النص المفهرس
صفحات 261-280
أفنيت عمرك فيما لست تدركه
تقول لله ماذا حين تلقاه .
٦٨٢ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنشدنا أبو سعيد بن
عبد الصمد البتي ، أنشدني أبو الفتح البُستي الكاتب لنفسه في قصيدة له :
يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً
تالله مالخراب العمر عمران
ويا حريصاً على الأموال تجمعها
أنسيت أن سرور المال أحزان(١)
٦٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس هو الأصم ، ثنا
العباس الدوري قال : أنشدنا يحيى بن معين هذا البيت :
نؤمّلُ أن نبقى طويلاً وإنما
نَعُدّ من الأيام طرفاً وأنفاساً .
.... - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنشدني أبو محمد
الفارسي قال : أنشدني ابن الأنباري لعبد الله بن المعتز :
(٢)
٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، أنبأ أبو جعفر
محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، ثنا العباس بن حمزة قال : دخلت على ذي
النون المصري وعنده نفر من المريدين وهو يقول لهم : توسدوا الموت إذا
نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم ، كونوا كأنكم لا حاجة بكم إلى الدنيا
ولا بدّ لكم من الآخرة .
(١) طبقات الشافعية الكبرى (٥/٤) بلفظ: أقصر فإِن سرور. وانظر طبقات الشافعية للأسنوي
(٢٢٢/١) بلفظ: يا عاملًاً .
(٢) سقط في الأصل وقد مر هذا السند ومتنه في رقم [٦١٨].
٢٦١
٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني
عَلّان بن إبراهيم الصوفي بهمذان ، ثنا أبو سعيد الحسن بن محمد النحوي ،
أنبأ أبو العباس بن المعتز ، أخبرني عيسى بن إبراهيم وهو ابن المهدي قال :
دخلت على الحسن بن هانىء وهو عليلٌ فقلت : كيف تجدك ؟ فقال : كيف
تجد من هو عددٌ في كل يوم يبيد وينفد ، فاستحسنت قوله فقلت له : هل لك
في هذا المعنى شيء فقال لي : نعم ثم أنشدني :
ينقص مني كل يوم شيءٌ
أنا مع ذاك صحيح حَيُّ
والمرءُ يفنيه البلى والطيُّ
وكم عسى من أن يدوم الفي
الكيُّ
العياء.
الداء .
واخر
٦٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الحسن علي بن
محمد بن سختويه العدل ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثني
العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سويّة المنقري ، حدثني محمد بن
إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي ، عن أبيه ، عن جده ، عن جد أبيه
قال : شهدت أَمَّة بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة فأغمي عليه طويلاً ثم
أفاق ، ثم رفع رأسه فنظر إلى باب البيت فقال : لبيكما لبيكما ها أنا ذا
لديكما ، لا عشيرتي تحميني ولا مالي يفديني ، ثم أغمي عليه ثم أفاق فرفع
رأسه وقال :
كل عيش وإن تطاول دهراً
صائراً مرةً إلى أن يزولا (١)
(١) أخرجه أبو نعيم وابن أبي عاصم وابن منده والفاكهاني في كتاب مكة والثعلبي في تفسيره كما في
الإصابة (٤ /٣٧٥). وانظر تهذيب تاريخ دمشق (١٢٩/٣).
٢٦٢
ليتني كنت قبل ماقد بدالي
في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
٦٨٧ - أنشدنا أبو سعد الزاهد قال: أنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن
محمد الأزدي قال : أنشدني عمر بن معبد الواعظ :
أنا من عيني وقلبي في بلاء
وسقامي ما له الدهر دواء
وكتابي من جناياتي هلا
ذهب العمر بلغْب وانقضى .
٦٨٨ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأ أبو بكر عبد الله بن
يحيى الطلحي بالكوفة ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الختلي ، ثنا محمد بن
الحسين ، ثنا حماد بن الوليد الحنظلي قال : سمعت عمر بن ذر يذكر عن
ميمون بن مهران أنه قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده سابق البربري
وهو ينشد شعراً - فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات :
فكم من صحيح بات للموت آمناً
أتته المنايا بغتةً بعدما هَجَعْ
فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتةً
فراراً ولا منه بقوته امتنعْ
فأصبح تبكيه النساء مقنعاً
ولا يسمع الداعي وإن صوتَه رَفَعْ
وقُرِّب من لحدٍ فكان مقيله
وفارق ما قد كان بالأمس قد جَمَعْ
ولا يترك الموت الغني لمالِهِ
ولا مُعدماً في الحال ذا حاجة يَدَعْ(١).
(١) تهذيب تاريخ دمشق (٤١/٦).
