النص المفهرس
صفحات 281-300
نهار العبدي ، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه وَله: ((يقول الله تبارك وتعالى : لو أطاعوني عبادي لأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولأمطرت عليهم المطر بالليل ، ولما أسمعتهم صوت الرعد)) (١). كذا قالا. ٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وهشام بن علي السدوسي قالا : أنبأ موسى بن إسماعيل ، ثنا صدقة بن موسى ، عن محمد بن واسع ، عن سُمير ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إن ربكم تعالى يقول : لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ، واطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم صوت الرعد ))(٢). تابعه أبو داود ، عن صدقة وهذا هو الصحيح ، وهو سمير بن نهار وقيل : شُتير بن نهار . ٧٢٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبأ علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا عبد الله - يعني - ابن داود - عن الأعمش قال : قال لي أبو وائل : نعم الرب ربُّنا ، لو أطعناه ما عصانا (٣). ٧٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الخضر بن ابان ، ثنا سيار ، ثنا قال الخطابي في هذا القول : وإن كان من المذكورين في الزهاد ، فإِنها في أخواتها ونظائرها عجرفية في الكلام وتهور فيه ، شأن الدعاء ( ص /١٨ ). (١) ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٩١/٢) وقال : قال الدارقطني : الحديث غير ثابت . (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤٩/٢) بإسناده ولفظه وصححه وتعقبه الذهبي فقال : بل صدقة واه . وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ( ص / ٣٣٧ ) ومن طريقه أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢ /٣٥٩)، وأورده السيوطي ورمز له بالصحة ، أنظر فيض القدير (٤٩٨/٤). وأخرجه البزار في كشف الأستار (٣١٨/١) وقال: لا نعلمه عن النبي رمزية إلا بهذا الإِسناد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١١/٢) رواه أحمد والبزار ومداره على صدقة بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيره وقال مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي (٣) تهذيب تاريخ دمشق (٣٣٨/٦) أحمد في الزهد (ص / ٣٥٧). وكان صدوقاً . ٢٨١ جعفر ، ثنا مالك بن دينار قال لقمان لإبنه : يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأرباح من غير بضاعة(١) . ٧٢٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت يوسف بن عمر الزاهد يقول : قرأت على أبي طلحة الفزاري ، حدثكم عبد الله بن خبيق قال : قال حذيفة : من أراد أنساً بلا جماعة وعزاً بلا عشيرة فليتخذ طاعة الله بضاعة . أ ٧٢٣ - سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد الهروي يقول : سمعت الشبلي يقول : أطع الله يطعك كل شيء. ٧٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ، ومن وفى العمل وُفي له الأجر ، ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير(٢). ٧٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ، فمن لم يعمل هنا ندم هناك . ٧٢٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الهروي بقرميسين ، حدثني أحمد بن محمد بن علي ، ثنا علي الرازي قال : قال يحيى بن معاذ: من سُرَّ بخدمة الله سُرّت الأشياء كلها بخدمته ، ومن قرَّتْ عينُهُ بالله قرت عيون كل شيء بالنظر إليه (٣). ٧٢٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن ، أنبأ عبد الله بن محمد الرازي ، أنبأ إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي قال : سمعت أحمد بن (١) الحلية (٥٤/٥) عن وهب، وأحمد في الزهد (ص /٤٩). (٢) الحلية ( ١٦/٨). (٣) طبقات الصوفية (ص / ١١٣ ). ٢٨٢ أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : من أحسن في نهاره كُوفي في ليله ، ومن أحسن في ليله كُوفي في نهاره ، ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه ، والله أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له (١) . ٧٢٨ - وبإسناده قال : سمعت أبا سليمان يقول : من صدق كُوفي ومن أحسن عُوفي (٢) . ٧٢٩ - حدثنا أبو سعد الماليني ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي قال : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : من ظن أنه ببذل المجهود يصل فمُتَعَنِّي ، ومن ظن أنه بغير بذل المجهود يصل فمتمني . ٧٣٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من ظن أنه يفتح عليه شيء من هذا الطريق أو يكشف له عن شيء منه إلا بلزوم المجاهدة فهو على غلط . ٧٣١ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت همام بن الحارث يقول : سمعت الجُنيد