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق ، ثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا أبو الوليد ، ثنا أبو الأحوص ( ح ) وأخبرنا
علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عُبيد ، ثنا إسماعيل بن الفضل ، ثنا
هناد بن السري ، ثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن ابن أشوع ،
عن يزيد بن سلمة الجعفي قال : قلت : يا رسول الله إني قد سمعت منك
حديثاً كثيراً فأخاف أن ينسيني أوله آخره فحدثني بكلمة تكون جماعاً ؟ قال :
((اتق الله فيما تعلم))(١) .
وفي رواية أبي الوليد : ثنا سعيد بن مسروق عن سعيد بن أشوع .
٨٩٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أحمد بن سلمان ، ثنا
نشربن موسى الأسدي، ثنا عبد الله بن صالح - يعني العجلي ، أنبأ يحيى بن
يمان قال : كتب ابن الإفريقي إلى سفيان الثوري : أما بعد فإِني أوصيك بتقوى
الله عزّ وجلّ وشغل عظيم الآخرة عن شغل صغير الدنيا والسلام .
٨٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعد سعيد بن محمد قالا :
ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا علي بن المديني
(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب العلم : باب في فضل الفقه على العبادة . وقال : هذا حديث
ليس إسناده بمتصل هو عندي مرسل ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة وابن أشوع اسمه
سعيد بن أشوع. قال الترمذي في العلل (٨٥٩/٢) سألت محمداً ( يعني البخاري ) فقال :
سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن سلمة وهو عندي مرسل . وأخرجه الطبراني في
الكبير (٢٤٢/٢٢). وعزاه السيوطي للبخاري في تاريخه. أنظر فيض القدير (١١٩/١)
وقال المناوي : قال المؤلف في الكبير منقطع .
٣٣٤

٠٠
قال : قال أحمد بن حنبل إني لأحب أن أصحبك إلى مكة ، فما يمنعني من
ذلك إلا أني أخاف أن أملك أو تملّني قال علي بن المديني فلما ودعته قلت :
يا أبا عبد الله توصيني بشيء قال : نعم ، الزم التقوى قلبك ، وانصب الآخرة
إمامك .
٠
٨٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال : سمعت
أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت ابن عصام يقول : سمعت سهل
يقول: لا معين إلا الله عزّ وجلّ، ولا دليل إلا رسول الله وضٍّ ولا زاد إلا
التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه(١).
٨٩٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن ، أنبأ أبو أحمد بكر بن
محمد الصيرفي ، ثنا محمد بن يونس القرشي ، ثنا الأصمعي ، ثنا أبي قال :
سمعت أعرابياً يقول : من أراد طول العافية فليتق الله .
٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا بكر الرازي
يقول : سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول : من كان رأس ماله التقوى كلّت
الألسن عن وصف ربحه .
٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا الحسين الفارسي
يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت النهرجوري يقول : الدنيا
بحر ، والآخرة ساحل ، والمركب التقوى ، والناس سفر(٢).
٩٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني سليمان بن محمد بن
ناجية ، ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي ، ثنا أبو خالد يزيد بن صالح
ت
الفرا ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان قال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا
بحر عميق غرق فيها ناس كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وزيادتها
الإِيمان بالله ، ومشرعها التوكل على الله لعلك تنجو ، وما أرك ناجياً(٣)
(١) طبقات الصوفية ( ص / ٢١١).
(٢) طبقات الصوفية ( ص / ٣٨٠ طبقات الأولياء ( ص / ١٠٥).
(٣) مر في رقم [٢٦٩] وفي الزهد لابن المبارك : وحشوها إيمان بالله .
٣٣٥
.٠

ورواه المحاربي ، عن سفيان فقال : وحشوها إيمان بالله ، وشراعها
التوكل على الله .
٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازي
يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : قسمت الدنيا على البلوى ،
وقسمت الجنة على التقوى .
٩٠٤ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن قال: سمعت عبد الله بن
محمد بن عبد الرحمن الصوفي قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان
الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت محمد بن
يحيى ، عن داود الطائي قال : ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي إلى عزّ
التقوى ، إلا أغناه بلا مال وأعزَّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس (١).
٩٠٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا القاسم النصر أباذي
يقول : التقوى منال الحق قال الله، ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن
يناله التقوى منكم ﴾ (٢) .
٩٠٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا بكر الرازي
يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : من لم يحكم فيما بينه وبين الله
المراقبة والتقوى لا يصل إلى الكشف والمشاهدة .
٩٠٧ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن
محمد بن نصير الخلدي قال : سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول في
(١) الحلية (٣٥٦/٧).
(٢) سورة الحج / ٣٧ .
٣٣٦