٢٦٣
٦٨٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، أنبأ أبو بكر أحمد بن
سعيد بن فرضخ الاخميمي بمكة ، ثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، ثنا
أبو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن
أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس(١) قال: (( قدم
وفدُ أيادٍ على رسول اللّه رَّ فسألهم عن قُس بن ساعدة الإِيادي (٢) فقالوا:
(١) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٨٩/٨٨/١٢) من طريق محمد بن حسان السمتي عن
محمد بن الحجاج عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار
(٢٨٦/٣) من طريق محمد بن ماهان وأحمد بن داود الواسطي عن محمد بن الحجاج به
وقال : لا نعلمه يروى من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه ومحمد بن الحجاج قد حدث
بأحاديث لم يتابع عليها ، ولما لم نجد هذا عند غيره لم نجد بداً من إخراجه قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤١٩/٩) رواه الطبراني والبزار، وفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو
كذاب. وأخرجه الباقلاني في إعجاز القرآن (ص / ١٦٧/ ١٦٩/١٦٨ ) عن محمد بن حسان
عن محمد بن حجاج به . وأخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن حجاج
(٦ / ٢١٥٦/٢١٥٥) وأورده المصنف في الدلائل بإسناده ومتنه (١٠٤/١٠٣/١٠٢/٢)
ومن طريق محمد بن حسان السمتي عن محمد بن حجاج به وقال: هذا يتفرد به محمد بن
الحجاج اللخمي عن مجالد ومحمد بن الحجاج متروك: وأخرجه الطبراني أيضاً في الطوالات
(٢٣٢/٢٣١/٢٣٠/٢٥). وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١٠٤/١٠٣/١) من طريق
محبوب بن الحسن عن ابن السائب ، عن أبي صالح عن ابن عباس . وأخرجه ابن الجوزي في
الموضوعات (٢١٣/١) من طريق البغوي عن محمد بن حسان السمتي به . قال ابن حجر في
الإصابة (٢٧٩/٣) أخرجه ابن شاهين من طريق ابن أبي عيينة المهلبي عن الكلبي ، عن
أبي صالح ، عن ابن عباس ، وقال : وقد أفرد الرواة طرق حديث قس وفيه شعره وخطبته
وطرقه كلها ضعيفة . وقال المصنف في الدلائل (١١٣/٢ ) وقد روي منقطعاً وروي مختصراً
من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة ، وإذا روي حديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفاً
دل على أن للحديث أصلاً والله أعلم. وأخرجه الخطيب في تاريخه (٢٨١/٢).
(٢) قال ابن الأثير في منال الطالب في شرح طوال الغرائب (ص١ /١٣٧ ) : قس بن ساعدة
الإِيادي رجل من العرب معروف من المعمرين مشهور بالحكمة والفصاحة والدين، يقال : إنه
أدرك شمعون حواري المسيح عليه السلام قال الجوهري ( في الصحاح ٩٦٣/٣) كان
.
أسقف نجران ، وساعدة من أسماء الأسد وبه سمي الرجل ، والإِيادي منسوب إلى إياد بن
نزار بن معد بن عدنان .
٢٦٤
هلك يا رسول الله، فقال رسول الله رَله: لقد شهدته في الموسم بعكاظ(١)
وهو على جمل أحمر - أو على ناقة حمراء - وهو ينادي في الناس : أيها الناس
اجتمعوا واسمعوا وعوا واتعظوا تنتفعوا ، من عاش مات ومن مات فات ، وكل
ما هو آت آت ، أما بعد فإن في السماء لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً (٢) ،
نجوم تغور (٣) ولا تفور، وبَحار تفور ولا تغور(٤)، وسقف مرفوع(٥)، ومهاد(٦)
موضوعٌ ، وأنهار ونبوع(٧)، أَقْسَم قُسٌّ قسماً بالله لا كذباً ولا آئماً لتتبعن الأمر
سخطاً ، ولئن كان في بعضه رضاً ، إن في بعض لسخطاً ، وما هو باللعب ،
وإن من وراء هذا للعجب ، اقسم قُس قسماً بالله لا كذباً ولا آثماً إن لله ديناً هو
أرضى له من دين نحن عليه ، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون ، أَرَضوا
فأقاموا، أم تُركوا فناموا، قال رسول الله وَّ ثم أنشد قُس بن ساعدة أبياتاً من
الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : أنا حضرت
ذلك المقام وحفظت تلك المقالة، فقال له رسول الله وَ لّ ما هي ؟ فقال أبو بكر
رضي الله عنه : قال قُس بن ساعدة في آخر كلامه :
في الذاهبين(٨) الأولين من القرون لنا بصائرْ(٩)
(١) قال ابن الأثير : وعكاظ اسم سوق للعرب بناحية مكة ، كانوا يجتمعون بها كل سنة ، فيقيمون
شهراً يتبايعون ويتناشدون الأشعار ويتفاخرون .
(٢) قال ابن الأثير : العِبَرُ : جمع عِبْرة وهي الاسم من الاعتبار والإِتعاظ بالشيء والتدبر له .
(٣) في رواية ابن الأثير تمور قال : ومار الشيء يمور مَوْراً : إذا تحرك وجاء وذهب .
(٤) قال ابن الأثير : غار الماء يغور : إذا غاض في الأرض ولم يبق منه شيء .
(٥) قال ابن الأثير : والسقف المرفوع أراد به السماء .
(٦) قال ابن الأثير : المهاد : البساط ، يقال : مهدت الفراش مهداً، ومهّدتُه تمهيداً، إذا بسطته
ووطّأته ، ويريد به ها هنا الأرض .
(١) في الأصل منبوع وأشير عليها للتصويب فصوبتها من اللالىء (١٨٥/١) إذا أنه أورد رواية
المصنف .
(٨) قال ابن الأثير : ويزيد بالذاهبين الأموات الذين لا يرجعون إلى الدنيا .