يقول : باب كل علم نفيس جليل بذل المجهود ، وليس من طلب الله ببذل المجهود كمن طلبه من طريق الجُود (٤). ٧٣٢ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت محمد بن خفيف يقول : سألت رويم بن [ أحمد ](٥) فقلت له : أوصني ، فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح ، فإِن أمكنك الدخول (١) طبقات الصوفية ( ص / ٧٧ ). (٢) طبقات الصوفية ( ص / ٧٧ ) . (٣) مختصر تاريخ دمشق (٢٠٥/٣) . (٤) طبقات الصوفية ( ص / ١٥٧) . وسيأتي بنحوه رقم [ ٧٧١ ] . (٥) في الأصل محمد والتصويب من طبقات الصوفية . ٢٨٣ فيه مع هذا وإلا فلا تشتغل بتُرّهات الصوفية(١) . ٧٣٣ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت جدي أبا عمرو يقول : من كرمت عليه نفسه هان عليه دِينُهُ (٢) . ٧٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، ثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد (ح ) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان قالا : ثنا محمد بن يونس ، ثنا الأصمعي قال : وعظ أعرابيٌ قوماً فقال : رحم الله امرءاً كان قوياً فاستعمل قوته في طاعة الله ، وكان ضعيفاً فعجز عن معاصي الله . ٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو عبد الله الصنعاني ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدّبَري ، ثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمر ، عن ابن طاوس عن أبيه قال ... (٣). ٧٣٦ - كان سفيان الثوري يكتب إلى إخوانه بأربعة أحرف، ذُلَّ عند الطاعة ، واستعص عند المعصية ، وجالس الناس على قدر تقواهم ، ولا تصلح القراءة إلا بالزهد (٤). ٧٣٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو الحسن السراج ، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، ثنا أحمد بن عيسى ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم قال : بلغنا أن لقمان قال لابنه : يا بني إذا فعلت الخير فأرج الخير ، وإذا فعلت الشر فلا تشك أن يُفعل بك الشر . ٧٣٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان ، ثنا (١) طبقات الصوفية ( ص / ١٨٣ ). (٢) طبقات الصوفية (ص / ٤٥٥). وقد مر في رقم [ ٣٣١]. (٣) كذا في الأصل الكلام منقطع ويوجد سقط ، والظاهر سقوطه ورقة كاملة . (٤) الحلية (٢١/٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله عن محمد بن إسحاق عن هناد بن السري عن قبيصة عن سفيان . ٢٨٤ أبو بكر بن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن سلام الجمحي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن يونس بن عُبيد عن الحسن(١) أن رسول الله وَ ير قال: ((أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان فكان أحدهما يطيعه إذا أَمَرَه ويؤدي إليه إذا إئتمنه وينصح له إذا غاب عنه ، وکان الآخر یغضب إذا أمره ویخونه إذا ائتمنه ویغشه إذا غاب عنه كانا عنده سواء؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فكذلك أنتم عند الله عزّ وجلّ )) . ٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق قال : ثنا أبو عثمان الخياط ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب ، ثنا الهيثم بن عمران قال : سمعت كلثوم بن عياض القشيري وهو على منبر دمشق ليالي هشام(٢) وهو يقول: من آثر الله آثره الله، فرحم الله عبداً إستعان بنعمته على طاعته ، ولم يستعن بنعمته على معصيته ، فإنه لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو مُزاد صنفاً من النعيم لم يكن يعرفه ، ولا يأتي على صاحب العذاب ساعة إلا وهو مستنكر لشيء من العذاب لم یکن یعرفه . ٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بهمذان ، ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي ، ثنا عمرو بن الحُباب ، ثنا يعلى بن الأشدق، ثنا عبد الله بن جرادٍ أن رسول الله وَّر قال: ((اطلبوا الخير دهركم ، واهربوا من النار جهدكم ، فإِن الجنة لا ينام طالبها ، وإن النار لا ينام (١) كذا في الأصل وقد أشير عليه بإشارة . والحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من طريق ابن عيينة عن أبي الزعراء عن عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه (٢٣٧/١٣٦/٤) ومن طريقه أخرجه الطبراني (٢٨٣/٢٨٢/١٩) . وقال الهيثمي في المجمع (٢٣٢/١٠) ورجاله ثقات . وأخرجه الحميدي عن سفيان بن عيينة (٣٩١/٣٩٠/٢). وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩ /٢٨٠) من وجه آخر قال فيه الهيثمي (٣٢/٤) في إسناده عبد الرحمن المسعودي وهو ثقة لكنه اختلط . قال صاحب الكنز (٧٩٤/١٥) البيهقي في الشعب عن والد أبي الأحوص . (٢) هو هشام بن عبد الملك وكان كلثوم والي افريقية له . انظر وفيات الأعيان (٢٧٦/٣) . ٢٨٥ هاربها ، وإن الآخرة محففة بالمكاره ، وحصر مواردها النوم ، وإن الدنيا محففة باللذات والشهوات ، فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة ، إنه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له ، إن الله قد أبلغ في المعذرة ، وبلغ الموعظة ، إن الله قد أحل كثيراً طيباً لكم فيه ، وحرم خبيثاً ، فاجتنبوا ما حرّم عليكم ، وأطيعوا الله فإِنه لن يحل الله شيئاً حرّمه ولن يحرم شيئاً أحله ، وإنه من ترك الحرام وأكل الحلال أطاع الرحمن واستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، واجتمعت له الدنيا والآخرة، هذا لمن أطاع الله عزّ وجلّ))(١). ٧٤١ - سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبدٍ يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامداً اللفاف يقول : سمعت حاتم الأصم يقول : الجهاد ثلاثة : جهاد في سرّك مع الشيطان حتى تكسره ، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها كما أمر الله ، وجهاد مع أعداء الله في عز الإِسلام(٢). ٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق قال : سمعت أبا عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون يقول : طوبى لمن تطهر ولزم الباب ، طوبى لمن تَضَمَّر للسباق ، طوبى لمن أطاع الله أيام حياته(٣) ٧٤٣ - قال: وسمعت ذا النون يقول : من صحح استراح ، ومن تقرب قُرّب ، ومن صفا صُفي له ، ومن توكل وُثق ، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه (٤). ٧٤٤ - قال: وسمعت ذا النون سُئل بما يعرف العارفون ربهم عزّ. (١) أخرجه ابن صرصري في أماليه كما في كنز العمال (٩٣٢/٥). (٢) طبقات الصوفية (ص ١ /٩٦). (٣) تهذيب تاريخ دمشق ( ٢٧٨/٥). (٤) تهذيب تاريخ دمشق (٢٧٨/٥). ٢٨٦ . وجلّ ؟ قال : إن كان شيء فبقطع الطمع ، والإِسراف منهم على الإِياس ، مع التمسك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها ، وبذل المجهود من أنفسهم ، وما وصلوا بعد إلى الله إلا بالله(١). ٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولّد يقول : قال أبو سعيد الخراز : علامة العبودية ثلاثٌ: الوفاء لله على الحقيقة، والمتابعة للرسول صل18 في الشريعة ، والنصيحة لجميع الأمّة . ٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : العبودية في أربع خصال : الوفاء بالعهود والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر عن المفقود . ٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت عياش بن عصام يقول : سمعت سهلاً وسُئل متى يكون العبد عبداً ؟ قال : إذا رضي بالله وباختياره له . ٧٤٨ - سمعت أبا سعد الزاهد يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بمكة يقول : سمعت أبا بكر الزبيري يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول : سرعة الغضب واحتقار الفقر وحب المنزلة كل ذلك من حب النفس ، وهو خلع العبودية ومنازعة الربوبية . ٧٤٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سئل جدي إسماعيل ما الذي لا بدّ للعبد منه ؟ قال : ملازمة العبودية على السُنَّة ودوام المراقبة(٢). ٧٥٠ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يقول : سمعت أبا العباس بن عطاء يقول : من ألزم نفسه آداب السُنّة نَوَّر الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة (١) تهذيب تاريخ دمشق (٢٧٩/٥) . (٢) طبقات الصوفية ( ص / ٤٥٥ ). ٢٨٧ الحبيب وَلّ في أوامره وأفعاله وأخلاقه، والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعزماً وعقداً ونيةً(١). ٧٥١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول : كتب أبو عثمان إلى الشاه يسأله ما الذي لا بد للعبد منه فكتب : أما في الجملة فالله تعالى ذكره لا بدّ منه ، وأما في الآداب فاتباع كتابه واعتناق سُنّة رسوله بَّه، والاشتغال في كل وقت بما هو أولى بك من آداب خدمته ، وترك السكون إلى النفس والاغترار بخدعتها ، ودوام مراقبة القلب فيما يخُصّ ويَعُم ، والجهد في طلب الحلال فإِنه [ رأس ] الأمر وعموده ، وترك الركون إلى البطّالين . ٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: قال بعضهم: صفة عباد الله أن يكون الفقر كرامتهم، وطاعة الله حلاوتهم، وحب الله لذّتهم، وإلى الله حاجتهم، والتقوى زادهم، ومع الله تجارتهم، وعليه اعتمادهم، وبه أنسهم، وعليه توكلهم ، والجوع طعامهم ، والزهد ثمارهم ، وحسن الخلق لباسهم ، وطلاقة الوجه حليتهم ، وسخاوة النفس حرفتهم ، وحسن المعاشرة صحبتهم ، والعلم قائدهم ، والصبر سائقهم ، والهدى مركبهم ، والقرآن حديثهم ، والشكر زينتهم ، والذكر نهمتهم ، والرضى راحتهم ، والقناعة مالهم ، والعبادة كسبهم . والشيطان عدوهم ، والدنيا مزابلهم ، والحياء قميصهم ، والخوف سجيتهم ، والنهار عبرتهم ، والليل فكرتهم ، والحكمة سيفهم والحق حارسهم ، والحياة مرحلتهم ، والموت منزلهم ، والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم ، والنظر إلى رب العالمين مُنْيتهم هم خواص عباد الله الذين قال الله تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ (٢) إلى آخر الآية . (١) طبقات الصوفية ( ص /٢٦٨). (٢) الفرقان / ٦٣ . ٢٨٨ ٧٥٣ -سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عُمر الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لن تكون على الحقيقة له عبداً، وشيء مما دونه لك مسترقاً ، وإنك لن تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية ، وإذا كنتَ له وحده عبداً كنت مما دونه حُرّاً (١). ٧٥٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا عبد الله السوانيطي بالبصرة يقول وقال له رجل : عظني ، فقال: مدار العبودية على ستة أشياء : التعظيم والحياء والخوف والرجاء والمحبة والهيبة ، فمن ذِكْر التعظيم يهيج الإِخلاص ، ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظاً ، ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ، ومن ذكر الرجاء يتسارع إلى الطاعات ، ومن ذكر المحبة تصفو له الأعمال ، ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار . ٧٥٥ - أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت جدي أبا عمرو يقول : من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله فلينظر قدر هيبته له وقت خدمته (٢) . قال : وسمعته يقول : التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر(٣). ٧٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت سعيد بن محمد المُطوعي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي وقام إليه رجلٌ فقال : لم سُمّوا صوفية ؟ قال : لمصافاة أدركتهم من الحق فصفوا ، فمن صفا فهو صوفي . ٧٥٧ -سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الإِمام أبا سهل محمد بن سليمان وسُئل ما التصوف ؟ قال : الإِعراض عن الإِعتراض . (١) طبقات الصوفية ( ص /١٥٨). (٢) طبقات الصوفية ( ص / ٤٥٥) بلفظ : وقت خدمته له . (٣) طبقات الصوفية ( ص / ٤٥٦). ٢٨٩ ٧٥٨ - أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا الحسن البوسنجي يقول : التصوف عندي فراغ القلب ، وخلو اليدين ، وقلة المبالاة بالأشكال ، فأما فراغ القلب ففي قول الله عزّ وجلّ للفقراء المهاجرين ﴿ الذين أخرجوامن ديارهم وأموالهم﴾ (١) وخلو اليدين لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية﴾ (٢). وقلة المبالاة في قوله عز وجل : ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾(٣). ٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن يحيى بن الحسين القاهري يقول : قدمت مصر فجئت إلى حَلْقة [ ذي ] النون فرآني وفيّ استظهار على الحاضرين فقال لي: لا تفعل فإن الله تعالى أخفى ثلاثاً في ثلاثٍ : أخفى غضبه في معصيته ، وأخفى رضاه في طاعته ، وأخفى ولايته في عباده ، فلا تحقرن شيئاً من معاصيه فلعله أن يكون فيه غضبه ، ولا تحقرن شيئاً من طاعته فلعله أن يكون فيه رضاه ، ولا تحقرن أحداً من خلقه فلعله أن يكون ولياً من أولياء الله . ٧٦٠ - سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبد يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامداً اللفاف يقول قال رجل لحاتمٍ الأصم: ما تشتهي ؟ قال : اشتهي عافية يوم إلى الليل ، فقيل له : أليسَتْ الأيام كلها عافية ؟ فقال : إن عافية يوم أن لا أعصي الله فيه (٤) . ٧٦١ - أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ، أنبأ محمد بن الفضل القاضي إجازةً قال : سمعت أبا الحسن المحلمي يقول : سمعت الجنيد يقول (١) سورة الحشر /٨. (٢) سورة البقرة / ٢٧٤ . (٣) سورة المائدة / ٥٤. (٤) طبقات الصوفية ( ص /٩٦). ٢٩٠ الرجل وهو يعظه : جماع الخير كله في ثلاثة أشياء : إن لم تمض نهارك بما هو لك فلا تُمضه بما هو عليك ، وإن لم تصحب الأخيار فلا تصحب الأشرار ، وإن لم تنفق مالك فيما لله فيه رضا فلا تنفقه فيما لله فيه سخط . ٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدان الشروطي قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، أنبأ خالد بن خداش ، ثنا الفضيل بن عياض قال : ممن أنت ؟ قال : قلت : مُهَلبيٍّ ، قال : إن كنت رجلاً صالحاً فأنت الشريف كل الشريف ، وإن كنت رجل سوءٍ فأنت الوضيع كل الوضيع . ٧٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، أنبأ إبراهيم الطالقاني ، أخبرني زافر بن سليمان ، عن بكر بن خُنَيس ، عن عمرو بن قيس قال : قيل لسلمان : ما حَسَبُك ؟ قال : كرم ديني وحَسَبي التراب ومن التراب خلقت وإلى التراب أصير، ثم أبعث وأصير إلى الموازين ، فإِن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربي يدخلني الجنة ، وإن خفت موازيني فما أَلَّمَ حسبي وما أهونني على ربي ويعذبني إلا أن يجود بالمغفرة والرحمة على ذنوبي(١) . ٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن عفان ، ثنا عبد الله بن نُمير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَير: (( من نفّس عن أخيه كُربةً من كُرَب الدنيا نفّس الله عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة ، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن يسّر على مسلم يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه ، ومن سلك طريقاً (١) بمعناه في تهذيب تاريخ دمشق (٢٠٠/٦). ٢٩١ يبتغي به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ، وما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفت بهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه))(١) . ٧٦٥ - أخبرنا الإِمام أبو طاهر من أصل كتابه ، أنبأ أبو عثمان البصري ، ثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأ محمد بن القاسم الأسدي ، ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : إذا كان يوم القيامة قال الله : أيها الناس إني جعلت سبباً ونسباً وجعلتم سبباً ونسباً ، جعلت أكرمكم أتقاكم وأبيتم إلا أن تقولوا : فلان بن فلان كان أكرم من فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون . ٧٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد ، حدثني الجنيد بن محمد قال : قال لي السري : إجعل خزانتك قبرك واحشوه من كل خير ، حتى إذا قدمت عليه فرحت بما قدّمت إليه من المعروف(٢). ٧٦٧ - أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي بمكة ، أخبرني أبو حفص بن شاهين ، ثنا أبو عُبيد بن خَرِبُويه القاضي ، ثنا الحسن بن محمد ، ثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة - تماماً على الذي أحسن - قال : من أطاع الله في الدنيا خلصت له كرامة اللّه في الآخرة(٣). ٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ عثمان بن أحمد بن السماك ، ثنا الحسن بن عمرو قال : قال بشر بن الحارث : يا حبذا لعمل الصالح ما أحسنه (١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب فضل الإِجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر . قال النووي في شرح مسلم : ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه معناه من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال ، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل. (١٧ /٢٣/٢٢). (٢) مر في رقم [ ٤٩٥ ]. (٣) الحلية (٢ /٣٤٠). ٢٩٢ خلف ذاك اللبنْ . قال : وسمعت بشراً يقول : ذهب أهل الخير بالدنيا والآخرة . ٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت فارس بن عيسى يقول : كان أبو القاسم الجنيد بن محمد كثير الصلاة ، ثم رأيناه في وقت موته هو يدرس وهو يقدم الوسادة فيسجد عليها فقيل له : ألا روحت عن نفسك فقال : طريق وصلت به إلى الله عزّ وجلّ لا أقطعه . ٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول عن بعض المشيخة قال : رُئِيَ في يد الجنيد سُبْحة فقيل له يا أبا القاسم أنت مع تمكنك وشرفك تأخذ بيدك سُبْحة ؟ فقال : نعم سببٌ به وصلنا إلى ما وصلنا لا نتركه أبداً (١) . ٧٧١ - سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمعت علي بن محمد القزويني يقول : سمعت أبا الحسين المالكي (٢) يقول: سمعت الجنيد يقول: فتح كل باب شريف بذل المجهود (٣). ٧٧٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأ أبو علي الرفاء ، ثنا أبو بكر الحسين بن السُّمَيدع الأنطاكي ، ثنا عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب قال : قال هرم بن حَيّان : لو قيل لي إنك من أهل النار ، لم أترك العمل لئلا تلومني نفسي (٤) . ٧٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد المقري قالا : ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا الخضر ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا ثابت قال : كان صلة بن أشيم يخرج إلى مسجد له في الجبّان ، فيمر على شباب على لهو لهم فيقول : أَيْ قوم أخبروني عن قوم أرادوا سفراً فجازوا بالنهار عن الطريق وناموا (١) طبقات الأولياء (ص/١٢٨) تاريخ بغداد (٢٤٥/٧) . (٢) في طبقات الصوفية : سمعت أبا الحسن علي بن محمد القزويني يقول : سمعت أبا الطيب العَكَيِّ يقول سمعت جعفراً الخلدي يقول : سمعت الجنيد . (٣) طبقات الصوفية ( ص / ١٦١). ومر بنحوه رقم [ ٧٣١ ]. (٤) الحلية (١٢٢/٢) . ٢٩٣ الليل متى يقطعون سفرهم ؟ فانتبه منهم شاب فقال : إن هذا الشيخ إنما يعنيكم بقوله ، إذا كنتم بالنهار في لهوكم وبالليل تنامون متى تريدون أن تقطعوا سفركم ؟ قال : ولزم الشاب صلة فتعبد معه حتى مات(١). ٧٧٤ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي الهاشم العلوي ، أنبأ أبو جعفر بن دُحَيم ، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن المسيَّب بن رافع قال : قال عبد الله : إني لأمقت الرجل أراه فارغاً (٢) . ٧٧٥ - وأخبرنا أبو بكر بن الحسن ومحمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا العباس بن محمد ، ثنا أبو يحيى الحماني ، ثنا الأعمش ، عن المسيَّب ، عن عبد الله قال : إني لأبغض الرجل أراه فارغاً لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته (٣). ٧٧٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا العباس الدينوري يقول: ليس في الدنيا والآخرة أعز وألطف من الوقت والقلب ، وأنت مضيّع للوقت والقلب . ٧٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا زياد بن أيوب، ثنا سعيد بن عامر، حدثني معتمربن سليمان قال : قال عيسى عليه السلام : كانت الدنيا قبل أن أكون فيها ، وهي كائنة بعدي ، وإنما لي منها أيام معدودة ، فإِذا لم أسعد في أيامي فمتى أسعد . ٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا أحمد الحسين بن علي التميمي يقول : سمعت علي بن محمد القباني يقول : سمعت يحيى بن (١) ابن المبارك في الزهد (ص/ ٣٣٩) و (ص /٦٢) من زيادات نعيم بن حماد . المعرفة والتاريخ (٧٨/٢) الحلية (٢٣٨/٢). (٢). وكيع في الزهد (٦٥٢/٢). أحمد في الزهد ( ص / ١٥٩). (٣) الطبراني في الكبير بإسنادين (١٠٦/٩) والحلية (١٣٠/١) وابن المبارك في الزهد (ص / ٢٥٧) . وابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣ /٣٠٠) . ٢٩٤ معاذ الرازي يقول : المغبون من عطل أيامه بالبطالات ، وسلط جوارحه على الهلكات ، ومات قبل إفاقته من الجنايات . ٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت ريطة بنت عُبيد الله الزاهدة تقول : سمعت أبا عثمان يقول : ابكوا قبل أن تتمنوا أن تبكوا فلا تقدروا عليه ، أبكوا على ثروتكم وشبابكم ثم اغتنموا بقية أعماركم فقد قال الصادق علي بن أبي طالب : بقية عمر الرجل لا ثمن له . ٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ الحسين بن صفوان البرذعي ، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا ستار ، ثنا جعفر ، ثنا مالك بن دينار قال : كان عيسى عليه السلام يقول : إن هذا الليل والنهار خزانتان فانظروا ما تضعون فيهما ، وكان يقول : اعملوا لليل لما خُلق له ، واعملوا للنهار لما خُلق له . ٧٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ دعلج بن أحمد بن دعلج ، ثنا موسى - يعني - ابن هارون ، ثنا أبو الربيع ، ثنا حماد ، عن عاصم قال : قال لي فضيل الرقاشي : يا هذا ( ح ) وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح بالكوفة ، ثنا عمي أحمد بن جناح المحاربي ، ثنا أبو الجريش أحمد بن عيسى الكلابي ، ثنا فطر بن حماد بن واقد القيسي ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا عاصم ، قال : قال فضيل الرقاشي وأنا أسائله : يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك ، فإِن الأمر يخلص إليك دونهم ، ولا تقل أذهب ها هنا وها هنا ليذهب عليَّ النهار فإِنه محفوظ عليك، ولم نر شيئاً قط أحسن طلباً ولا أسرع أدراكاً من حسنةٍ حديثةٍ لذنبٍ قديم(١) وفي رواية جناح : ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾(٢). هكذا وجدته موقوفاً. (١) ابن المبارك في الزهد (ص/١٨) من زيادات نعيم بن حماد. الحلية (١٢٠/١٠٣/١٠٢/٣). ووكيع في الزهد (٢٧٤/٢). وأحمد في الزهد (ص/٢٥٦) وابن أبي شيبة في المصنف ( ٤٧٥/١٣). (٢) هود/ ١١٤ . ٢٩٥ ٧٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن فُورك، أنبأ عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، ثنا محمد بن أحمد بن يونس البزاز ، ثنا أحمد بن سلم بن العلاء ، ثنا مالك بن [ سعير ](١) عن أبيه عن جده عمرو بن مالك النُكري ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس، عن النبي وَلّ قال: (( لم أر شيئاً أحسن طلباً ولا أسرع إدراكاً من حسنة حديثةٍ لذنب قديم(٢) ثم قرأ ابن عباس: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ﴾)). إسناده ضعيف . ٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ ، ثنا أبو أحمد الحافظ ، ثنا أبو العباس إبراهيم بن محمد الفرائضي ، ثنا محمد بن الفضل بن حماد بن ميمون الخياط ، ثنا أحمد بن محمد بن سلم بن العلاء الحِمْيري ، حدثني مالك بن سُعَيْر بن الخِمْس ، عن أبيه ، عن جده أبي أمه عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: لم أر شيئاً أحسن إدراكاً ولا أسرع طلباً من حسنةٍ حديثةٍ لذنبٍ قديم ثم قرأ ابن عباس : ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ﴾ هكذا وجدته موقوفاً(٣). ٧٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عُبيد ، ثنا محمد بن أحمد العُودي ، ثنا كامل ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلّ يقول: (( إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل عليه درع سابغة قد خنقته ، كلما عمل حسنة فك عنه حلقة)) (٤). (١) في الأصل سعيد وقد أُشير على الكلمة بإشارة ، وفي سند الحديث في معجم الطبراني مالك بن يحيى عن أبيه عن جده وسيأتي بسند الحديث الموقوف . (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٣/١٢ /١٧٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩/٧) وفيه مالك بن يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف وكذلك أبوه . (٣) أخرجه ابن الجوزي في العلل (٨٢٥/٢) والعقيلي في الضعفاء الكبير (١٧٤/٤). وابن مردويه كما في الدر المنثور (٤ /٤٨٥) . (٤) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (١٤٥/٤ ). وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٤/١٧ /٢٨٥) بإسنادين عن عقبة بن عامر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ /٢٠٢) = ٢٩٦ ٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال : سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول : العمر قصير والوقت ضيق والأيام تقضى ، وليس في الوقت فضل . ٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: [قال ] محمد بن حمدون الواعظ : ثنا مسدد ، ثنا قطن ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال : كنا مع سفيان الثوري جلوساً بمكة ، فوثب وقال : النهار يعمل عمله(١) . ٧٨٧ - أخبرنا أبو الحُسين بن بشران ، أنبأ أبو عمرو بن السماك ، ثنا حنبل بن إسحاق ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان قال : سمعت ابن أبجر يقول : ذهب من عمرنا ساعة في الحمام وقال ابن أبجر: ليس لنا على النهار سلطان. ٧٨٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله قال : قال أبو عمران موسى بن عيسى بن آدم ، أخبرني أبو موسى عيسى بن أحمد ابن أخي أبي يزيد قال : قال أبو يزيد طيفور بن علي البسطامي . : إن الليل والنهار رأس مال المؤمن ، ربحها الجنة ، وخسرانها النار . ٧٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيار ، ثنا جعفر قال : سمعت مطر الوراق يقول : إن المؤمن يصبح تائباً ويمسي تائباً عاتباً على نفسه مُزْري عليها في كثير ، ولا يسعه إلا ذلك . ٧٩٠ - وبإسنادهما قال: سمعت مطر الوراق يقول: تنجزوا موعود الله بطاعة الله ، فإِنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين ثم يدعو . رواه أحمد والطبراني وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح . وأخرجه البغوي في شرح = السنة (٣٣٩/١٤). وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص / ٤٤) من زيادات نعيم بن حماد . (١) الحلية ( ٥٥/٧ ). ٢٩٧ ٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنشدنا أبو عبد الله الصفار ، أنشدنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أنشدني عامر بن العباس الهَمْداني الزاهد : إنما الدُنيا إلى الجنة والنار طريق والليالي متجر الإِنسان والأيام سوقُ ٧٩٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأ عبد الله بن جعفر ، - ثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت أبا الصلت الهروي ، عن ابن المبارك قال : قلت لهشيم: [ من ](١) منصور بن زاذان قال: كان يُصلي الغداة ولا يكلم أحداً حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس قام فصلى إلى نحو الزوال ويدخل منزله ، ثم يخرج إلى الظهر ويصلي ما بين الظهر إلى العصر ، ثم يصلي العصر ويسلم علينا فيقول : هل من مريض ؟ هل من جنازة ؟ فإِن كان قام فتبع ، أو عاد ، ثم صلى المغرب فصلى ما بين المغرب والعشاء ، ثم صلى العشاء ، ثم يدخل منزله قلت : كم كان هذا حاله ؟ قال : أربعين سنة ، قال : قلت : من أين کان معیشته قال : كان له . ٧٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان الخياط ، ثنا رباح بن الجراح قال : رأيت فاطمة بنت بزيع امرأة أبي عثمان وكانت من العابدات ، وكانت تصلي أكثر الليل ، ما كنتُ أَنْتَبِهُ من الليل فأفقد صوتها في القراءة والصلاة ، حتى تصلي الصبح بوضوء العتمة . ٧٩٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السُلمي يقول : سمعت الشيخ أبا زيد المروزي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان الزاهد يقول : من حفظ على نفسه أوقاته فلا يضيعها بما لا رضا لله فيه ، حفظ الله علیه دينه ودنياه (٢). ٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا بكر الحفيد يقول : سمعت جدي العباس بن حمزة يقول : سمعت ذا النون يقول : العارف لا يلزم (١) سقط في الأصل: استدركناه من المعرفة والتاريخ (٧٧/٣). (٢) مر في رقم [ ٤٨٢ ]. ٢٩٨ حالةً واحدةً ، ولكن يلزم من ربه الحالات كلها(١) . ٧٩٦ - وبهذا الإسناد قال: سمعت ذا النون يقول: إذا أكرم الله عبداً أَلْهَمَهُ ذِكره وألْزَمَهُ بابَه وآنسهُ به ، يصرف إليه بالبر والفوائد ويمده من عنده بالزوائد ، ويصرف عنه أشغال الدنيا والبلايا فيصير من خالص [ عباد ] الله وأحبابه ، فطوبى له حياً وميتاً ، لو علم المغترون بالدنيا ما فاتهم من حظ المقربين وتلذذ الذاكرين وسرور المُحبّين لماتوا كَمَداً. ٧٩٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمر ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرّة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مُخَلّد: سلام عليك أما بعد ، فإِن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإِذا أحبه الله حبّبه إلى عباده ، وإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإِذا أبغضه الله بغّضه إلى عباده(٢) ٧٩٨ - أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، أنبأ إسحاق بن أحمد الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد - يعني - ابن حنبل ، ثنا محمد بن جعفر الوركاني ، ثنا أبو شهاب الخياط ، ثنا عبد ربه بن نافع ، عن ليث - يعني - ابن أبي سُليم، عن محمد بن واسع قال : إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله تبارك وتعالى ، أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين (٣). ٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، أنبأ عبد الوهاب هو ابن عطاء ، أنبأ سعيد هو ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، أن هرم بن حَيّان كان (١) طبقات الصوفية (ص /٢٦). (٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٥٦/١٣). وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (٤٥١/١٠). وأورده ابن حجر في المطالب العالية (١٧٢/٣) وعزاه لمسدد. ووكيع في الزهد (٨٤٧/٣). وابن أبي شيبة في المصنف (٣١٣/١٣) وأحمد في الزهد (ص/ ١٥٣) . (٣) الحلية (٣٤٥/٢) وأحمد في الزهد (ص /٣٧٨) عن مجاهد ٢٩٩ يقول : ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله عزّ وجلّ إلا أقبل الله بقلوب أهل الإِيمان إليه ، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم . ٨٠٠ - وبهذا الإسنادعن قتادة في قوله : ﴿ سيجعل لهم الرحمن وداً﴾ (١) قال : أيْ واللّهَ ، وداً في قلوب أهل الإِيمان . ٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر بن المؤمل ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيّب ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا عبد العزيز الماجشون ، عن سهيل بن أبي صالح أنه قال : كنت مع أبي غداة عرفة قال : فوقفنا لعمر بن عبد العزيز لننظر إليه وهو أمير الحاج قال : فقلت : يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال: لمَ أيْ بني ؟ قال : قلت : لما أراه دخل له قلوب الناس من المودة قال : فقال : بأبيك، أنت، سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله وسلم: ((إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل: إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه ، قال : فإِذا كان ذلك كان له القبول والمودة عند أهل الأرض ، وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل فقال : يا جبريل إن الله قد أبغض فلاناً فأبغضوه ، فينادي جبريل في السماء إن الله قد أبغض فلاناً فأبغضوه فإِذا كان ذلك وضعت له البغضَة عند أهل الأرض)) (٢) ٨٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري ، ثنا الغلابي ، ثنا محمد بن عُبيد الله ، ثنا علي بن عمر قال : قال أنو شَرْوان لبزرجمهر لما أراد [أن ] يقتله : إني قاتلك فتكلم بشيء تُذكر به فقال : أيها الملك إن الدنيا حسن وقبيح فإن استطعت أن تكون حديثاً فكُنه فذكر هذا الكلام لابن عائشة(٣) فقال : صدق الله ، من قول الله عز وجل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ (٤). (١) سورة مريم / ٩٦ (٢) الحديث سيأتي في رقم [ ٨٠٥ ] وأما مع ذكر هذه القصة فأخرجه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب : باب إذا أحب الله عبداً حببه إلى عباده (٣) لعل هذا موضعه بعد الذي يليه لأنه إنما ذكر كلام ابن عائشة بعد . (٤) الشعراء / ٨٤ . ٣٠٠ .