معنى قوله عز وجل : ﴿ إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ﴾(١) قال: إذا اتقى الله
جعل له تبياناً يبين به الحق والباطل حتى يفرق بين هذا وبين هذا وهذا يجعله الله له
إذا اتقى ، قيل له : أفليس التقوى فرقان ؟ قال : بلى الأول هداية من الله عز
وجل والثاني اكتساب ، فإِذا اتقى الله اكتسب بتقواه معرفة التفرقة بين الأمر
المشكل وغيره حتى يتبين هذا من هذا.
٩٠٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا عثمان
المغربي يقول : من أسس بنيانه على التقوى والعلم جاءت أذكاره وأفعاله
صافية ودخل عليه الورع من حيث لا يشعر .
٩٠٩ - وسمعته يقول قال أبو عثمان المغربي: التقوى هو الوقوف مع
الحدود ، ولا يقصر فيها ولا يتعداها ، قال الله جل جلاله : ﴿ومن يتعدّ حدود
الله فقد ظلم نفسه(٢)﴾ (٣).
٩١٠ - سمعت أبا علي الحسن بن علي رحمه الله وقيل له :
ما التقوى ؟ قال وقفه عن الحرام ، قيل : ما الورع ؟ قال : وقفه عن الشبهة
وقال : التقوى ما حجزك عن المعاصي قال : وسأله بعضهم ما التقوى ؟
فقال : رقيب المولى في قلوب أوليائه .
٩١١ - وسمعته يقول: من اتقى الكفر والنفاق نال من الله معرفة يقال
لها علم اليقين ، ومن اتقى الكبائر نال من الله معرفة يقال لها عين اليقين ، ومن
اتقى الصغائر نال من الله معرفة يقال لها حق اليقين .
٩١٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ أبو جعفر الرازي ، ثنا
العباس بن حمزة ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قيل : إن سفيان بن عيينة
(١) سورة الأنفال / ٢٩ .
(٢) سورة الطلاق / ١ .
(٣) طبقات الصوفية ( ص / ٤٨١).
٣٣٧

وقف علی عبد الله بن مرزوق وقد جمع بطحاء تحت رأسه وتحت جنبه رمل
يسفي عليه التراب فقال له سفيان : يا أبا محمد إنه من ترك شيئاً من الدنيا
عوضه الله عليه في الدنيا فما الذي عوضك مما تركت ؟ قال : الرضا بما أنا فيه
الآن قال : ورأى عبد الله بمكة فقيل له راكباً جئت أم راجلا فقال : ما حق
العبد العاصي أن يرجع إلى باب مولاه راكباً ، لو أمكنني جئت على رأسي .
٩١٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
هشام بن علي ، ثنا سهل بن بكار ، ثنا يزيد بن إبراهيم الغنوي ، عن مسلم بن
شداد ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : ما ترك أحد
منكم الله شيئاً إلا آتاه الله بما هو خير له منه من حيث لا يحتسب ، ولا تهاون به
وأخذه من حيث لا يعلم به إلا آتاه الله بما هو أشد عليه من حيث لا يحتسب(١).
٩١٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل الصفار ، ثنا
العباس بن محمد ، ثنا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد ، قال سمعت
يونس بن عبيد يقول : ليس شيء أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل
على سُنّةٍ .
٩١٥ - وبهذا الإسناد قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: إنما هما
درهمان : درهم أمسكت عنه حتى طاب لك ، ودرهم وجب لله عليك حق
فأديته .
٩١٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأ أبو طاهر المحمد أبادي ، أنبأ
أبو داود الخفاف ، أنبأ إبراهيم بن نصر الشُوْرباني، ثنا عبد الملك بن هارون بن
عنترة ، حدثني أبي ، عن الحسن البصري قال : لو علمت موضع درهم من
حلال لركبت إليه حتى آخذه واشتريت به دقيقاً فعجنته ثم خبزته ثم دققته
فأنعمت دقه ، فإِذا دخلت على مريض سقيته حتى يشفى .
(١) تهذيب تاريخ دمشق (٣٣٣/٢). وابن المبارك في الزهد (ص/ ١٠) من زيادات نعيم بن
حماد .
٣٣٨