(٩) قال ابن الأثير:، والبصائر جمع بصيرة وهي الحجة والدليل، وأصل البصيرة شيء من الدم =
٢٦٥
٩
رأيت
لما
للموت ليس لها مصادر (٢)
مواردا (١)
٠
تمضي الأكابر والأصاغرْ
ورأيت قومي نحوها
ولا من الباقين غابرْ
ولا يرجع الماضي إليّ
لة حيث صار القومُ صائرْ
أيقنت أني لا محا
ثم أقبل رسول الله ﴾ على وفد إيادٍ فقال: هل وُجدَ لقُس بن ساعدة
وصية ؟ قالوا : نعم وجدوا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها :
يا ناعي الموت والأموات في جَدَثٍ
عليهم من بقايا ثوبهم خِرقُ
دعهم فإِن لهم يوماً يصاح بهم
كما ينبَّهُ من نوماته الصَعِقُ
منهم عراة وموتى في ثيابهم
منها الجديد ومنها الأورق الخَلِقُ
فقال رسول الله (ص84 *: والذي بعثني بالحق لقد آمن قُسٌ بالبعث)).
٦٩٠ - أخبرنا الإِمام أبو طاهر وأبو سعيد الصيرفي قالا: ثنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا عمران بن عبد الرحيم أبو سعيد الأصبهاني ، ثنا
عثمان بن طالوت ، ثنا العلاء بن محمد بن سنان(٣) ، عن محمد بن عمرو ،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وسلم: ((أكثروا ذكر هادم
يستدل به على الرمية ، ولهذا قيل لما يُدرك بالنفس والاستدلال بصيرة ، وما يدرك بالعين ،
إبصار .
(١) قال ابن الأثير : الموارد : جمع مورد وهو المكان الذي يقصده الناس كماءٍ وغيره ، والموارد
أيضاً : الطرق .
(٢) قال ابن الأثير : المصادر : المواضع التي يرجعون فيها ومنها : أي يَرِدون الموت بعلل وأسباب
ولا يرجعون .
(٣) كذا في الأصل سنان وعند ابن عدي وغيره سيار .
٢٦٦
۔
اللذات، قالوا يا رسول الله وما هادم اللذات؟ قال: الموت)) (١).
وفي رواية الصيرفي : عن سنان .
٦٩١ - وأخبرنا أبو بكر بن فُورك، ثنا أحمد بن محمود بن خُرّزاذ
الأهوازي بها ، ثنا موسى بن إسحاق ، ثنا هَديَّة بن عبد الوهاب ، ثنا
الفضل بن موسى السيناني ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله { ل: ((أكثروا ذكر هادم (٢) اللذات - يعني -
الموت)) (٣) .
٦٩٢ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنشدنا شافع بن أحمد بن
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة العلاء بن محمد بن سيار أبو سيار المازني البصري
(١٨٦٤/٥). قال: حدثنا محمد بن علي بن القاسم، حدثني عثمان بن طالوت، ثنا
العلاء بن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره . وقال : أخبرني
محمد بن العباس قال : قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي ، العلاء بن محمد بن سيار المازني
ضعيف .
(٢) كذا في الأصل : هادم ، وفي أكثر الروايات هاذم بالذال المعجمة .
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد : باب ما جاء في ذكر الموت وقال : هذا حديث غريب
حسن . وأخرجه النسائي في سننه كتاب الجنائز : باب كثرة ذكر الموت عن يزيد بن هارون عن
محمد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو وعن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو . وأخرجه
ابن ماجة في سننه كتاب الزهد : باب ذكر الموت والاستعداد له ، وأخرجه الإِمام أحمد بن
حنبل في الزهد ( ص /١٧ ) وفي مسنده من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إبراهيم عن
محمد بن عمرو (٢٩٣/٢٩٢/٢) وأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدماً
ومؤخراً : باب ذكر الأمر للمرء بالإِكثار من ذكر منغص اللذات نسأل الله بركة وروده ، وباب ذكر العلة
التي من أجلها أمر بالإكثار من ذكر الموت، وباب ذكر المصطفى بحرية في القول لما وصفنا .
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢١/٤) وصححه ووافقه الذهبي . وأخرجه الخطيب
البغدادي في تاريخه (٣٨٤/١) من طريق أحمد بن حنبل، وأخرجه (٤٧٠/٩) عن
الفضل بن موسى، وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١ /٣٩١) من طريق هدية بن
عبد الوهاب عن الفضل بن موسى و (٣٩٢/١) عن عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عمرو .
٢٦٧
أبي عوانة قال : أنشدني الحسين بن الحسن قال : أنشدنا أبو هِفّان الشاعر وقد
مررنا بمقبرة بسامرّةً :
ألا يا عسكر الأحياء هذا عسكر الموتى
أجابوا الدعوة الصغرى وهم منتظرو الكبرى
يحثّون على الزاد وما زادٌ سوى التقوى
يقولون لكم جِدُّوا فهذا غاية الدنيا .
٦٩٣ - سمعت عبد الله بن يوسف يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن
محمد الجرجاني الزاهد يقول : سمعت عمران بن موسى بن مجاشع يحكي
عن بعض الحكماء أنه سُئل فقيل له : من أنعم الناس عيشاً ؟ قال : بدنّ في
التراب قد أمن العقاب ينتظر الثواب .
٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ جعفر بن محمد ، حدثني
إبراهيم بن نصر ، حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم
يقول : مررت ببعض بلاد الشام فرأيت مقبرة فإذا قبر عالي مشرف عليه كتاب
فقرأته فإِذا فيه عبرةٌ وكلامٌ حسنٌ وكان يقوله كثيراً :
ما أحد أكرم من مفرد في قبره أعماله تؤنسُهْ
مُنعّم في القبر في روضة زيّنها الله فهي مجلِسُهْ
٦٩٥ - أخبرنا الشريف أبو الحسن العلوي ، ثنا أبو حامد الشرقي
الحافظ ، ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، ثنا سفيان بن عيينة عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : سمعت أنس بن مالك
يبلغ به النبي ونَ ﴾ قال: (( يتبع المؤمن بعد موته ثلاث : أهله وماله وعمله ،
فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله ومالُه، ويبقى عمله))(١) .