٩١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك قال :
قال المِرْوَروذي : سمعت عباس الدوري يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول :
ينبغي للرجل ينظر خبزه من أين هو ومسكنه الذي يسكنه أهله من أي شيء هو ،
ثم يتكلم(١) .
٩١٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، ثنا أبو أحمد عبد الله بن بکر ، ثنا
عبد الجبار بن بشران ، قال : سمعت سهل بن عبد الله يقول : الحلال هو
الذي لا يعصى الله فيه ، والصافي هو الذي لا يُنسى الله فيه .
٩١٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا
يعقوب بن سفيان ، ثنا علي بن مسعدة ، ثنا رياح بن عبيدة قال : أخرج مسك
من الخزائن فوضع بين يدي عمر بن عبد العزيز فأمسك أنفه مخافة أن يجد
ريحه فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ما ضرّك إن وجدت ريحه ؟
قال : وهل ينتفع من هذا إلا بريحه(٢).
٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن
عمر البزار بالكوفة يقول : سمعت حمزة بن الحسين السمسار يقول : سمعت
محمد بن يوسف الجوهري يقول : كنت أمشي مع بشر بن الحارث في يوم
صائف منصرفاً من الجمعة فاجتزنا بسور دار إسحاق بن إبراهيم وله فيء ،
فجعلت أزاحم بشراً إلى الفيء وهو يمشي في الشمس فقلت : والله لأسئلنه
إيش الورع أن يمشي إنسان في الشمس فيضرّ نفسه فقلت : يا أبا نصر إني أضطرك
إلى الفيء وأنت تمشي في الشمس ؟ فقال مجيباً لي: هذا فيء سوء(٣) .
٩٢١ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال : سمعت محمد بن
(١) تهذيب تاريخ دمشق (٢٤٠/٢٣٩/٣) طبقات ابن سعد (٣٦٨/٥).
(٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٩٢/٧). سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص / ١٩٢ ).
والمعرفة والتاريخ (٧٠٨/١) .
(٣) مختصر تاريخ دمشق (١٩٦/٥).
٣٣٩

أحمد بن حمدان ومحمد بن أحمد الشبهي يقولان ، سمعنا محفوظ يقول :
التقوى في الحرام ثم في الشبهات ، ثم في الفضول .
٩٢٢ - حدثنا أبو سعد الزاهد ، أنبأ أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن
الكلابي بدمشق ، ثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي أبو عثمان ثنا أحمد بن
أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول في قول الله تبارك وتعالى : )
﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾(١) قال : أزال عنها الشهوات قال:
وقال أبو سليمان : لأن أترك لقمة من عشائي ؛ أحب إليّ من أن آكلها فأقوم من
أول الليل إلى آخره .
٩٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن بن الحسين قال : سمعت محمد بن
أحمد الفراء يحكي عن أبي حفص أنه قال : التقوى في الحلال المحض
لا غير .
٩٢٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا الحسين الفارسي
يقول : سمعت ابن عطاء يقول : التقوى ظاهر وباطن ، فظاهره محافظة
الحدود ، وباطنه النية والإِخلاص .
٩٢٥ - سمعت أبا علي الحسن بن علي يقول : التقوى على التقوى هو
الصبر على التقوى .
٩٢٦ - وسمعته يقول التقوى رقيب المتقي ، والإِيمان رقيب المؤمن ،
والعلم رقيب العالم ، والإِحسان رقيب المحسن .
٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، أخبرني أبو العباس
القرميسيني مشافهة ومناولة أن أباه حدثه ، ثنا علي بن عبد الحميد الغضائري
قال : سمعت السري يقول : قليل في سنة خير من كثير مع بدعة ، كيف يقل
عمل مع تقوى (٢)
(١) سورة الحجرات / ٣ .
(٢) طبقات الصوفية (ص /٥٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٢١/٩).
٣٤٠