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب سكرات الموت . وأخرجه مسلم في صحيحه
كتاب الزهد والرقائق : في فاتحته . وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد الباب الخامس من
أبواب ما جاء في أخذ المال بحقه وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في سننه كتاب =
٢٦٨
فصل في الإجتهاد في الطاعة وملازمة العبوديّة .
٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني
عبد الله بن سعد الحافظ (١)، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا
محمد بن عثمان بن كرامة ، ثنا خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ،
أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه بيل: ((إن الله عزّ وجلّ قال: من عادى لي ولياً فقد بارزني
بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ، وما يزال
عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعَهُ الذي يسمع به ،
وَبَصَرُهُ الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن
سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنّهُ ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي
عن نفس المؤمن يكره الموت واكرهُ مساءتهُ )).
رواه البخاري في الصحيح (٢) عن محمد بن عثمان بن كرامة .
٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ جعفر بن محمد قال: قال
الجنيد في معنى قوله : يكره الموت وأكرهُ مساءته : يريد لما يلقى من عيان
الموت وصعوبته وكربه ليس أني أكره له الموت ، لأن الموت يُورده إلى رحمته
ومغفرته(٣) .
الجنائز: باب النهي عن سب الأموات ، وأخرجه في السنن الكبرى كتاب الرقائق كما في تحفة
=
الأشراف (١ /٢٥٠). وأخرجه المصنف في الآداب ( ص / ٥٠١ ) بإسناده ومتنه .
(١) أخرجه البيهقي في الأربعون الصغرى المخرجة في أحوال عباد الله تعالى وأخلاقهم بإسناده
ومتنه فقال: حدثني عبد الله بن سعد الحافظ، وفي الأسماء والصفات (٢٥١/٢) قال بدل
عبد الله بن سعد الحافظ: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاءً وبقيته
سواء. وكذا في السنن (٣٤٦/٣، ٢١٩/١٠).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب التواضع .
(٣) أنظر الأسماء والصفات (٢٥١/٢) والأربعون الصغرى (ص /٥٢) وانظر فتح الباري
(٣٤٦/١١). وأنظر شرح السنة للبغوي ( ٢١/٥).
٢٦٩
٦٩٨ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن
فراس ، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه الحنظلي ، ثنا محمد بن رافع، ثنا
أبو المنذر إسماعيل بن عمر ، ثنا عبد الواحد مولى عُروة قال : أخبرني عروة ،
عن عائشة: أن رسول الله و سر قال: فذكر معنى هذا الحديث واللفظ
مختلف ، وزاد: (( وفؤاده الذي يعقل به ، ولسانه الذي يتكلم به ، إن دعاني
أجبته)). ولم يذكر الاستعاذة وذكر ما بعده(١).
٦٩٩ - وأخبرناه عالياً أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، ثنا
أبو العباس الأصم ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا أبو المنذر
إسماعيل بن عمر، ثناعبد الواحد -ويكنى أبا حمزة -مولى عُروة ، [ عن عروة ]عن
عائشة ، عن النبيِ وَّ قال: ((قال [الله ] تبارك وتعالى: من آذى لي ولياً فقد
استحل محاربتي ، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء فرائضي ، وإن عبدي
ليتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت عينه التي يبَصر بها ، وفؤاده
الذي يعقل به ، ولسانه الذي يتكلم به ، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته ،
وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته ، إنه يكره الموت وأكرهُ مساءتَه )).
٧٠٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سئل أبو عثمان - يعني -
(١) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٢٥٦/٦). وأخرجه البزار كما في كشف الأستار
(٤ /٢٤٨/٢٤٢/٢٤١) وقال: تفرد به عبد الواحد . وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في
مجمع الزوائد (٢٦٩/١٠) قال الهيثمي : رواه البزار وأحمد والطبراني في الأوسط
وفيه عبد الواحد بن قيس وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح
ورجال الطبراني في الأوسط رجال الصحيح غير شيخة هارون بن كامل . وقال (٢٤٧/٢)
رواه أحمد وفيه عبد الواحد بن قيس بن عروة وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين في إحدى
الروايتين وضعفه غيره . وذكر نحو الكلام السابق . وأخرجه أبو نعيم في الطب وابن عساكر كما
في كنز العمال (٢٠٣/١) وأخرجه في الحلية (٥/١) مختصراً. وأخرجه أحمد بن حنبل في
الزهد وابن أبي الدنيا كما في فتح الباري (٣٤١/١١). وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب
(٣٢٧/٢) . قال الحافظ في الفتح : أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة
وقال : لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبد الواحد .
٢٧٠
الحيري عن معنى هذا الخبر فقال : معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من
سمعه في الاستماع وبصره في النظر ، ويده في اللمس، ورجله في المشي (١).
٧٠١ - سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول : سمعت أبا بكر
محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول :
سمعت ذا النون يقول : قال الله تعالى: من كان لي مطيعاً كنت له ولياً ، فليثق
بي ، وليحكم عليّ، فوعزّتي لوسألني زوال الدنيا لأزلتها له(٢).
آخر الجزء الثالث من أصل الحافظ يتلوه في الرابع منه : أنبأ أبو طاهر
الفقيه وأبو عبد الرحمن السلمي إن شاء الله وحده والحمد لله رب العالمين
وصلواته وسلامه على سيد المرسلين .
...
(١) أنظر الأسماء والصفات (٢٥٢/٢٥١/٢) والأربعون الصغرى (ص/٥٢ ) وانظر فتح الباري
(٣٤٤/١١). وقال البيهقي: وقوله: (( ما ترددت عن شيء أنا فاعله ، يريد به والله أعلم
ترديد ملائكته إليه ، أو بإِشرافه في عمره على المهالك يدعو الله فينجيه حتى يبلغ الكتاب أجله
ويميته ، وقد أشار أبو سليمان الخطابي وغيره إلى معنى ما ذكرناه . أنظر الأربعون الصغرى .
وانظر شرح السنة للبغوي ( ٢٠/٥).
(٢) طبقات الصوفية (ص /١٨) الحلية (٣٩٤/٣) .
٢٧١
.
الجزء الرابع من كتاب الزهد الكبير
تصنيف الإِمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن
موسی البيهقي رحمه الله .
رواية الشيخ الإِمام أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد
الشحامي النيسابوري عنه ، رواية الإِمام الحافظ محدث الشام أبي القاسم
علي بن الحسن بن هبة الله عنه ، رواية المشايخ زين الأمناء أبي البركات
الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي وفخر الدين أبي بكر
محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله ، وسيف الدولة أبي عبد الله محمد بن
غسان بن غافل بن نجاد الأنصاريين عنه ، والقاضي شمس الدين أبي نصر
محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي عنه أيضاً ، سماع منهم لمحمد بن
علي بن محمود بن المحمودي الصابوني عفا الله عنه آمين .
بسم الله الرحمن الرحيم - رب أعن بفضلك -
أخبرنا المشايخ الأجلّة الإِمام العالم زين الأمناء أبو البركات
الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، والأمين العدل فخر الدين
أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري ، والأمير الحاجب سيف
الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري قراءةً عليهم وأنا
أسمع في يوم الجمعة ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وستمائة بجامع
دمشق قالوا : أنبأ الإِمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي
قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من رجب سنة خمس
وستين وخمس مائة بجامع دمشق قال : أنبأ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد
الشحامي بقراءتي عليه قال : أنبأ الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي
البيهقى الحافظ قال :
٢٧٢
٧٠٢ - أنبأ أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الرحمن السلمي قالا : ثنا
أبو الحسن الطرائفي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا سعيد بن أبي مريم ،
ثنا يحيى بن أيوب ، أخبرني ابن زحْر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن
أبي أمامة، عن رسول الله وَّ قال: ((إن الله عز وجلّ يقول: ما يزال عبدي
یتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر
به ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل به ، وإذا دعاني أجبتُه ، وإذا سألني
أعطيتُه، وإذا استنصرني نصرتُه، وأحَبّ ما تعبد به عبدي النصح لي))(١) .
وفي رواية السلمي: (( وأعبد ما يتعبد به)).
٧٠٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه ،
ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن موسى بن هارون الأنماطي المجاور بمكة ، أنبأ
محمد بن الحسن بن قتيبة ح وأخبرنا أبو [ نصر ] بن قتادة ، أنبأ أبو عمرو بن
مطر، أنبأ عبدان(٢) عبد الله بن أحمد بن موسى ومحمد بن محمد بن
سليمان . قالوا : ثنا هشام بن عمّار ، ثنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول
اللّهِ وَّهُ: ((من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة))(٣).
٧٠٤ - أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الإِمام ، أنبأ أبو أحمد بن
إسحاق الحافظ ، أنبأ محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا
(١) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٤٤/٨) وأخرجه من طريق آخر عن أبي أمامة
(٢٦٤/٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/٢) وفي الطريقين علي بن يزيد وهو
ضعيف . وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨ / ١٧٥ ) مختصراً وقال : رواه يحيى بن أيوب عن
عبيد الله مثله ورواه صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد . وأورده
صاحب الكنز (٢٢٩/١) وعزاه لأبي نعيم في الطب عن أبي أمامة . قال الحافظ في الفتح
(٣٤٢/١١) أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد وسندهما ضعيف .
(٢) في الأصل عبدان بن عبد الله ، والصواب ما ذكرناه .
(٣) مختصر تاريخ دمشق (٥٣/٩) وقد مر في رقم [ ٤٥٩ ].
٢٧٣
٠٠
هشيم ، عن رجل ، عن مجاهد في قوله : ﴿ ولا تنس نصيبك من الدنيا ﴾(١)
قال : أن تعمل في دنياك لآخرتك (٢) .
٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني عبد الله بن سعيد ، ثنا
أبو الحسن محمد بن أحمد بن سعيد النسوي ، ثنا يعقوب بن حميد بن
كاسب ، ثنا عبد الله بن جعفر المخرِّمي ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن
المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه وَّر قال: (( ما من خارج يخرج إلا
[ ببابه ](٣) رايتان، راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإِن خرج بما يحب الله
اتبعه الملك برايته فلا يزال تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته ، وإن خرج
بما يسخط الله اتبعه الشيطان فلا يزال تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى
بيته)) (٤) .
٧٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو علي الحسين بن علي
الحافظ قال : أنبأ عبد الله بن محمد بن بشربن صالح الدينوري ، ثنا سعيد بن
عمرو بن أبي سلمة ، ثنا أبي ، عن محمد بن يحيى بن الحارث الذماري ، عن
أبيه ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن كثير بن مُرّة الحضرمي ، عن عمرو بن
عبسة السلمي قال: (( أتيت رسول اللّه وَّل فقلت: من بايعك على هذا الأمر؟
قال : حرّ وعبدٌ ، قال : فأيّ الأعمال أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة وحسن
الخُلُق، قلت: فأي الاسلام أفضل؟ قال: الفقه في دين الله والعمل في طاعة الله
وحُسن الظن بالله قلت: فأيّ المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه
(١) القصص / ٧٧ .
(٢) أحمد في الزهد (ص/ ٣٧٨/٣٧٧). وأخرجه عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٤٣٩/٦ ).
(٣) في الأصل بابه ، والتصويب من الكنز (٤٠٠/١٥).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (٣٢٣/٢) بلفظ: ((إلا بيده راتيان)) وأخرجه
الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (١٣٢/١) وقال: وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد
وثقه مالك وضعفه أحمد ويحيى في رواية . وعزاه صاحب الكنز ( ١٥ / ٤٠٠) للبيهقي في
المعرفة .
٢٧٤:
.
ويده ، قلت : فأيّ العمل أحب إلى الله عزّ وجلّ ؟ قال : إطعام الطعام وإفشاء
السلام وطيب الكلام ، قلت : فأي الصلاة أفضل ؟ قال: الصلاة لوقتها وطول
القنوت وحسن الركوع والسجود ، قلت : فأيّ الهجرة أفضل ؟ قال : أن تهجر
ما كره اللّه ، قلت : فأي ساعات الليل أفضل ؟ قال : جوف الليل الآخر ، فإِن
الله يفتح فيه أبواب السماء ويطلع فيه إلى خلقه ويستجيب فيه الدعاء)) (١).
قال الشيخ : ويشبه أن يكون سؤاله إياه عن الأعمال بعدما لحق بقومه ثم
عاد بعد ظهور الإِسلام ونزول شرائعه وبالله التوفيق .
٧٠٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنبأ أبو جعفر محمد بن
عبد الله بن برزة بهمذان ، ثنا عُبيد بن عبد الواحد بن شريك ، ثنا أبو الجماهر
التنوخي ، ثنا خُليد - يعني - ابن دعلج ، عن قتادة قال : مكتوب في التوراة :
ابن آدم أرزُقُكَ وتعبد غيري ، ابن آدم تعمل بعمل الفجار وتبتغي ثواب
الأبرار ، ابن آدم تجتني من الشوك العنب ، كما تدين تدان ، كما تزرع
تحصد ، ابن آدم كما تَرحم تُرحم ، ابن آدم كيف ترجو رحمة الله وأنت
(١) أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده (٤ /٣٨٥) من طريق حجاج بن دينار عن محمد بن
ذكوان ، عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة ومن طريق شهر بن حوشب أخرجه الطبراني
كما في مجمع الزوائد (٦١/٦٠/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر بن حوشب
وقال (٥٤/١) رواه أحمد وفي إسناده شهر بن حوشب وقد وثق على ضعف فيه ، وأخرج
أبو داود بعضه في السنن كتاب الصلاة : باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة - أي
الصلاة بعد العصر - وأخرج بعضه أيضاً الترمذي في جامعه كتاب الدعوات : الباب الذي يلي
باب في انتظار الفرج وغير ذلك . وأخرج النسائي بعضه في سننه كتاب المواقيت : باب النهي
عن الصلاة بعد العصر ، وكتاب المواقيت : باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح . وأخرج
ابن ماجة بعضه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها : باب ما جاء في أي ساعات الليل
أفضل . وباب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة . وأخرج أحمد بن حنبل بعضه
(١١٤/١١٣/١١٢/١١١/٤). وأخرجه أبو نعيم مختصراً من طريق أبي داود الطيالسي
(١٥/٢) وكذا هو في مسند الطيالسي (ص /١٥٧) وقال: رواه عبد الرحمن بن عمرو بن
عنبسة عن أبيه حدثناه محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن شريك ، ثنا عقبة بن مكرم ، ثنا
هشيم ، عن يعلى بن عطاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة عن أبيه مثله .
٢٧٥
لا ترحم عباده ، ابن آدم تدعو إليّ وتفر منّي(١).
٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن حمدون
الوراق ، ثنا أبو بكر محمد بن ياسين ، ثنا عبد الله بن الجراح ، ثنا زافر بن
سليمان ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر(٢) بن [ أبي ] المغيرة ، عن سعد بن،
طريف(٣) قال : قال علي رضي الله عنه : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ،
ولكن الخير أن يكثر عملك وأن يعظم حلمك وأن تبادر في عبادة ربك ،
ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجلٌ أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذنوبه بالتوبة ،
أو يسارع في دار الآخرة ولا يقل التقوى ، وكيف يقل ما يتقبل .
٧٠٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأ محمد بن إبراهيم بن
الفضل المزكي ، ثنا موسى بن عبد المؤمن البشتي ، ثنا عبد الله بن هانىء
العُقيلي ، ثنا أبي هانىء بن عبد الرحمن ، ثنا إبراهيم بن أبي عَبْلة ، عن
بلال بن أبي الدرداء ، عن أبي الدرداء قال: (( ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم
من أعمالكم ، إن يك خيراً فواهاً وآهاً ، وإن يك شراً فاهاً آهاً ، هكذا سمعت
من نبيكم 195ِ)) (٤)
(١) أحمد في الزهد ببعضه ( ص /١٠٦ ).
(٢) - (٣) أشير هنا في المخطوط على وجود نقص . وكلام الإِمام علي أخرجه أبو نعيم في الحلية
(٧٥/١، ٣٨٨/١٠) عن الحسين بن محمد بن غفير عن الحسن بن علي السيسري عن
خلف بن تميم عن عمر الرحال ، عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي . وابن عساكر
في أماليه كما في الكنز (١٦ /٢٠٨).
(٤) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٢٣١/١٠) قال الهيثمي : وإسناده حسن قلت : قال
العراقي بعد إيراد كلام البيهقي (٥٤/٤) قلت: هو متهم بالكذب قال ابن أبي حاتم روى عن
أبيه أحاديث بواطيل . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، أنظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور
(٢٧٤/٥) بلفظ: ((ما أمكنهم من دمائكم)). وذكره صاحب الكنز عن ابن عساكر
(١٨٧/١١) بلفظ: ((ما أنكرتم من زمانكم)). وعزا إلى ابن عساكر أنه قال : حديث
غريب . وأخرجه الخطابي في غريب الحديث (٣٣٨/٢) قال : حدثنيه الحسن بن يحيى بن
صالح ، نا محمد بن قتيبة العسقلاني نا عبدالله بن هاني بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، حدثني
أبي ، عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبي الدرداء فذكره وقال :
قوله واهاً ، إنما يقال ذلك على التمني للخير والتعجب له قال الشاعر :
=
٢٧٦
لا أعلمه إلا من هذا الوجه وهو متن غريب تفرد به هذا العُقَيلي .
٧١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن أيوب ، عن
أبي قلابة قال: قال رسول الله وَّر: ((البر لا يبلى والإِثم لا يُنسى. والديان
لا ينام، فكن كما شئت كما تدين تدان ))(١) .
٧١١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أنبأ عبد الله بن
محمد بن الحسن الشرقي ، ثنا محمد بن يحيى بن خالد الذهلي ، ثنا
محمد بن الصلت أبو جعفر ، ثنا أبو كُدَينة يحيى بن المهلب البجلي ، عن
مُطَرِّف ، عن عطية ، عن ابن عمر ﴿ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض
والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾ (٢) قال: من الطاعة والمعصية
عرضها على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ،
وعرضها على آدم عليه السلام فقال: هل أنت آخذها بما فيها قال : وما هي ؟
قال : إن أحسنت جُزيتَ وإن أسأت ◌ُوقبت ، قال : نعم .
٧١٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأ إسماعيل الصفار ، ثنا
11
واهاً لِرَّيا ثم واهاً واهاً
وأما قوله : آهاً ، فإِنما يقال ذلك في التوجع ، ومثله أَهّاً ، قال نابغة بني شيبان :
أقطعُ الليلَ أَهَّةً وحنيناً
وابتهالاً لله أيّ ابتهال
وقال المُثقب :
إذا قمت أرحَلُها بليلٍ
تأَوَّهُ أهّةَ الرجلِ الحزين
(١) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه مرسلاً (١٧٨/١١ /١٧٩) وأخرجه الإِمام أحمد بن
حنبل في الزهد ( ص/ ١٤٢) فوصله عن أبي الدرداء . وأخرجه من قوله (ص / ١٣٥ ) من
طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الدرداء ، قال السخاوي في
المقاصد (ص/ ٥١٩). وهو منقطع مع وقفه . وأخرجه المصنف في الأسماء والصفات
(١٤٠/١) وقال : هذا مرسل.
(٢) سورة الأحزاب / ٧٢ .
٢٧٧
محمد بن غالب بن حرب ، ثنا عبد الرحمن بن المبارك ، ثنا صالح أبو عمر
البزاز ، ثنا يونس ، عن أبي عثمان قال : سمعت أبا هريرة يقول : حدثنا رسول
اللّه ال﴾: ((إنه من عمل حسنة كتب له ألف ألف حسنة وقرأ ﴿ويؤت من لدنه
أجراً عظيماً ﴾(١) قال: والعظيم الجنة)) (٢).
٧١٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عُبيد الصفار ،
ثنا تمتام ، وهو محمد بن غالب ، ثنا موسى وهو ابن إسماعيل ، ثنا سليمان بن
المغيرة ، عن علي بن زيد ، ثنا أبو عثمان النهدي قال : بلغني أن أبا هريرة
يقول: سمعت رسول الله والله يقول: ((إن اللّه عزّ وجلّ يضاعف للمؤمن
الحسنة ، فانطلقت فلقيت أبا هريرة فقلت : بلغني أنك تقول : سمعت رسول
اللّه ◌َل يقول: ((يضاعف اللّه للمؤمن الحسنة ألف ألف حسنة قال: لا بل
سمعته يقول : بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية ﴿ إن الله لا يظلم
مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً ﴾ فما يدرى
قدر ما قال الله: العظيم))(٣) ..
٧١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ
محمد بن غالب بن حرب ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا
(١) سورة النساء / ٤٠.
(٢) أخرج تفسير الآية ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة كما في الدر المنثور (٥٤١/٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣ /٣٥٠/٣٤٩).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في الزهد (ص/١٧٣ ) وفي مسنده (٥٢٢/٥٢١/٢) وأخرجه
الإِمام أحمد أيضاً من طريق يزيد بن هارون عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد (٢٩٦/٢)
ومن هذه الطريق أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٥٨/٥ ). وأخرجه البزار كما في
كشف الأستار (٨٦/٤) وقال ورواه عن علي بن زيد، سليمان بن المغيرة ، قال الهيثمي في
المجمع (١٤٥/١٠) رواه أحمد بإسنادين والبزار بنحوه وأحد إسنادي أحمد جيد. وأخرجه
الإمام أحمد بن حنبل في الزهد (ص / ١٧٣ ) بلفظ ثم قال : أولستم تجدون هذا في كتاب
الله عز وجل قلت : وأين قال ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ﴾
والكثير من اللّه أكثر من ألفي ألف وألفي ألف حسنة . وأخرجه الخطيب البغدادي في الرحلة في
طلب الحديث ( ص / ١٣٢ / ١٣٣ / ١٣٤ ) .
٢٧٨
الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال
الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي ◌َّ قال: ((التَؤدّة في كل شيء [ خير ] إلا
في عمل الآخرة)) (١).
٧١٥ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عُبيد ، ثنا
الحسن بن علي المعمري ، ثنا طالوت بن عبّاد ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا
الأعمش ، عن مالك بن الحارث قال : سمعتهم يذكرونه عن مصعب بن
سعد، عن أبيه قال: ولا أعلمه إلا ذكره عن رسول الله وَّه قال: ((إن التُؤدة في
كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) (٢).
٧١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا
أبو العباس هو الأصم ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا
عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن عُبيد الله قال : سمعت أبي يقول : سمعت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله صل18: (( ما من أحدٍ يموت إلا ندم ، قالوا :
وما ندامته يا رسول الله؟ قال : إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان
مسيئاً ندم أن لا يكون نزع(٣))) (٤) .
٧١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد عبد العزيز بن
عبد الرحمن الدباس بمكة ، ثنا محمد بن علي بن زيد المكي ، ثنا محمد بن
(١) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب : باب في الرفق . وأخرجه الحاكم في مستدركه بإسناده
ولفظه (٦٤/٦٣/١) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢٣/٢)
وأخرجه المصنف في السنن بإسناده ومتنه (١٩٤/١٠) وفي الآداب (ص/ ١٢٤ ) ذكر المتن
بغير سند .
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١١٥/١ ).
(٣) قال ابن الأثير في النهاية ( ٤١/٥) وأصل النزع: الجذب والقلع، ومنه نَزْعُ الميتِ روحَه .
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزهد : باب ما جاء في ذهاب البصر ، وقال : هذا حديث
إنما نعرفه من هذا الوجه ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة . وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(ص/١١). وأخرجه البغوي في شرح السنة (١١٨/١١٧/١٥). وأخرجه أبو نعيم في
الحلية (١٧٨/٨) وقال : غريب من حديث يحيى ، لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك .
٢٧٩
بكار ، ثنا حصين بن نُمير أبو محصن ، عن حسين ، عن عطاء ، عن
ابن عمر، عن ابن مسعود ، عن النبي وَلّ قال: ((لا تزول قدم(١) ابن آدم يوم
القيامة حتى تُسئل عن عمرك فيما أفنيت ، وعن شبايك فيما أبليت ، وعن مالك
من أين اكتسبته وفيما أنفقته، وما عملت فيما علمت)) (٢) .
قال أبو عبد الله : حسين - هذا هو حسين بن قيس الرحبي ويلقب
بحنش .
٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو أحمد بكر بن محمد
الصيرفي ، ثنا جعفر بن محمد الرازي ( ح ) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ،
أنبأ أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله ، ثنا جعفر بن محمد الرازي ، ثنا
عبد المؤمن بن عبد السلام - يعني - ابن حرب ، عن محمد بن واسع ، عن
(١) كذا في الأصل وقد أشير على الكلمة للتعليق في الحاشية ولم يعلق عليها . والحديث أخرجه
الطبراني في الكبير (٩/٨/١٠) من طريق محمد بن علي الصائغ المكي ، عن محمد بن
بكار العيشي ، بلفظ: (( لا يزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عنده ربه حتى يسأل عن خمس :
عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيمنا
علم)). وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس (٧٣/٨) بلفظ: يا ابن آدم لا تزال
قدمك يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى تسأل عن أربعة : عن عمرك فيما أفنيته ، وعن
جسدك فيما أبليته ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته . وأخرجه الآجري في أخلاق العلماء
( ص / ٥٦ ) .
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب صفة القيامة": باب ما جاء في شأن القصاص والحساب
وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّ إلا من حديث حسين بن
قيس وحسين يضعف في الحديث . وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد . وأخرجه الطبراني
في الصغير (١ /٢٨٠) وقال: لا يروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإِسناد تفرد به
حميد بن مسعدة . ومن طريقه أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ( ١٢ / ٤٤٠) . وأخرجه
ابن عدي في الكامل في ترجمة حسين بن قيس (٧٦٤/٧٦٣/٢) وقال: وهو إلى الضعف
أقرب منه إلى الصدق . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، فني تهذيبه لابن منظور (٢٨١/٧ )
لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمرك فيما أفنيت ، وعن شبابك
فيما أبليت ، وعن مالك من أين اكتسبه وفيما أنفقته ، وما عملت فيما علمت وقال :
وحسين بن قيس ضعيف الحديث متروك ليس بشيء . وفي تهذيبه للشيخ عبد القادر بدران
(١٢/٥) لا تزول قدماك يا ابن آدم حتى تسئل عن خمس عن عمرك فذكره .
٢٨٠